دوافع السلوك في الحديث النبوي

دوافع السلوك في الحديث النبوي

*

للإنسان، حاجات كثيرة، منها ما هو أساسي لا غنى عنه لأنه يتوقف عليها حفظ حياته وبقاء نوعه. ومنها ما هو هام وضروري لتحقيق أمنه النفسي وسعادته. وتنبعث من هذه الحاجات دوافع تدفع الإنسان إلى القيام بنشاط توافقي لإشباع هذه الحاجات.

وحاجات الإنسان قد تكون حاجات فيسولوجية تتعلق بما يحدث في بدنه من اختلال في الاتزان العضوي والكيميائي، كنقص كمية الغذاء في الدم، أو نقص كمدية الماء في أنسجة الجسم، فتنبعث من هذه الحاجات دوافع تدفع الإنسان إلى النشاط والسعي للحصول على الطعام والماء لإشباع حاجاته، ولإعادة بدنه إلى حالته السابقة من الاتزان. وتسمى هذه الدوافع بالدوافع الفيسولوجية، وهي دوافع فطرية غير مكتسبة، وهي عامة يشترك فيها جميع أفراد الحيوان والإنسان  . وهذه ا لدوا فع هي الجوع، والعطش، والتنفس، والجنس، والراحة (النوم)، وتجنب الحرارة والبرودة، والإخراج  (التبرز  والتبول ) وتجنب الألم العضوي، والأمومة.

وللإنسان أيضا،  إلى جانب هذه الحاجات الفيسولوجية، حاجات أخرى كثيرة نفسية وروحية، بعضها هام وضروري لتحقيق أمنه وسعادته. فالإنسان يشعر في قرارة نفسه بالحاجة إلى معرفة الله سبحانه وتعالى خالقه وخالق الكون، وإلى توحيده وعبادته، وإلى الالتجاء إليه والاستعانة به، وما يؤدي إليه ذلك من شعوره بالأمن والطمأنينة. كما أنه يشعر بالحاجة  إلى الانتماء إلى جماعة، وإلى أن يكون مقبولاً ومحبوباً بين أفراد جماعته، وأن يكودن موضع تقديرهم واحترامهم، مما يحقق له الحياة الآمنة السعيدة في جماعته، وهو يشعر أيضا بالحاجة إلى الإنجاز والنجاح والتفوق وتحقيق طموحاته في الحياة، مما يكسبه الثقة بالنفس، ويحقق له الشعور بالرضا النفسي والسعادة. وللإنسان حاجات نفسية أخرى كثيرة تتكون أثناء تنشئته الاجتماعية.

وقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من دوافع الإنسان الفيسولوجية والنفسية والروحية، وقد سبق أن تناولت ذلك في كتابي عن " القرآن وعلم النفس " (1). وتناول الحديث النبوي الشريف أيضا بعض دوافع الإنسان الأساسية الفسيولوجيه  والنفسية والروحية، وهذا ما سوف أتناوله في هذا البحث.

 وبعض الدوافع  يتعلق بحفظ الذات، وبعضها يتعلق ببقاء النوع. فالدافع الجنسي ودافع الأمومة يتعلقان ببقاء النوع. وأما الدوافع الفيسولوجية الأخرى فتتعلق بحفظ الذات. وقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى بعض الدوافـع الفيسولوجية التي تنتمي إلى كل من هذين النوعين من الدوافع.

دوافع حفظ الذات :

أشار الحديث النبوي الشريف إلى بعض دوافع حفظ الذات الهامة، مثل: دافع الجوع، ودافع العطش، ودافع التعب، ودافع الحرارة والبرودة. فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله  (ص) : 
" ليس لأبن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري به عورته، وجلف الخبز والماء " (3) .

وعن أبي) خدش عن رجل من المهاجرين من أصحاب الرسول  (ص)  قال: قال رسول الله r : 
" المسلمون شركاء في ثلاث : في الماء ، والكلأ، والنار " (3) .

وعن المستورد بن شداد قال: سمعت النبي (ص)  يقول : 
" من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، فإن لم  يكن له مسكن فليكتسب مسكنا" (4) .

ففي هذه الأحاديث السابقة بيان لأهم حاجات الإنسان الأساسية الفيسولوجية. فالإنسان في حاجة إلى الغذاء لإشباع دافع الجوع، والى الماء لإشباع دافع العطش، وإلى مسكن يقيه من تقلبات الجو  ولمن أذى الحرارة والبرودة الشديدتين، كما يقيه من أذى الأعداء والحيوانات المفترسة، كما يجد فيه الملجأ الذي يرتاح فيه من عناء العمل المتواصل طوال النهار. وهو يحتاج أيضا إلى ملبس لكي يواري عورته، ولكي يقي نفسه من الأذى الذي قد يحدثه التعرض لحرارة الشمس الشديدة في الصيف، أو لبرودة الشتاء القارصة. وهو يحتاج أيضا إلى النار لكي تشعره بالدفء وتقيه أذى البرودة، كما أنه يستعين بها في طهي طعامه، وفي صنع بعض الأدوات الهامة التي يحتاج إليها في حياته اليومية، وفي صنع أسلحته ودروعه التي يستخدمها في الدفاع عن نفسه. ويشترك الحيوان أيضا مع الإنسان في الحاجات الفيسولوجية، ولذلك ذكر  الحديث الشريف، ضمن الأشياء التي يشترك فيها المسلمون، الكلأ  الذي تحتاج إليه إبلهم وإنعامهم في غذائها، وذكر مع الكلأ  الماء والنار، حيث إن هذه الأشياء الثلاثة تعتبر من الأمور الضرورية للحياة البدوية السائدة في الجزيرة العربية. وقد أشار الحديث الثالث المذكور سابقا بطريقة غير مباشرة إلى دافع التعب، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: " فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً "، وذلك لكي يعينه على قضاء حاجاته الكثيرة التي لو قام بها وحده لإصابة الجهد والتعب. كما أشار الحديث أيضا إلى الدافع الجنسي، وهو ما سوف نتناوله فيما بعد.

والدوافع الفيسولوجية تنشأ، كما ذكرنا من قبل، نتيجة اختلال في الاتزان العضوي والكيميائي للبدن، وهو ما يعرف في الدراسات الفيسولوجية والنفسية الحديثة بالاتزان الحيوي Homeostasis، وحينما ينبعث الدافع فإنه يدفع الإنسان والحيوان  إلى القيام بنشاط توافقي يهدف إلى التخلص من هذا الاختلال، وإلى إعادة البدن إلى حالته السابقة من  الاتزان. ولهذا ذهب ولتر كانون Walter Cannon  الفسيولوجي الأمريكي إلى أن للبدن حكمة توجهه إلى أنواع النشاط التوافقي المفيد الذي يحفظ له اتزانه الحيوي (5) . وقد بينت الدراسات التجريبية الحديثة أن وجود نقص في بعض العناصرالغذائية الهامة في البدن يحدث ميلاً  لأنواع معينة من الأطعمة التي تحتوي على هذه العناصر. ففي إحدى التجارب استأصلت الغدتان الكظريتان عند بعض الفئران مما جعل أبدانها تفقد كمية كبيرة من الملح. وقد وضعت أمام هذه الفئران  أوعية تحتوي على ماء عذب، وأوعية أخرى تحتوي على ماء مالح . وقد وجد أن هذه الفئران بعد استئصال الغدتين الكظريتين  أخذت تشرب كميات كبيرة جدا من الماء المالح تزيد بمقدار عشرين مرة تقريبا عن الكميات التي كانت تشربها قبل إجراء عملية الاستئصال، مما يدل على أن نقص الملح في أبدانها أحدث لديها دافعا لشرب الماء المالح، وهو دافع لم يكن موجودا لديها قبل استئصال الغدتين الكظريتين. وأجريت تجارب أخرى على مجموعة من الأطفال الصغار أثناء مرحلة الفطام، وقد فحصت حالاتهم الصحية بدقة، وقدرت أوزانهم، ثم ترك لهؤلاء الأطفال الحرية التامة في اختيار الأطعمة التي يشتهونها من بين مجموعة كبيرة من أنواع الأطعمة المختلفة التي وضعت أمامهم. وبعد فترة من الزمن تبين أن جميع هؤلاء الأطفال تحسنت صحتهم بشكل واضح.

وتبين مثل هذه التجارب أن اختلال الاتزان الكيميائي في البدن نتيجة نقص عناصر غذائية معينة يولد ميلا واشتهاء إلى أنواع معينة من الأطعمة التي تحتوي هذه العناصر الغذائية (6). ومن الواضح أن تناولت هذه الأطعمة يمدد البدن بالعناصر  الغذائية التي يحتاجها، وأن ذلك يفيد البدن، وش!اعد على تحسن صحته. وإلى هذه الحقيقة أشار الرسول (ص)في حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: 
" أن النبي (ص) عاد رجلا فقال له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي خبز ير. وفي لفظ: أشتهي كعكا. فقال النبي  (ص)من أن عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه. ثم قال: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه ". (7).

فقول الرسول (ص) " إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه "، إنما يشير إلى هذه الخاصية التي أودعها الله عز وجل في البدن، بحيث يميل الإنسان والحيوان إلى اشتهاء الطعام الذي يفيده لحاجة البدن إليه، تلك الخاصية التي اكتشفها وولرتر كانون لا أوائل القرن العشرين في دراساته عن النشاط التوافقي للكائن الحي الذي يهدف إلى الاحتفاظ بالاتزان الحيوي. وإشارة الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث إلى المريض بالذات في قوله: " إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه "، إنما يدل على أن الطعام الذي يشتهيه المريض سوف يفيده، لأن بدنه يا حاجة إليه، وسوف يؤدى تناوله إلى سلامة بدنه وتحسن صحته (8).

ومن دوافع حفظ الذات دافع الإخراج الذي يدفع إلى التخلص من فضلات الطعام والشراب، التي إن لم يتخلص منها الإنسان، تؤدي إلى إيذائه والإضرار بصحته. وقد أشار الرسول  (ص)  إلى ما يسببه بقاء هذه الفضلات في البدن من آذى ، وذلك في الدعاء الذي كان يقوله بعد قضاء حاجته: " الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فن قوته، وأذهب عني أذاه ". (9)

ففي هذا الدعاء يحمد الرسول (ص) الله تعالى على نعمته عليه بلذة تناول الطعام والشراب، وعلى نعمته عليه  بالإبقاء على قوته وصحته، وعلى ما أودع فيه من قدرة على التخلص من الأذى الذي يحدثه بقاء فضلات الطعام والشراب نب البدن.

وفي هذا الحديث أيضا إشارة إلى الناحية الوجدانية التي تصاحب الدوافع. فالدوافع الفيسولوجية، مثل الجوع والعطش، تصاحبها عادة حالة وجدانية مكدرة، هي عبارة عن شعور بالضيق والتوتر وعدم الاستقرار. وإشباع هذه الدوافع تصاحبه حالة وجدانية سارة، هي عبارة عن الشعور بالراحة واللذة اللتين تنشأن عن التخلص من الضيق والألم اللذين كان يثيرها ا الدافع. ولذلك، حمد الرسول (ص)  الله تعالى على أن أذاقه لذة تناول الطعام والشراب، وأذهب عنه ما يسببه الجوع  والعطش من ضيق وألم. كما حمد الله تعالى على أن أذهب عنه ما يسببه بقاء فضلات الطعام والشراب من أذى في البدن، وجعله يشعر بالراحة بعد أن تخلص منها .

ويقوم كل من دافع الجوع وانفعال الخوف بدور هام في حياة الإنسان، فهو يكد ويشقى طوال حياته في سبيل الحصول على لقمة العيش التي يتقي بها ألم الجوع، كما أنه يعمل دائما للتخلص من انفعال الخوف الذي يسبب له الآلام والشقاء، ويسعى دائما للحصول على الأمن الذي يسبب له الشعور بالرضا والسعادة وراحة البال. وقد أشار القرآن الكريم إلى ما لدافع الجوع وانفعال الخوف من أثر هام في حياة الإنسان.

قال الله تعالى:  ولنبلونكم  بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( 10 )

 وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( (11).

وقد من الله تعالى على قريش بنعمة إطعامهم من جوع، وأماتهم من خوف وفي ذلك إشارة إلى أهمية دافع الجوع وانفعال الخوف في حياة الإنسان، وإلى فضل الله تعالى عليهم بإطعامهم وأماتهم من الخوف . قال تعالى: 
) فليعبد رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف  ( (13)  .

وقد ذكر الرسول (ص) أيضا أهمية كل من دافع الجوع وانفعال الخوف في حياة الإنسان. فعن عبد الله بن محصن الأنصاري الخطمى رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : 
" من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما خيرت له الدنيا بحذافيرها ". (13).

ففي هذا الحديث بيان لأهمية الأمن من الخوف والجوع يا حياة الإنسان، كما فيه أيضا إشارة إلى أهمية الصحة البدنية، وجعل، هذه الأمور الثلاثة أهم أسباب سعادة الإنسان في الدنيا. فالشخص الذي يشعر بالأمن في حياته، ولا يعاني ألم الخوف ؛ والذي يجد قوت يومه، ولا يشعر بألم الجوع؛ والذي يتمتع بصحة البدن، ولا يشعر بألم المرض، إنما هو شخص في قمة السعادة، كأنما ملك الدنيا بأسرها.

وأشار  الرسول (ص)  أيضا إلى دافع التنفس، وقرنه بدافعي الجوع والعطش في الحديث الذي حث فيه على عدم الإسراف في الطعام والشراب. وأن اقتران دافع التنفس بدافعي الجوع والعطش في هذا الحديث، إنما يشير إلى أهمية دافع التفسير في حياة الإنسان. فعن مقدام بن معد يكرب رضي الله عنهما أن النبي(ص) قال:

" ما ملأ  آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه " (14).

ففي هذا الحديث إشارة إلى أن الإكثار في الأكل يملأ المعدة فتتضخم وتضغط على الرئتين، مما يسبب صعوبة التنفس،، هو أمر مضر  بصحة الإنسان. ولذلك، حث الرسول عليه الصلاة والسلام على عدم الإكثار من الطعام والشراب، حتى يستطيع الإنسان أن يتنفس بسهولة ويسر، ويحصل على ما يحتاج إليه من أكسوجين .

اعلى الصفحة


دافعا بقاء النوع:

إن الدافعين الفيسولوجيين  اللذين يقومان بمهمة بقاء النوع هما: الدافع الجنسي، ودافع الأمومة.

الدافع الجنسي:

يؤدي الدافع الجنسي وظيفة هامة في حياة الإنسان والحيوان، فهو يجذب الذكر والأنثى كلا منهما نحو الآخر. 
فتتكون الأسرة، ويحدث التناسل وتتعاقب الأجيال، ويبقى النوع. وقد أشار القرآن الكريم إلى وظيفة الدافع الجنسي في بقاء النوع في قوله تعالى: 
 والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفده (  (15). 
 يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسه واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء.. ( (16) . 
وحث الرسول عليه الصلاة والسلام المسلمين على الزواج، فإنه سيتكاثر  بهم الأمم يوم القيامة. قال عليه الصلاة والسلام: 
" النكاح من سنتي، ومن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " (17) .

وقال عليه الصلاة والسلام أيضا : 
" تناكحوا تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " (18) .

وكان عليه الصلاة والسلام يحث على الزواج من المرأة الودود الولود قال عليه الصلاة السلام: 
"تزوجوا  الودود الولود، فإني مكاثر  بكم الأمم " (19) .

والعلاقة الجنسية الحلال بين الرجل وزوجته ليست في نظر الإسلام علاقة تهدف فقط إلى الحصول على اللذة والمتعة، وإنما هي علاقة مودة ورحمة وسكن، يشعر فيها الإنسان بالأمن والطمأنينة. قال الله تعالى: 
  ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن ذي ذلك لآيات لقوم يتفكرون( (20) .

ويرتفع الإسلام بالعلاقة الجنسية الحلال بين الزوجين إلى مستوى الصدقة والعمل الصالح الذي يثاب الإنسان عن أدائه. قال الرسول (ص): 
" وفي بضع ، أحدكم صدقة ". قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ". (21) .

والعلاقة الجنسية بين الزوجين ليست صدقة يثاب عليها فحسب، بل إنها ترتفع إلى مستوى العبادة التي تدخل من يقوم بها الجنة. قال الرسول(ص) : 
" من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر " (23) .

والعلاقة الجنسية بين الزوجين في نظر الإسلام، علاقة إنسانية يمارس فيها الزوجان مشاعر المحبة والمودة والتقدير للجنس  الآخر، وتسبقها وتمهد لها مداعبات لطيفة، وملاعبات رقيقة، وأقوال جميلة تثير في الزوجين مشاعر الحب والسعادة. وكان الرسول (ص) ينصح أصحابه رضي الله عنهم بمداعبة زوجاتهم قبل الممارسة الجنسية. ويذكر عن جابر  بن عبد الله أنه قالت: " نهى رسول الله (ص) عن المواقعه قبل المداعبة " (23) .

وقد سبق الرسول r بتوجيهه لأصحابه إلى ملاعبة زوجاتهم قبل مواقعهن، كثيراً من العلماء المحدثين الذين كتبوا في موضع العلاقة الجنسية بين الزوجين، وبينوا أهمية ملاعبة الزوج لزوجته ومداعبتها قبل الموقعة، لما في ذلك من إثارة لشهوتهـا  الجنسية مما يؤدي إلى حصول الإشباع الجنسي لكل من الزوجين. أما إذا حدثت الموقعة دون أن تسبقها ملاعبة ومداعبة. فقد يؤدي ذلك إلى إشباع الرجل لشهوته دون أن يتحقق ذلك لزوجته، مما يسبب لها الشعور بالتوتر والضيق. وقد يكون ذلك من عوامل عدم استقرار الحياة الزوجية.

دافع الأمومة:

يظهر دافع الأمومة بوضوح فيما تبديه الأم نحو أطفالها من حب وحنان وعطف ورعاية. ويبدو سلوك الأمومة الفطري في الحيوانات الثديية حيث تسلك الأمهات في إرضاع صغارها والعناية بهم والدفاع عنهم سلوكاً فطرياً غريزياً. وقد أشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى دافع الأمومة عند إناث الطير فيما تبديه من اهتمام برعاية صغارها والدفاع عنهم، وما تظهره من جزع إذا ألم بهم أذى. فعن عبد الرحمن بن عبد الله، قال : " نزل رسول الله(ص) منزلا فانطلق إنسان إلى بغيضة فأخرج منها بيض حمر، فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله (ص) ورؤوس أصحابه، فقال عليه الصلاة والسلام " آيكم فجع هذه؟ فقال رجل من القوم ة أنا أصبت لها بيضا. فقال رسول الله(ص)  : " اردده " وفي رواية أخرى قال: " رده رحمة لها " (24) . 
 وأشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما تعانيه الأم من مشقة وآلام أثناء الحمل والوضع،  الرضاعة، والسهر على أطفالها، والعناية بهم. شكا رجل إلى النبي (ص) سوء خلق أمه، فقال عليه الصلاة والسلام: 
" لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ". قال: إنها سيئة الخلق، قال : " لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ". قال إنها سيئة الخلق، قال: " لم تكن كذلك حين  أسهرت لك ليلها، وأظمأت نهارها " قال: " لقد جازيتها " قال: " ما فعلت ؟ " قال: حججت بها على عاتقي . قال : " ما جزيتها ولو طلقة ".

الدوافع النفسية والروحية : 
وللإنسان أيضا دوافع نفسية وروحية لا ترتبط بسد حاجاته البدنية كالدوافع الفيسولوجية، ولا تتعلق بحفظ الذات وبقاء  النوع، وإنما هي تسد حاجات نفسية وروحية، وهي حاجات أساسية أيضا للإنسان لأن إشباعها يحقق له الحياة الآمنة المطمئنة السعيدة، وإذا حرم من إشباعها حرم من نعمة الشعور بالأمن النفسي، وانتابه القلق، وأحاط به الشقاء. ومن  بين الدوافع النفسية والروحية الهامة في حياة الإنسان دافع التدين :

دافع التدين : 
إن في الإنسان استعداداً فطريا لمعرفة الله سبحانه وتعالى والإيمان به. وتوحيده، والتقرب إليه بالعبادة، والالتجاء إليه والاستعانة به عندما تحيط به الأخطار. وقد أشار القرآن الكريم إلى الأساس الفطري لدافع التدين في قوله تعالي : 
( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( (26) .

ويقول القرطبي في تفسير هذه الآية إن في خلقه الإنسان وطبيعة تكوينه استعدادا فطريا لإدراك بديع مخلوقات الله والاستدلال منها على وجود الله والإيمان به وتوحيده (27) .. وقال الله تعالى أيضا في سورة الأعراف :

(وإذا أخذ ربك  من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أنا كنا عن هذا غافلين  ) (28) .

يبين الله تعالى في هذه الآية أيضا أنه أخذ على ذرية بني آدم الميثاق وأشهدهم على ربوبيتة  تعالى، وهم في عالم الذر قبل خلقهم في الدنيا، حتى لا يقولوا يوم القيامة أنهم كانوا عن ربو بيته لهم غافلين. وتدل هذه الآية على أن الإنسان يولد وفيه استعداد  فطري لمعرفة الله سبحانه وتعالى، والإيمان به وتوحيده (29) .

وكذلك بين الرسول (ص) أن الإنسان يولد على الفطرة والدين الحنيف. فعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) ، قال : 
 " ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعا  " ثم قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ) فطرة الله التي فطر الناس عليها(  (30)

ففي هذا الحديث بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الطفل يولد على الفطرة، وهي الدين الحنيف، غير أن الطفل يتأثر بسلوك  الوالدين، وبعوامل التربية والثقافة التي ينشأ فيها. فأبواه قد يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، وبذلك يضعفان أثر الفطرة التي ولد عليها، ويقويان فيه الدين الذي يعلمانه له، وينشئانه عليه. وضرب الرسول عليه الصلاة والسلام للصحابة مثلا من حياتهم الواقعية يوضح لهم هذه الحقيقة وهو أنه كما تولد البهيمة سليمة لا يوجد فيها عيب أو نقص جسمي، فكذلك يولد الطفل على الدين الحنيف لا يشوب فطرته السليمة انحراف أوزيغ أو تشويه. وفي هذا المعنى قال الرسول (ص)  في حديث آخر : 
" كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها ". (31) .

فالطفل، إذن، يولد وفيه استعداد فطري للإيمان بالله تعالى وتوحيده، غير أن هذا الاستعداد الفطري يحتاج إلى ما يظهره وينميه من تعليم وتوجيه وإرشاد من الأفراد الذين يعنون بتربية الطفل. وقد بينت الأحاديث النبوية التي ذكرناها سابقا أن هذه التربية قد توجه الطفل إلى تثبيت الفطرة أو تغييرها إلى ما ينافيها. فالدين، إذن، فيه أساس فطري هو الفطرة التي يولد عليها الإنسان، كما أن فيه ناحية مكتسبة من البيئة التي ينشأ فيها الإنسان. وقد أشار الرسول (ص) إلى هذه الحقيقة فعن حذيفه بن اليمان رضي الله عنه، قال: 
" حدثنا رسول الله (ص)حديثين، قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر. الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة... إلى آخر الحديث " (32) .

يبين هذا الحديث أن الأمانة، أي عقيدة التوحيد والعبودية لله تعالى موجودة بالفطرة في قلوب الناس، غير أن هذا الاستعداد الفطري يحتاج إلى أن يظهره التعليم من البيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الفرد. فتعلم القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والتربية الدينية السليمة إنما يظهر هذا الاستعداد الفطري وينميه ويثبته. وقد يكون التعليم الذي يتلقاه الطفل تعليماً سليماً يوجه الطفل التوجيه الصحيح إلى عقيدة التوحيد السليمة الخالية من أية شائبة أو انحراف كما يحدث في المجتمع الإسلامي الذي يربي الطفل على تعاليم القرآن الكريم وسنة الرسول (ص) غير أنه قد يحدث أن يتعرض الطفل، في كثير من البيئات، غير المتمسكة بالتعاليم الإسلامية تمسكا دقيقا، لأنواع من العادات والتقاليد والأفكار التي لا تتفق مع عقيدة التوحيد السليمة. وقد أشار الرسول (ص)   إلى تأثير الشياطين الذين يزينون للإنسان الانحراف عن الدين. فعن عياض بن حما رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال : 
" إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا... إلى آخر الحديث " (33) .

ففي هذا الحديث بين الرسول (ص) أن الله تعالى خلق الناس جميعا على الدين الحنيف، أي أنه خلقهم وفيهم استعداد فطري لمعرفة الله سبحانه وتعالى، والإيمان به وتوحيده. غير أن الشياطين أثرت عليهم وأبعدتهم عن الطريق الصحيح  الذي تهديهم إليه الفطرة السليمة لمعرفة الله والإيمان به وتوحيده وعبادته، وأغرتهم بالشرك بالله، وأحلت لهم ما حرم الله، وحرمت عليهم ما أحل الله .

اعلى الصفحة



دافع التنافس :

ودافع التنافس من الدوافع النفسية الاجتماعية الشائعة بين الناس. وتحدد ثقافة  المجتمع وقيمه الأشياء التي يستحسن فيها التنافس، ويقوم المجتمع بتشجيع الأطفال على التنافس في هذه الأشياء. وقد حث القرآن الكريم المسلمين على التنافسي في تقوى الله، والتقرب إليه بالعبادات والأعمال الصالحة (34).. قال الله تعالى : 
( إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )  (35) .

ويميل معظم الناس عادة إلى التنافس على الدنيا وما فيها من عرض زائل، فهم يتنافسون في جمع الأموال، وامتلاك الأراضي والعقارات، كما يتنافسون في الحصول على الشهرة والجاه، والاستيلاء على تقاليد السلطة في المجتمع، وفي غير ذلك من أنواع المتاع السائدة في الحياة الدنيا. ولذلك حذر الرسول عليه الصلاة والسلام المسلمين من التنافس في الدنيا، فهو نوع من التنافس المذموم الذي يثير الحقد والبغضاء في النفوس ويفكك عرى الأخوة وروابط المحبة بين المسلمين ، ويبعدهم عن ذكر الله، ويضعف فيهم حماسة الجهاد في سبيل الله، ونشر دعوته، وإعلاء كلمته. فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله  (ص) يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال : 
" إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله أنظر إلى حوضي الآن. وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها " (36) .

وفى، حديث آخر  رواه عمرو بن عوف  الأنصاري رضي الله عنه عن الرسول (ص) جاء فيه :

" .. فوا الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلكهم كما أهلكتهم " (37) .

ومع تحذير الرسول (ص) للمسلمين من التنافس في الدنيا لما قد يؤدي إليه ذلك من أضرار وأخطار، فإنه كان يشجعهم على التنافس في تقوى الله والتقرب إليه بالأعمال الصالحة للفوز برضاه. فعن يزيد بن الأخنس أن رسول الله (ص) قال: 
" لا تنافس بينكم إلا في اثنتين : رجل أعطاه الله عز وجل القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار ويتبع ما فيه، فيقول ر جل لو أن الله أعطاني مثل ما أعطى فلانا فأقوم به كما يقوم به. ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق ويتصدق، فيقول رجل لو أن الله أعطاني مثل ما أعطى فلانا فأتصدق به.... إلى آخر الحديث " (38) . 
 وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يشجع المسلمين أيضا على التنافس في القيام بالأعمال المفيدة التي تقوي فيهم روح الفروسية والبطولة. فكان يشجع على التسابق بالخيل، بل كان يشترك هو نفسه عليه الصلاة  والسلام في التسابق بالخيل. فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: " كان رسول الله (ص) يضمر  الخيل يسابق بها " (39) ، وعنه رضي الله عنه، قال: " أجرى رسول الله r ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق " (40) . وعن سلمة بن لأكوع رضي الله عنه، قال: " خرج رسول الله (ص)  على نفر من أسلم ينتضلون (41) بالسوق، فقال : 
"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال: 
مالكم لا ترمون ؟  فقالوا : كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: ارموا وأنا معكم كلكم " (42 ) .

دافع التملك :

يميل الإنسان إلى تملك الأموال والعقارات والأراضي وغير ذلك من أنواع متاع الحياة المختلفة. وقد أشار القرآن الكريم إلى حب، الإنسان التملك في قوله تعالى :

(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة- الخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) (43) . 
(وتحبو ن المال حبا جما  )  (44) .

وأشار الرسول (ص) أيضا إلى حب الإنسان تملك المال . فعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" لوكا لابن آدم واديان من ذهب لأحب أن يكون له ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب " (45) .

يشير الرسول(ص) في هذا الحديث إلى حب الإنسان الشديد لتملك المال، لا تقف رغبته في الاستزادة منه عند حد، ولا يوقف" عن طلب المزيد منه إلا الموت. وفي هذا المعنى أيضا روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص)قال : 
" قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وكثرة المال " (46) .

وتحذير الرسول عليه الصلاة والسلام للمسلمين من التنافس على متاع الدنيا وخياراتها وكنوزها في الحديث الذي ذكرناه سابقاً عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أثناء كلامنا عن دافع التنافس، إنما يشير أيضا إلى دافع التملك. فالتنافس على خزائن  الأرض وخياراتها إنما هو تنافس في تملكها. وما أبداه الرسول عليه الصلاة والسلام من الخوف أن يتنافس المسلمون من بعده فيها إنما يشير إلى أن في الإنسان  استعداداً  للميل إلى التملك. وقد يسيطر دافع التملك على بعض الناس، فيصبح كل همهم في الدنيا امتلاك الأموال، ويجعلهم ذلك يغفلون عن ذكر الله وتقواه وأداء العبادات، وهذا هو ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام إنه يخاف أن يحدث ذلك للمسلمين. ومن المحزن أن نرى المسلمين اليوم وقد حل بهم ما حذر  منه الرسول عليه الصلاة والسلام .

اعلى الصفحة



الصراع بين الدوافع 

إذا وقع الإنسان تحت تأثير دافعين قويين متساويين في القوة ومتضادين في الاتجاه، فيجذبه أحد الدافعين إلى هدف ما، ويجذب، الدافع الآخر إلى هدف آخر مضاد للهدف الأولى، شعر الإنسان بحالة من الحصيرة والتردد بين الهدفين، لأ يستطيع أن يصل إلى أي منهما. وتعرف هذه الحالة بالصراع النفسي. وقد وصف الرسول (ص) حالة الصراع النفسي الذي يشعر به المنافق في تردده بين الانضمام إلى جماعة المؤمنين أو إلى جماعة الكفار، وشبهه بحالة الشاة الحائرة بين مجموعتين من الغنم، فتنضم إلى إحداهما مرة، وإلى الأخرى مرة، ليس كما ثبات في الاستقرار في إحدى المجموعتين. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي (ص) قال : 
" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة  بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة " (47) .

وكثيراً ما يقع الصراع النفسي لدى الإنسان بين دوافعه المتعلقة بإشباع شهواته الحسية وأهوائه الدنيوية من جهة، ودوافعه الدينية وأشواقه الروحية من جهة أخرى. وقد وصف الرسول (ص)  هذا الصراع في كثير من الأحاديث، سأقتصر فقط على ذكر بعض الأمثلة من الأحاديث التي تذكر الصراع الذي يعانيه الإنسان من مغالبة بعضا دوافعه الهامة مثل دافع الجوع والدافع الجنسي، ودافع التملك. فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص) : 
" إن أكثر ما أخاف عليكم منه شهوات الغنى وبطونكم وفروجكم ومضلات الفتن " (48) . 
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي (ص)  قال : 
" ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء " (49) (ص).

وعن كعب بن عياض رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول : 
" إن لكل أمه فتنة، وفتنة أمتي المال " (50) . 
ففي هذه الأحاديث الثلاثة السابقة أشار الرسول (ص) إلى ما يعانيه الناس من صراع في مغالبة شهوات الغنى والبطون والفروج، وهي كلها من الشهوات التي يضعف أمامها كثير من الناس فتجرفهم إلى هاوية الانحراف. 

السيطرة على الدوافع

وجه الرسول (ص) المسلمين إلى التغلب على الصراع النفسي بين الدوافع عن طريق التحكم في شهواتهم وأهوائهم والسيطرة عليها، وذلك باتباع أسلوبين: أولهما: هو إشباع الدوافع عن طريق الحلال ، وثانيهما: هو إشباعها بتوسط  واعتدال ومن غير  إسراف. وقد سبق أن شرحت هذين الأسلوبين في السيطرة على الدوافع في مواضع أخرى في شيء من التفصيل (1) . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي (ص) : 

" يا أيها إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ،، فقال تعالى :)  يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ( وقال تعالى: )  يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم (. ثم ذكر الرجل يطيل، السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب ، يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسة حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له " (52) .

ففي هذا الحديث يدعو الرسول  (ص) ألا نأكل أو نشرب أو نلبس إلا ما نحصل عليه عن طريق الحلال، وينهى عن الطعام والشراب، والملبس الحرام، فإن ذلك يغضب الله سبحانه وتعالى، ويجعله لا يستجيب للدعاء. 
وعن خوله  الأنصارية رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله (ص)  يقول : 
" إن رجالا تخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة " (53) .

وفي هذا الحديث نهى واضح عن إشباع دافع تملك المال بغير حق وبطرق محرمة، وفيه وعيد لمن يفعل ذلك بالعذاب في نار جهنم.

دعا الرسولrكذلك إلى التوسط والاعتدال في إشباع الدوافع، ونهى عن الإسراف في إشباعها. فعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي  (ص) قال : 
" كلوا، اشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة " (54) . 
ففي  هذا الحديث نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإسراف في المأكل والمشرب، والملبس. فالإسراف في الأكل مضر  بالصحة كما هو معروف. ومن ذلك تتضح الحكمة في ذم الرسول عليه الصلاة والسلام الإكثار  من الأكل. 
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله  (ص) : 
" طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة " (55) . 
وفي حديث آخر عن جابر  رضي الله عنه: 
" طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية " (56) . 
وقد أشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما يسببه الإسراف في الأكل من الإضرار بالصحة. فقد روى أبو سعيد رضي الله عنه حديثا طويلاً عن النبيr  جاء فيه ما يلي:

"... أن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم (57) .

ففي هذا  الحديث ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام مضار كثرة الأكل على الصحة فقال إن كل ما أنبت الماء الذي يجري به الربيع، وهو الجدول أو النهر الصغير، يقتل حبطا أي انتفاخاً من كثرة الأكل، أو يلم أي يقرب من الهلاك. 

 السيطرة على الدافع الجنسي:

حث الرسول (ص) المسلمين على السيطرة على الدافع الجنسي عن طريق الزواج المبكر، فهو أفضل وسيلة للتحكم في الشهوة الجنسية والسيطرة عليها. فإن لم يستطع الشاب الزواج المبكر فعليه أن يتبع بعض الوسائل الأخرى التي من شأنها أن تخفف من حدة إلحاح الدافع الجنسي. ومن أهم هذه الوسائل التي نصح بها الرسول (ص) الصوم، فهو يؤدي إلى إضعاف حدة الدافع الجنسي بسبب قلة الغذاء من جهة، وبسبب انشغال البال أثناء ا الصوم بعبادة الله وذكره والتسبيح له، فينصرف بذلك عن التفكير في الجنس. قال الرسول عليه الصلاة والسلام :

" يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء " (8) . 

وحث الرسول (ص) في كثير من الأحاديث على الزواج، واعتبره استكمالاً لنصف الدين، ودعا إلى تيسير الزواج وتبسيط المهور وعدم المغالاة فيها تشجيعا للشباب على الزواج .

ومما يساعد على السيطرة على الدافع الجنسي عدم تعرض الشباب لرؤية ما يثير فيهم الدافع الجنسي من مفاتن جسم المرأة، ولهذا أمر الله تعالى المسلمين والمسلمات في سورة النور بغض البصر، كما أمر ا النساء بعدم إظهار زينتهن، وبإسدال خمرهن على جيوبهن (9) . وكذلك دعا الرسول (ص) إلى حجاب المرأة وإخفاء زينتها، وعدم لبس ملابس تحكي جسمها، ونهى عن الخلوة بين الرجل والمرأة، ونصح الرجال بعدم إطالة النظر  إلى النساء مما من شأنه أن يثير الشهوة.،ونصح الرسول(ص) الرجال المتزوجين، إذا ما تعرضوا لرؤية امرأة جميلة تثير فيهم شهوتهم الجنسية بأن يوقعوا زوجاتهم، فإن ذلك يخمد شهوتهم، ويعينهم على السيطرة عليها. قال الرسول  (ص) : 

" إذا أحدكم أعجبته امرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليوقعها ، فإن ذلك يرد ما في نفسه " (60) .

ويجب أن تراعى الأسرة في تربيتها لأطفالها أن تجنبهم كل ما يمكن أن ينبه دافعهم الجنسي في سن مبكرة. فقد بينت دراسات التحليل النفسي أن الدافع الجنسي، وإن كان يظهر بوضوح في فترة البلوغ حينما يتم النضج الجنسي، إلا أن هذا النضج لا يحدث فجأة، وإنما يمر بمراحل نمو تمهد لظهوره في تمام نضجه في فترة البلوغ. فإذا تعرض الطفل لمثيرات شديدة، وخبرات مهيجة لدافعه الجنسي، فإنها تساعد على تنشيط دافعه الجنسي في وقت مبكر مما يؤثر تأثيراً ضاراً على سير نموه الجنسي فيما بعد، فتظهر بعض الميول الشاذة والانحرافات. ولذلك يجب الحذر من تعرض الأطفال الصغار  إلى  ما يثير دافعهم الجنسي في سن مبكرة، وقد حذر القرآن الكريم من الخطر الذي يمكن أن ينشأ عن ذلك قبل أن يكتشف سيجموند فرويد مؤسس مدرسة التحليل النفسي ذلك بأربعة عشر قرناً  (61) .، وقد أدرك الرسولr  كذلك قبل المحللين النفسيين وعلماء النفس المحدثين الخطر الذي يمكن أن يتعرض له الأطفال إذا ما مروا بخبرات معينة تثير فيهم دافعهم الجنسي في سن مبكرة، ولذلك دعا  الرسول عليه الصلاة والسلام إلى التفريق بين الأطفال الذكور والإناث في المضاجع في سن مبكرة. 
 فعن عمر و بن شعيب أن الرسول (ص)  قال : 
" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع " (62) .

السيطرة على دافع العدوان :

حث الرسول (ص)  المسلمين في كثير من الأحاديث على السيطرة على دافع العدوان، ونهاهم عن ترويع إخوانهم المسلمين، وعن الاعتداء عليهم وإيذائهم، سواء كان هذا الإيذاء بدنيا بالضرب، أو بإراقة الدماء والقتل، أو كان هذا الإيذاء لفظيا بالسب والقذف ،أو بالسخرية والتحقير، أو بالغيبة، أو بتتبع أسرار الناس، وكشفها. كما نهى عليه الصلاة والسلا.م أيضا عن الإضرار بالناس عن طريق غشهم، وأكل أموالهم بغير حق . فعن أبن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب رسول الله  (ص)  أنهم كانوا يسيرون معه، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل كان معه فأخذه، ففزع، فقال (ص) : 
"لا يحل لمسلم أن يروع مسلما " (63)  . 
وعن أبى صرامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص) 
" من صار مؤمنا ضار الله تعالى به، ومن شاق مؤمنا شاق الله تعالى عليه " (64) .

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص) : 
" ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به " (65) .

واعتبر الرسول (ص) أن من الصفات الأساسية للمسلم عدم إيذاء إخوانه المسلمين باليد واللسان. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي (ص)  ، قال:

" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ".. إلى آخر الحديث (66) .

ففي هذه الأحاديث السابقة، وفي كثير غيرها من الأحاديث الأخرى تحذير من إيذاء المسلم لأخيه المسلم باليد أو باللسان، أو تحقيره والاستهزاء به والحط من قدره، أو تكذيبه، أو خيانته، أو خداعه بالأقوال الكاذبة، أو خذلانه وعدم نصرته إذا  احتاج إلى عون ومساعدة. وقد توعد الرسول (ص) من يفعل ذلك بالخسران ا العظيم الذي يلحق به يوم الحساب، حيث يجد أن حسناته قد احتسبت لمن قام بإيذائهم، وأن خطاياهم قد احتسبت عليه، فيرى نفسه في خسران عظيم كالشخص المفلس الذي بدل جميع ماله، ولم يبق لديه منه ما يمكن أن يفيده في  وقت الشدة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال لأصحابه رضي الله عنهم:

" أتدرون من المفلس ؟ " قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال : " المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار " (67)  .

السيطرة على دافع التملك :

قد يسيطر دافع التملك على بعض الناس، فيندفعون دون هوادة إلى امتلاك المال والأراضي، والعقارات، والأنعام، والخيول، والأثاث، والتحف، وغير ذلك مما يميل كثير من الأغنياء في عصرنا الحاضر  إلى امتلاكه. وكلما ازدادت أموالهم وأملاكهم ازدادوا نهما وطمعا في امتلاك المزيد. والمال فتنة، وانصراف همة الإنسان إلى جمعه، وحرصه الشديد عليه قد يصرفه عن ذكر  الله، وقد يمنعه شحه عن الإنفاق في سبيل الله، وعن إخراج الزكاة، وعن التصدق على الفقراء والمساكين. وقد توعد  الله عز  وجل الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل، الله، ولا يتصدقون على الفقراء والمساكين بعذاب أليم (68). وقد دعا الرسول إلى السيطرة على دافع التملك، ونهى عن الحرص على الازدياد في الغنى، وألا كثار من تملك متاع الدنيا، وحث على القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى للإنسان من رزق. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص)   قال .:

" ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغني غنى النفس " (69)  .

ونهى الرسول (ص) عن الشح، وعن اكتناز  المال وعدم إنفاقه في سبيل الله، وفي وجوه الخير. فعن جابر  بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله(ص)  :

" اتقوا الظلم، فإن الظلم ظالمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم. حملهم علىأن يسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " (70)  .

وعن ابن، عمر رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله  (ص) : 
" شر- ما  في  الرجل شح هالع، وجبن خالع " (71)   .

وقد ذم الرسول (ص)انصراف همة الإنسان إلى جمع الأموال وتملك أنواع متاع الدنيا المختلفة لما في ذلك من الانشغال بها عن عبادة الله تعالى وذكره. وأن من يكون همه في الحياة جمع الأموال وتملك متاع الدنيا فإنما يصبح عبدا لما يملك، يسعد إذا حصل عليه، ويشقى إذا فقده. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص)  قال      : 
" تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، أن أعطى رضي، وأن لم يعط لم يرض " (72) . 
وحث  الرسول (ص)  في كثير من الأحاديث على إعانة المحتاجين والفقراء والمساكين، والتصدق عليهم بالطعام والكسوة، وقام بترغيبهم في ذلك بالثواب العظيم الذي سينالونه بسبب ذلك. فعن أبى سعيد رضي الله عنه عن النبي (ص) ، قال : 
 " أيما مسلم كسا مسلما على عرى كساه الله من خضر الجنة، أيما مسلم أطعم مسلما على. جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم " (73) .\

اعلى الصفحة



انحراف الدوافع:

لقد اقتضت الحكمة الإلهية إيجاد الدوافع الفيسولوجية الفطرية في الحيوان والإنسان لدفعهما إلى القيام بأنواع النشاط الضرورية لإشباع الحاجات الأساسية لحفظ الذات وبقاء النوع. كما اقتضت الحكمة الإلهية أيضا إيجاد الدوافع النفسية والروحية في الإنسان لإشباع حاجاته الأساسية النفسية والروحية لتحقيق توافقه النفسي وسعادته. غير أن الإنسان قد يتعرض أثناء تنشئته الاجتماعية لبعض الظروف والعوامل والخبرات التي قد تؤثر  تأثيراً كبيراً في سير نموه النفسي والاجتماعي، وتجعله يتعلم أساليب شاذة لإشباع دوافعه مما يلحق به كثيراً من الأضرار البدنية والنفسية. 

ومن أهم دوافع الإنسان المعرضة للانحراف الدافع الجنسي. ومن الانحرافات الجنسية الشائعة الجنسية المثلية، وهي ميل الغرد جنسيا إلى فرد من نفس جنسه، وهو ما يسمى باللواط بين الرجال، والسحاق بين النساء. وقد أشار القرآن الكريم إلى الجنسية المثلية التي انتشرت بين قوم لوط ولذلك سميت باللواط نسبة إليهم. قال تعالى:

  (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ( (74) .

وقد أشار بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى هذا الانحراف الجنسي، وقام الرسول (ص) ، بتحذير المسلمين منه،ولعن من عمل عمل قوم لوط . كما حذر أيضا من الاتصال الجنسي بالبهائم، ولعن من يفعل! ذلك. فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله(ص) قال : 
" إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط " (7) .

وعن عكرمة ضن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول (ص) قال في حديث طويل: 
"... لعن الله من وقع على بهيمة، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل قوم لوط،  ثلاثا " (76) .

ونهى الرسول (ص) أيضا عن الاتصال الجنسي بالمحارم. فعز عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول شي! قال:" من وقع على ذات محرم فاقتلوه " (77) .

ونهى الرسول (ص) كذلك عن تشبه الرجال بالنساء، وعن تشبه النساء بالرجال. فعم ق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن الرسول (ص) لعن المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء (78) .

 الهوامش :

(1) محمد عثمان نجاتي: القرآن وعلم النفس- ط 2- بيروت: دار- الشروق 1985، ص 25- 50. 
(2) أخرجه الترمذي ، وأحمد والحاكم ( الشيبانى ، جـ 4، ص 142، ب 5 ص 167) . والجلف: الخبز وحده لا  أدام معه. 
اعتمدت في تخريج الأحاديث على عدة مراجع رئيسية هي : 
أ- عبد الرحمن بن علي المعروف بابن ألد يبع الشيباني: تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول r. بيروت: دار المعرفة، 1977( أربعة أجزاء )  
ب- منصور"على ناصف: التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول r ،ط4 ،  القاهرة: دار الفكر، 1975 (خمسة أجزاء) . 
جـ- أبر  ذكريا محي الدين يحي النووي: نزهة المتقين شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، ط 7، تحقيق وشرح  د. مصطفى سيد الخن وآخرين، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985 م، (جزآن). 
د- ونسك.أ . ي: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث البري، ليدن: مكتبة يريل ،  1936- 1969 (سبعة أجزاء). 
وبالإضافة إلى  هذه المراجع فقد اعتمدت أيضا على كتب الحديث الستة المشهورة وغيرها من كتب الأحاديث الأخرى الصحيحة المعروفة. فإذا كان 
مرجي الأساسي هو أحد المراجع الأربعة الأولى المذكورة سابقا ذكرت اسم مؤلف المرجع بين قوسين، كما ذكرت الجزء والصفحة. 
(3) أخرجه أبو داود(في كتاب البيوع، الحديث رقم 3477) وأحمد(جـ ه، ص 364) وابن ماجة (ونسك "، جـ 6، ص51) ( 4 )  أخرجه أبو داود في باب الخراج والإمارة، الحديث رقم 2945) . 
(5) Cannon,w.B. The wisdom of the Body Newyork : Norton, 1932 
أنظر أيضا : محمد عثمان نجاتي: علم النفس في حياتنا اليومية. ط 1 1، بيروت: دار القلم، 984 1، ص76، 77. 
(6) محمد عثمان نجاتي: المرجع السابق، ص 76- 79. (7) أخرجه ابن ماجة. 
(8) ابن قيم الحوذية: الطب النبوي: بيروت: دار مكتبة الحياة، 1985، ص 03 1، 4 0 1. 
(9) أخرجه أبو داود والترمذي . 
(10) سورة البقرة - آية 155. 
(11) سورة النحل- آية 112. 
(12) سورة قريش آية 3، 4. 
(13) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد. 
(14) أخرجه الترمذي (جـ9 ، ص 224) وأحمد والحاكم (ناصف، جـ ه، ص 167). 
(15) سورة النحل- آية 72 
(16) سورة النساء- آية ا . 
(17) أخرجه ابن ماجة . 
(18) أخرجه ابن ماجة . 
(19) أخرجه أبر داود والنسائي وأحمد. 
(20) سورة الروم آية 21. 
(21) أخرجها مسلم وأبو داود. 
(22) أخرجه بن ماجة . 
(23) أبن قيم الحوذية: مرجع سابق، ص 234. 
(24) أبو القاسم جاد الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي: الكشاف في حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجه التأويل، جـ2، بيروت: دار المعرفة ( د . ت ) ص 44 في تفسير سورة الإسراء . المعرفة (د . ت)، ص 445 في تفسير سورة الإسراء. 
(26) سورة الروم- آية 30. 
(27) تفسير القرطبي، جـ، 4ص 29تفسير الجلالين، ص 0 34. 
(28) سورة الأعراف- آية 172.- 686- 

(29) انظر مناقشتنا لهذا الموضوع في: محمد عثمان نجاتي: القرآن وعلم النفس، مرجع سابق، ص 47- 49. 
(30) أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي (ناصف، جـ ه، ص 196). ومعنى" جمعاء ": كاملة الخلقة لجميع أعضائها  " جدعا ": ناقصة. 
(31) أخرجه أحمد جـ 3، ص 435، وفي رواية أخرى: "... إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها. فأبواها يهودانها، أو ينصرانها ". أخرجه أحمد أيضا، جـ 4، ص 24. 
(32) أخرجه الشيخان (النووي، جـ ا، ص 222). 
(33) أخرجه مسلم ( الشيباني جـ  4، ص 1 32). ومعنى فاجتالتهم الشياطين: استخفت بهم فجالوا معهم. 
(34) محمد عثمان نجاتي: القرآن وعلم النفس، مرجع سابق، ص 46، 47. 
(35) المطففين: 22- 26 0 انظر أيضا آيات أخرى في هذا المعنى في المرجع السابق ص 46، 47. 
(36) أخرجه الشيخان ( الشيباني جـ 4، ص 83 1). ومعنى افرط : السابق في السير إلى الماء. والمراد أنى سابق لكم، فإذا قدمتم علي وجدتموني أنتظركم. 
(37) أخرجه الشيخان (النووي، جـ  ا، ص 411). 
(38) أخرجه أحمد، جـ 4، ص 105. 
(39) أخرجه أبو داود (الشيباني، جـ 2، ص 63 1). 
(40) أخرجه الستة ( الثيباني ، جـ 2، ص 163). والحفياء: موضع خارج المدينة بينه وبين ثنية الوداع ستة أميال. 
(41) معنى: ينتضلون: يترامون بالسهام للسبق. 
(42) أخرجه الشيخان ( الشيباني ، جـ  2، ص 164). 
(43) سورة آل عمران- آية 14 
(44) سورة الفجر ـ آية 20 . 
(45) أخرجه الشيخان، والترمذي في أبواب الزهد (جـ 9، ص 205)، وابن ماجة والدا رمي وأحمد  (ونسك، جـ ا، ص 266). 
(46) أخرجه الترمذي في الزهد ( جـ 9، ص 205). 
(47) أخرجه مسلم في كتاب المنافقين (ناصف، جـ ه، ص 45). 
(48) أخرجه رزين الشيباني، جـ 4، ص 209). 
(49) أخرجه الشيخان (النووي، جـ ا، ص 290). 
(50) أخرجه الترمذي في الزهد (النووي، جـ ا، ص 426). 
(51) محمد عثمان نجاتي: القرآن وعلم النفس ، مرجع سابق، ص 52- 63  " مفهوم الصحة النفسية في القرآن الكريم وعلم النفس ". بحث قدمه المؤلف إلى المؤتمر الدولي الثالث للطب الإسلامي المنعقد في مدينة استنبول في الفترة من 27 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 1984 م. نشر في العدد الثالث من نشرة الطب الإسلامي، جـ ه، ص 507- 518 
(2 5) أخرجه مسلم والترمذي (الشيباني، جـ 4، 37 1، 38 1)، وأحمد والد ارمي. 
ومعنى الأشعث، البعيد العهد بالغسل والنظافة، وكذلك الأغبر . 
(53) أخرجه البخاري والترمذي (الشيباني، جـ 4، ص 138). ومعنى يخوضون: أي يأخذونه ويتملكونه كما يخوض الإنسان في الماء يمينا وشمالا . 
(54) أخرجه البخاري (ناصف، جـ3، ص 163). 
(55) أخرجه الشيخان ومالك والترمذي (الشيباني، جـ 2، ص 130). 
(56) أخرجه مسلم والترمذي (الشيباني، جـ 2، ص 130). 
(57) أخرجه الشيخان (ناصف، جـ 5 ، ص 163" 
58) أخرجه الشيخان وأبو داود. ومعنى الباءة: مؤن الزواج وتكاليفه. ومعنى: وجاء: صيانة وحفظ ووقاية. 
(59) سورة النور- آية 30، 31. 
(60)) خرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (ناصف، جـ 2، ص 331). 
(61) انظر سورة النور - آية 58، 59 
(62) أخرجه أبو داود (النووي، جـ 1، ص 299) . 
(63) أخرجه أبو داود (الشيباني، جـ 4، ص 1 19)، (ناصف جـ ه، ص 18). 
(64) أخرجه الترمذي (الشيباني، جـ 4، ص 311). - 687- 
 (65) أخرجه الترمذي (الشيباني، جـ 4، ص 0 31، 1 31)، (ناصف، جـ ه، ص 23). 
(66) أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي (النووي، جـ 2، ص 1035). 
(67) أخرجه مسلم (النووي، جـ  ا، ص 341، 242). 
(68) انظر سو (ة التوبة- آية 34. وسورة المنافقون- آية 10. 
(69) أخرجه الشيخان (النووي، جـ ا، ص 459). 
(70) أخرجه مسلم ( الشيباني، جـ 4، ص 310). والشيخ: البخل الشديد. 
(71) أخرجه أبو داود (الشيباني، جـ 4، ص 310). ومعنى الهلع: الجزع الشديد. والمراد أن الشحيح يجزع جز عاً شديداًَ ويحزن على مال يفوته أو يخرج من يده. والخالع: الذي كأنه خلع فؤاده لشدة خوفه وفزعه. 
(72) أخرجه البخاري (النووي، جـ ا، ص 417). 
(73) أخرجه أبو داود ( ناصف، جـ 2، ص 1 4، 42). 
(74) سورة الأعراف- آية 80، 81. 
(75) أخرجه الترمذي في الحدود، جـ 6، ص 241. 
(76) أخرجه أحمد، جـ  ا، ص 7 1 3، والبيهقي، جـ 8، ص 237. 
(77) 1لبيهقي: جـ  8 ، ص 237. 
(78) 1لبيهقي: جـ  8، ص 224. 
 رئيس الجلسة: الدكتور الأحمدى أبو النور

شكرا للأستاذ الدكتور/ محمد عثمان نجاتي على المعاناة التي يقتضيها مثل هذا الموضوع فإن تتبع الدوافع النفسية في الحديث  النبوي ثم تتبع العلاج النبوي لهذه الدوافع النفسية بالعلاج القويم أمر يحتاج إلى معاناة وإلى جهد مضن وفي سرعة سريعة.

سؤال  استفساري : ما هو المنهج الذي يتعلق بالاعتماد على النص الحديثي أو ما هو المنهج في توثيق النص هل مجرد ذكر المرجع أم أنه لابد من اطمئنان سيادتك إلى درجة الحديث هذا سؤال استفساري فقط فيما يتعلق بتحديد كلمة الدوافع من الحديث النبوي هل كل حديث نبوي يتحدث عن شيء مرغوب فيه يمكن أن يكون متحدثا عن الدافع مثال ذلك (الناس شركاء في ثلاثة) هل مجرد ذكر الكلأ والماء والنار وأن الناس شركاء فيها يمكن أن يكون هذا حديثاً عن دافع، نفس الواقع أن الحديث لم يتحدث عن هذه المسائل إلا أن الناس متشاركون فيها لكن لم يحدث عنها كدوافع وأريد أيضا استفساراً  أرجو أيضا أن توضحه لي فيما يتعلق بالدافع الجنسي هل يكفي أن يقول النبي r  (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) أم أن يعتبر ما استشهد به لأمر آخر. والنص المناسب (وفي بضع أحدكم صدقة) أعتقد أن هذا هو النص على الأمر الجنسي أما الزواج فليس دليلا على الجنس لأن الزواج قد لا يعمد إلى الناحية الجنسية يعني ما جاء في نحو قوله تعالى ( لتسكنوا إليها ) السكون هنا نفسي. وجنسي والزواج يمكن أن يتم به سكون جنسي يعني بدون أن يتوقف على وجود الدافع الجنسي لأن السكون أعم من الأمرين وزواج الكبار لا يعتمد مطلقا على الدافع الجنسي فكلمة (تزوجوا الودود) ليست بذاتها مؤكدة أو دافعة على الجنس وحتى يمكن أن نستدل بها على أمر الجنس ولكن (وفي بضع أحدكم صدقة) هذا هو ما يمكن أن نستدل به على الجنس فيما يتعلق بالإشباع وأن الإشباع بالحلال وتجنب السرف .

أيضا الحديث الذي ذكرته يومئ  إلى أمر آخر وهو ليس فقط مجرد الإرشاد إلى أمر نسيطر به على الجنس (من استطاع منكم  الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم) والصوم هنا كما تعرفون وكما علمتمونا أنه نوع من الإعلاء للغريزة وربما تريد أن تعبر بالسيطرة عن الإعلاء لكن هناك أمر آخر كنت أحب أن تضيفه وهو ما أضافه القرآن الكريم وهو ما عمم به ما جاء في قوله تعالى ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله )  فإن الاستعفاف هنا قد يكون بالصوم وقد يكون عن طريق الإبدال أن يحترف المرء حرفة أو أن يقرأ كتابا أو أن يستبدل بالنتاج الفكري، بالنتاج الإنساني وهكذا الآية أعم وتشير إلى نوع آخر من الأنواع التي يمكن أن تكون علاجاً وأرجو أن يكون في البحث أو أن تنوه به إن شاء الله .

اعلى الصفحة

اذا كان لديك مشكلة وترغب فى عرضها على العيادة النفسية