المؤمنون لا يمرضون نفسيا

د. محمد غانم

استاذ الطب النفسى- جامعة عين شمس

يقسو الكثيرون على مرضانا ويتهمونهم بضعف الأيمان ويؤكدون لهم ان الصحة النفسية من علامات قوة اليقين وان المؤمنين لا يصابون بالمرض النفسي ولا يقف الأمر عند هذا الحد فإذا مرض أحدهم واشتدت معاناته وطلب مناظرة الطبيب النفسي قيل له .كيف تقول هذا وأنت رجل مؤمن ) .. كان الأيمان يمنع المرض النفسي .. فهم أذن لا يرحمون ولا يتركون الناس لرحمة ربهم .. ودعونا نناقش هذا الاتهام الباطل فضلا عن قسوته ك هل ينتج المرض النفسي من نقص الأيمان ؟؟؟ وهل المؤمنون لا يمرضون نفسيا ؟ظ ونبدأ فتقرر ان الانسان يحتاج الى عقيدة يرتكز عليها وتكون عونا له لمواجهة مصاعب الحياة وكروبها خاصة أننا ندخل أليها فلا نلبث ان نغادرها وسريعا تمضي سنون الشباب حتى نجد أنفسنا بين المسنين هذا إذا لم يتذكرنا الموت قبلها والعمر يجري والحياة قصيرة .. والأيمان ركن هام في تكوين الشخصية وعامل من عوامل استقرارها يربط الانسان بالكون وخالقه وينظم علاقته مع الآخرين ويوضح له طريقا يسلكه للوصول الى هدف واضح وحدد والأيمان يعلمنا الصبر وتقبل القضاء والرضا به ... كما أنه يفتح لنا باب الغفران ويقلل مشاعر الذنب المتراكمة إذا حدنا عن الطريق ن والدنيا كما نعلم أنها دار اختبار يبتلينا فيها الله بالخير والشر ( ولنبلوكم بالشر والخير فتنه ) فالله يبتلينا بالسراء والضراء بالغني والفقر وبالصحة والمرض بل انهم يرددون دعاء على مدى استيعابهم لهذا المنطلق " اللهم أنا نعوذ بك من شر ما أعطيتنا ونعوذ بك من شر ما منعتنا " فالمرض أذن ابتلاء يصيب الجميع فارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة والزكام والصداع والشلل وفقر الدم والسرطان تصيب المؤمن والكافر ولو كان اليمان يعفي من الأمراض العضوية أو النفسية لكانت هذه حجة على الكافرين لأن التمييز بين المؤمنين وغيرهم لن يكون صعبا عندها ولكن هناك من سيجادل في هذا الكلام على أساس أن المراض العضوية يصح عليها ما ذكرنا .. أما الأمراض النفسية فأمرها مختلف فالناس ليس لديها مانع ان يشتكي الجسد لكنها ترفض المرض النفسي .. ونحن نحيل هؤلاء الى الباب الذي أفردناه عن كون الأمراض النفسية عضوية المنشأة ونجمل القول أن الأيمان له دور إيجابي غير مذكور في تكامل الشخصية مما يساعد المرء على إعادة تقييم الكروب وعدم الجزع اذا تعرض لها والى الصبر على المكارة وتقبل القضاء والى عدم المبالغة في المشاعر فلا يشتد فرحنا إذا ضحكت لنا الحياة ولا نياس إذا أدارت عنا وجهها (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) والأيمان يجعل مال أفضل لانه يؤدي الى توازن الشخصية واستقرارها كما أنه يجعل لعمله معنى ولحياته مغزى ومع كل هذا فالأيمان لا يمنع المرض النفسي ..ولعله شبيه بالغذاء الجيد والرياضة البدنية تقوي الأجسام لكنها ليست ضمانا لعدم الإصابة بالأمراض .. كفانا هجوما على المرضى وكفانا تحميلهم هموما فوق هموم كأنما لا ينقصهم الا هذا الاتهام بنقص الأيمان ..