اكتشاف العلاقة بين "تدريب المخ" وبين الشعور بالجوع

قال فريق من العلماء البريطانيين إن الدماغ يمكن أن يتدرب على الجوع نحو أغذية معينة عن طريق رؤية صورة مجردة. وربما تحمل هذه التجربة الأساس لفهم اضطرابات التغذية.

وتحاكي الدراسة التي أجراها قسم "ويلكم للتصوير وعلوم الأعصاب" التجربة الشهيرة التي قام بها العالم الروسي "ايفان بافلوف" التي اعتمد فيها على تدريب الكلاب على الجوع إلى أكل اللحوم، عندما كان يقوم بتجويع مجموعة من الكلاب، ثم يقرع جرسا ثم يطعم الكلاب لحما، وبعد فترة أكتشف أنه بمجرد قرع الجرس تفرز معدة الكلب المواد اللازمة لهضم اللحوم.

وباستخدام أجهزة فحص وهي ما تعرف بتقنية الرنين المغناطيسي "ام آر اي" أوضح الباحثون أنه يمكن تدريب البشر على الجوع إلى أطعمة معينة برؤية صور كمبيوترية مجردة.

وقال "جي جوتفريد" من قسم ويلكم للتصوير وعلوم الأعصاب: "الهدف الأولي هو تعويد من أجريت عليهم الدراسة والتأكد من أنهم عرفوا العلاقة بين الصور المجردة أو النمطية وروائح الغذاء".

وأضاف: "وعادة ما يتم الجمع بين الصور والروائح للتوصل إلى العلاقة بينهما" الإثارة

وأطلق الباحثون على الصور أسم "المتنبئات". ويقدم هذا البحث فهما للجوع وكيف أن المخ يتغير حالما نشعر بالشبع.

وهذا بدوره يمكن أن يزيد من فهم اضطرابات التغذية مثل النهم العصبي والتي يفرط فيها الشخص في تناول الطعام ويعرض نفسه للمرض وفقدان الشهية في الوقت الذي يمنع شخص آخر نفسه من أنواع معينة من الطعام.

وقال السيد جوتفريد لبي بي سي: "تساؤل كبير يفرض نفسه ألا وهو: ما هو الدافع الأساسي للمخ كي يشعر بعضة الجوع؟"

وأضاف: "هناك العديد من الاشارات تأتي من المعدة ومجرى الدم والعوامل الكيماوية والأيض والتي يجب أن تتحد بهدف الوصول إلى الاشارات السليمة.

وأضاف: "أعتقد أن محاولة فهم منظور أكثر تكاملا هنا سيكون الأساس في محاولة حل بعض مشاكل اضطرابات الطعام الأكثر تقليدية. فتقنية تدريب الدماغ على الجوع إلى أنواع معينة من الطعام تقوم فقط على فكرة عشوائية تعرف بـ "التكيف"، وكان ذلك كله لاشعوريا ولم نستطع إخبار الخاضعين للدراسة بشكل محدد حول العلاقة، حيث أنه لم يكن من الضروري أن يدركوا هذه العلاقة."

وقد أخذت عملية التكيف ككل حوالي ثمان دقائق فقط. وبمجرد التدريب تم وضع الخاضعين للدراسة على آلة الفحص بالرنين المغناطيسي وعرضت عليهم الصور المجردة.

ويمكن باستخدام فحص الرنين المغناطيسي رؤية ما يحدث في الدماغ فالأجزاء المتأثرة هي المسؤولة عن التكيف والتعلم. وأوضح العلماء أن "الذي تفعله هذه الأجزاء هو تشكيل التنبؤات فهي تخبر الخاضع أن شيئا جيدا سيحدث."

وبعد عملية الفحص تم إعطاء الخاضعين للدراسة وجبة كبيرة تشتمل على الطعام الذي تطلعوا إليه مثل آيس كريم فانيليا. ولاحظ الباحثون أنه في أعقاب الوجبة انخفضت الاستجابة في الدماغ بين الصورة والطعام.

وبمعنى آخر عندما نشعر بالامتلاء يتغير شيء ما في الدماغ وبالتالي نستطيع التوقف عن طلب أكل المزيد من الطعام ببساطة مع رؤية الصورة المجردة.

وأوضح الباحثون أن "ما اكتشفناه هو أنه إذا تنبأ الشخص بآيس كريم الفانيليا، تنخفض عنده الاستجابة، وكأنه أكل آيس كريم الفانيليا، ومن ثم فإن المخ يعلم كيف يحدث التنبؤات الخاصة بالأشياء الحسنة في البيئة من حوله"