وبالوالدين احسانا

إعداد

د.محمود جمال أبو العزائم

مستشار الطب النفسى

لقد أوصي الله سبحانه وتعالي الإنسان برعاية الآباء عدة مرات في كتابه العزيز ...ورعاية الآباء سمة لرعاية من يبلغ الكبر عامة قال تعالي : " وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً "

(الآية 23 / سورة الإسراء)

وقال تعالي " وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيراً "

( الآية 24 / سورة الإسراء)

يمر الإنسان في حياته بعدة مراحل ويحتاج إلي رعاية خاصة في مرحلتي الطفولة والشيخوخة وإذا كانت مرحلة الطفولة قد حظيت باهتمام واضح علي المستوي القومي والدولي منذ مئات السنين في العالم المتقدم ، إلا أن مرحلة الشيخوخة لم تحظ بنفس القدر من الاهتمام وخاصة في البلاد النامية .

والرعاية المتكاملة للمسنين واجب تمليه القيم الدينية والأخلاقية ، وأمر فرضه الاعتراف بما قدموه للمجتمع من خدمات ، وتعبير عن بعض ما أسهموا به في خدمة بلادهم خلال سنوات عملهم وعطائهم .

ونظراً لارتفاع نسبة المسنين نتيجة لانخفاض نسبة وفيات الأطفال وارتفاع معدلات توقعـات الحيـاة فإن هناك حاجة ملحه لدراسة الاحتياجات المتعددة للمسنين والتي تتطلبها الرعاية المتكاملة لهذه الفئة التي تتزايد حتى شغلت الرأي العام العالمي .

ورعاية صحة المسنين لها جوانبها الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وسوف تؤدي هذه الزيادة إلي انعكاسات علي التنمية الاجتماعية والاقتصادية مما يحتم الاهتمام بقضية الرعاية المتكاملة للمسنين واعتبارها مشكلة من المشاكل القومية .

تعريف المسن والشيخوخة :

اختلفت الآراء وتضاربت في تعريف المسن ؟ وهل هو الذي بلغ من العمر سنا معيناً 65 عاماً مثلاُ فأكثر ؟ أو هو الذي تبدو عليه آثار تميزه بكبر السن ؟ .

هناك رأي بأن الشيخوخة تغير طبيعي في حياة الإنسان أي أنها تطور فسيولوجي شأنها كمرحلة الرضاعة والطفولة والبلوغ والسن الوسط ثم الكهولة، وهذه سنة الله في خلقه وقد يفسر هذا التغير الفسيولوجي بأنه نتيجة التحول الذي يطرأ علي أنسجة كبير السن وخلاياه .

وهناك رأي أخر بأن الشيخوخة هي نتيجة لتراكم ظواهر كثيرة منها ما هو مرضي- مثل تصلب الشرايين والأمراض المزمنة -ومنها ما هو بسبب نقص التغذية والتقلبات الجوية والحالة النفسية والعصبية والحالة المناعية ومنها ما هو بسبب المؤثرات الداخليـة والخارجية والإسراف فـي تعاطي العقاقير والعدوى .. إلي آخره مما يـؤدي إلـي الاضمحلال والشيخوخة ، ذلك إذا أتـت مبكـرة عن ميعادها الافتراضي.

هذا ويلعب الاستعداد الشخصي والعائلي دورا في بلوغ الإنسان مرحلة الشيخوخة قبل الأوان وهو الذي يصدق عليه القول بالشيخوخة المبكرة .

والفصل بين هذه الأنواع قد لا يكون بالسهولة أو الإمكان ولهذا تعتبر الشيخوخة خلاصة تلك المسببات جميعاً .

ولقد اختلفت الآراء كذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الشيخوخة ، وأوضحت دراسات عدة أن التقدم في السن ، وبالتالي ظهور أعراض الشيخوخة سواء صحياً أو نفسياً أو عقلياً قد يبدأ في أي مرحلة من مراحل العمر .... فالقدرات عامة تبدأ في التغير ابتداء من سن العشرين، ومن جهة أخرى فمن المعروف أن سن الشخص قد لا يكون بالضرورة متفقاً واحتفاظه بوظائفه البدنية .

وعلي هذا يتفق الكثيرون علي تعريف الشيخوخة بأنها مرحلة العمر التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعقلية في التدهور بصورة أكثر وضوحاً مما كانت عليه في الفترات السابقة من العمر .

ومن الناحية الإحصائية لا بد من الاتفاق علي سن افتراضي معين ، وقد اختارت لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية عام 1972 ، سن الخامسة والستين علي أن بداية الاعمار (كبر السن) ، باعتبار أن هذا السن يتفق مع سن التقاعد في معظم البلدان ،

علي أن سن الإحالة إلي التقاعد لمعظم العاملين في جمهورية مصر العربية هو سن الستين وعلي هذا فإن القانون يعتبرا المسن في مصر هو من بلغ سن الستين وذلك لأغراض التقاعد واستحقاق التأمينات الاجتماعية والمعاشات

ولذلك فقد تم تقسيم المسنين إلي مجموعتين :-

  1. المسن النشط أو الصغير من 60 – 75.

  1. المسن الكبير من 76 وما فوقها .

حجم المشكلة في مصر

يتسم الهيكل السكاني الحالي للمجتمع المصري بأنه هيكل شاب تنخفض فيه نسبة المسنين ولا تزيد عن 7. % ...ولكن نتيجة للتحولات الديموجرافية التي يمر بها المجتمع تتجه هذه النسبة نحو التصاعد بسبب ارتفاع توقعات الحياة من تحسن الظروف الصحية وفاعلية برامج تنظيم الأسرة ، وبالتالي تصبح قضية رعاية صحة المسنين من القضايا الملحة لما لهذه الفترة العمرية من احتياجات لا بد من إدراكها والاستعداد لها .

ويبلغ الآن عدد المسنين في مصر فوق 65 سنة حوالي 4.5 % مجموع الشعب مقارنة بنسبة 15 – 22 % في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا . ويُنتظر أن تصل النسبة في مصر عام 2010 إلي حوالي 6 – 8 % من مجموع السكان .

التغيرات المنظورة التي تصاحب التقدم في السن :-

كلما تقدم السن فإن هناك تغيرات فسيولوجية تؤثر علي القوة العضلية والقدرة علي التحمل وتضعف العظام وتتأثر أنسجة المفاصل خاصة في السيدات ، وتتأثر وظائف القلب والأوعية الدموية ...كل هذا يجعل القدرة علي المجهود البدني محدودة ويتأثر الجهاز التنفسي ، ونتيجة لهذه التغيرات تقل قدرة المسن علي أداء العمل العضلي كلما تقدم عمره ولا سيما في أداء الأعمال قصيرة الأمد التي تتطلب مجهوداً فائقاً لمدة قصيرة وكذلك الأعمال التي تتطلب جهداً متوسطاً لمدة طويلة وكذلك تتأثر الوظائف الحسية مثل التغيرات التي تصيب العينين والسمع... كما أن هناك العديد من المتغيرات التي تصيب الجهاز العصبي وتؤثر علي القدرة علي أداء العمل وسرعة التعامل مع المعلومات الواردة إليه .

التقدم في السن والأداء الوظيفي :-

يتأثر الأداء الوظيفي بالتقدم في السن خاصة في المواقع التي تعتمد علي كفاءة الوظائف الذهنية مثل الأنشطة الحسية والإدراكية و الانتباه المتقطع و الذاكرة والتعامل السريع مع المعلومات . وهناك اتجاه في بعض الدول المتقدمة إلي انتقال العامل بعد 45 عاماً من العمل العضلي العنيف إلي أعمال أخف.

والمسنون عادة لا تناسبهم الأعمال التي لا يمكنهم التحكم في سرعتها أو تلك التي يرهقهم فيها الجري وراء الحافز المادي (العمل بالقطعة) أو تلك الأعمال التي تتطلب الحركة المستمرة أو سرعة الأداء أو الحاجة إلي تعلم مهارات جديدة .

أما حوادث العمل فهي أقل حدوثاً بين العاملين المسنين نسبياً ولكنها إذا حدثت فإن الوقت اللازم للشفاء يكون أكبر .

وبينما بينت البحوث والدراسات أن العامل المسن تقل كفاءته العضلية عن العامل الأصغر سناً ومن هنا فإنه يوجه إلي مجالات أخرى يكون فيها أكثر فائدة ، ولكي يتحقق ذلك ينبغي أن يهيأ له عمل يتوافق مع قدراته وتغيراته السمعية والبصرية والذهنية وأن تحدد المجالات التي يمكن أن يؤديها بكفاءة أكبر .

التقدم في السن والأمراض الذهانية

مع ارتفاع مستوي الرعاية الصحية سوف يرتفع عدد المسنين وبالتالي سوف ينتشر عصاب وذهان الشيخوخة ويتراوح نسبة انتشار ذهان الشيخوخة من مكان لآخر ولكن تدل بعض الأبحاث علي أن حوالي 1 % من المسنين يعانون من عته الشيخوخة وهو أحد أمراض ذهان الشيخوخة ... وتلعـب العوامـل الاجتماعيـة دوراً هامـاً في انتشار هذه الأمراض وأهم العوامل الآتي:-

1-العزلة الاجتماعية : حيث أصبحت الأسر مفككة بعد التقدم الصناعي والحضاري وسهولة المواصلات بين البلاد المختلفة حيث.. نجد أن الأجيال الجديدة تهاجر من بلد إلي أخر وأحياناً يحدث الانفصال في سن مبكرة .. فيجد الآباء والأمهات أنفسهم في عزلة عن باقي العائلة ويصبحون في عزلة اجتماعية تعزز ظهور الأمراض النفسية والعقلية ... وذلك عكس ما كان يحدث في الماضي حيث الأسر الممتدة التي تتكون من عدة أجيال حيث يحترم فيها المسنين وتحترم شيخوختهم .

2-العجز : ويحدث العجز والعزلة الاجتماعية من جراء حدوث أمراض جسمانية خاصة تلك المتعلقة بالحواس الخاصة وأهمها فقدان الإبصار والسمع مما يفصل بين المسن والمجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم يبدأ الشك فيمن حوله ويتولد عنده بعض الضلالات الإضطهاديه وغيرها من أعراض العصاب

3-التقاعد : حيث تثير مشكلة التقاعد في المسن عدة عوامل أهمها نقص الدخل المادي وزيادة الفراغ وضياع الأهداف وفقدان جزء من احترامه الأولي . ولذلك يجب الوقاية من التقاعد المفاجئ وجعلها عملية تدريجية حتى يستفاد من المتقاعد بطريقة استشارية نظراً للخبرة الطويلة التي مر بها ولمنع ظهـور أعـراض المرض النفسي عليه .

ونستطيع تصنيف اضطرابات الشيخوخة العقلية كالآتي:

1-عته ما قبل الشيخوخة (الخرف المبكر) .

2-عته الشيخوخة .

3-عته تصلب شرايين المخ .

4-ذهان الشيخوخة الوجداني .

5-فصام الشيخوخة .

وعندما يبدأ المرض الذهاني في المريض المسن فإن كلاً من الأسرة والمريض يعاني من مشاكل المرض وعلاماته حيث يبدأ المريض في الشكوى المتكررة من الآلام الجسمانية التي تتكرر وتؤثر علي أكثر من جهاز من أجهزة الجسم ويذهب المريض من طبيب إلي آخر بحثاً عن العلاج المناسب وعندما تظهر الأعراض النفسية يلجأ أهل المسن أخيراً للطبيب النفسي .

*******

وفي أحد الأيام اتصل بي صديق عزيز سائلاًُ المشورة في علاج والدته المسنة وطلب مني تحديد ميعاد دقيق في العيادة بحيث يحضر مع الأسرة للمقابلة الطبية حيث أن والدته لا تستطيع احتمال الانتظار في العيادة خارج حجرة الكشف لمدد طويلة .

وفي الموعد المحدد حضر مع والدته التي تبلغ من العمر حوالي 75 عاماً وذلك بصحبة أخته وزوجها ... وبادر بالكلام :-

bullet

يا دكتور إحنا جايين علشان تكشف لنا علي ست الحبايب .

bullet

أهلاً وسهلاً ... يا ترى الوالدة تتناول أي علاج أو أدوية ؟.

bullet

أدوية ... دى بتأخذ أدوية البلد كلها ... عندنا شنطة علاج ... أدوية للقلب ... وأدوية للصدر ... وأدوية للروماتزم ... وأدوية للهضم ... وأدوية للنوم ... كل ده غير الأدوية المقوية والملينات .

bullet

طيب .. ممكن أعرف الوالدة حالياً بتشتكي من إيه ؟

bullet

إحنا جايين اليوم علشان نشتكي من موضوع تانى غير الشكوى العضوية ... المشكلة اللي تضايق الوالدة حالياً هي عدم النوم نهائياً ... 3 أشهر والنوم غير منتظم ... أحياناً تنام ساعة أو ساعتين في النهار ولكن طول الليل تظل متيقظة وتلف في الشقة وتخرج من حجرة لحجرة ... رجلها تورم من كثر الحركة واللف.

bullet

يا تري إيه أخبار الذاكرة ؟

bullet

هي طول حياتها ذاكرتها قوية جداً ... تفتكر كل حاجة بدقة ... تواريخ الميلاد والزواج وكان يضرب بها المثل في قوة الذاكرة ... ولكن حالياً الذاكرة بدأت تضعف ... أحياناً تنسي أسماء الأحفاد وأحياناً تضع الأشياء في مكان ما ثم تدوخ حتى تجدها مره أخرى ... ولكن ذاكرتها للحوادث القديمة طبيعية خالص.

bullet

الناحية المزاجية أخبارها إيه ؟

bullet

يا دكتور الوالدة حالياً مزاجها متقلب ... أحياناً تكون مبسوطة سعيدة وفرحانة وإحنا معاها ... ومرة واحدة تقلب 180 درجة وتثور وتبكي لأقل سبب ويكون صعب علينا التعامل معها وإرضائها مرة أخرى

وهنا قاطعت الأم الحديث وقالت .

bullet

يا دكتور مش تعرف أنا أثور وأكون حزينة ليه ... أنا أتضايق من اللي بيعملوه في ... الحاجات بتاعتي تنسرق مني ومن دولابي ... هدومي كلها إتسرقت واتغيرت بدون سبب .... أولادى يدخلوا الحجرة وأنا نائمة ويسرقوا حاجاتي ... مفيش أمان معاهم .. أنا حاسة أنهم مش ولادي .

ومرة أخرى قطع الابن الحديث .

bullet

والله العظيم يا دكتور الموضوع ده محصلش ... نحن أولادها نحرص علي مصلحتها ... هدومها زي ما هي في الدولاب ولكنها كل يوم تتهم واحد فينا إنه دخل وهي نائمة وسرق ملابسها ونقودها ... دي أمنا الحبيبة يا دكتور ومفيش حاجة من دي تحصل .

وهنا تدخلت لتهدئة الموقف الانفعالي للأم والابن وطلبت من الأم أن تجلس علي سرير الكشف لكي اطمئن علي صحتها ... وبعد قياس الضغط والكشف علي الأعصاب طمأنت الوالدة بان حالتها جيدة وأنني سوف أكتب لها بعض الأدوية لكي تساعدها علي النوم المنتظم مع بعض الفيتامينات وطلبت من أفراد الأسرة مساعدة الوالدة للانتظار في الاستراحة الخارجية علي أن يعودوا لحجرة الكشف مرة أخرى.

وبعد جلسة علاجية مع الأسرة شرحت لهم فيها علامات مرض عته الشيخوخة ... وأن كل ما يشتكي منه أفراد الأسرة هو علامات للمرض ... وأن من العلامات الأساسية للمرض هو اضطراب النوم والذاكرة ، وتقلب الناحية المزاجية مع حدوث بعض الشكوك المرضية ... وأن المرض إذا استمر بدون علاج قد يؤدي ذلك إلي حدوث سلس البول والبراز . كما شرحت للأسرة أن هناك عدة أسباب لعته الشيخوخة كما أن هناك عدة أنواع من العته .

********

ويتميز العته بكافة أنواعه بالأعراض الإكلينيكية والسلوكية الآتية :-

1-تغير عقلي : حيث يضطرب الفهم ويتشتت الانتباه ويصعب التركيز وتضمحل الذاكرة أولاً للأحداث القريبة ثم تمتد لتشمل كل حياة الفرد مع اضطراب في التعرف علي الزمان والمكان ، وتدهور القدرة علي الحكم والتقدير السليم مع التأرجح الواضح في درجة الانتباه .

2-تغير وجداني : حيث يظهر الاضطراب الانفعالي بكافة أنواعه وخاصة عدم التناسب الوجداني والضحك والبكاء بدون سبب وبطريقة اندفاعية فجائية ، ويتغير المزاج من الاكتئاب للمرح بصورة سريعة ويصاحب الاكتئاب بداية المرض في حوالي 3. % من الحالات .

3-تغير سلوكي : حيث يسلك المريض سلوكاً غريباً عن طبيعته ، مختلفاً عن سابق عهده ، كالاستغراق في الجنس والانحراف والاستعراء أمام الأسرة والأصدقاء .

4-تغير في الشخصية : ويأخذ ذلك طابع الأنانية والسلبية وكثرة الطلبات وضيق اهتماماته والبدء في العزلة عن الناس مع حب التملك والسيطرة ، وتوهم العلل البدنية والشك فيمن حوله ، واتهامهم بالكلام عنه ورغبتهم في التخلص منه ويساعد علي ذلك اضطراب الذاكرة ...وتتدهور حاله مرضي عته الشيخوخة تدريجياً حتى يفقد المريض ذاكرته وشخصيته تماماً ويصاب أحياناً بسلس البول والبراز .

أهمية الصحة النفسية للمسنين :

والمقصود بالصحة النفسية هنا هو مدي قدرة المسن علي التوافق مع نفسه . ومع المجتمع الذي يعيش فيه ... وهذا ما يؤدي إلي التمتع بحياة خالية من الاضطرابات النفسية وأن يرضي عن نفسه .. وأن يتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين فلا يبدوا منه ما يدل علي عدم التوافق الاجتماعي ويتطلب التقدم في السن التكيف مع التغيرات الجسمية والعقلية التي تصاحب الشيخوخة ... وتوقع المزيد من التغيرات في المراحل التالية ... وبذلك يشير التوافق مع التقدم في السن إلي ردود فعل الفرد تجاه تداخل التغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية ... كما يشير إلي مدي الرضا عن الحياة وتجنب القلب والاكتئاب النفسى .

وقد تكون التأثيرات النفسية للمشكلات الاقتصادية من الأهمية نفسياً بقدر أهميتها المادية ... كما أن هذه المشكلات قد تكون سبباً في إرهاف الشعور بعدم الاستقلال أو فقدان المركز الاجتماعي . والأفراد الذين يحسنون التوافق مع الشيخوخة هم عادة أكثر اقتناعاً بحياتهم

ومن جهة أخرى فإن التقاليد التي تحترم الشيخوخة وتعطي المسنين حقهم من الاحترام والتبجيل .. واستشارتهم في مسائل الحياة المختلفة تساعد علي تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي الضروري لطمأنينة المسن وسعادته .

هذا وقد أوضحت الدراسات أن اتجاه أغلب المسنين نحو العمل والنشاط أفضل من اتجاههم نحو التقاعد والاعتزال ... وأن أغلب المسنين يرغبون في العمل ومواصلة النشاط لأطول فترة ممكنة بعد التقاعد والاعتزال وأن الحاجة للإنجاز تميز النمط الواقعي لهم حتى ولو كان العمل الجديد في مراتب وظيفية أدني من التي كانوا يشغلونها قبل التقاعد أو أقل أجراً ... لأن ذلك يساعدهم علي الإبقاء علي الشعور بوجود هدف خلال تلك المرحلة المتأخرة من العمر ... كما أن انشغال المتقاعد بالأنشطة اليدوية والهوايات الإنتاجية كالخزف والزراعة يعتبر بدون شك نوعاً من الرضا والسلوك التوافقي .