يتحدث علماء النفس المحدثون عن الدوافع والغرائز ويفردون لها أبحاثا ، نجد
القرآن يميط اللثام عنها منذ مئات السنين ويطلق عليها الشهوات وان هذه الشهوات
متعددة فيقول :(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من
الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده
حسن المآب)(14) سورة آل عمران )... فيتحدث عن شهوة الجنس وشهوة حب الأبناء وشهوة
التملك وشهوة التفاخر ، ونجده في آيه أخرى يتحدث عنها ويقول لأبى البشرية : (فقلنا
يا آدم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقي (117) ان لك ألا تجوع
فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي (119) سورة طه 119 ، ونجده في هذه
الآيات يعدد بعض الدوافع ويلقي الأضواء على أهمها وهي شهوة الأكل " ان لك ألا تجوع"
وشهوة الوقاية ولبس الملبوسات "ولاتعرى" وشهوة شرب الماء "وانك لا تظمأ فيها "
وشهوة السكن والمقام في مكان آمن "ولا تضحى " وبين القرآن ان هذه الشهوات في متاع
الحياة الدنيا فيقول: ( ذلك متاع الحياة الدنيا) سورة عمران 14 ، وينير الطريق أمام
الانسان ويوضح له أن هذه الشهوات بدائية في حياته ومؤقتة وان الانسان والحيوان
متساويان في هذه الدوافع ويقول سبحانه : ( ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه فمثله
كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث ) (176) سورة الأعراف (176)
ويطالب الانسان
بالتفكير والتدبر في هذه الشهوات وكبح جماحها وعدم الميل كل الميل مع الإسراف فيها
ويقول : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)(27) سورة النساء
وعندما يضرب المثل بهؤلاء الذين يميلون الى الميل العظيم مع الشهوة يبين ان هذا
هلاك للإنسان واستنفاذ لطاقته وصحته فيقول سبحانه : ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا
بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون(176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا
وأنفسهم كانوا يظلمون) (177) سورة الأعراف 176-177)
ويعد من كبح جماع
شهوته وروضها الى مدارج التوسط والعمل بها مع الجماعة في إطار القانون والدين يعده
بجنات ورضوان فيقول سبحانه : (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (4.) فان
الجنة هي المأوى) 41 (سورة النازعات 4.-41)