الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلة النفس المطمئنة

 

العلاقة بإسرائيل تحتاج اغتسالا

دكتور / محمد المهدي

استشاري الطب النفسى

 

بما أننا الآن في عصر الصورة فقد استطاع مصوروا الصحف التقاط عدد من الصور ذات الدلالة منها على سبيل المثال صورة لمحمود عباس وهو يقبل كونداليزا رايس تحت أذنها , وصورة للرئيس حسني مبارك وهو يقف بجوار أولمرت ويضع يده على كتفه وكلاهما يبتسم في سعادة حقيقية ومكتوب تحتها صديقي أولمرت , وصور مثلها وغيرها كثيرة لمسئولين عرب يعانقون ويصافحون بحرارة وحميمية واضحة زعماء إسرائيليين , وقد يقول قائل : "إنها ضرورات دبلوماسية لا أكثر ولا أقل" , ولكن يبدو أن الصور تعكس عبور تلك الضرورات الدبلوماسية المهنية والإنتقال بالمصافحة أو الأحضان أو المداعبات إلى مستويات أخرى قد تراها أعلى أو تراها أدنى حسب زاوية رؤيتك وحسب موضع الكاميرا .

ولكن الصورتين الأخطر قد نشرتهما جريدة البديل المصرية في العدد 521 يوم الأحد 28/12/2008 , إحداهما للسيد الرئيس مبارك وهو يصافح ليفني وزيرة خارجية إسرائيل مصافحة مطولة ويداه الإثنتين ممتدة نحوها بينما تصافح هي بيد وتضع اليد الأخرى بعيدا عن سيادته (علامة تحفظ وإخفاء) , والثانية يظهر فيها السيد أحمد أبو الغيط ممسكا بيد الوزيرة ليفني وكأنه يساعدها على نزول سلم أو يحميها من تعثر محتمل وتبدو يده قابضة على يدها في حرص واهتمام بينما هي تشعر بسعادة أنثوية واضحة لهذه الرعاية وهذا الإهتمام تظهر في ابتسامتها الممزوجة ببعض الخجل . وقد وضعت صحيفة البديل هاتين الصورتين على يمين الصفحة الرئيسية للجريدة ووضعت صور جثث وأشلاء الفلسطينين في الجزء المتبقي من الصفحة , في إشارة إلى الربط بين هذا وذاك , ولم تترك للقارئ فرصة الربط العشوائي (خاصة وأن هذه الصور كانت قبل غزو غزة بيومين فقط) بل كتبت عنوان رئيسيا : إسرائيل تحترق .. ونواب : قرار الحرب صدر من القاهرة .  

وقبل ذلك عايشنا أزمة مصافحة بيريز لفضيلة الإمام الأكبر , والتي استغلتها إسرائيل بشكل سياسي واسع النطاق , ولا يستبعد أن تكون هذه الصورة قد رتب لها بيريز وأعوانه ليوظفها كيفما يريد .  ويبدو أن زيارة ليفني للقاهرة , وما حصلت عليه من لقطات موحية ومعبرة كان مقصودا ليضرب أكثر من عصفور بحجر واحد , فهذه الصور قد شوهت الموقف المصري وجعلته في مربع الإتهام عما حدث بعد هذه الصور بيومين من تدمير وحشي لغزة , فمن ناحية قد يعتقد المشاهد لهذه الصور مدى الإتفاق أو التوافق أو قل الإنسجام بين الحكومة المصرية والحكومة الإسرائيلية حيث تعكس الصور حالة النشوة والإرتياح بين أطراف المباحثات , كما أن تعمد الزيارة والتصوير قبل ضرب غزة مباشرة يحرج النظام المصري ويضعه في موقف سلبي أمام لفلسطينيين وأمام بقية العرب , وربما يجعله في موضع المتهم بالتواطؤ أو الموافقة أو على الأقل السكوت , وهذه لعبة لعبتها إسرائيل مع النظام المصري عدة مرات منذ أيام الرئيس السادات وحتى الآن , ولكننا لا نتعلم من التجارب والأخطاء مهما تكررت .

وعلى الرغم من تورط زعماء عرب كثر في العلاقات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل إلا أنهم أكثر حرصا في عملية التصوير هذه , فلا يظهرون في هذه الأوضاع الحميمية على صفحات الجرائد أو شاشات التلفيزيون مع زعماء إسرائيل , وقد بلغ الأمر أن أحدهم كان يمرح على شواطئ إسرائيل في الوقت الذي تحاصر فيه إسرائيل غزة وتدك بيوتها وشوارعها وتكسر عظام أهلها , ولم يتورع هذا المستلقي على شواطئ إسرائيل أن يلف جسده العاري ب "بشكير" ويصرف جليسته الإسرائيلية وينادي لعقد قمة عربية !!!!

وعلى الرغم من الوحشية الهائلة التي تغتال بها إسرائيل قطاع غزة أمام أعيننا , إلا أنه لم يصدر أي رد فعل رسمي من أي دولة عربية أو إسلامية أو أي منظمة محلية أو دولية , وكأن هناك تواطؤ مشترك بين الجميع , وحجتهم أو أمنيتهم الساذجة هي إسقاط حماس وتسليم مفاتيح القضية لعباس ودحلان ورفاقهما يعبثون بها على موائد المفاوضات في فنادق إسرائيل الفاخرة , ولكي يعود دحلان مرة أخى بتسريحة شعره الشهيرة حيث تنسدل خصلاته على جبينه في مشهد نضالي واضح , ويجلس بين بيريز وباراك في وضع حميمي دافئ .

ولست أدري إن كان قادتنا وزعماؤنا يعرفون دلالات الصور , ودلالات اللغة غير اللفظية التي تنطق بها بوضوح شديد أم لا ؟ ... فالمعروف أن اللغة غير اللفظية (نظرة العينين , وتعبيرات الوجه , وحركة اليدين , وطريقة المصافحة , وحركة الجسم , والمسافات بين الأشخاص ) تنقل أكثر من 70% من محتوى التواصل بينما تنقل التعبيرات اللفظية أقل من 30% من محتوى التواصل , وبناءا عليه فإن الناس لن يهتموا بما نوقش في الغرف المغلقة بين السيد أحمد أبو الغيط وبين ليفني وزيرة خاجية إسرائيل وبما قيل في المؤتمر الصحفي المشترك, ولكنهم سيعرفون عمق العلاقة , وحلاوتها وانسجامها وتوافقها واتفاقها من طريقته في الإمساك بيدها وكأنه يقول لها باللهجة المصرية "اسم الله عليكي يا حلوه" , وهي تستقبل هذه القبضة الحانية منه بسعادة بالغة , وتنظر إلى أسفل في حياء مصطنع أو ربما خجل حقيقي (فهي أولا وأخيرا أنثى وتتأثر بهذه المشاعر الفياضة) , كما تأثرت كونداليزا بقبلة محمود عباس على رقبتها وظهرت (وهي السياسية الداهية) في حالة نشوى أنثوية واضحة . والناس بطبيعتها تنسى الكلام والتصريحات بالذات لو كانت من سياسيين خاصة لو كانوا عربا ويتذكرون جيدا الصور واللقطات الموحية والمعبرة .

 فهذه الصور وغيرها تعكس مدي حميمية العلاقة بين زعمائنا وقادتنا ونظرائهم في إسرائيل , وهذا يقطع الأمل تماما أمام أي موقف عربي حازم تجاه ما تفعله إسرائيل في غزة الآن وما يمكن أن تفعله غدا , والواقع يؤكد هذا تماما . وإسرائيل تفهم ذلك جيدا بل لا نبالغ إذا قلنا بأن لديها خبراء في علم النفس يتابعون هذه الصور ودلالاتها ومراميها , بل ويحللون اتجاهات الزعماء من طريقة سلامهم , فالزعيم الذي يحتضن يد بيريز أو باراك أو نتنياهو , أو يحتضن أولمرت وعلى وجهه ابتسامة عريضة , يقول باللغة غير اللفظية أنا معكم على طول الخط يا أصدقائي الأعزاء في إسرائيل. وإذا وصل أي قائد أو زعيم عربي إلى مربع الصداقة مع إسرائيل فلا يمكنه إلا أن يقف في مربع العداوة مع أي فصيل مقاوم لاإسرائيل , إذ لا يمكن منطقيا الجمع بين صداقة إسرائيل وصداقة من يطلبون التحرر من احتلالها .

ولسنا ندري بعد أن حدث ما حدث .. هل سيستمر زعماؤنا في هذا الطريق , وهل يصلح أن نكون أصدقاء لمن أصدر الأوامر بحرق غزة وأهلها الذين هم أهلنا ... وهل يصلح أن نلعب دور الوسيط المحايد بين إسرائيل عدوتنا الأولى وبين الفلسطسنيين إخوتنا وأهلينا ؟؟ ... أم أن الحياد في هذه الحالة خيانة لحق الأخوة ؟؟ . هل سنستمر كما نحن في مسلسل الخيار الإستراتيجي الأوحد وهو الإستسلام لإسرائيل تحت زعم السلام ؟ .. وهل سيبقى السفير الإسرائيلي في مصر ؟ وإذا بقي فماهي فائدته إذا كان وجوده لم يوقف أكبر اعتداء على الفلسطسينيين منذ عقود طويلة ؟؟ أليست هذه كانت الحجة من استبقائه لكي يكون همزة وصل في مصلحة الفلسطينيين .. فأي مصلحة تحققت من وجوده ؟ ... وهل يليق بنا أن تصفعنا إسرائيل على قفانا حين تزورنا قبل الغزو بيومين لكي تضع على أكتاف مصر أوزار هذا الغزو الوحشي بشكل خبيث ؟ .... وهل يليق بعد كل ما حدث أن نبعث لإسرائيل بالغاز الطبيعي تشغل به مصانع سلاحها لكي تضربنا وتضرب إخوتنا وأهلينا به ؟ ... وهل سنبرر ما حدث بأنها أخطاء حماس وأن عليها أن تتحمل نتيجة أخطائها وذلك بهدف إراحة ضميرنا ؟؟ ... وهل سنقول لحماس "خلي إيران تنفعك" ونحن ننظر إلي شهدائهم بشماتة وقد تقطعت أوصالهم في الشوارع وحملوهم قطع لحم بشرية ؟؟ ... وهل سنستمر في إغلاق المعابر في وجه الفلسطيطنيين ليصبحوا بين المطرقة الإسرائيلية والسندان المصري (كما يقولون) ؟؟ ... وهل سنضع أبناءنا ضباط حرس الحدود في مواجهة مع الفلسطينيين الهاربين من الجحيم الإسرائيلي عبر معبر رفح ليقتلوا بعضهم بعضا وتشتعل الفتنة في الصدور العربية ؟؟

وقد يقول قائل : ولم تحملون مصر كل هذه المسئولية ولا تنظرون إلى ما يفعله قادة العرب من تعاملات هائلة مع إسرائيل بشكل مباش وغير مباشر ؟.. والجواب هو أن مصر هي التي بدأت رحلة التطبيع , تلك الرحلة التي أفسدت توجهات الكثيرين من القادة العرب ودفعتهم للهرولة إلى إسرائيل يطلبون رضاها ويطلبون رضا أمريكا من خلالها وعن طريقها .

لقد فجرت أحداث غزة شريط ذكريات مؤلم نرى فيه مدينة بورسعيد بعد حرب الإستنزاف وهي مدمرة تمتما ومبانيها المهدمة عبارة عن ثقوب بسبب النيران والصواريخ والدانات الإسرائيلية , وهكذا الحال في الإسماعيلية والسويس والقنطرة شرق وغرب , ويمر الشريط فنرى فيه الأسرى المصريين وهم يدوسونهم بالدبابات بأوامر شارون , ويمر الشريط فنرى مذابح إسرائيل في صابرا وشاتيلا وجينين . ونتعجب من الذين رأوا كل هذا معنا وعايشوه كيف تطاوعهم ضمائرهم على هذه المصافحات الدافئة وتلك القبلات الحارة , والتعبيرات السائدة عن صداقتنا لإسرائيل , وكل الرسائل غير اللفظية العاكسة لعمق وحميمية وحرارة العلاقة مع إسرائيل , مع أن إسرائيل لا تترك فرصة للذاكرة العربية أن تنسى مآسيها فهي تلاحقنا بالعدوان مرات ومرات , وهو ليس عدوانا عاديا وإنما عدوان مشبع بالإهانات والغدر والإحتقار لكل ما هو عربي أو فلسطيني أو إنساني.

لقد ضيع الدكتور عبدالوهاب المسيري من عمره عشرين سنة ليكتب لنا موسوعة عن اليهود واليهودية والصهيونية , وكان يأمل أن يستيقظ وعينا ويصفو إدراكنا ونعرف طبيعة أعدائنا , ولكننا للأسف لم نفعل , فحاول الرجل أن يختصر الموسوعة في أجزاء صغيرة لعله يغرينا بقراءتها , ولكننا تجاهلناه وتجاهلناها كما فعلت إسرائيل تماما , وكأن بيننا وبين إسرائيل اتفاقا مكتوبا وغير مكتوب . ولقد كتب الدكتور حسن ظاظا كتابا قيّما عن الشخصية الإسرائيلية , وقبله وبعده كتب الدكتور قدري حفني , وبعدهم وضع كاتب هذه السطور كتابا عن سيكولوجية الصهيونية , ولكن لا أحد يقرأ أو يتذكر , ولهذا نتعامل مع إسرائيل بطريقة خاطئة دائما , فإسرائيل كيان ينتمي إلى النمط البارانوي في السلوك ,وهو نمط يتصف بالشك والعدوان والإستعلاء والإحتقار للغير , ولا يحترم أي ضعيف مهما توسل إليه أو تسول منه بل يدوس أي ضعيف يصادفه في طريقه , ونحن طول الوقت نتوسل إلى إسرائيل أن تعفو عنا وترضى عنا وعن الفلسطينيين , وإسرائيل ككيان عدواني لا يصلح معها هذا السلوك بل يزيدها شكا فينا واحتقارا لنا وعدوانا علينا , وكأننا بسلوكنا هذا أفسدنا إسرائيل وأشعلنا رغبتها في العدوان أكثر وأكثر , وكذلك فعلنا مع أمريكا. وقد خرج علينا بعض المسئولين في وزارة الخارجية من تلامذة السيد أبو الغيط يقولون بأن مصر والدول العربية سيتحركون لدفع الدول الأوروبية للضغط على إسرائيل كي توقف العدوان على الفلسطينيين ؟؟ !!! (أرأيت هذه الحكمة وتلك الشجاعة ؟؟!! ) ... أما نحن فلا نملك إلا ضبط النفس ولعب دور الوسيط المحايد , ولا نستغل أي أوراق ضغط بأيدينا , ولا نكلف أنفسنا حتى بإظهار الغضب , ولا ندرك بأن الأمور الآن لا تسير في صالح إسرائيل فأمريكا الحامي الأكبر لإسرائيل تمر بأزمة مادية قد تؤذن بنهاية امراطوريتها , وهذا سيضعف كثيرا من موقف إسرائيل , ويمكننا الإستفادة من هذه المتغيرات لقلب الأمور في صالحنا , ولكننا لا نفعل .

إن هذه الأحضان والمداعبات والمصافحات والقبلات تدخل في نطاق الحدث الأكبر الذي لا يكفيه وضوء , ولا يكفيه الغسيل سبع مرات أحدهما بالتراب , وإنما يحتاج لغسل كامل الأركان يزيل النجاسة المغلظة التي لحقت بأيدينا وشفاهنا وقبلها قلوبنا , فهل آن الأوان لنستعيد وعينا ونستعيد قدرتنا على الغضب التي فقدناها؟ .. هل آن الأوان أن نتخلى عن هذا السكون البليد وهذه الإستكانة الماسوشية المحشوة بكل معاني العار والخزي ؟؟ ... هل سنترك الأمر يمر هذه المرة كما مرت أشياء كثيرة قبل ذلك ونراهن على أن الناس ينسون بعد قليل ؟؟ .

 دكتور / محمد المهدي

أعلى الصفحة


تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

 للاطلاع على الردود اضعط هنا

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية