الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احوال الطقس
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

 
 

برنامج التعافي من الخيانة الزوجية

دكتور \ محمد المهدي

رئيس قسم الطب النفسي

جامعة الأزهر – فرع دمياط 

هل فعلا يمكن التعافي من الخيانة الزوجية ؟
وهل يمكن أن تعود العلاقة بين الزوجين كما كانت رغم زلزال الخيانة ؟
وهل هناك خطوات محددة على الزوجين أن يسلكاها أم أن الأمر مجرد تسامح وغفران من الطرف المغدور (المخدوع) واعتذار من الطرف الخائن ؟
وماذا عن العلاقات المتعددة والخيانات المتكررة ؟ .. وكم مرة يستطيع أحد الشريكين العفو والتسامح والغفران ؟
سنحاول أن نجيب عن هذه الأسئلة قدر الإمكان من خلال عرض لأفكار وبرنامج للتعافي من الخيانة بناءا على الدراسات والمحاولات العلاجية على أرض الواقع .
أولا : المراحل التي يمر بها الطرف المغدور (المخدوع) بعد اكتشاف حدث الخيانة :
1 – الصدمة : وفيها يشعر الطرف المغدور بأن الدنيا انقلبت رأسا على عقب ويكون (تكون) في حالة تشوش ودهشة وعدم تركيز وفقدان القدرة على التفكير , فكأن شيئا سقط فوق رأسه (رأسها) فأفقده (أفقدها) الوعي .
2 – الإنكار : وكأنها (كأنه) لا تريد أن تصدق ماحدث , أو كأنه لم يحدث , أو كأنه حلم أو كابوس .
3 – الغضب : حيث تتوجه مشاعر الإحباط والقلق والشك والحيرة والغضب نحو الطرف الخائن وتثور تساؤلات : لماذا ... وكيف ... وأين ؟ , وتكون ثمة مشاعر عتاب أو لوم أو رغبة في الإنتقام .
4 – الحزن : حين تتأكد الخيانة ويتأكد انهيار العلاقة الزواجية وتتأكد حالة الوحدة والضياع وتضيع مشاعر الحب وتضيع أحلام الإخلاص والوفاء تتشكل حالة من الحزن العميق .
5 – القرار : وهو إما قرار بإنهاء العلاقة الزواجية تماما حتى تخرج من الصراع , أو قرار بإعطاء فرصة للمحاولة مرة أخرى واستعادة الحبيب المفقود .
6 – التعافي : وذلك بناءا على الخطوات التي اتخذت لاستعادة التوازن النفسي سواءا بالإبتعاد والإنفصال أو بمحاولة استعادة العلاقة بشروط جديدة .
ثانيا : إرشادات هامة على طريق التعافي :
• إن حدث الخيانة الزوجية يعتبر أحد الصدمات الكبرى في الحياة , ولهذا نتوقع أن يمر وقت طويل حتى تلتئم العلاقة , وهذا يستدعي صبرا طويلا من الزوجين ومن المعالج.
• وعلى الرغم من ذلك فإن كثير من الأزواج استطاعوا أن يتعافوا من الخيانة وأن تعود علاقاتهم أكثر قربا وحميمية .
• هناك مؤشرات تحدد إمكانية نجاح الزوجين في إنقاذ واستعادة علاقتهما الزوجية بعد حدث الخيانة نذكر منها :
- نوعية العلاقة الزواجة قبل حدوث الخيانة
- حرص كل من الزوجين على استعادة العلاقة
- وجود مهارات تواصل جيدة لدى الطرفين
- وجود مستشار زواجي أو معالج زواجي متفهم وصبور وذو خبرة عالية في هذا المجال
• أحيانا يكون معرفة الدوافع الحقيقية للخيانة أمرا صعبا , وهذا يجعل الوقوع في خيانات أخرى أمرا محتملا .
• قطع العلاقة الحالية نهائيا أمر مهم ولكنه ليس كافيا وحده لو استمرت سلوكيات الخيانة كماهي .
• معتادي الخيانة ومتعددي العلاقات يكون التعامل معهم صعبا لأن لديهم مشكلات في شخصياتهم يصعب تغييرها , وهذا يستلزم تفهما عميقا وواقعيا من الطرف الآخر في حالة القرار بالإستمرار في العلاقة الزواجية .
• على الرغم من أن الخيانة يمكن أن تحدث في وجود علاقة زواجية جيدة , إلا أنها يمكن أن تشير في حالات كثيرة إلى وجود خلل في العلاقة مثل عدم التوافق الأساسي أو غياب الحب أو ضعف مشاعر الألفة والصحبة , أو الملل , أو تسلط الطرف الآخر , أو الإهمال , أو النبذ أو الإحتقار .
• من المفضل أن يسير الزوجان في برنامج خطوة خطوة للتعافي بمساعدة معالج نفسي متخصص في العلاج الزواجي , فالخيانة حدث كبير يستحق تدخلا مهنيا متخصصا , والعلاقة الزواجية علاقة مهمة تستحق بذل أي جهد لإنقاذها .
ثالثا : مراحل التعافي من الخيانة :
• المرحلة الأولى : التعامل مع صدمة الإكتشاف :
إن العلاقات الرومانسية تبنى جزئيا على بعض الأوهام العاطفية اللذيذة وبعض الإفتراضات الأساسية مثل أن الحبيب مخلص دائما وأنه لا يخون مهما خان غيره وأن مشاعره لن تتغير وأنه ملك لحبيبه (أو حبيبته) . واكتشاف الخيانة يبدد هذه الأوهام الرومانسية اللذيذة ويحطم الإفتراضات الأساسية التي قامت عليها العلاقة الزواجية من كونها علاقة حصرية لا تقبل دخول طرف ثالث وأنها علاقة أبدية وأنها علاقة شديدة القرب وشديدة الخصوصية . ومن هنا تترسب في نفس الطرف المغدور (المخدوع) حالة من انهيار اليقين في أي شئ , وحالة من الشك الدائم في كل شئ وفي أي شخص , وتتوجه أسئلة معاتبة أو غاضبة نحو الطرف الخائن :
- من أنت ؟! .... أكاد لا أعرفك بعد كل هذه السنين ؟
- كيف فعلت ذلك ؟ .... ولم فعلته ؟
- وماذا عن علاقتنا ؟
وحالة الصدمة وما يتبعها من انهيار الإفتراضات الأساسية في المحبوب وانهيار الوهم الرومانسي اللذيذ تؤدي في النهاية إلى حالة من الإكتئاب والغضب والخجل , والأفكار الوسواسية , والإنشغال الدائم بالبحث عن تفاصيل الخيانة وتتبع أخبارها ورصد حركات وسكنات الطرف الخائن , مع حالة من ضعف التركيز والتشوش في التفكير , وفوران داخلي , وتأجج نفسي حركي , ورغبة في الإنتقام والثأر للكرامة , وأعراض نفسجسمية (صداع وغثيان وقئ واضطرابات في المعدة والقولون وغيرها ) , وإهمال واجبات الشخص نحو الأبناء أو العمل والتفرغ التام لموضوع الخيانة .
والتعامل مع مرحلة الصدمة يرتكز أساسا على الإنصات الإيجابي والمتفهم للطرف المخدوع , ومناقشة الأفكار والمشاعر التي تنتابه (تنتابها) بهدوء وبدون موقف قيمي متسرع يمنع الإسترسال والتنفيس . ومن المهم الإبتعاد عن الإستجابات السريعة أو الوعود غير المنطقية أو إعطاء نصائح مبكرة , فالنصائح بالذات غير مفيدة في هذه المرحلة , حيث تكون المشاعر هي الطاغية فتؤثر على كفاءة التفكير المنطقي (ينخفض بنسبة 70% طبقا لبعض الدراسات) .
إذن فالإنصات المتفهم والمتعاطف من الطرف الخائن ومن المعالج هو الأهم في هذه المرحلة على أن يكون ذلك في جو آمن ومطمئن وداعم (وهذه مسئولية المعالج لتهيئة هذه الحالة في أكثر من جلسة) .
وعلى الطرف الخائن أن يبتعد قدر إمكانه عن استخدام الدفاعات النفسية (الإنكار أو التبرير أو الإزاحة أو الإسقاط) لكي يبرئ ساحته أو يلقي باللوم أو المسئولية على الطرف الآخر حتى لو كان بعض ذلك صحيحا فنحن لا نلوم أو نحاسب او نعاقب المجروح أو المصدوم .
ويشارك المعالج الزواجي بتدخلاته المحسوبة في تسهيل التواصل الصحي بين الزوجين وإتاحة الفرصة للتعبير والنقاش والتنفيس لاستعادة التوازن النفسي لدى الطرفين . ويهئ المعالج لأحد الطرفين أو كليهما جلسات إرشاد نفسي أو علاج نفسي فردي أو علاج جمعي أو مجموعات مساعدة ذاتية .
وقد يساعد في تجاوز مرحلة الصدمة مشاركة "رشيدة" من بعض الأهل أو الأصدقاء أو ذوي الرأي والحكمة .
• المرحلة الثانية : تحديد مسار العلاقة :
بعد تجاوز الصدمة الأولى من المفيد إجراء تقييم للزوجين لاستكشاف مدى رغبتهما لحل المشكلة وإنقاذ العلاقة الزواجية من آثار زلزال الخيانة .
أحيانا نرى أن الطرفين متحمسان للوصول لحل واستعادة العلاقة الزواجية مرة أخرى , وأحيانا أخرى (وهذا هو الأغلب) نجد أن ثمة طرف متحمس لحل المشكلة وإنقاذ الزواج (غالبا الخائن) بينما الطرف الآخر (غالبا المغدور) لديه تناقضات في المشاعر وتشوش في الأفكار ولا يستطيع اتخاذ قرار محدد في هذه المرحلة . وهنا نركز على هذا الطرف المشوش حتى يحسم قراره , لأن رحلة التعافي تحتاج لطرفين يسعيان نحو نفس الهدف وهو استعادة العلاقة الزواجية . وهنا يكون من المفيد عمل جلسات فردية للطرف المتضرر حتى نصل معه إلى حالة من التوازن النفسي مع منحه بعض الوقت حتى تهدأ المشاعر السلبية لديه , وأحيانا يحتاج الأمر لضمانات مادية أو معنوية يقدمها الطرف الخائن لإثبات جديته في الحفاظ على حقوق الطرف الآخر في المستقبل (كأن يقدم تأمينا ماديا , أو هدية ثمينة , أو دليلا دامغا على قطع العلاقة الأخرى نهائيا وإلى الأبد , أو أن يحدث تغييرات في نمط حياته , أو أن يفعل كل ذلك ) . ولكن لا يجب أن يكون هذا الأمر في صورة ابتزاز مادي أو معنوي للطرف المتورط , بل تطوع نبيل منه لجبر خاطر الطرف المغدور وطمأنته .
• المرحلة الثالثة : إصلاح العلاقة واستعادة الثقة :
إذا قرر الطرفان أنهما يرغبان في استعادة العلاقة وإنقاذ زواجهما فإن هذا يحتاج إلى :
- فهم أسباب ودوافع الخيانة , واتخاذ إجراءات لتغيير السياق الذي تمت فيه وتصحيح الأخطاء لدى الطرفين وتحسين نوعية علاقتهما الزواجية .
- بعض الأشخاص قد لا تكون لديهم بصيرة كافية بأسباب ودوافع سلوكهم , ولهذا فهم لا يستطيعون بدقة تحديد سبب خيانتهم , أو أنهم لا يريدون الإفصاح عن ذلك حتى لا تتأزم الأمور أكثر , ولكن هذا الموقف يعوق التعافي الكامل من الخيانة , لذلك يجب على المعالج النفسي أن يساعد الطرف المتورط للإفصاح وأن يساعد الطرف المغدور على التفهم . وعلى الطرف المتورط أن يكون مستعدا للإجابة عن أسئلة الطرف المغدور حول تفاصيل الخيانة لأن هذا يثبت حسن النية والرغبة في الإبتعاد عن الخيانة . إن الإفصاح عن الحقيقة قد يكون مؤلما ولكنه ضروري لالتئام العلاقة بشكل حقيقي .
- تمكين الطرف المغدور من الإحساس بالسيطرة على حياته , واستعادة ثقته بنفسه (نفسها) وبشريكه وبالناس وإمكانية العودة للحياة الطبيعية مرة أخرى .
- أن يعمل الزوجان معا لاستعادة حالة الثقة واليقين التي فقدت , وذلك من خلال التقارب المتبادل وزيادة رصيد المشاعر الإيجابية بكل الطرق الممكنة (فالخيانة تجعل رصيد المشاعر صفرا) .
- قضاء شهر عسل جديد (أو عدة أيام حسب الظروف) ينفرد فيه الزوجان ويسافران إلى أي مكان جديد يستمتعان بقضاء أوقات حميمية بعيدا عن الأجواء التي عاشا فيها أحداث الخيانة .
- البعد عن كل ما يثير الشك مرة أخرى حتى ولو كانت تصرفات عادية أو بريئة .
- الإمتناع عن مراقبة الطرف الخائن أو تفتيش متعلقاته أو استمرار الشك فيه , ولنا الظاهر فقط من سلوكه
- العفو والتسامح والغفران وتجاوز الهفوات والزلات , فنحن نتعامل مع بشر وليس مع ملائكة لا يخطئون .
- تفهم مشكلات ذوي العلاقات المتعددة والخيانات المتكررة المزمنة حيث تكون لديهم غالبا اضطرابات شخصية بعضها قد يستجيب للعلاج النفسي المتخصص وبعضها قد لا يستجيب , ويتحدد القرار بالإستمرار في العلاقة من عدمه على ماتمنحه العلاقة للطرفين على الرغم من التكرار القهري أو الإدماني أو الإنفلاتي للخيانة .
دكتور / محمد المهدي


أعلى الصفحة

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

دليل المواقع النفسية العربية