الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احوال الطقس
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

 
 

هل تغير مفهوم الخيانة ؟

دكتور \ محمد المهدي

رئيس قسم الطب النفسي

جامعة الأزهر – فرع دمياط 

ذهبت السكرتيرة مع المدير لإنهاء اتفاقيات للشركة في أحد الدول الأوروبية , ولم يكن زوج السكرتيرة موافقا على هذا في البداية ولكنها أقنعته بأن هذه سفرية عمل وأنها لو رفضت فستفقد عملها لأن وجودها هام جدا لترتيب الأوراق والملفات وتحديد المواعيد وعقد الإجتماعات . وبعد انتهاء يوم عمل شاق دخل المدير ومعه سكرتيرته إلى غرفتهما في الفندق , وجلسا يتناقشان في شئون العمل لبعض الوقت , ثم اقتربا على السرير وسألها المدير : أتحبين أن أعاملك في هذه الليلة كسكيرتيرتي أم كزوجتي ؟ ... فأجابت : نحن انتهينا من العمل لذلك أفضل أن تعاملني كزوجتك , فأعطاها ظهره وتمدد على السرير وقال : إذن تصبحين على خير .

 


والآن ندع المدير والسكرتيرة في غرفتهما (التي تتغير بتغير البلدان التي يسافران إليها ولكنها دائما غرفة واحدة تحت دعوى ضغط المصاريف والتواجد معا لإنهاء أي أعمال طارئة !!!) ونعود إلى هذه المشكلة :
"رجل متزوج من 10 سنوات ولديه ولد وبنت يحبهما أكثر من أي شئ في حياته , وقد فاجأته زوجته بعثورها على أشياء مريبة في ملابسه وحقائب سفره ... وأخبرته أن شكوكها زادت وتأكدت بسبب المكالمات التليفونية الهامسة التي تأتيه في أوقات متأخرة من الليل واهتمامه بنفسه أكثر من المعتاد حين يخرج , وذهابه إلى "الجيمنزيوم" للتخلص من السمنة والترهل , وصبغه لشعره , وملابسه التي تعود به إلى الوراء عشرون عاما . في البداية حاول الزوج الإنكار وراح يبرر كل الأشياء التي ذكرتها بتبريرات لم تقتنع بها الزوجة وطلبت منه أن يصارحها فهي امرأة , والمرأة لديها رادار حساس جدا تجاه الخيانة , وهنا لم يجد الزوج مفرا من المصارحة , فذكر لها أنه شعر بفتور في علاقته بها منذ أكثر من سنتين وخاصة بعد انشغالها الدائم بأولادها وبعملها وبأمها المريضة , وفي تلك الفترة كان يحكي لزميلته في المكتب عن هذه المشكلة , وكانت تستمع إليه جيدا وتتعاطف معه وتحاول أن تساعده في تجاوز هذه الأزمة , وشيئا فشيئا بدأ يشعر بالميل إليها , وهي أيضا شعرت بذلك وتصارحا , ولكن لم يتعد الأمر اتصالات أو رسائل متبادلة للإطمئنان على بعضهما , وهنا ردت الزوجة على الفور : نعم كنت أشك في كثرة اتصالاتك وغموضها , وقرأت بعض الرسائل ولكنها كانت غامضة تحمل معان يمكن أن تفسر على وجوه كثيرة .... والآن ما العمل ؟ ....... تنهد الزوج ونظر إليها بجدية وتعاطف وقال :
- سامحيني فهذا الأمر ليس بيدي
- إذن طلقني وتزوجها وعش معها كما تشاء
- مستحيل , فهي متزوجة , وأنا أحب بيتي وأطفالي , وحتى وإن كانت مشاعري قد ضعفت تجاهك ولم يعد بيننا الحب الذي عرفناه في بداية حياتنا إلا أنني لا أستطيع الإستغناء عنك , أنا فعلا أشعر بالإشتياق إليك وإلى الأولاد وإلى البيت .
- إذن تعدني الآن أن تقطع علاقتك بها وأن تنتقل من مكتبك الذي تشاركك فيه إلى مكتب آخر , أو حتى إلى عمل آخر أو بلد آخر .
وبعد فترة صمت وتفكير عميق من الزوج نظر إليها في إشفاق وألم وقال : أعدك.
ومرت شهور ولم تلحظ الزوجة أي تغيير في سلوك زوجها غير أنه أصبح أكثر حرصا وغموضا , كما أنه يبدي اهتماما مبالغا فيه تجاهها , ويحاول استرضاءها بالهدايا والكلام الجميل , ولكنها كأنثى تمد قرون استشعارها وتعرف من خلالها أن ثمة شئ يحدث من خلف ظهرها . وهنا بدأت تشكو إلى صديقتها فنصحتها بأن تتجاهل الموضوع ولا تحاول أن تتبع زوجها , وذكرت بأن مثل تلك العلاقات تحدث كثيرا هذه الأيام بسبب تقارب الرجال والنساء وقضائهما أوقاتا كثيرة معا أثناء العمل أو في الشارع , مع قلة الوقت المتاح بينهما في البيت , وعاودت نصحها بأن تحافظ على بيتها وعلى زوجها وأن تراجع أمورها الخاصة فلعلها أهملت زوجها فراح يبحث عمن تعوضه . ولكن الزوجة لم تستطع أن تتحمل وزادت الخلافات والمشاجرات , وتركت كل أمور حياتها ولم يعد يشغل بالها إلا متابعة الزوج في حركاته وسكناته حتى أنها أهملت أولادها وعملها بشكل ملفت للنظر وركبها هم شديد وأصبح عقلها لا يتوقف عن التفكير وكأن وسواسا أصابها لا تستطيع مقاومته : أين هو الآن ؟ .. لماذا خرج مبكرا على غير عادته ؟ .. لماذا أحضر لي هدية ؟ .. لماذا ؟ .. كيف ؟ .. أين ؟ .. متى ؟ ..............
وأخيرا راحت تشكو إلى أمها فنصحتها أن تخبر حماتها فهي امرأة فاضلة ولن ترضى بهذا الوضع , وفعلا أخبرت حماتها والتي بدورها أخبرت حماها , وحاولا احتواء الموقف ولكن دون جدوى . وهنا زاد عناد الزوج وزاد غضبه منها وأعلن أنه حر في حياته ولن يسمح لأحد بالتدخل فيها , وأنه يوفيها حقوقها المادية والمعنوية كأي زوج وأنه لا يفعل شيئا مشينا فهو في النهاية يخاف الله !! .
وفكرت الزوجة في الطلاق فعلا ثأرا لكرامتها وضغطا على زوجها الذي تعرف أنه فعلا لا يستطيع الإستغناء عنها وعن الأولاد , وفعلا بدأت تلعب بورقة الطلاق ولكنها شعرت بأنها تستثير عناد الزوج أكثر وأنها لو أصرت فسيطلقها , خاصة وأنه أصبح يعبر عن استيائه الشديد من حياتهما الزوجية , إذ لا يتقابلان أبدا صباحا أو مساءا إلا ويجد نفسه في موضع المتهم .
والزوجة الآن تتساءل :
1 – أتستمر في ضغطها بورقة الطلاق حتى آخر مدى وهو الطلاق فعلا أو عودة الزوج الضال ؟
2 – أتتجاهل الموضوع وتنتبه إلى تربية أطفالها كما ينصحها الناس ؟
3 – ألصبر على الزوج حتى يتجاوز هذه العلاقة على اعتبار أنها نزوة أو أنها أزمة منتصف العمر التي يمر بها كثير من الرجال والنساء ؟
4 – أتخبر زوج زميلته حتى تضعه في المشكلة فيضغط من ناحيته على زوجته وتضغط هي على زوجها حتى تنقطع تلك العلاقة الآثمة ؟ ( بالمناسبة عرفت هي من خلال حديثها معه أنها لم تكن آثمة بالمعنى الكامل ولكنها آثمة أيا كانت ) .
5 – أن تستعين بأصدقائه المقربين للضغط عليه ومساعدته للتغلب على نزواته الطائشة خاصة وأنه كان أكثرهم عقلا واتزانا وكان ينصحهم إذا زلوا أو انحرفوا .
6 – أتترك البيت وتأخذ الأولاد معها حتى يقاسي الوحدة ويجرب خراب البيت فيعود إلى عقله ؟
7 – هل تكبر رأسها وتتفهم التغيرات الحادثة في هذه الأيام بعد ظهور الموبايل والإنترنت , وتعتبر أن الحياة العصرية لا تخلو من تلك العلاقات خاصة وأنها تعرف قصصا كثيرة لأزواج صديقاتها وقريباتها تورطوا في علاقات أكثر إثما من علاقة زوجها التي لم تتعد رسائل موبايل واتصالات وشات ؟
8 – هل تقوم باستثارة غيرة زوجها وجذب انتباهه نحوها من خلال إشعاره بأنها تميل إلى رجل آخر كما مال هو إلى امرأة أخرى ؟
9 – هل تمارس هي الأخرى حريتها فعلا , لا تهديدا ولا تمثيلا , كما مارس هو حريته هو وبقية الأزواج الذين خانوا زوجاتهم ؟
10 – هل تعتبره ابن لها وتسامحه كأم على أخطائه وزلاته وتدعو له بالهداية وتصبر عليه حتى ينصلح حاله ؟
11 – هل تأخذه إلى طبيب نفسي يعالجه من هذه الأفكار والمشاعر التي تغلبت عليه على اعتبار أنها ترى الخيانة مرضا يستحق العلاج (بل يستحق الكي أو الحرق) ؟
12 – هل تتصل بأحد المشايخ الذين يظهرون بكثافة على الفضائيات وتسأله الحل أو الدعاء ؟
13 – هل تذهب لأحد العالمين بأمور السحر فتستعين به لاستعادة زوجها واستقرار بيتها على اعتبار أنها لا تريد أن تضر أحدا ولكنها ستستخدم السحر في الحفاظ على البيت وألأسرة , وستستغفر ربها عن ذلك مادامت النية حسنة ؟
14 – هل تقتله وتستريح من هذا العناء ؟ .. أو تقتل نفسها ليعلم الجميع كم تتألم الزوجة من الخيانة ؟

*****

كل ما سبق حاولت فيه ماعدا القتل والإنتحار , ولكنها لم تكن تمشي في أي طريق لنهايته حيث لم تكن متأكدة من جدوى أي محاولة .
بناءا على هذه المشكلة (النمطية) السابقة , وعلى ما
يلاحظ في السنوات الأخيرة من ازدياد معدلات العلاقات خارج إطار الزواج , والتي كانت تسمى "خيانة" حتى وقت قريب , نحاول فتح هذا الملف واضعين في الإعتبار طبيعة الحياة العصرية وما فرضته من متغيرات في مفهوم وحدود العلاقة بين الرجل والمرأة في المواقف المختلفة , وما أحدثته وسائل الإتصالات الحديثة من تأثير أدى في بعض جوانبه إلى استشراء العلاقات (غير الزواجية) بين الرجال والنساء في مختلف مراحل عمرهم بلا استثناء ,

 وبناءا عليه نطرح بعض التساؤلات :
1 – هل تغير مفهوم الخيانة في السنوات الأخيرة وأصبح يحتاج إلى تعريف جديد أكثر تفهما لظروف الحياة وعلاقات البشر , خاصة مع التقارب والتفاعل الشديدين الحاصلين بين رجال ونساء في كل مكان بسبب ظروف الحياة ؟
2 – هل يعود الناس إلى ترسيم الحدود في العلاقات بين الجنسين بشكل أكثر حزما وصرامة حتى لا ينفلت الزمام أكثر من ذلك وحتى يحتفظ المجتمع بنقائه ونظافته وتحتفظ الأسر بدفئها وتماسكها ؟
3 – هل سيصبح الناس أكثر تفهما وتساهلا وربما تسيبا في النظر إلى أشياء مثل اتصال شخص بزميلته في غير أوقات العمل , أو إرساله رسالة على التليفون المحمول , أو توصيلها إلى بيتها بسيارته , أو أن يجلسا معا في كافيتريا العمل يتناولان الشاي أو القهورة , أو أن يجلسا في مكان ما ليستمع إلى شكواها من زوجها أو العكس .
4 – هل يعيد المجتمع تقسيم العلاقات طبقا للمفهوم السائد الآن بين الشباب : Hard relations and soft relations , أي علاقات شديدة وعلاقات خفيفة , لكي يدقق ويتوقف عند العلاقات الشديدة ويغمض عينه عن العلاقات الخفيفة ....... وهنا سيستوجب الأمر أن يتم تعريف العلاقة الشديدة ومداها والعلاقة الخفيفة وحدودها , ثم يتم تغيير مفاهيم الناس تجاه مستويات معينة من العلاقات على أنها أمر واقع يصعب تفاديه في الوقت الحالي ؟ . وهل سيتقبل الكبار ما
تعارف عليه الشباب من مفهوم الصحوبيه وهو أعلى من الصداقة وأقل من الحب .
5 – هل يتم استدعاء القواعد والمفاهيم الدينية لإعادة الصواب إلى الناس , خاصة وأن الناس لديهم ميلا للتفلت من الإلتزامات الخلقية والإجتماعية وأن الدين هو العاصم الوحيد لهم من ذلك التفلت ؟
6 – هل يتقبل المجتمع وتتقبل النساء على وجه الخصوص تعدد الزوجات كي تكون العلاقات كلها في إطار شرعي مسئول ؟ .

                                            دكتور / محمد المهدي


أعلى الصفحة

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

دليل المواقع النفسية العربية