الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احوال الطقس
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

 
 

قوة الإرادة والطريق الى النجاح

اعداد: طه عبدالباقي الطوخي
كاتب ومترجم من مصر


هل قوة الإرادة هي كل ما يلزم لتحقيق النجاح؟ أحاول أن أجيب في هذه المقالة المختصرة، عزيزي القارئ، على ثلاثة أسئلة: ما هي قوة الإرادة؟ ولماذا هي مهمة؟ وكيف نستطيع أن ننميها في أنفسنا؟
إذا كنت فقط تستطيع التحكم في نفسك .. إذا كان لديك المزيد من قوة الإرادة .. فإنك تستطيع أخيرا التخلص من العشرة كيلوجرامات التي تحملها معك أينما كنت، تصعد بها السلم وتمشي بها .. تروح وتجيء حاملا إياها معك حيثما ذهبت وأينما حللت .. إذا كان لديك المزيد من قوة الإرادة فإنك تستطيع أخيرا التوقف عن المماطلة والتأجيل .. إذا كان لديك المزيد من قوة الإرادة فستستطيع أخيرا البدء في التوفير استعدادا للمعاش .. كما أنك تستطيع أيضا الانضباط في التمرين الرياضي، وتجنب مختلف الرذائل والعادات السيئة مثل التدخين والسهر إلخ. هذا قليل من كثير من المزايا التي يتيحها لك مجرد التمكن من قوة الإرادة وتنميتها.
تذكر الجمعية النفسية الأمريكية، أن المواطنون هناك يميلون لتخزين قدرا كبيرا من قوة الإرادة في مستودعات نفسياتهم. وقد أظهر المسح السنوي الذي قامت به الجمعية عن الضغوط التي يتعرض لها الناس هناك، أن النقص في قوة الإرادة هو العامل الأول الذي يمنعهم من تحقيق أهدافهم (تحسين الصحة، تحسين الوضع المالي، إلخ). وكثيرا ما يكون التغيير صعبا، كما أن قطاعا كبيرا من الناس يعتقدون أن أحد أكبر العقبات التي تمنعهم من إجراء التغيير هو قوة الإرادة هذه التي تبدو لهم بعيدة المنال.
ومع ذلك، تظهر بعض النظريات الأكثر انتشارا عن سلوكيات التغيير، أن قوة الإرادة وحدها ليست كافية دائما لإجراء تغيير حقيقي يدوم. وطبقا لنموذج مراحل التغيير، من المهم أولا الاعتراف بالحاجة للتغيير، والتعرف على الحواجز التي تعوق التغيير، ثم وضع خطة العمل ومراقبة التقدم أثناء تنفيذها، وإدارة التغيير والمحافظة عليه، والتعامل مع أي نكسات قد تحدث. إن قوة الإرادة تلعب دورا هاما بالتأكيد لكنها ليست بالقطع العامل الوحيد المحقق للنجاح.
وبينما يكافح كثيرون منا بغية التحكم في أنفسهم وتقوية إرادتهم، يبدو أن معظم الناس أيضا يعتقدون أن تلك مهارة يمكن تعلمها وتقويتها.        ولحسن الحظ، فقد توصل الباحثون إلى نتائج مماثلة وأثبتوا أن هناك عدد من الأشياء يمكننا جميعا عملها لتيسير وتحسين تحكمنا في أنفسنا. يقول الدكتور/ ستيفن بريكلر Steven J. Breckler, PhD. ، وهو عالم نفس-اجتماعي بالجمعية النفسية الأمريكية American Psychological Association APA أن: "ضبط النفس هو مهارة يمكن تعلمها وتقويتها".
ولعل الكلمات السابقة تشكل حافزا على الاستمرار في القراءة لنعرف اكثر عن ماهية قوة الإرادة ولماذا هي مهمة، وماذا يمكننا أن نفعل لننمي هذه القدرة في أنفسنا:
فما هي قوة الإرادة بالضبط؟

يظهر أحد التعريفات الأساسية أن قوة الإرادة تتضمن القدرة على إرجاء ما تريده في هذه اللحظة حتى تحقق ما تهدف إليه على المدى البعيد.ويشار أيضا في العادة إلى قوة الإرادة كترضية (تسوية) أو مواجهة صعوبة ما أو تحكم في النفس .. وقد تتضمن عددا من الخصائص السلوكية والمعرفية المختلفة، فهي تشمل، كما سبق الإشارة، الاستغناء عن التمتع في الأجل القصير لنحصل على ما نريد (تحقيق هدفنا) في الأجل الطويل. كما أنها تتطلب مجهودات واعية واستثمارا كبيرا للموارد والإمكانيات الروحية والمعرفية. ولاشك أن قوة الإرادة بها أيضا شيء غير قليل من قوة الدفع لمقاومة ومجابهة الإغراءات والمشتتات، وتوظيف استراتيجيات مختلفة للحفاظ على درجة التحكم في النفس.
 


ويوافق كثير من الخبراء أيضا على أن قوة الإرادة هي مورد محدود. وفي تجربة مشهورة تم وضع المشاركين في غرفة وأمامهم صينية بها بعض المخبوزات الطازجة (أو الحلوى) وصينية أخرى بها بعض الفجل. وطُلِب من بعض الخاضعين للدراسة تناول المخبوزات بينما طلب من بعضهم الآخر أن يأكلوا الفجل. وبعد مضي ثلاثين دقيقة، طُلِب من جميع المشاركين أن يحلوا بعض الألغاز الصعبة. فظلت المجموعة الأولى التي أكلت المخبوزات تعمل على حل الألغاز لمدة 20 دقيقة. ولك أن تتسائل، عزيزي القارئ، كم من الوقت ظلت المجموعة الأخرى (آكلي الفجل) تعمل؟ ... ليس أكثر من 8 دقائق. ذلك لأن أعضاء المجموعة الثانية استهلكوا مخزون قوة الإرادة لديهم في مقاومة المخبوزات الطازجة ذات الروائح اللذيذة.

 كانت تلك فكرة في منتهى البساطة عن قوة الإرادة، وهنا قد يتساءل بعضنا ما أهمية قوة الإرادة في حياتنا؟ فيما يلي نلقي نظرة استكشافية تبين أن قوة الإرادة يمكن أن تكون عاملا أساسيا وفعالا من شأنه إما أن يعزز جهودنا للوصول إلى أهدافنا أو أن يذهب بتلك الجهود أدراج الرياح.

قوة الإرادة: لماذا هي مهمة؟

يعتقد علماء النفس أن قوة الإرادة يمكن أن تعيننا على تحقيق أهدافنا، لكنهم أيضا يقرون بأنها تشكل قطعة واحدة فقط من كامل الصورة (البازل). فلماذا يتعين علينا بالضبط أن نتملك هذا النوع من التحكم في النفس؟
في الدراسة الكلاسيكية المشهورة التي أطلق عليها The Marshmallow Experiment، دعا عالم النفس والتر متشيل Walter Mischel بجامعة ستانفورد الأطفال إلى وليمة وطلب منهم أن ينتظروا قليلا قبل أكل قطعة واحدة فقط (وكانت تلك بعض الحلوى) ليمكنهم بعد ذلك تناول قطعتين اثنتين بدلا من قطعة واحدة. وبينما آثر بعض الأطفال الاسراع بالتهام القطعة الواحدة (باختيارهم الإشباع قصير المدى لرغبتهم بدلا من المكافأة على المدى البعيد) استطاع بعضهم الآخر أن يستخدموا قوة إرادتهم في الانتظار حتى يستطيعوا تناول القطعتين. وقد وجد متشيل خلال متابعته للدراسة أن أولئك الأطفال الذين استطاعوا تأخير إشباعهم نالوا درجات أعلى، وتمكنوا من تحصيل دراسي أكبر، كما وصلوا لترتيب أكاديمي أعلى.
أهدى متشيل كتابه "اختبار المارشمالو" عن إتقان ضبط النفس إلى بناته بعدما كبروا قائلا أنهم قد ألهموه عندما كانوا صغارا لدراسة ضبط النفس في مرحلة ما قبل المدرسة: "لقد عاصرت تغيرات درامية في أطفالي،" "وتحققت من أنني كنت جاهلا تماما بما كان يجري في أدمغتهم."
وهو يقول عن السبب الذي دعاه لنشر كتابه ذاك بعد مرور عقود على تجربته الشهيرة: "إنها طريقة لإظهار الفرق خارج المجال الأكاديمي،" "حتى أتمكن من توفير وعرض الدروس للمعلمين وصانعي السياسات، والآباء، والأطفال، وكل شخص يريد التدرب على ضبط النفس." إن أبحاث متشيل أظهرت بجلاء العلاقة المتبادلة ما بين قدرة الطفل على تأجيل الإشباع وبين النجاح الدراسي اللاحق، والتصميم القوي، والقدرة على احتمال الإحباط، والوزن المثالي للجسم، والتقليل من سوء استخدام مواد بعينها، إلخ. كما أنها تظهر أيضا أن مهارات ضبط النفس يمكن تعلمها وتعزيزها من خلال استراتيجيات شخصية.
وقد أيدت دراسة لاحقة قامت بها أنجيلا دكوورث Angela L. Duckworth بالاشتراك مع مارتن سيليجمان Martin E. P. Seligman (الواشنطن بوست 17 يناير 2006)، أن الانضباط الذاتي لعب دورا في النجاح الأكاديمي أكبر من الدور الذي لعبه معدل الذكاء IQ .Intelligence quotient وفي بحثهما هذا، لاحظا أن التلاميذ الذين أظهروا تحكم اكبر في النفس كانوا أكثر مواظبة على الحضور، ونالوا درجات أحسن، وحصلوا على نقاط أكثر في الاختبارات.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد اكتشف فريق آخر من الباحثين أن الناس الأكثر تحكما في أنفسهم كان لديهم مهارات أفضل في التواصل مع الآخرين وتكوين علاقات طيبة، وكانوا أكثر ابتعادا عن تناول الكحول والمواد الضارة الأخرى، كما قلَّت درجة معاناتهم من مشاكل الصحة النفسية، بالإضافة إلى أنهم كانوا أكثر تمتعا بالصحة البدنية العامة.
وهكذا يتضح لنا أهمية بل وضرورة التمتع بقوة الإرادة لتحقيق النجاح. ولكن هل نستطيع زيادة ما نمتلكه من قوة الإرادة؟ وكيف نستطيع تنمية قوة الإرادة لدينا؟

 فيما يلي، تجد عزيزي القارئ، بعض أشياء بسيطة يوصِي بها علماء النفس لزيادة قوة إرادتنا:
ماذا نستطيع عمله؟ طبقا لدراسات متعددة تمت في هذا المجال، توصل الباحثون إلى الاستراتيجيات الآتية التي يمكن أن تكون فعالة بدرجة كبيرة:
إما أن أستخدمها أو أن أستهلكها: في دراسة قام بها كل من مورافن Muraven، وكولينز Collins، ونينهوس Nienhaus (2002)، بجامعة ألباني Albany University عن: "قوة الإرادة ومقاومة الرغبة في شرب الكحول"، فإن الناس الذين نضبت منهم قوة الإرادة في مهمة واحدة، استهلكوا كمية أكبر من الكحول في موقف تطلب منهم شيئا من ضبط النفس. فقد طلب من المشاركين ألا يفكروا في دب أبيض، وهي مهمة أكثر صعوبة في قمع الفكر. بعد ذلك، سُمِح لهم بأن يعاينوا اختبار تذوق مشروب البيرة، بشرط أن يتناولوا قليلا من البيرة لأنهم سيخضعوا لاختبار قيادة بعد ذلك مباشرة. وقد أثبتت النتائج أن أولئك الذين استكملوا نشاط قمع الفكر قد شربوا من الكحول أكثر من المجموعة الأخرى التي لم تستكمل تلك المهمة.
ولكن ما علاقة ذلك بتقوية إرادتنا الخاصة؟ فكر في قوة الإرادة كمخزون احتياطي لديك. فإذا استنزفت ما لديك من احتياطي قوة الإرادة في أشياء أقل أهمية، فالأكثر احتمالا أن تجف بحيرتك عندما تكون حقيقةً في أشد الاحتياج لها في أشياء أخرى أكثر أهمية. لذا علينا أن نستخدم ما لدينا من قوة الإرادة ولكن مع الحكمة والتعقل في استخدام مواردنا.
استخدم طريقة الإلهاء: في تجربة متشيل التقليدية عن المخبوزات الطازجة والحلوى، نجد أن الأطفال الذين استطاعوا مقاومة تناول الحلوى فورا استخدموا عددا من الاستراتيجيات المختلفة لتقوية إرادتهم. وكان الإلهاء هو العامل الأكثر فعالية. فكيف تمكن هؤلاء من إلهاء أنفسهم؟ لقد أغمض بعضهم أعينهم بينما تحول آخرون بأنفسهم ونظروا إلى الجهة الأخرى. أما الأطفال الذين لم يستطيعوا إغماض أعينهم أو التحول عن النظر إلى المكافأة فقد كانوا أكثر استسلاما.


عند مواجهة الإغراء، سواء كان هذا الإغراء هو الرغبة في الأكل أو الشرب أو إنفاق النقود، أو المباهاة أمام آخرين، أو الانغماس في بعض سلوكيات غير مرغوبة، قد يكون من المفيد اللجوء إلى بعض أشكال الإلهاء تلك. اذهب بعقلك بعيدا عن الشيء الذي يغريك في هذه اللحظة. وبمعنى آخر استخدم تقنية سد الذرائع .. يقول مثلنا الدارج (الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح)، ويمكن هنا أيضا الإشارة لفضيلة (غض البصر) في الفقه الإسلامي، وذلك حتى تستطيع مقاومة أي إغراءات تلهيك عن الاستمرار في طريقك لتحقيق هدفك البعيد. والتشبيه بالمثل السابق طبعا مع الفارق.
فكر في قوة الإرادة كعضلة من عضلات جسمك: أظهرت تجارب أخرى أن قوة الإرادة يمكن أن تصبح أيضا أكثر مقاومة للاستنفاذ وذلك بتقويتها، حتى أن بعض الخبراء يوصينا بأن نفكر في قوة إرادتنا كعضلة من عضلات أجسامنا – شيء يمكن أن نبنبه ونتعهده بالرعاية والتقوية بالتمرين عبر الزمن.
وفي دراسة أخرى، طُلِب من المشاركين أن يتمرنوا بانتظام خلال مدة شهرين. بعد ذلك، وجد القائمون على البحث أن الذين التزموا وانتظموا في التمرين حققوا درجات أعلى في الانضباط الذاتي من الآخرين غير المنتظمين. ليس هذا فقط، لكنهم أظهروا أيضا انضباطا ذاتيا أكبر في مجالات الحياة الأخرى مثل تناول أغذية أكثر صحة، وإنفاق المال بحكمة وعناية أكبر، واستهلاك أقل لدخان السجائر أو ما شابه، إلخ. إن استخدامهم لقوة الإرادة في الالتزام بجدول التمرين الرياضي قد مكنهم بالتالي من زيادة قوة إرادتهم في نواحي حياتية أخرى كثيرة. ونحن جميعا يمكننا أن نفعل ذلك إن شاء الله.


أعلى الصفحة

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

دليل المواقع النفسية العربية