الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احوال الطقس
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

 
 

دائما متأخر...!!

 طه عبدالباقي الطوخي
كاتب ومترجم من مصر
عضو الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

رَوى ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ في جامِعِه أنَّ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، قالَ: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ بهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ "والجزء المقصود في موضوعنا اليوم هو عبارة: "عن عمره فيما أفناه" ولا يخفى على الواحد منا حقيقة أن أعمارنا ما هي إلا مجموع أيامنا وأوقاتنا.
الوعي بالوقت للوقت أهمية كبرى في حياتنا. وهو فعلا وبلا أدنى شك أهم مواردنا غير المتجددة على الإطلاق، فما يمر بنا منه يذهب بعيدا بعيدا بلا رجعة سواء عملنا فيه واستفدنا منه أم لم نستفد، وهو لا يعود أبدا، وفي كل لحظة من حياتنا يتحول حاضرنا إلى ماضٍ ويصبح جزءا من التاريخ. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الاستخدام الحكيم لأوقات حياتنا من أهم عناصر نجاح الإنسان وفلاحه في الدنيا والآخرة. في العدد السابق من هذه النشرة كتبت تحت عنوان نظرة إلى الحياة: "الوقت يمر، والعمر ينقضي .. قل لي يا ابن آدم ماذا تفعل بحياتك."

*****

من المعروف أن الضوء هو أقوى عوامل التوقيت لدى أغلب الكائنات، لكن بالنسبة لبني البشر يوجد عامل توقيت آخر قوي جدا أيضا وهام يفوق الضوء بمقدار كبير في هذا الخصوص، وهو الناس الآخرين. فقد أظهرت دراسة أجريت في ستينيات القرن العشرين بمعهد ماكس بلانك للسلوك الفيزيولوجي في أرلنغ – أندكس (ألمانيا الغربية في ذلك الوقت) أن الناس حين يوضعون في جماعات معزولة عن الإيحاءات الزمنية المرتبطة بالضوء والحرارة والرطوبة، تختل الوتيرة الخارجية لديهم فيأخذون في إعادة التوقيت في تناسق جماعي، حتى ان حرارة أجسادهم تأخذ في الارتفاع والهبوط كلها معا، وهذا دليل على أن تغيرات بيوكيميائية خفية في كل جسم تحدث في وقت واحد. ومعنى ذلك أن هذه التغيرات أصبحت "منضوية" في نمط زمني غير منظور وأن التحكم الداخلي بها أصبح متناسقا مع إشارة جماعية غير ملحوظة. وقد يكون في ذلك، بصورة ما، اكتشاف لإحدى القوى الغامضة التي تمكِّن الفرد كشخص مستقل من أن يتحول إلى عضو ناجح في مجموعة أو فريق ما. وأستطيع أن ألخص ما سبق في أن علاقاتنا مع الآخرين لها تأثير قوي جدا وهام في مدى وعينا بالوقت وانتباهنا لمروره.

*****

ستيف جوبز Steve Jobs (24 فبراير 1955 – 5 أكتوبر 2011) كان من أشهر رجال الأعمال الأمريكيين، مُسوِّق، ومخترع، وحائز الميدالية الوطنية للتكنولوجبا، ومؤسس شركة أبل (حبيبة الملايين): "أحب الأشياء لي في الحياة لا تتكلف أي أموال، ومن الواضح تماما أن أثمن مواردنا جميعا هو الوقت."

مالكولم إكس Malcolm X (19 مايو 1925 – 21 فبراير 1965) كان وزير أمريكي مسلم عُرِف أيضا باسم الحاج مالك الشباز، تم اغتياله في عمر التاسعة والثلاثين، وكان من أكبر المدافعين عن حقوق الأمريكيين السود، ووصفه البعض بأنه أحد أكبر الأمريكيين الأفارقة تأثيرا في التاريخ: "في كل أعمالنا يحدد تقييمنا السليم واحترامنا للوقت النجاح أو الفشل."

أناتول فرانس Anatole France (16 أبريل 1844 – 12 أكتوبر 1924) كان شاعر وصحافي وكاتب روائي فرنسي، حاز نوبل في الآداب عام 1921، قال ذات يوم ما معناه:
"من لا يحترم موعده لا يحترم نفسه"
 

*****

دائما متأخر! ..  لا أحد يحب أن يوصف هكذا.
أعددت لك، عزيزي القارئ، هذه المقالة المختصرة محاولا إلقاء الضوء على موضوع التأخر الدائم عند بعض الأشخاص:
كنا على وشك الجلوس لتناول الطعام عندما تأخر أحد أقرباء مضيفنا الكريم عن القدوم. والحمدلله على أننا لم ننتظره لأن تأخره طال لما بعد الغداء. جعلني هذا الموقف أفكر في الناس الذين يتأخرون دائما ليس فقط لساعة ولكن لعشرين دقيقة، أو حتى عشر.
يتوقف الأمر على تعريفنا للتأخر. إن التأخر لعشر دقائق مثله عند البعض مثل القدوم في الموعد المحدد تماما. ومن ناحية معينة يتسبب التأخر في أذى الجميع. وبحسب بعض الدراسات، يسبب تأخر معظم المديرين التنفيذيين الأمريكيين خسارة سنوية للاقتصاد القومي الأمريكي قدرها تسعين مليار دولار لما ينتج عن ذلك من نقص في الإنتاجية.
هل أنت أحد هؤلاء المتأخرين دائما؟ أو أنك مثل حالتي تبدأ حقا في الشعور بالذنب والاستياء من نفسك عندما تكون متأخرا لمجرد دقيقتين؟ هل تغضب جدا من بعض الزملاء والأصدقاء المتأخرين؟ لابد من وجود أسباب تشرح كل هذا. استمر، من فضلك، في القراءة وسأحاول فيما يلي أن أستوضح لك الأمر:
تعطينا الأبحاث والدراسات بعض إجابات:
دعنا نبدأ ببعض هذه الدراسات التي تساعدنا في فهم ماذا يحدث بالضبط. توصل الباحثون إلى نتيجة بسيطة جدا: الناس المتأخرين غالبا ما يفشلون في تقدير الوقت اللازم لهم للانتهاء من استعدادهم أو تقدير الوقت المطلوب لإنهاء ما يقومون به أو للوصول إلى مكان اللقاء، إلخ. قام باحثان من جامعة سان دييجو، كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الأمريكية بدراسة مثيرة للاهتمام أمكنهم من خلالها التعرف على نوعين من الشخصيات، كما يلي:

الشخصية (أ) هم الناس المنضبطين (المحافظين على مواعيدهم تماما) لأن لديهم ساعة داخلية في أدمغتهم تقدر أن الدقيقة تدوم لـ 58 ثانية.

أما الفئة الثانية فهي الشخصية (ب) وهي لأناس يحسبون الدقيقة على أنها 77 ثانية. وبطبيعة الحال فإن الشخصية (ب) هي دائما شخصية متأخرة في مواعيدها.

ولقد أسفر مزيد من الأبحاث عن احتمال وجود عوامل أخرى في هذا الصدد. ولا يدعو هذا، في الحقيقة، لأي اندهاش، فالأزواج الذين لديهم أطفال صغار مثلا قد يكونوا دائما متأخرين. كما تسهم عوامل أخرى أيضا في التأخير مثل درجة الرضا الوظيفي،  وكذلك المعاناة من اضطراب   (نقص الانتباه/ فرط النشاط)   (ADHD)

 Attention Deficit/ Hyperactivity Disorder ').  ولا شك أن قلة أعمال وواجبات بعض الناس لا تسبب تأخرهم الدائم. بل إنها في الواقع تدينهم للغاية، وبشدة. كما توصل الباحثون في جامعة ولاية منديناو بالفلبين إلى عوامل أخرى تتعلق بتأخر الطلاب في متابعة برامجهم الدراسية.

*****

الحضور في الموعد المحدد بالضبط عادة حبيبة وحميدة ومفيدة يجب أن نحرص عليها جميعا في عالم اليوم كثير الانشغال حيث أنك بهذا:
1) تُظهر احترامك للشخص الآخر وحرصك عليه وعلى وقته
2) تثبت احترامك لذاتك بالمحافظة على وعودك
3) تثبت أنك يمكن أن تكون محل ثقة
4) تَحظى بتقدير الناس لأنك تحضر في الموعد المحدد بالضبط
5) تُظهر للناس أنك شخص يُعتَمَد عليه
6) تَظهر في محيطك كشخص محترف
7) تفوز بجدية الآخرين في التعامل معك
8) تبني صورة جيدة لك بين الناس
9) تفتح الأبواب لفرص جديدة أمامك
10) تزيل الضغوط (عن نفسك وعن الآخرين) الناتجة عن الخوف من التأخر
11) تُرضي نفسك، كونك تعمل الشيء الصحيح
 

*****

وعَودٌ على بدء، لا أحد يحب أن يوصف بصفة (المتأخر دائما)، والتخلي عن هذه الصفة أو قل هذه العادة السيئة تستحق بعض الجهد والاهتمام للتخلص منها، وقد جمعت لك، عزيزي القارئ، فيما يلي بعض خطوات تمكِّن الشخص (المتأخر دائما) من التغلب على هذه الإعاقة، والتحلِّي بالانضباط في مواعيده. فإذا كنت من فئة الشخصية (ب) أعلاه، ربما تجد في هذه الخطوات فائدة كبرى، وحتى إذا كنت في العادة شخصا منضبطا في مواعيده فربما تجد فيها ما يساعدك أكثر في تعزيز مهاراتك في إدارة أوقاتك:
1. ألزِم نفسك بالحضور مبكرا: يقدم بعض الناس ساعاتهم خمس أو عشر دقائق ثم نسيان هذا أو تناسيه حيث يجدون أن ذلك يساعدهم في الحضور مبكرا.
2. حسِّن مهارات وَعيَك بمرور الوقت: ربما أنك لا تُقدِّر تماما الوقت اللازم للانتهاء الفعلي من مهمة ما مثل أخذ حمامك الصباحي أو ارتداء ملابسك. خذ فترة لملاحظة نفسك، وأعِد التقدير حسب ما يأخذه ذلك فعليا من الوقت فتستطيع اعتبار ذلك في تخطيط مواعيدك. ربما تندهش كثيرا عندما تتحقق من طول الوقت الذي يستغرقه منك الانتهاء من عمل ما.
3. وقت السفر: قم دائما بإضافة 15 دقيقة لما قدرته سابقا، وخطط على هذا الأساس.
4. انسَ أو تناسَى (ضبط المنبه على خاصية التكرار/ الغفوة Snoozing) لكن استمر في استخدامه: وتوجد في الأسواق الأوروبية الآن منبهات ناطقة تسأل صاحبها: ما الأكثر أهمية لك وقتك أم مالك؟ كما توجد أنواع أخرى تبدأ في التحرك بعيدا مع رنين جرسها (أو صوتها أيا كان).
5. استخدم المنبهات في هاتفك: كما يمكنك استخدام ساعة توقيت المطبخ وفي الحمام أيضا. استخدم ساعة توقيت كذلك عندما تبدأ في الاستعداد للخروج .. أخذ حمام وارتداء الملابس، وأيضا: متى بالضبط تريد الخروج من المنزل.
6. اضبط ساعة توقيت على الوقت الذي ينبغي عليك في خلاله الانتهاء من مهمة معينة: مثل قراءة رسائل بريدك الإلكتروني أو أي نشاطات أخرى مثل التفحص الإلكتروني للأخبار، إلخ. والتزم بهذا التوقيت. ذلك أن عليك توفير الوقت لمهامك الأخرى.
7. حاول أن تتصور حضورك في الوقت المحدد تماما: وعند نجاحك في ذلك كافئ نفسك بفنجان من الشاي الأخضر اللذيذ مع النعناع، أو اليانسون المفيد، أو قطعة شوكولاتة صغيرة، أو بقليل من الاسترخاء قبل موعد الاجتماع أو المقابلة أو الاختبار، إلخ.
8. وسّع روتينك الصباحي لاستغلال أكبر للوقت وإتمام جهوزيتك لبدء اليوم: ستكسب كثيرا بتوفير الوقت هنا.
9. ذكِّر نفسك: كيف ساهم تأخيرك فيما مضى في خسارتك للمال، أو ترك انطباع سيء عند مقابلة توظُّف Interview، أو مضايقتك للخطيبة عند زيارتك لمنزل والديها. ستحفزك تلك الذكريات المؤلمة وتحثك على الانضباط الذاتي، والتحسين للإلتزام.
10. تعلم أن تقول: "لا". فتلك طريقة عظيمة لتوفير الوقت. من الصعب قول "لا" لكن طالما ان لديك التزام مسبق فلا مناص من الاعتذار. يمكنك توضيح أنك واقع تحت ضغط، وأن لديك موعدا عليك الالتزام به، وربما يكون عندك وقت، لاحقا، لمساعدة الطالب.
لماذا يعطيك أحدهم موعدا ويتأخر عنه؟ ولا يخطرك بتأخره حتى لدقائق مثلا؟ هل أعطيت أحدهم يوما موعدا وتأخرت عليه بدون أن تتصل؟ إن الهاتف موجود دائما، اتصل لتخطره واعتذر .. وسيقدر لك ذلك ..
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم, قال:
"آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ, وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَان ".
 

*****

أرجو أن أكون قد أبديت وجهة نظري في ضرورة الإسراع بحل هذه المشكلة السلوكية التي نتأثر بها أسوأ تأثر، وغني عن القول أنه عندما يتأثر أي منا تأثرا سيئا، ينعكس ذلك بطبيعة الحال على الجميع، فكل أفعال البشر، في الحقيقة، يكون لها دائما ردود أفعال وانعكاسات أخرى بلا نهاية تشمل المجتمع بأكمله وربما مجتمعات أخرى أيضا باعتبار حالة العولمة. وأشير هنا، كمثال فقط، إلى الرقم الوارد آنفا: (إن تأخر المدير التنفيذي الأمريكي يسبب خسارة سنوية للإقتصاد القومي الأمريكي قدرها تسعين مليار دولار لما ينتج عن ذلك من نقص في الإنتاجية). ولعلي أكرر هنا أيضا ما أحب ترديده دائما من: "إن جوهر صلاح النفس هو الإيمان الراسخ بأن كل عمل (قول أو فعل)، مهما كان صغيرا، يصنع فارقا." كما أرجو أن تكون هذه المقالة بمختلف فقراتها مقنعة ومفيدة للجميع سواء كانوا يعملون للدنيا فقط ولا تعنيهم الآخرة في شيء، أو كانوا يعملون للدنيا والآخرة أيضا.
هل تأخَّر عليك عشر دقائق؟ إذن، عليه دفع مقابل السلاطة أو الشاي أو الحلوى. هل تأخر عليك أكثر من ذلك؟ إذن، عليه دفع الفاتورة بالكامل!
إذا كنت من الفئة (أ) أعلاه فهنيئا لك، ولكن يبقى عليك واجب مهم: مرّر هذه المقالة إلى من تحب: جار، أو صديق، أو زميل، أو قريب، إذا شعرت بأنهم دائما متأخرين ووضَّح لهم بأن ذلك يقلقك عليهم، وعلى سعادتهم وعلى مدى تقدمهم في حياتهم وتمتعهم بها. وجزاكم الله خيرا كثيرا.
أما إذا كنت من الفئة (ب) فأرجو ألا تترك نفسك هكذا.= 
 


أعلى الصفحة

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

دليل المواقع النفسية العربية