الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احوال الطقس
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

 
 

الاكتئاب .. كيف تتكيف معه وتروضه

ترجمة و إعداد :

محمد أبو الفتوح

كاتب ومترجم مصرى

الاكتئاب .. كيف تروِّض هذا الوحش الكاسر ليصبح حيواناً أليفاً.

 

الشخص الحكيم يعرف جيداً أن الحياة كما تحتوى على أوقات سعيدة و مفعمة بالأمل و النجاح، فإنها أيضاً تحتوى على أوقات حزينة و كئيبة .. هذه هى الحياة!

ربما يشعر الإنسان بالاكتئاب عندما يتخلى عنه الآخرون، أو عندما لا تجرى الأمور على هواه، أو عندما يفقد عزيزاً أو حبيباً، أو عندما لا يقدر على تحقيق أحلامه .. كل هذه الأمور و غيرها تسبب شعور الإنسان بالاكتئاب.

فى الحقيقة لا يُشكِّل هذا الاكتئاب خطراً حقيقياً على حياة الإنسان إذا مر بشكل طبيعى؛ أى أنه أخذ وقته ثم انتهى، و لكن الخطر الحقيقى للاكتئاب على حياة الإنسان عندما يمتد لأسابيع و أسابيع، و عندما يؤثر على قدرة الإنسان على التواصل مع الآخرين، و الاستمتاع بالحياة .. حينها يتحول إلى اكتئاب مرضى.

و لكن ذلك ليس معناه نهاية المطاف؛ لأن الاكتئاب فى أقصى حالاته حِدَّة يظل مرضاً قابلاً للتكيف معه بشكل كبير، بالضبط مثل مرض السكرى.

فى هذا المقال سوف نعرض لك عِدَّة استراتيجيات متنوعة للتكيُّف و التعايش مع مرض الاكتئاب .. و ترويض هذا الوحش الكاسر؛ ليصبح بين يديك حيواناً أليفاً.

 

الطريقة الأولى : البحث عن من يساعدك.

 

 1- تأكَّد من إصابتك بالاكتئاب، و ابحث عن مساعدة إن تطلب الأمر.

إن لم تكن قد وجدت من يساعدك فى رحتلك مع الاكتئاب، فلا بد أن تعرف أن ذلك الأمر هو أمر حيوى جداً .. لا تحاول أن تخوض رحلتك وحدك.

هناك العديد من الأعراض التى تستطيع أن تعرف من خلالها إذا ما كنت مصاباً بمرض الاكتئاب.

إن لاحظت وجود واحدة أو أكثر من الأعراض الموجودة فى القائمة بالأسفل فيك؛ فعليك أن تتوجَّه فوراً إلى الطبيب.

أعراض مرض الاكتئاب:

·         عدم القدرة على القيام بمهام الحياة اليومية العادية.

·         عدم القدرة على الاستمتاع بالأنشطة التى كنت تستمتع بها من قبل؛ كالقراءة، و لعب الكرة، و الرسم … .

·         فتور عام، و إرهاق، و شعور بأنك تبذل مجهوداً مُضاعفاً فى فعل الأشياء.

·         كآبة مستمرة، تتخلَّلها نوبات من البكاء، و شعور بالأرق، و الخواء.

·         شعور بالحزن يدوم لأكثر من أسبوعين متواصلين.

·         شعور بانعدام القيمة، و ضعف التقدير الذاتى، و إلقاء اللوم على النفس.

·         النوم لمُدد أطول أو أقصر من المعتاد، أو انعدام النوم.

·         زيادة الوزن، أو نقصانه، بشكل غير معتاد؛ نتيجة لزيادة الأكل، أو فقدان الشهية على الترتيب.

·         صعوبة فى التركيز و التفكير، حيث يكون التفكير مُضبَّبا، و عدم القدرة على اتخاذ قرارات واضحة.

·         التشاؤم، و الشعور بانعدام الأمل أو الهدف فى هذه الحياة.

·         آلام جسدية .. تقلصات عضلية .. مشاكل فى الهضم .. صداع .. و آلام أخرى لا تذهب مع استخدام الدواء.

·         الشعور بالقلق، و عدم الراحة.

·         أفكار انتحارية، و أفكار تدور حول الموت، أو محاولات للانتحار.

2- إطلب من طبيبك أن يشرح لك الأسباب الطبية الكامنة وراء اكتئابك.

كثيراً ما ينتج الاكتئاب عن بعض الحالات أو العلاجات الطبية؛ و على ذلك فإنه من المهم للطبيب أن يحدد أى أسباب طبية لاكتئابك، و يعالجها .. أو أى علاجات ربما تكون خاضعاً لها، و يحد منها أو يغيرها.

الحالات الطبية التى ربما تسبب الاكتئاب تتضمن:

·         نقص الفيتامينات و المعادن، و خصوصاً لمن يخضع لرجيم قاسى، ففيتامين (B) بأنواعه، و خصوصاً (B12) له علاقة بمرض الاكتئاب .. أيضاً تلقى الأبحاث الحديثة الضوء على فيتامين (D) كمنظِّم قوى للصحة النفسية.

·         مشاكل الغدة الدرقيَّة، و عدم توازن الهرمونات داخل الجسم.

·         الأدوية .. فالعديد من الأدوية تتضمن أعراضها الجانبية الشعور بالاكتئاب.

·         إدمان الكحول أو المخدرات.

·         وجود حالات اكتئاب فى العائلة؛ مما يُشير إلى احتمال وجود عامل وراثى.

·         الأمراض المتزامنة مع حدوث الاكتئاب؛ فعادة ما يصاحب الاكتئاب أمراضاً مثل: اضطرابات النوم، و الذبحة الصدريَّة، و السرطان، و الإيدز، و السكرى.

·         الحالات المرضية الخاصة بالنساء .. مثل: اكتئاب ما بعد الولادة، و اكتئاب ما قبل الدورة الشهرية.

 

الطريقة الثانية : عالج نفسك

 

1- اجذب انتباهك بعيداً عن الاكتئاب.

عندما تفكر فى الآخرين أو فى الأشياء المختلفة؛ فإنك سوف تقلل تفكيرك فى الاكتئاب، و بذلك سوف تُفقده جزءاً من وجوده فى حياتك.

 

2- ابدأ رحلتك نحو الصحة.

لدى الاكتئاب قدرة غريبة على إقناعك أنه بلا نهاية؛ و لذلك فمن المهم جداً أن تنظر لتغلبك عليه كرحلة لها خطوات تدريجية، و ليس كشىء له علاج فورى.

لا شك أنه ستكون هناك أوقات ممتلئة باليأس و التشاؤم، و لكن التحدى الحقيقى هو أن تتجنب أن تكون(مكتئباً لأنك مكتئب !!).

ها هى بعض البدايات الجيدة:

·         اطلق اسماً على الوحش.

كان (ونستون تشيرشل) يطلق على اكتئابه “الكلب الأسود”، و بتحويله إلى حيوان أليف استطاع أن يحوِّل التعامل معه من تعامل صعب إلى تعامل قابل للتحكم و السيطرة.

إنك بإطلاقك اسماً على اكتئابك تقوم بوضعه داخل إطار، على أنه حالة، و ليس تعريفاً لك، و بذلك يمكنك أن تقول شيئاً مثل: “كلبى الأسود يُشعرنى بالقلق اليوم.” .. بدلا من أن تقول: “إننى إنسان قَلِق.”

·         اتبع مثلاً أعلى.

أتظن أنك الوحيد المصاب بالاكتئاب؟ .. إذهب إلى المكتبة، و اختر أى 5 سِيَر ذاتية لشخصيات عامة، و ستجد أن شخصية واحدة منهم على الأقل كانت تعانى من الاكتئاب.

إبحث على الإنترنت عن المشاهير اللذين تغلبوا على اكتئابهم .. و اقرأ قصصهم، ثم استمد الطاقة من حقيقة أن هناك آخرون استطاعوا التغلب على الاكتئاب، و أن لديك ميزة الاستفادة من تجاربهم.

·         كن رفيقاً بنفسك.

الحياة ليست سباقاً أو منافسة .. الحقيقة أن لك قيمة عظيمة كإنسان، و القسوة على نفسك لن تؤدى إلا إلى الانهيار .. عندما تكون ظروفك صعبه لا ترمى باللوم على الاكتئاب؛ فذلك سوف يعود عليك بالمزيد و المزيد من الاكتئاب و اليأس، و تقَبَّل أن رحلتك إلى الصحة عبارة عن خطوات صغيرة جداً.

·         اكتب قائمة بالأشياء التى عادة ما تزعجك (غير اكتئابك).

ربما تتضمن هذه القائمة الفواتير الغير مدفوعة، و قلة الأجازات، و العمل،

ثم اكتب قائمة أخرى لبعض الحلول العملية لبنود القائمة الأولى .. مثلا التخطيط لعطلتك القادمة، أو البحث عن عمل جديد.

 

3- أدوية الروشتة.

اسأل طبيبك عن الأدوية التى تتناولها .. اسأله عن مدة العلاج، و عن الأعراض الجانبية، و ارجع له دائماً عندما تلاحظ حدوث أى أعراض جانبية، فربما يكون عليك أن تغير الجرعة أو تغير الدواء.

 

4- ثقف نفسك عن الاكتئاب.

تعلم كل ما يمكن أن تتعلمه عن الاكتئاب، فالمعرفة وسيلة مهمة لتؤكد لنفسك أن الاكتئاب هو أمر قابل للعلاج إذا تم أخذه بجديَّة، و أن هناك طرق عديدة للتغلب عليه.

إن حصولك على فهم أوسع للاكتئاب سيساعدك على التخلص من الكثير من المخاوف و المحاذير.

·         قم بزيارة مكتبة المدينة، أو اشترِ كتباً موثوقة و محترمة عن الاكتئاب و الأرق و الصحة النفسية.

·         قم بزيارة المواقع الإلكترونية المهتمة بهذا الموضوع .. بشرط أن تكون موثوقة، كالمواقع الحكومية، و مواقع الجامعات و المعاهد المهتمة بمواضيع الاكتئاب و الصحة النفسية.

·         هناك طريقة للعلاج من الاكتئاب عن طريق القراءة تسمى (bibliotherapy)، فإن كان هذا الاتجاه من العلاج مثيراً بالنسبة لك، فربما تحصل من ورائه على نتائج جيدة جداً، و هذه الطريقة تناسب أكثر الأشخاص اللذين يميلون إلى الإجابة عن تساؤلاتهم عن طريق البحث.

·         استخدم ما تكتسبه من ثقافة و معرفة جديدة لتُعلِّم من حولك، و تجعلهم على بصيرة بما تمر به، و لا شك أن هذا الأمر سوف يساعدك على الرد على أى تعليقات غير مسؤولة أو غير متعاطفة؛ لأنك تمتلك صورة شاملة، و قائمة على حقائق علمية عن الاكتئاب.

 

5- اكتب يومياتك.

إن كتابة يومياتك فى أجندة خاصة تعتبر صديقك المُقرَّب خلال رحلتك مع الاكتئاب .. اكتب ما تمر و تشعر به بشكل خاص و سرى، و احتفظ بيومياتك فى مكان لا يعلمه غيرك، و لا تسمح لأحد بالاطلاع عليها.

تكمن فائدة هذه اليوميات فى أنها –مع الوقت- ستزودك بمرجع يخبرك بما يُحسِّن مزاجك من ناحية، و ما يزيد من اكتئابك من ناحية أخرى.

 

 

الطريقة الثالثة : اعتنِ بجسدك

 

1- اهتم بجسمك.

أمران يحتاج لهما جسمك بالأساس؛ التغذية السليمة .. و الراحة الجيدة، و لو أنك أهملته، أو قسوت عليه؛ فإنك سوف تدفع الثمن، و جزء من هذا الثمن سوف يكون ضعف المرونة، و الانفتاح على الأفكار الاكتئابية.

 

2- خذ قسطاً جيداً من النوم.

لا يوجد من يستطيع أن يجادل فى أهمية النوم للإنسان، إذ أن النوم ضرورى لجسد صحيح و متوازن، أما قلَّة النوم فمن الممكن أن تحفِّز ظهور الأفكار السلبية لديك، ثم بعد ذلك تُدخلك فى دائرة مفرغة، حيث أن الأفكار السلبية سوف تقلل من نومك أكثر … و هكذا.

و من جانب آخر يعتبر الشعور بالتعب مع الاستيقاظ شكوى مشتركة بين المصابين بالاكتئاب، حتى و إن كانت مدة النوم طويلة.

و لكسر هذه الدائرة المُضرَّة يتوجب عليك أن تحدد و تلتزم بنظام نوم صارم، بحيث تحدد موعداً ثابتاً للدخول إلى الفراش، و موعدا ثابتاً للاستيقاظ يومياً.

أيضاً يتوجب عليك التخلى عن أى مشروبات منبهة تحتوى على الكافيين، كالقهوة و الشاى .. و عن الكحوليات بأنواعها. و لا تتدرب تدريباً بدنيا قبل النوم بـ 3 ساعات على الأقل، و أن تزيل أى شىء ربما يكون مشتتاً للانتباه من غرفة النوم، و أن تجعلها دائما هادئة و مريحة و فى درجة حرارة مناسبة.

بالطبع لن يكون الأمر سهلاً فى البداية، و لكن تأكد أنك سوف تنجح إذا تمسَّكت بالنظام، و إذا حدث و خرقت النظام مرة أو بعض مرة؛ فسامح نفسك على هذا الخطأ، و استمر من جديد.

 

3- مارس الرياضة.

لقد أثبتت دراسة حديثة أن التدريب البدنى له نفس تأثير عقار (Zoloft) فى علاج الاكتئاب؛ فالتدريب البدنى يُطلق مضادات اكتئاب طبيعية فى المخ، كما أنه يجعلك تنخرط فى نشاط إيجابى.

ابدأ ببساطة؛ كأن تمشى إلى المتجر القريب من منزلك، أو أن تتمشى فى الحى، و بالتدريج ابدأ فى الالتزام بنظام تدريبى يلائم احتياجاتك و يمتعك.

·         ابحث عن أصدقاء لتتمرَّن معهم؛ لأن حصولك على شريك فى التدريب سوف يرفع من مستوى الدافع بداخلك، كما يمكنك أن تبحث عن الرياضات التى تساعدك على إخراج مشاعرك المكبوتة .. كرياضة الكيك بوكس مثلاً.

·         إن ممارسة رياضة بعينها و الارتباط بها يُعَد من أفضل الطرق لكى تظل مشغولاً، و تركز على تطوير نفسك، و فوق ذلك تقابل أصدقاء جدد.

و لقد كشفت بعض الدراسات عن حقيقة أن الناس اللذين يمارسون الرياضات المختلفة لديهم أعراض اكتئابية أقل بطريقة ما.

·         تخيَّر رياضة مرهقة، لدرجة أن تغطى على صوت الأفكار السلبية فى عقلك، و لا تتخلَّف عن موعد التمرين أبداً، حتى و إن شعرت بعدم الرغبة فيه.

 

4- كُلْ أكلاً صحياً.

قلِّل كمية السكر التى تدخل جسمك، و قلل من الأطعمة السريعة و الغير طازجة .. و أكثر من أكل الفاكهة و الخضراوات، و الأطعمة الكاملة .. و اشرب الكثير من الماء.

قم بالبحث عن الأطعمة التى يُقال عنها أنها تُحسِّن المزاج العام.

إن الاهتمام بتحسين نظامك الغذائى سيمثِّل نشاطاً إيجابياً، يبقيك منشغلا، كما سيُحسِّن من مستوى المزاج العام لديك.

 

5- اهتم بمظهرك.

عادةً ما يُهمل المصاب بالاكتئاب مظهره إهمالاً تاماً .. إيَّاك أن تستسلم لذلك؛ فاعطائك لمظهرك الاهتمام المطلوب يومياً سيحسن مزاجك، و يمنحك شعوراً بجمال الحياة.

قص شعرك قَصَّةً جديدة، أو اشترِ ملابس جديدة كنوع من التدليل لنفسك، و ركز على ما تحبه فى مظهرك، بدلاً عن التركيز على ما لا تحب.

 

الطريقة الرابعة : ابحث عن الدعم و العلاقات الصحية.

 

1- حافظ على شبكة دعم جيدة.

لا شك أن الحصول على الدعم من أناس يحبونك و يعتنون بك لهو أمر هام فى عملية الشفاء.

أخبر الآخرين اللذين تثق بهم أنك تعانى من الاكتئاب، و أنك سوف تُقدِّر لهم تفهُّمهم و تعاطفهم؛ لأنه سيكون من الصعب على الآخرين أن يساعدوك إذا كنت متحفظاً، و تصدر عنك أموراً تبدو غريبة و غير مفهومة، إذ أن معرفة من تثق بهم بمعاناتك سوف تساعدهم على مساعدتك.

·         تقبَّل حقيقة أن هناك من سيعتبر ذلك أمراً مزعجاً بالنسبة له، و خصوصاً ما إذا كان يمر هو أيضاً بأوقات صعبة، حينها سيتوجَّب عليك أن تصل لقرار .. ما إذا كان الأمر يستحق أن تستمر فى شرح ما تمر به .. أو تبتعد عنه ببساطة حتى تصبح فى مزاج أفضل.

·         كن أميناً فى نقل قلقك و ميلك للوحدة لأولائك اللذين تثق بهم .. لا بد أن يعرفوا أنك تميل إلى الوحدة بين الحين و الآخر، و أن الأمر ليس شخصياً.

 

2- كن فى نطاق الأشخاص الإيجابيين.

تحدث مع الأصدقاء و أفراد العائلة و الزملاء اللذين تشعر معهم بالراحة، و اقضِ وقتك مع الأشخاص اللذين ينظرون إلى العالم بطريقة إيجابية، و حاول أن تتعرَّف على وجهات نظرهم و أفكارهم و رؤيتهم للحياة .. لا تقلق من عدم تقبلهم لذلك؛ فإن معظم الإيجابيين سيحبون أن يشاركونك الأشياء التى تساعدهم على البقاء منتصرين و سعداء .. تعلَّم منهم!

ابتعد عن كل من يحب أن يعيش الدراما و المأساة فى حياته، حتى و إن كان قريباً منك، و لا تحاول مساعدته؛ لأن كل ما ستفعله أنك سوف تؤكد له مخاوفه و كآبته، و بذلك ستضره بدلا من أن تساعده.

 

الطريقة الخامسة : غيِّر سلوكك.

 

1- ابقَ منشغلاً.

عندما يكون الإنسان منشغلاً فإن ذلك يعتبر طريقة فعَّالة للحماية من الأفكار السلبية التى تستولى عليه.

عادة –بالنسبة للأشخاص المكتئبين- تكون الخطوة الأولى هى الأصعب؛ لذلك فإن اتجاهك نحو الانخراط فى نشاطات مختلفة من المؤكد أنه سوف يشكِّل اختلافاً ضخماً فى يومك، و يكون دافعاً لك فى البداية.

·         مارس هواية تستمتع بها، أو تظن أنك سوف تستمتع بها .. اغرق فيها حتى أذنيك، و ليس من الضرورى أبداً أن تكون هذه الهواية غالية، أو صعبة .. إذا كانت تثير اهتمامك؛ إذاً فهى الاختيار الصحيح.

·         اعتنِ بحيوان أليف .. من أكبر مزايا تربية الحيوانات الأليفة أنها سوف تجعلك منشغلاً بها طوال الوقت؛ لأنها تحتاج إلى أن تُطعمها و تُنظفها و تُدلِّلها و تلعب معها .. سيكون ذلك مُرضياً و مُشبعاً لك جداً، و خصوصاً أنها لن تطلق الأحكام عليك مثلما قد يفعل البشر، و لكنها تبادلك التقبُّل و الحب.

·         خطِّط ليومك عن طريق كتابة جدولاً للأنشطة اليومية .. ربما يكون الأمر مملاً .. لكن التزم به؛ لأن هذا الجدول سوف يملأ أى فراغ فى يومك بنشاط ما.

 

2- امرح و اسعد نفسك.

إن الشعور بالكآبة يتغذى على نفسيَّتك لدرجة أنه يصل بك إلى أن تقتنع أنك لا تستحق أن تستمتع بأى شىء، و لمقاومة ذلك عليك أن تقوم بالأشياء التى تعوَّدت أن تستمتع بها، أو التى تمتع الآخرين من حولك.

·         افعل ذلك بالتدريج .. استمتع بشىء واحد فقط فى اليوم، مثل: مشاهدة مسرحية كوميدية، أو قراءة كتاب ساخر.

·         ضمِّن الأنشطة الإيجابية فى جدولك اليومى، مثل: الذهاب للعشاء فى الخارج، أو الذهاب للسينما، أو مجرد المشى مع صديق.

·         خذ الأمر ببطء، فإن كنت تستمتع بالزراعة .. ازرع نبتة واحدة، و إن كنت تستمتع بالمشى .. امشِ مسافة قصيرة، ثم بالتدريج زد من تجربة استمتاعك.

 

3- ساعد الآخرين.

لا تقم بهذه الخطوة إلا بعد أن تشعر أنك أصبحت أكثر تحكماً فى اكتئابك .. و هى تعتبر التكتيك المثالى عندما تمر بفترة ثبات فى معدَّل استشفائك.

من خلال مساعدتك لآخرين يمرون بظروف صعبة سترى أمامك أن هناك من يستطيعون التغلُّب على عقبات الحياة، كما أن ذلك سوف يزيل بؤرة تركيزك من على نفسك.

و لكن لا تبالغ فى أعمالك التطوعية إذا شعرت بالإرهاق، حيث أن الشعور بالإرهاق علامة تخبرك أن عليك أن تهتم بنفسك أولاً قبل أن تهتم بالآخرين.

 

الطريقة السادسة : غيَّر نمط تفكيرك السلبى.

 

1- تفهَّم أهمية التغلُّب على التفكير السلبى.

هذا جانب حيوى فى التعامل مع الاكتئاب؛ لأن الأشخاص المكتئبين لديهم ميل لما يشير إليه (أرون بيك) على أنه “انحراف فى التعامل مع المعلومات”، و يؤدى ذلك إلى الميل لانتقاء وجهات النظر السلبية و المُشوَّشة لكل شىء؛ مما يُرسِّخ الاكتئاب أكثر و أكثر.

 

2- غيِّر تفكيرك.

من المهم جداً فى عملية إدراك نمط تفكيرك السلبى، و التعامل معه، و التغلب عليه أن تتحدث مع شخص مؤهل فى العلاج السلوكى،و أن تقراء فى هذا المجال.

بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الأمور الهامة التى يجب أن تضعها فى بالك:

·         كن مدركاً لفكرة أن أى شعور سوف يمر .. ربما تكون هذه الخطوة صعبة جداً، و لكنها حيوية؛ لأنها سوف تساعدك على التغلب على اليأس.

·         اكتب قائمة بكل مزاياك و الأمور الجيدة فى حياتك؛ لأنك عندما تكون مكتئباً ستساعدك هذه القائمة على تذكر إنجازاتك السابقة، و ستخلق بداخلك الأمل فى تحقيق انجازات أخرى .. و فى حال كنت لا تستطيع كتابتها اجعل أحد الأشخاص المقربين و الموثوق فيهم يكتبها بدلاً منك.

·         تعوَّد على أخذ القرارات .. و إن كانت قرارات بسيطة فى البداية .. و التزم بها، لأن ذلك سوف يساعدك على التغلب على الشعور بالسلبية. لتقرر مثلا: الاتصال بصديقك، أو تنظيف المطبخ .. و ما أن تفعلها حتى تشعر بالإنجاز.

·         تعلَّم كيف تستبدل التفكير الخاطىء بالتركيز عليه .. اسأل نفسك أسئلة مثل:

هل أستحق فعلاً أن أعيش حياة سيئة؟

هل ألوم على نفسى بسبب حدوث أمر سىء لى فى الماضى؟

هل أركز على نقاط ضعفى أكثر من نقاط قوتى؟

 

3- غيِّر الطريقة التى تتحدَّث بها.

كما تعكس الطريقة التى تتحدث بها مشاعرك، فإن تغييرها يؤثر على تلك المشاعر أيضاً.

بدلاً من أن تقول: “هذا الأمر فى غاية السوء.” .. قل: “على الأقل هذا الأمر …”.

 

الطريقة السابعة : حلول غير تقليدية.

 

جرِّب العلاجات البديلة .. كالعلاج بالفن و الموسيقى، أو العلاج بالتمثيل و الدراما، أو العلاج بالألعاب، أو جلسات العلاج الجماعى.

و تعتبر أهم نقطة فى هذه الطريقة هى أن تعثر على خبير ممارس محترم فى أحد هذه العلاجات، و لا تتفاجأ عندما تجد العديد من الأطباء يقاومون هذه الاتجاهات فى العلاج، فالمهم بالنسبة لك هى النتائج.

 

الطريقة الثامنة : خارطة الطريق.

 

1- اكتب يومياتك.

اكتب على الأقل أمراً واحداً فعلته خلال اليوم، و جعلك أقرب إلى هدفك الشخصى، و مع أن لكل شخص هدفاً مختلفاً‘ فإن الفكرة دائماً واحدة: أن تجد طريقة لتجويع الاكتئاب، و تغذية الرغبة فى الحياة بداخلك.

 

2- افعل شيئاً واحداً فى اليوم لتقترب من هدفك.

مرِّن جسدك لتصبح أكثر صحة، أو ابحث عن عمل، او تطوَّع لخدمة المجتمع … أى شىء يتطلب أن تتعامل و تتفاعل مع الآخرين بشكل إيجابى.

 

3- اكتب قوائم بمزاياك و إنجازاتك و كفاءاتك لترى نفسك مختلفاً.

إنك تمرن بهذه الطريقة عضلاتك النفسية؛ لتكون قادراً على ضرب الاكتئاب ضرباً مبرحاً.

 

4- تقبَّل أن الاكتئاب ممكن أن يعود.

بمجرد أن تصاب بالاكتئاب المرضى للمرة الأولى، فإن احتماليات أن يعود إليك مرة أخرى جد كبيرة.

ركز على إدراك العلامات المنذرة التى تسبق نوبات الاكتئاب مع الوقت، و لتستعد له جيداً، بهدف أن تقلل تأثيره و مدته.

 

5- تأكد أنه لا يوجد بديل بقيمة العلاج الطبى.

إن كل ما ورد فى هذا المقال هو على سبيل الدعم و المساعدة الفعَّالة و المؤثرة فى تحجيم شراسة الاكتئاب .. و لكن العلاج الطبى لدى طبيب نفسى متخصص هو أمر ضرورى جداً .. و يفعل ما لا تقدر عليه أى ممارسة أو سلوك يومى.

 

نصائح 

 

·         استخدم كل الأدوات و الإمكانيات المتاحة لك لتتكيف مع الاكتئاب و تصادقه .. أو تتغلب عليه.

·         غيِّر حياتك و حاول أن تجعلها غير تقليدية.

·         أحط نفسك بالجمال .. و تخلص من كل الأشياء التى تزعجك مهما كانت صغيرة.

·         اسمح للآخرين أن يساعدونك.

·         إن كان الطبيب الذى يتابعك لا يحقق معك نتائج جيدة، فلا تخشى من تغييره .. فقط تأكد أولاً من صحة حكمك عليه.

·         حاول أن تخلق الدافع بداخلك بشتى الطرق.

·         لا تقارن نفسك بالآخرين.

·         اجعل غرفة نومك مظلمة و هادئة بقدر الإمكان.

·         حاول أن تقلل من الضغوط الخارجية الغير منتجة إلى أقل مستوى.

·         مارس هواية جديدة.

·         لا تسمح لأحد أن يطلق أحكاماً عليك.

·         صلِّ .. و تقرَّب إلى الله. (هذه النصيحة مُثبته علمياً)


ترجمة و إعداد : محمد أبو الفتوح

المصدرHow to Cope with Depression
 
كاتب ومترجم مصرى .. صدر له عدد من الكتب والدواوين .. كما نُشرت مقالاته وترجماته بالعديد من

 المجلات والصحف الورقية والإلكترونية

 


أعلى الصفحة

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

دليل المواقع النفسية العربية