الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام




مجلة النفس المطمئنة

 

مجلة النفس المطمئنة*

السنة الثالثة والعشرون  - العدد 89 يناير  2008


الأمـــل والتفـــاؤل

د.محمود جمال أبو العزائم

مستشار الطب النفسى

عام جديد .... نسأل الله غفران ما قد مضى والعصمة فيما بقى

 أتمنّى أن نستقبل العام الجديد وقلوبُنا عامرة بالأمل والتفاؤل؛ الأمل والتفاؤل – بعد الإيمان –

يولّد الطّاقة، ويَحْفز الهمم، ويدفع إلى العمل، ويساعد على مواجهة الحاضر، وصنع المستقبل الأفضل من اجل الوصول الى الراحة والطمأنينة النفسية

الأمل والتفاؤل يؤدى الى الطمأنينة والنفس المطمئنة

وفقدان الأمل واليأس يؤدى الى الإحباط والى الاكتئاب والأمراض النفسية

الأمل والتفاؤل قوّة...واليأس والتشاؤم ضعف

الأمل والتفاؤل حياة ...واليأس والتشاؤم موت

وفي مواجهة تحدّيات الحياة، وما أكثرَ تحدّيات الحياة !، ثمّةَ صنفان من النّاس، وموقفان أساسيّان:

يائس متشائم يواجه تحدّيات الحياة بالهزيمة والهرب والاستسلام

وآمِلٌ متفائل يواجهها بالصبر والكفاح، والشجاعة والإقدام، والثقة بالنصر...

وما أروع الأمل والتفاؤل، وما أحلاه في القلب !

 نعم -  أيها الإخوة الأعزاء

اليأس والتشاؤم ثمرة من ثمرات الكفر، وصفة من صفاته، وليس يجوز لمسلم بصير بأمر دينه أن يستسلم لليأس، ويمَكِّنَه من قلبه

وكيف يرضى المسلمون الصادقون ذلك لأنفسهم، وهم يقرؤون قولَ ربّهم عزّ وجلّ:

لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله الزمر 53

وقولَ الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:

وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رحْمَة رَبِّه إلا الضَّالُّون الحجر 56

وقولَ الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام:

ولا تيْأَسوا مِن رَوْحِ الله إنّه لا ييْأَسُ مِن رَوْح الله إلا القومُ الكافرون يوسف 87

وما أكثرَ أمثلةَ الأمل والتفاؤل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسِيَر أصحابه ! وما أكثَرها أيضاً على امتداد التاريخ الإسلاميّ والبشريّ البعيد والقريب

******

نتحدث عن الأمل والتفاؤل فى بداية العام الجديد ونحن نرى البعض قد اصابة اليأس والتشاؤم مما يحدث فى الكثير من البلدان الإسلامية من احتلال وهزيمة وحتى تقاتل بين أبناء الشعب الواحد وفقدان الأمل والانتماء والهجرة خارج البلد،بل وما شاهدنه من محاولة الهجرة الى الغرب بأى طريقة مما أدى  الى حدوث بعض حالات الغرق على السواحل الأوربية

وكذلك مما سمعناه من حدوث حالات زواج لبعض الشباب من اسرائليات بغرض الحصول على الجنسية الاسرائيلية للحصول على العمل المناسب وكان كل ذلك بسبب اليأس وعدم الأمل فى حدوث اى إصلاح سياسى أو اقتصادي يحسن من الأوضاع الداخلية فى البلد

      ولكن ما دام الزمنُ يجري وما دامت الأيامُ يُداولها الله بينَ الناس وما دام التغييرُ سنّة الحياة وما دمنا نثق بربّنا وديننا، ونثق بأنفسنا، وبوعد الله الصادق لنا، ونأخذ بما أمر الله من الوسائل والأسباب، ونبذل كل ما نستطيع، كلّ ما نستطيع... فلا يأسَ ولا تشاؤمَ ولا إحباطَ، بل أملٌ يضيءُ القلوبَ والعقول والآفاق، وتفاؤلٌ صادق – رغم كل شيء – بنصر الله عزّ وجلّ  

******

وهنا اعرض بعض الوصايا الهامة من اجل تحقيق الذات والتغلب على اليأس للوصول الى الراحة النفسية والسعادة الحقيقية

1_ على الفرد أن لا يعزل نفسه عن مجتمعه بل يجب عليه أن يأخذ كل ما يمكن أن يقدمه المجتمع له كما عليه بالمقابل أن يقدم للمجتمع كل ما يستطيع.

2_ ان اختيار المهنة يلعب دوراً أساسيا في تحقيق الذات، إذ أن اختيار المهنة ترتبط  مباشرة بالحرية والواجب والمسؤولية.

3_ على الفرد أن يشعر بقوة انه لا مجال أمامه للخيار بين ذاته وبين أمته والأمم الأخرى.

4_ من اجل تنمية الذات لابد من وجود نوع من أنواع التحدي للظروف المعاكسة لان الهروب والاستسلام واليأس عدو لدود لكل إبداع وكل تقدم.

5_ البيئة الملائمة لها اثر كبير في تحقيق الذات لأن البيئة الضاغطة التي تقيد الفرد بالقواعد والضوابط سوف تعمل على عدم تحقيق المسار الطبيعي لتحقيق الذات.

أيها الإخوة الاعزاء

استقبلوا العام الجديد بالبشرى والأمل والتفاؤل املئوا بذلك صدورَكم ونفوسَكم، ودعوه يجري في دمائكم ، واشحذوا هِمَمَكم وعزائمكم، فإنّ علينا أن ننجز الكثيرَ الكثير، لأنفسنا، وللعرب والمسلمين، وللإنسانية والإنسان

وأخيرا علينا ان ندرك وأن نثق تماماً: أن العز كل العز في طاعة الله .. والسعادة كل السعادة في القرب منه جل في علاه.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون... وعندما نعلم أننا نعيش اليوم.. ونوقن ان الغد.. سيأتي.. ونؤمن.. بقدرة الخالق جلا وعلا.. عندها.. سندفن اليأس... ونزرع الأمل.

أعلى الصفحة
 


 

كيف تتغلب على الخجل

بقلم : د / علاء فرغلى

إستشارى الطب النفسى

 

الخجل هو الشعور بذنب أو عار أو عيب غير معروف ولا مفسر وتكون هناك طرق للتعويض عن هذا الشعور فيما بعد بالنسبة للآخرين على الأقل . والخجل أحد الأعراض المرضية المعروفة جدا التى تصيب الشخص الخجول ..:

يمكننا أن نقسم الأشخاص الخجولين إلى عدة أنواع فمنهم أشخاص غير قادرين على أن يتعلموا المهارات الإجتماعية . وآخرون إستطاعوا أن يتعلموها ولكنهم غير قادرين على أن يطبقوها عمليا نظرا للقلق الذى يصيبهم وآخرون تعلموها ويطبقونها حاليا بشكل كامل إلا أنهم ما زالوا يشعرون بالخجل .

أسباب الخجل :

يتطلع المرء المصاب بالخجل إلى معرفة الناس الآخرين ، إلا أنه بسبب خزفه يعطى إنطباعا بترفعه عنهم ، وعند ذلك فقد يصبح الصديق الحميم أو الصديق الجديد معاديا له ومحاربا ضده مما يؤكد على شكوك الشخص الخجول بعدم وجود صداقة حقيقية مع الجميع وأنه مقتنع بتنبؤاته الشخصية كصفة من صفات مشكلاته النفسية . فما هى المشكلات التى كانت تواجه هؤلاء الأشخاص فى المقام الأول ؟ ربما لا يكون هناك تفسير معقول لدى بعض هؤلاء الأشخاص . من الواضح تماما أ، علاقات هؤلاء الأشخاص مع والديهم لم تكن علاقات وثيقة وربما كانت الأم لا تتكلم كثيرا ولا تلعب مع أطفالها لأنها لا تحب ضجيجهم تبتعد عنهم قدر ما تستطيع أو قد يكون الطفل قد تلقى تربيته فى مؤسسات لا يقوم عليها أفراد مخلصون فى عملهم ، أو قد يكون الطفل قد إنتقل من مؤسسة إلى أخرى دون أن يكون قادرا على إنشاء علاقات حميمة . أما هؤلاء الذين لا يستطيعون أن يتعلموا المهارات  الإجتماعية بالتدريج فهم أكثر حظا إلا أنهم لا يستطيعون تطبيق أو إستخدام ما تعلموه ، إضافة إلى هؤلاء الذين يتمتعون بمهارات إجتماعية مناسبة غير أنهم مازالوا يشعرون بالخجل .

ربما كانت هناك أنواع كثيرة من الصعوبات الكامنة وراء هذا النوع من الصعوبات الإجتماعية منها قلة إحترام النفس والفشل فى قبول الشخص لنفسه بالمقارنة مع الآخرين ربما لأنه غير ناجح كالذين هم فى مثل سنه .

أعراض الخجل :

قد لا تدرك التباين الواضح بين رؤيتك لنفسك وبين الوضع الذى تحب أن ترى نفسك عليه ، قد ينتج هذا التباين عن التوقعات غير الواقعية من الأبوين أو المدرسين فى المدارس ، وربما كانت الدلائل المبكرة عن الوعود الأكاديمية غير مقنعة ، وقد يراودك شعور بعدم جاذبيتك لأن إخوتك وأخواتك يتمتعون بجاذبية قوية ، وتحس بمنافستك إياهم . ومهما كان سبب شعورك بالفشل فبإمكانه جعل الحياة غير مريحة بشكل تام .

قد تعترى المرء بعض الأعراض المزعجة كخفقان القلب والإهتزاز والإرتجاف والتعرق والشعور بالعطش والتبول والإسهال وسيلان الأنف والتقيؤ والخجل ويشعر الشخص الإنطوائى بأن هذه الأعراض واضحة للآخرين وضوح الشمس أو قد تصبح هذه الأعراض واضحة أمامهم فى أية لحظة .

وكثيرا ما يؤدى الخجل الشديد إلى مشكلات أخرى ، وربما تدفع هذه المشكلات بدورها الشخص الذى يعانى إلى طلب المساعدة من الآخرين ، وسوف ننظر الآن إلى المشكلات الأخرى التى يمكن حدوثها مع وجود التوتر الإجتماعى الشديد .

يمكننا جميعا أن نقسم حياتنا إلى أقسام معينة ، فأمامنا الكثير من الأعمال وأوقات الفراغ والحياة الزوجية والصداقات ومن الواضح تماما أن الأشخاص الذين تنقصهم المهارات الإجتماعية لا تتاح أمامهم الفرص الكثيرة للزواج وتكوين الأسرة المستقبلية ، كما أنهم لا يملكون العديد من الأصدقاء.

كيف تتخلص من الخجل :

1- تستطيع مساعدة نفسك بان تتذكر أنك لست الوحيد فى هذا العالم الذى يعانى من هذه المشكلة فهناك أشخاص كثيرون تشبه حالاتهم حالتك ، يخفون مشكلاتهم عن الآخرين فى الوقت الذى يعانون منها وبالتالى فسيكون من دواعى الإرتياح شعورك بأنك لست فريدا من نوعك ولا وحيدا فى هذا العالم وبعد ذلك من الأفضل لك أن تحاول أن تعرف وتفهم كيف تسرب إليك هذا الخجل وما الشكل الذى توصلت إليه فيه ؟

2- تصور نفسك وأنت تحاول وصف الأمر الذى يزعجك إلى مستمع يتعاطف معك ويسألك بعض الأسئلة وسيكون ذلك أكثر سهولة من أن تفهم نفسك وستجد نفسك تسير فى طريقك السليم لإيجاد حلول لمشكلتك .

3- إطرح الأسئلة التالية على نفسك : ما الأمر الذى يزعجك بالتحديد ؟ هل تحس بالحزن وعدم السعادة فى جميع المواقف الإجتماعية أم فى بعضها فقط ؟ وإذا كان فى بعضها فقط فأى المواقف هى ؟ هل كان ذلك أثناء تناول الطعام مع الناس ؟ أم أثناء تجاذبك أطراف الحديث فى جماعات يرافقون الغرباء تتم مراقبتهم أثناء العمل وأوقات أخرى ؟ إذا كنت تشعر بعدم الراحة فى المواقف الإجتماعية جميعها دون إستثناء فما الشكل الذى يأخذه حزنك وإكتئابك ؟ هل بداخلك الإحساس بالإكتئاب والحزن وينعقد لسانك وتحتار فيما ستقوله للناس ؟ وهل تشعر بأن الناس جميعهم ينظرون إليك طوال الوقت ؟ هل تعانى من أعراض التوتر وعدم التركيز كالإهتزاز أو الغثيان والإحساس بالتقيؤ أو التعرق أو أعراض أخرى ؟ وإذا كنت ضمن جماعة من الناس هل تحس بأنك على ما يرام فيما لو لم ينتبه إليك أحد وليس مطلوب منك أى شىء ؟ هل يعتريك الخجل والإرتباك عندما تريد أن تشترك بالحديث ؟ ولماذا ؟ هل سبب ذلك عدم معرفتك ما الذى ستقوله ؟ أم إحساسك بأن أحدا لن يكترث بك وبآرائك ؟

4- هل تعرف أحيانا ما ستقول وأحيانا أخرى يرتج عليك فلا تدرى ما تقوله ؟ هل تكون على ما يرام فى المواقف التى يكون لك فيها دور مميز وتحس بعدم الراحة عندما تكون المناقشة حرة أم بالعكس ؟ هل تحس أن الناس كلهم ينظرون إليك وربما يوجهون إليك النقد اللاذع بشكل غير عادل ؟ هل تشعر بسخرية الناس منك كثيرا حتى أصبحت تظن نفسك جاهلا أم أنهم يجهلونك ؟

5- تستطيع من خلال مثل هذه السلسلة من الأسئلة الإقتراب من تفهم مشكلتك فقد لا يحتمل شعورك بعد الإرتياح وقت تناول الطعام مع الآخرين وتشعر بالغثيان والإرتجاف وتصبح حذرا من الجالسين حول المائدة الذين يمعنون النظر إليك .

6- حالما تشعر بهذه الأحاسيس تستطيع أن تسأل نفسك المزيد من الأسئلة : هل توجد أشياء يمكن أن تساعد أو تجعل الأمور سيئة أكثر مما هى عليه ؟ هل تشعر بتحسن إذا ذهبت مع صديق خاص أو مع شريك الزواج ؟ إذا كان الشخص الذى تذهب معه يعرف ما مشكلتك هل تشعر بتحسن فى حالتك أم تحس بأنها أكثر سوءا ؟

7- هل تحس بأنك واقع فى فخ وخاصة أثناء إجتماع أو عشاء رسمى ؟ هل تشعر بعدم الإرتياح وأنت فى السينما أو المسرح إلا إذا كنت جالسا فى المقاعد الخلفية أو فى المقعد الأخير ؟ هل تستطيع أن تجلس طوال فترة عرض الفيلم دون أن ترغب بالخروج من الصالة ؟ إذا ذهبت إلى طبيبك وتحدثت معه حول مشكلتك فهل أعطاك حبوبا ؟ وهل حصلت على فائدة من هذه الحبوب ؟ هل تكون على ما يرام وأنت فى البيت ؟ أو عندما تكون وحيدا خارج البيت ؟ هل أنت واع لنفسك بعدم تمكنك من الخروج إلا إذا كان الظلام سائدا أو الضباب والغيوم كثيرة حتى لا يلاحظ وجودك أحد ؟ إذا ذهبت إلى مكان فيه تجمع ما ، هل من الأسهل لك أن يكون التجمع غير رسمى؟

8- بعد ذلك عليك أن تغوص فى الماضى وتحاول أن تعرف كيف بدأت المشكلة وما نوع الحياة الإجتماعية التى كان والداك يعيشانها ؟ هل كانا يستضيفان الكثير أم كانا يتحفظان لنفسيهما ؟ إذا كان لديهما تجمعات إجتماعية فهل أنت من بين الناس المجتمعين ؟ هل كان هناك أى سبب جعلك تشعر بالراحة وتدرك نفسك ؟ هل كنت مستبعدا وكانت فرصتك ضعيفة فى تعلم المهارات الإجتماعية ؟ أكان لديك عجز كإعاقة كلامية أو ضعف بصر شديد جعلك مميزا عن الأطفال الآخرين كل هذه الأشياء وغيرها يمكن أن تضيف إلى موقف التعلم غير المقنع فى المستقبل وكشخص بالغ يواجهك نقص الخبرة أو مثل من والديك يأتى فيما بعد . إن مجرد معرفة ذلك يمكن أن يساعدك على أن تفهم مشكلاتك الخاصة الآن وقد تشعر بشىء من التسامح نحو نفسك فالأشخاص الخجولون غالبا ما يلومون أنفسهم على مصاعبهم الإجتماعية وإذا إستطعت أن تتوقف عن لوم نفسك فإنك سوف تجد أنه من الأسهل أن تحدد مشكلتك وتحلها .

9- والآن حاول أن تعمل ما تريد إنجازه وكن حريصا قدر ما تستطيع إذا لم تكن عضوا فى المجموعة فلا مانع أن تحاول أن تصبح عضوا فيها وذلك يناسبك إذا كنت راقيا وغير عدوانى ولا تحاول أن تكون مختلفا عن غيرك .

10- إذا كنت لا تشعر بالراحة من الناحية الجسمية حاول أن تحصل على كتاب عن الجسم البشرى لكى تعرف ما إذا كنت مختلفا عن أى شخص آخر أم لا . بعد أن تتخلص من كل شىء لا تريده تستطيع أن تقرر ما تريد ، ربما كان الأمر سهلا جدا كما لو كنت قادرا على أن تزور الأصدقاء وأنت مرتاح وأن تتناول الطعام معهم وتدعوهم إلى بيتك أو أن تذهب إلى إجتماعات النادى والإجتماعات العامة المحلية .

11- ضع كل هذه الأمور فى لائحة مصنفة تبدو كما يلى :

  • تدفع لبائع الحليب دون أن يرتجف .

  • تزور جيرانك لتناول القهوة أو الشاى معهم .

  • تدخل إلى محل تجارى وتطلب نوعا معينا من البضاعة أنت بحاجة إليه وتحتاج إلأى قرار دقيق وتسبب الإرتباك لعامل المتجر .

  • تذهب إلى مكان عام مع صديق .

  • تذهب إلى النادى .

  • تكتب شيكا فى البنك دون أن ترتجف يداك .

  • تشرب القهوة مع الآخرين أثناء إستراحة العمل .

  • تستطيع أن تقوم بعمل بسيط وأنت تعرف أن أحد الأشخاص يراقبك .

  • تذهب إلى المطعم مع الزوجة أو الزوج .

  • تذهب إلى مطعم مماثل مع أحد الأصدقاء .

  • تحضر إجتماع الآباء والمدرسين .

  • تشرف على أعمال أخرى كالألعاب فى مدارس الأطفال .

  • تمضى عطلة نهاية الأسبوع فى فندق .

  • تمضى يوم العطلة مع الأصدقاء .

  • تذهب إلى حفلة عشاء رسمية .

هذا مثال بسيط ربما تكون لائحتك الخاصة مختلفة جدا ولكن يجب أن نعطيك فكرة ، سوف تلاحظ أن مثل هذه الأمور منتظمة إلى حد ما وفيها صعوبة فحفلة العشاء الرسمية الكبيرة بالنسبة إلى معظم الناس أصعب بكثير من زيارة بعض الأصدقاء لتناول القهوة .

12- الآن وقد حصلت على لائحتك لابد لك أن تستخدمها ويجب أن تفكر ببرنامج مساعدتك لنفسك على أنه نوع من أنواع الدورات التعليمية بالمراسلة ، حيث يمكن أن تتعلم من خلالها الرياضية أو إحدى اللغات . نريد أن نؤكد على التعلم لأنه يمكن أن يعنى التعلم لأول مرة أو إعادة تعليم نفسك لكى تعالج المواقف التى صارت مزعجة ربما توجد أشياء كثيرة تقدمها لكى تتجنب مثل هذه المواقف إذا كان الأمر كذلك فإنه من الصعب جدا عليك أن تقدر كيف تستطيع أن تتعلم لكى تعالج هذه المواقف وهذا أحد الأسباب التى تحتم عليك أن تتبع العمل حسب خطوات بالتدريج كما لو كنت تتعلم لغة . إبدأ بمواقف بسيطة جدا كأن تبدأ بعمل أشياء تبدو لك وكأنك تستطيع إنجازها مع شىء من الصعوبة ثم تنتقل إلى ما هو أكثر صعوبة .

13- قبل أن تبدأ خطط لحملتك بشكل دقيق وحاول أن ترى العقبات التى يمكن أن تبرز أمامك بشكل مفاجىء قبل أن تصل إلى هدفك لكى تكون مستعدا لمعالجتها ثم لا تنتظر طويلا بعد وضع الخطة قم بتنفيذها مباشرة قبل أن يصيبك الغضب وتلغى هذه الخطة .

14- الآن وقد أنجزت خطتك تحتاج إلى أن تفكر بأشياء كثيرة متعددة ربما تقول ما يمكن أن يتعلق بشخص آخر ، وأن تفكر بأسئلة تستطيع أن تسألها . كثيرا ما يكون الناس سعداء عندما يتحدثون عن أنفسهم وعادة يحتاجون إلى مدخل إلى الحديث ، وعليك أن تحدد وقت عملك لكى لا يمتد بشكل غير منتظم إلى المستقبل مما يسبب لك الإزعاج وعدم الراحة وعليك أن تفكر بعذر معقول تستخدمه فى أى وقت تشعر أنك تريد أن تعتذر كأن تقول أنه يتوجب عليك ا، تتناول العشاء اليوم أو أن تشترى بعض الأشياء من السوق أو أى شىء آخر يبدو معقولا .

إن وجود الأعذار أمر مهم جدا وهى ليست كذبا ، فهذه الأعذار تجعلك قادرا على أن تحدد موقفا غير واضح وربما تكون لصالح الشخص الآخر أو لصالحك ( على أنه من الواجب عليك أن تضع عذرا مقبولا لا يخفض من مستوى ذكاء الشخص الآخر بشكل مهين ) .

15- قل بأنك قررت أن تزو مكانا عاما ، وليكن المقهى . ماذا تفعل عندما تصل هناك ؟ قد تجد جماعات من الناس يجلسون إلى الطاولات وقد تجد أشخاصا منفردين . وربما تجلس بجوار زوجين يعرف أحدهما الآخر ولكنهما لا يشتركان فى مناقشة حادة أو تقف تقف وتخفض رأسك فى لحظة ما ، أو تضطر للإشتراك فى المناقشة وعلى الأغلب يكفى أن تكون مهتما فإذا بدا عليك أنك متوتر أو قلق وإذا كانت تعبيراتك تبدى عليك التوتر وإذا كان صوتك متقطعا فإن الناس من حولك سوف يلاحظون التوتر الذى يبدو عليك تذكر أن الناس يشعرون بالتهديد والخوف من الشخص المتوتر القلق لأنهم على الأغلب لا يفهمونه .

16- إذا كان هناك جمود وسكون فى المحادثة أو إذا كان بجانبك شخص منعزل إسأل سؤالا عاما ، كأن تسأل : أهناك ناد للألعاب قريب ؟ وأظهر إهتمامك بالأمور العامة دون الأمور الخاصة والفضول فيما يتعلق بالشخص الآخر بعد ذلك تستطيع أن تكشف عن ناحية إيجابية كأن تقول " لقد إنتقلت إلى هذه المنطقة " وهذه دلالة للشخص الآخر للكشف عن نفسه .

فى البداية عليك أن تكون معتدلا فى كشف المعلومات بشكل مناسب ولن يكون من المناسب فى هذه المرحلة أن تقول أن زوجتك قد هجرتك أو أن والدك مات فلكى يعرفك الشخص الآخر من الأفضل أن يعرف أولا كيف يتأقلم مع هذا النوع من المعلومات الخاصة جدا .

17- والآن ربما تنتقل إلى الكلام عن موضوع العمل وما تشعر به نحو عملك وكيف تمضى أوقات فراغك وبذلك يكون الحديث ناجحا ربما كان هذا هو الوقت المناسب للإستراحة . فمن الأفضل دائما أن تفعل ذلك حيث ما يزال الجو جيدا وأفضل من أن يسود الصمت وإذا لم تكونا قد تبادلتما معرفة إسمى أحدكما الآخر تستطيع أن تقول : بالمناسبة ما إسمك ؟ إسمى " باسل " ربما يرد عليك بان يخبرك عن إسمه وبعد ذلك تقول : حسنا يا صديقى لابد أن أذهب إلى البيت ربما أراك مرة أخرى وعندما تلتقيان مرة أخرى سوف تستطيعان أن تحصلا على المزيد من المعلومات الخاصة المتعلقة بكما .

18- بإمكانك أن تلاحظ أن تكوين الصداقات مع الناس يشبه معالجة المشكلات بشكل عام تقدم خطوة واحدة أفضل من أن تستشعر طريقك بشكل حذر فالشخص القلق المتوتر إجتماعيا يبقى قلقا وحذرا من عدم محبة الناس له ، حيث أنه لا يوحى لحظة إحتمال عدم محبته للشخص الذى يحاول أن يصادقه لذلك إترك لنفسك فرصة للمناورة لكى تتجنب إيذاء المشاعر ولحسن الحظ أنه إذا إستمر الناس فى هذا السلوك فإن المشاعر سوف تكون متبادلة فإن لم يتفقا ولم تتطابق المشاعر فإن أحدا منهم لن يتقدم حركة واحدة نحو الآخر .

19- بما أنك نجحت فى تكوين أول صداقة فى مكان عام كالمقهى فما الذى ستفعله بعد ذلك ؟ هناك جميع أنواع الأشياء والوسائل للإستمرار بهذه الصداقة ماعدا أن تدعو هؤلاء الأصدقاء إلى تناول الطعام معك فى البيت فمن الصعب أن تفعل ذلك فى هذه المرحلة من الصداقة إذا عليك أن ترتب الأمور للخروج  إلى مطعم برفقة أصدقاء آخرين مناسبين . رتب لإصطحاب الأطفال إلى حديقة الحيوانات أو إلى السينما أو إلى أى مكان تتخيله فهناك طرق أخرى تستطيع بواسطتها أن تساعد نفسك .

20- تستطيع أن تنتسب إلى جميع أنواع الجماعات والتجمعات الموجودة إذا كانت لديك الشجاعة الكافية لذلك .

معظم الأشخاص القلقين يصابون بالقلق والتوتر نتيجة لسوء تقدير المشكلات التى تواجههم .

لو أنك خططت لمشروع ما وأخذت حبة مضادة للقلق فإن التوتر والقلق لديك سوف يصبحان فى الساعات والأيام السابقة لبدء العمل أقل بكثير مما كانا عليه سابقا وقد تساعدك هذه الحبوب بزيادة الثقة بالنفس .

كما أن هناك أيضا مجموعات ذات أنشطة خاصة وعملية كالإلتحاق بدورات تعليم اللغات ، والشعر والأعمال اليدوية ونشاطات أخرى . تستطيع تقرر إذا كنت تريد أن تتعلم شيئا ما أو المزيد عما تعرفه فى أحد المجالات لكى تستفيد أكثر ربما ستجد نفسك لائذا بالصمت عدة أسابيع دون أن تتكلم إلى أحد ولكن عليك أن تبذل جهدا وتحس على الأقل بوجودك بين اشخاص لهم هدف واحد وبأنك تقوم بعمل خاص نوعا ما بالإشتراك معهم وهذا يعطيك فرصة لمناقشتهم فى أى وقت تريد .

هناك أيضا عدة وسائل غريبة الأطوار ، ولكنها مفيدة ويمكنها أن تساعدك منها ما يسمى بالتأمل التحولى الغامض وكثيرا ما يخلط الناس بين هذا النوع من التأمل وبين أشكال أخرى من التأمل وعلى الأغلب لا يفهمونه إنه ليس من الأديان وإنما وسيلة لمساعدة الناس على الإسترخاء والتغلب على القلق . فإذا كنت ممن يجدون صعوبة فى البحث عن المساعدة من الآخرين أو إتباع برنامج منتظم ، فإن التأمل الغامض ربما يكون مفيدا جدا أعلى الصفحة


 

الإصطلاحات النفسية والتربوية فى القرآن الكريم

بقلم : د / صلاح أحمد حسن

أستاذ ورئيس قسم العيون الأسبق - بطب أسيوط

 

 

خلق الله تعالى الإنسان ونفخ فيه من روحه ، وعلم طبيعته ، وما حوت نفسيته فقال تعالى
(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك : 14

وقد جاء فى القرآن الكريم الإشارة إلى الكثير من الإصطلاحات النفسية والتربوية إما تصريحا وإما تلميحا ، ومن ذلك :

1- إسقاط : حيلة دفاعية بأن ينسب المرء مشاعره غير المقبولة إلى الآخرين ، يقول تعالى ( قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ{109} يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) الأعراف 109-110 ، ويقول تعالى :(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) غافر 29 .

2- شائعة : هى خبر مطلوب تصديقه يتناقله الأفراد ويسرى فى الجماعات ، وقد ضرب الله تعالى مثلا صارخا للشائعة فى سورة يوسف ، يقول تعالى : ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) يوسف 30 .

3- إغتصاب : قسر الآخر على الجماع ، ويشبع الإغتصاب غرائز المغتصب الجنسية والعدوانية معا ، يقول تعالى : (وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ ) يوسف 25 ، ويقول تعالى : (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) القمر 37 .

4- إقتناع : إذعان نفسى لما يقبله الإنسان من أدلة يرى فيها صدقا ولا يحيد عنها ، وقد ضرب الله مثلا فى الإقتناع فى قوله تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) البقرة 259 .

5- إكتئاب : حالة من سيطرة الأفكار السوداء وعدم القابلية للإستثارة ، يقول تعالى ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ) يوسف 84 ، ويقول تعالى : ( قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) يوسف 85 .

6- ألم : إدراك المنافر من حيث أنه منافر ، يقول تعالى ( إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ) النساء 104 .

7- أنانية : حب الذات حبا يجعلها أساسا للدافعية والسلوك اللاأخلاقى ، يقول تعالى (فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ{21} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ{22} فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ{23} أَن لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ ) القلم 22-24 .

8- إنتمائية : الحالة التى تنتج عن شعور الفرد بإنتسابه للجماعة ، وتحدد مكانته ودوره فيها ، وقد ضرب الله تعالى مثلا للإنتمائية بملكة سبأ وقومها ، يقول تعالى ( َقالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ{32} قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ) النمل 32-33 .

9- إنحلال إجتماعى : فقدان المعايير الأخلاقية والفكرية فى مجتمع ما ، مع عدم وجود معايير أخرى تحل محلها ، وقد ضرب الله مثلا للإنحلال الإجتماعى بحفلة الجنس الجماعى فى سورة يوسف ، يقول تعالى ( َقالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ) يوسف 33 .

10- تأديب : ضبط الميول أو السلوك إما بإرادة الفرد نفسه أو بتأثير سلطة خارجة ، وقد ذكر القرآن الكريم إرادة الفرد نفسه فى قوله تعالى ( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) يوسف 23 كما جاء ذكر السلطة الخارجة فى قوله تعالى  ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) يوسف 24 .

11- تبعية مرضية : درجة من محو الذات يخضع فيها الإنسان خضوعا تاما لغيره ، يقول تعالى (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) هود 98 ، ويقول تعالى (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإِنسَانِ خَذُولاً) الفرقان 28-29 .

12- تحول وجدانى مضاد : هو تحول من حالة وجانية إلى ضدها مثل الحب إلى كره ، أو العكس ، مثال ذلك تحول سحرة فرعون فى لحظة فارقة من الكفر إلى قمة الإيمان يقول تعالى
( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى  ) طه 70 ، ويقول تعالى ( قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{72} إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) طه 72-73 ، ويقول تعالى ( قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) يوسف 51 .

13- تقوقع : إنغلاق الشخص على ذاته ، وقد ضرب الله تعالى أمثلة عديدة للتقوقع فى القرآن الكريم ، يقول تعالى ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) مريم 49 ، ويقول تعالى ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) يوسف 84 ، ويقول تعالى ( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ) الكهف 16 .

14- توهم إضطهاد : نوع من الوهم يعتقد المصاب به أن أناسا يدبرون عن عمد إضاعة جهوده أو أنهم ينزلون به بطريقة ما ألوانا من الأذى ، يقول تعالى فى موقف قوم إبراهيم " عليه السلام"( قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) الأنبياء 59 ، ويقول تعالى فى موقف فرعون من موسى وهارون ( يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا ) طه 63 .

15- جبرية : الإعتقاد فى أن المواقف التى يوجد فيها الإنسان وتصرفاته محددة سلفا ، ولا تتغير هذه المواقف والتصرفات بإرادة الفرد نفسه ، يقول تعالى ( َقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ) النحل 35 ، ويقول تعالى ( وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم ) الزخرف 20 .

16- حرمان : فقدان شىء مرغوب فيه ، يقول تعالى ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) الواقعة 67 ، ويقول تعالى ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) الذاريات 19 .

17- حزن : حالة مؤقتة من الهم والهبوط المعنوى ، يقول تعالى ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) التوبة 40 ، ويقول تعالى ( فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ ) طه 40 ، ويقول تعالى ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) يوسف 84 .

18- حكمة : إتقان الفعل والقول وإحكامهما ، يقول تعالى ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) البقرة 269 ، ويقول تعالى(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ) لقمان 12.

19- خوف : إنفعال من النوع التهيجى الشديد فى وجود حقيقى أو متوقع لخطر أو ألم ، يقول تعالى( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ ) آل عمران 175 ، ويقول تعالى ( قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى ) طه 45 .

20- دفاعية : الرفض المفرط للنقد الموجه إلى الذات سواء أكان هذا الرفض صريحا أم ضمنيا وقد ضرب الله تعالى مثلا بقارون ، يقول تعالى ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ{76} وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ{77} قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) القصص 76-78 .

21- دوجماطية : نزوع إلى التشبث بالرأى وإصرار على فرضه على الآخرين ، وقد ضرب الله تعالى مثلا بفرعون ، يقول تعالى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) القصص 38 ، ويقول تعالى ( قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) الشعراء 29 .

22- ذاتية : غلبة رغبات الفرد الخاصة على الموضوعية فى إدراكه وتفكيره ، وهو غلبة تفكير المستبدين والطغاة ، يقول تعالى ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً{11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً{12} وَبَنِينَ شُهُوداً{13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً{14} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ{15} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً{16} سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً{17} إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ{18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{20} ثُمَّ نَظَرَ{21} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ{22} ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ{23} فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) المدثر 11-24.

23- رأى : حكم أو فكرة يتبناها فرد أو جماعة وليس ضروريا أن يكون هناك ما يبرر صحتها بصورة قطعية ، يقول تعالى ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ) هود 27 ، ويقول تعالى ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) النمل 32 .

24- زيغ : يعرف الزيغ بأنه إنحراف عن السوى أو المألوف أو إضطراب عقلى قد يظهر فى سلوك غير الأسوياء ، وقد ضرب الله تعالى مثلا للزيغ العقائدى فقال تعالى ( َفأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) آل عمران 7 ، وقوله تعالى (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) الصف 5، ومثلا للزيغ عن الطاعة فقال تعالى ( وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ) سبأ 12 .

25- سفيه : المضطرب الذى تعتريه خفة فتبعثه على العمل بخلاف موجب العقل والشرع ، يقول تعالى ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً ) النساء 5 ، ويقول تعالى
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) الأنعام 140 .

26- سلوك إيجابى : سلوك يتسم بالموافقة والتقبل لشخص أو شىء أو موقف ما ، وقد جاء ذكر الكثير للسلوك الإيجابى فى القرآن الكريم ، كسلوك رجل يس ورجل موسى "عليهما السلام " ، يقول تعالى ( وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) يس 20 ، ويقول تعالى ( وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) القصص 20 .

27- سلوك سلبى : سلوك يتسم بالرفض والتجنب وعدم التقبل لشخص أو شىء أو موقف ما ، وهو موقف غالب ضد الأنبياء والرسل وقد ضرب الله تعالى أحسن المثل للسلوك السلبى ببنى إسرائيل مع نبيهم موسى " عليه السلام " ، يقول تعالى ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ{21} قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ{22} قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{23} قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) المائدة 21-24.

28- سلوك تعويضى : الفعل الذى يهدف إلى تلافى النقصان أو الفقدان الذى يحدث لبعض خصائص الشخصية أو مكانتها ، أو هو الفعل الذى يحقق الرضا الجزئى حين لا يتحقق الرضا الكلى ، وقد وضح السلوك التعويضى فى محاورة إبراهيم " عليه السلام " للنمرود ، يقول تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) البقرة 258 .

29- شطط : ميل عام للتفاخر والتعالى والمغالاة ، يقول تعالى ( فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ ) ص 22 ، ويقول تعالى ( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطا ) الكهف 14 ، ويقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً)الجن 4 .

30- صراع : حالة الفرد حينما يقع تحت وطأة دوافع أو نزعات متعارضة ، وقد ضرب الله تعالى مثلا للصراع الداخلى بأم موسى " عليه السلام " يقول تعالى ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) القصص 10 .

31- عدوى إجتماعية : تقليد بعض أفراد الجماعة تقليدا تلقائيا لسلوك يبدؤه عضو أو أكثر من الجماعة ذاتها ، وقد ضرب القرآن الكريم مثلا بنشأة عبادة الأوثان يقول تعالى ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى{19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى{20} أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى{21} تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى{22} إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ) النجم 19-23 ويقول تعالى ( قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا ) لقمان 21 ، ويقول تعالى ( قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ ) سبأ 43.

32- عمه : وهو العجز عن التمييز بين المدركات يقول تعالى ( اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) البقرة 15 ويقول تعالى ( وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الأنعام 110 ، ويقول تعالى ( مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ )الأعراف 186، ويقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) النمل 4 .

33- غضب : هو إستجابة إنفعالية يثيرها بوجه خاص التدخل والإهانة والتهديد ، وتتميز ببعض الخصائص مثل السلوك العدوانى والتغيرات التى تبدو على الوجه ، وفى الإصطلاح : الغضب تغير يحدث عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفى للصدر ، ومنه الممدوح وهو ما كان منه فى جانب اليدن ، و المذموم وهو ما كان فى خلافه ، ومن مواقف الغضب التى ذكرت فى القرآن الكريم قوله تعالى ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً ) الأعراف 150 ، وقوله تعالى (  وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ ) الأعراف 154 ، وقوله تعالى ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) الأنبياء 87 وقوله تعالى (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الشورى 37 .

34- قهر إجتماعى : إرغام المجتمع للفرد على سلوك يخالف إتجاهاته وعقائده وقيمه وميوله وهذا الأمر سمة سائدة فى مجتمعات الكفر ضد أنبياء الله ورسله ، يقول تعالى ( قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) النمل 56 ، ويقول تعالى ( قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) الشعراء 167 .

35- لذة الميل : الموروث فى كل الدوافع والرغبات الطبيعية للبحث عما يشبعها بصرف النظر عن كل الإعتبارت يقول تعالى ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ) الزخرف71 ويقول تعالى (بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ) الصافات 46 .

36- لاتناسق نفسانى : إختلال التناسب بين الإدراك والإنفعال المناسب له ، مثال ذلك الضحك فى موقف الحزن ، والهزل فى موقف الجد ، وقد جاءت أمثلة عديدة فى القرآن الكريم لهذه الحالة مثل رد فعل إبراهيم " عليه السلام " عند سماعه بشارة الملائكة ، يقول تعالى ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ{54} قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ{55} قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ) الحجر 54-56 ، وكذلك رد فعل إمرأة إبراهيم " عليه السلام " لنفس البشرى يقول تعالى ( وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ) هود 71 ، كما ذكر الله تعالى موقف سليمان " عليه السلام " من النملة يقول تعالى ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ) النمل 19 .

37- معرفة : كل عملية يتمكن الفرد بها من معرفة شىء ما أو الحصول على معلومات عنه ، أو هى كل أنواع المعرفة من إدراك حسى وتذكر وتخيل وتصور وحكم وإستدلال ، يقول تعالى(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ) البقرة 282 ويقول تعالى ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) الكهف 66 ويقول تعالى ( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ ) يوسف 68 ، ويقول تعالى ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ) يوسف 101 .

38- معطيات : مجموعة من الحقائق تصلح لأن تكون أساسا للمناقشة أو لإستخلاص النتائج ، وقد أعطى القرآن الكريم أمثلة للكثير من المعطيات البديهية ، يقول تعالى ( أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ ) الأعراف 185 ، ويقول تعالى ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) العنكبوت 20 ، ويقول تعالى ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) الحج 46 .

39- مغالطة : خطأ فى الإستدلال يؤدى إلى نتيجة غير صحيحة يقول تعالى ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) المائدة 18 ، ويقول تعالى ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) المؤمنون 91 .

40- مفاضلة : عملية تفكير يوازن فيها بين أمرين لإختيار أحدهما يقول تعالى ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً) الكهف 19 .

41- مهارة : حذق أو براعة وخاصة فى إستخدام اليدين ، يقول تعالى ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ{10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) سبأ 10-11 ، ويقول تعالى ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ{12} يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) سبأ 12-13 ، ويقول تعالى ( قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ) النمل 41 .

42- ندم : غم يصيب الإنسان بتمنى أن ما وقع منه لم يقع ، وقد ضرب الله تعالى مثلا بندم إبن آدم عندما قتل أخاه يقول تعالى ( فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة 31 .

43- نفور : هو وجد أو مكدر مصحوب بإندفاع إلى الإنسحاب أو الصد يقول تعالى ( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ) الملك 21 ، ويقول تعالى ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ) الإسراء 41 ، ويقول تعالى ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً )  الفرقان 60، ويقول تعالى ( فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلا نُفُوراً ) فاطر 42 .

44- هم : هو عقد القلب على فعل شىء قبل أن يفعل يقول تعالى ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ ) النساء 113 ، ويقول تعالى( وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ) التوبة 13 ، ويقول تعالى ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) يوسف 24 ، ويقول تعالى ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) غافر 5 .

45- يقين : هو أعلى مراتب الإعتقاد وفى الإصطلاح هو الإعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع واليقين أبلغ علم وأؤكده فلا يكون معه بحال عناد ولا إحتمال زوال يقول تعالى ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) الأنعام 75 ، ويقول تعالى ( وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) النمل 22 ، ويقول تعالى ( وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ) الذاريات 20

أعلى الصفحة


 

مشكلة الكتابة على الجدران لدى الطلاب بمرحلة المراهقة

أسبابها وعلاجها

بقلم : د/ سليمان عبد الواحد يوسف

دكتوراه فى علم النفس التربوى

 

الحمد لله رب العالمين القائل فى كتابه العزيز {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } القلم4 ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم القائل " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

من المعلوم أن السياسة التعليمية هى الأسس التى تحدد خطواتها نشاطات المجتمع التعليمى عن طريق رسم أهداف تنظمها تلك السياسات بموجب توجهاتها العلمية والحضارية وحسب الإمكانيات المتوفرة فى المجتمع التربوى ، لذلك فهى تعتبر من الحلقات المهمة التى تسعى إلى تطوير قابليات الأفراد وإنضاجهم فى شتى مجالات الحياة ، وقد تؤثر هذه السياسات سلبا أو إيجابا على فئات المجتمع نفسه ويدفعنا هذا الإستنتاج إلى القول بأن الأهداف العامة للسياسة التعليمية فى بلادنا تتضمن التأكيد على الضوابط الخلقية لإستعمال المعرفة.

وفى ضوء ذلك فإن الظواهر والمشكلات السلوكية التى تظهر عند بعض الطلاب تعتبر إنحرافا عن أهداف السياسة التعليمية لذا كان على المشتغلين بالتربية والتعليم أن ينتبهوا لتلك المشكلات وأن يدرسوا أسبابها وطرق علاجها حتى تصبح مخرجات التعليم متوافقة مع أهدافها المحددة فى السياسة التعليمية . من هذا المنطلق تولدت لدى كاتب هذه السطور فكرة عرض إحدى هذه المشكلات السلوكية عند الطلاب ومحاولة تحديد أسبابها وطرق علاجها وذلك لأن السلوك الإنسانى يعد إستجابة لمتغيرات ومثيرات مختلفة يتشكل على ضوئها سلوك الفرد وتفاعله مع ذاته ومجتمعه ولعل بهذا الجهد المتواضع أكون قد أتحت فرصة للعاملين فى حقل التربية والتعليم للإطلاع على مشكلات طلابهم ومحاولة إيجاد الحلول لها سائلا الله تبارك وتقدس العون والسداد.

لا شك أن المشكلة السلوكية هى إنحراف عن السلوك السوى وهى تزداد إذا تركت دون بحث لأسبابها وتحديد طرق الوقاية والعلاج لذا فهى جديرة بالدراسة ومن هنا فإننى قد إخترت إحدى هذه المشكلات السلوكية ألا وهى مشكلة الكتابة على الجدران بإعتبارها إحدى المشكلات التى تحول دون تحقيق اهداف السياسة التعليمية التى تؤكد رفع مستوى الصحة النفسية ومسايرة خصائص مراحل النمو النفسى للناشئين فى كل مرحلة ومساعدة الطالب على النمو السوى روحيا وعقليا وعاطفيا وإجتماعيا والتأكيد على الناحية الروحية بحيث تكون هى الموجه الأول للسلوك الخاص والعام للفرد والمجتمع وكذلك من سياسة التعليم التى تنص على إحترام الحقوق العامة التى كفلها أفسلام وشرع حمايتها حفاظا على الأمن وتحقيقا لإستقرار المجتمع المسلم وسيعرض كاتب هذه السطور لبعض أسباب هذه المشكلة كما شخصها التربويون فى الميدان وكذلك بعض أساليب العلاج المقترحة التى يرون أنها ستساهم فى حل المشكلة أو التقليل من اثرها . ولا شك أن الإهتمام بالمشكلات السلوكية للطلاب من اهم واجبات المربين لأن المشكلات السلوكية على إختلاف أنواعها تعكس خللا ما فى أسلوب التربية المدرسية هذا يعنى عدم تحقيق الأهداف المرسومة للسياسة التعليمية وتحد من الإستفادة من الإمكانات التربوية والتعليمية المتاحة فى المدرسة والبيئة الخارجية .

وتؤكد السياسة التعليمية على تربية النشء من جميع الجوانب العقلية والإنفعالية والإجتماعية.. إلخ لينشأ الفرد نشأة سليمة تجعل منه فردا صالحا فى نفسه مصلحا فى مجتمعه يحافظ على ممتلكاته الخاصة ولا يتعدى على الممتلكات العامة ، حيث تحث على إحترام الحقوق العامة التى كفلها الإسلام وشرع حمايتها حفاظا على الأمن وتحقيقا لإستقرار المجتمع المسلم فى الدين ، والنفس ، والنسل ، والعرض ، والعقل ، والمال ، كما تركز على تربية المواطن ليكون لبنة صالحة فى بناء أمته ، ويشعر بالمسئولية لخدمة بلاده والدفاع عنها ، من هذا فإن مشكلة الكتابة على الجدران فى المدرسة تعتبر ظاهرة جديرة بالدراسة لأنها بالإضافة إلى كونها تشويها لجمال المدرسة وتعديا عليها فهى كذلك تعبر عن خلل فى التربية يجدر بالمشتغلين بالتربية البحث عن أسبابها وعلاجها حتى تتحقق الأهداف المرسومة فى السياسة التعليمية .

وتعد ظاهرة الكتابة على الجدران من الظواهر التى إنتشرت بين الكثير من الطلاب بل أصبحت تمثل منحدرا سلوكيا سيئا فى بعض المواقف ولعل هذا لم يأت من فراغ ولكن هناك عوامل متعددة وراء ذلك وقد يكون العامل النفسى والإنفعالى للطالب هو الذى دفعه إلى مثل هذا التعبير المغلوط وغير اللائق لا إجتماعيا ولا أدبيا متخذا فى ذلك حججا واهية وأفكارا وهمية على أن ذلك العمل ما هو إلا محاكاة مع النفس وتعبير عن الذات والآراء والخواطر الدفينة التى يرى أنه من خلال ذلك العمل ينفس عن نفسه ويفرغ شحنته المكبوتة .

وقد يكون العامل وراء ذلك أيضا لفت النظر وتشويه سمعة الآخرين أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو تخليد ذكرى أو التعصب لأحد الأتندية التى يشجعها ولعل ذلك يندرج فى الأسباب التالية :

1.            تدنى المستوى الثقافى لدى هذه الفئة من الطلاب .

2.            إن الكتابة على الجدران ظاهرة تعتبر ترجمة لحقد معين .

3.            إن الكتابة على الجدران ظاهرة دعاية لمكان معين أو لشخص معين .

4.            صعوبة التعبير عن الرأى للآخرين بالطرق التقليدية .

5.            عدم القدرة على التكيف والتوافق المدرسى .

6.            المشكلات النفسية التى يعيشها الطالب .

7.            عدم الثقة فى الآخرين .

8.            الكتابة على الجدران ظاهرة نفسية إنفعالية .

9.            إن الكتابة على الجدران ظاهرة للفت نظر الآخرين .

10.        إن الكتابة على الجدران ظاهرة لتخليد الذكرى للمكان المزار .

11.        إن الكتابة على الجدران ظاهرة لتشويه سمعة الغير .

12.        إن الكتابة على الجدران ظاهرة لإضرار الممتلكات العامة .

13.        إن الكتابة على الجدران ظاهرة التعصب لفريق معين .

14.        إن الكتابة على الجدران ظاهرة لإضرار الممتلكات الخاصة .

15.        إن الكتابة على الجدران قد تكون كيدية .

العلاج :-

1.   ضرورة قيام الجهات المسئولة وخاصة التربوية بدراسة هذه الظاهرة والتعرف على حجمها وتحديد المدارس التى تنتشر الكتابة فيها ، ووضع خطة عمل لمتابعة تلك الظاهرة تتضافر فيها جهود الجميع .

2.   قيام المشرفين التربويين أثناء جولاتهم على المدارس بتوعية المجتمع المدرسى وحث العاملين بالمدرسة على توعية الطلاب وتبصيرهم بالأسلوب التربوى المناسب .

3.   على الإخصائى النفسى والإجتماعى بالمدرسة الإعداد لخطة تهدف إلى توعية المجتمع المدرسى بأهمية التعاون للحد من هذه الظاهرة وتبصير الطلاب بأبعادها وما ينجم عنها من أضرار نفسية وتربوية وإقتصادية.

4.   التنسيق داخل المدارس بين اللجان وخاصة لجان رعاية السلوك وجماعة الإرشاد والتوجيه وجماعات النشاط الطلابى المختلفة فى المدرسة بدراسة هذه الظاهرة وتوعية الطلاب .

5.      إستغلال وسائل الإتصال المدرسية كالإذاعة والنشرات واللوحات الإرشادية فى توعية الطلاب وتعزيز السلوك الحسن لدى الطلاب .

6.   إكساب الطلاب بعض المهارات من خلال مشاركتهم فى جماعات النشاط الطلابى مثل تحسين الخطوط والرسم والأشغال اليدوية والمهنية وتحسين الفصول .

7.   تأصيل النواحى الجمالية لدى الطلاب والتأكيد عليهم بأن نظافة الجدران فى المدرسة وغيرها من المنشآت تعبر عن فهمهم ووعيهم بأهمية النظافة والجمال وجعلها جزءا من حياتهم اليومية .

8.      غرس مفهوم المواطنة والولاء للوطن والمحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة .

9.      طلاء جميع الكتابات على جدران المدرسة ودورات المياه وإزالة ما كتب عليها بما يعزز أهمية النظافة فى الحياة اليومية .

10. إيجاد صندوق للمقترحات بالمدرسة يقوم كل من الإخصائى النفسى والإجتماعى بالإشراف عليه وتحليل ما يعرضه الطلاب من مشكلات ومعوقات أو مقترحات وآراء وذلك لتقديم الخدمات الإرشادية المناسبة لهم .

11.  تنمية مهارات الطلاب وقدراتهم وتهيئة الإمكانيات اللازمة .

12.  قيام المدرسة بدورها فى تحسين البيئة المحيطة بمشاركة الطلاب بتوعية المجتمع .

13.  إيجاد عقوبة تتراوح بين الفصل والغرامة ودفع نفقة الإصلاح للضرر .

رؤية الكاتب للتعامل الأمثل مع هذه الظاهرة :-

1.      التعرف على الطلاب الذين يقومون بالكتابة على جدران المدارس ودورات المياه .

2.      تعاون المعلمين ورواد الفصول والأخصائى النفسى والإجتماعى بخصوص هذه الظاهرة وطرحها بأسلوب تربوى يتناسب والفئات العمرية .

3.      الإهتمام بمراعاة خصائص نمو مرحلة المراهقة التى يمر بها الطالب والتى تنعكس بدورها على أنماط السلوك لديه .

4.      التأكيد على دور المعلم كمرب فى غرس السلوكيات الإيجابية فى طلابه .

5.      أهمية ربط المعلم لموضوعات المنهج الدراسى بالسلوك وتحويل المعارف فى مفردات المنهج إلى أفعال سلوكية مرغوبة .

6.   أهمية توفير قنوات النشاطات الطلابية التى تساعد الطلاب على تحقيق رغباتهم وميولهم وإشباع حاجاتهم فى المرحلة الدراسية ودعمها بما يلزم من إمكانيات .

7.      توعية الأسرة بأهمية دورها فى التربية .

8.      الإهتمام بزيادة إلمام الأخصائى النفسى والإجتماعى بالأساليب العلمية ودراسة السلوك عن طريق الدورات التربوية والنشرات التوجيهية .

9.      فتح أبواب المدارس لممارسة النشاط خارج وقت العمل الرسمى تحت إشراف تربوى قادر على توجيه ممارسات الطلاب .

10.  الإشراف الجيد من قبل هيئة المدرسة على الطلاب أثناء الفسح وممارسة الأنشطة لتوجيه سلوك الطلاب توجيها سليما .

11.  توثيق العلاقة بين المنزل والمدرسة وعدم معاقبة الطالب على كل صغيرة وكبيرة وتعويده على القول الصادق .

مما سبق يستخلص كاتب هذه السطور أن ظاهرة الكتابة على الجدران من الظواره التى إنتشرت بين الكثير من الطلاب وتمثل منحدرا سلوكيا سيئا وإن هؤلاء الطلاب الذين يكتبون على الجدران هم صنف من أفراد المجتمع لا يمتلكون المعايير الأخلاقية والإنسانية ، ويحدثون بسلوكياتهم المضطربة والمختلة والخربة والعطبة شروخا فى جدار هذا المجتمع .

أعلى الصفحة


 

لا صحة بدون صحة نفسية للمرأة

بقلم : د / أحمد جمال ماضى أبو العزايم

مستشار الطب النفسى وعلاج الإدمان

تعتبر الصحة النفسية للمرأة دعامة رئيسية من دعائم صحة الإنسان وقد عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة فى البدء ودعونا نطلع على مفهوم الصحة بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية : " الصحة ليست فقط مجرد الخلو من ألأمراض ، ولكنها حالة من إكتمال المعافاة الجسدية والنفسية والإجتماعية " ومن ذلك نستنتج أن : الصحة النفسية والجسدية والإجتماعية من الأركان الهامة فى حياة الإنسان . ترتبط مع بعضها البعض بشكل وثيق بالإضافة إلى إعتماد كل واحد منها على الآخر بشكل عميق . الصحة النفسية أساسية وضرورية للصحة الجسدية والإجتماعية ولصحة الوطن بشكل عام .

الصحة النفسية ليست مجرد الخلو من الإضطرابات النفسية ، إن تمتع الإنسان بالصحة النفسية يجعله قادرا على العطاء الدائم وقادرا على تحمل مسئولياته الإجتماعية والأسرية .

وتنعكس الصحة النفسية للمرأة ليس فقط على حياتها بل على حياة أطفالها ، وتؤثر صحة المرأة النفسية على أسرتها وأولادها وزوجها ذلك جعل الله الجنة تحت أقدام الأمهات . وتواجه الفتاة المصرية فى احيان كثيرة ظروفا غير طبيعية فى مقتبل عمرها من زواج مبكر يقضى على طفولتها والحمل المبكر والولادة وآلامها ورعاية الطفل حديث الولادة وهى ما زالت طفلة ، تؤدى هذه الظروف إلى تعرض حياة الفتيات والأمهات وصحتهن للخطر ولضغوط نفسية وإجتماعية مختلفة ومع وجود ضعف بالوعى الثقافى الصحى والنفسى ينتشر الدجل والشعوذة ، كما أن إرتفاع نسبة الزواج المبكر وكثرة الإنجاب يؤدى إلى فقر فى التغذية وأنيميا حادة تجعل الأم غير قادرة على مواجهة متطلبات وأعباء حياتها المنزلية وتفتقر إلى الرعاية الصحية السليمة مما يؤدى إلى التوتر النفسى الشديد الذى يؤدى إلى الإضطرابات الصحية والنفسية الحادة المصاحبة للحمل والولادة والرضاعة ( الإضطرابات العقلية والسلوكية المصاحبة للنفاس ) وإرتفاع معدل حدوث الإكتئاب وإحتلاله للمركز الرابع للأمراض المحدثة للإعاقة وحدوثه فى النساء ضعف الرجال " تقرير لمنظمة الصحة العالمية " . كما أن إنتشار زواج الأقارب يترتب عليه مشاكل صحية ونفسية للأجيال القادمة خصوصا الأمراض النفسية والإعاقات الجسمية والذهنية كما أن طبيعة التغيرات الهرمونية الشهرية للمرأة والحمل والرضاعة والسهر فى تربية الأبناء إضافة على عمل المرأة من أهم العوامل التى تؤدى إلى الإكتئاب والمعاناة النفسية للمرأة خاصة مع تكرار الحمل .

وتشكل فترة الحمل والرضاعة أكثر فترات العمر إجهادا للمرأة وعادة ما تحدث حالات من الحزن بعد الولادة بنسبة 40- 50% فى السيدات وتشمل سهولة البكاء وتقلب المزاج وشك فى قدراتها على رعاية طفلها الرضيع . كما ينتابها خوف من المستقبل وعادة ما تحدث هذه الأعراض فى الأسبوع الأمول وتنتهى بنهاية الشهر الأول إذا وجدت الرعاية من الأهل غير أن ذلك الحزن قد يتحول إلى رفض للرضاعة والرضيع وتبعده عنها ويظهر عداء داخلى للرضيع وتظهر علامات عدم القدرة النفسية على تحمل أعباء المولود الجديد. وتظهر أعراض الإكتئاب التى تشمل إكتئاب المزاج والحزن والبكاء الكثير والمستمر وفقد المتعة لمباهج الحياة وعدم المبالاة وسهولة الغضب والإحباط من أبسط مشكلة وتشعر بأحاسيس نفسية تجاه النفس وتأنيب ضمير وقلة النوم والإستيقاظ المبكر أو المتأخر والميل للكسل والنوم وفقد الشهية للأكل والجنس والتوتر وعدم الإستقرار وفقد القدرة على التركيز والتشاؤم وأن الموت قد إقترب وأحاسيس نهاية العمر وقد تفكر فى إيذاء نفسها او تظهر الأعراض الذهانية .

ويقود المجلس الإقليمى للصحة النفسية بشرق البحر المتوسط والإتحاد العالمى للصحة النفسية وجمعية الجيزة للصحة النفسية والجمعية المصرية للصحة النفسية حملة مستمرة لوضع خدمات الصحة النفسية على أعلى أولويات صانعى القرار فى العالم حيث تنظم سنويا فى العاشر من أكتوبر من كل عام يوما عالميا للصحة النفسية وكانت موضوعات الإحتفال السنوى كالآتى :

1992- 1995 لا صحة بدون صحة نفسية ، 1996 الصحة النفسية للمرأة ، 1997 الصحة النفسية للأطفال ، 1998 الصحة النفسية وحقوق الإنسان ، 1999 الصحة النفسية لكبار السن ،2000 الصحة النفسية فى أماكن العمل ، 2001 الصحة النفسية للطفل والمرأة العاملة ،2002 التداعيات النفسية للعنف ضد الطفل والمراهق ، 2003 المشاكل السلوكية والوجدانية للطفل والمراهق ، 2004 العلاقة بين الأمراض الجسمية والأمراض النفسية ، 2005 الصحة النفسية والجسدية عبر العمر ، 2006 الصحة النفسية وخفض الأضرار المتوقعة للمرض النفسى للوقاية من الإنتحار ، 2007 الصحة النفسية وعلاقتها بالصراعات والثقافة .

وقد شاركت منظمة الصحة العالمية بتخصيص عام عالمى للصحة النفسية عام 2001 ، وركزت المنظمة خلال هذا اليوم على كيفية مواجهة أكثر الأمراض النفسية التى تصيب البشرية ، وهى الإضطرابات الإكتئابية – إنفصام الشخصية – مرض الزهايمر – إدمان الكحوليات – الصرع – التخلف العقلى  وتركز اليوم على تحسين الرعاية الطبية للمرضى النفسيين وأصحاب الأمراض العصبية وتصدر المنظمة توصياتها لأنظمة دول العالم الصحية من أجل رعاية نفسية أفضل عن طريق الإهتمام بكيفية توزيع الموارد المالية والعلاجية ، بحيث يوضع فى الإعتبار الإهتمام البالغ بهذا الجانب ، وأساسيات أى سياسة للصحة النفسية ينبغى لها أن تقوم على أربع مبادىء أساسية هى توفير الرعاية الصحية النفسية حسب الحاجة إليها وليس حسب المقدرة الشخصية أو الموقع الجغرافى ، والتوزيع العادل للرعاية النفسية المتوافرة فعلا ، وتوزيع الموارد من أجل تحقيق أفضل تقدم ممكن فى الصحة النفسية للمجتمع ، ومعروف أن حوالى 400 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من إضطرابات نفسية أو عصبية أو من مشاكل نفسية إجتماعية ذات علاقة بشرب الخمر او تناول المخدرات كما يعانى مريض من كل أربعة مرضى يتوجهون لتلقى الرعاية الطبية من إضطراب نفسى أو عصبى وقد لا يشخص بشكل سليم وبالتالى لا يتلقى المريض العلاج اللازم ، وتعتبر بعض الفئات السنية أو الجنسية التى تتعرض لظروف قاسية أكثر الفئات عرضة للإصابة بالإضطرابات النفسية والعصبية ومن بين أهم هذه الفئات : الأطفال والمراهقون الذين تعرضوا لإضطرابات تربوية وأسرية – كبار السن الذين تم التخلى عنهم – النساء اللاتى تعرضن للإيذاء الجسدى أو الجنسى أو النفسى – الأشخاص الذين تعرضوا للحروب أو للعنف – اللاجئون والمشردون ومن يعانون من الفقر الشديد .

كما أن الحقائق التى توصلت إليها منظمة الصحة العالمية بالنسبة للأمراض السابق ذكرها مثيرة للفزع ، فبالنسبة للإضطرابات الإكتئابية يعانى حوالى 340 مليون شخص على مستوى العالم من الإكتئاب ، ويؤدى الإكتئاب إلى إنتحار مليون شخص سنويا .

أما الصرع ، فإنه يصيب 40-50 مليون شخص فى العالم – يعيش 85 % منهم فى الدول النامية ، وهناك 2 مليون حالة صرع جديدة كل عام على مستوى العالم ، ويبدأ المرض فى الظهور فى 50% من الحالات فى سن الطفولة أو المراهقة ، ويستطيع 70 – 80% من حالات الصرع أن يعيشوا حياة طبيعية إذا حصلوا على العلاج الصحيح لحالتهم إلا أن 60- 90% من مرضى الصرع لا يتلقون أى نوع من أنواع العلاج بسبب سوء الخدمات الصحية أو بسبب إعتبار المجتمع لهم وصمة عار ، وبالتالى لا يحصلون على الإهتمام الكافى

يشار إلى أنه بالنسبة للصحة النفسية للمرأة ، فإن الصحة العالمية تهتم بها بشكل خاص ، إذ تتعرض 16 – 50% من نساء العالم إلى نوع من أنواع العنف أثناء حياتهن ، بل إن إمراة من بين كل خمسة نساء تتعرض للإغتصاب أو لمحاولة الإغتصاب مرة فى حياتها ، هذه الأسباب بالإضافة إلى تحمل المرأة لعدة مسئوليات أو لتعرضها للعنف المنزلى أو للفقر والجوع أو للتمييز العنصرى بسبب الجنس هى التى تتدخل لتكون العوامل الرئيسية لسوء الصحة النفسية لدى النساء أكثر منه فى الرجال .

إن موضوع الإحتفال باليوم العالمى للصحة النفسية عام 2007 هو " الصحة النفسية فى عالم متغير : تأثير الثقافة والتنوع " ذلك اننا نعيش فى عالم تترابط ثقافاته وتمثل نسبة المهاجرين فيه 1 – 35 % ، فقد باتت عدة لغات وديانات جد مختلفة تتعايش فى بلد واحد ، وقد يؤثر هذا التنوع الثقافى فى كثير من جوانب الصحة النفسية بما فى ذلك كيفية تعبير أفراد ذوى إنتماء ثقافى معين عن الأعراض التى يعانون منها والأسلوب الذى ينتهجونه للتكيف مع الأوضاع وأنواع الدعم التى يتلقونها من أسرهم ومجتمعاتهم المحلية وإرادتهم فى إلتماس العلاج .

والجمعية تهيب بصانع القرار وضع برامج للرعاية النفسية للفتاة والمرأة لمواجهة الضغوط النفسية للزواج المبكر للفتيات الصغيرات والضغوط النفسية لتعدد الحمل والوفاة المبكرة للجنين والضغوط النفسية التالية للختان والضغوط النفسية للعمل المبكر للفتيات( كخادمة) والضغوط النفسية المصاحبة للترمل والضغوط النفسية لتأخر الحمل والعقم والضغوط النفسية للإجهاض والضغوط المصاحبة لتعدد الزوجات والتداعيات النفسية للإنفصال والطلاق والتداعيات النفسية للمرأة المعيلة وبرامج لوقاية الفتاة والمرأة من الإضطرابات النفسية على مدار العمر ووقاية المرأة من العنف ووقاية المرأة من التدخين والإدمان والوقاية من إلإكتئاب ودعم الجمعيات الأهلية لإنشاء خدمات الطوارىء النفسية بالتليفون وتوفير العقاقير النفسية الأساسية والحديثة بالرعاية الأولية وتعزيز دور الجمعيات فى تعزيز الصحة النفسية للمرأة وإضافة وظيفة جديدة للكتاب المدرسى كمصدر للتثقيف النفسى ولتغيير السلوك وحتمية أن تكون مادة الطب النفسى مادة رسوب ونجاح فى كليات الطب وتلبية المجلس الأعلى للجامعات للطلبات المستمرة بالحاجة العاجلة لكليات متخصصة فى الصحة النفسية وتلبية الحاجة العاجلة لتخصصات عليا فى الخدمة الإجتماعية السريرية النفسية .

أعلى الصفحة


 

تنمية المهارات اللغوية للأطفال

بقلم : د / طارق عبد الرؤوف عامر

دكتوراه فى التربية

تعد السنوات الأولى من عمر الطفل من أهم مراحل نموه وتكوينه الجسمى والعقلى والنفسى والإجتماعى والحركى ، حيث تعتبر السنوات الأولى التى يتم فيها تشكيل شخصيته الإنسانية ، ووضع اللبنات الأولى لبناء الإنسان وتحديد إتجاهاته وميوله أو غرس قيم وعادات وتقاليد المجتمع لديه ، ولا تعود نتائج الإهتمام بالأطفال فى هذه المرحلة على هؤلاء فحسب ، بل تعود على المجتمع ككل على المدى البعيد بإعتبار أن التكوين السوى للفرد هو إستثمار فى البناء البشرى ..

ويعد إكتساب اللغة أمر ضرورى ، إذا يساعد على فهم رغبات الآخرين كما يساعد على مد الطفل بثروة من المعلومات عن العالم المحيط به ، والتى لن يحصل عليها دون فهمه وإستخدامه للغة . كما تساعد اللغة على التعبير عن أفكاره ورغباته ، وتكتسب اللغة أهمية أخرى من من العلاقة الموجودة بينها وبين التفكير إذ تدخل اللغة فى الكثير من عمليات التفكير وخاصة التفكير المجرد ، والتعبير عن المعانى . ولابد للطفل من إجادة اللغة المتداولة من الكلام قبل دخول المدرسة حتى يتمكن من السير فيها كما تساعد اللغة الطفل على التفاعل الإجتماعى .

كما أثبتت العديد من الدراسات النفسية أن التعليم فى السنوات الأولى يشكل الأساس الذى يقوم عليه التعلم فى المراحل التالية ، فإذا تعثر الطفل فى تعلم المهام الخاصة التى تؤهله لها سنه ودرجة نضجه ، فسوف يعانى قصورا أو تأخرا فى مراحل نموه اللاحقة مما يعوق حسن توافقه مع بيئته ..

ويجمع علماء النفس على أن هناك عوامل ترتبط بشخصية الطفل وبمدى نضجه الوجدانى وبمدى قدرته على تركيز الإنتباه ومستوى نضجه العقلى فى تعلم الطفل المهارات الخاصة باللغة . كما يؤكد العلماء أيضا على أن هناك شروطا لتعلم الطفل تلك المهارات منها إثارة نشاط الطفل الحيوى ، ومدى وضوح أساسات الطفل السمعية ، ومدى فهمه لمعانى الأصوات والكلمات ، ومستوى نمو الذاكرة وإستقرارها حتى يستطيع الطفل أن يستخدم الرموز اللغوية إستخداما صحيحا ، بالإضافة إلى نمو قدرة الطفل على التجديد حتى يستطيع أن يعبر بها عما يريد فى مختلف المواقف ، لا مجرد تكرار لما يسمعه ثم أخيرا نمو قدرة الطفل على محاكاة الأنماط اللغوية كمستوى من مستويات قدرة الطفل على المحاكاة .

أولا : النمو اللغوى للطفل :

يبدأ النمو اللغوى الوظيفى منذ البداية الأولى لحياته حيث يكتسب الخبرات اللغوية عن طريق معايشة الآخرين والبيئة المحيطة به ، وحيث أن الطفل لديه قابلية للتعلم مع بداية إدراكه الحواس المختلفة والتى تعتبر من أهم مبادىء طرق التدريس الحديثة التى تعلم الطفل اللغة .

واللغة شأنها شأن أكثر المهارات المعقدة أمر يصعب تعلمه ولا سبيل إلى التمكن منه دفعة واحدة حيث تمر لغة الطفل بفترات نمو سريعة وأخرى أقل نموا ولكنها تظل تدريجيا وثروة الأطفال اللغوية تمثل فى أربعة جوانب رئيسية وهى :

1.      مقدار سعة القاموس اللغوى .

2.      طلاقة وسلامة النطق والتعبير .

3.      فهم مدلولات اللغة المنطوقة أو المكتوبة .

4.      تمكن الطفل من التعبير كتابة .

أما إستخدام اللغة عند الطفل فيعتمد إلى حد كبير على تعلمه لمفردات اللغة ، وطرق بنيانها فى أنساق لفظية ، كما أن الإستخدام الصحيح لأزمنة الأفعال ، وأقسام الكلمة ، والتسلسل السليم للصفات والأسماء والأفعال والحروف فى الجمل قد يكتسبه الطفل عادة بدون تعليم مباشر .

وتعتبر سعة الثروة اللغوية للطفل إحدى المهارات الإتصالية فى حالة تعبيره وفى إستقباله المضمون للإتصال، وتظل إتصالات الأطفال قليلة الفاعلية طيلة الفترة التى تسبق إكتساب اللغة .

ثانيا : وظيفة اللغة :-

يرى العالم " بياجيه " أن وظيفة اللغة فى حياة الطفل تلعب دورا هاما فى دمجه بمجتمعه وتحويل حديثه من الكلام المتمركز حول الذات إلى الكلام المتمركز حول المجتمع الذى يتبادل فيه الأفكار  أى أن الطفل يعبر عن أفكاره ويتقبل أفكار الآخرين عن طريق اللغة أولا ، لذا فهى وثيقة الصلة بالتفكير وتساعد اللغة الطفل أيضا على فهم التعبير عن أفكاره ورغباته وحاجاته ، بالإضافة على مساعدته على فهم رغبات الآخرين .

ثالثا : مراحل النمو اللغوى :-

تعد مرحلة الطفولة المبكرة مرحلة أسرع نمو لغوى تحصيلا وتعبيرا وفهما بالنسبة للطفل ، ويمر التعبير اللغوى بمرحلتين وهما كالتالى :-

1.   المرحلة الأولى : وهى مرحلة الجمل القصيرة ، وتكون فى العام الثالث ،وتكون الجمل مفيدة بسيطة تتكون من 2- 4 كلمات وتكون سليمة من الناحية الوظيفية ، أى أنها تؤدى المعنى رغم أنها لا تكون صحيحة من ناحية التركيب اللغوى .

2.   المرحلة الثانية : وهى مرحلة الجمل الكاملة ، وتكون فى العام الرابع وتتكون الجمل من 4- 6 كلمات وتتميز بأنها جمل مفيدة تامة الأجزاء وأكثر تعقيدا ودقة فى التعبير .

وحتى نهاية هذه المرحلة العمرية يكون الطفل قد تمكن من السيطرة على لغته بل ويستفيد منها بفعالية ، كما يتمكن من التعرف على الوضع الإجتماعى بحيث يحدد المناسب وغير المناسب لكل موقف على حدة ، بهذا تتكامل لغته مع وظائفها الطبيعية الشخصى منها والإجتماعى ، الأمر الذى يعكس درجة النضج التى وصل إليها الطفل .

رابعا : مظاهر النمو اللغوى لمرحلة الطفولة :-

تتحدد مظاهر النمو اللغوى لمرحلة الطفولة المبكرة فى المظاهر التالية :-

1.      زيادة كبيرة فى المفردات .

2.      دقة التعبير مع الفهم والوضوح وإختفاء الكلام الطفلى .

3.      ظهور الجمل الكاملة بجانب التعرف على معانى الأرقام .

4.      القدرة على الإجابة لغويا على الأسئلة التى تتطلب إدراك العلاقات .

5 التعرف على القواعد اللغوية مثل الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث .

خامسا : خصائص النمو اللغوى للطفل :-

يتميز النمو اللغوى بعدة خصائص أهمها :-

1.      يغلب على لغة الطفل التعلق بالمحسوسات لا المجردات ، فإدراكه قائم على الحواس .

2.      للنمو اللغوى فى مرحلة رياض الأطفال أو ما قبل المدرسة قيمة كبيرة فى التعبير عن النفس

والتوافق الشخصى والإجتماعى والنمو العقلى .

3.   يتجه التعبير اللغوى فى هذه المرحلة نحو الوضوح ودقة التعبير والفهم ، ويتحسن النطق بعد إختفاء الكلام الطفلى ، ويكون التعبير فى بادىء الأمر بكلمة ، فجملة قصيرة، ثم جمل مفيدة ومعقدة .

4.   يتميز النمو اللغوى فى هذه المرحلة بالسرعة تحصيلا وفهما ، وبلوغ الطفل النضج الفسيولوجى ضرورى للقدرة على التعبير والكلام وإستدامة اللغة مرتبطة بمستوى معين من النضج .

5.   قدرة الطفل على الفهم تسبق إلى حد بعيد قدرته على توظيف ما يسمع من الكلمات ، ولكل طفل مفاهيمه وتراكيبه الخاصة فى الإستفهام ، والتعجب ، والإستغاثة ، والأمر ، والنهى ، والرجاء ، والعتاب ، والتهديد ، وألإستنكار ، والقسم وغير ذلك من المعانى .

6.   يكون إزدياد مفردات الطفل بسبب التعليم المباشر للكلمات ، وبسبب حب الفضول ، وحب الإستطلاع عند الطفل لمعرفة معانى بعض الكلمات ، وتكون عيوب الكلام أكثر عرضة للظهور فى الوقت الذى يتعلم فيه الطفل الكلام .

سادسا : الطرق الخاصة لتعليم الطفل المهارات اللغوية :-

إن الإتجاهات التربوي الحديثة تنادى بتحليل المهارات اللغوية إلى عناصرها الأولية ، لكى لا يواجه الأطفال صعاب التعليم فرادى مما يتطلب ذلك تدريب الطفل على العناصر التالية :-

1.      تنمية مهارات الإستماع عند الطفل .

2.      مساعدة الطفل على فهم معانى الأصوات والكلام المنطوق .

3.      مساعدة الطفل على التعبير عن ذاته .

4.      تنمية قدرة الطفل على الإبتكار .

5.      تهيئة الطفل لتعلم مهارات القراءة والكتابة .

سابعا : طرق تعليم الطفل المهارات اللغوية :-

تتمثل طرق تعليم الطفل المهارات اللغوية فى النقاط التالية :

1.      تنظيم ألعاب وتدريبات لإثارة إحساسات الطفل السمعية للأصوات .

2.      تدريب ذاكرة الطفل السمعية على إستدعاء الأصوات .

3.      الإهتمام بمحادثة الطفل محادثة فردية .

4.      تدريب الطفل وجذب إنتباهه إلى الصيغ الكلامية " أسماء – أفعال – صفات – ظروف – حروف " .

5.      الإهتمام بالطريقة الكلية الصوتية عند تعليمه مهارات القراءة والكتابة فى ضوء المعايير العلمية .

ولما كانت اللغة من ضروريات الإتصال ومن أساسيات التفكير ، كان من الضرورى إستغلال هذه الفرصة لإكساب الطفل قدرا كبيرا من الكلمات والتعبيرات والمفاهيم التى تنمى حصيلته اللغوية ، وتمكنه من إكتساب المهارات اللفظية فى التعامل والتفاعل .

أعلى الصفحة


 

ضحايا المجرمين أم مجرمون ضحايا من الجانى ؟

بقلم : د/ إبراهيم محمد المغازى

قسم علم النفس -  جامعة قناة السويس

لا شك أن فى الآونة الأخيرة إنتشرت بعض الجرائم والسلوكيات الشاذة سواء على مستوى مرحلة الطفولة أو المراهقة وما بعدهما من مراحل نمو .

وإرتكاب هذه الجرائم قد يكون إما بصورة مخطط لها أى فيها ترصد أو بصورة عرضية موقفية ، أما إرتكاب السلوكيات الشاذة فقد يكون إما بدافع تأكيد الذات ، أو الحصول على شىء أو بدافع جذب الإنتباه ... إلخ .

إذن هناك ضحية وجانى وقد يتحول الضحية إلى جانى وهكذا ، ومن المسئول عنهما : الأسرة أم المجتمع أم الجينات الوراثية ؟

الخلاصة أن هناك ضحايا ومجرمين يهددون أمن الأسرة وأمن المجتمع وأمن العالم بأسره
" إرهاب " .

فالضحية يصبح مجرما والمجرم قد يكون ضحية لمجرم مدمن الإجرام وتحت وطأة العدوى الوجدانية الإجرامية .. يكثر عدد المجرمين وبالتالى عدد الضحايا وتكون النتيجة تخريبا فى المجتمع وفى جميع مؤسساته وتدميرا فيه دون أن نشعر بهم فتحدث الكارثة ، مثل حادثة التوربينى ورفاقه وغيرها كل ذلك دفع بعض العلماء مثل " فون هينتج " عام 1965 إلى الإعتراف بعلم يسمى " علم الضحايا " هذا العلم الذى تبلور نتيجة وجود ضحايا كثيرين داخل كل دولة وكل مجتمع وكل أسرة ، بل أصبح هناك مجتمعات معتدية على مجتمعات أخرى مسالمة . فتنهب خيراتها ومواردها وتفتك بأبنائها وتخرب فيها . فتكون هذه المجتمعات المسالمة ضحية هذه المجتمعات المعتدية ، هذا العلم يدرس ضحايا هذا الإعتداء وضحايا الصراعات النفسية والإجتماعية داخل المجتمعات وضحايا المجرمين ، والمجرمين الضحايا لمدمنى الإجرام فالضحايا والمجرمون والعنف والعدوان منظومة تخريبية فى أى مجتمع لا يريد التقدم والتنمية كل هذا أدى إلى تبلور علم الضحايا الذى يدرس هذه الحالات الشاذة والمرضية فى أى مجتمع والدوافع النفسية وراء إرتكابهم الجرائم وأهدافهم فى ذلك وسمات شخصياتهم ودراسة العوامل والأسباب التى تفرز الضحايا نتيجة الأذى والفعل الإجرامى نتيجة تعرضهم له، أو دراسة بعض الضحايا الإستفزازى والإستثارى وتوطيد العلاقة بين المجرمين والضحايا .

وخاصة فى الجنسية المثلية أو اللواط فى الطبقة الدنيا المنخفضة إقتصاديا وإجتماعيا والمحرومين ثقافيا وبيئيا أو الطبقة العليا المرتفعة إقتصاديا فأفضل الطبقات هى الطبقة الوسطى " المعتدلة " فى المجتمع .

وهناك ثلاثة أنواع من الضحايا :-

الضحية البرىء : المجنى عليه دون أى سبب وهو الذى تعرض للإجرام ، إغتصاب أو سرقة أو أذى بدنى ... إلخ ، هذه الضحية قد يتحول إلى مجرم خاصة إذا كان حاملا للجين المتنحى
"الإستعداد للإجرام " أى الإ
ستعداد الوراثى له ، أو عانى من الحرمان فى أسرته ، "فالزيجوت" البويضة المخصبة والملقحة والتى تكونت فى رحم الأم نتيجة الزواج الشرعى "عملية الجماع " تتكون من 46 كروموسوم 23 من الأب ( 22 ك ذاتى + 1 جنسى ) وكذلك الأم أيضا مثل الأب ولكن الأب يعطى كروموسوما ×g أما الأم تعطى ×× ولكن هذا الضحية قد يحمل جينا أو كروموسوما متنحيا سواء من كروموسومات الأم أو الأب هذا الجين المتنحى قد يكون بحكم قانون الوراثة جاء للإبن أو الإبنة من الخال أو العم أو الأجداد .. إلخ  ، وهذا الجين مصبوغ بالصبغة الإجرامية شكل الإستعداد الإجرامى لهذا الضحية فنجده عندما يتعرض مرة واحدة لأى أذى أو إجرام يتحول هذا الضحية إلى مجرم بل يدمن الإجرام بسبب ذلك وفى حالة حدوث شذوذ أو خلل فى الـ 46 كروموسوم أى تصبح 47 أو 45 ك يعطى الأب كروموسوم زائد فبدلا من ×g  يكون ×× g والأم بدلا من ×× يكون ×O
فتكون النتيجة تخلفا عقليا الذى يتراوح بين حالات " داون أو تيرما أو كلاينفلتر " ويتراوح التخلف العقلى بين المعتوه والأبله والمأفون والتوحدى وهؤلاء الأطفال قد يكونون ضحايا للمجرمين بعد ذلك حتى ينفذوا من طائلة القانون .

الضحية المشارك : المعرض على الإجرام أو هو الجانى الكامن وهو لديه إستعداد إجرامى وراثى ويشترك مع الضحية المجرم فى التخطيط للإجرام وفى الجين المتنحى " إستعداد وراثى للإجرام " .

المجرم الضحية : وهو الجانى الذى ينفذ الجريمة ويصبح زعيم العصابة الإجرامية والذى تكون أو تشكل بسبب التربية الخاطئة فى الأسرة التى تتراوح بين الإهمال والتدليل والتفرقة والنبذ والرفض والقسوة من جانب الوالدين وإحساسه بالنقص وعقدة النقص والدونية والوحدة النفسية .

هذا المجرم الضحية قد يكون طفلا متسولا 14 سنة أو حدثا جانحا " جناح الأحداث " فيصبح طفلا متشردا 18 سنة ، فإذا إرتكب جريمة أو جناية حتى سن 16 سنة فيحكم عليه ويوضع فى مصلحة رعاية الأحداث .

لأنه يسمى ضحية مذنبا أما بعد هذه السن فيصبح ضحية مجرما حيث أن إستجابته الإجرامية أصبحت خطيرة وتشكل خطرا على الآخرين وفيها " ترصد " وتدبير أما إستجابة الضحية المذنب فهى اقل حدة وخطورة من المجرم لأنها ينقصها النضج العقلى والتدبير والتخطيط . والتكرار لهذه الإستجابة الخطيرة والتى تشكل هؤلاء المجرمين إما إرتفاعا وقوة فى الإستجابة الإجرامية بسبب الدوافع الغريزية والجنسية التى تشكلت بفعل إنتشار ثقافة الإجرام فى الأسرة فأساليب التربية والتنشئة تتشكل بفعل الثقافة السائدة فى الأسرة والمجتمع فأصبحت هناك قوة لدوافع الشر " النفس الأمارة بالسوء والنفس الفاجرة وإنخفضت قوة النفس اللوامة " الآن فخرج سلوك المجرم فى صورته البدائية الغريزية مثل سلوك الحيوانات المفترسة وليس فى صورة تسام وإعلاء ورقى " إنسانسة " أى إحتفظ المجرم بصورته البيولوجية الغريزية مثل الحيوانات المفترسة لأنه لم يتعرض لتنشئة إجتماعية سوية وسليمة أو قدوة صالحة بل قدوة فاسدة فى الأسرة . أو تتشكل هذه الإستجابة بسبب التعزيز والتدعيم " إشتراط " مثير شرطى جذاب فى البيئة وخاصة فى حالات السرقة فأدى إلى قوة الإستجابة فأصبحت السعادة لديه هى الإجرام بأشكاله.. أليس ذلك كله يحتاج إلى علم يعتمد على علم النفس والطب والإجتماع هو علم الضحايا الذى تحدث عنه " فون هينتج " عام 1965 فى كتابه " المجرم وضحيته " وكتابه  " ملاحظات عن تفاعل الجانى والمجنى عليه " ، هل ننتظر كوارث مثل كارثة التوربينى ورفاقه فالسجون إمتلأت بالمجرمين فكوكب الأرض إمتلأ بالضحايا هل يريد هؤلاء المجرمون أن يخترقوا الفضاء وينشروا إجرامهم فى كوكب المريخ مثل الشياطين ويتركوا فيه ضحايا للإجرام حتى نعترف بعلم يسمى " علم الضحايا " .

فلنتقى الله تعالى فى اطفالنا وذرياتنا وفى تربيتهم فهم مثل النبات يحتاج إلى رعاية وإهتمام وإلى إستماع .. أكرر إلى إستماع إلى من ينصت لهم ويوجههم ويراقبهم ويعدل سلوكهم أولا بأول وإلى من يرسم ذاتهم المثالية " مستوى الطموح " وتضييق الفجوة بين ذاتهم الواقعية والمثالية حتى يتمكنوا من تحقيقها بدلا من أن تأخذهم بعض العصابات وترسم لهم مستقلبهم الإجرامى ويشكلون ذاتهم المثالية فى الإجرام قال تعالى ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الكهف 46 وصدق الله العظيم إذا يقول ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) الفرقان 74 ، وقال سبحانه وتعالى (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) النساء 9 .

 

أعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية