الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة*

السنة الحادية والعشرون  - العدد 85 سبتمبر 2006

الإرادة والصحة النفسية

سيكلوجية الرجل

"الجنون"... أو المرض النفسي ليس وصمة

أنماط من العنف

النشاط الحركى الزائد

مفهوم الانتماء من منظور نفسى إجتماعى

مع أساس من الأسس التربوية

الحياة فى عيونهم

أسس التربية النفسية :

مفهوم ومظاهر التفكير وخصائصه

الأحلام بين حديث النفس وتكشف الغيب

العلاج السلوكى

الحث على تفعيل ملكات المخ العليا فى القرآن الكريم

 


الإرادة والصحة النفسية

د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسى

     انتهت الجولة الأولى من الحرب الإسرائيلية اللبنانية وكانت تلك الحرب خير مثال على قدرة الإنسان على الصمود والمقاومة والتحدى تحت كل الظروف إذا كان يملك الإرادة القوية المؤمنة...حقا لقد كانت تلك الحرب هى حرب إرادات ...إرادة الصمود والمقاومة ضد إرادة الثأر والعدوان والاعتداء.

  وتعالوا معنا نحلل معنىالإرادة أو الدافعية أو العزيمة أو الهمة أو الرغبة وكلها كلمات مترادفة نستخدمها جميعا في محادثتنا اليومية. والإرادة تنبع من العقل. فالإرادة هي إحدى الوظائف النفسية لدى الإنسان التي يبدأ بها اتخاذ القرار.. ويبدأ بها تنفيذ هذا القرار فعليا.. ويستمر بها في عملياته النفسية والحركية حتى يصل إلى الهدف، والإرادة تساعد الإنسان على الاختيار الحر عندما يقف في متناقضات أو يقف في موقف اختياري بين رغبات وأهداف.

    والإرادة هي صمام الآمان ضد العجز والقهر لآي إنسان وقوة إرادة الفرد هي من عوامل صحته النفسية ونجاحه في حياته وكيفية تحريك هذه الإرادة نحو مزيد من العمل والإنجاز ومزيد من تحقيق الأهداف المنشودة التي تؤدى إلى نهضة وتقدم الفرد الذي بدوره ينعكس على نهضة وتقدم الدولة والمجتمع الإنساني كله.. إن الإرادة هي بمثابة مفتاح التشغيل للجهاز النفسي عند الإنسان .. هذا الجهاز النفسي الذي يتكون من مجموعة من الوظائف النفسية ومكونات شخصيته من تفكير وعاطفة وانفعال وسلوك وإدراك ثم يضاف إليها المحور الأساسي الذي تدور حوله كل هذه الإرادة فإذا تعطل جهاز الفرد النفسي فانه غالبا ما يكون بسبب تعطل مفتاح التشغيل هذا ألا وهو الإرادة.

    وكل عمل ناجح لرجل ناجح وراءه عزيمة وتصميم وإصرار على المبادأة وتحمل المشقة والصعاب وإرادة على الاستمرار والتضحية من أجل النجاح. إن كل إنسان يولد وقوة الإرادة كامنة في أعماقه فقد تكون هي محصلة لكثير من وظائف المخ المختلفة ولكنه لم يستدل بعد على طبيعتها ولا على مراكزها في هذا المخ.. والمشكلة ليست في وجود الإرادة أم لا لأنه كما ذكرنا إنها موجودة مع كل فرد إنما المشكلة في تحريكها وتوجيهها لتستخدم كل فعل يقوم به الإنسان من حيث القدرة على البدء والاستمرار فيه.. إن العمل هو أسمى شيئ يقوم به الإنسان وهو الذي يعلن عن ذاتيته ووجوده.. والإرادة هي محور وأساس العمل أما التكاسل والتواكل فهذه صفات الإنسان العاجز أو المريض نفسيا ..وفي كل حالة من هذه الحالات لا تتحقق الإرادة ولا يقوي صاحبها على تحريكها أما المريض النفسي فهو في حاجة إلى العلاج أما العاجز اجتماعيا فهو ما يلفظه المجتمع ويكرهه الجميع حتى يصل إلى حد التدهور الكامل وهنا يجب أن نتدرب على تحريك إرادتنا وإخراجها إلى حيز التنفيذ الفعلي واستغلالها في الإنجاز وتحقيق النجاح المستمر ويجب أن ندرب أولادنا على كيفية الإحساس بإرداتهم والعمل المستمر على تطويعها لخدمة رغباتهم لان ذلك يرفع من شأنهم ويقوي من أنفسهم ويجعلهم جديرين بحياة كريمة ومنزلة رفيعة بين الناس .. إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وقوة المؤمن لا تأتي إلا من قوة عزيمته وصلابة أرادته .. وعمله المتواصل ونجاحه المتعاقب وكل ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إرادة قوية تثبت وتعلن عن شخصية صاحبها .

    واضطراب الإرادة قد يحدث بانعدامها ويصبح الإنسان صدى لما يواجهه من مؤثرات.. وهذا لا يحدث إلا في بعض الأمراض النفسية الشديدة في أطوارها المتأخرة ويصبح هذا العرض - انعدام الإرادة - مؤكدا لمدى التدهور الذي وصل ﺇليه الإنسان. إن اضطراب الإرادة قد يظهر بشكل تردد في آخذ القرار أو تردد في اتخاذ الموقف أو تردد في العمل.. وقد يظهر اضطراب الإرادة بشكل إجبار الإنسان على عمل معين أو فكر معين دون سبب طبيعي وهذا ما يحدث في الوساوس والأفعال القهرية التي تشكل اضطراب نفسي يمكن علاجه.. وكما هو واضح فان اضطراب الإرادة يتم أما في صور اضطراب في حدود الطبيعي كمثال أن يتردد الإنسان في اتخاذ القرار لفترة ثم يتخذ القرار أو يتردد الإنسان في العمل ثم يستمر فيه بعد ذلك .. وقد يصل اضطراب الإرادة إلى نوع مرضى يحتاج إلى علاج مناسب مثل فقد الإرادة والوساوس القهرية وغيرها من الاضطرابات النفسية.

    وكل هذه الصفات الأساسية تتعرض في تشكلها للمؤثرات الوراثية والمؤثرات الاجتماعية التي يقصد بها تقليد الابن لأبيه..تقليد البنت لامها أو لأسباب عضوية أو أسباب نفسية أو أسباب اجتماعية والإرادة لا تختلف بين الشعوب لأنها صفة اجتماعية فردية ولكنها تختلف بين الأفراد فهناك شخص متصلب في تصرفه .. فنجد إرادته ثابتة لا تتحرك ولا تتواءم مع مقتضيات الحياة .. والطفل تبدأ فيه الإرادة منذ صغره بالصور الإرادية التي رآها في الأسرة فإذا كان الوالد عنيدا .. فانه يقلد والعكس إذا كان متسامحا، وقد يتخذ الابن السلوك المناقض لذلك

وتبنى الإرادة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية حيث يكتسب الفرد كل الخبرات المتاحة لإفراد الأسرة وبالذات الوالدين والتعرف على المفاهيم المختلفة التي تحكم الحياة ويكتسب مهارات خاصة بالتعامل مع الآخرين والتعامل مع الذات ومن ضمن ما يتعلمه من خلال التنشئة الاجتماعية كيف يكون له إرادة بمعني كيف يستطيع في مواجهة أمر ما أن يتخذ قرارا سلبيا أو إيجابيا وأن يتمسك بهذا القرار طالما كانت أسبابه قائمة وطبعا لا يخفي في التنشئة الاجتماعية أن نعلمه أن له إرادة وندربه على استخدامها أما الشق الثاني في التنشئة الاجتماعية هو التعلم أن يلاحظ ما يدور حوله ويتعلمه من تلقاء نفسه دون توجيه أو إلزام. وتستمر الإرادة خارج الأسرة من خلال المدرسة ومن خلال جماعة الأصدقاء ومن خلال الأعلام فمن الممكن أن يرى الطفل فيلما عن رجل مظلوم لكنه لديه إرادة قوية ترفض الظلم ويحاربه ويلقي ذلك إعجابا شديدا من الكبار والصغار لأنها تقدم النموذج الذي كانوا يتمنون أن يكونوا عليه .. من ناحية أخرى قد تتعرض الأسرة لمواجهة شخص قوي ولا تستطيع مجابهته فتصبح خاضعة له ومسلوبة الإرادة أمامه .. فينظر الابن لذلك ويؤثر في شخصيته عندما يكبر .

    وتقوي الأمم والشعوب بقوة إرادة أفرادها .. فالإرادة القوية تبني بينما الإرادة الضعيفة تهدم والإسلام عندما يقول المؤمن القوي خير وأحب إلى الله  من المؤمن الضعيف لم يقصد قوة الجسم والعضلات والبنيان ولكن قوة الإرادة والعزيمة

 اعلى الصفحة


سيكولوجية الرجل

دكتور / محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

* هل هناك صفات مشتركة بين جنس الرجال تميزهم كما أن هناك صفات مشتركة بين جنس النساء تميزهن ؟ .. أم أن كل رجل هو بمثابة حالة خاصة له صفاته المميزة له وحده وبالتالي يصبح التعميم خاطئاً ؟ وهل هناك مفاتيح لفهم الرجل تساعد المرأة حين تتعامل معه على الدخول لعالمه وفك أسراره وفهم مواقفه ؟!

*هل الرجل إنسان والمرأة أيضاً إنسانة ولا توجد فروق قائمة على النوع وإنما الفروق قائمة على طبيعة كل إنسان أو إنسانة وعلى البيئة المحيطة به أو بها ، أو كما يقولون أن الإنسان هو الوراثة مضروبة في البيئة ؟

 من متابعة الدراسات والأبحاث والملاحظات وتاريخ الرجل عبر العصور نجد أن هناك سمات مشتركة ومفاتيح محددة تميز جنس الرجال وتسهل فهم طريقة تفكيرهم وسلوكهم . ويبدو أن هذه السمات المشتركة لها جذور بيولوجية ( التركيب التشريحي والوظائف الفسيولوجية وخاصة نشاط الغدد الصماء ) , وجذور تتصل بدور الرجل في المجتمعات المختلفة ، فمما لا شك فيه أن التركيبة الجسمانية العضلية للرجل وما يحويه جسده من هرمونات ذكورة وما قام به من أدوار عبر التاريخ مثل العمل الشاق , وحماية الأسرة , والقتال ، وممارسة أعمال الفكر والإدارة ، وقيادة أسرته ورعايتها ، كل هذا جعله يكتسب صفات مميزة يمكن الحديث عنها كسمات رجولية تميزه عن عالم النساء . وهذا لا ينفي وجود فروق فردية بين الرجال ( كما هي بين النساء ) تستدعي الانتباه .

والآن نحاول استعراض أهم السمات العامة ومفاتيح شخصية الرجل :

1- التميز الذكوري : في بداية التاريخ الإنساني كانت الآلهة غالباً تأخذ الشكل الأنثوي في التماثيل التي كانوا يصنعونها ، وكان هذا التقديس للأنثى قائم على قدرتها على الإنجاب وإمداد الحياة بأجيال جديدة ، ولكن مع الزمن اكتشف الرجل أن الأنثى لا تستطيع الإنجاب بدونه ، إضافة إلى أنه هو الأقدر على دفع الحيوانات والوحوش عنها وعن أسرته , وهو الأقدر على قتال الأعداء لذلك بدأ التحول تدريجياً ففي بعض المراحل التاريخية نجد أن تمثال الرجل يساوي تقريباً تمثال المرأة ، ثم تحول الأمر بعد ذلك ليعلو تمثال الرجل على تمثال المرأة حيث اكتشف الرجل أدواره المتعددة وقدرته على السيطرة والتحكم وتغيير الأحداث في حين انشغلت المرأة بأمور البيت وتربية الأبناء . ومن هذه المرحلة بدأت فكرة التميز الذكوري وترسخت مع الزمن ، وكان يسعد بها الرجل السوي وتسعد بها المرأة السوية والتي تعرف أنها تمتلك هي الأخرى في المقابل تميزاً أنثوياً من نوع آخر يناسب تكوينها ودورها . ولكن الرجل في بعض المراحل التاريخية وخاصة في فترات الاضمحلال الحضاري راح يبالغ في " تميزه الذكوري " حتى وصل إلى حالة من " الاستعلاء الذكوري " وفي المقابل حاول وأد المرأة نفسياً واجتماعياً وأحياناً جسدياً فحط من شأنها واعتبرها مخلوقاً " من الدرجة الثانية " وأنها مخلوق " مساعد " جاء لخدمته ومتعته وأنها مخلوق " تابع " له . وهذا التصور العنصري المخالف لقواعد العدل والأخلاق والمخالف لتعاليم السماء في الدين الصحيح دفع المرأة لأن تهب دفاعاً عن كيانها ضد محاولات السحق من الرجل ، ومن هنا نشأت حركات التحرر في البداية لتعيد للمرأة كرامتها وحقوقها من أيدي الرجال المستبدين ، ولكن بعض هذه الحركات بالغت في حركتها ومطالبها وسعت عن قصد أو عن غير قصد لأن تجعل المرأة رجلاً ظناً منها أن هذه هي المساواة ، وقد أفقد هذا التوجه المرأة تميزها الأنثوي الذي هو سر وجودها ، وأصبح الأمر معركة وجود وندية مع الرجل ، وخسر الاثنان ( الرجل والمرأة ) تميزهما الذي منحهما الله إياه ليقوم كل بدوره ، وبما أن المرأة والرجل مخلوقان لله سبحانه وتعالى فلا نتصور أن يتحيز الخالق لأحد مخلوقاته ضد الآخر ، ولكنها الأدوار والمهام والواجبات ، والعدالة في توزيع التميز في جوانب مختلفة لكي تعمر الحياة . والرجل يكمن في داخله الشعور بالتميز الذكوري ، وهذا الشعور يجعله حريصاً على القيام بدور القيادة والرعاية للمرأة وللأسرة  وينبني على هذا الشعور مفهوم القوامة ، وهو مفهوم عميق في نفس الرجل وجاءت الأديان السماوية تؤكده كشيء فطري لازم للحياة ، فما من مشروع أو مؤسسة إلا وتحتاج لقيادة حكيمة وخبيرة وناضجة ، ولما كانت مؤسسة الأسرة هي أهم المؤسسات الاجتماعية عبر التاريخ الإنساني كان لابد من الاهتمام بقيادتها ، وقد ثبت عملياً أن الرجل ( في معظم الأحيان ) جدير بهذه القيادة بما تميز به من صفات القوة الجسدية والقدرة على العمل الشاق وكسب المال ورعاية الأسرة والتأني في اتخاذ القرارات .

 2 - القوامة : هي روح الرجولة ، وإذا حاولت المرأة انتزاعها ( غيرة أو تنافساً ) فإنها في الحقيقة تنتزع رجولة الرجل ولا تجد فيه بعد ذلك ما يستحق الإعجاب أو الاهتمام ، بل تجده إنساناً ضعيفاً خاوياً لا يستحق لقب فارس أحلامها ولا يستحق التربع على عرش قلبها . والمرأة السوية لا تجد مشكلة في التعامل مع قوامة الرجل السوي الذي يتميز فعلاً بصفات رجولية تؤهله لتلك القوامة لأن القوامة التي وردت في الآية القرآنية الكريمة مشروطة بهذا التميز ، يقول تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " ، فلكي يستحق الرجل القوامة عن حق في نظر المرأة يجب أن يكون ذا فضل وذا قدرة على الكسب والإنفاق ، أما إذا اختلت شخصيته فكان ضعيف الصفات ، محدود القدرات ويعيش عالة على كسب زوجته فإن قوامته تهتز وربما تنتقل لأيدي المرأة الأقوى بحكم الأمر الواقع وقوانين الحياة .

والقوامة ليست استعلاءا أو استبداداً أ و تحكماً أو تسلطاً أو الغاءاً للمرأة كما يفهم بعض الرجال ، وإنما هي رعاية ومسئولية وقيادة منطقية عادلة واحترام لإرادة المرأة وكرامتها كشريك حياة ورفيق طريق ، والمرأة السوية تشتاق من أعماقها لتلك القوامة الرشيدة والتي تعني لها قدرة رجلها على رعايتها واحتوائها وحمايتها وتلبية احتياجاتها واحتضانها كي تتفرع هي لرعاية واحتواء وحماية واحتضان وتلبية احتياجات أطفالها .

والمرأة التي تنتزع القوامة من زوجها تصبح في غاية التعاسة ( في حالة كونها سوية وليست مسترجلة ) لأنها تكتشف أنه فقد رجولته وبالتالي تفقد هي أنوثتها .

3- تعددية الرجل ( مقابل أحادية المرأة ) : والتعددية في الرجل مرتبطة بتكوين بيولوجي ونفسي واجتماعي ، فالرجل لديه ميل للارتباط العاطفي وربما الجنسي بأكثر من امرأة ، وهذا لا يعني في كل الأحوال أنه سيستجيب لهذا الميل ، فالرجل الناضج الرزين يضع أموراً كثيرة في الاعتبار قبل الاستجابة لإشباع حاجاته البيولوجية والنفسية ، وربما يكمن خلف هذه الطبيعة التعددية طول سنوات قدرة الرجل العاطفية والجنسية مقارنة بالمرأة حيث لا يوجد سن يأس للرجل ، ولا يوجد وقت يتوقف فيه إفراز هرمونات الذكورة ولا يوجد وقت تتوقف فيه قدرته على الحب والجنس ، وإن كانت هذه الوظائف تضعف تدريجياً مع السن ولكنها تبقى لمراحل متقدمة جداً من عمره ، وهذا عكس المرأة التي ترتبط وظيفة الحب والجنس لديها بالحمل والولادة والاندماج العميق في تربية أطفالها ، ثم انقطاع الدورة في سن معين ( مبكر نسبياً ) وهبوط هرمونات الأنوثة في هذا السن مع تغيرات بيولوجية ملحوظة . هذا الموقف يجعل المرأة – السوية – أكثر ميلاً لأحادية العلاقة كي تضمن استقراراً تتمكن فيه من رعاية أطفالها ، إضافة إلى تقلبات حياتها البيولوجية والتي تستدعي وجود راع ثابت ومستقر يواكب مراحل حياتها ويتحملها حين تفقد بعض وظائفها . وربما يقول قائل : وما تفسيرك للبغاء في النساء ، وهو سلوك جنسي تعددي وأيضا الخائنات من الزوجات ، والرد على ذلك هو أننا نتكلم عن القواعد في المرأة السوية ، أما المرأة البغي والمرأة الخائنة فلكل واحدة منهن تركيبتها النفسية التي تجعلها في عداد الاستثناءات التي تثبت القاعدة ولا تنفيها .

وربما لا يعجب هذا الكلام بعض الزعيمات النسائيات ، ونحن نؤكد هنا أننا نتكلم بشكل علمي موضوعي قائم على الدراسات والملاحظات بعيداً عن المداهنات السياسية أو الاجتماعية .

4- الرجل طفل كبير : هذا المفهوم كنت أعتقد أنه من قبيل الكلمات المرسلة والتي يستخدمها الناس بلا وعي في مزاحهم ، ولكنني وجدت إلحاحاً على معناه في أكثر من دراسة واستطلاع رأي للرجال والنساء ، ويبدو أن هناك شبه اتفاق على هذه الصفة في الرجل ، فعلى الرغم من تميزه الذكوري ، واستحقاقه (غالباً وليس دائماً ) للقوامة ورغبته في الاقتران بأكثر من امرأة ، إلا أنه يحمل بداخله قلب طفل يهفو إلى من تدلله وتداعبه ، بشرط أن لا تصارحه بأنه طفل ، لأنها لو صارحته فكأنها تكشف عورته , ولذلك تقول إحدى النساء بأن من تستطيع أن تتعامل مع الأطفال بنجاح غالباً ما تنجح في التعامل مع الرجل . والمرأة الذكية هي القادرة على القيام بأدوار متعددة في حياة الرجل ، فهي أحياناً أم ترعى طفولته الكامنة ، وأحياناً أنثى توقظ فيه رجولته ، وأحياناً صديقة تشاركه همومه وأفكاره وطموحاته ، وأحياناً ابنة تستثير فيه مشاعر أبوته .... وهكذا ، وكلما تعددت وتغيرت أدوار المرأة في مرونة وتجدد فإنها تسعد زوجها كأي طفل يسأم لعبه بسرعة ويريد تجديداً دائماً ، أما إذا ثبتت الصورة ، وتقلصت أدوار المرأة فإن هذا نذير بتحول اهتمامه نحو ما هو جذاب ومثير وجديد ( كأي طفل – مع الاعتذار للزعماء من الرجال ) .

5- الطمع الذكوري : هو إحدى صفات الرجل حيث يريد دائماً المزيد ولا يقنع بما لديه خاصة فيما يخص المرأة وعطائها ، فهو يريد الجمال في زوجته ويريد الذكاء ويريد الحنان ويريد الرعاية له ولأولاده ، ويريد الحب ويريد منها كل شيء ، ومع هذا ربما ، بل كثيراً ما تتطلع عينه ويهفو قلبه لأخرى أو أخريات ، وهذا الميل للاستزادة ربما يكون مرتبطاً بصفة التعددية لدى الرجل والتي سبق الحديث عنها . وربما تكون هاتان الصفتان ( الميل للتعددية والطمع الذكورى ) خادمتان للطبيعة الإنسانية ولاستمرار الحياة ، فنظراً لتعرض الرجل لأخطار الحروب وأخطار السفر والعمل نجد دائماً وفي كل المجتمعات زيادة في نسبة النساء مقارنة بالرجال ، وهذا يستدعي في بعض الأحيان أن يعدد الرجل زوجاته أو يعدد علاقاته حسب قيم وتقاليد وأديان مجتمعه وذلك لتغطية الفائض في أعداد النساء . والمرأة الذكية هي التي تستطيع سد نهم زوجها وذلك بأن تكون " متعة للحواس الخمس " ( كما يجب أن يكون هو أيضاً كذلك ) ، وهذه التعددية في الإمتاع والاستمتاع تعمل على ثبات واستقرار وأحادية العلاقة الزوجية لزوج لديه ميل فطري للتعدد ، ولديه قلب طفل يسعى لكل ما هو مثير وجديد وجذاب .

5- الرجل يحب بعينيه غالباً ( والمرأة تحب بأذنها وقلبها غالباً ) : وهذا لا يعني تعطيل بقية الحواس وإنما نحن نعني الحاسة الأكثر نشاطاً لدى الرجل ، وهي حاسة النظر ، وهذا يستدعي اهتماماً من المرأة بما تقع عليه عين زوجها فهو الرسالة الأكثر تأثيراً ( كما يستدعى من الرجل اهتماما بما تسمعه أذن زوجته وما يشعر به قلبها تبعا لذلك ) . وربما نستطيع أن نفهم ولع المرأة بالزينة على اختلاف أشكالها , وقول الله تعالى عنها " أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين " دليلاً على قوة جذب ما تراه عين الرجل على قلبه وبقية كيانه النفسي . ثم تأتي بقية الحواس كالأذن والأنف والتذوق واللمس لتكمل منظومة الإدراك لدى الرجل ، ولكن الشرارة الأولى تبدأ من العين ، ولهذا خلق الله تعالى الأنثى وفي وجهها وجسدها مقاييس عالية للجمال والتناسق تلذ به الأعين , ولم يحرم الله امرأة من مظهر جمال يتوق إليه رجل .

والرجل شديد الانبهار بجمال المرأة ومظهرها وربما يشغله ذلك ، ولو إلى حين ، عن جوهرها وروحها وأخلاقها ، وهذا يجعله يقع في مشكلات كثيرة بسبب هذا الانبهار والانجذاب بالشكل . وهذا الإنبهار والإنجذاب ليس قاصرا على البسطاء أو الصغار من الرجال وإنما يمتد ليشمل أغلب الرجال على ارتفاع ثقافتهم ورجاحة عقولهم .

6- الرجل صاحب الإرادة المنفذة والمرأة صاحبة الإرادة المحركة : فكثيراً ما نرى المرأة تلعب دوراً أساسياً في التدبير والتخطيط والتوجيه والإيحاء للرجل ، ثم يقوم الرجل بتحويل كل هذا إلى عمل تنفيذي وهو يعتقد أنه هو الذي قام بكل شيء ، خاصة إذا كانت المرأة ذكية واكتفت بتحريك إرادته دون أن تعلن ذلك أو تتفاخر به.

وفي علاقة الرجل بالمرأة نجد أن في أغلب الحالات المرأة هي التي تختار الرجل الذي تحبه ، ثم تعطيه الإشارة وتفتح له الطريق وتسهل له المرور ، وتوهمه بأنه هو الذي أحبها واختارها وقرر الزواج منها في حين أنها هي صاحبة القرار في الحقيقة , وحتى في المجتمعات التقليدية مثل صعيد مصر أو المجتمعات البدوية نجد أن المرأة رغم عدم ظهورها على السطح إلا أنها تقوم غالباً بالتخطيط والاقتراح والتوجيه والتدبير ، ثم تترك لزوجها فرصة الخروج أمام الناس وهو " يبرم " شاربه ويعلن قراراته ويفخر بذلك أمام أقرانه من رؤساء العشائر والقبائل .

7- بين الذكورة والرجولة : ليس كل ذكر رجلاً ، فالرجولة ليست مجرد تركيباً تشريحياً أو وظائف فسيولوجية ، ولكن الرجولة مجموعة صفات تواتر الاتفاق عليها مثل : القوة والعدل والرحمة والمروءة والشهامة والشجاعة والتضحية والصدق والتسامح والعفو والرعاية والاحتواء والقيادة والحماية والمسئولية.

وقد نفتقد هذه الصفات الرجولية في شخص ذكر ، وقد نجدها أو بعضها في امرأة وعندئذ نقول بأنها امرأة كالرجال أو امرأة بألف رجل لأنها اكتسبت صفات الرجولة الحميدة ، وهذا لا يعني أنها امرأة مسترجلة فهذا أمر آخر غير محمود في المرأة وهو أن تكتسب صفات الرجولة الشكلية دون جوهر الرجولة .

8- الرجل يهتم بالعموميات خاصة فيما يخص أمور الأسرة ( في حين تهتم المرأة بالتفاصيل ) : فنجد أن الرجل لا يحيط بكثير من تفاصيل احتياجات الأولاد أو مشكلاتهم وإنما يكتفي بمعرفة عامة عن أحوالهم في حين تعرف الأم كل تفاصيل ملابسهم ودروسهم ومشكلاتهم . وهذا الوضع ينقلب في الحياة العامة حيث نجد الرجل أكثر اهتماماً بتفاصيل شئون عمله والشئون العامة . أي أن الاهتمام هنا اهتماماً انتقائياً ، وربما يكون هذا كامناً خلف الذاكرة الانتقائية لكل من الرجل والمرأة ، تلك الظاهرة التي جعلت شهادة الرجل أمام القضاء تعدل شهادة امرأتان ، وهذا ليس انتقاصاً من ذاكرة المرأة ، وإنما يرجع لذاكرتها الانتقائية الموجهة بقوة داخل حياتها الشخصية وبيتها ، في حين تتوجه ذاكرة الرجل التفصيلية نحو الحياة العامة .

9- العمل والنجاح بالنسبة للرجل يعادل الأمومة بالنسبة للأنثى : ولهذا لا تستغرب المرأة إعطاء الرجل ( السوى ) كثيراً من وقته وتفكيره وانشغاله لعمله وطموحه ونجاحه ، لأن كل هذا يحقق له كمال رجولته ، ذلك الكمال الذي يحتاج التفوق على أقرانه والبروز عليهم أو من بينهم ، فالرجل السوي يجب أن يكون مميزاً وناجحاً وسباقاً ، وهذا يستدعي بذل الكثير من الجهد في مجال عمله وحياته العامة .

10- الغيرة المعقولة صفة أصيلة في الرجل السوي : وهي تزداد وتصل إلى درجة الشك والاتهام في حالة الشخصية البارانوية ( الجنسية المثلية الكامنة )، وتضعف إلى درجة الانعدام في حالة الجنسية المثلية الظاهرة .

11- الرجل ضعيف جداً أمام شيئين :

- أمام من يمدحه ويثني على تفوقه وتميزه

- وأمام امرأة ذات أنوثة عالية تستدعي رجولته وتوقظها .

12- علاقة الرجل بأمه تحدد إلى حد كبير علاقته بالمرأة بوجه عام : فهي أول بروفة للعلاقة بالمرأة وتنطبع في أعماقه إيجاباً أو سلباً ، وبناءاً على شكل ومحتوى هذه العلاقة نجد بعض الرجال يبحثون عن صورة الأم في كل امرأة يلقونها ، وبعضهم الآخر يبحث عن عكس هذه الصورة ، ولكل منهم دينامياته التي تحتاج لكثير من الإيضاح والتفسير يضيق عنه هذا المقام .

 اعلى الصفحة


"الجنون"... أو المرض النفسي ليس وصمة

د. لطفى الشربينى

مستشار الطب النفسى

     لعل الأمراض النفسية من اكثر الموضوعات التي يحيط بها الغموض الذى يدفع النس الي تبني افكار وتصورات غير واقعية حولها ، ومعتقدات غريبة عن أسباب المرض النفسي ، الذى يتعارف العامة علي وصفه بحالة " الجنون " وعن المرضي النفسيين الذين يطلق الناس عليهم وصف “ المجانين “ وتمتد المفاهيم الخاطئة لتشمل تخصص الطب النفسي بصفة عامة ، والذى اصبح اليوم رغم كل التطورات الحديثة في أساليب العلاج موضع نظرة سلبية من جانب مختلف فئات المجتمع .. ولعل ذلك هو ما دفعني الي تناول هذه القضية الهامة ليس دفاعا عن الطب النفسي بل من أجل تصحيح بعض المفاهيم السائدة بعرض بعض الحقائق والآراء حتي نتبين الجانب الآخر من الصورة .

 الجنون والمجانين

     بداية فإنني - بحكم عملي في مجال الطب النفسي - أؤكد أنه لا يوجد مرض نفسي او عقلي اسمــه  " الجنون " بل إن هذا اللفظ لا يعني بالنسبة لنا  في ممارسة الطب النفسي اى مدلول ولا يعبر عن وصف لحالة مرضية معينة ، غير اننا لا نستطيع انكار حقيقة هذا الوصف المتداول بصورة واسعة الانتشار بين الناس من مختلف الفئات لوصف المرضي النفسيين ( حيث يطلق عليهم المجانين ) وأحيانا يمتد هذا الوصف ليشمل كل ماله علاقة بالطب النفسي ، فكل من يتردد علي المستشفيات والعيادات النفسية هو في الغالب في نظر الناس جنون ، وانطلاقا من ذلك فإن المستشفي هي مكان للمجانين والأطباء النفسيين أيضا هم " دكاترة المجانين "!

    ولا يخفي علي احد أن استخدام هذه المصطلحات له وقع سئ للغاية ، فوصف اى شخص بالجنون لاشك هو وصمة أليمة تلصق به ، وتسبب له معاناة تضاف الي مشكلته الاصلية التي تسببت في اضطراب حالته النفسية ، فكأن المصائب لا تأتي فرادى بالنسبة لمرضي النفس الذين هم في أشد الحاجة الي من يتفهم معاناتهم ويحرص علي عدم ايذاء مشاعرهم المرهفة ، فقد يتسبب المحيطون بالمريض النفسي من أهله واصدقائه ومعارفه في إضافة المزيد من الآلام النفسية الي ما يعاني منه من اضطراب نفسي حين يقومون ولو بحسن نية باستخدام بعض المفردات التي يفهم المريض منها انه قد اصبح اقل شأنا من المحيطين به ، ولنا أن نعلم أن معظم مرضي النفس يتميزون بحساسية مفرطة تجاه نظرة الآخرين لهم وهذا جزء من مشكلتهم النفسية ، فكأننا حين نؤذى مشاعرهم المرهفة بالإشارة او حتي التلميح كمن يلهب بالسوط ظهر جواد هو متعب ومنهك اصلا !

      وقد حاولت - عزيزى القارئ - أن ابحث عن المعني اللغوى لكلمة " الجنون " بدافع الرغبة في معرفة اصلها لكنني وجدت نفسي في متاهة متشعبة ، فالأصل هو كلمة "جَنَّ " وتعني اختفي ، ومنها جن الليل اى اخفت ظلمته الأشياء ، ومنها أيضا " الجنة " التي تعني الحديقة او الشجر الكثير الذى يخفي ما بداخلة ، اما صلة هذا الاشتقاق بالعقل فإن العقل إذا جن فإنه قد استتر واختفي ، فالشخص إذن " مجنون " ويقال ايضا إن الجن وهم المخلوقات التي تقابل الإنس تأتي تسميتهم تعبيرا عن اختفائهم عن الابصار .. وأرى ان اكتفي بذلك لأن ما قرأت من اشتقاقات وتفسيرات مختلفة لا يكفيه كتاب كامل ، لكن عموما فإن ما يمكن ان نستنتجه من ذلك هو العلاقة غير المباشرة بين تعبير الجنون ووصف المرض النفسي والتي لا تتميز بالدقة حتي من الناحية اللغوية ناهيك عن الناحية النفسية حيث لا يعني الجنون اى مدلول علمي او وصف لمرض نفسي محدد كما ذكرنا .

    وبالإضافة إلي ذلك فإن لنا ان نعلم ان الأمراض النفسية  ( التي يطلق عليها جوازاً الجنون ) تضم مجموعات كثيرة من الحالات المرضية تتفاوت في شدتها وأسبابها وطرق علاجها ، ويكفي ان نعلم ان هناك ما لا يقل عن 100 مرض نفسي وعقلي معروف للأطباء النفسيين ، وتضمها مراجع الطب النفسي يوصف كامل لكل منها ، وهنا نتساءل اى هذه الحالات هو ما يصفه الناس بمرض الجنون !

اننا نتطلع الي ذلك اليوم الذى يتراجع فيه استخدام هذا اللفظ الأليم علي المشاعر .

 الحاجز النفسي

    لا احد ينكر أن اى شخص منا مهما كانت درجة تعليمه او مكانته او موقعه علي السلم الاجتماعي يمكن ان ينتابه في وقت من الأوقات ونتيجة لأى ظرف خاص بعض الأضطراب الذى يؤثر في حالته النفسية ومزاجه ويتأثر تبعاً لذلك أداؤه لعمله ونمط حياته بطريقة أو بأخرى ، إن ذلك علامة علي الاضطراب النفسي الذى يمكن أن يصيب اى شخص مهما كانت قوة احتماله ، لكن الناس يتفاوتون فيما بينهم في تفاعلهم مع الاضطراب النفسي ومع ضغوط الحياة تبعا لتكوينهم النفسي وطبيعة شخصيتهم ، ما نريد تأكيده هنا هو ان المريض النفسي ليس شخصا مختلفا عنا بل هو آي واحد من تعرض لظرف يفوق طاقة الاحتمال المعتادة او لأنه بحكم تكوينه شخص مرهف الحس لم يستطع احتمال ضغوط الحياة فظهرت عليه علامات الاضطراب النفسي ، وفي كل هذه الحالات فإن الأمر لا يتطلب هذه النظرة السلبية من المحيطين به بل يجب مساندته حتي تمر هذه الأزمة بسلام دون خسائر كبيرة من جراء الاضطراب النفسي

     لكن الواقع غير ذلك ، فهناك حاجز نفسي قائم بين الناس في المجتمع بصفة عامة وبين مرضي النفس بل يمتد ليشمل كل ما يتعلق بهم من العيادات والمستشفيات النفسية ، وحتي الأطباء النفسيين ، وكل ما يتعلق بالطب النفسي بصفة عامة ، ويسهم هذا الحاجز النفسي في ايجاد اتجاه سلبي نحو الطب النفسي يسبب عزوف الناس وترددهم في التعامل مع الجهات التي تقدم الخدمات النفسية ، ويمكن لنا ملاحظة ذلك بوضوح من خلال عملنا بالطب النفسي حيث يحاول المريض واهله الابتعاد عن العيادات والمستشفيات والمعالجين الشعبيين حتي تتفاقم الحالة ولا يصبح هناك لبد من استشارة الطبيب النفسي فعند ذلك فقط يحضرون رغماً الي العيادات النفسية .

 اعلى الصفحة


أنماط من العنف

بقلم :

د. عزت الطويل

أستاذ علم النفس

بكلية الآداب – جامعة بنها

انتشر العنف بكثرة كثيرة على مستوى الدول والنظم والمنظمات والتنظيمات واجتاح دائرة الملكيات  العامة والخاصة ودخل فى نطاق الأسرة , وشاع بين الأفراد فضعت العلاقات الإنسانية بين الناس , وكانت المحصلة النهائية نزاعا وخصاما بعد تعاون ووئام , وصراع وشقاق مكان الانسجام والوفاق , وهكذا أضحت حياتنا الإجتماعية على وجه كوكبنا الأرض من أدناه إلى أقصاه أسيرة العنف والعدوان إلى أقصى مداه .

هذا تناول هنا فى هذا المجال أنماطا من العنف على مستويات مختلفة :

أولا: أنماط من العنف على مستوى الدول:

بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية , تمثل القطب الأوحد للعالم أجمع رأينا أنماطا من العنف منتشرة هنا وهناك على مستوى العالم بقاراته الخمس : عنف وصراع بين المستوطنين البيض والموطنين الزنوج فى جنوب أفريقيا , صراع عنف طويل الأمد بين الفلسطينين واليهود فى فلسطين المحتلة , وصراع وعنف بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية , صراع وعنف بين الجيش الايرلندى والانجليز فى المملكة المتحدة , وعنف بين المغرب وجماعات البوليساريو , صراع وعنف بين الجمهوريات اليوجوسلافية طلبا للانفصال صراع وعنف بين روسيا المفككة والشيشان صراع وعنف بين السفادور وبين نيكاراجوا فى أمريكا الجنوبية , صراع وعنف بين الهند وباكستان منذ عهد قديم وعنف وقتال بين الأقليات الكردية والعراق بعد حرب الخليج الدامى ومازالت النار تحت الرماد ولكن الله غالب على أمره .

ثانيا : انماط من العنف على مستوى النظم والمنظمات والتنظيمات :

تتعدد نظم الحكم سياسيا واقتصاديا فى عالمنا المعاصر وأبرز النظم الاقتصادية على مستوى العالم النظام الاشتراكى والنظام الرأسمالى , ولكن مزاياه وعيوبه , فالنظام الاشتراكى أو الشيوعى يتوقف نجاحه أو فشله على طريق التطبيق أو إتباع الاستراتيجيات الاقتصادية المعينة وهنا يسقط الكثير من ضحايا النظام لأن مثل هذه الأنظمة تعتمد فى التطبيق على المحاولة والخطأ وكان الأفراد الذين يطبق عليهم النظام " فئران تجارب " لا كرامة ولا رأى لهم , وهذا هو سر عنف النظام أو نظام العنف , مثال ذلك انهيار النظام الشيوعى فى روسيا السوفيتية بعد أكثر من سبعين عاما وكاد يندثر ودليل ذلك ما نراه فى أيامنا هذه من قلاقل واضطرابات , وصراع وثورات بهدف الخروج من كهف الشيوعية الماركسية التى لم تحقق حلم ماركس غداة أن أوهم الناس أن الشيوعية هى الفردوس الأرضى الذى يحلم به ملايين المطحونين , وعندما أدرك الناس فى هذا النظام الحقيقة المؤلمة من فقر مدقع , ومستقبل مرعب , كان العنف والدمار , والفقدان والضياع فى غياهب نظم بالية .

هذا ويسود العنف منذ الستينات من هذا القرن بين منظمات كثيرة سواء كانت منظمات سياسية " الأمم المتحدة " أو ثقافية علمية( اليونسكو) أو صحية بيئية ( الصحة العالمية ) أو زراعية ( منظمة الأغذية الدولية ) أو أمنية (الانتربول ) أقول يسود العنف فى صور كثيرة فى التعامل والتطبيق والأداء لماذا ؟ لتباين الثقافات والتنشئة والميول والاتجاهات طبقا لمبدأ الفروق الفردية وبالمثل يسود العنف بين التنظيمات السياسية والدنيية المختلفة مثل جماعة التنظيم الشيوعى وجماعات تنظيم البهائيين والشيعة وهنا يحدث إرهاب وتهديدا وتخويفا وتطرفا لماذا ؟ ليعرض كل تنظيم أفضل وأعنف ما عنده وكل تنظيم بما لديهم فرحون .

ثالثا : أنماط العنف ضد الملكيات العامة والخاصة

حينما سلبت الدولة وظائف الأسرة ومنها وظيفة التنشئة الاجتماعية والتربية والتعلم توارى الانتماء وانزوى الولاء , وتفشى بين الأفراد القلق والاستهجان والتواكل والعدوان لماذا؟ لأن النبات الصغيرة مثل الطفل انتقل مبكرا من تربة خصبة حانية , إلى تربة جدباء عارية فأفرز كل هذا أنماطا من العنف منها: تخريب مقاعد المدرسة ومرافقها تشويه جدران المنزل والنادى , قطع الزهور والأشجار ووطئها بالأقدام , تخريب تليفونات الشوارع بعثرة قمامة المنازل ووضعها بجوار المدارس والأماكن العامة , إنعدام الذوق العام قذف المخلفات والقاذورات فى الأنهار والبحيرات زيادة تلوث البيئة بإشعال النار وتصاعد الدخان , تحطيم نوافذ المرافق العامة والموصلات الحث على الغش فى الإعدادية والثانوية العامة ومن ثم شاع الفساد والتواكل وقلة الإنتاج على المستويين : مستوى الملكيات العامة ومستوى الملكيات الخاصة وأرى أن العيب يمكن أولا وأخيرا فى طريقة بناء الإنسان المصرى تلك الطريقة التى قامت على أسس نفسية وأخلاقية وتربوية واهنة لا تستطيع مقاومة أعاصير .

وضغوط الحياة العلمية الواقعية حيث المعلم المغلوب على أمره فى مدرسته , وأولياء أمور التلاميذ الذين يلهثون وراء لقمة العيش والكساد الاقتصادى فى المجتمع , مما يؤدى ذلك إلى جيل من الشباب يتسم بعدم الأنتماء أوالجدية والوفاء .

رابعا : أنماط من العنف على مستوى الأسرة

تتحدد ديناميات أعضاء الأسرة طبقا لمدى إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية لكل فرد فيها وتتسم العلاقات الاجماعية لأى جامعة إنسانية بالمرونة والرفق والتناغم إذا كانت الجماعة مصدر قوة ومنفعة وتجاذب لكل فرد من أفرادها ومن ثم تصل الجماعة ككائن حى إلى أهدافها السيكودينامية بسهولة وإنسيابية , وهنا نتسائل : هل تتوفر هذه المقومات النفسية والاجتماعية لجماعة اليوم ؟ يتوقف ذلك على المناخ النفسى                       

 الذى توجد فيه هناك مناخ نفسى يتميز بالضبابية وعدم وضوح الرؤية .Atmosphere psychological

والأعاصير والأنواء والرياح الشديدة والأمطار , ومناخ أخر يتميز بالشروق الباسم والنسيم الهادىء والأجواء الصافية والليالى الدافئة .

ومن النادر وليس بمستحيل أن نجد فى عصرنا هذا علاقات أسرية طيبة ووثيقة على طول المدى وذلك بسبب النزعة المادية لدى معظم أفراد المجتمع , والرغبة المحمومة فى تحقيق الأهداف سريعا , والقلق المتزايد على المستقبل لدى أغلب الناس والميل للتراخى والكسل نحو أداء الواجبات والإلحاح فى المطالبة بالحقوق والهوس بالانفتاح الاستهلاكى , وكآبة الأفراد عند مطالبتهم بالإنتاج ومن ثم انهارت القيم الأخلاقية النبيلة , واتسعت الفجوة بين السلوك المرغوب والسلوك المنحرف فازدادت الجرائم الداخلية على مجتمعنا كالقتل فى وضح النهار والسلب بالقوة , واغتصاب الإناث نهارا جهارا , وقتل الأزواج , وسرقة البنوك والمحلات والمنازل ,  وفى السنوات الأخيرة رأينا الابن الذى قتل أباه وأمه رحمة بهما من هذه الحياة ! وقتل الأم لزوجها وابنها إخلاصا واحتراما لعشيقها ! وقتل أحد الشباب لجدته طمعا فى مالها وكفى أجهزة الإعلام ووسائلها بما تقدمه لنا من روايات أجنبية , وأفلام هابطة , والعديد من المسلسلات العنف والقتل وغيرها .

وفى هذا الصدد نقول : إن رد الفعل لكل هذه المثيرات المأساوية كان العنف على مستوى العلاقات الأسرية منذ عهد هابيل وقابيل مرورا بصحية أبناء سيدنا يعقوب "اقتلوا يوسف أو إطرحوه أرضا " ووصولا إلى عصرنا هذا ..عصر العلم والتكنولوجيا والتنوير .. عصر تكنولوجيا العنف .

خامسا : أنماط من العنف على مستوى الأفراد

تختلف العلاقات وتباين بين الأفراد من منطلق مبدأ الفروق الفردية فى علم النفس , هذا ويرى الباحث أن موجات العنف قد زادت وسادت بين الأفراد فى مجتمعنا سواء كان العنف لفظيا أو بدنيا أو تصفية جسدية ومن أنماط العنف بين الأفراد ما نراه صباح مساء لدى أفراد جماعة الجيرة فى المسكن الواحد , فهناك بيوت لا يعرف الجيران بعضهم بعضا وكذلك الحال فى الشارع أو الحى , وفى العمل هناك الغيرة المهنية بين الأفراد وهى صورة من صور العنف , كما توجد سياسة دق الأسافين والوشايات والأحقاد والمكيدة والمؤامرات والغمز واللمز والنبذ والتعصب والجمود والانطوائية  والعدوانية , والميول السادومازوخية .

وفى وسائل المواصلات هناك السباق اللاإنسانى على المقاعد دون مراعاة لكبار السن أو المعوقين أو السيدات الحوامل , ويغلب التجهم والعبوس على وجوه المسافرين بدلا من التعارف والتعاون والاستمتاع بالأسفار والرحلات , إن هذا السلوك الهمجى أثناء ركوب الموصلات يسبب تأخير كل وسائل الموصلات والنقل من التاكسى حتى الطائرة فلم يعد هناك ثقة وكان رد الفعل الطبيعى التسابق على مقعد أو المكان بشكل أنانى وبطريقة صبيانية .

وفى ملاعب الرياضة هناك التراشق بالألفاظ البذيئة وخشونة المعاملة وغلظة النفوس , وجفاف الطباع

بينا اللاعبين والجمهور من جهة وبين الاعبين والحكم من جهة أخرى , وبرغم أن الرياضة أساسها روح التسامح والتعاون والمحبة واشاعة  الروح الرياضة بين المجتمع الإ أن  البعض لا يحلو  له إلا أتباع  سياسة العنف فى صورة الاعتداء بالأفاظ على الحكم وعلى المشاهدين أيضا ظنا منهم بأنه هكذا تكون روح الرياضة وفى دور العلم ومؤسساته من الحضانه الى الجامعة نشاهد مظاهر العنف اللفظى فى شكل السلبية أو اللامبالاة بين المعلم والتلميذ وكأن بين الاثنين ثأرا قديما , هذه المظاهر نشاهدها ونعيشها لدى الأعم الأغلب من العاملين فى مجال التربية والتعليم بسبب سوء التوافق فى الأسرة أو العمل أو السكن بالنسبة للعلم وغيره من الإداريين , ويعزى السبب الحقيقى لسوء الحالة الاقتصادية وضغوط الحياة المعيشية وتفشى القلق والاضطرابات  النفسية بين معظم الأفراد وما ينطبق على مجال العاملين فى التعليم ينطبق على كل مؤسساتنا ومرافقنا الإنتاجية والخدمية من مستشفيات , ومجمعات  استهلاكية وجمعيات زراعية رفية , ومجالس محلية شعبية ومكاتب بريدية وبنوك , وعيادات طبية , ومكاتب التأمينات الاجتماعية وغيرها وغيرها ولن أكون مبالغا إذا قلت بأن العنف وصل بوجهه الكالح ولهيبه اللافح إلى دور العبادة من مساجد وكنائس ولكن الله خير حافظ وهو الهادى إلى سبيل الرشاد ..

 اعلى الصفحة


 النشاط الحركى الزائد

المصحوب بالإندفاعية ونقص الانتباه لدى الأطفال

بقلم:

سليمان عبد الواحد يوسف

دكتوراه فى علم النفس التربوى –

جامعة قناة السويس وعضو رابطة

الأخصائيين النفسيين المصرية ( رائم)

 يُنظر إلى بعض الأطفال على أنه فوضوى .. مندفع .. عدوانى .. شقى .. غير مبال وهذا ما يجعله  موضع شكوى من المعلمين والوالدين , دون أن يعلموا أن هذا الطفل يعانى من النشاط الحركى الزائد , ولا يستطيع معه أن يسيطر على سلوكه واندفاعه وعدم انتباهه , ولا يمكن أن يبقى هادئا فى مكانه , بل يرغب وبشدة فى أن يمارس نشاط الجرى والقفز باستمرار وفى أى مكان : المنزل , المدرسة , الشارع دون هدف محدد وهذا يسبب قلقاً للآخرين ممن يتعاملون معه . ويكون هذا الاضطراب مصحوباً بضعف التركيز مع التشتت الذهنى مما يؤثر بالتالى على مستوى تحصيله الدراسى وعلاقاته الاجتماعية بالرغم من ذكائه . مع التنبيه هنا إلى أن بعض الأطفال قد يصابون بنقص الانتباه والتشتت فقط دون النشاط الحركى الزائد . كما أن ما يظهر على بعض الأطفال من النشاط الحركى المقبول غير المصحوب بنقص الانتباه والتشتت لا يعد اضطراباً .

 إن اضطراب النشاط الحركى الزائد تتعرض له نسبة غير ضئيلة من الأطفال . ومن الضرورى العناية بهم وعلاجهم . وفى السطور القادمة سوف نلقى الضوء على ذلك الاضطراب من خلال تعريفه وذكر أسبابه وطريقة علاجه وكيفية التعامل مع من يعانون منه من الأطفال بأساليب إرشادية مناسبة .

فالنشاط الحركى الزائد يعرف بأنه حركات جسمانية تفوق الحد الطبيعى المعقول . ويعرف أيضا ً بأنه سلوك اندفاعى مفرط وغير ملائم للموقف وليس له هدف مباشر , وينمو بشكل غير ملائم لعمر الطفل ويؤثر سلبياً على سلوكه وتحصيله ويزداد عند الذكور أكثر منه عند الإناث  .

وكثيراً ما يؤدى النضج والعلاج إلى التناقص فى النشاط خلال سنوات المراهقة , إلا أن اضطراب النشاط الحركى الزائد وضعف القدرة على التركيز قد يستمر خلال سنوات الرشد عند بعض الأفراد والذين يمكن تقديم العلاج لهم أيضاً .

الأعراض الظاهرة على الطفل ذى النشاط الحركى الزائد :

- الشرود الذهنى وضعف التركيز على الأشياء التى تهمه. 1

- عدوانى فى حركاته , وسريع الانفعال ومتهور , ومندفع دون هدف محدد .2

- سرعة التحويل من نشاط إلى نشاط آخر . وكأنه محرك يعمل دون توقف .3

- لايسطتيع أن يبقى ساكناً حيث يحرك يديه وقدميه , ويضايق تلاميذ الصف .4

- الشعور بالإحباط لأتفه الأسباب مع تدنى مستوى الثقة بالنفس .5

أسباب النشاط الحركى الزائد :

( أ) العوامل البيولوجية :

     إن للوراثة دوراً كبيراً فى حدوث مثل هذا الاضطراب حيث قد يتوارثه أفراد العائلة وهناك سبب آخر وهو نقص بعض الموصلات الكيميائية العصبية بالمخ مما يتسبب فى اضطراب النشاط الحركى الزائد . علماً بأن هذا النقص يتلاشى بالعلاج الدوائى .ِ

  كما أن نقص نضج المخ نفسه يؤدى إلى انخفاض فى النشاط المخى خصوصاً فى النصفين الكرويين بالمخ . وقد يكون من المسببات البيولوجية حدوث تلف بالمخ  نتيجة تعرض الأم لمواد ضارة أثناء الحمل مثل التدخين أو تعاطى بعض الأدوية , وأحياناً نتيجة للولادة قبل الأوان أو لعسر الولادة , مما ينتج عنه التلف لبعض خلايا المخ بسب نقص الأوكسجين .

(ب) العوامل الاجتماعية والنفسية :

وهى تشمل : عدم استقرار الأسرة , حيث تتعرض بعض الأسر لاضرابات اجتماعية ونفسية واقتصادية : تخل بالعلاقات بين أفرادها وتؤثر عليها ويكون الأطفل أكثر عرضة لنتائج هذا الاضطراب وسوء الظروف البيئية : مثل التلوث بالسموم والمعادن كالرصاص المؤدى لزيادة الحركة عند الأطفال , انتقال الطفل  إلى – بيئة جديدة كبيئة المدرسة دون تمهيد وتهيئة نفسية مما قد يسبب إضراب نقص الانتباه لذلك الطفل .

ويعرف نقص الانتباه وضعف التركيز على انه ضعف قدرة الطفل على التركيز فى شىء محدد خاصة أثناء عملية التعليم .

وقد يأتى هذا الاضطراب منفرداً , وقد يصحب بالنشاط الحركى الزائد والاندفاعية غير الموجهة , وتكون له مظاهر منها : القلق والاضطراب والتوتر والانطوائية والخجل والانسحابية , والابتعاد عن مواجهة الآخرين وقصر فترة الانتباه أثناء المهام المدرسية أو أثناء القيام بأى نشاط يحتاج إلى انتباه , وصعوبة متابعة التوجيهات والارشادات الموجهة إليه وكأنه لا يستمع إلى المتحدث .

علاج النشاط الحركى الزائد المصحوب بالاندفاعية ونقص الانتباه :

يتطلب علاج الأطفال المصابين بهذا الإضطراب التعاون بين كل من الطيب والوالدين والمعلم والأخصائى النفسى , وذلك من خلال الوسائل العلاجية الآتية :

أولا : العلاج الطبى (الدوائى ) :

ويتم ذلك فى العيادة الطبية حيث يفحص الطفل من قبل طبيب الأطفال أولا للتأكيد من سلامته السمعية وخلوه من الأمراض المعدية أو غيرها ومن ثم يحال إلى الطبيب النفسى أو طبيب الأمراض العصبية وهو بدوره يحصل على اكبر قدر ممكن من المعلومات عن طريق الوالدين والمدرسين والمرشد الطلابى ومن كل من له علاقة مباشرة فى التعامل مع الطفل .

وبعد التشخيص يمكن أن يصف له عقار ولا يستخدم إلا تحت إشراف الطبيب المختص .

ثانياً : العلاج السلوكى : ويشتمل على :

 (أ) تدعيم الإيجابى :

يتم ذلك من خلال تقديم معززات مادية ومعنوية لسلوك الطفل الإجابى .وذلك من خلال معززات رمزية مثل النجوم حال وقع السلوك المرغوب , ومن ثم يتم استبدال هذه المعززات الرمزية بمعززات عينية مثل النقود والهدايا .

(ب) العلاج السلوكى المعرفى :

ويسعى هذا النوع من العلاج إلى التعامل مع خلل سلوكى محدد مثل الاندفاعية , أو خلل معرفى مثل التشتت الذهنى  ( نقص الانتباه ) فيتم تدريب الطفل على تخطى هذه المشكلات .

إن أهم المشكلات التى تواجه الطفل المصاب بهذا الاضطراب هو نقص القدرة على السيطرة على المثيرات الخارجية , ولذلك يحتاج هذا الطفل غلى برنامج متكامل وفق الآتى:

المرحلة الأولى : تتضمن تأمين وتهيئة بيئة اجتماعية تقل بها المثيرات الخارجية , وخاصة خلال الجلسة التعليمية أو أداء الواجبات المنزلية .

المرحلة الثانية: تطبيق أساليب وفنيات العلاج السلوكى مثل التدعيم الإجابى والسلبى والعزل , حيث أن هذا الطفل يحتاج إلى معززات خارجية أكثر من غيره من الأطفال .

المرحلة الثالثة :تدريب الطفل على عملية الضبط والتنظيم الذاتى لسلوكه , حيث أن هناك مجموعة من الفنيات العلاجية لسلوك الطفل غير المرغوب فيه داخل الأسرة أو فى المدرسة , ولكن يتضافر جهود الجميع يصبح العلاج فعالا .

ثالثاً :التوجيه والإرشاد النفسى والتربوى : حيث يشمل على ما يلى :

-      توجيه وإرشاد الوالدين إلى كيفية التعامل داخل المنزل مع الطفل المضطرب , من خلال التعريف بهذا الاضطراب وطرق التعامل مع سلوك الطفل وأهمية تطبيق تعليمات الطبيب المختص وتوظيف الألعاب المناسبة فى ذلك .

توجيه وإرشاد المعلمين إلى كيفية التعامل مع الطفل داخل المدرسة .

- توجيهات عامة للمرشدين والآباء والمعلمين :

- عدم الحكم على الطفل بأنه مصاب باضطراب نشاط حركى زائد إلا بعد ملاحظته ومراقبته ( مدة لا تقل عن ستة أشهر ) للتأكد من وجود التشتت والعدوانية والسلوك المندفع المصحوب بنشاط مفرط ( غير عادى) يمارسه الطفل .

وذلك من قبل الولدين والمعلمين والمرشد الطلابى .

- الأخذ فى الاعتبار أنه قد يصاب بعض الأطفال بتشتت وضعف تركيز دون النشاط الحركى الزائد  لأسباب متعددة .

- يجب على الآباء مراجعة الطبيب المختص . وعلى المرشدين تحويل الطفل إلى وحدة الخدمات الإرشادية فى حال الشك بأنه يعانى من هذا الاضطراب بعد الملاحظة للوقت الكافى .

- عدم استثارة الطفل المضطرب حتى لا تزيد عدوانيته , حيث أن العدوانية هى السلوك الغالب عليه .

- إبعاد الأشياء الثمينة والخطرة والقابلة للكسر عن الطفل .

- يحتاج هذا الطفل إلى علاقة حميمة للتأثير فيه , وتوجيه سلوكه , مع التعزيز اللفظى والمادى بالثناء والمديح وتقديم مكافأة مادية له عندما يقوم بنشاط مقبول وهادف , ( وهذا يناسب الأطفال الأصغر سنا ).

- يحتاج هذا الطفل إلى الضبط لتعديل المواقف دون اللجوء إلى العنف أو الاستهزاء , ويمكن إجراء التعاقد التبادلى , حيث يتم الاتفاق  مع الفرد المضطرب ووالده أو معلمه على تقديم مكافآت فى مقابل التقليل من النشاط الزائد ( وهذا يناسب الأطفال الأكبر سناً والمراهقين ).

- يحتاج الطفل المضطرب إلى تدريب تدريجى ومستمر للجلوس على الكرسى دون حركة مفرطة أطول فترة ممكنة .

- تقسيم المهارات المطلوبة والواجبات إلى  وحدات أصغر لإنجازها وفق جدول منظم .

- تذكير الطفل بالعودة إلى عمله الذى يقوم به فى المدرسة أو فى المنزل مع أهمية تطبيق نظام ثابت من المتوقع أن يستطيع الطفل تطبيقه بدقة , مع ضرورة التعزيز الفورى , وأن ينفذ وفق خطوات سهلة وواضحة وقليلة .

- مراعاة أن  اللعب مع شخص أو شخصين أفضل من اللعب مع مجموعة .

- توجيه الطفل إلى الألعاب الهادئة والمفيدة بشكل عام .

- إن هذا الاضطراب يؤثر  على مستوى التحصيل الدراسى للطفل . ولكن يتضافر الجهود بين المدرسة والمنزل يمكن الأخذ بيد الطفل إلى بر الأمان بأذن الله رب العباد تبارك وتقدس

 اعلى الصفحة


مفهوم الانتماء من منظور نفسى إجتماعى

بقلم :

أحمد شادى

عضو بالجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

     باللغة الآنجليزية .Belonging بداية عند تناولنا للمعنى اللغوى للانتماء سنجد أنه يقابل مصطلح  Belong وهو مشتق من الفعل

ولا بد أن يتمتع المنتمى بصفات إجتماعية معينة من أجل الاندماج فى جماعة ما  والانتماء هو المعنى العكسى للاغتراب .

ولقد تناول علماء النفس مفهوم الإنتماء لحاجة  من الحاجات النفسية وقد توصل أحد العلماء إلى أن الانتماء " حاجة تربط بالعمليات الفسيولوجية الكامنة فى المخ وتستثار داخلياً أو خارجياً فتؤدى إلى نشاط من جانب الكائن ويستمر النشاط حتى يتغير الموقف " ويرى علماء آخرون أن الانتماء حاجة من الحاجات الظاهرة فهى تعتبر عن نفسها فى السلوك حركى كما أنها تعمل فى إطار الجماعة ولا تعمل منفردة .هذا وقد انحصرت النظرة الى الانتماء حاجة اجتماعية .

ويعتبر الانتماء من العوامل الهامة التى تساعد على تماسك الجماعات والأفراد وتزيد من استقرارهم وإشباع الحاجة إلى الانتماء يؤدى إلى استقرار الجماعات وتنظيماتها المختلفة , ويربط هنا العالم " لويس كامل مليكة" بين الانتماء والتماسك , إذ يرى أن الانتماء من المفاهيم التى تقترب من مفهوم التماسك , والتماسك يعنى القوة التى تعمل للتأثير على أعضاء كل جماعة ليستمروا بداخلها.

ويرى البعض أنه لكى يسلهم سكان المجتمع فى تحسين أحوال مجتمعهم لابد أن يتوفر لديهم الشعور الكامل بالمسئولية الاجتماعية ولن يتوفر ذلك إلا إذا كان شعورهم بولائهم لمجتمعهم قوياً .

وإذا تناولنا مفهوم الانتماء من وجهة نظر الخدمة الاجتماعية , فسوف نجد أن هناك تأكيدا على دور الخدمة الاجتماعية فى تنمية  الشعور بالانتماء واعتبار ذلك هدفا من أهدافها لأن أهداف عملية تنظيم المجتمع هو التنمية دوافع الإنسان نحو الاعتزاز بالانتماء إلى جماعة والإحساس بالمسئولية نحوها , والشعور بالرضا الذى ينبع من التعاون مع المجموعة , وبعد أن استعرضت هذا الجزء البسيط من مفاهيم الانتماء أرجو أن  استعرضت هذا الجزء البسيط من المفاهيم الانتماء أرجو أن أبعث برسالة إلى كل شاب فى مجتمعنا .

صديقى الشاب لابد أن تعرف جيداً أن الانتماء ليس أننى أشجع بلدى فى مباراة أو أننى أشجع مغنى مصرى فى دولة أخرى ولكن الانتماء إلى وطنك شىء كبير ومفهومه كبير أرجو منكم أيها الشباب فهم هذه الكلمة جيداً وهى كلمة "الانتماء"

اعلى الصفحة


مع أساس من الأسس التربوية

فى الإسلام وتطبيقاتها العلمية

بقلم :

د . محمد إبراهيم نصر

رئيس مجلس إدارة جمعية

مدينة نصر لخدمة المجتمع

من واجبنا الآن ونحن نرى الشيوعية تنهار , والرأسمالية تتصدع أن نعيد النظر فى مسارنا التربوى , ومناهجنا الدراسية , ونبحث فى نظمنا القانونية والدستور , ونحاول التعرف على الثغرات التى نفذ منها الخلل الاجتماعى , وتسرب منها العجز فى الإنتاج , والتخلف المشين فى الاقتصاد , وسوء الإدارة , والفساد فى الذمة , وتغلغل الرشوة والمحسوبية , ومحاسبة من يسرق البيضة والمليم , والتغاضى عمن يسرق الملايين والكلام النظرى عن التلوث وترك كل ما يسببه فى القرية وفى المدينة , فى الحارات والشوارع العامة , والعادم المنبعث من القاطرات الكبيرة , والدخان المتصاعد من فوهات المصانع , والبرك والمستنقعات التى تملأ الشوارع ,والنفايات التى تتطاير من العربات التى تجرها الحمر المستنفرة والمصاريف غير المغطاة , وغير ذلك من آلاف المظاهر التى تملأ حياتنا بالسموم ومظاهر التشوة التى لم يخل منها فرد ولم تنج منها جماعة ناهيك ما يحدث من طرق الغش الفردى والجماعة وطرق الاعتداء واللصوصية ..إلى أخر مظاهر الانحراف .. كل ذلك يدعونا إلى وقفة متأنية لنعيد صياغة أساليبنا التربوية من جديد على ضوء المبادىء الإسلامية الراسخة , والتعاليم العظيمة التى أهملنا ها حينا من الزمن , واستعضنا عنها بمبادىء من أروبا وأمريكا , والدول الشيوعية , وهى مبادىء لا تليق بأمة حباها الله بالإسلام , وأغرها بالقرآن , وكرمها بالرسول الخاتم الذى كان خلقه القرآن .

لقد آن الأوان ونحن نرى صروح الشيوعية تنهار , والنظم الرأسمالية تتداعى أن تسترجع أسس التربية فى الإسلام ونجعل منها مناهجنا الدراسية وأسسنا الاقتصادية , وتوجهاتنا الاجتماعية , وقواميسنا النفسية , وإليكم بعضا من هذه الأسس تعضدها الآيات القرآنية , وتظاهرها الأحاديث النبوية التى وردت فى شأنها فلعل وزارة التربية وهى المسئولة عن تنشئة الأجيال تلتفت إليها شكلا وموضوعا , لا شكلا فقط .

المبدأ الأول : تحديد المسئولية

فكل إنسان فى الإسلام مسئول عن عملة ومجزى به , لم ينج من هذه المسئولية أحد كائنا من كل ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) فالأمور  تقاس بدقة , وبموازين عادلة , ويجزى المحسن على إحسانه خيرا ويجزى المسىء على شروره شرا , لا يفر من هذا الحساب وزير ولا خفير ولا ينجو منه رئيس ولا مرءوس " فوالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها " وعمر ابن الخطاب يفهم هذه المسئولية , ويعرف حدودها , فيقول , " والله لو أن بغلة عثرت بالعراق لكنت مسئولا عنها لأننى لم أمهد لها الطريق " ويحمل الدقيق على ظهره إلى المحتاج ويقول لمن أراد أن يحمله عنه " إنك لن تحمل عنى أو زارى يوم القيامة " ولو أننا أخذنا بهذا المبدأ فى التربية أجيالنا فعودنا الطفل منذ نشأته على تحمل المسئولية , وعلى محاسبته الدقيقة عما يصدر منه لكان الحال غير الحال ..ولو أننا حاسبنا الوزراء والرؤساء على أعمالهم وسلوكهم لا ستقام الأمر ووجد الناس القدرة الصالحة أمامهم " فالله يزرع بالسلطان ما لا يزرع بالقرآن " .

حاكموا الوزراء إذا أخطأوا , طالبوا الرؤساء بإبراء ذممهم المالية , انشروا على الناس فى الصحف والمجلات مخصصاتهم السرية , احرصوا على طهارة الحاكم , ولا تخصوه بامتيازات فكيفيه شرف ورفعة أن صار فى المقام القدوة والصدارة , فلا يسره أن يرى زفه المنافقين فى دنياه وعذاب الله فى أخراه , ولا ينفعه أن يستقبل استقبال الفاتحين , ويشيع عند خروجه من الحكم أو بعد رحيله تشييع السارقين المارقين .

واستمعوا فى ذلك إلى قول الله تعالى " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم – ساء ما يحكمون " ونختم الآيات بقوله تعالى .." ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " ((الجاثية 21 – 22 ))ويقول تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى  وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيئان ولو كان ذا قربى " . " من كفر فعلية كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون " ((الروم : 44 , 45 )).

" من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " (( غافر 40 ))

السؤال التربوى الهام : ما أثر هذا المبدأ فى نشأة الطفل ؟

والإجابة نوجزها فى أن تحمل المسؤولية , وتحديدها , ووضوحها يخلق فى الطفل بل وفى التعلم بصفة عامة إحساسا بأهمية , وشعورا بأهمية العمل الذى يؤديه , وذلك يساعده على تكوين شخصيه السوية بين زملائه . ويتحقق هذا المبدأ بالمتابعة الدقيقة الواعية , والمراجعة المسئولة لعمه وتقييم هذا العمل بالميزان الدقيق وقد هالنى ما رأيته فى إحدى المدارس مع تلميذتها فى الصف الأول الابتدائى , ففى مراجعتها لأعمال التلميذة وتقديرها مرة تعطيها درجة هابطة جدا , ومرة أخرى تعطيها درجة عالية جدا لا تتفق مع عملها وجهدها , وتسأل التلميذة البريئة فتقول :إننى فى المرة الأولى كنت أتكلم مع زميلتى , وفى المرة الثانية جلست من غير أن أتكلم , فالدرجة المعطاة لم تكن على التلميذة فى المرتين وإنما على سلوكها ,وللسلوك درجة خاصة تختلف عن درجة المادة .. هذا الخلط العجيب فى سلوك المدرسين والمدرسات ينعكس أثره وينمو بنمو الأطفال فيصبح نفاقا , ويصبح عدم اكتراث بالمادة , وإنما ينقلب فى النهاية إلى ملق للمدرس وينمو هذا الملق نموه حتى يصبح زلفى للرؤساء والحاكمين , كما نراه اليوم ماثلا فى كبار المثقفين .

المتابعة الميدانية :

ولهذا فالمتابعة الميدانية أمر هام نستقصيها فى أعمال التلميذ , وفى إنتاج الموظف وفى سلوك الحاكم , وقد تتبع سليمان عليه السلام أقول الهدهد ليتأكد من صدقه فلم يأخذ قوله قضية مسلمة ولكنه تابع ذلك وتحراه حتى تبين له صحة الخبر ويقينه " قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين " وقام بالمتابعة الدقيقة فعلا فقال  له <<اذهب بكتابى هذا فالقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون >> "النمل 27- 28 وإلى اللقاء فى العدد القادم مع أسس آخر من أسس التربية الإسلامية .

اعلى الصفحة


الحياة فى عيونهم

 

ننسى اننا كنا يوما مراهقين نفرح ونبكى ونحب ونفشل .. نخطط للمستقبل ونجد عناءا كبيرا فى معاملة الآخرين وإقناعهم أننا قد اصبحنا كبارا .. ننظر على المستقبل من بعيد ونود أن نصنعه كيفما نريد , ننسى أننا كنا يوما مراهقين نبحث عمن يفهمنا ويعطينا فرصة كى نثبت أن بمقدورنا تحقيق المستحيل , أرواحنا جميلة وبريئة ولكن يتملكنا العناد والتمرد يتهمنا الكبار أننا مازلنا صغارا ولا نعرف فى الحياة الإ اليسير , عناء كانت المراهقة .. ولكنه استظل أبدا أجمل سنين العمر .

د.. محمود عبد الرحمن حمودة أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بطب الأزهر

 يعرف مفهوم المراهقة ويقول : المراهقة هى مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد وتبدأ بعملية البلوغ التى هى نتاج لتغيرات هرمونية تظهر أثرها فى الجسم المراهق , فيكتشف الولد التكوين الجسمانى الرجولى بمواصفاته المعروفة كما تكتسب البنت التكوين الجسمانى الأنثوى بمواصفاته أيضا , وتحدث تلك التغيرات الجسدية بصورة سريعة لدرجة أنها تحدث ارتباكا للمراهق , فيبدو أنه لا يسيطر على أطرافه التى أصبحت غليظة أو يخجل من بروز بعض أجزاء جسده وخاصة بالنسبة للفتاة وعلى المستوى النفسى والاجتماعى فإن المراهق يواجه  تحديات  , عديدة تهدف إلى تحديد هويته , هذه التحديات يعيشها المراهق فيما يعرف بأزمة الهوية والتى تتبلور فى سؤالين أساسيين  يدوران بذهن المراهق هما .. من أنا ؟ وماذا أريد ؟ فالمراهق ليس وليد تلك المرحلة ولكنه مر بمراحل نمو سابقة وأكتسب معها خبرات وأقام علاقات وأصبح لديه انفعالات وفى هذه المرحلة يبلور كل هذا من أجل تحديد الهوية المستقبلية , ومن ثم فأنه يبدأ فى التفاعل مع مجموعة الرفاق وأفراد الجنس الآخر وسلطة الوالدين بل ومع انفعالاته هو شخصيا بمنطق جديد يختلف عن المراحل السابقة , ولكى يحصل المراهق على الاستقلال عليه أن يتحول من الارتباط بوالديه فيتعلم العناية بنفسه ويحصل على مساندة المجموعة " الشلة " التى عليه أن يتحمل مسؤولية عضويته فيها وما تلقيه عليه من تبعات وخلال عملية التفرد يتأرجح المراهق بين اعتمادية الطفل وعناد المستقبل مما يسبب ارتباكا للوالدين فلا يعرفان كيف يعاملانه فهو يطلب أن يكون مستقيلا وناضجا ويطلب أيضا أن يكون طفلا تحيطه وسائل الأمان والرعاية , وعادة يكون المراهق متناقض المشاعر حيث يرفض سيطرة الكبار وهو فى نفس الوقت يحتاج إلى إرشاد وتوجيه ويختبر المراهق نمط السلطة ليرى إلى أى حد وتقلبات المزاج لديه شائعة ويمكنه أن  يذهب وأحيانا لا تستطيع قواه الداخلية أن تتكيف مع نزعاته الغرورية المتزايدة مما قد يحدث سلوك ونوبات من العدوان ويخاف المراهق من هذا الفقد للسيطرة فيحاول أن يحصن نفسه بطرق دفاعية فيتبينى مواقف جمالية مبالغا فيها أو يعلقن الأمور فيصبح مفرط القراءة والتفكير والمناقشة خاصة أن قدرته على تجريد الأفكار قد برزت كظاهرة عقلية جديدة فى تلك المرحلة .

ويضيف الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة

ويمر المراهق خلال هذه المرحلة بأزمة فى الهوية ورغبة جامحة فى الاستقلال بأن يمارس حيلا دفاعية مبالغا فيها مثل حيلة النقل حيث يبحث عن بدائل للوالدين بنقل احتياجاته الاعتمادية عليهما من الإبطال التاريخيين أو الأقران المثالين كما أنه فى محاولته للانفصال قد يحول الحب إلى عناد والارتباط إلى ثورة والاحترام إلى سخرية ويظهر تمردا وعدوانا خاصة إذا ما بادلته أسرته العداء , فعلى الأسرة فى هذه المرحلة الحرجة التى يمر بها المراهق وأن تتفهم هذه المرحلة الحرجة التى يمر بها المراهق وأن تسانده وألا تتركه لمشاعر الواحدة داخل المنزل فيتلقاه رفاق السوء .

دور المدرسة والمعلم فى هذه المرحلة !!    

يقول عادل الشيخ مدير إحدى المدارس : تعد فترة المراهقة من أخطر فترات حياة الإنسان ففيها تتشكل شخصيته وتبدو توجهاته وتلمع مواهبه ويكشف المرء فيها ذاته لذلك يجدر بالوالدين والمعلمين والمناهج الدراسية أن  تهتم بهذه الفترة التى يعانى فيها الشباب والفتيات دون أن يجدوا من يرشدهم إلى الطريق القويم ويجيب على تساؤلاتهم الحرجة التى تواجههم فى هذه الفترة وبالنسبة لدور المدرسة والمعلم فى هذه الفترة فهى تتلخص فى أن يدرك أن معاملة الشباب تختلف عن معاملة الفتيات تبعا لطبيعة كل منهم فالأولاد عادة ما يكون سلوكهم فى هذه الفترة يتسم بالجرأة والتمرد , أما البنات فيتسم سلوكهم بالخجل لذلك فأن معاملة المراهق سواء كان ابناً أو ابنة ينبغى أن يراعى الحالة المزاجية لهما ودرجة الحساسية التى يتمتعان بها , فلا يجب معاملتهما بعنف بل بالين والحوار , حتى يمكننا التظاهر أحيانا بقبول رأى المراهق ثم نبدأ فى كشف الأخطاء التى تترتب على هذا الرأى الذى يتمسك به ونتركه بعد ذلك ليفكر ويوازن بين رأيه وما قلناه , وهو بلا شك وبدون ضغوط الأهل أو أى سلطة من السلطات سيصل إلى تفصيل الرأى الأصوب , فمن المهم كما يؤكد عادل الشيخ للشباب أو الفتاة فى هذه الفترة أن يشعر أننا نحترمه ونحترم استقلاله ونقدر آراءه ونفتخر به وبمواهبه وهذا هو الطريق الذهبى لمرور هذه الفترة بسلام , ونحن كأساتذة ومعلمين المسئول الأول إما عن أثبات الشخصية المستقلة الجادة المؤمنة فى نفس المراهق , أو عن فقدانه للشخصية السوية واتجاهه إلى رفاق السواء والسلوك الخاطىء .

اعلى الصفحة


أسس التربية النفسية :

بقلم :

د. علاء فرغلى

استشارى الطب النفسى

 

للتربية دور هام فى الصحة النفسية , فإذا نشأ الطفل بطريقة سليمة اكتسب شخصية متزنة وعاش مرتاح النفس , وإذا تعرض لتربية خاطئة نشأ بشخصية غير طبيعية وعاش مريضا نفسيا , ومجال التربية مجال واسع لا يمكن أن نوفية حقه وفى هذا المجال سيتم التركيز على بعض النقاط العامة والتى سأتعرض لها .

 الأسرة والتربية النفسية للطفل

تنمية الشعور الدينى :

الدين هو محور حياة الفرد ..

وبدونه تصبح الحياة بلا هدف والإيمان بالله هو الجوهر .. لذلك لابد من تعريف الطفل بدينه بطريقة سهلة ومبسطة ومحببه إلى نفسه مثل :

1-غرس محبة الله والإيمان به فى قلب الطفل

2-ترغيب الأطفال فى الجنة وأنها لمن صلى وصام وأطاع والديه

3-تحذير الأطفال من المحرمات مثل الميسر والخمر والسرقة والمخدرات

4-تعويد الأطفال الصدق قولا وعملا – ولا نكذب عليهم ولو مازحين وإذا وعدنا يجب أن نفى – ونحفظ  ألسنتنا أمامهم ونحذرهم من الكلام البذيء .

5-تشجيع الأطفال على قراءة الكتب الهادفة والمفيدة والبدء بسيرة الأنبياء وشرحها وتبسيطها لهم

6- تعويد الأطفال النظافة والعادات الصحية السليمة مثل غسل اليدين قبل الطعام وبعده وغسل الأسنان وتقليم الأظافر المحافظة على نظافتهم ونظافة ملابسهم .

العلاقة بين الولدين :

كلما كانت العلاقة بين الوالدين طيبة أدى ذلك إلى جو يساعد على نمو الطفل إلى شخصية متكاملة أما الخلافات والتشاحن بين الزوجين , وخاصة عندما يشعر بها , تعتبر من العوامل المؤدية إلى نموه نموا نفسيا غير سليم ولا شك أن الجو الذى تشيع فيه الخلافات والمشاحنات يختلف عن جو يشيع فيه الحب والتعاطف , وأن الخلاف بين الوالدين يسبب للابن صراعا نفسيا ويهدد إشباع حاجاته إلى الحب والأمن النفسى والانتماء وما يحدث له من توتر نفسى قد يؤدى إلى السلوك العدوانى المعادى للمجتمع .

العلاقة بين الوالدين والأبناء :

تؤثر العلاقة التى تنشأ بين الوالدين وطريقة تعاملهما مع الأبناء فعندما ينشأ الأبناء فى جو مشبع بالحب والثقة يتحولون عند نموهم إلى أشخاص يستطيعون الشعور بالحب ويستطيع الطفل أن يثق فى غيره , لأنه نشأ فى جو من الثقة مع الوالدين وفى المنزل يساعد على إشباع الحاجات النفسية كالشعور بالأمن والطمأنينة والإحساس بقيمه .

تفضيل أحد الأبناء على الاخر :

من أكثر الأخطاء التى يرتكبها الآباء التفضيل بين الإخوة , فهذا قد يؤدى إلى جرح نفسى فينشأ الطفل حساسا فى نظرته لزملائه لا يتحمل أن يمتاز عليه أحد , فهو يشعر بحاجة زائدة للرعاية وبذلك يؤدى إلى صعوبة فى تكيفه مع الآخرين , وهذا مدخل المرض النفسى .

نبذ الابن انفعاليا  :

النبذ هو عدم الشعور بالرغبة وهذا السلوك يهدد أمان الابن ويتركه فريسة للشعور بالشك وأنه وحيد ويتمثل هذا بالنظام الصارم وهجره أو طرده  وتعمد  القول أمامه بأنه غير مرغوب فيه

مما يجعله يشعر بالخوف من هؤلاء الناس يكونون فى عالمه بأنهم لن يقفوا بجانبه وأنهم يعادونه فعالمه خطر يهدد أمنه ويحدث له اضطرابات سلوكية وشعور بالاضطهاد .

سيطرة الوالدين :

سيطرة الوالدين وقسوتهم وشدة العقاب تؤدى إلى نتيجة عكسية إذ يتبلد الابن .. وكلما اشتد العقاب صار غير مؤثر ويجب ألا يتعدى العقاب الخطأ الذى ارتكب , وعلى الآباء عدم استخدام العقاب إلا فى أضيق الحدود , واستخدام العقاب النفسى هو الحرمان من المصرف يوما .

الخضوع اللأبن :

يلجأ كثير من الآباء إلى أسلوب خاطىء يعتمدون عليه فى تربية أبناهم حيث يلبون جميع الطلبات التى تطلب منهم مهما كانت وإن الآباء يسرفون فى هذا النوع من التدليل , ويعتقدون أن هذا جرعة من الحنان الزائدة تقوى شخصيات أبنائهم ولا يدركون أن الابن المدلل يرى الحياة بصورة غير واقعية , وعندما يكبر الطفل يصطدم بالواقع إذ يجد فى الحياة الألم أحيانا والقسوة مرات ولا يستطيع الاعتماد على نفسه .

الطموح الزائد:

يعتبر الآباء الفاشلون أن أبناءهم وسيلة لتحقيق ما فشل من آمالهم بالتعويض وهم يريدون أن يعيشوا حياتهم مرة أخرى بصورة ناجحة عن طريق وظائف أبنائهم وبهذا يسقطون آمالهم فى العمل ورغبتهم فى التعويض عن فشلهم المهنى بدون مراعاة القدرات الابن وعلى عكس ذلك ان كثير من الآباء اكتسبوا مركزا اجتماعيا مرموقا بسبب ما بذلوه من جهد وهم يتوقعون من أبنائهم أن يستمروا فى رفع اسم العائلة ولكن إذا كان المطلوب من الطاقة الابن فإنه يعجز عن تحقيق هدفه مما يؤدى إلى الإحباط وهو الشعور بالفشل .

التعبير عن الانفعالات:

يتضايق كثير من الآباء عند بكاء الطفل فيجب فى نظرهم أن يكون هادئا دائما , وهم لا يدركون أن الطفل إذا انفعل من شىء يلزم إخراج هذا الانفعال , والطفل لا يستطيع التحمل وإذا منع من البكاء فانه سيتعود على كتم انفعالاته , وهذه عادة سيئة ومنتشرة ويجب التخلص منها حيث أنها تؤدى إلى كثير من الأمراض النفسية وعلى الآباء تحمل ثورات الطفل حتى ينشأ متزن الشخصية .

اللعب:

يغضب أغلب الآباء عندما يلعب أبنهم كثيرا فى المنزل وهم لا يدركون أن اللعب من العوامل الهامة لنموه فمن خلاله يكتسب المهارة الحركية , ويكتسب خبرات فى أمور كثيرة ويخرج الطاقة المكبوتة .

فلنسمح له باللعب قدر الإمكان , ولندرك أن  الخامل ينشأ متبلدا مكبوتا والذى يحرم من العب يتعرض لكثير من الأمراض النفسية وينشأ مضطرب الشخصية وعندما يحطم أحد الأبناء لعبة فإن الأب يغضب وهو لا يدرك لماذا يفعل ذلك ؟ فهو يريد أن يعرف تركيب اللعبة ويحطمها , وعند القسوة عليه يموت لديه حب الاستطلاع  ويجب تركة لاكتشاف اللعب حتى يمكن تكوين حب الاستطلاع لديه وتقدم ملكته الفكرية .

أسئلة الطفل :

فى مرحلة الطفولة يلجأ أغلب الأطفال إلى الأسئلة , ويغضب الآباء من كثرة الأسئلة ولا يبالون بالرد عليهم , وهم لا يدركون أن أسئلة الطفل تعنى رغبته فى المعرفة التى يجب تشجيعها أما إذا لم يجب على شىء منها فإنه يصير زاهدا فى الاستطلاع وينشأ قليل الخبرة ولا يرغب فى معرفة أى جديد ولذا يجب على الآباء الإجابة على كل الأسئلة والتشجيع على السؤال والإجابة على الأسئلة بطريقة سهلة الفهم .

مرحلة المراهقة :

تعتبر فترة المراهقة مرحلة حساسة من مراحل نمو الإنسان وفى مرحلة المراهقة تحدث كثير من الأخطاء التربوية  فالمراهق قليل التحمل ويثور سريعا ويريد أن يحس بشخصيته , وكثير من الأسر تعامله كالطفل الصغير فيتحكمون فى أموره ولا يتركونه يتصرف بمفردة , وهذا يزيد من ثورته ويدفعه إلى العناد والصواب أن يترك له الحرية فى تصريف أموره وأن يختار الدراسة والعمل الذى يرغب فيه , فإذا فرض عليه ما لا يرغب شعر بالإحباط وقد يفشل فى حياته . ولا داعى لفرض أصدقاء معينين على الأبناء مادام أصدقاؤهم غير منحرفين , وعلى الآباء تحمل ثورات المراهق وهذه تزول بالحب والتشجيع وإعطائه الحرية فى بعض أموره دون الخروج عن معايير الأخلاق ...

اعلى الصفحة


مفهوم ومظاهر التفكير وخصائصه

 د. طارق عبد الرؤوف محمد عامر

دكتوراه فىالتربية . تخصص أصول التربية

وعضو بالجمعية العالمية للصحة النفسية

 يشير النمو العقلى المعرفى إلى التغيرات فى معارف الفرد وفهمه وقدرته على التفكير فيما يحيط به من أشياء والعمليات التى تزيد من معرفة الإنسان تسمى بعمليات المعرفية وهى تضم عمليات مثل الانتباه الإدراك , التذكر , التفكير .

إن التفكير اليومى الذى يجريه المرء فى داخله لا يقل أهمية عن أية حركة يقوم به الجسم الإنسانى وأعضائه كالمشى والوقوف والجلوس وهى حاجة طبيعية للإنسان تساعده على الاستمرار فى معيشته والعيش بمعقولية كذلك تساعد الفرد أيا كان مستواه العلمى والأكاديمى على تحقيق أهدافه أى أن التفكير يرفع من مستوى طالب المعرفة والباحث العلمى والطلبة جميعهم الذين ينتهون من حلقاتهم الدراسية , ويخرجون إلى الحياة  يواجهونها ويحددوا أهداف مستقبلهم العلمى ويدفع بهؤلاء جميعا إلى التقدم فى كل المجلات ووفق الأهداف التى يضعونها لحياتهم ..

وإذا لم يفكر الإنسان لا يمكنه أن يدرك الواقع وإذا لم يستمر الإنسان الذى أدرك الواقع فى التفكير فإن الواقع المدرك سيبقى عقيما , فالتفكير إذا حاضر فى كل مراحل المسيرة العلمية والحياة .

يواجه الطفل منذ قدومه إلى هذا العالم  مواقف متعددة ومختلفة يقف أمامها مجربا مرة ومستجيا مرة أخرى ومنسحبا مرة ثالثة , كما يقف أمام خبرات أخرى فيقوم بالتفكير الاستجابى والاستبصارى والتحليلى ويسود الطفل الحالات المختلفة من التفكير الذى ينمو مع تقدم العمر وتحدد المرحلة العمرية التى يمر بها الطفل خصائص تفكيره وطبيعة معالجته للمشكلات التى يواجهها وطبيعة النشاط الذهنى الذى يمارسه عندما تعرض خبرة أو موقف .

إن عمليات التفكير عمليات مستقلة عن مثيرات الحاضرة ويعتمد التفكير على الإدراك فهو يبدأ من مثيرات حسية ثم يتحول إلى عملية داخلية وفكرة تقود فكرة حتى يصل إلى حل المشكلة التى تواجهه .

وبذلك فأن التفكير سلوك يستخدم الأفكار والتخيلات الرمزية للأشياء والأحداث وهى دلالات لأحداث غير حاضرة مثل التى يمكن تذكرها أو تخليها أى أن التفكير يستفيد من العمليات  المعرفية الأخرى أثناء مواجهة الفرد لمشكلة ما أما الذكاء فهو معيار للقدرة على التفكير والتعلم والتذكر هى من مظاهر الذكاء .

أولا : مفهوم التفكير

التفكير هو عمليات النشاط العقلى التى يقوم بها الفرد من أجل الحصول على حلول دائمة أو مؤقتة لمشكلة ما , وهو عملية مستمرة فى ذهن لا تتوقف أو تنتهى ما دام الإنسان فى حالة يقظة وهو أرقى العمليات العقلية والنفسية التى تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية الأخرى بدرجة راقية ومتطورة .

يعرف أحمد عزت راجح التفكير بأنه ذلك النشاط الذى يبذله الفرد ليحل به المشكلة التى تعترضه  مهما  كانت طبيعية هذا النشاط , سواء تطلب تفكيرا أكثر أم أقل حسبما يكون الموقف أكثر أو أقل إشكالا .

كما يعرف التفكير بأنه سلسلة متتابعة محددة لمعان أو مفاهيم رمزية تثيرها مشكلة وتهدف إلى غاية , ويعرف همفرد التفكير بأنه ما يحدث فى خبرة الكائن العضوى سواء كان إنسان أو حيوان حين يواجه مشكلة أو يتعرف عليها أو يسعى لحلها .

كما يعرف أيضا التفكير بأنه عملية عقلية تساعدنا على فهم المشكلة وحلها أو إيجاد الحلول والبدائل , والحكم عليها وتقويمها , وعقد المقارنات والوقوف على إيجابيات المسألة وسلبياتها والتمييز بين وجهات النظر والانطباعات والمواقف الشخصية , وبين العلل العمليات والوقائع بين حكم القيمة وحكم الواقع بين ما هو كائن وما يجب أن يكون ..

) إلى أن مفهوم التفكير مركب يتضمن أربعة جوانب أساسية هى : Mayerحيث يشير ماير 1992 1

التفكير كعملية ( عمليات المعالجة والتجهيز داخل النظام المعرفى )

 التفكير عقلى \ معرفى (يتم داخل العقل الإنسانى , أو النظام المعرفى ويستدل عليه من سلوك حل المشكلة بطريقة مباشرة ) .

التفكير الموجه ( أى يظهر فى السلوك موجه لحل مشكلة ما )

التفكير نشاط تحليلى \ تركيبى لعمل المخ .

ثانيا : خطوات التفكير العلمى

 إن التفكير العلمى تفكير يدور حول الحقائق فى علمنا ويجمع بين التفكير الاستنباطى والاستقرائى والتفكير الإستنباطى يستخدم كوسيلة للحصول على معلومات وفى الاستنباط يرى الإنسان أن ما يصدق على الكل يصدق على الجزء والتفكير الاستقرائى من شأنه إثبات المقدمات التى ينطلق منها التفكير الاستنباطى وفى التفكير الاستقرائى يجمع الباحث الأدلة التى تساعد على صحة التعليمات أو المقدمات التى تستخدم فى التفكير الاستنباطى .

وبذلك فأن أسلوب التفكير العلمى يتكون من عدد من المراحل والمشكلات أو الخطوات منها :

- الإحساس بالمشكلة .1

- تحديد المشكلة . 2

- جمع بيانات 3

- فرض الفروض .4

- اختيار صحة الفروض .5

- التحقيق من صحة الفرض النهائى .6

وهذه الخطوات محاولة لجعل التفكير يسير بالأسلوب الصحيح ويحقق نتائج منشودة .

ثالثا : مظاهر التفكير

ويتخذ التفكير مظاهر متعددة منها الحكم والتجريد والتصوير والاستدلال والتخيل , والتذكر , والتوقع , ويبدو التفكير أيضا فى عملية حل المشكلات التى تعتمد أساسا على الأفكار أكثر من اعتمادها على الإدراك الحسى ويشير بعضهم إلى عملية التفكير أحيانا على أنها عملية داخلية أو كلام باطن , ويستخدم فيها الإنسان الرموز اللغوية والعددية

رابعا : أشكال التفكير

   يضم التفكير مجموعة من الاشكال منها :

1- التفكير التصورى :وهو استخدام وسائط رمزية للتفاعل مع العالم الخارجى المحيط بالإنسان من أجل تكون

مفاهيم , ويرتبط التفكير التصورى بقدر الفرد على التفكير المجرد ..

2- التفكير التآملى : ويستخدم أحيانا تحت اسم التفكير لحل المشكلات أو التفكير المنظم وهو تفكير موجه يتم فيه

توجية العمليات التفكرية إلى أهداف محددة , ويعتمد على عمليتين أساسيتين هما :

الاستنباط والاستقراء . لكى يصل الفرد لحل المشكلته .

3- التفكير الابتكارى :ويتم عندما يتمكن الفرد من الربط غير العادى للأفكار مما يحقق نواتج جديدة تتضح فى معالجة المواقف والمشكلات المختلفة

4- التفكير الاستدلالى :

ويقوم على استنتاج صحة حكم معين من أحكام أخرى .

5- التفكير الاستبصارى :

وهو ذلك النوع من التفكير الذى يصل فيه الفرد إلى الحل فجأة  وذلك من خلال قيامه بالتفكير بالمشكلة بشكل جاد وإدراك العناصر فيها والعلاقات حتى تأتى مرحلة الاستبصار .

6- التفكير الترابطى :وهو الذى ينتج عن العلاقة التى يكونها الفرد بين ما يواجهه من مثيرات وما يظهر من أستجابات ويأتى هذا النوع من التفكير نتيجة للتكرار والمحاولة والتعلم .

خامساً : خصائص التفكير

التفكير هو العملية التى ينظم بها العقل خبراته بطريقة جديدة لحل  مشكلة  معينة , بحيث تشمل هذه العملية على إدراك علاقات جديدة بين الموضوعات أو عناصر الموقف المراد حله ,مثل إدراك العلاقة بين المقدمات والنتائج وادراك بين السبب والعلاقة والنتيجة , وبين العام والخاص , وبين شىء معلوم وآخر مجهول .

وبذلك يتميز التفكير بعدة خصائص أهمها:

1- اعتبار التفكير نشاط عقليا غير مباشر .

2- ارتباط التفكير ارتباطا وثيقا بالنشاط العلمى اللإنسان.

3- اعتماد التفكير على ما يستقر فى عقل من معلومات  حول القوانين العامة للظواهر .

4- انطلاق التفكير من الخبرة الحسية ولكنة لا ينحصر فيها ولا يقتصر عليها .

5- التفكير انعكاس للعلاقات والروابط بين الظواهر والآحداث والأشياء فى شكل لفظى رمزى .

6- التفكير الانسانى جزء عضوى وظيفى من بنية الشخصية فالنظام الحاجات والدوافع والانفعالات لدى الفرد واتجهاته ومبوله , كل هذا ينعكس على تفكير الفرد .

سادسا : قواعد التفكير الجيد لقد اثبت الباحثين الأكاديمين فى تعليم مهارات التفكير أنه يوجد قواعد عامة للتفكير الجيد والتى من أهمها :

 - استخدام الأدلة بكفاءة ودون تحيز

تنظيم الأفكار وترتيبها بشكل منسجم .

- التميز بين صلاحية الأمر منطقيا والمراجعة الضيقة علميا .

- تعليق الحكم والقرار فى حال غياب الأدلة الكافية أو الشروط اللازمة لاتخاذ القرار وتدعمه .

- فهم الفرق بين المحاكمة المنطقية وعلقلنية أو تبرر المسألة أو الموضوع

- عدم الوقوع بتناقض فى الإدلاء بالأدلة والبراهين المعطاة .

- إدراك أن كل مسألة يمكن أن تفسر بأكثر من علة أو سبب , وخاصة فى موضوع الظواهر الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية , أى العلوم الإنسانية , وادراك أن تفسير هذه الظواهر يختلف عن تفسير الظواهر العلمية والطبيعية وأن لكل خصوصيته .

- إدراك مدى عمق التشابه والفرق بين الأشياء والظواهر .

- المرونة فى التفكير ويسرالانتقال من فكرة إلى الأخرى وتغيير القناعات عندما تتوفر شروط هذا التغير

 Problem – solving - تطبيق تقنيات حل المشكلات

خارج نطاق ما تعلمه الفرد من حلول اعتماد حلها بدافع من تقليد الآخرين فى الحل أو التاثر والاستفهام من الآخرين عن طرائقهم فى حل المشكلات .

- الإصغاء الكامل والهادىء لأفكار الآخرين لفهمها والتواصل الجيد معها ومبادلتها بالأفكار التى تملكها ذاتيا- إدراك أن أكثر مشكلات العالم الذى نعيشه لها دائما أكثر من حل , وادراك أنه لدينا إمكانية وضع الحلول البديلة فى الحلول البديلة فى حال عدم جرى ما نصل إلية من حل.

التميز بين النتائج والفرضيات

- عدم الوقوع فى المبالغات والتطرف فى إبداء وجهات النظر .

اعلى الصفحة


 الأحلام بين حديث النفس وتكشف الغيب

 وموقف الأفراد منها

 إعداد :

د. عبد القادر الخياطى

أ- سعاد قدرش

 الأحلام عالم عجيب وغامض , كلنا نشترك فيه , نعم كلنا نحلم ويوميا وإن كان بعضنا لا يتذكر حلم يومه . والعجيب فى الأحلام اختلافها فى الشكل والوظيفة فهى صريحة أو رمزية ونفسية( أضغاث) أو تنبئية (رؤى)

وبين تناولها السيكولوجى وثقافة مجتمع ما تتحدد اتجاهات الأفراد نحوها فما موقف الفرد من أحلامه؟

كيف ينظر إليها ؟ أى اهتمام يوليه إياها ؟ للإجابة عن ذلك قمنا بدراسة على عينة من الأفراد تتراوح أعمارهم بين13و14 سنة من الجنسين ومن مستويات تعليمية واجتماعية ومدنية مختلفة, فماذا كانت النتيجة؟

علاقة الأحلام النفسية بالأحلام التنبئية :

لقد تبين أن أغلب المتنبئين هم أيضا عرضة للأحلام النفسية بمعنى أن بعض أحلامهم تتحقق والبعض الآخر لا, فهل يدل ذلك على وجود أية علاقة بينهما ؟

درسنا العلاقة بين تجربة الفرد مع أحلامه التنبئية وتجربته مع أحلامه النفسية فوجدنا اختلافا بين التجربتين عند الفرد الواحد , إذ يعيش الفرد تجربة الحلم النفسى بشكل مختلف عن تجربة الحلم التنبئى , ورغم التباين الواضح بين التجربتين إلا أن الارتباط ذو الدلالة القوية يدل على وجود عامل مشترك واحد على الأقل بينهما . ما هو هذا العامل أو العوامل ؟ تساؤل تتطلب الإجابة عليه التعميق أكثر فى بحث تجربة الحلم التنبئى ....

الأحلام التنبئية :

يمكن حصر أشكال الحلم التنبئى فى طابعين : صريح و رمزى ولكن هل صحيح أن كل أفراد العينة عرضة للتنبؤ فى الأحلام ؟ وضعنا معايير للحكم على صدق تحقق الأحلام تفصيلا أو رمزيا تمثلت فيما يلى :

* استرجاع الحلم وسرده وفق تفاصيله بالنسبة للحلم التنبئى الصريح .

* استرجاع الحلم وسردة ثم سرد الواقعة المنسوبة إليه بالنسبة للحلم التنبئى الرمزى .

* ولأن الرمزية قد تقع على معانى كثيرة ممكنة , بشرط أن يكون الفرد قد توصل لمعنى الحلم قبل تحقق الحلم  التنبئى الرمزى .

* ولقد اعترفنا بالتنبؤ لفئة ولم نعترف بذلك لفئة أخرى , وبذلك انقسمت العينة إلى فئتين : فئة المتنبئين وفئة  مدعين التنبؤ ..

ويكون توصل العينة لمعنى الحلم التنبئى الرمزى , بغض النظر عن زمن التوصل إليه , اعتمادا ما يلى :

* الخبرة والتجربية .

* الاستعانة بمن هم أعلم .

* تخمين من سياق استشعارى بحت .

* ربط الحلم بالواقع .

القدرة على التميز بين الحلم التنبئى والحلم النفسى :

ولكن لماذا يفسر هؤلاء الأفراد أحلامهم ولماذا يعتبرونها تنبيئة حتى قبل أن تتحقق ؟ هل هم قادرون على التمييز بين الحلم التنبئى والحلم النفسى ؟

قادرنا بين إجابات المتنبئين ومدعمين التنبؤ فوجدنا أن التباين بين العينتين ليس له دلالة , بمعنى أنهما .

متساويتان من حيث القدرة على التميز بين تجربة الحلم التنبئى وتجربة الحلم النفسى .

وعليه فالمتنبئين ليسوا قادرين على التمييز بين الحلمين إذ يبقى الحلم ما لم يتحقق , فيتوقع الفرد تحقق حلم ما ثم لا يتحقق أو يعتبر حلما ما حديث نفس ويتحقق بعدها ..

الدافع لتوقع تحقق الأحلام :

فما الدافع لتوقع تحقق الأحلام ؟

تمثلت هذه الدوافع مرتبة حسب تواترها فيما يلى :

* التجربة .

* التفاعل مع أحداث الحلم .

* واقعية أحدث الحلم .

* مثالية الحلم .

* سيطرة الحلم على الذهن .

* الإحساس يوقع الحلم .

* الإعجاب بالحلم .

* الاستغراب من طابع الحلم .

* الرغبة والاهتمام .

* تكرار الحلم .

وهى دوافع بعيدة على أن تكون مبنية على أساس عقلى فجميعها يعود لتجربية الأفراد مع أحلامهم وما يترتب عليها من آثار , ورغم تعرض الأفراد عدة مرات لتجربة الحلم التنبئى إلا أن ذلك لا يتطور  ليصبح معيارا للحكم على طبيعة الحلم أكان تنبئيا أم نفسيا..

ومقابل ذلك فإن تمت دوافع تجعل الأفراد لا يتوقعون تحقق أحلامهم , منها ما يخص اتجاه الأفراد نحو الحلم ومنها ما يتعلق بالحلم , أهمها :

* عدم الاهتمام بالأحلام .

* ندرة تحققها.

ويتمثل الأفراد الذين يتوقعون تحقق أحلامهم سواء كانوا متنبئين أو مدعين التنبؤ الأغلبية , وهم يولون اهتماما لآحلامهم الأسباب التالية :

* لأنها تطيل سعادة الفرد إذا كانت سعيدة إذ تبدأ سعادته بالحدث السار المتنبىء به منذ الحلم به إلى غاية وقوع الحدث وإلى ما بعد ذلك , كما أنها تهيىء الفرد لتقبيل الحدث السيىء وتخفف من وقع الصدمة حين حدوثه لأنه يكون قد استفد كثيرا من طاقته فى فترة ترقب مما سيقع من سوء .

* ينصب اهتمام الفرد نحو المستقبل وما يخفيه , وربما أن هناك أحلام تنبىء بالمستقبل حسب معتقدهم فلا بد وأن تكون تلك الأحلام محل اهتمام كبير ..

فائدة الأحلام التنبئية :

يرى البعض أن الأحلام التنبئية فائدة تتمثل فيما يلى :

* بعث الطمأنينة والشعور بالارتياح من جراء حسن ما قد يبشر به الفرد .

* تمكن الفرد الخائف من المستقبل من الإطلاع على بعض  ما يغيب عنه .

بينما لا يرى البعض الآخر وهم الأقلية أى منها مستندين فى ذلك على عدم إمكانية التدخل لتغير شىء من أحداث المستقبل وحيث أن المستقبل وحيث أن الأمر كذلك فإنهم يتساءلون عن جدوى هذه الأحلام رغم تعجبهم من هذه القدرة . وتجيب فئة المهتمين بالأحلام  وهم الأغلبية بتأويل الحلم التنبئى " الرؤيا " إلى معتقد دينى إذ  يرون أنها من عند الله ولكنهم اختلفوا بشأن دلالتها وتمايزت الآراء فيما بينهما فكانت كالتالى

* صلاح الفرد بما أنها جزء من النبوة فلا يراها إلا أشخاص طيبون , خيرون , أتقياء على حسب تعبيرهم

* عظمة الله وعجز الفرد تجاهه وقد أشار البعض إلى أهمية الروح فى اتصالها بالعالم العلوى السماء ونقل الأخبار , كما أشاروا إلى أهمية الصلاة والدعاة والاستخارة خاصة فى إحداث هذه الأحلام ..

هكذا تطرح ظاهرة الأحلام بطابعها  النفسى والتنبئى الرمزى منه والصريح فى المجتمع الإسلامى الجزائرى ونكتفى بالقول أن التنبؤ فى الأحلام مثله مثل الأحلام الأخرى , ليس وقفا على الأتقياء زعم بعضهم والتراث الغربى فى موضع هذه التنبؤات وشهادات المتنبئين من الثراء ما يثبت ذلك ويدل على عالمية هذه  الظاهرة ونحن كعلماء نفس لا يمكننا تجاهل موقف العلم منها فكيف ينظر علماء النفس إلى الأحلام وإلى الطابع التنبئى منها خاصة ؟ سنحاول أن نعرض ذلك فى الأعداد القادمة أن شاء الله ..

اعلى الصفحة


 

العلاج السلوكى

رجب الشريف

عضو رابطة الأخصائيين النفسين

عضو الجمعية العالمية للصحة النفسية

تاريخياً :

تمتد جذوره إلى إيفان بافلون الروسى الذى أخرج لنا التعلم الشرطى إلا أن الفضل الأكبر فى نشأته ( فى رأيى ) يعود إلى الأمريكى واطسون وزميله رينر1920 عندما استطاعا أن يخلقا مرض الخوف فى الطفل ألبرت وذلك فى المختبر وهكذا دخلت السلوكية مجال علم النفس الإكلينيكى ثم استطاعت مارى كوفر جينز استخدام نفس المنهج فى إزالة مخاوف طفلها بيتر .

تعريف :  له عدة تعريفات منها انه تعديل للسلوك  وانه تطبيق فعال لمبادىء التعلم . لكن هذه التعريفات وغيرها تتعرض للنقد باعتبارها ضيقة وغير شاملة لأداء العلاج السلوكى . ويرى جولد فريد, دافيزون 1976 أنه بجانب الارتباط النظرى بمبادىء التعلم فإنه يرتبط أيضاً بالمنهج التجريبى فى دراسة السلوك الإنسانى عامة ويعتمد العلاج السلوكى على نظريات سابقة عليه وهى :-

- التعلم بالتشريط .

- التعلم الفعال .

- التعلم الاجتماعى .

- التعلم المعرفى .

ويعتمد أخصائى العلاج السلوكى على أساليب فنية كثيرة ومتعددة هى :

* التخصص التدريجى وهو تعرض المريض لمخاوفه وقلقه بالتدريج .

* الغمر وهو عكس التحصين التدريجى حيث يوضع المريض أمام المثيرات لمخاوفه دفعة واحدة وقد يستعمل فيه الأدوية المهدئة .

* الاسترخاء العضلى : وهو من العوامل المانعة والمخاوف لنهما لا يجتمعان معاً كما يقول جوزيف وولبى 1958 فى حديثه عن الكف المتبادل .

* تأكيد الذات : ويتعلم فيها المريض بعض المهارات مثل أداء الأدوار الاجتماعية وتنطبق المشاعر وكيفية استخدام اللغة اللفظية وغير اللفظية فى التواصل بعيداً عن العدوانية والخنوع .

* العلاج بالعقاب أو التنفير سواء المعنوى مثل الأدوية المقيئة وجلسات الكهرباء ويعتبره البعض أقل الأساليب فاعلية (عبد الستار إبراهيم وقد استخدمه فريد فى علاج الشواذ جنسياً.

* التعزيز الموجب والسالب .

* العلاج بالقدرة أو النمذجة ابتدعه ألبرت باندورا لعلاج المخاوف خاصة من الثعابين ويستخدم فيه الدمى والأفلام واللعب وعرض نموذج حى مثل نموذج ثعبان عدة مرات أمام المريض حتى يستطيع المريض لمسه بعد جلسات ويبين اميلكات 1982 أنه حقق فعالية كبيرة فى الخوف الأجتماعى لكنه حقق نتائج محدودة من الأماكن فى الخوف من الأماكن الواسعة .

* الكف المتبادل : أى كف نمطين سلوكيين منزا بطين ومتداخلين وإحلال استجابة متوافقة كما فى التبول الاإراى للطفل "غير العضوى" بإيقاظه ( كف النوم ) وذهابه للحمام ( كف التبول ) فكل منهما يكف الآخر.

* الممارسة السالبة : تكرار السلوك غير المرغوب وممارسته حتى الإشباع والملل والتعب فيتوقف المريض  عن ممارسته .

* إيقاف الفكرة فى الأفكار التسلطية التى تأتى للإنسان سواء دفعته للعمل أم بخدعة عقلية بقوله لنفسه قف ويحول تفكيره إلى موضع آخر .

* العلاج بالضبط الذاتى .

* العلاج بالمنع وهى الأكثر نجاحاً فى علاج الأفكار التسلطية والأعمال القسرية وهى منع المريض منها سواء بإزالتها قهراً كما هم بها .

ما خطوات العلاج السلوكى أو إجراته فهى :-

- تحديد السلوك غير مرغوب فيه .1

- تحديد الظروف التى يحدث فيها السلوك المشكل والعوامل المسئولة عن استمراره .2

- اختيار الظروف التى يمكن تعديلها أو تغيرها .3

- إعداد جداول لإعادة التدريب بحيث نبدأ بالبسيط ثم الصعب الأكثر صعوبة وهكذا .4

- تعديل الظروف السابقة على السلوك المضطرب .5

- تعديل الظروف البيئية .6

-  إنهاء العلاج عند وصول المريض للسلوك المرغوب .7

 إيجابيات العلاج السلوكى :

* التحرر من السيطرة العلاج الطبى وفتح آفاق جديدة

* تنوع أساليب  العلاج وتعدد الاختيارات أمام المعالج السلوكى .

* أصبح المعالج أكثر نشاطاً من زملائة فى المدارس الأخرى بما تطلبه السلوكية من إجراءات متعددة وجهد كبير مع المريض .

* استغراق وقت وكذلك تكلفة مالية أقل .

* أصبح العلاج النفسى متاحا ً للجميع بمختلف مستوياتهم المالية والاجتماعية والمرضية والعمرية والتعلمية فحتى المعاقين عقلياً والذهانيين المزمنين تحسنت حالتهم .

* أمكن تدريب فئات مهنية متعددة على قواعد العلاج السلوكى كالأخصائين النفسين والاجنماعين وكذلك تدريب المدرسين والأزواج والوالدين على المعاونة فى العلاج .

* يعتمدعلى البحوث التجريبية وهى يمكن قياس صدقها .

* يلعب العمل فى العلاج السلوكى دوراً أهم من الكلام .

* أثبت نجاحاً كبير فى علاج مشكلات الأطفال والمشكلات النفسية حتى لو كانت معها مشكلات أخرى وعالج الأمراض العصبية والاضطراب السلوكى ( حامد زهران 1978 وفيصل عباس 1983 )

أوجه النقد أو السلبيات فى العلاج السلوكى :

 وجه الكثير من النقد له لكن ( رأيى الشخصى ) بالنظر إليها نجدها تتعلق بالعلاج السلوكى قبل تطويره وهى : أنه يستبعد المناهج الأخرى فى العلاج ( يستعين السلوكى بالكهرباء والدواء والعلاج البيئى والفسيولوجى ) أنه آلى وميكانكى نتيجة اعتماده على فنيات تطبق بشكل بارد ( العلاج السلوكى ملىء بالتفاعل من خلال محاولة كسب تعاون المريض وفهمه ) .

يعالج الأعراض دون الأساليب وقد يكون الشفاء مؤقتاً وأنه يفسر أنواع السلوك على أنها متعلمة فقط ( فى الواقع لو أجد ردوداً مسجلة على هذا لكن رأيى الشخصى أن علاج الأعراض فقط تتسم به الأدوية أكثر من أى علاج آخر بالإضافة إلى أعراضها الجانبية كالإدمان ورغم ذلك لا نستطيع أن نقلل من أهميتها وفى العلاج السلوكى أظنها ميزة لأنه ينتج عنها أختصار وقتا كبيراً فى البحث عن الأساليب كما فى التحليلية كما أن نجاحها فى العلاج يدحض ذلك أما أن الشفاء مؤقت فأن كان المقصود به الانتكاسة فهى موجودة فى كثير من الأمراض خاصة الإدمان لم أر أو أقرأ عن مدمن لم ينتكس بل إن الانتكاسة خطوة على طريق ألإدمان كما أن الانتكاسة فى معظم الأمراض تكون نتيجة لعدم سير المريض على الخطة العلاجية التى رسمها المعالج سواء السلوكى أو غيره) يعاب أيضاً على السلوكية أنها تنظر للسلوك البشرى على انه متعلم فقط ( رأيى انه بالنظر إلى السلوكية بعد أخذها من المعرفية أصبحت تنظر إلى الأخطاء المعرفية فى التفكير كمصدر للسلوك أيضاً ) السلوك البشرى صعب لدرجة لا يسهل معها عزل أنماط بسيطة منه لتعديلها ( أظن أن السلوكية نجحت فى ذلك كما إنها لا تعزل سوى السلوك المضرب فقط ويتم التركيز عليه بما يكفى لتعديله ).

أخيراً أرجوا أن أكون قد قدمت لمجلتنا الحبيبة ما يفيد القراء ويستحق الأجر من الله سبحانه وتعالى كما أعدكم بتقديم شىء عن العلاج المعرفى والعلاج السلوكى فى العدد القادم إن شاء الله .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 اعلى الصفحة


الحث على تفعيل ملكات المخ العليا فى القرآن الكريم

بقلم :

د. صلاح أحمد حسن

أستاذ ورئيس قسم العيون الأسبق بطب أسيوط

 

  يحث القرآن الكريم فى مواضع كثيرة , على تفعيل ملكات  المخ العليا , مثل التفكير , والتذكير والتدبر , والتعلم والتأمل , والإبداع  , والمشاهدة والإستنتاج , وغيرها  , وخصوصا فى مسائل العقائدية , للوصول إلى الدرجات  الإيمانية العليا , وعلى رأسها قضية التوحيد , بالاقتناع وليس بالإتباع وبالتأصيل وليس بالتحصيل , وبالعقل وليس بالنقل فقط , مما يدفع بالعقل إلى الارتقاء وليس الخواء وبالدعوة إلى الإنتشار , وليس الإنزواء .

- التفكير :وهو أعمال العقل فى شىء وترتيب ما يعلم به إلى مجهول , أو عمال العقل فى مشكلة للوصول إلى 1  حلها ام الفكر : فهو جملة النشاط الذهنى , وهو أسمى صورة العمل الذهنى , بما فيه من تحليل وتركيب وتنسيق , يقول تعالى ( كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون ) البقرة:, ويقول تعالى ( قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )  < الآنعام 50> يقول تعالى : ( أو لم يتفكروا فى أنفسهم )  <الروم : 8 >  , ويقول تعالى : (يتفكرون فى خلق السموات والأرض ) < آل عمران : 191 >ويقول تعالى : ( فالقصص القصص لعلهم يتفكرون ) - < الأعراف 176> ويقول تعالى : _( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) < يونس 24 > , ويقول تعالى : ( إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) < الرعد : 3 \ النحل : 69 \ الزمر : 42 \ الجاثية " 13 " ويقول تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) النحل :44 ويقول تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر : 21

- التذكر : هو استحضار الأمر فى ذهن , أما الذاكرة فهى القدرة على الاحتفاظ بالتجارب السابقة واستعادتها , 2

 يقول تعالى : ( وسع ربى كل شيء علما أفلا تتذكرون ) < الانعام : 80 > , ويقول تعالى : ( ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون ) السجدة : 4  , ويقول تعالى ( وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسىء قليلا ما تتذكرون ) – غافر : 58 , ويقول تعالى : ( قيلا ما تذكرون) الأعراف : 3\ النمل : 62 , ويقول تعالى : ( كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) – الأعراف : 57 , ويقول تعالى : (  ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون )  يونس : 3 ويقول تعالى : ( أفلا تذكرون ) هود : 24 \ 30 \ النحل : 17 المؤمنون : 85 \ الصافات : 155 \ الجاثية : 23

- التدبر :هو النظر فى الأمر , والتفكير فيه , ويقول تعالى : ( فلا يتدبرون القرآن ) – النساء : 821 , 3

  ويقول  تعالى :  ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )   محمد : 24 ويقول تعالى : ( أفلم يدبروا القول)  - المؤمنين : 68 , ويقول تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك  مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)  ص : 29

- التعليم :  هو إدراك الشىء بحقيقته , يقول تعالى : (  وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)  4

  - العنكبوت : 43 , ويقول تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) الكهف – 66 , ويقول تعالى : ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم )  الأنعام : 91 , ويقول تعالى : (  وقال يا أيها الناس علمنا منطلق الطير وأوتينا من كل شىء إن هذا لهو الفضل المبين )  النمل : 16 ويقول تعالى : (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) البقرة : 102 ويقول تعالى : ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) البقرة - :102

- الإبداع : هو إيجاد الشيء من عدم , وله مجالات عديدة ومتابينة مثل : 5

* النحت وفن العمارة يقول تعالى : ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) – الحجر : 82 , ويقول تعالى : (  إرم ذات العماد , التى لم يخلق مثلها فى البلاد ) الفجر : 7,8 ويقول تعالى : (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد )

* الشعر يقول تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغى له ) يس 69 ويقول تعالى ( بل افتراه بل هو شاعر)

الأنبياء : 5 ويقول تعالى : (ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) الصفات : 63 , ويقول تعالى : (والشعراء يتبعهم الغاوون ) الشعراء 224

* البيان يقول تعالى : ( خلق الإنسان , علمه البيان ) الرحمن 3-4

* المهارة البدوية : يقول تعالى : ( أن اعمل سابغات وقدر فى السرد ) – سبا 11

* التأمل :  هو التلبث فى الأمر والنظر , يقول تعالى : (  أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) يوسف 109 \ غافر : 21 \ محمد : 10 ويقول تعالى " –الحج 46 , ويقول تعالى ( من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون ) الروم \ وفاطر : 44 , ويقول تعالى : ( قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدا يخلق )  العنكبوت : 20 ويقول تعالى : ( قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) الروم 42

القياس : لغة حمل الشىء على نظيره , وفى علم النفس عمل عقلى يترتب عليه انتقال  الذهن من الكلى 7

إلى الجزئى المندرج تحته , وفى الفقه : حمل فرع على اصل لغة مشتركة بينهما , يقول تعالى : ( أو ليس الذى خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) يس 81 , ويقول تعالى (أولم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى )--  الأحقاف 33 ويقول تعالى : ( ولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) مريم : 67 , ويقول تعالى : ( أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة ) – فصلت 15 ويقول تعالى :(  هذا خلق الله فارونى ماذا خلق الذين من دونه ) لقمان

اعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية