الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

 العدد 79 سبتمبر سنة 2004*

 

 


كلمة العدد : نعمة المرض

 د/ محمود جمال  العزائم

الصحة النفسية السوية هي حالة من التكييف والتوافق والانتصار على الظروف والمواقف يعيشها الشخص في سلام حقيقي مع نفسه  وبيئته والعالم من حوله والصحة النفسية كالصحة الجسمية لها مقوماتها التي تقوم عليها فإذا تدنت استشعر الفرد لذلك باضطرابات نفسية حسب أوجه الضعف في شخصيته وبذلك يظهر المرض النفسي .

وقد أكدت الدراسات والأبحاث النفسية أن الصحة النفسية هي مصدر سعادة الإنسان واستقرار ه ومصدر سعادة الإنسان واستقرار المجتمع وحفظ النظام فيه فالمجتمع الذي يتمتع أفراده بالصحة النفسية وبالسلوك السوي يبنى نظاما اجتماعيا تندر فيه الجريمة والمشاكل والأزمات السياسية الاقتصادية والأمنية ويسلم من السلوك العدواني والإنسان يستطيع بالتربية والإرادة وظروف العلاج والرياضة كالأنانية والحقد والكبرياء والغرور والإعجاب بالنفس والجشع الخ وهو كما وصفة القران الكريم معرض لإصابة بمرض الكبرياء والظلم والاستعلاء على الآخرين ولكي تتضح الصورة فلنقرأ جانبا من تشخيص القران وتحليله قال تعالى (ما  أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم الله ولا يحب كل مختال فخور )

وهكذا يتحدث القران الكريم عن حقائق كبرى في عالم الإنسان نستطيع أن نذكر أبرزها كالآتي :

1-    أن النفس البشرية عرضة للإصابة بالمرض النفسي كالتكبر والاستعلاء والغرور والطغيان نتيجة الإحساس بالقوة والاستغناء عن الله والناس ولتغطية حالة الشعور بالنقص المتربسة في أعماق العقل الباطن فكثير من المتكبرين المتغطرسين يعانون من عقدة الشعور بالنقص لذا يلجأ ون وبشكل لا شعوري إلي ممارسة سلوك المتكبر ... أن تلك الأمراض التي تنعكس على شكل سلوك اجتماعي يظهر في التعامل والعلاقات الإنسانية بشتى صورها الاجتماعية والسياسية وان هذه الأمراض النفسية هي محنة الإنسان الكبرى ومصدر شقائه وعذابه في الدنيا والآخرة لذلك شخصها القران بقوله (كلا أن الإنسان ليطغى أن رآه  استغنى) وهكذا كانت تلك العقدة هي مصدر الكفر والظلم والفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي كما هي مصدر الانحراف السلوك الفردي

2-    أن الابتلاء بشتى أنواعه ومنة الأمراض الجسدية هو أحد الوسائل التربوية  والتأديبية والرادعة التي تشعر الإنسان بضعفه وحاجته إلي بارئة، كما تصلح كعقوبة للمجرمين والمتكبرين والطاغيين ثم هي درس وموعظة للآخرين الذين يشاهدون الطاغي والمتكبر والمغرور وقد فتك به المرض وأذلة وافقده نعمة الصحة .

فالمرض يوحي للإنسان بالإحساس بالضعف أمام خالقه وحاجته إلي رحمته وعفوه وإحسانه  والشعور  بالعطف والرحمة على الآخرين والحيلولة بينة وبين حالات الغرور والطغيان وظلم الآخرين الذي يولده الإحساس بالقوة والاستعلاء عليهم .

3-    دعاء القران الكريم الإنسان الذي تلم به المحن والمصائب ومنها المرض إلي الصبر والشكر على المصيبة وموجهتها بعزيمة واردة قوية وعدم اليأس من الشفاء فان الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وما الدواء والعلاج الا وسيلة تحتاج إلي توفيق ومشيئة الاهية .

4-    أن الله يعوض الصابرين على ما أصابهم من  محن وبلاء فى أجسادهم ولقد عرض القران نموذجا فذا للابتلاء بالمرض الجسدي وللصبر واستحقاق الرحمة والعوض ،عرض محنة النبي أيوب (علية السلام ) وتحدث عن قصة مرضه وطول بلائه ومن هذه التجربة النبوية يتعلم الإنسان الصبر على المرض والاتجاه إلي الله بالدعاء الذي يسير بقوى النفس نحو التكامل ويركز مفهوم التواضع والعبودية والاتجاه إلي خالق الوجود .

5-    كشف القران عن حقيقة غائبة عن الكثيرين من بنى الإنسان الذين يتعاملون مع الحوادث والوقائع تعاملا ساذجا وسطيا فينظرون إلى كل ما يؤلمهم وتكره أنفسهم أو يعاكس أهوائهم انه شر يجب التخلص منة يصحح القران هذا الخطاء ويؤكد إن كثير مما يحسبه الإنسان شرا هو خير له ويعرض هذا الفهم مساويا لفهم الطفل لمرارة الدواء ورفضه لتناوله وبهذه القاعدة التربوية والفكرية العامة يوضح القران الحكمة من المرض وفلسفته في الحياة فيفهم الإنسان أن وجود المرض ظاهرة طبيعية وضرورية في الحياة البشرية وهى خير بوضعها القانوني العام كالقتال بوضعه القانون العام لقد أوضح القران هذه الحقيقة بقوله {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

  وهكذا تضع نصوص القران والسنة تحليلا علميا لا خطر قضية تواجه الإنسان في حياته وهى قضية المرض الجسمى  والنفسى والكشف عن مسالة غامضة فى هذه القضية ،وهى أن كثير من حالات المرض الجسمى هى علاج للمرض النفسى فالمرض كما تفيد النصوص هو تربية للإنسان المؤمن وتصعيد لحركة التكامل النفسى عنده لما ينتج من الصبر على الآلام وتقوية الإرادة والرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى هو الم، ولهذا الألم عوض الهى وهذا العوض هو المغفرة و العفو الجميل ولا يعنى هذا الفهم طلب المرض أو الخضوع له بل أوجب الإسلام على الإنسان حماية نفسه من كل ضرر وحرم الأضرار بها كما أوجب علية العلاج من المرض الذى لا يزال الا بالعلاج

ويتعامل التوجيه الإسلامي مع الحالات النفسية للمرض بايجابية وتحليل علمي موجة النتائج  منها أن بعض المرضى يشعر بالخطأ والتقصير تجاه نفسه و خالقه ومجتمعة غير انه سرعان ما ينسى هذه الموعظة وينسى فضل الله علية عندما يزول عنه المرض وتعود إليه الصحة لذا تعامل معه بالتوعية والتذكير و تصحيح المواقف والسلوك لانتشاله  من هذه المشكلة السلوكية . 

اعلى الصفحة


جنون الرشاقة

د.محمد المهدى

مستشار الطب النفسى

أصبحت لا تأكل إلا القليل وهي مشغولة طول الوقت بمتابعة وزنها تزيد أن تكون مثل فتيات الإعلانات والفيديو كليب واستمر هذا الحال حتى نقص وزنها من 70 كيلو جراما إلي 45 كيلو  جراما وظن أهلها أنها ستتوقف عند هذا الحد ولكنها مازالت تعتقد اعتقادا جازما بأنها ممتلئة ومازالت تتبع نظاما غذائيا صارما لكي تفقد جزءاً من وزنها الزائد (في نظرها)، لدرجة أنها أصبحت كما يقولن " جلد علي عظم".

وبدأت في التردد علي مراكز التخسيس وهم يتعجبون حين يرونها ويرون رغبتها الملحة في عمل رجيم لإنقاص وزنها وقد أشارت عليها بعض صديقاتها بتعاطي مدرا للبول وحبوب مسببة للإسهال وذلك للتخلص من سوائل الجسم، وقد أدي هذا إلي اضطراب شديد في حالتها الصحية إلي أن اكتشفت الأسرة هذه الحبوب وأبعدتها عنها. وعلي الرغم من حرصها الشديد علي عدم تناول الطعام إلا أنها كانت أحيانا تندفع إلي الأكل بشراهة عجيبة وبعد أن تمتلئ بطنها بالطعام تقوم بوضع إصبعها في حلقها لتتقيها الطعام الذي أكلته . ومما زاد من قلق الأسرة عليها انقطاع الدورة الشهرية لعدة شهور وقد عرضوا عليها التوجه للعلاج ولكنها كانت ترفض بشدة لأنه لا توجد أي مشكلة (في نظرها) تستدعي العلاج.

التعليق علي الحالة:

هذه حالة نسميها فقد الشهية العصا بي وهي تسمية شائعة ولكنها خاطئة ، فالمريضة ليس لديها فقدان للشهية ولكنها تتحكم في تناول الطعام لأنها تري أن جسمها بدين أو أن بعض أجزاء جسمها بدين أو أن بعض أجزاء جسمها ممتلئة أكثر من اللازم أي أن هناك اضطرابا في صورة الجسم لديها فهي تراه بشكل مختلف عن الآخرين وهذا الذي يدفعها إلي الإصرار علي محاولات إنقاص وزنها برغم هزالها الشديد. وهذه المريضة أيضا لديها نوبات من الشره العصا بي.

وهناك نظريات كثيرة لتفسير هذا الاضطراب منها مثلاً أن المريضة لديها اضطراب في الإدراك بحيث تري جسمها دائما ممتلئا عكس ما يراه الناس، أم أن هذه المريضة تعيش مع أم متسلطة شديدة الحماية للبنت وتصر علي أن تعطيها وجبات معينة رغم إرادتها فيتولد لدي البنت مقاومة للطعام تأخذ شكل الإصرار العنيد علي عدم تناوله. وأحيانا ترتبط زيادة الوزن بالحمل لدي بعض الفتيات وهي يكرهن الحمل ويكرهن الجنس لذا نجد هنا ينفرن من أي زيادة في وزنهن خاصة إذا كانت هذه الزيادة تبرز معالم الأنوثة لديهن. وفي حالات أخري وجد ارتباط بين اضطرا بات الوجدان وخاصة الإكتئاب وبين الامتناع عن الطعام.

وفي هذه الحالة بالذات يبرز العامل الاجتماعي وهو الميل السائد حاليا نحو الرشاقة والنحافة كنموذج للجمال العصري تدعمه فتيات الإعلان والفيديو كليب علي القنوات.

والعلاج هنا له عدة مستويات

- المستوي الأول: هو العلاج البيولوجي والذي يهدف إلي الحافظ علي حياة المريضة وصحتها لأن نسبة الوفيات الناتجة عن هذه الحالة تصل إلي 15% من الحالات، وإذا كان التدهور الصحي شديد فإن الطبيب ربما يقرر دخول المريض المستشفي للاطمئنان علي سلامة الكبد والكليتين وعلي توازن العناصر الهامة في الجسم.. وفي بعض الحالات التي تمتنع فيها المريضة عن الأكل تماما تحتاج لإطعامها بواسطة الأنبوب حتى تستجيب وتأكل بنفسها.

- والمستوى الثاني: هو العلاج النفسي، فهذه المريضة لديها إنكار شديد للمشكلة التي تعاني منها ولديها عناد ومقاومة ولديها اضطراب في إدراك صورة جسمها وربما يكون لديها اكتئاب غير نمطي، كل هذا يحتاج للعلاج النفسي وربما أيضا للعلاج الدوائي المتمثل في مضادات الإكتئاب وأحيانا مضادات الذهان.

- والمستوي الثالث: هو العلاج الإجتماعى المتمثل في تعليم الأسرة وسائل التعامل الصحية بين أفرادها وتجنب المفاهيم عن الوزن والرشاقة الصحة.

اعلى الصفحة


ماذا تعرف عن الهيستريا

د.علاء فرغلى

استشارى الطب النفسى

الهستيريا مرض نفسي تظهر فيه الأعراض والعلامات، وكأن المريض يقصدها ليحقق بها هدفا ما، ولكنه في الحقيقة لا يدرك كيف تظهر هذه الأعراض في تلك الصورة، إذ أن ذلك يحدث دون وعي منه ودون أن يدرك كيف حدث ذلك، ولماذا. والغرض الأساسي من ظهور أعراض الهستيريا هو الهرب من القلق الشديد غير المحتمل. فالهستيريا لها علاقة وثيقة بالقلق إذ إنها عادة ما تحل محله فيصبح المريض غير قلق، والعكس صحيح. فقد يظهر القلق متي اختفت أعراض الهستيريا، ونود أن تشير إلي أن كلمة (هستيريا) قد أسيئ استخدامها لدي العامة فأصبحت مرادفة لكلمة الجنون في حيت أنها كما ذكرنا مرض نفسي محدد المعالم فهي نوع من العصاب النفسي وليست نوعا من الذهان.

سمي اليونان هذا المرض بمرض الرحم. وسمي في العصور الوسطي بمرض الشيطان، وكثيراً ما اجتاحت الموجات الهستيرية أديره برمتها بعدوي الإيحاء ويتميز هذا المرض بالتلون، إذا كثيرا ما يعطى كل الأعراض المرضية مما قد يؤدي إلي الخلط في التشخيص.

ويتميز المصاب بالهستيريا الطفيلية في سلوكه، والأنانية، وتجنب تحمل المسئولية، والثرثرة، كما أنه ممثل بارع يغالي في التعبير عن انفعالاته، متقلب فيها، شديد الحساسية، يبكي ويضحك لأتفه الأسباب، ويميل إلي اكتساب عطف الناس عليه، كثير الشكوى، يرغب في أن يكون محول الاهتمام ومركز العناية، كما أنه إجتماعى يحب الاختلاط، ويسهل التأثير عليه بالإيحاء مما يهيؤه لامتصاص انفعالات من حوله بسرعة لشدة حساسيته فيبكي إذا بكي الآخرون ويضحك إذا ضحكوا، إلا أن انفعالاته مؤقتة مما قد يدعو إلي التشكك في إخلاصه، فإن أحب فبعنف ، وإن كره فبشدة إلا أن عواطفه هذه لا استمرار فيها ولا عمق، إذ قد تنقلب فجأة من حالة إلي حالة لذا فالشخص الهستيري لا يستطيع أن يحب كما لا يمكنه أن يكره قد يشكو المريض من آلام جسما نية متعددة تنتقل من كعضو إلي عضو في جسمه، وقد تظهر أعراض شلل في أحد أطرافه، أو فقدان الحساسية في جزء من أجزاء جسمه، وقد يصاب بالعمى أو الصمم أو القئ وما إلي ذلك من الأعراض دون أن يكون لأى منها أي أساس جسماني، وتتميز هذه الأعراض بفقدان العضو المصاب للقدرة الوظيفية التي كان يؤديها للفرد. وتسمي هذه بالهستيريا التحويلية.

أنواع الهستيريا:

1- الهستيريا التحولية  Conversion  والشكل التحولي العصاب الهستيري أكثر شيوعاً بين النساء ويتميز باختلافات عريضة من الأعراض الجسمانية

 وقد تؤثر الأعراض في العضلات مؤدية إلي الشلل أو التشنجات. أو الحركات الشاذة. وقد تؤثر علي الحواس مما يؤدي إلي فقدان الحساسية أو العمى أو الصمم أو تؤثر علي الجهاز الهضمي مما قد يؤدي غلي فقدان الشهية أو القئ وتختلف الأعراض الجسمانية في الهستيريا عن أعراض الأمراض العضوية إذا أن الإضطرابات الوظيفية في الهستيريا لا تتفق والتشريح العصبي، ولكنها تساير المفهوم العام عن وظيفة العضو فالمريض مثلا الذي قد يصاب بشلل هستيريا وفقدان الحساسية في طرف من أطراف يصاب بالشلل من كل ذراعه وفي يده من الكوع إلي أطراف الأصابع. ولا توجد إصابة في الجهاز العصبي من الممكن أن تؤدي إلي مثل هذه الإصابة الهستيرية. والمرضى الهستيريون لا يبالون عادة أو يهتمون لما قد يبدو خطيراً ومعجزاً من الإضطرابات الوظيفية.

ويشخص الطبيب المعالج مرض الهستيريا في حالة ظهور الأعراض الجسمانية بالفحص الجسماني العام، واختبار الأفعال المنعكسة للمريض، فإذا ما ستبعد احتمال الأسباب الجسمانية بحث في الموقف الذي بدأ فيه ظهور المرض، إذا يؤدي هذا في كثير من الأحيان إلي إثبات عجز المريض عن مجابهة موقف شاق عسير عليه، كالفتاة التي تتزوج وهي كارهة، فتصاب بالشلل أو العمى في اليوم المحدد لزفها، والشاب الذي يعتريه ألم في معدته وقئ يوم الإمتحان فيستحيل عليه الذهاب لتأديته.

ويفسر ظهور العرض في عضو معين بأحد تفسيرات ثلاثة:

أولها: حالة هذا العضو السابقة، إذ قد يكون العضو نفسه ضعيفاً أصلاً فيهيئ هذا الضعف المجال لظهور العرض فيه. كالشخص الذي تعرض لأمراض في العين، فيظهر العرض الهستيري عنده في شكل إصابة بالعمى.

وثانيها: : الوظيفة التي أداها العضو المصاب في مواقف سابقة حقيقية في حياة الفرد فإن كان الفرد قد مر بخبرة مخيفة أفزعته – ومن أعراض الخوف الشعور بضيق في التنفس – فإن مجرد إستثارة الخوف عنده بعد ذلك لعامل شعوري أو لا شعوري، يؤدي إلي الشعور بأزمة من أزمات التنفس التي تشبه في حالتها ضيق التنفس أثناء الخوف الذي مر به في الموقف السابق.

وثالثها: قيمة العضو الرمزية، فالشاب الذي يقاسى من صراع وشعور بالذنب لممارسة العادة السرية، قد يشعر بشلل في يده أو ذراعه كله بحكم أنه استخدم ذلك العضو كآلة مساعدة في أداء هذه العملية.

ومما يجب أن تؤكده أن هذه الأعراض ليست أعراضاً مصطنعة، إذا لا أدعاء فيها ولا تزييف من ناحية المريض.

2- الهستيريا الانشقاقية (التفككية): (Dissociative) والهستيريا التفككية شكل آخر من أشكال الهستيريا وفي هذا النوع من العصاب تكون الصعوبة الأولي تغيرا في حالات الشعور بدرجات مختلفة من الحدة. ولعل أبسطها وأكثرها شيوعاً فقدان الذاكرة  Amncisa وفيها يفقد المريض ذاكرته بالنسبة لأحداث في حياته تتراوح من ناحية الزمن من عدة ساعات إلي كل الحياة وبالطبع تؤثر هذه الحالة تأثيراً خطيراً في هوية المريض. وقد يتناوب فقدان الذاكرة بفترات من الذاكرة العادية وفي كل حالة يستطيع المريض أن يتذكر فقط الأحداث المرتبطة بهذا الطور من الشعور الموجود في أي لحظة.

3- وفي حالات الهروب Fugue فإن المريض لا يفقد ذاكرته فقط لحياته السابقة وكلنه بشكل خاص يهاجر بعيداً عن موطنه وفي الموطن الجديد يتخذ هوية جديدة وحياة جديدة حتى تعود له ذاتيته الحقيقية فجأة فيصحو في دهشة عن المكان الذي فيه وماذا يفعل.

4- وازدواج الشخصية أو تعددها الذي يقال أنه كان مألوفاً في القرن 19 لأسباب لازالت غير معروفة أصبح نادراً اليوم. وفي أزدواج الشخصية وهو شكل من أشكال الهستيريا التفككية ، يبدو أنه شخصيتان منفصلتان توجدان في جسد واحد وتظهر كل شخصية وتبدي من السمات ما يخالف الشخصية الأخرى تماماً وتكون إحدى الشخصيتين (الشخصية السوية) طيبة وحسنة السلوك ولا تعرف شيئاً عن الشخصية الأخرى، بينما تكون الشخصية الثانوية مخلوقة تسطير عليها حواسها، وتعرف كل شيء عن الشخصية السوية، وتحتقر سلوكها الطاهر، وتقوم بحيل لتسبب لها الإحراج والضيق.

5- وتتبادل هذه الشخصيات الأدوار في حياة الفرد. وهذه الحالات نادرة، ومن أمثلتها قصة "دكتور جيكل و مستر هايد"، وقصة " سيدة الأقمار السبعة" وقد تشكك الكثيرون في صحة هذه الحالات، ويري بعضهم أن الشخصيات المختلفة قد توجد في الشخص بإيحاء من المعالج لأن الشخص الهستيري يسهل الإيحاء إلي عادة.

أسباب الهستيريا:

ويحق علينا أن نميز بين دور الأفعال الهستيرية وبين الشخصية الهستيرية فكل فرد عرضة لأن بستجيب بشكل هستيري في مواقف معينة، ويختلف هذا عن الشخصية الهستيرية في أن نمط سلوكها كله يتميز بالميمزات السابقة التي تطبع تاريخ حياتها.

كان "شاركو" Charcot أول من درس الحالات العصابية النفسية في عدد كبير من الأفراد في أواخر القرن التاسع عشر ، وهو الذي بين أن الأعراض الهستيرية يمكن إيجادها  وأزالتها بالإيحاء وفي رأيه أن الهستيريا تعود في أسبابها غلي ضعف الجهاز العصبي، وهذا الضعف يهيئ الفرد لاكتساب الأعراض الهستيرية بالإيحاء ولم ير أن الأسباب النفسية هي أسباب أساسية في هذا المرض... ويرجع الفضل إلي "جانبت" Janet حول هذا الموقف أيضاً في إظهار الأسباب النفسية لهذا المرض. ففي رأيه أن الهستيريا ما هي إلا ردود أفعال خاطئة مكتسبة وتعود الأعراض الأساسبه فيها إلي تغلب اللاشعور علي الشعور، وذلك بإنفصال بعض عناصر المجال الشعوري كفكرة أو انفعال أو نمط من الحركات عنه واستقلاها عن بقية شخصية الفرد، وعجز الفرد عن السيطرة عليها، فتؤدي هذه العناصر المستقلة إلي ظهور الأعراض المختلفة في شكل حاد لإثبات استقلالها. وتفسير جانيت للهستيريا تفسير سيكولوجي، الا أنه كان يعتقد أن العوامل الجسمانية كالتعب والانفعالات العنيفة ومظاهر التغير المختلفة في المراهقة ، تؤدي غلي التأثير في الجهاز العصبي، والتقليل من قدرته علي المقاومة، فيؤدي هذا إلي تهيئة الإستعداد للمرض.

وكان فرويد أحد الذين ساعدوا علي دراسة هذا المرض ففي رأيه أن كل عرض من أعراض الهستيريا إنما يرمز إلي رغبة جنسية مكبوتة، وتكبت هذه الرغبات لأن المجتمع يحرم تحقيقها، فتظهر الرغبة المكبوتة مصاحبة لإنفعال أو فكرة أو استجابة بتقبلها المجتمع فيتحول ألصراع العقلي إلي عرض جسماني.

وتفسر الهستيريا طبقاً للتفسير البافلوافي علي أساس ضعف القشرة المخية وبالتالي ضعف جهاز الإشارة الثاني مما يؤدي إلي سيطرة جهاز الإشارة الأول. فضعف القشرة المخية عموما يؤدي إلي سيادة طبقات ما تحت القشرة التي تعتبر مسئولة عن الصورة الإكلينيكية التي يعطيها مرض الهستيريا لأن طبقات ما تحت القشرة تحتوي علي مراكز الأفعال المنعكسة غير الشرطية التي تعتبر غريزية في معظمها والتي تحول القشرة إذا كانت قوية دون ظهورها.

وتعزي معظم الإضطرابات الجسمانية في الهستيريا إلي الكف الذي يتكون في خلايا القشرة إذ تؤدي الأفكار والمنبهات الخارجية إذا كانت قوية إلي كف هذه الخلايا والنتيجة ظهور أعراض كالشلل والصمم والعمى.

ولما كان الشبه كبيرا بين الخلق الهستيري وسلوك الطفل فذلك لأن الطفل لم تتطور لديه بعد القشرة  المخية إلي مستوي النضج وتلعب طبقات ما تحت القشرة دورا هاما في سلوكه وفي الهستيريا تتخلص طبقات ما تحت القشرة من أثر القشرة الضعيفة، لهذا يتسم السلوك الهستيري بالانفعالية وتصطبغ معظم أفكار المريض بانفعالاته.

ولما كان الهتسيري يلفق كثيرا من القصص التي نسجها خياله ويكرر هذه القصص حتى تصبح واقعاً بالنسبة له، فإن هذا يعزي إلي الكف الخارجي (التوالد السلبي) إذ تحاط بؤر الاستثارة بمناطق كف قوية تحول دون وصول المنبهات الخارجية إليها.

·  مسار ومآل مرض الهيستريا:

1-  تختفي أعراض الهستيريا التحويلية بالسن في معظم الحالات.

2- تحل محل هذه الأعراض بعض المشكلات الانفعالية وتكون في العدة في شكل اكتئاب ، وقلق وأعراض جسما نية، و الشكوى الدائمة من المرض.

3-  تبين أن سمات الشخصية"الهستيرية" لا تتعدل إلا قليلاً بالسن.

4- كما وجد أن الهستيريين المسنين لا يتقبلون عادة حقيقة تقدمهم في السن أو اقترابهم من الموت، ويستخدمون بحرية عمليات الإنكار والكبت.

5-  كثيراً ما يؤدي التوافق الإجتماعى، وأحيانا الصحة الجسماينة إلي الصحة النفسية.

6- يعزي التحسن في الحالة عند الكثيرين إلي تدعيم الأنا وضعف القوي الغريزية أو التوافق الذي وجده في وجود علاقة مشبعة.

·  علاج الهستيريا:

1- العلاج النفسي: وهو أهم أنواع العلاج في هذا المرض وينبغي أن ندرك أن الايحاء فحسب قد يزيل العرض ولكنه لا يغير طريقة التفعال لصعوبات الحياة. ولذلك يلزم  أن يكون العلاج أعمق وأبعد هدفا، أي أنه ينبغي أن نهدف إلي تطوير شخصية المريض حتى يقابل صعوبات الحياة بمنطق الواقع لا الهرب منه والتعلل بالأمراض ويكون ذلك بوسائل العلاج السلوكي.. الخ وقد ويستعمل العلاج السلوكي لإزالة العرض أيضا حيث يرتبط اختفاؤه بالتقبل والطمأنينة (بعكس الذي يجري عادة حيث تلتف الأسرة حول المريضة – مثلا – أثناء الإغماء وتهملها تماما وهي سليمة).

2- العلاج الإجتماعي ويتجه إلي تعديل جو البيئة بما فيه من أخطاء أو ما يفرضه من ضغوط علي المريض، وبذلك يتمكن المريض من التغلب علي العقبات بطريقه أقرب إلي الواقع. وفي بعض الأحوال قد تضطر إلي إبعاد المريض عن الجو الذي يثبت العرض بعض الوقت.

3- العلاج الدوائي: إذا كان يصاحب الأعراض الهستيرية اكتئاب أو قلق شديدة فيفضل إعطاء المريض أحد مضادات الإكتئاب أو القلق بجانب العلاج النفسي.

اعلى الصفحة


التربية الرياضية وأثرها علي المعاقين

ربيع عبد الرووف

عضو الجمعية العالمية للصحة النفسية

إن حضارة الأمم وتقدمها تقاس بمدي عنايتها بالمعاقين من أبنائها وما تكفله لهم من حقوق وواجبات وما تقدمه لهم من خدمات ورعاية انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين بوجود فروق بين العاديين والمعاقين فالكل سواء في ذلك وبصفة خاصة في ممارسة الأنشطة الرياضية حيث تسهم التربية الرياضية في تنمية المعاقين "بدنيا و اجتماعيا وتنمية المهارات الرياضية لهم بغض النظر عن أنواع الإعاقة.

فالتربية الرياضية ذات أهمية قصوى بالنسبة للعاديين وكذلك أيضا لها أهمية بالنسبة للمعاقين حيث تسهم في الاكتشاف المبكر للتعرف علي قدرات المعاقين والعمل علي تنميتها وتطوريها بالممارسة الرياضية والتوجيهات التي يتلقاها المعاقون من المدربين أو المتخصصين والمؤهلين ويتم تنمية المهارات لدي المعاقين عن طريق إعداد البرامج الرياضية الخاصة بكل لاعب حسب نوع ودرجة الإعاقة الخاصة وحسب قدراته وإمكانياته البد نية ومراعاة الفروق الفردية بينهم في القدرات البد نية أو بممارسة التمرينات البد نية وتعتبر التمرينات الرياضية مظهراً من مظاهر النشاط الرياضي وهي تلك الحركات المتقنة التي تهدف من خلالها إلي تنمية وترقية القدرات البد نية والحركية للوصول بالفرد غلي أحسن مستويات الأداء الحركي سواء في مجالات الرياضة أو الحياة المختلفة والتمرينات ليست مجرد تغير في أوضاع الجسم وحركات الأطراف بل هي من الأنشطة الحركية التي يجب أن تخضع لمبادئ العلوم المرتبطة بجسم الإنسان مثل التشريح الفسيولوجي أو حركته مثل علم الحركة والميكانيكا الحيوية أو العلوم التربوية مثل علم النفس والاجتماع والتربية كل ذلك بما يناسب الإمكانيات والقدرات البد نية والحركية والسن والمستوي التدريبي لكل فرد وبما يتناسب مع الهدف المراد تحقيقه سواء وصولها إلي مستوي أداء في نشاط رياضي أو مجرد استمتاع بحياة صحية سليمة وللمحافظة علي اللياقة البد نية للفرد فهي كمظهر من مظاهر التربية البد نية لا تهدف غلي تنمية القدرات البد نية والحركية فقط بل تتعدها إلي محاولة تنمية كافة القدرات العقلية والنفسية والاجتماعية.

ومن أهم مميزات التمرينات البد نية أنها متنوع بما يفي بكل الأغراض للياقة البد نية الحالية وللاستمتاع بالحياة ولعلاج العيوب "القوام" والتأهيل بعد الإصابات والمرض لتعويد النظام وللتخسيس وإنقاص الوزن فيجد فهيا كل ممارس بغية والطريق المحقق لهدفه. ومنها لا تحتاج إلي أدوات ولا تحتاج إلي ملاعب كبيرة فتمارس في غرف النوم والصالات.

وقد أكددت دراسات عديدة أجريت في مصر وخارجها عن الآثار الإيجابية في الصحة النفسية لدي المعاقين الممارسين للأنشطة الرياضية عن غيرهم المعاقين غير الممارسين للرياضة وفي تميزهم عن غيرهم من المعاقين غير الممارسين للرياضة وإحساسهم بالحرية وبعض السمات النفسية الإيجابية الأخرى التي تساعد في تنمية قدرات الأفراد لمعاقين وتساعد في تنمية قدراتهم وميولهم الرياضية وغيرها.

وتساعد في تسهيل عملية التفاعل بين المعاقين والعاديين أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية مع العاديين مما يتيح له الفرص في التعرف علي خبرة وسلوك كل من المعاقين والعاديين مما يساعد المعاقين في التغلب علي الإعاقة وكل ذلك يسهم في تقبل المجتمع للمعاقين وتتغير نظرة المجتمع إليهم مما يسهم في انخراطهم "الدمج" بسهولة في المجتمع ويوفر لهم الجو في التفاعل مع العاديين ومع غيرهم من المعاقين حيث التفاعل مع بعضهم البعض.

أهمية ممارسة الرياضة للمعاقين:

·  تنمية المهارات الحركية.

·  تطوير الشعور بالإنتماء والمشاركة في مجموعات.

·   تعمل علي زيادة الإدراك العام وتمد النواحي المعرفية والقدرات العقلية.

·   مساعدة المعاقين أن يمارسوا حياتهم اليومية مثل أقرانهم العاديين فيعيشون معهم حياة طبيعية بأقصى ما تسمح به قدراتهم وظروفهم الاجتماعية.

·  تكسب المعاقين احترام الآخرين وتقديرهم علي الممارسة الرياضة بغض النظر عن نوع الإعاقة.

·  تقوية الإحساس بالذات لدي المعاق.

اعلى الصفحة


مقومات الولاء الحــق

د.سمير فرج

مركز اعداد القادة لقطاع الاعمال

"الولاء لمن يلبي الحاجات".. مقولة تكاد تصدق علي كل الأفراد والجماعات، وتتحقق في كل درجات البناء الهرمي للولاء. فإذا أشبعت الأسرة حاجات أبنائها نالت ولاءهم وإذا توفرت بالوطن حاجات الأسر والأفراد استقطب ولاءهم وإذا تلقت الدولة الوطن احتياجاتها من العائلة الدولية التي تنتمي إليها منحتها ولاءها وحافظت علي روابطها معها ... وهكذا.

ما الذي نحتاجه جميعاً: نحتاج الغذاء والكساء والسكن والزواج وكل ما يحفظ لنا حياتنا نحتاج الأمن والأمان نحتاج الحب والانتماء نحتاج تقدير الآخرين لنا وتقديرنا واحترامنا لأنفسنا، نحتاج لأن نحقق ذواتنا ونري ما بداخلنا يتحقق في خارجنا.

ونحتاج قبل كل تلك الحاجات الإنسانية الأساسية وبعدها إلي:

1- الدين فالذين الإسلامي هو الأساس المتين الذي يقوم عليه الولاء الحق إن الأديان السماوية كلها تقع لعي محيط دائرة واحدة، ملاكزها الله سبحانه وتعالي وله المثل الأعلى والولاء الحق وهو وسيلة اليهودي والمسيحي والمسلم للتوجه نحو الله ... هي بوصلة واحدة في يد الجميع يهتدي بها من يشاء إلي طريق الحق ... مهما اختلفت مسمياته بين يهودي ومسيحي وإسلامي يدعو دائماً إلي الوحدة والسلام. بقول النبي (صلي الله عليه وسلم): " أنا أولي الناس بعيسي بن مريم في الدنيا والآخرة ، ليس بيني وبينه نبي والأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتي ودينهم واحد" رواه أحمد والشيخان وأبو داود . وإنما تنشأ الفرقة والعداوة من الفهم الخاطئ للدين ومن التعصب الأعمى، وبالجهل والأنانية البغيضة. ولا شك أن المسئولية الأولي تقع علي الأسرة والدولة ومن يتصدى للدعوة لتبصير الناس بجوهر دينهم ومن ثم وجب الالتفاف دائما إلي نظام التعليم وإلي وسائل الإعلام وإلي حسن اختيار وإعداد الدعاة.

إن الإنسان المؤمن هو صاحب النفس المطمئنة هو الذي يمتلك البناء النفسي السوي فلا يعاني من صراعات في الولاء ولا يري صداما بين حاجاته الشخصية ودوره في المجتمع وعلاقته بالله سبحانه وتعالي وإنما يحي بالانسجام والتناغم بينها جميعاً ولقد نبه عليم النفس أخيراً غلي أهمية العلاج الديني أي علاج الاضطراب النفسي وحل الصراعات الداخلية من خلال الدين ولعله أكثر طرق العلاج نجاحا إذا ما تم بالأسلوب الملائم للمريض – خاصة في المجتمع المصري والمجتمعات العربية كلها التي ترتكز علي الدين وتجعله المحور الرئيسي لحياتها إن الأصل هو أن تحيا النفس المطمئنة علي ولاء الله سبحانه فإن انحرفت قليلاً أو كثيرا فإن أيسر السبل لتقويمها وأفعالها هو الدين (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية). الفجر 27 ، 28 كما أن تقرير أن الدين أساس الولاء الحق يتضمن أن "الولاء العقائدي" يكون ولاء صحيحاً سامياً.

علي أن الدين قد يتوارى بعيداً أو قريباً حين يتحمس الفرد لأيديولوجية ما أو يوجه جهوده إلي تدعيم فكرة معينة أو لنصرة فضية بذاتها فإذا كانت تلك الإيديولوجية أو الفكرة أو القضية تنسجم مع جوهر الدين ومبادئ الحق كالذي يدافع عن وطنه ضد عدو ظالم أو يكرس نفسه لتحقيق الديمقراطية أو لإسعاد البشر فإن بنية الولاء في مثل تلك التوجيهات تقوم علي الوحدة والاستقرار سواء كان الفرد مؤمنا أو ملحداً فالعبرة هنا بمدي أحقية ولائه والصدق الذي يشيع فيه والفاروق بينهما أن المؤمن إذا كرس جهده لنصرة قضية ما فإنه في نفس الوقت يتسامى بولائه إلي الغاية العليا .. إلي المطلق .. إلي الله سبحانه وتعالي أما الملحد فيتوقف بولائه عند حدود القضية ذاتها ويعتبرها نهاية للمطاف ولذلك فالمؤمن – من الوجهة الدينية ينال جزاء الدنيا والآخرة – والملحد يستحق جزاء الدنيا فقط .. ومن هنا فإن دعوتنا إلى الولاء الحق لا تقتصر علي المؤمنين فقط بل نتوجه بها إلي الناس كافة.

2- الحرية.. أي وجود إنساني هذا الذي لا يؤسس عل الحرية، إذا إنه بلا حرية يصير عدماً فسلب الحرية هو سلب للإنسانية لقد خلق الله آدم وفطره علي الحرية حرية الطاعة وحرية المعصية وليبقي مسئولا عن اختياره فآدم قد عبد ربه مختارا وأكل من الشجرة المحرمة مختارً فوجوده الإنساني مرهون بتلك الحرية, الحرية التي منحه الله أياها فالولاء الذي ينبثق عن الحرية لا عن إذعان ويقوم علي الحب لا علي تعصب.

3- العدل... فالحرية لا تكون إلا بالعدل .. و إلا صارت فوضي . العدل الذي بنبع من ضميرك بأن تحب لأخيك كما تحب لنفسك . العدل الذي يفرضه ولي الأمر بمساواته بني رعيته الفرد كما يحتاج إلي الحرية يحتاج إلي العدل وإلي القانون الذي تفرضه السلطة العادلة فالقانون يشكل رادعا لنوازعه ولنفسه الأمارة بالسوء كما أنه في نفس الوقت يحفظ له حريته من أي عدوان أو جور من قبل الآخرين.

4- الديمقراطية... ولأن الديمقراطية تتضمن قيمتي "الحرية والعدل" أصبحت هدفا ساميا لكل الأفراد والجماعات علي كافة المستويات الاجتماعية والسياسية وعلي ذلك تظل الديمقراطية مقوما أساسيا للولاء الحق..

فإذا نشأ الفرد علي الروح الديمقراطية الصحيحة في طفولته فلا تفرقه غير مبررة بين الأبناء ولا قهر أو طاعة عمياء وإذا نشأ عليها في مراحل تعليمية فلا فروق بين الطلبة إلا بالعلم وبالأخلاق والمدرس قدوة في المناقشة والإقناع وإذا مارسها الفرد في شبابه في مجال علمه ووظيفته فالعطاء بحسب الإنتاج والانتظام والإدارة بالمشاركة وبالأهداف وإذا رأي الفرد الديمقراطية الحقه تشيع في ربوع وطنه وتسود مؤسساته السياسية والإدارية فكما توجد الحكومة الشرعية توجد المعارضة الأمينة وكما ينبثق الرأي الرسمي يتولد الرأي المخالف نقيضان يصنعان معا الائتلاف القومي والجماع الناضج لصالح الوطن كله هذا الفرد الحر هو الذي يتمتع بالصحة النفسية مع الولاء الحق الولاء الذي يكرس صاحبة لعبادة ربه وخدمة وطنه دون إجحاف لمطالب الذات أو إغفال لحقوق الأسرة أو ابتعاد عن المشاركة الإنسانية الرحبة.

5- القدوة والأسوة الحسنة ... إن الفرد في حاجة لأن يري القيم المجردة تتجسد بالفعل في أشخاص بأعينهم وأن يشهد الولاء الحق محققا في السلوك وفي مختلف المواقف والأدوار.

ومن المتوقع أن الطفل لا ينشأ علي التضحية والإيثار طالما يربيه أبوان أنانيان كما أن الصبي لا يتعلم الأمانة والوفاء من مدرسين مهملين وكسالي إن الدراسات النفسية تؤكد علي الآثار الحاسمة للقادة والرؤساء علي مرءوسيهم من خلال عملية التوحد اللاشعوري أو من خلال المحاكاة والتقليد فالفرد عادة ما يستمد في ذاته القيم والسلوكيات التي يراها فيمن يتطلع إليهم كقدوة ومن بينها الولاء بطريقة لا شعورية وغير إرادية كما أنه أيضاً قد يتعمد أن يسلك كما يسلكون.

إن القرآن الكريم وقد جاء بكل الحق والخير والجمال وجهنا إلي رسول الله كمثال بشري نقتدي به في سلوكنا وولائنا فكان عليه الصلاة والسلام، قرآنا يمشي علي الأرض " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً"- الأحزاب 21 كما أكد القرآن علي بشرية الرسول صلي الله عليه وسلم حتى تظل إمكانية التأسي به أمرا متاحا ومشجعاً ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً) – الإسراء 93.

فما أحرانا أن ندرس سيرة الرسول خاصة من المنظور النفسي وقد عاش عليه الصلاة والسلام أدوارا مختلفة ووازن بين مسئولياته فيها جميعاً فكان الرسول كما كان القائد والحاكم والقاضي بمنهجه القويم في تحقيق الوحدة والاستقرار والولاء الحق.

6- التربية والتعليم .. والتطبيع الاجتماعي السياسي.. لا شك أن التربية والتعليم – بالمعني الشامل لهما – يشكلان عاملا أساسياً في غرس الولاء الحق في نفوس المواطنين إن عملية التطبيع الاجتماعي السياسي التي يتعرض لها الفرد عبر مراحل حياته بدءا من المنزل إلي المدرسة إلي النادي إلي دور العبادة إلي الأحزاب السياسية إلي ميادين العمل والإنتاج مضافاً إليها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ويأتي "التليفزيون في مقدمتها لابد وأن يوجه إليها جميعاً – وفي نفس الوقت – ترشيد علمي سليم – حتى ينشأ المواطن مستقر علي الولاء الحق ، والولاء لله وللوطن وللأهل لا تزعزعه سموم الحرب النفسية أو شهوات الأنانية المهلكة.

إن برامج تطبيع الولاء الاجتماعي السياسي ينبغي أن تتم بالأسلوب الملائم للمتلقي – وبصفة عامة – الطفل تستثيره النواحي الانفعالية أكثر والشاب تستثيره الجوانب النزوعية والعملية أكثر أما المتقدمون في العمر فإنهم يتفاعلون أكثر مع المثيرات المعرفية كما أن هناك تباينا من حيث سيادة الجانب المعرفى (المعلومات) أو الانفعالي (العاطفة) أو النزوعي (الفعل) في الشخصية بين المتعلمين والأمين وبين النساء والرجال وبين الموسرين والفقراء .. الخ ومن المهم جداً أن تقوم الدراسات العلمية التي تسهم في المواءمة بين البرامج الإعلامية والشرائح الاجتماعية التي توجه إلهيا حتى يتحقق الهدف بالتفاعل الصحي الأخاذ ومن المهم أكثر أن نقيس أثر البرامج الإعلامية قياساً صحيحاً صادقاً حتى نطمئن إلي فاعليتها.

7- الصحة النفسية.. والولاء الحق يرتبط ارتباطا قوياً بالصحة النفسية وهي ليست مطلبا قاصرا علي الفرد فقط وإنما مطلوبة كذلك علي مستوي الأسرة والمجتمع فكلما كان الزوج والزوجة متوافقين متحابين يتمتعان بالصحة النفسية كلما كانا قادرين علي توفير المناخ الصحي لنمو أولادهما آباء وأمهات للمستقبل النمو السوي وغرس الولاء الحق في نفوسهم والعكس صحيح فإذا اتسمت العلاقة بين الزوجين بالأنانية والعدوانية نشأ أولادهما علي شعار "أنا ومن بعدي الطوفان" فإن فاقد الشيء لا يعطيه.

وهكذا علي مستوي المجتمعات والشعوب فالمجتمع الذي يتمتع بالوحدة والاستقرار والصحة النفسية هو مجتمع الحرية والعدل والإخاء مجتمع الحق والخير والجمال هو مجتمع .. الولاء الحق.

                                                   بسم الله الرحمن الرحيم

( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين). 

صدق الله العظيم  (التوبة 23)

اعلى الصفحة


إنتاج المعرفة واستثمارها رؤية إسلامية .. أم .. هرقطة علمانية

د.ماهر محمد عمر

مستشار علاج نفسى

كثر الجدل التشدقي ، وتزايدت المناقشات البيزنطية في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية حول موضوع من أهم الموضوعات التي تحدد معالم الثقافة الحضارية لأي مجتمع من المجتمعات يبحث عن مكان له في ركب التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، ولا سيما ونحن نستقبل بداية الألفية الثالثة وهو إنتاج المعرفة واستهلاكها..

وفي البداية أحب أن أشير وأنوه بأن المعرفة لا يمكن أن تستهلك بل يحتفظ بها وتختزن في عقول من يطلبها ويعمل بها ويحرص علي تناقلها بين الآخرين عبر الأجيال المتلاحقة، مع الجديد منها والمستحدث في محتواها وذلك بهدف استثمارها بأقصى درجه ممكنة من العائد الثقافي والمردود الحضاري علي من يتلقاها سواء كان ذلك بصورة فردية يستمتع بها الأشخاص المهتمون بها والمتشوقون إلهيا. أو بصورة جماعية تفيد المجتمع المنتشرة فيه بكل مؤسساته وهيئاته وقطاعاته الحكومية ولأهلية أما من يستهلك المعرفة فأنه لا يعي ولا يدرك أهميتها ولا يقدر فائدتها ولا يعطيها حقها ولا يعترف بقدرها فإن يتعرف عليها ثم يستهلكها ولا يبقيها ولا يبقي عليها ولا يبقي منها شيئا له أو لغيره أو حتى للزمن.. ذلك مثله مثل أي رجل رزقه الله بأموال كثيرة فأنفقها علي مشتريات استهلاكية تنتهي باستخدامها، وتبلي بعمرها الافتراضي أما  الرجل الآخر الذي يستمثر ما رزقه الله به من أموال كثيرة في أعمال الخير بإقامة المشروعات والمؤسسات والمنشئات المتباينة التي يستفيد منها ويفيد بها غيره ويفيد بها مجتمعه : إذا موضوع مقالنا. هو إنتاج المعرفة واستثمارها بما يتسفاد منها، وليس استهلاكها بما يتسبب في فقدها وضياعها.

وقد كانت رؤية الإسلام واضحة جلية في هذا الموضوع منذ بدء رسالته السماوية التي نزلت علي رسولنا الكريم فبكلمة واحدة محددة المعالم، ومتضمنة المعاني، التي تشير في مجملها إلي أهمية العلم في حياة الفرد المسلم المؤمن، بدأ الإسلام بكلمة (اقرأ) ولتكن القراءة باسم الله عز وجل الذي خلق الإنسان وعلمه ما لم يعلم، كما جاء في قوله الحق "أقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من  علق، أقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم (العلق 1: 5) إذا حدد الإسلام محتوياته و متضمناته منذ نزوله علي المصطفي صلوات الله عليه وسلامه في معاني لا تثير الشك ولا تقبل الجدل إنه الإيمان بالله عز وجل، والوحدانية وعدم الشرك به سبحانه وتعالي، وربط هذا الإيمان بالعلم الذي ذكر صراحة في هذه السورة المباركة و رمز له بالقلم تأكيدا علي أهميته.

لذلك كان الدين والعلم ، كل منهما يدعو للآخر ويدعمه لأنه فرض من عند رب العالمين وقد يختار الإنسان المسلم عندما يجد من يدعون العلم ويتظاهرون بالولاء للدين ويفصلون بينهما تماماً ولا يسخرون علمهم لدينهم، يتكبرون ويجادلون: بأن الدين لله والعلم للدنيا.

أعوذ بالله من هؤلاء ..وجزاهم الله علي هذا الافتراء .. ألم يتفكروا في قوله عز وجل "إنما يخشى الله من عباده العلماء" (فاطر 28) وكيف يدعون ذلك ويتشدقون به وهم أتباع سيدنا محمد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الذي قال: من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة "رواه أبو داود" بإسناد صحيح، الم يذكرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بأن خيرنا من تعلم العلم وعلمه بمعنى من أكتسب المعرفة واستثمرها في تعليم غيره، ألم يطلق الرسول صولات الله عليه وسلامه سراح أي أسير يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة بما يفيد استثمار عليه لغيره ، كما وردت لنا سيرته العطرة، وكيف نفصل بين العلم والدين وأنهما رحمة للعالمين لنقرأ قوله تعالي " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم هدي ورحمة لقوم يؤمنون" صدق الله العظيم (الأعراف – 52) وكيف نستهلك العلم ونحن مطالبون بالحفاظ عليه في عقولنا وقلوبنا ونقله لغيرنا، وهذا ما قاله الله سبحانه وتعالي: "بل هو آيات بينات في صدور الذي أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون" صدق الله العظيم (العنكبوت: 49) ألم يكرم الله العلماء حيث جعلهم ورثة الأنبياء كما جاء في حديث الرسول (صلي الله عليه وسلم) " إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر".. "رواه أبو داود والترمذي" . وكيف يكون العلماء ورثة للأنبياء إن لم يكن الإيمان ربيع قلوبهم والإسلام نور عقولهم. وإن لم يربطوا العلم بالدين وتسخير العلم لخدمة الدين. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكن أن يستهلك العلم، بينما ذكر رسوله الكريم أن العلم يورث بمعني أن يستمثر؟!!..وكيف يمكن لنا أن نورث شيئا مستهلكا أو باليا, لو حتى بقايا؟!!.. والآن عزيزي القارئ. لعلك تتفق معي بان المعرفة لا تستهلك ولكنها تورث وتستمر بما يفيد الفرد والجماعة كما جاء تأكيدها وتدعيمها في رؤية إسلامية واضحة ردا علي من يفصلون العلم عن الدين لأنهم في ظلام مبين.

وإنني أدعو الله عزيزي القارئ . أن يحفظنا وإياك من الهر قطة العلمانية، ومن الأفواه الكبيرة التي يخرج منها سيلا من العبارات الرنانة والكلمات المنمقة مدعية المعرفة في كل شيء وعن كل شيء، فأصحابها خبر في المعرفة التي تتبخر في الهواء حفظني الله وإياك من شر هؤلاء لقد عاني كثير من أناس تأرجح هؤلاء بين التظاهر بالعمق فيما لا يعلمون عنه شيئا وبين سطحيتهم فيما يكثرون من التشدق به حتى لو كان عيبا هؤلاء الذين يختبئون خلف الطلاقة في الحديث والمداعبة في الحوار والمجاملة من باب المجاملة أو لإثبات الذات والوجود والمبالغة في الولاء للأولياء يدفنون رؤوسهم في الرمال عن ظن منهم وودهم عنهم بأن أحدا لم يكشف أمرهم فهم السادة فوق العلم، وكثير منهم يمشون يتمخطرون علي الأرض كالديك الرومي الذي يرفع ريش ذيله كمروحة تاجيه خلف مؤخرته فتظهر عورته ولا يشعر بشكلها ولا يريد سترها ويقول : "يا ارض اتهدي ما عليكي قدي بما لا أعرف ولا أدري، ورفعت العلم بما هبطت إليه بجهلي" ، نفي الحقيقة هم لهم عذرهم في ذلك لأن 99.99% منهم يرفضون الدين ويستبدلون تقوى الله بالتجني علي عباد الله يمارسون العدوانية اللفظية بدلا من التسبيح بذكر الله ويطلقون الافتراءات والشائعات علي غيرهم المتميزين عليه بدلا من التعاون معهم والإستفادة منهم ومن خبراتهم وبدلا من اكتساب المعرفة فأنهم يستغنون عنها لأن في اعتقادهم بأنهم أعلم بها من أصحابها. وبدلا من اكتساب المعرفة فأنهم يستغنون عنها لأن في اعتقادهم بأنهم أعلم بها  من أصحابها، وبدلا من استثمارها ونقلها لغيرهم فأنهم يحاربونها ويقضون علهيا ويخنقونها حتى وهي في مهدها، لعلك عزيزي القارئ.. قد صادفت بعضا من هؤلاء في أماكن عملك لأن كلا منهم كالإخطبوط له ذراع في كل مكان ورأسه عائمة علي أذرعه الممتدة المتيقظة المنقضة علي كل ما هو مفيد .. لذلك .. قلت لك في البداية ..حفظني الله وإياك من شرهم.

في النهاية لا يصح إلا الصحيح. .ولن يفرض نفسه علي العمل الردئ .. ولن يستمر خداع البشر ولا إيذائهم لأن الله قطع وعدا علي نفسه بقول تعالي: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا" "صدق الله العظيم"

اعلى الصفحة


مفاهيم نفسيه خاطئة

اعتقاد الكثيرين أن العلاج بالصدمات الكهربية إنما يدمر المخ! وأنه يؤدي إلي التعود عليها

د.وائل ابو هندى

استشارى الطب النفسى

والمفهوم هنا ذو شقين أتناول كل منهما علي حدة من أجل التبسيط فأولا حكاية تدمير المخ هذه تحتاج إلي شرح واف لحكاية العلاج بالصدمات الكهربية من أولها وكيف اكتشفت وكيف تطورت وعلاقة ذلك كله ببداية اكتشاف الأدوية وبمصالح شركات الدواء.

بدأت الحكاية في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر من خلال مفهومين بعيدين علي حد ما وهما أولاً ملاحظة الباحثين الفرنسيين أن نسبة المصابين بالصرع بين مرضي الفصام أقل من نسبتهم في الناس العاديين وأفترض البعض آنذاك أن حدوث النوبات الصرعية إنما يعالج الفصام، أما المفهوم الثاني فكان أن تستخدم الإصابة بمرض ما لعلاج مرض آخر فمثلا كان مرضي الزهري قبل اكتشاف عقار البنسلين يعالجون بأن يحقنوا بميكروب الملا ريا!!.

واستمر تفاعل الفكرتين معا حتى بدأت أولي المحاولات باستعمال مواد كيميائية عابرة بعد حقنها في وريد المريض مثل عقار الكارديازول وكانت النتائج طيبة إلي الحد الذي شجع علي التفكير في استخدام تيار كهربي يمر عبر المخ لإحداث نفس النتيجة مع تجنب مشاكل عقار الكارديازول أو غيره وفي عام 1938 قام طبيبان إيطاليان بإمرار التيار الكهربي المحكوم في دماغ واحد من المرضي المشردين والذي كان في تهيجه يثير الخوف في نفوس الناس حول محطة القطار الرئيسية في روما ، وكانت النتائج هذه المرة مذهلة لقد شفي المريض الذي كانت روما كلها تعرفه وعرفته الأوساط الطب نفسية في العالم الغربي بعد ذلك بسرعة كبيرة كل ما حدث للمريض كان فقده للوعي وبالتالي الإحساس ثم يدخل في نوبة تشنجات مماثلة لنوبة الصراع الكبرى ولكن ما من شك في أن هذا موقف لا يحب أحد أن يري فيه إنساناً حتى وإن كانت النتيجة هي الشفاء المهم أن أحد لم يكن يفكر في شكل الموقف في ذلك الوقت لأن وسيلة العلاج الوحيدة في الطب النفسي آنذاك كانت هذه الصدمات الكهربائية وكان انتشارها كطريقة علاجية انتشاراً سريعاً في كل أنحاء أوربا وأمريكا وظهر بعد قليل أن أكثر نتائجها وضوحا تكون في حالات الإكتئاب ولكنها كانت تستخدم في علاج كل المرضي من نزلاء المصحات النفسية لسبب بسيط هو أنه ليست هناك طرق علاج أخري،

واستمر الأمر علي هذا المنوال حتى تم اكتشاف عقار الكلوربرومازين وهو أول مضاد للذهان يتم اكتشافه فأصبح هناك عقار يمثل خياراً آخر لعلاج حالات الذهان والتهيج الحاد وبعد ذلك بنحو عقد من الزمان اكتشفت عقارات معالجة الإكتئاب ، وفي غضون ذلك كانت طريقة إجراء الصدمات الكهربية تتحسن بشكل كبير حيث أصبحت تعطي بعد تخدير المريض وإعطائه عقاراً باسطاً للعضلات بواسطة طبيب التخدير وبالتالي لم تعد هناك تشنجات كبري، وبالرغم من التحسن الذي طرأ على طريقة إجراء الجلسات كان التوجه العام في أوروبا وأمريكا توجها ضد الجلسات الكهربية لما كان لها من سمعة سيئة وقتذاك وبمساعدة شركات الدواء وبالذات الشركات المنتجة لمضادات الإكتئاب فكان حجم الدعاية المضادة لاستعمال الصدمات الكهربية كبيراً وذلك بالرغم من أنه لم يكتشف حتى لحظة كتابة هذه السطور عقار اكتئاب واحد يقدم لنا ما تقدمه الصدمات الكهربية من سرعة في العلاج ومن قدرة أوسع علي معالجة شريحة أكبر من المرضي فالمعروف أن كل أدوية الإكتئاب لا تبدأ آثارها في الظهور قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع علي الأقل وهي مدة كبيرة لا تستطيع تحمل انتظارها خاصة في مريض لدية رغبة في الإنتحار!.

وفي الوقت الذي يتحسن فيه المريض الذي يعالج بالصدمات الكهربية خلال يومين إن لم يكن يوماً واحداّّ كما أن احتمال عدم استجابة المريض لعقار اكتئاب معين أكبر بكثير من احتمال عدم استجابته للصدمات الكهربية! أما ما يفاجئ الناس بعد ذلك فهو أن عدد من يموتون بسبب خلع احد الأسنان عند طبيب الأسنان أكبر من عدد من يموتون بسبب الصدمات الكهربية أي أن العدد أقل من 4 في المليون شخص اعتقد هنا أنني أوضحت أن حكاية تدمير المخ هذه لا أساس لها من الصحة خصوصا وأن كل ما يحدث من أثر جانبي للصدمات هو بعض النسيان للحظات السابقة لإجلاء الصدمة وربما بعض اللحظات التالية لها ولا شئ آخر!.

ثم أن المخ البشري نفسه يتواصل ما بين أجزائه المختلفة ويتصل بكافة أعضاء الجسم بواسطة الكهرباء الحيوية أي أن مرور تيار كهربي محكوم الشدة في المخ ليس مضرا من أساسه! فمن المعروف أن أحد وسائل نقل الرسائل العصبية بين الخلايا في المخ هو فرق الجهد الكهربي وهو نفسه المسئول عما هو معروف من أن المخ ينبض بالكهرباء ويمكن تسجيل ذلك علي شكل موجات كهربية بواسطة رسام المخ الكهربي ولقد وجد أن الاضطراب في الموجات الكهربية للمخ يصاحب بعض الأمراض النفسية "كسبب أو كنتيجة" وبالتالي فإن آية إما كنية لضبط هذه الموجات الكهربية وتنظيم إيقاعاتها يساهم في تحسين الحالة النفسية للمريض.

كما أن تشريح أدمغة العديد من نزلاء المستشفيات النفسية المزمنين في الخمسينات في أوروبا لم يقدم دليل واحداً أو حتى إشارة إلي تلف ولو صغير في أدمغة من كانوا يتلقون الصدمات مرتين أو ثلاثة مرات أسبوعيا لمدد تزيد علي السنة أو أكثر!!.

وأما حكاية التعود علي الصدمات الكهربية فإنما ترجع في الأساس إلي طبيعة المرض الذي تستخدم الصدمات في علاجه وهو الإكتئاب الدوري أو الاضطراب الوجداني فهذا مرض دوري بمعني أنه يصيب الشخص في وقت ما من عمره تم تزول كافة أعراضه بعد زمن معين يساعدنا العلاج في تقصيره ويرجع المريض إلي حالته الطبيعية لمدة  تختلف من شخص إلي آخر ثم تعاوده الأعراض مرة أخر ويحتاج للعلاج وهنا يظن بعض البسطاء أن المريض تعود علي الصدمات بينما الأمر متعلق بطبيعة المرض!.

الذي أود هنا أن أبينه هو أن التوجه الحالي في أوروبا وأمريكا أصبح مع العلاج بالصدمات وليس ضدها كما كان في الماضي وخاصة عندما تكون هناك حاجة لاستجابة سريعة ومؤكدة وعندما يكون الإكتئاب مصاحبا بالعديد من الأمراض المزمنة الأخرى بحيث يتناول المريض عقارا لعلاج ضغط الدم وأخري لشرايين القلب وآخر للسكر وربما للكبد وهذا حال الغالبية من مرضانا فوق سن الأربعين في كل هذه الحالات يصبح استخدام عقار لعلاج الإكتئاب مجلبة للمشاكل بسبب التداخلات الدوائية ومشاكلها التي لا حصر لها بينما تعمل الصدمات الكهربية بشكل أكثر فاعلية وأقل إشكالية

اعلى الصفحة


أطفالنا ..و.. القيم

محمد محمد العطار

ماجستير فى التربية

الطفل نواة المجتمع ومستقبله، يزيدنا تعلقا به، حاجته إلينا. والطفل مورد لا يقدر بثمن و ما من امة تهمل الطفل  إلا خاطرت بكيانها. وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم مراحل النمو وأكثرها أثراً في حياة الإنسان فمرحلة الطفولة هي مرحلة تكوينية للفرد يتم فيها نموه الجسمي والعقلي والانفعالي الإجتماعي وتؤثر هذه المرحلة تأثيراً عميقاً في حياة الشخص المستقبلية. وتظهر خلال هذه الفترة أهم القدرات والمؤهلات وترسم الخطوط الكبرى لما سيكون عليه الطفل في المستقبل.

وأطفالنا في  حاجة إلي تكوين شخصيتهم وتنميتها وتقويم أخلاقهم وإكسابهم العادات الصالحة والسلوكيات المهذبة وتربية الأطفال لا تقف عند تعليمهم وإنما تمتد إلي تربية خلقهم، وتوفير الصفاء في نفوسهم وتنظيم العادات الطيبة فيهم، وترسم الطريق لتكوين الإنسان الصالح الذي ينفع دينه ووطنه ونفسه.

والإعتماد علي تعميق القيم الدينية الأصيلة في نفوس الأطفال منذ الصغر وتعويد الطفل علي احترام دينه واكتسابه الإيمان بالله وبالقيم والمبادئ لهم الأثر الأكثر في إصلاح شئون مجتمعنا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت خلف النبي (صلي الله عليه وسلم) يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ  الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا علي أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"

ويحدد لنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه – التربية المستقبلية للأطفال المسلمين حين يقول: علموا بنيكم أخلاقا غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

والقيم لا تكتسب إلا عن طريق الممارسة، وبها يكتسب الطفل قيم الصدق والتعاون والأمانة والجمال ففي ذلك ضمان لمساعدة المجتمع علي التغلب علي ما قد يوجد فيه من صرا عات مستقبلية أو تناقضات قيمية.

ولقد ارتبطت القيم بمفهوم ديني وأصبحت تظهر قيم الأشياء بقدر ما تبعدنا عن الشر وتقربنا من الخير وأحكام الدين أصبحت هي الفصل في قبح الأشياء وجمالها أو ضررها شرها أو خيرها.

ومن بعض القيم التي يجب أن تتفق عليها الأسرة في ممارستها وأنشطتها لكي تغرس في نفوس أطفالنا والتي من المكن أن يكون لها أثر إيجابي بالغ في خلق دوافع طيبة تساعد علي تنمية مجتمعنا بشكل عام هي:

1- الإنتماء: إن حب الوطن دون عصبية وغرس الرغبة في تنميته وتطويره والشعور بالإعتزاز الإنتماء إليه يجب أنت يعاد غرسه في وجدان الطفل.

2- التعاون: إن تحقيق النجاح لن يكون إلا عن طريق الجماعة، وليس عن طريق الفرد منفردا وهذا أمر واجب التأكيد عليه لأنه حتى لو حدث نجاح فردي فإنه يكون وقتيا ولا بد من توصيل النجاح عن طريق الجماعة وذلك لكي نخفف من روح المنافسة الشديدة التي قد تضر المجتمع بأكمله.

3- الاعتماد علي النفس: والإعتماد علي النفس قيمة يحتاج إليها المجتمع ولابد من غرسها في نفوس الأطفال حيث أن الإعتماد علي الغير لتحقيق ما يصبو إليه الإنسان أمر لم يعد له مكان في مجتمعنا اليوم.

4- احترام العمل: إن قيمة العمل بما فيها العلم اليدوي والنظر إليها علي أنها طريق التقدم يجب أن تغرس في نفوس الأطفال منذ الصغر.

5- حب البيئة: والمحافظة علي البيئة التي حولنا عن طريق حب الخضرة والنظافة والجمال هما قيمة من الجدير غرسها في أطفالنا اليوم.

اعلى الصفحة

 


 

أسس تربية الأطفال من منظور إسلامي

د.فاطمة عبد الطيف موسى

أستاذ الطب النفسي

 اهتم ديننا الحنيف الدين الإسلامي بتربية النشئ ووضع لذلك الأساليب والطرق السليمة التي تتوافق مع الطبيعة البشرية للإنسان وبذلك يصبح هذا النشئ سويّ قوي يستطيع أن يواجه الصعاب مؤمنا بوطنه ومؤمنا بربه ونافعا لمجتمعه ومن أهم هذه الأسس إجماليا ما سوف نتحدث عنه علاقة الإنسان بوالدية حيث أنها علاقة متبادلة تبني علي أساس من الاحترام والمحبة والإحسان قال الله تعالي في كتابه العزيز "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً"

فهذه وصية بحق الآباء علي الأبناء أيضا هناك حق الأبناء علي الآباء في رعايتهم سواء من الناحية الصحية بالاهتمام بالتغذية السليمة والعلاج من المرض والوقاية من الأمراض بإتباع الأساليب والتعليمات الصحية السليمة من إعطائهم التطعيمات ضد الأمراض في مواعيدها وكذلك توفير سبل العيش من مأكل وملبس والاهتمام بالتعليم لأنه من أهم الوسائل في تهذيب النفس ووضع الإنسان علي طريق الصواب والحقيقة هو النور الذي يضئ للأطفال الطريق إلي مستقبلهم وأمالهم وطموحاتهم وكذلك هو مصدر التقدم ورقي مجتمعاتهم وعلو شأنهم في وسط هذا العالم الذي يموج الآن بالتيارات المختلفة وثورة المعلومات التي جعلت من جميع الدول والشعوب والمجتمعات أسرة واحدة ومن أهم الأسس في تربية الطفل التربية الإسلامية السوية هي سلامة علاقته مع الله فيتعود الطفل علي أقامة الفروض من صلاة وصيام وقيام وأيضا الزكاة كذلك يتعود علي ذكر الله في السراء والضراء والتضرع إلي الله دائما في الليل والنهار والصبر علي الشدائد ولابد من تعليم الأبناء التوكل علي الله قال الله تعالي: " ومن يتوكل علي الله فهو حسبه" وقول الله تعالي " تبارك الذي بيده الملك وهو علي كل شئ قدير وقال تعالي "تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فهيا سراجاً وقمراً منيراً " فإن الرجوع إلي الله في كل الأمور أمور الدنيا وأمور الآخرة من سمات المسلم والمؤمن الحق ودائما نذكرهم بأن ينشغلوا بالتفكير في الله وفي مخلوقاته وفي عظمته ويطلبون منه الهداية والإستقامة علي طريق الحق وعلي الطريق المستقيم قال تعالي " اهدنا الصراط المستقيم .. صراط الذي أنعمت عليهم غير المغضوب عليه ولا الضالين" ويطلبون من الله المغفرة عند الوقوع في الخطأ أو ارتكاب ذنب ويكونون دائمي الإستغفار قال تعالي " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً.

ويجب أن نعود الأطفال علي العطف علي الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين قال تعالي " فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث" وأصول التربية في الإسلام هو البعد عن المحرمات مثل شرب الخمر والتدخين وكل ما يؤدي إلي تعطيل العقل وحماية الجسم من جميع المواد التي تؤدي إلي الإدمان من الأقراص المخدرة والحشيش والبانجو والأفيون وكذلك لعب القمار أو تضييع الوقت في مشاهدة الأفلام وخصوها التي لا تؤدي إلي توعية أو خبرة ذات قيمة في الحياة من التعاليم الإسلامية والتي يجب أن يتشبع بها الأطفال وعدم السخرية من الآخرين أو الإستهزاء بهم أو ظن السوء بهم أو الغيبة أو النميمة أو نشر الفحشاء أو الإشاعات أو قذف المحصنات قال تعالي " لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب بئس  الاسم الفسوق بعد الإيمان" وأيضا قال تعالي " يأيها الذي آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن أن بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" ومن التعاليم التي يحب أن نعلمها للصغار هو رعاية المريض وزيارته والاهتمام بالجار والأقارب والإحسان إليهم ومعاونتهم ومد يد المساعدة لهم.. ومشاركتهم في الأحزان والأفراح والمحافظة علي شعورهم ومن الأسس التي يبني عليها النشئ هو الالتزام بالحياء والعفة فالحياء نصف الإيمان وعدم الخيلاء والتعالي علي الناس والكذب والغش والجبن والبخل ومخاطبة الجهلاء لأن في الجدال معهم مضيعة للوقت والمال والدخول في المعاصي قال تعالي " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.

ومن تعاليم ديننا الحنيف التي يحب أن نبثها في الأبناء هو عدم الإسراف في المال حيث أن المال عصب الحياة فيجب صرفه في مصاريفه الشرعية والمجالات الهامة في الحياة ولا نضيعه في مظاهر الحياة الزائفة والتي لا تعود علي الفرد بالمنفعة بل بالخسارة والندم.

الربا عند التعامل به لأنه من الموبقات السبب في فساد المجتمع واقتصاديات الشعوب إذلال النفوس ونشر الكراهية، والدفاع عن الوطن والذود عنه من أسس الإيمان الحق فقد أمرنا الله تعالي بالإستعداد للأعداء قال تعالي " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " والحفاظ علي الفروج فقد أمرنا الله تعالي بغض البصر وحفظ الفرج حتى يعيش في مجتمع نظيف متماسك قوي الأنساب وحتى لا تسود الفحشاء والبغاء والفتن والأمراض ويضعف المجتمع ويتساقط أفراده فريسة الضلال والفساد والخراب والضياع قال تعالي " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" .

وقال تعالي : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن".

أيضا الإصلاح بين المؤمنين والبعد عن الفتن قال تعالي " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما علي الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلي أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما فإن بغت أحداهما علي الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى  تفئ إلي أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين" تأدية الأمانات إلي أهلها والتصدق علي الفقراء والتعاون و  مساعدة الضعفاء ووصل الأرحام حتى يقوم المجتمع ويعلو فإنه قال تعالي (وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض) و اللجوء إلي الله في الشدائد والمحن فهو القادر علي الحل والإصلاح وتبديل المحن والأحزان إلي ما يسر النفس قال تعالي " ومن يتق الله يجعله له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب".

وفي المرض اللجوء إلي الله فهو يده الشافي الكافي قال تعالي  "وإذا مرضت فهو يشفين" وقال تعالي " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان".

وأيضا نعلم الأبناء الدأب علي العمل والنظام وإتقان العمل أو المذاكرة والصدق مع النفس ومع الآخرين وألا ينشغلوا بما لا يعنيهم قال تعالي " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

ومن أهم التعليمات التي يؤديها الآباء للأبناء أن يكونوا دائما علي صلة قوية بالله في كل الحركات والسكنات وأن الله يراهم في كل أوقاتهم فلابد من البعد عما يغضب الله من المحرمات والمنكرات لأن الله يراهم ويراقبهم فلابد أن يراقبوا أيضا أنفسهم ويحاسبوها كي يتعودوا علي ذلك وحتى تكون سمة من سمات شخصيتهم التي تنقيهم دائما من الذنوب والآثام فيصبحوا أقوياء بالتقوى هذه وينالون رضا لله وينالون رضا الناس وينتفع بهم مجتمعهم وأسرهم وتصبح أمتهم بذلك كما قال الله سبحانه وتعالي خير أمة أخرجت للناس.

اعلى الصفحة


الطفل واللعب

امال عبد السميع اباظة

استاذ الصحة النفسية

يعتبر اللعب هو أسلوب حياة الطفل في تواصله مع مكونات البيئة من أفراد وماديات ويتطور اللعب مثل بقية مظاهر النمو الأخرى بل يلخصها حيث يظهر في اللعب مختلف خصائص النمو للطفل، ويعتبر اللعب في البداية نشاطا غير موجه أو هادف يتطور إلي خطة سلوكية ويمكن استغلالها لتنمية وتطوير إمكانيات الطفل ويعتبر وسيلة هامة في العلاج النفسي للطفولة بشتى الإضطرابات ويظهر اللعب الانفرادي في العامين الأولين مثل حذف الأشياء أو إسقاطها ثم يتطور إلي اللعب المتوازي أي يلعب مع طفل أخري وكل بلعبه منفصلة ولا يشترك في اللعبة الواحدة بل يقلده فقط ويبدأ اللعب بتناول الطفل مجموعة لعب مع أكثر من واحد وأدوات كثيرة أي يصبح اللعب أكثر إثراء وتنوعا وتقصيرا ويشعر بلذة من اللعب في سن الثالثة ويختلط مع الأطفال ولكن يغلب عليه حب التملك للعبة ويبدأ في ترك لعبته (مثل الكرة) طفل آخر شعر بالأمان من جانب الطفل الأخر ثم تتسع مجمعة اللعب في الحضانة ورياض الأطفال إلي اللعب بروح الفريق حتى دخول المدرسة الابتدائية.

دور اللعب في حياة الطفل:

يرتبط اللعب ارتباطا تاما بجميع نواحي النمو ويمكن تلخيص ما ينميه اللعب والنشاط في شخصية الطفل فيما يلي:

·   تنمية المهارات اللغوية التي تحقق التواصل مع الآخرين ومع اللعبة ففي أثناء اللعب يعبر الطفل عن انفعالاته وآرائه من خلال محادثاته. للعبة أو للأطفال الآخرين فيعبر عن ذلك بالغضب والقبول والرفض وينهي ويأمر ، وهذا الاحتكاك يجعله يتقن اللغة.

·    يمارس الطفل كل العمليات المعرفية والعقلية أثناء اللعب فيقوم الطفل بعمليات التجريب حتى يصل علي النتائج ويتذكر طريقة عمل اللعبة وتشغيلها ويجدد ويبتكر ويستحضر الصور الذهنية التي مرت بخبرته ، فهو هنا يرد ويتخيل ويفكر تفكير مقارن منطقي حيث يميل إلي الحل والتركيب.

·   يمارس الطفل المهارات الحركية المعقدة عند اللعب مع توافر التآزر الحركي لليدين والرجلين مثل قيادة عجلة أو سيارة أو تشغيل لعبة في احتكاك مع الآخرين ومن المهارات التي يمارسها القص واللصق والتركيب والتوصيل والمهارات الحركية الدقيقة يمارسها في نهاية هذه المرحة حيث يجعلها تستغرق وقتا من لعبة وهذا التطور يتم تدريجياً.

·   يتيح اللعب للطفل ممارسة أدوار اجتماعية هامة مرة يكون قائداً لمجموعة ومرة أخري يقوم بتقليد وظيفة أو مهنة معينة مثل سائق أو شرطي أو معلم أو دكتور كنوع من الانبهار بهذه الوظائف ثم تثبت الميول في نهاية تلك المرحلة كما يكتسب المهارات الإجتماعية في التعامل مع الآخرين وتنمي لدية الميل إلي التعاون مع الآخرين والعمل بروح الجماعة وخلال النشاط الإجتماعي يكتسب الطفل خبرة من الآخرين عن بعض القيم والإتجاهات وغيرها التي ربما لا تتمكن الأسرة من إكسابها لطفلها.

·   يتدرب الطفل من خلال اللعب علي ضبط إنفعالاته وكيفية التعبير عنها بأسلوب مناسب مثلا وكيف يعبر عن القبول  أو الرفض والحب والكراهية وكيف يبدي وجهه نظرة آرائه . وتتم إزاحة الوجدانات سواء السالبة مثل( الخوف – التوتر – الحزن وغيرها) علي اللعبة بدلا من اتجاهها نحو الآخرين أو الذات و يحقق اللعب أهدافا للطفل لتحقيق مظاهر النمو وظيفيا فالنشاط عند الطفل ذو هدف وغاية سواء نشاطا نفسيا أو حركيا أو انفعاليا أو اجتماعيا ويحقق ذات الطفل ويوضح قدراته.

·   يحرر اللعب الطفل من قيود وأوامر ونواهي الآباء والأمهات والمشرفين و يعطي الفرصة للطفل للتعبير عن أفكاره أو حي لمجرد التقليد لما يراه من أفراد دون التقيد بقوانين الواقع المادي المقيد له داخل حجرات المنزل أو الدراسة، كما لا يعقبه شعور محبط أو متحدي لقدراته كما في الواجبات التي تفرض عليه سواء من جانب الأسرة أو المدرسة.

·   يعطي اللعب الطفل الفرصة للتعبير عما يرغب فيه مثل لعب دور المدرس أو الشرطي أو اللعب مع طفل محدد أو مجموعة أطفال أو اختيار لعبة دون الأخرى وأحيانا يعطيه الفرصة للتعبير عن أحداث وقعت له بإزاحتها علي أدوات اللعب . والهدف من اللعب لدي الطفل يختلف عن الهدف منه عند الكبار فمثلاً يظل الطفل يحفر في الحديقة لمدة طويلة فهو لدي الطفل يحقق أهدافا شتي فهو نشاط حركي منتج حيث يجد نفسه أحدث حفرة كبيرة فهو في حد ذاته هدف وتقليد أيضا للكبار في التنقيب و وضع الأسلاك والتوصيلات وفي رأي الكبار أحيانا أنه غير ذلك. وهنا ننتبه لضرورة النظر إلي اللعب والنشاط والحركة من وجهة نظر الطفل وخصائص نموه وليس من جهة نظر وآراء الراشدين.

·   يكتسب الطفل خبرات ذات أهمية في حياته أثناء اللعب قد يعجز عن اكتسابها أثناء الجد والإلتزام وتحت أعين ومراقة الكبار.

·   يخلص الطفل من التوتر والإحباط والقلق وهذا ما أكدته نظرية التحليل النفسي حيث تري اللعب وسيلة للتنفس عن صراعات الطفل وبالتالي يصبح وسيلة للتشخيص والعلاج وخصوصا اللعب الإيهامي.

·   يتطور اللعب لدي الطفل بأن يكتسب سلوكيات جديدة تساعده علي زيادة التكيف مع الأسرة والرفاق والتخلص من بعض مشاعر الإحباط والدونية.

·   يمثل اللعب إشباعاً لرغبات الأطفال وسيطرتهم علي الآخرين أو البيئة مثل لعب دور الجندي أو رجل الإطفاء والقيام أثناء اللعب وكأنه يزور حديقة الحيوانات أو يركب المركبات الكهربائية بمدينة ملاهي بإمكانيات لعبة بسيطة فهذا إشباع لرغبة لدية بارتياد تلك المدينة.

·   تناول الأدوار في اللعب بين الخاضع والمسيطر وبين المدرس والتلميذ أو الشرطي واللص كلها تجعل شخصيته مرنه وتتقبل الأدوار الإجتماعية.

·   يحرر اللعب الطفل من الخوف المرتبط بنتائج سلوكياته في المواقف العادية ففي اللعب ليس هناك نتائج يترتب عليها التقويم والتهديد من الآخرين فهو يجرب ويعيد ويحاول ويركب ويفك بنفسه بدون إحباطات وأوامر الآخرين.

اعلى الصفحة


كيف تكتشف موهبة طفلك

د.ابراهيم محمد مغازى

استاذ علم النفس

يعتبر الموهوبون هم صانعوا الحضارة والتاريخ والتقدم العلمي، فبفضلهم تزدهر الحضارة وتتقدم مصرنا الحبيبة ، لذا أصبح الاهتمام بهم ضرورة يفرضها التقدم العلمي والابتكارات الجديدة وتحديات المستقبل في القرن الواحد والعشرين والذي أصبح عصر العولمة وعصر صراع الحضارات وعصر التحديات والتكتلات.

لذا يجب الاهتمام بهم ورعايتهم فعدم الرعاية الكافية لهؤلاء الموهوبين يؤدي إلي إطفاء هذه المواهب، وتتحول من نعمة إلي نقمة عليهم وعلي المجتمع ولأهمية استثمار هذه المواهب، يجب الاكتشاف المبكر لهؤلاء الموهوبين في مرحلة الطفولة والانتفاع بهذه الطاقة الخلاقة.

إذن ما الموهوب؟ ومن هم الموهوبون؟

فكلمة الموهبة مأخوذة من الفعل وهب، يعني أعطي، وأن الموهوب هو شخص لدية قدرة واستعداد نفسي للبراعة في فن أو نحوه والموهبة هي عطية الله تعالي لأجل خلقه فهي بذرة كامنة مودعة في الأعماق فتنمو أو تثمر أو تذيل كل حسب بيئته الثقافية، هذه البذرة إذا وحدت الرعاية والعناية، يخرج منها صفوة العلماء والمفكرين والمبدعين والأدباء والشعراء والموسيقيين والفنانين والرياضيين في كل مجالات الحياة وقد يكون للوراثة دور هام في ظهور الموهبة ويقوم التعليم والتدريب بتنميتها ونقلها ولكن لا يوجدها إذا لم تكن موجودة أصلا، فالموهبة أساس التفوق، وقد يكون الشخص موهوباً ولكنه غير متفوق.

ويذكر علماء النفس: أن الموهبة ليس من السهل معرفتها وبالرغم من أن بعض الآباء هم أول من يدركون أن طفلهم ذو موهبة إلا أن بعضهم يفاجأ عندما يعلم أن الطفل موهوب، لذا يجب عليهم أن يتبنوا فكرة الانتظار وملاحظة السلوك.

فالطفل الموهوب يبدأ في التحدث في مراحل عمرية مبكرة فيستخدم الكثير من الكلمات بصورة صحيحة عن بقية الأطفال من نفس عمره ويمكن أن يكون جمل ويذكر بعض التفاصيل، فهو أيضا كثير الأسئلة يهتم بمعرفة الإجابة ويجب أن يتعامل مع مشاكله وحلها بنفسه.

ويذكر علماء النفس أن النمو العقلي للطفل الموهوب يسير بمعدلات سريعة فالطفل الذي يحصل علي ذكاء 135 وما فوقها يكون موهوبا ويعرفون الطفل الموهوب بأنه الطفل الذي تعلم بسرعة وبقدرة تفوق بقية الأطفال المساويين له في العمر الزمني.

ويعبر عن هذه السرعة الفائقة بسرعة التعلم في مجال الفنون أو المجالات الأكاديمية أو الرياضيات أو العلوم أو القيادة وخاصة في الروضة أو المدرسة ولقد أكد علماء طب الأطفال أنه يمكن تشخيص الموهبة في الجنين قبل ولادته وذلك عن طريق تجاوبه مع ما يسمعه من منبهات توضع علي بطن الأم ذات أصوات مميزة تبين مدي استجابته لها أو عدم استجابته أو عن طريق ما يتناوله من أغذية خلال الثلاثة شهور الأول من الحمل وخاصة الأغذية التي تحتوي علي الحامض الأميني "التريبتوفان" والأحماض الدهنية هذه الأغذية تزيد من فرصة نمو خلايا مخ الجنين تحسن العمليات الكيميائية فيها فيتيح له فرصة أن يكون طفلاً موهوبا.

أما بعد الولادة فإن طبيب الأطفال هو أول من يتعامل مع هذا الطفل بعد أمه وهو أول من يستطيع أن يشير إلي وجه الموهبة في هذا الطفل عن طريق تفاعل هذا الطفل بكل المؤثرات البيئية التي تدور حول مثل الصوت والضوء والألوان وقدرته علي التركيز فيما يعطي له من لعب ليفهم تكونها ويحاول أن يتعرف عليها بطرق مختلفة إذا كان طفلاً موهوباً أو يلقي بها فوراً بعد أن يمسكها بيده إذا كان طفلاً غير موهوب.

وعندما يلاحظ الآباء والأمهات تلك الإشارات التي يبديها الطفل والتي تدل علي موهبته يجب عليهم أن يذهبا به إلي الأخصائيين من أطباء الأطفال أو الأخصائيين النفسيين وخاصة المهتمين بالموهبة حتى يستطيعوا أن يجروا عليه بعض الاختبارات سواء الطبية أو النفسية لكي يتأكدوا من وجود موهبة لدي الطفل، ويعتبر مقياس "وكسلوا" لذكاء الأطفال ما قبل المدرسة ومقياس " وكسلر" للأطفال في المرحلة الابتدائية من أهم المقاييس النفسية في تشخيص الموهبة وتعتبر الصورتان" ل-م" من مقياس ستانفورد بينية أفضل صورتين في المقياس لتشخص الموهبة. حيث ثبت أن درجات الأطفال الموهوبين علي هاتين الصورتين أفضل من أي صورة أخري من المقياس.

كما يعتبر اختبار "بيبودي" الفردي للتحصيل واختبارات "رودكو – جاكسون" للتحصيل وتطبيقهم في سن الرابعة عامل مساعد في اكتشاف الموهبة لدي الأطفال ويذكر "سيلزمان" 1993 قائمة بخصائص الموهوبين تحتوي هذه القائمة علي الخصائص العقلية الشخصية فمن الخصائص العقلية التي تميزهم القدرة الفائقة والشغف الفكري وسرعة التعلم والخيال الفعال والتخيل الجيد.

ومن الخصائص الشخصية التي تميزهم أيضا الفراسة "الفطنة" وروح الفكاهة والعاطفة والحساسية الزائدة وزيادة الحافز العقلي.

كما يري أن الطفل الموهوب لديه مستوي عال في الجانب العاطفي وفي المشاعر وفي القلق لذا يرفض النقد الموجه له.

فالطفل الموهوب يتميز بالتفوق عن كل من في مرحلته العمرية، وفي بعض القدرات التي تجعله فعالاً يؤدي أي عمل بكفاءة وبصورة أحسن عن كل من في مرحلته العمرية بطريقة تبشر بإنجازات عظيمة له في المستقبل، كما يساعد اللعب الرمزي "الإيهامي" باعتباره مظهراً من مظاهر النمو العقلي فيلعب دوراً كبيراً في اكتشاف الموهبة.

أيضاً يجب علي الوالدين والمعلمين استخدام الملاحظة بصفة مستمرة لإكتشاف الموهوبين من الأطفال إلي النشاط المدرسي الذي يتلائم مع موهبته.

وعندما يصل الأطفال إلي المرحلة الثانوية فإنه يجب تطبيق اختبارات الميول المهنية علي الموهوبين من خلال مدراس المتفوقين حتى يمكن توجيه هؤلاء الموهوبين فيها إلي اختبار المهن المستقبلية التي تتلاءم مع تلك المواهب بما يؤهلهم لتحقيق إنجازات ملموسة من خلال هذه المهن وبذلك يكون هناك استثمار لهذه المواهب لذا يجب رعاية هؤلاء لموهوبين لأن في رعايتهم حماية للأسرة والمجتمع، ويعد عدم الاهتمام بهم نقمة للأسرة والمجتمع، وصدق الشاعر حين قال: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، وصدق رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم حين قال "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له"

وصدق الله العظيم إذ يقول "المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً "سورة الكهف 46.

قال حكيم لابنــه:

" يا بني أينما ذهبت تحلي بالأدب، وإذا دعيت إلي طعام لا تكن شرهاً، وإذا جلست مع شرير لا تقلده، وعليك التواضع فإنه زينة الحمكاء".

يا بني: لا تساكن حسودا ولا تجاور جاهلاً ، ولا تناهض من هو أقوي منك، ولا تؤاخ مرائياً، ولا تكثر مجالسة النساء، ولا تشارك غيورا، ولا تصاحب بخيلاً، ولا تستودع سرك أحداً.

يا بنى: إذا مر بك يوم وليلة وقد سلم فيهما دينك وصحتك ومالك فأكثر من الشكر لله عز وجل فكم مسلوب دينه ومنزوع ملكه، ومكشوف ستره ومقصوم ظهره في ذلك اليوم وأنت في عافية وصدق رسولنا الكريم حين قال" إذا أصبح الإنسان معافا في بدنه ومعافا في ولده، ومعافا في ماله، عنده قوت يومه، فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها"

اعلى الصفحة


دور المدرسة في تربية وتنمية الإبداع للأطفال

د.طارق عبد الرؤوف عامر

يعتبر الإبداع أحد الموضوعان التي تحظي بالاهتمام في الدول المتقدمة وتسعي هذه الدول لتطوير قدرات الأطفال الإبداعية بكل الطريق الممكنة وبالتالي فإن محاولة التوصل إلي طرق علمية لتنمية الإبداع واجب علي الدول النامية خاصة. حيث أن العالم الذي نعيش فيه يتميز بالتغيرات السريعة والتحديات التي سوف تواجه الأطفال وأن مواجهة هذه التحديات يكون بالإبداع والتخيل وبالتالي إعطاء الفرص وتشجيع الأطفال للدخول في عملية الإبداع حيث أن كل الأطفال لديهم القدرة علي الإبداع ولكن يحتاجون فرصا لظهور هذه القدرات وهنا تظهر مدي أهمية البيئة التي تشجع وتعمل علي تنمية الإبداع.

وللمدرسة دورا هاماً لا يقل عن دور الأسرة ويظهر أثر هذا الدور في المجتمعات النامية والتي لا تكون الأسرة فيها كفيلة بالدور القيادي في تربية الطفل ولذلك يجب علي المدرسة أن تقوم بهذا الدور بكفاءة عالية. ولن تحقق المدرسة هذا الدور الإيجابي في التغير والتنمية الا من خلال تطوير مناهجها التربوية والتي يجب أن تواكب أحداث الأساليب التكنولوجية وأن تتبني فكرة التربية الإبتكارية. ويجب أن تقوم فكرة التربية الإبتكارية علي الفهم سواء كان ذلك في التلقي أو الاستثمار ويقصد بالتلقي الفهم القائم علي إستيعاب المعلومات أما الإستثمار فيقصد به الإستفادة من هذه المعلومات في المواقف المختلفة. ولذلك يجب تشجيع التلاميذ علي ممارسة الأنشطة الإبداعية داخل المدرسة وأن تقوم المادة الدراسية علي استثارة تفكير الطفل الإبداعي وخياله الإنشائي وأن تحفزه للعمل الإبتكاري وقد عرف بروكتور 1991 Proctor أن الإبداع عملية يتم فيها تفكيك Destruction البنية المعرفية.

وإعادة تنظيمها بطريقة تسمح برؤية الأحداث بأسلوب جديد وخلال هذه العملية فإنه يمكننا من اكتساب استبصار جديد بالمشكلات.

ويلخص سميث 1996 Smith تعريف الإبداع بأنه عملية في الكائن البشري تلقائية أو منفردة من خلال استخدام المعرفة السابقة وتقييم المعلومات للتفكير أو العمل بطريقة جديدة.

وقد حدد كل من أيسرنج وجالنجو 1993 Isenderg and Jalongo  الإبداع في الطفولة بالخطوات التالية:

1-   الإكتشاف والتجربة.

2-   استخدام اللغة واللعب والإحساس بالعالم.

3-   التركيز علي مهمة واحدة لفترة طويلة.

4-   ترك الفوضى Choas وعمل شيء جديد مناسب.

5-   استخدام التكرار لتعليم الشيء الجديد.

وفي هذا الإطار قد حدد تورانس 1988 Torrancel  الإبداع لدي الأطفال أنه قدرة الطفل علي التعبير عن مشاعره وعدم الإغلاق وإبراز عناصر الفصل أو الحركة في الرسم والدمج بين المألوف وغير المألوف وإنتاج شخصيات خيالية.

نماذج عملية الإبداع لدي الأطفال.

1-  نموذج ماكيلر 1975 Mckellr والذي يركز علي اكتشاف ونمو الأفكار وذلك من خلال اكتشاف أفكار جديدة تتطابق مع الأفكار الموجودة في المشكلة التي يواجهها الفرد والتي يؤيد حلها وبالتالي تنمو السيطرة علي المجال.

2-  نموذج هات 1979 Huttوالذي يركز علي اكتشاف ونمو التعامل مع المواد والأدوات الجديدة دون الإعتماد علي الآخرين ويتخلص ذلك في طريقتين:

أ‌-     اللعب المعرفي.

ب‌-اللعب المضحك التعجبي"

3-  نموذج سيل وآخرون 1985 Cecilet والذي يركز علي نمو الإبداع من خلال عملية الإرتباط بين التعامل مع الأفكار والأدوات معا ويتضمن هذا النموذج ثلاثة مستويات هي:

أ‌-     حب الإستطلاع.

ب‌-الإكتشاف.

ت‌-اللعب.

4-    نموذج أثر 1990 Athey والذي يركز  علي النماذج المعرفية للسلوك من خلال الخطوات الآتية:

‌أ-     الدوران.

‌ب-الإغلاق.

‌ج-  التحليق.

‌د-    الإنتقال.

5-    نموذج جوردن 1992 Gordon حيث حدد عملية الإبداع في مبدأين أساسيين هما:

‌أ-     عملية فهم المشكلة.

‌ب-إدراك الشيء المألوف علي نحو لا تدركه الإبصار العادية.

6-    نموذج أوتيل وشالكروس 1994 والذي يركز علي التفكير الحسي للإبداع خلال المراحل الآتي:

‌أ-     مرحلة الإستعداد.

‌ب- مرحلة الوعي المتفتح.

‌ج-  مرحلة الإنتباه التأملي.

‌د-    الإلهام.

‌ه-     مرحلة إعادة التخليق.

7-    نموذج كونتي وآخرين 1996 Contiet والذي يركز علي مكونات أساسية لعملية الإبداع وهي:

‌أ-     مهارات خاصة للمهمة المطلوبة.

‌ب-مهارات مرتبطة بالإبداع في الميدان المطلوب.

‌ج-  دافعية المهمة.

ولما كانت المدرسة هي المؤسسة الرسمية في حياة التلميذ فإن دورها في تعزيز ذاتيته  لابد وأن يكون مؤثرة ويمكن أن تحقق ذلك عن طريق:

1-  دور المعلم في علاقته بتلاميذه التي يجب أن يشملها الحب والإنتماء والصداقة والصبر وأن يقدم لهم فرصا متعددة لكي يظهروا إبداعاتهم وأن ينمي لديهم المسئولية الفردية وروح المثابرة والتنافس كما ينبغي عليه استثارة اهتمامهم نحو المشكلات التي تتطلب البحث والتفكير وبذل الجهد والنشاط.

2-  تركيز المنهج علي أساسيات المعرفة بحيث يقوم التلميذ بعد ذلك باستكمال إطلاعه عن طريق الجهد الذاتي بالبحث والإستكشاف كما يلزم أن يتضمن المنهج جزءا عمليا يتيح للطلاب اكتساب الخبرات العلمية تأكيدا علي مبدأ التربية للحياة وبالحياة.

3-  طرق التدريس وهي يجب أن تؤكد علي أساليب حل المشكلات والتخيل والإستكشاف والمناقشات أو المناظرات وربما الجدل حيث أن ذلك يعود الطلاب علي النقد والتفكير وينمي فيهم القدرة علي تكوين رأي شخصي في مختلف القضايا بما يعزز مبدأ التربية الذاتية.

4-    الإكتشاف المبكر للإستعدادات ومواهب التلاميذ وتوجيهها.

5-    الاهتمام بالنشاط المدرسي الحر والتأكيد علي أهمية المكتبة في حياة التلاميذ وتنظيم المسابقات و  إجراءا البحوث.

6-    الاهتمام بالنوادي الصيفية واستغلالها في تدريب الطلاب علي استخدام الكمبيوتر.

7-    إقامة المعسكرات وذلك بهدف توسيع مداركهم وزيادة خبراتهم وتبادل الأفكار.

أساليب الإبداع علي المستوي الفردي من التالي:

1-     يجب أن يطلع التلميذ علي أساليب الإبداع المعروفة والمستخدمة من قبل الأشخاص المعروفين بإبداعهم وأن يتعلم التلاميذ أساليب الإبداع وأساليب حل المشكلات التي توفر أدبيات الموضوع.

2-     الاشتراك في عمليات إبداعية مخططة طالما أنه يمكن تطوير أساليب الإبداع الشخصي أثناء ممارسة الإبداع أومن خلال إبداع أشياء جديدة ومن خلال التعليم والتعلم.

3-     دراسة المقررات التي تبحث في الإبداع في المدارس والمعاهد والتركيز علي النتائج أما بالنسبة للقائمين علي تربية الإبداع فيتطلب منهم الآتي:

1-   الاعتراف بتفرد بعض الأفراد وإتاحة الفرص للمبدعين لتحقيق المزيد من النمو.

2-   التعليم عن طريق منهج المبادأة الذاتية.

اعلى الصفحة


تربية الأحفاد .. لها مردود إيجابي علي الكبار ومشروط بمحاذير

الجد هو رمز العطاء والحنان المتدفق وهو تجسيد للمشاعر الفياضة التي تتسم بالمنفعة المتبادلة بين الطرفين، وأثبتت الدراسات والإحصائيات ونتائج رصد الواقع الإجتماعي أن مسئولية الجد أو الجدة تجاه الأحفاد من أكثر الاهتمامات التي تتطلب المزيد من الحذر والتركيز في نفس الوقت، حيث يقع علي عاتقهم نقل التجارب والخبرات السابقة من خلال قيامهم  بدور الوسيط بين الأحفاد والأبناء وهذا يعني أن عملية التربية تمر من خلال الآباء الذين يتحكمون فيها.. والتفاهم بين الآباء والأجداد حول عملية التربية هو الذي يحدد مدي سطحية أو عمق العلاقة بينهم وبين الأحفاد، ولكن في حالة عدم موافقة الآباء علي أسلوب التربية هل هذا يعني الإستسلام وترك دفة الأمور لأبنائهم؟!

        التعامل مع هذه القضية يتطلب فك التشابك بين الأدوار التي يلعبها الآباء والأبناء, الذي يتطلب وضع القواعد والخطط اللازمة للتربية للاتفاق علي أسلوب محدد وموحد، بحيث لا تتعارض مع بعضها البعض ويستلزم التفاهم والإلتزام بين الطرفين لتحقيق الهدف المشترك بينهما، فإن تربية جيل ثان غير الأبناء مهمة صعبة ولها عائد عاطفي علي الأجداد و  مردوده الإيجابي، فضلا عن محاولة تفادي الأخطاء التي وقعوا فيها أثناء تربية الأبناء، مستعينين بالخبرة التراكمية التي اكتسبوها ، فيصبح بذلك هو أفضل معلم لأحفاده.

ويحدد علماء التربية المواصفات التي لابد أن يتبعها الجد ليصبح مثاليا، وهي تختلف من شخص لأخر، حيث تعتمد في الغالب علي الصفات الشخصية والعادات المتبعة في تعالمه مع الحياة .. ولكن يمكن إتباع بعض النصائح التي يمكن استخدامها بالأسلوب الذي يتناسب ويتلاءم مع الشخصيات المختلفة وفي الإطار المحدد المتفق عليه بين الآباء والأجداد.

·   الإستماع الجيد للأحفاد والغوص العميق فيما يفكرون فيه أو ما يقولونه وما يشعرون به، وسوف تندهش من ذلك لأنك سوف تتعلم منهم أيضا، بل سوف يسهمون أيضا في حل كثير من المشاكل التي تواجه الكبار عن طريق اقتباس فكرة ما، فضلا عن أحداث الإنشغال بمشكلاتهم التي تخفف من التركيز المستمر علي النفس.

·        التحدث مع الأحفاد بشكل مباشر وصريح مع عدم تكرار النصائح.

·        تجنب الشكوى فبالحديث معهم والبعد عن الموضوعات التي تتصل بالحصة ومشاكل الحياة اليومية.

·   عدم التحدث بصيغة "الأنا" في الحديث والحرص علي النظر إليهم عند التحدث لتفعيل الشعور بالاهتمام مع تفسير النصائح سواء كانت بالإيجاب أو النفي.

·   التركيز دائما عند التعامل أن هذا الدور الذي يقوم به الجد لا يمكن أن يحل محل الأم أو الأب فلكل منهم وظيفة في التربية والإرشاد والنصح وإنما تنحصر المهمة في إرشاد الأحفاد إلي الطريق الصحيحة من خلال الدراية والخبرة والعادات والتقليد المتبعة التي تضمن السلوك السوي داخل إطار المجتمع الذي يعيشون بداخله وأن الاستمرار في هذه الحياة يساوي النجاح مع الأحفاد في أسلوب تربية صحيحة هدفها خلق جيل صالح هم دعامة المستقبل.

اعلى الصفحة


النفس واعتلالها: المفهوم .. التصنيف .. العلاج

د.محمد حسن غنيم

استاذ علم النفس

النفس الإنسانية ذلك اللغز الغامض، المجهول فلقد استطاع الإنسان بفضل الله سبحانه وتعالي والإمكانات التي منحها للإنسان، ويسره لهذه الاكتشافات إلا أن النفس مازالت لغزاً يصيبها العديد من الاعتلال ومن الغريب أن الإنسان صاحب كل هذه الاختراعات والإنجازات مازال يجهل كل العمليات أو بعضها تلك التي تدور في أعمق أعماقه.

ويبدو أن الأمراض النفسية قد لازمت الإنسانية منذ نشأتها وحتى الآن ولعل شيوع الأمراض النفسية والعقلية والإنحرافات بكافة أنواعها وأشكالها ظاهرة إنسانية تشيع في كافة المجتمعات الإنسانية وهناك إحصائيات قد ذكر العلماء بأن نسبة انتشار الأمراض النفسية في مجتمع ما تقدر بنسبة 1.5% من مجموع السكان فلو كان عدد السكان مثلا في دول ما يقدر بحوالي 20 مليون كانت نسبة المصابين بالأمراض النفسية تقدر بحوالي 300 ألف مريض نفسي إضافة علي 1% من مجموع السكان يقدر العلماء إصابتهم بالضعف أو النقص أو التخلف العقلي.

ومن العجيب أنه مع تقدم الإنسانية وقطعها أشواطاً لا بأس بها في عالم المدنية والتقدم سقط العديد من الأفراد صرعى لهذا التقدم إذا لم يستطيع بناءهم النفسي الهش تحمل الإحباطات التي تتطلبها إيقاع الحياة العصرية فوقعوا تحت ترس الآلة تلك الآلة التي اخترعها وهو يظن أنها ستسعده فإذا بالآية تنقلب إلي الذي تماماً وأصبحت الآلة سيدا للإنسان رغم أن المفروض أن يكون الإنسان هو سيدها.

وكالعادة فإن إصابة الفرد بالمرض النفسي لا يؤثر فيه فقط بل يؤثر في كافة الجوانب الاخري للمجتمع ، فها هي ذا أسرته تتأثر بهذه السلوكيات الغربية والتي تسبب لها انزعاجا.. مازالت نظرة العديد من الناس إلي المريض النفسي أو العقلي بأنه " عار يجب التستر عليه" وهذا قد يقودنا إلي التعمق قليلا في تاريخ تطور نظرة الإنسان إلي المرض النفسي والعقلي، حيث كان المريض الذي يأتي بأقوال أو أفعال أو حركات شاذة وتخرج عن مألوف ما عتاد عليه الناس كان يكبل بالسلاسل ويعامل معاملة " البهائم" ويظن أن الشياطين قد استقرت في رأسه فكان أحد طرق العرج هو " دق مسمار في رأس المريض حتى يخر الجني أو الشيطان، ذلك الكائن الغريب الذي "يعشش في عقل المريض" وأطاح بهيبته وعقله وسلامة حركاته إضافة إلي أن المريض النفسي أو العقلي كان في مرحلة ما ينفي بعيداً أولا يحتك به أحد اعتقادا من الناس آنذاك أن المريض النفسي أو العقلي أو الجنون معدي ولابد أنا رأيت أنسانا ما أن تفر منه فرارك من المجذوم، وهذا خطأ واضح وبين ، إضافة غلي فكرة أخري خاطئة وهي أن المرض النفسي أو العقلي يورث ، وأن الولد المجنون أو الذي أصيب بمرض نفسي حتما سينقل هذا المرض أو هذه اللعنة إلي أبنائه والتي سينقلونها بدورهم إلي أحفاده وهكذا.

رغم أننا جميعا عرضة للإصابة بالمرضي النفسي أو العقلي نتيجة أسباب متعددة وأنه مرض له أعراض ، وعلامات وعلاج ، ومآل ، وهناك طرق وقاية إلا أن الأفكار الخاطئة عن المرض النفسي مازالت تعيش في نفوس الناس حتى الآن.

كما أن هناك العديد من الأفكار الخاطئة عن المرض النفسي قد يظن العديد من الأفراد وهم في الغالب وللأسف من الذي تلقوا قدرا من التعليم والثقافة يعتقدون أن الفاروق بين الأمراض النفسية كالقلق أو الهستيريا مثلا وبين الأمراض العقلية كالجنون أو الانفصام أو البارانوية ما هو إلي فرق في الدرجة أو في الكم وأن الأمراض النفسية لا محالة ستحول مع الأيام إلي مرض عقلي أو جنون في الغالب ولقد أثبت العلم الحديث خطأ هذا الزعم، إذ ثبت أن الجنون يختلف عن الأمراض العصابية النفسية في أصله وتطوره بل ونتائجه ولعل الخط أو المزج بين الأمراض النفسية العقلية يعود إلي عدم الدراسة المتأنية لكافة العوامل التي قادت إلي المرض.

ولعل مثل هذه الأفكار التي مازالت تعشش في نفس الكثيرين ناتجة عن أنها قد تحولت مع مرور الزمن إلي ما يشبه "الإتجاهات أو الاعتقادات أو القيم التي يصعب تغييرها" كما أثبتت العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية يحتاج ربما إلي أجيال وأجيال.

وإذا كان علم النفسي قد أوقفنا علي حقيقة هامة مؤداها أن الإنسان عدو لما يجهل وهنا فإن الإنسان يتعجل دوما معرفة الأشياء ويبني نظريات ومعارف ويكون وجهات نظر قد تكون فلسفية حول العديد من الموضوعات والتي يقودها الكثير من الغموض.

وإذا كنا قد ذكرنا في مكان سابق عن الصحة النفسية وأننا لا نستيطع أن نصنف الناس فئتين فئة تتمتع بالسواء الكامل أي الصحة النفسية الكاملة، ذلك أو عدم إصابة أو وقوع الفرد في أي أمراض نفسية ما هو إلا خرافة، إذا لا يوجد إنسان علي وجه هذه البسيطة لم يتعرض يوما ما لمحنة القلق أو الإكتئاب أو الضغوط أو حتى للصدمات بكافة أشكالها وأنواعها.

ولذلك يعتبر البعض أن ذهابه إلي الطبيب النفسي ما هو إلا عار يجب أن يواري هذه الأمر جيداً معني أن أذهب إلي الطبيب النفسي ليس لها إلا معني واحد : أنني مجنون فقدت عقلي .. أولادي سيحجرون علي وسأقيد بسلاسل، وسأجلب لأولادي ولبناتي العار والمذلة مدي الحياة وهذا خطأ فادح، ومفهوم يجب أن نتكاتف جيمعا في تغييره صحيح أن كتب علم النفس قد انتشرت أو الرغبة في الفهم قد اتسعت وأصبحت وسائل الإعلام بكافة فروعها تفرد صفحات لأساتذة الطب النفسي وعلم النفس لأخذ مشورتهم في العديد من الأمور الحياتية.. ولكن هل هذا سيفسر الإتجاه والمفاهيم، ويضئ ظلام العقول .. ربما يحدث ذلك يوما ما.

ولكن إذا نظرنا إلي الساحة العربية الآن فإننا سوف نجد العجب العجاب وقد ذكرت جريدة الأهرام القاهرية بتاريخ 26/5/1995م مقالا أوضحت فيه بما يؤكد أن دار الكتب المصرية قد صدرت ما يربو علي الـ 300 كتاب كلها في مجال السحر والشعوذة وأن هذه الكتب تباع (سوقها ماشي) أكثر من الكتب الاخري التي تدعو إلي التعقل وتوظيف العقل . واحترام الإنسان بما هو إنسان.

ما معني أن تنتشر مثل هذا لخرافات؟ ما معني أن يذهب العديد من الأفراد الذين تلقوا للأسف حفظوا ولم يفهموا – قدرا لا بأس به من التعلم علي المشعوذين والدجالين بهدف شفائهم أو شفاء زوجته أو أحد أولاده مما أصابه من حالات غريبة؟

ما الذي قد أدي إلي أن تذهب امرأة عاقر تتلمس "الإنجاب" عند دجال وساحر ونصاب، ويهمها بأنه " استغفر الله – قادر علي أن يظهر لديها هذه القدرة؟

ما الذي يجعل رجل قد أصيب بضعف جنسي " يذهب إلي رجل نصاب وساحر ودجال  حتى " يعيد له قدرته الجنسية" بعد أن يوهمه أن تعرض "لسحر" وأن العمل معمول له في قلب حوت وهذا الحوت الآن نائم في عمق المحيط الأطلنطي بالقرب من شواطئ كوستاريكا!!!.

ما الذي يجعل رجل لا يستطيع التركيز في عمله أن يوهمه البعض أن يذهب إلي فلان الساحر والذي لا يخيب أبدا علمه" فيهذب إليه فيوهمه أن "الجنية رضوانه" قد لبسته وأحبته وإنها تركت أهلها في تركيا حبا وشغفا به ، وإنها لكي تخرج وتتركه في حال سبيله لابد أن تنفذ شروطها أو هات يا طلبات ، والمسكين يلبي.

إن ما ذكرته سابقا  وهي نماذج قد قابلتها بالفعل ، وسمعت منها ذلك وحاولت مناقشتهم ولكن للأسف بعضهم قد استقر في وعيه ذلك.

وعلي كل حال فإن شخصية الساحر أو الدجال أو النصاب في حاجة إلي دراسة نفسية لبيان مدي تأثره علي نفسية المترددين عليه، وإذا كان المقام يسمح لي أن أحكي تجربتي.. حيث شاءت الظروف أن أقابل ساحرا سمعت عنه من أصدقائي الكثيرين، وأن له كرامات قد تخطت الآفاق ، وأنه شفي العديد من الحالات بعد أن عجز الطلب بجبروته علي عمل أي شئ وقد دبر لي بعض من الأصدقاء هذا اللقاء .. ودخلت معه في نقاش فوجدت أنه يستطيع بنظراته وكذا بإيحاءاته المختلفة في إدخال "الوهم" إلي درجة الصدق علي الآخرين. إذا بادرني بالسؤال هلي بيتك هذا فيه شياطين؟

قلت له الله ورسوله أعلم. قال: إن الجني لديهم خبر أنني سأحضر إليك من ساعتين.

من أخبرهم.

هم

قلت له : إن حضورك أو عدم حضورك هو من قبيل الغيب من ساعتين والغيب لا يعلمه إلا الله فيكف بالجني أن يعرف ذلك.

علي فرض أنهم عرفوا بحضورك ولم يغادروا  المكان كما تقول ما هو مصيرهم؟

قال لي: مصيرهم إما أن يحرقوا أو أن يشتروا حياتهم ويهربوا.

هل تسخر مني.

نعم.

أنت لا تعمل .. وتعيش في شظف من العيش فلماذا إذا لا تسخرهم في إسعادك.

انفعل وقال : يجب أن تفرق بين من يستخدم الجني لأغراضه الشخصية وبين من يستخدمهم لإسعاد الآخرين.

كيف تسعد الآخرين وأنت شقي ولديك أبنه مصابة بالشلل فلماذا لا تشفيها إن كانت الأمور كذلك؟

إصابة ابنتي بالشلل هو ضريبة الشهرة.

أي شهرة .. تقصد.

وهكذا أخذت أحاوره ..حتى اكتشفت جهله .. ولكن للأسف هناك العديد من الذين يسيرون معه بل "المريدين" ..ومثل هذه النوعيات للأسف منتشرة في عالمنا .. تتستر بالدين، والدين منها براء .. إذا بالمناسبة هذا الأخ الساحر والله لا يحفظ القرآن وكل ما يحفظه آيات أو أجزاء منها تعد علي أصابع اليد الواحدة وللأسف يسيرون في هذا الطريق لأن من مريديه علي حد قوله المحاسب والطبيب والمهندس ...

وقد ذكر لي أكثر من مرة أن طبيباً للأمراض النفسية قد " قبل يديه" اعترافا بفضله في شفاء العديد من الحالات المرضية التي عجز هو أي الطبيب النفسي المزعوم عن شفائها.

ونتوقف عندئذ لنتعرف سويا عبر الحلقات التالية ما هو المرض النفسي وما هي أسبابه وما أنواعه وطرق علاجه.

رؤية نفسية في علاج الأكتئاب

هناك بعض الطرق والوسائل التفاعلية في علاج الإكتئاب نحددها كالتالي:

1- ابدأ بعلاج دوائي ونفسي: ليس العلاج الأوحد هو الدواء لكن لابد من العلاج النفسي والتحليلي والعلاج الأسري وكل هذه العلاجات يجب أن تسير جنبا إلي جنب بالتوازي مع العلاج الدوائي بالإضافة إلي ثقة المريض الكاملة في القائم بالعلاج النفسي أو بالعقاقير الطبية.

2- الإهتمام بالإنغماس في العمل الجماعي :؟؟؟ حيث إن الجماعة أو العيش في جماعات هي التي تصوغ للفرد نمط السلوك السائد وفقا لمعايير محددة وضعتها الجماعة للسير علي منوالها والإلتزام بقواعده والامتثال لعقلها الجمعي ومشاركة أفرادها نشاطها من خلال التفاعل والتواصل ويتفق الباحث تماما مع رأي عالم النفسي المعروف الفرد أدلر حين يقول لمرضاه المكتئبين في إمكانكم أن تبرأوا من مرضكم في أسبوعين إذا حاولتم أن ترفهوا عن شخص واحد لان المرء إذا شاء أن يستخلص من الحياة المتعة فعليه أن يساهم في اجتلاب المتعة للآخرين حيث أ:ن متعة الشخص تعتمد علي متعة الآخرين.

3- عليك بالوسطية والإعتدال في الفكرة والعمل يري الطبيب الفيلسوف الإسلامي أبو بكر الرازي أن كثرة التفكير وحل الأعمال الذهنية تجلب الوسواس والمناخوليا (الإكتئاب) وتؤدي إلي إصابة الإنسان بالحمى والهزل العام حيث إن كلا من الإفراط أو التقصير في طلب العلم أو حق الحرفة أو المهنة وإجادتها أو إهمالها يؤدي بنا إلي الإصابة بالهم و الوسواس ومن ثم يجدر بنا أن نتوسط ونعتدل في فكرنا وهمومنا التي نريد بها بلوغ مطالبنا لنبلغها ولا نعدمها بسبب الزيادة أو الإهمال.

4- لا تبالغ في حزنك أو فرحك: خذ الأمور دائما هونا لا هولا وتجنب الهموم التي تتسم بالدوام والاستمرار وفي هذا المجال يشير الإمام الغزالي علي لسان أبي سعيد بن الأعرابي بان الوجد أو الحزن يكون " عند ذكر أمر مزعج" أو خوف مقلق أو شوق إلي غائب أو أسف علي فائت ، أو ندم علي ماض أو داع إلي واجب أو مناجاة بسر ، هو مقابلة الظاهر بالظاهر والباطن بالباطن والغيب بالغيب .. كما ينصح خبراء النفوس من المسلمين بأنه علي المحزون أن يستمع إلي اللحن الجميل والأهازيج الشعرية الرنانة لأن النفس البشرية إذا دخلها الحزن خمد نورها وإذا فرحت اشتعل نورها وظهر فرحها فيظهر الحنين بقدر قبول القابل وفي محكم التنزيل نقرأ قوله تعالي  في سورة الحديد (لكيلا تأسوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) إن حزنك الشديد يجلب لك كثرة الأمراض وفرحك الشديد يصيبك باضطرابات نفسية وعصبية فجائية.

5- ابتعد عن ألغام الفراغ والبطالة فحياتنا بلا عمل عبء لا يحتمل فالبطالة أو العطالة (التعطل عن العمل) هم من الهموم الخطيرة في محيط الشباب وإذا كانت أعراض الإكتئاب التقليدية تكمن في المزاج السوداوي والأرق والقلق والانطواء و الأفكار الإنتحارية وغيرها لدي المكتئبين فإن هناك صورة أخري مختلفة لهذه الأعراض لدي الشباب والمراهقين تبدو في العنف والعدوان والتوتر والإهمال والنسيان واللامبالاة وتنطبق هذه الصورة بأعراضها الأخيرة علي أكثر من 70% من هذه الفئة العمرية إن الشباب والفراغ والبطالة وعدم المساندة الإجتماعية والعاطفية من المداخل المتاحة للولوج نحو الإكتئاب كما أن العلاقة وثيقة بين الإكتئاب والإنتحار حيث إن نسبة الأفراد المنتحرين الذين يعانون من الإكتئاب قد وصلت إلي أكثر من 60% وفي كتابة الحاوي يذكر الطبيب الإسلامي أبو بكر الرازي قوله : " إني أري الفراغ أعظم شئ في توليد  المزاج السوداوي" والفكر فيما مضي وينبغي أن يعالج هذا الداء بالأشغال فإن لم يتهيأ فبالصيد والشطرنج والمشروبات الحلوة المفيدة ونحو ذلك مما يجعل للنفس شغلا عن الأفكار العميقة لأن النفس إذا تفرغت تفكرت في الأشياء العميقة وإذا فكرت فيها فلم تقدر علي بلوغ عللها حزنت واغتمت فإذا زاد وقوي فيها هذا العرض كان "مالينخوليا" اكتئاب والذي توقف علاجها علي الغذاء الجيد والحديث الطيب والسرور والفرح والشراب اللذيذ".

6- حاول إلغاء عبارة " لو كان" من حياتك اليومية حيث أن مدلول هذه العبارة يتسم بالتمني المحمول والخيال الخصيب والتحسر علي ما فات والميل لعقاب الذات إن " لو كان .. إحدي ميكانيزمات" التفكير الراغب وهو نمط من التفكير يري أن كل شئ يجري وفق ما يشتهي المرء إنه تفكير توجهه الرغبات الشخصية للفرد أكثر من العوامل الموضوعية والعقلانية والمنطقية وعادة ما يردد لسان حال المكتئب لو كان الأرق يزال عني لكنت أحسن حالا وأهدأ بالا وأرحب صدرا وأعلي قدرا ولكن ماذا أعمل؟ وكيف أحيا إنه الإكتئاب الذي زلزل كياني وطمس فكري وأحلامي" والحق أن عبارة " لو كان" في عالم المكتئبين والأسوياء ما هي إلا مفتاح أبواب الهم المقيم والحسرة والندم والخسران المبين.

7- لا تصاحب إلا الأصدقاء الطيبين المرحين: جاء في الخبر وأقوال الحكماء قولهم: "رب صديق خير من شقيق" و " ورب أخ لم تلده أمك" والصديق عند الفيلسوف" أرسطو" هو من يعيش معك ويتحد وإياك في الأذواق الذي تسره مسراتك وتحزنه أحزانك" ويري في أهمية الصداقة أنها إحدي الحاجات الضرورية للحياة لأنه لا يقدر احد أن يعيش بلا أصدقاء مهما توافرت له من خيرات فالأصدقاء هم الملاذ الذي تلجأ إليه وقت الشدة والضيق والصداقة ضرورية للشباب لأنها تمدة بالنصائح التي تحميه من الزلل وهي مهمة للشيخ تعينه حيث يتقدم العمر ويضعف البدن ويذكر الغزالي أن الصحبة الواجبة مع الأصدقاء " " الإيثار بالمال وكتمان السر، وستر العيوب والسكوت عن تبليغه مذمة الناس ، وبلاغه ما يسره من ثناء الناس عليه، وحسن الإصغاء عند الحديث، ودعوته بأحب الأسماء إليه، والثناء عليه بما يعرف من محاسنه.

اعلى الصفحة


الأستقرار النفسي كيفيته وأثره في تحقيق التفوق الدراسي لدي الطلاب الوافدين

اقام مركز لسان العرب – لتعليم اللغة العربية لغير العرب ندوة تحت عنوان – الإستقرار النفسي كيفيته وأثره في تحقيق التفوق الدراسي لدي الطلاب الوافدين – وذلك في دور اهتمام المركز براعاية الطلاب الوافدين وتذليل الصعوبات التي تواجههم في طريق النجاح والتفوق الدراسي.

وقد استضاف المركز سعادة الدكتور / محمود أبو العزايم مستشار الطب النفسي ، ورئيس مجلس إدارة الجميعة العاليمة للصحة النفسية، كما استضاف سعادة الدكتور / رشاد علي بعد العزيز رئيس قسم الصحة النفسية في كلية التربية بجامعة الآزهر. وقد أسند الحديث بداية غلي الإستاذ الدكتور/ رشاد علي الذي بدأ ببيان العوالم التي تؤدي إلي عدم الإستقرار النفسي لدي الطلاب الوافدين وكيفية علاجها. ورد عوامل عدم الإستقرار النفسي إلي : الشعورد بالغربة الناشئ عن اختلاف العادات والتقاليد والثقافة في البلاد التي يفد إليها الطلاب عنها في بلادهم، ومفارقتهم الأهل والأوطان، بالإضافة إلي الفراغ ، وتساءل الدكتور رضا: كيف نفضي علي عدم الإستقرار وهل يمكن علاجه من خلال ندوة أو لقاء؟ وأجب أنه ليس من الممكن علاج عدم الإستقرار من خلال ندوة أو لقاء، وإنما ينبع العلاج من داخل الطالب نفسه، ويكون ذلك بأمر:

أولها: أن يستحضر الطالب الوافد القاسم المشترك أو الجامع الذي يجمع بينه وبين أهل الأوطان الوافد إليها، إلاي وهو الإسلام فيشعر الطالب أنه يعيش بين إخنانه فالمؤمنون كلهم إخوة فيزول شعروه بالغربة وفرق الأهل والوطن.

ثانيها": أن يعرف الطالب سمو الهدف ونيل الغاية التي جاء من أجلها فقد حاء من أجل العلم الذي دعا إليه الإسلام والقرآن الكريم فأول ما نزل  من آيات القرآن هو (إقرأ باسم ربك الذي خلق) فيعلم أنه من أمة (إقرأ) التي هي خير أمة أخرجت للناء ، ولمن تححق الخيرية إلا بسلوك نهج القرآن الكريم، ولكن يكون ذلك إلا بتعلم اللغة العربية، وبتعلم اللغة العربية نفهم القرآن الكريم ونعرف هدية وأحكامه فنتخذها سلوكاً . إذا اللعم هدف سام وغياة نبيلة يسعي غليه يوحصله في أي مكان ألنه بذلك يستجيب لامر الله ويبتغي مرضاته، فينال الأجر ويحقق لننفسه الخير في الدنيا والأخرة ، ولا يوجد دين يدعو إلي العلم في شتي المجالات مثلما يدعو الإسلام.

ثالثها: أن يعلم الطالب الوفد أنه يتلعمه اللغة العربية، وفهمه للقرآن الكريم، وإحاطته بلومه سوف يكون قادرا علي القيام بوظيفة تبلغي الدعوة وهي وظيفة شعرية سامية، لا تساويها في شرفها وسموها آية وظيفة أخري (ومن احسن قولاً ممن دعا إلي الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين). إن المسلم بنشره الدعوة والقايم بتبليغها يكون قد أدي واجباص عظيما يسمو به إلي أعلي الدرجات.

رابعها: أن يعلم الطالب بالوافد أن بتركه وطنه وأهله، يتأسي وقتدي رسول الله محمد – صلي الهل عليه وسلم – الذي ترك مكة وطنه الحبيب إلي قلبه وهاجر إلي المدينة: من أجل مذا ؟ من أجل نشر الدعوة الإسلامية ، وتلك غاية شريفة تهون عليه شعوره بالغربة وحنينة إلي وطنه.

خامسها : ألا يترك الطالب الوافد نفسه للفراغ، بأن يشغل نفسه يتحصيل العلم، والمكتبات، ويطالع كل مفيد من الكتب، وعليه أن يضع لنفسه أهدافاً قصيرة المدي، وأهدافاً طويلة المدي ، فلا يترك الفرتة التي يقضيها خراج وطنه بدون تخطيط بل يضع أمام عينيه أهدافاً يسعي غلي تحقيقها في تلك الفترة.. إذا وضع الطالب الوافد في ذهنه هذه الأمورا، واستحضر شرف المهمة التي جاء من أجلها، وهي العلم ونشر الدعوة ، وعرف أنه في أي مكانه يحل فيه بين المسلمين فإنه يكون بينأهله وإخوانه ، وشغل نفسه بالعلم والتحصيل إذا فعل الطالب ذلك فسونف ينتابه شعرو بالرضا ، ويزول عنه الأحساس بالغربة، ويحس أنه في معية الله عزو وجل، ومن ثم يتم القضاء علي حالة عدم الإستقرار النفسي.

وتناول الدكتور/ أبو العزايم أبرز المشاكل التي يعاني منها الطلاب الوافدون، والتي لمسها من خلال ترددهم عليه لتوقيع الكشف الطبي عليهم بوصفة طبيباً نفسياً ومنها: أن بعضهم يشكون من التكيف مع المجتمع المصري والتعامل معه، حيث إن خصائصه تختلف عن خصائص المجتمع الذي يعيش فه، وهنا يوجه الدكتور/ أبو العزايم الطلاب الوافدين إلي تجارب الأمة الإسلامية منذ القدم، فحين دخل الإسلام البلاد ، كانت عادات هذه البلاد تقاليدها تختلف عن عادات المسلمين القاتحين، وكانت اللغة مختلفة، بل والدين.. وما لبث أهل تلك البلاد أن تعلموا للغة العربية ، ودخلوا في الإسلام ، وصار الكثير منهم علماء في الدين الإسلامي كالبخاري، ومسلم لم يكن هؤلاء العلماء عرباً، ومع ذلك نبغوا في العلم وتقدموا فيه في سنوات قليلة، وأصبحوا هم الذي يدرسون الإسلام للمسلمين.

ويعجب الدكتور/ أبو العزايم – أن الطالب الوافد قد ينفق مدة طويلة تقارب عشرة أعوام في مصر أو في أي بلد عربي دون أن يتمكن من كسر حاجز اللغة، ولا يستطيع النطق باللغة العربية أو تعلمها.. إن حدوث هذا فإنه راجع إلي خلل معين، قد يكون في البرامج التعليمية ، وقد يكون في الإنسان نفسه.

ومن المشاكل التي لمسها الدكتور/ أبو العزايم ما يعانية بعض الطلاب من عدم القدرة علي التحصيل وافحظ، وصعوبة فهم العلوم الشرعية، وضعف التركيز وهنا يشير الدكتور/ أبو العزايم إلي ما منحه الله للإنسان من طاقات وقدرات ذهنية ، فالله تعالي عندما جعل الإنسان خليفته في الأرض أمده بالكثير من الإمكانات التي تساعده علي وجوده في الأرض وتحقيق استقراره النفسي ، ووضع له القواعد الضوابط التي تهيئ له سبل الحياة اليسيرة، وإذا استخدم الإنسان طاقاته وقدراته ، وابتع القواعد نسار وفق الضوابط فما من شك في أنه سوف يصل غلي الإستقرار النفسي، بل ويحقق درجة النفس المطمئنة.

إن الله تبارك وتعالي ميز الإنسان علي جميع الكائنات بالعقل ودعا إلي التفكير والتأمل والتدبر (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض). ومخ الإنسان ومنه حوالي 1.5 كيلو جرام أي حوالي 2% يحتاج إلي 20% من الغذاء والأكسجين، ويمثل مركز الجسم الإنساني ولامهيمن عليه ، وهو يتكون – كما اكتشف أحد العلماء الغربيين عام 1972م- من فصين : الفص الأيمن مسئول عن التدبير ، والفص الأيسر مسئول عن التكفير وإعمال العقل والله حين جعل المخ علي هذا النحو فإنه يكون قد زودنا بطاقات عالية والإنسان يستخدم من هذه الطاقات من 1-10% ويبقي لدية 90% منها معطل، ومن هنا كانت دعوت القرآن والسنة النبوية إلي إعمال العقل وإلي التعلم وإلي الحفظ، إن من يشكون من ضعف التركيز وقله الحفظ ، إذا سألنا الواحد منهم في أي موضوع بعيد عن العلم. نجد مقدرته لعي الحفظ سهلة وقوية.

ومن المشاكل التي قد تصادف الطال ما يعرف باحلام اليقضظة، وهو نوع من التنفيس النفسي وهي مقيدة في بعض الأوقات لكن عند استذكار الدروس لابد أن يكون هناك برنامج مخطط، بان يجعل الطالب أمامه وقتاً محدداً للمذاكرة وعدداص من الصفحات محدداً في ذلك الوقت ثم يتحدي قدراته الذهنية ، فما من شك أنه يسحصل ويتفوق بإذن الله.

وقد يعاني الطالب من مشكلات أسرية ، أو قد تصله أخبار غير سارة عن أسرته التي تعيش في بلاده البعيدة.

ولا بد أن يعلم الطالب أن هذه المشاكل موجودة عند الجميع : ولذا يجب ألا تكون عائقاً عن طالب العلم وتصحيله، وقد كان الآئمة الكبار يرحلون في طلب العلم، فالإمام الشافعي سار في البلاد من أرض الجزيرة إلي العراق والشام ومصر طلباً للعلم، وحسل علماً كثيراً وأبدع مذبه المعروف باسمه إلي الآن (المذهب الشافعي)، وكان – رضي الله عنه – قدوة في نفس وفي تعامله مع الناس.

وعند الكلام عن القرآن الكريم كثيرً ما يشتكي الطالب الوافد من صعوبة الحفظ مع أن حفظ القرآن الكريم من أفضل الوسائل لتعليم اللغة العربية وتنشيط الذه باستمرار.

وهنا يرشد الدكتور/ أبو العزايم الطلاب إلي أن حفظ القرآن الكريم يجب أن يكون في أماكن مناسبة، ويجب تكرار الحفظ، فلا يصح أبداً أن يحفظ المسلم شيئاً من القرآن الكيم ثم يتركه دون مراجعة مستمرة يومية وأسبوعية وشهرته.

ويحاول الدكتور/ أبو العزايم بعد عرضة لأهم المشكلات التي لمسها عند تعامله مع الطلاب الوافدين – أن يضع المنهج السديد الذي كفل الإستقرار  النفسي ، ويعين علي التغلب علي المشكلات وهذا المنهج يتخلص في:

أولاً: استحضار النية، وأن يجدد الطالب دواما هذه النية، وأن يقوم بما يقوم به ابتغاء وجه الله" مع استحضار النية يحدد هدفه، وهو أنه أتي من بلاده البعيدة ليتلعم علوم القرآن الكريم وأحكام الإسلام: لنشرها بعد العودة بين الناس، ومع النية الصادقة والهدف الواضح ينزل الله تبارك وتعالي بركته ، ويعين الطالب علي التحصيل والتفوق.

ثانياً: التخطيط الجيد،

ثالثاً: أن يزيل الطالب من ذهنه أية توترات أو مشاكل تؤثر علي حفظه وتحصيله.

وبعد أن انتهي الدكتور/ أبو العزايم من كلمته تركت الفرصة للطلاب للسؤال عما يعن لهم من مشاكل.

سأل احد الطلاب من إندونيسيا عن كيفية التركيز ، فأجابه الدكتور/ رشاد علي بان كل مادة تتكون من عدة فصول، كل فصل يتناول موضوعا مستقلاً عن الموضوع الآخر، فلطالب يقوم بقراءة الموضوع قراءة شاملة وبعد قراءته يحضر قلماً وأوراقاً، ثم يقرأ الفقرة الأولي ، ثم يسال نفسه ماذا فهم من هذه الفقرة لاذي فيهمه يقوم بكتابته بخط يده، ثم يقرآ الفقرة لاثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا إلي أن ينتهي من الموضوع، وفي النهاية سوف يكون لدية عدة نقاط ، هذه النقاط فيها نوع من التركيز، يقوم الطلاب بحفظها، وبعد ذلك يختبر نفسه فيها، النقطة الأولي ماذا يقصد بها، ويالنقطة الثانية والثالثة والرابعة إلي أن ينتهي من كل نقاط الموضوع، وبذلك يمتلك الطالب ناصية الأفكار كلها، وبذلك يصل إلي أعلي درجة من التحصيل.

وغذا فهم الطالب الدرس واستوعبة، فينبغي عليه ألا يتركه بل يداوم علي مراجعته وتكراره، فيخصص يوماً في الأسبوع يراجع فيه ما سبق أن استوعبه من موضوعات أو دروس ، هذا بالإضافة إلي تعرف نماذج لأسئلة وردت في امتحانات السنوات سابقة، وعند الإجابة يفضل أن يبدأ الطالب بذكر عناسر الموضوع، أو أكثرها ثم يشرع في تقصيل القول حولها.

فمن سار علي هذا النهج فسيحقق النجاح والتفوق بغذن الله.

وسأل أحد الطلاب عن كيفية حفظ القرآن ، حيث إنه يجد صعوبة كبيرة عند حفظة.

وأجاب الدكتور/ أبو العزايم مشيداً باهمية السؤال، بان الإنسان حين يفحظ لأول مرة يتبقي في الذهن النصف أي 50% من الحفظ، وإذا ترك هذا المحفوظ يوماً يتبقي في الذهن منه جزء بسيط، ويتناقص الحفظ بالتدريج وهذا في جميع البشر، والتكرار مرة بعد مرة هو الذي يثبت المعني، ويرسخ العلم ، ومعلوم أن أي مضوع يختزن في المخ  علي هيئة مواد كيميائية ، والإنسان إذا حفظ الشئ، وقبل النوم حاول استعادته ، ونام فإن المخ ينظم المعلومات طوال الليل، فإذا سار الإنسان علي البرنامج الإسلامي، وصلي الفجر وعاود القراءة والحفظ مرة أخري سيثبت الموضوع ، ويثبت القرآن بدرجة كبيرة بإذن الله.

ويستلزم حفظ القرآن الكريم وجود نية ، فحفظ القرآن عبادة وخشوع وتقرب إلي الله، ويجب أن يترك الذي يقوم بالحفظ فترة راحة للجهاز العصبي لتثبيت الحفظ ، ثم الإسترجاع المتواصل للحفظ.

وعرض طالب بالدراسات العليا في قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، مشكلة غاية في الخطورة، مفادها أنه أتي إلي مصر ليتعلم في الأزهر، وكان يظن أنه سيتعلم كل شئ وسيجد بغيته عند علماء الأزهر، وأنهم سوف يذللون له كل العقبات، لكنه فوجئ بما لم يكن في الحسبان ، فهو يعاني أشد المعانة من صعوبة الحصول علي المعلومات، وعسر الفهم، وأنه برغم مكثة فترة في مصر لم يستفد شيئا ، ويبحث عن حل لهذه المشكلة.

وأجابه الدكتور/ رشاد علي بأن هناك رسالتين علميتين يشرف عليهما تدوران حول المشاكل التي تقابل الطلاب الوافدين ويعانون منها، وكيفية حلها، وأنه بمجرد إنجاز هاتين الرسالتين، فإنه سيرفع نتائجهما إلي رئاسة جامعة الأزهر، لتفعيلها في حل مشاكل الطلاب الوافدين ، ووعد بأنك كثيراً من المشاكل ستحل بإذن الله تعالي.

وسألت طالبة بانها تقابل مشكلة في بلادها ألا وهي أن الذي يقومون بدراسة مادة اللغة في بلادها ليسوا عرباً، ومن ثم يضطر المدرسون إلي الشرح بلغتهم، وهذا له أثره السلبي.

وأرشدها الدكتور/ رشاد علي إلي استحضار النية والعزيمة وتستطيع بإذن الله التغلب علي هذه المشكلة ، خاصة وأنها تتكلم اللغة العربية بصورة جيدة، فعند تدريسها تجتهد قدر الطاقة في ألا تتكم إلا بالعربية، ودعا لها بالتوفيق.

اعلى الصفحة


فهم السنن الالهية كمدخل للصحة النفسية

الثقة بالله والراحة النفسية

سليمان رجب سيد احمد

عضو الجمعية العالمية للصحة النفسية

كثر ما يتعرض المرء الآن إلي ما يثير دخيلة نفسه، فلا يجعله يسلم ويرضي بما يحدث، ويتقبله حتى يحسن التعامل معه، بيد أنه تتراكم لديه تلك الأمور، فيصير ذا حيرة وشكوك وشجون، فإما أن يرزق الهداية وأن يزكي نفسه بسؤال أهل العلم، أو أن يكون من أهل الغواية.

ولا وسط بين الإثنين إلا أن يكون ذا نفس ثائرة، وبركان خاص ينتظر الإنفجار، فيصبر كما هو السائد في واقعنا وأقل القليل يجعله في غير توازنه فينفعل لأمور بسيطة. فهي كالقشة التي قصمت ظهر البعير، لأنها قد زادت الحمل والعبء علي نفس مشحونة بالمشاكل والضغوط. وتبسيطاً للأمر نقول أن المسلم الآن يشغل ذهنه أمور:

1- إذا أطلع في أمر الدين وعلومه وحاول أن يطبق ما علم تعترضه مشاكل كثيرة ما بين المستهزئين بأمره، والمتحاملين عليه، المعاندين الكارهين لأمر الحق أن ينشر فإذا به يصطدم فإما الهمة أو الهاوية: زاد علي ذلك في أن الناس قد ذهبوا فرقا ومذاهب شتي في إبداعهم وابتكارهم لأساليب البعد عن الدين وصرف الناس عنه:

فصار يري العري في شوارع أهل الإسلام ، ويري النساء علي غير هدي، يري الغناء والسهر والخمور و الرشاوى، ويري المجاهرة بالمعصية ، والغفلة عن ذكر الله وعدم العظة بأمور الدين، ويري انهيار القيم الأصلية في المجتمع فأيهما يري!!!

الصدق والأمانة والإيثار، أم الكذب والخيانة والأثرة زد علي ذلك أن يري تحكم السفيه ورفعته وعلو مكانته، وأن يخذل العالم ويسفه رأيه ويوضع من قيمته.

ناهيك  عن كون  المسلم يري حرباً علي المسلمين في كل مكان، وإعلانا للعداء لهم والمجاهدة بكسر شوكتهم ، فيرى أرض فلسطين في حرب منذ سنوات ويري الطرق وقد دنست أرضها بالظالمين ويري التهديد له في بيته وفي رزقه وفي علمه

كل تلك الأمور يراها المرء ويعايشها إذا كان ذا فطنة وعلم وعمل، فيزداد هما ومعاناة وحزناً علي ما يحدث وما سيحدث وهنا نري المسلم بين أمرين وعلي شاكلتين.

المرء ذا البصيرة والعلم المرء الذي تزداد لدية الهموم فيصير مفتوناً.

فالأول : بفهمه وتدبره للقرآن والسنة والعلم الشرعي الصحيح يري ما جاء هو من علامات القيامة وصفة أهل آخر الزمان وأفعالهم ، وما بشر به النبي صلي الله عليه وسلم المتمسك بدينه، وكيف صاغ له تصرفاته وسلوكياته  ونظم له حياته، فيصير ذا هم بما يحدث فيلجأ إلي ربه علي ثقة ويقين بوعد الله ورسوله، فيطمئن ويرضي ويزداد يقيناً إذا لديه من العلم بسنن الله الكونية والإلهية ما يعزز إيمانه ويشد من أزره، ويقوي حجته ، فالشر موجود وسيظل الظلم والجور لا يرتفعان في آخر الزمان إلا علي يد المهدي والمسيح عليهما السلام، وانتشار الفتن والمظالم والبعد عن الدين ومعاداة أهله، بل وتحريف الدين، وأن يدخل فيه ما ليس بمنه، سيظل ويزداد، ستظل الحروب علي أهل الإسلام فتحاك المؤامرات علي القرآن لصرف الناس عنه ,سيشارك في ذلك من يظهر أنهم من أهل الإسلام.

ومع كل ذلك سينتصر الإسلام بوعد الله ووعد رسول الله

لا يماري المسلم في ذلك إذا كانت عبادته سوية علي علم شرعي صحيح فيحفظ نفسه وأهله، ولا يغتر بأهل الدين، وفي حديث النجاة لحذيفة بن اليمان ما يطمئن نفسه، فلا يغتر بكثرة الهالكين وهو يعيش في صحبة المتقين.

والصنف الثاني: تظهر لدية أعراض الإضطراب النفسي حيث تزداد الفتن لديه ويتساءل أين الله القوي؟

كيف لا ينصر المستضعفين في أرض فلسطين و.........و...........ز؟ كيف يتركنا هكذا فقراء ولا نحصل علي حقوقنا حيث لا ينال المناصب العليا في الدنيا إلا أهل النفاق والرشاوى وذوي الحطة ومن له وساطة؟

متي سنرتاح من هذا التعب؟!! ولا يماري أحد بعد ذلك أننا في أمس الحاجة إلي فهم العقيدة الإسلامية والتبصر بأمور الدين، وفهم السنن الإلهية التي ستكون ولا شك، عندئذ تثبت النفس علي الحق، ولا تستكين لأهل الباطل ولا تميل إليهم.

والمنصف يقول:

إن الخطأ الجسيم الذي وقعنا فيه هو إقصاء ذلك الهدي ولا زلنا نتشبث بسفا سف الأمور والآراء ، وزيالات الأذهان فنري أبناءنا وقد ضعف انتماؤهم وخارت عزيمتهم، وفسدت طويتهم فكيف لأولادنا وقد تربوا علي الغش ولا يعلمون عن أمر العقيدة شيئا ينفع، وقد ظهر لنا من الأجيال الحاضرة أمامنا كيف فعل الجهل بالعقيدة وبسنن الله في كونه هذا الوهن النفسي الإيماني، وهذا التردي إلي السفهاء من الناس، وهذا الاعتراض علي أمر الله، وهذا الانصراف عن شرع الله.

فإذا بهؤلاء مع أول صدمة وكارثة وبلاء يقع بهم ينهارون فيصيرن كغثاء السيل لا قوة ولا إرادة ولا عزيمة.

بيد أن المهتدين بشرع الله وعلي بصيرة به متمسكن بشرع الله لا يحيفون ولا يحيدون عنه قي أنملة علي يقين بوعد الله، ويقوي ذلك البلاء إيمانهم وكيف لا وهم يعلمون كيف يتصرفون.

اعلى الصفحة


الإعجاز النفسي في القرآن والسنة: الحســد

رجب ابو سريع القرنفلى

اخصائى نفسى

أن الحسد من الصفات الخبيثة لا يرتضيها الإسلام، فلقد أخرج الحسد أدم من الجنة علي يد إبليس اللعين فلقد حسده إبليس علي الخير الذي هو فيه فأغواه وأمره بالأكل من الشجرة فعصي ربه فغوي. وكان العقاب بنزوله إلي الأرض وحرمانه من النعيم.

وكان الحسد أيضا عدوا لأبناء أدم فقتل قابيل أخاه هابيل حسدا وحقدا لينال الأخت الحسناء وهكذا دب هذا الداء إلي الجنس البشر، فخرب الديار، وبه تقابل الأخوة والأحباب، وعلي نغماته رقص الشيطان اللعين. والحسد هو تقاتل لغرض واحد فلا يتحاسد غالباً سوي ذوي المهن الواحدة والمنافع المشتركة ، فالعالم يحسد العالم، والغني يحسد الغني والتاجر يحسد تاجر ولم نجد عالما يحسد جاهلا، ولا تاجرا يحسد مفلسا . ولا فقيراً يحسده غني، وعادة ما يكون غرض التحاسد دنيويا فالدنيا رأس كل خطيئة ولا يكون الحقد والحسد إلا من ذوي النفس الضعيفة ، والإيمان المنعدم ولا يكون من نفس راضية بعدالة توزيع الخالق، وتوزيع العادل عز وجل.

وللحسد أرض خصبة تنبت فيها الأمراض النفسية وعلل القلوب، ففي هذه الأرض ينبت القلق و الإكتئاب والانفعال الدائم والشعور المستمر بالنقص والوساوس والشك و الإضطراب والخوف المرضي واضطراب التفكير وقلة النوم والشجار العائلي وسوء الخلق والنبذ والكراهية.

ولقد ورد هذا في القرآن والأحاديث النبوية الشريفة وأقوال السلف فورد في القرآن معاتبا الذين يحسدون الناس علي ما أتاهم الله من النعم والخير (أم يحسدون الناس علي ما أتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيماً) النساء آية 54.

وكذا أصحاب الملل الاخري يحسدون المسلمين فيقول عز وجل (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) كما ورد تحذيرا من النبي صلي الله عليه وسلم محذرا وناهيا المؤمنين فقال ( لا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تحاسدوا، ولا تنابزوا، وكونوا عباد الله أخواناً) صحي البخاري.. لعلمه صلي الله عليه وسلم أن الحسد فرقة ، تمزيق لشمل الأمة وتقطيع لأواصر المودة بين الأحباء ، وكان السلف الصالح لا ينصت لنداء الحسد، ولا يخضعون لأهوائه فكان الواحد منهم إذا عاتبه أحد أهدي إليه هدية لأن المغتاب أهداه حسناته.

وكانوا دائما يرددون أن الحسد يجعلك عدوا لنفسك ويكون هو صديقا لعدوك.

والعلاج إذا يكون بالعلم والعلم..

العلم بأن الحسد والحقد يهودي بصاحبه في النار ويحرمه خير الدنيا والآخرة ويصيبه بالهم والغم عناء الضمير وكافة الأمراض بلا فائدة له وبلا ضرر علي المحسود فهو لن يمنع خيراً ولن يجلب شرا للمحسود مهما كانت قوته لأن هذا وذاك مقدر من الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا وإن أرد الله شيئا لا راد لقضائه، والضار والنافع هو الله.

وأما العمل فيتحرى الحاسد دائما أن يفعل خلاف ما يشعر فإن سولت له نفسه حسد أخيه بمقاطعته فليصله مخالفا لهواه. وأن سولت له نفسه حرمانه من مال أو عطاء أو خير سعي جاهدا بالعطاء ومسرعا لخدمته دون مقابل وليعلم أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ولا مانع من الغبطة وهي تمني مثل ما عند الغير من العلم أو المال أو السلطان ولكن دون أن تزول منه ولا تفرح لمصيبة ولا تحزن لخير تكن مؤمنا حقا وعلي المحسود أن يفوض أمره إلي الله..

أصبر علي مضض الحسود

 

فإن صبرك قاتله

فالنار تأكل بعضها

 

إن لم تجد ما تأكله

فالأمر جد وليس بالهزل

 

 

 

اعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية