الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة *

العدد(77) يناير سنة 2004

 


التربية الإسلامية للنشء مفتاح نهضة الأمة

د.محمود جمال أبو العزائم

رئيس التحرير

مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل التربوية في نمو الطفل اللغوي والعقلي والاجتماعي ، وهي مرحلة تشكيل البناء النفسي الذي تقوم عليه أعمدة الصحة النفسية والخلقية ، وتتطلب هذه المرحلة من الأبوين إبداء عناية خاصة في تربية الأطفال واعدادهم ليكونوا عناصر فعالة في المحيط الاجتماعي ، وليساعدوا في نهضة الأمة في المستقبل باذن الله وتتحدد معالم التربية في هذه المرحلة ضمن المنهج التربوي التالي :

  1. تعليم الطفل معرفة الله تعالى :

    الطفل مجبول بفطرته على الايمان بالله تعالى ، حيث تبدأ تساؤلاته عن نشأة الكون وعن نشأته ونشوء أبويه ونشأة من يحيط به ، وأن تفكيره المحدود مهيأ لقبول فكرة الخالق والصانع فعلى الوالدين استثمار تساؤلاته لتعريفه بالله تعالى الخالق في الحدود التي يتقبلها تفكيره المحدود، والايمان بالله تعالى كما يؤكده العلماء سواء كانوا علماء دين أو علماء نفس من أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل .. مما سوف يعطيه الأمل في الحياة والاعتماد على الخالق ، ويوجد عنده الوازع الديني ، والتربية والتعليم في هذه المرحلة يفضل أن تكون بالتدريج ضمن منهج متسلسل متناسبا مع العمر العقلي للطفل ودرجات نضوجه اللغوي والعقلي .

    والطفل في هذه المرحلة يكون مقلدا لوالديه في كل شيء بما فيها الايمان بالله تعالى. ويميل دائما الى علاقات المحبة والمودة والرقة واللين فيحب أو يفضل تأكيد الصفات الخاصة بالرحمة والحب والمغفرة الى أقصى حد ممكن مع التقليل الى أدنى حد من صفات العقاب والانتقام فتكون الصورة التي يحملها الطفل في عقله من الله تعلى صورة جميلة محببة له فيزداد تعلقه بالله تعالى ويرى أنه مانح الحب والرحمة له .

    والتركيز على قراءة القرآن في الصغر يجعل الطفل محبا لكتاب الله، ومطلعا على ما جاء فيه وخصوصا الآيات والسور التي يفهم الطفل معانيها ، وقد أثبت الواقع قدرة الطفل في هذه المرحلة على ترديد ما يسمعه ، وقدرته على الحفظ، فينشأ الطفل وعنده شوق للقرآن الكريم ، وينعكس ما في القرآن من مفاهيم وقيم على عقله وسلوكه.

  2. تربية الطفل على طاعة الوالدين :

    يلعب الوالدان الدور الأكبر في تربية الأطفال ، فالمسئولية تقع على عاتقهما أولا وقبل كل شيء فهما اللذان يحددان شخصية الطفل المستقبلية وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دورا ثانويا في التربية ،والطفل اذا لم يتمرن على طاعة الوالدين فانه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر اصلاحية وتربوية ، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة ، فيكون متمردا على جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعة من قبل الدولة ومن قبل المجتمع . وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهدا متواصلا منهما على تمرينه على ذلك ، لآن الطفل في هذه المرحلة يميل الى بناء ذاته والى الاستقرلية الذاتية ، فيحتاج الى جهد أضافي من قبل الوالدين ، وأفضل الوسائل في التمرين على الطاعة اشعاره بالحب والحنان ، فالوالدان هما الأساس في تربية الطفل على الطاعة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما) .

  3. الأحسان الى طفل وتكريمه :

    الطفل في هذه المرحلة بحاجة الى المحبة والتقدير من قبل الوالدين وبحاجة الى الأعتراف به وبمكانته في الأسرة وفي المجتمع ، وان تسلط الأضواء عليه ، وكلما أحس بأنه محبوب ، وأن والديه أو المجتمع يشعر بمكانته وذاته فانه سينمو متكفيا تكيفا حسنا والحب والتقدير الذي يحس به الطفل له تأثير كبير على جميع جوانب حياته فيكتمل نموه اللغوي والعقلي والعاطفي والاجتماعي ، والطفل يقلد من يحبه ويتقبل التعليمات والأوامر والنصائح ممن يحبه ، فيتعلم قواعد السلوك الصالحة من أبويه وتنعكس على سلوكه اذا كان يشعر بالمحبة والتقدير من قبلهما .

    وقد ورد عدة روايات تؤكد على ضرورة محبة الطفل وتكريمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم "

  4. التوازن بين اللين والشدة :

    تكريم الطفل والاحسان اليه واشعاره بالحب والحنان واشعاره بمكانته الاجتماعية وبأنه مقبول عند والديه وعند المجتمع يجب أن لا يتعدى الحدود الى درجة الافراط في كل ذلك ، وأن لا تترك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء ، فلا بد من وضع منهج متوازن في التصرف معه من قبل الوالدين ، فلا يتساهلا معه الى أقصى حدود التساهل ، ولا أن يعنف على كل شيء يرتكبه ، فلا بد أن يكون اللين وتكون الشدة في حدودهما، ويكون الأعتدال بينهما هو الحكم على الموقف منه حتى يجتاز مرحلة الطفولة بسلام واطمئنان يميز بين السلوك السليم والسلوك الضار لآن السنين الأولى من الحياة هي التي تكون نمط شخصيته.

    وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية ، على الوالدين أن يشعرا الطفل بأضرار هذه المخالفة واقناعه بالاقلاع عنها فاذا لم ينفع الاقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدنية ويجب في ضوء المنهج التربوي السليم أن يحدث التوازن بين المدح والتأنيب، فالمدح الزائد كالتأنيب الزائد يؤثر على التوازن الانفعالي للطفل ، ويجعله مضطربا قلقا.

  5. الحرية في اللعب :اللعب استعداد فطري عند الطفل يتم من خلاله التخلص من الطاقة الزائدة وهو مقدمة للعمل الجاد الهادف ، فيه يشعر الطفل بقدرته على التعامل مع الآخرين ، وبمقدرته اللغوية والعقلية والجسدية ، ومن خلاله يكتسب الطفل المعرفة الدقيقة بخصائص الأشياء التر تحيط به ، فللعب فوائد متعددة للطفل وهو ضروري للطفل في هذه المرحلة والمرحلة التي تليها ، فالطفل يتعلم عن طريق اللعب عادات التحكم في الذات والتعاون والثقة بالنفس... والألعاب تضفي على نفسيته البهجة والسرور وتنمي مواهبه وقدراته على الخلق والابداع ومن خلال اللعب يتحقق النمو النفسي والعقلي والاجتماعي والانفعالي للطفل ..ويتعلم الطفل من خلاله المعايير الاجتماعية ..وضبط الانفعالات والنظام والتعاون .ويشبع حاجات الطفل مثل حب التملك .. ويشعر الطفل بالمتعة ويعيش طفولته.

  6. تنمية العواطف :العواطف من أهم دوافع الانسان للعمل وتبدأ العواطف منذ الأيام الاولى في مرحلة الرضاعة ثم تنمو بالتدريج حينما يتقدم الطفل من العمر، وحينما يتسع محيطه الاجتماعي ، ويتأثر نمو العواطف بالفكر الذي يؤمن به الطفل في حدود ادراكه العقلي ، فحينما يؤمن الطفل بأن أداء العمل يرضي والديه أو يرضي الله تعالى فانه يندفع لآدائه ، والعكس صحيح.

اعلى الصفحة


حقوق المريض النفسي بين الطب والدين والقانون

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

حقوق الانسان ) مصطلح تزايدت معدلات ظهوره اخيرا في وسائل الاعلام وحدث الناس ، وبالرغم من ذلك فان واحدة من القضايا المهمة التي لا تستحوذ على القدر الملائم من الاهتمام مسألة حقوق المرضى الذين يعانون اضطرابا نفسيا وعقليا وهم فئة المرضى النفسيين الذين لا يجدون غالبا من يهتم بشئونهم أو يدافع عن حقوقهم وهم في أشد حالات الضعف الانساني بسبب ما آل اليه حالهم نتيجة لاصابتهم بالمرض النفسي .. وهؤلاء يتزايد عددهم في المجتمع بصورة تدعو الى القلق.. كما تزايدت معاناتهم وهموم من يقوم على رعايتهم ويمثلون عبئا ثقيلا على المجتمع وقد يتعرضون الى الأهمال أو الظلم أو تضيع حقوقهم في الرعاية والعلاج والحياة الآمنة .

والأشخاص الذين اصابتهم بالمرض النفسي في تدهور حالتهم العقلية الى درجة الاعاقة هم أخوة لنا لا يختلفون عن غيرهم في شيء .. بل هم كل واحد منا ، حيث ثبت أن المرض النفسي يمكن أن يصيب أي أنسان في أي مرحلة من مراحل العمر، كما تؤكد الدراسات أن الأمراض النفسية .. وهي أمراض العصر الحالى أصبحت واسعة الانتشار في كل مجتمعات العالم سواء في الشرق أو في الغرب دون تفرقة بين الأغنياء والفقراء .. وقد بدأت في العالم حاليا حركة اهتمام بحقوق المرضى النفسيين بعد أن تفاقمت مشكلاتهم في كل مجتمعات العالم على مدى عصور طويلة كانوا يتعرضون فيها للمعاملة القاسية ، ومن مظاهر هذا الاهتمام اعلان صدر عن الأمم المتحدة في عام 1991 حول حقول المريض النفسي ، ويعتبر له الحق في العلاج باستخدام الوسائل الطبية الحديثة في مقدمة الحقوق التي يجب أن يحصل عليها المرضى النفسيون دون تفرقة ويتم ذلك باختيار المريض باقل قدر من القيود على حريته ، ولا بد من موافقته عند دخوله الى المستشفي وعند تقديم أي علاج له. فهل يحدث ذلك فعلا في الواقع! وبالاضافة الى الحق في العلاج فان الحقوق المدنية للمريض النفسي كواطن يجب أن يحصل عليها كاملة أثناء مرضه منها على سبيل المثال حقه في استقبال الزائرين في أثناء وجوده بالمستشفيات وخصوصا حق الزوج في زيارات خصوصية لزوجته وحق المريض في الاتصال بالعالم الخارجي ، وتدبير شئونه والتصرف في أمواله وحقه في الأقامة في مكان ملائم ولعل طبيعة الأمراض النفسية التي تؤثر على العقل والحكم على الأمور تجعل من علاقة الطب النفسي بالقانون والقضاء مسألة مهمة لا توجد بالنسبة لفروع الطب الأخرى والمرضى النفسيون قد يخرجون على قوانين المجتمع فيرتكبون المخالفات والجرائم تحت تأثير حالتهم المرضية وبرغم أنهم لا يمثلون خطرا على أنفسهم أو على الآخرين الا في حالات محدودة ، وتذكر الرقام أن مليونين من جرائم العنف ترتكب في الولايات المتحدة كل عام بينها 23 الف جريمة قتل لا يقوم المرضى النفسيون سوى نسبة محدودة من هذه الجرائم لا تصل الى 3.% وتكون هناك علاقة قرابة أو صداقة في نسبة 75% من هذه الحالات بين الجاني والصحية ، والحالات النفسية المرضية التي ترتبط بسلوك العنف تحدث في حالات مثل اضطراب الشخصية الذي يعرف في الطب النفسي بالشخصية المضادة للمجتمع وحالات الفصام والبارانويا والوسواس القهري والاكتئاب والهوس ، كما أن بنسبة عالية من الجرائم ترتكب تحت تأثير تعاطي الكحول والمواد المخدرة والعقاقير الآخرى.

ويعفي القانون الشخص المجنون من المسئولية عما يفعل لكن تحديد المجنون مسالة يحيط بها الكثير من الجدل فكلمة مجنون والأمراض النفسية والعقلية كما يعرفها الأطباء النفسيون كثيرة تصل الى ما يقرب من 100 مرض تضمها قائمة التشخيص العالمية لتصنيف الأمراض النفسية ، والجريمة من المفترض ان لها عنصرين هما الفعل السيء في حق الآخرين ، وتوفر النية أو القصد ، وهذا ما يصفه القانون احيانا بسبق الاصرار والترصد ، وبالنسبة للمرضى النفسيين فان أحد عنصري الجريمة وهو القصد لا يتوفر فالمريض أو المجنون مثل الطفل الذي يكسر شيئا ثمينا وهو يلهو دون أن يدرك حقيقة ما يفعل ومن هنا كانت القواعد القانونية التي تعفي المريض العقلي من المسئولية عما يقوم به اذا كان في أثناء ذلك في حالة لا يستطيع أن يميز فيها بين الصواب والخطأ والمرضى النفسيون من أكثر الفئات حاجة الى الرعاية والمساندة وكثيرا ما يحدث أن يرتكب المريض النفسي بعض الافعال التي لا يرضى عنها أحد ، أو قد يسبب في أيذاء نفسه أو ايذاء الآخرين فالمريض العدواني قد يوجه الاساءة الى أقرب الناس اليه من أهله أو من يقومون على رعايته والمرضى هنا وهم يرتكبون جرائم العنف الدمويةأو يقدمون على الانتحار انما يفعلون ذلك بحكم اصابتهم بالمرض النفسي الذي يتسبب في تشويه حكمهم على الأمور من تأثير الاكتئاب الذي يؤدي الى حالة من اليأس يرى فيها المريض الحياة على أنها عبء لا يطاق أو الأفكار المرضية والهلاوس في صورة أصوات توحي الى مريض الفصام بمهاجمة الآخرين بعد أن تسلب ارادته والمريض النفسي الذي يبدو هنا مجرما أو ظالما هو مظلوم في الحقيقة لانه لم يحصل عهلى علاج فعال قبل أن تتدهور حالته وفي بعض الأحيان يطالب المجتمع المريض النفسي بأن يتحمل مسئولياته نحو أسرته وعمله مع الآخرين ولا أحد أن يصدق أن مريض الاكتئاب لا يستطيع الخروج من عزلته أو القيام بأي عمل بسيط ، برغم أن حالته الصحية جيدة أو أن مريض الوسواس القهري لا يمكنه التوقف عن تكرار غسل يديه أكثر من 100 مرة رغما عنه ، أو أن مريض الفصام يمكنه أن يتغلب على الأصوات التي يسمعها تحدثه وتتحاور معه وتأمره فيطيع رغما عن أرادته والناس يعتقدون أن على المريض مسئولية فيما يحدث له ويستطيع أن يتحكم في أعراض المرض، وهذا غير صحيح ، ويتخلى أقارب المريضعن مساعدته فيواجع الحياة دون مساندة خصوصا اذا طالت فترة المرض وهذا ما يحدث في العادة في كثير من الأمراض العقلية ، وذلك بالإضافة الى عبء وتكاليف العلاج بالادوية الحديثة وهي باهظة للغاية خصوصا بالنسبة للمريض النفسي الذي يقعده المرض ويمنعه من العمل وكسب العيش

حقوق المرضى النفسيين :-

لو افترضنا أنك كنت تجلس مكاني في العيادة النفسية وتقوم بدوري كطبيب نفسي.. واخبرك مريضك وهو معك في جلسة علاج نفسي بأنه ينوي قتل شخص آخر من أقاربه أو جيرانه لأنه يتصور أنه لا بد أن يعاقب هذا الشخص، أن رد الفعل الطبيعي هو أن يحاول الطبيب أن يثني المريض عن عزمه ويقنعه الا يفعل ذلك ، غير أنه قد يصر على رأيه فكيف يتصرف الطبيب في هذا الموقف؟

المشكلة هنا هي التزام الطبيب النفسي بسرية المعلومات يدلي بها المريض فاذا قام الطبيب بابلاغ أي شخص على حالة المريض فهو هنا قد أفي سر المهنة ويتعرض بموجب القانون لعقاب بالسجن والغرامة ويكون قد ارتكب مخالفة مهنية واذا سكت على ذلك وحدث ضرر بوقوع جريمة كان الممكن منعها فانه ايضا يكون قد أرتكب بسكوته مخالفة مهنية يعاقب عليها ولا تزال مثل هذه المأساة محل نقاش لم يتم الاتفاق بشأنها فهناك حق المريض في حفظ اسراره وحق المجتمع الذي يوجب التحذير من وقوع جريمة حين يعلم بها مسبقا.. وهناك مشكلة أخرى نتعرض لها بصفة دائمة بحكم العمل في الطب النفسي تتمثل في المرضى النفسيين الذين يقودون السيارات في الشوارع وهو في حالة نفسية تؤثر على تركيزهم ولا تسمح بقيادة السيارة بطريقة آمنة وهم بذلك يمثلون خطورة على أنفسهم وعلى الآخرين ومن حق المجتمع أن يتم منع هذا الخطر بابلاغ الطبيب النفسي للسلطات عن مثل هذه الحالات قبل وقوع الحوادث لكن الطبيب النفسي لا يفعل ذلك غالبا حتى لا يزيد من متاعب مرضاه وينطبق ذلك ايضا على حالات المدمنين الذين يقودون السيارات تحت تأثير الكحول والمخدرات الأخرى ويتسببون في نسبة كبيرة من الحوادث وهذه مسئلة تحتاج الى حل حاسم مع بالأخذ في الاعتبار مصلحة المريض وظروف الطبيب ومصلحة المجتمع أيضا ..

وهناك من الأمراض النفسية ما يسبب اعراضا حادة فيكون المريض في حالة أثارة وتوتر شديدين لا يستطيع السيطرة على تصرفاته ، وهناك من المرضى لديه ميول انتحارية ويحاول التخلص من حياته بسبب المعاناة النفسية ومنهم من يمثل خطورة على المحيطين به ولديه ميول عدوانية ومثل هذه الحالات لا يكون حكم المريض على حالته دقيقا فهو لا يدرك ما يعانيه ويتطلب الأمر هنا التدخل لعلاج المريض واجباره على قبول دخول المستشفي حيث يكون ذلك هو الحل الوحيد لصالحه ولمصلحة المجتمع أيضا... وقد يعجب البعض منا اذا علم أن موافقة المريض على تناول أي دواء يصرف له لا بد أن تكون واضحة وكتابية في كل الظروف غير أن واقع الحال يختلف عن ذلك تماما داخل المستشفيات العقلية حيث يرغم المريض على اخذ الحقن المهدئة حتى تتم السيطرة على حركته ، وكذلك يتم استعمال جرعات كبيرة من الأدوية وجلسات الكهرباء ويجب أن يعطي المريض حقه في الموافقة على العلاج ..ومن حقوق المريض النفسي المهمة ايضا حقه في ادارة أمواله بنفسه وكثيرا ما يتطلب أهل المريض وأقاربه الحجر عليه أي منعه من التصرف في أمواله لاصابته بالمرض العقلي . ليست مبررا كافيا في كل الاحوال لحرمان المريض من المرضى النفسيين لديهم القدرة على التصرف السليم في أموالهم والعلاقة المقدسة خصوصا في الطب النفسي فالمريض يضع كل حياته وأسراره وثقته الكاملة في طبيبه الذي يعتبر أمينا على ذلك ومن حق المريض الاحتفاظ بأسراره وعدم الافشاء بها تحت أي ظرف.

اعلى الصفحة


العلاج الاسلامي للاكتئاب

أ.د.محمد حسن غانم

آداب حلوان علم نفس

يتعرض الانسان أثناء حياته اليومية لسلسة من المتغيرات فى مزاجه ، والذبذبات في انفعالاته ، ولكنها لا تدوم عادة أكثر من بضع ساعات ولا تسمى ذلك حالة اكتئابية اذ أنه لتشخيص استجابة الاكتئاب يجب أن يستمر الوجدان لمدة طويلة في هذه الحالة السوداوية .. وتحدث استجابة الاكتئاب في المواقف العصبية الشديدة في الشخصية المتكاملة ، أو في مواقف بسيطة في الشخصية العصابية الميهأة لذلك.ولفترة قريبة كان يعتقد ان الاكتئاب اضطراب يصيب البالغين فقط ويرتبط بتقدم العمر ولكن هناك اتفاقا الآن على ان الاكتئاب يمكن أن يصيب الأطفال كما يصيب البالغين.

وعادة ما يظهر الاكتئاب لدى الاطفال في شكل مشاعر بالحزن والعجز والذنب والإحساس بالدونية ، ويرتبط الاكتئاب لدى الأطفال بكثير من المشاكل والاضطرابات الأخرى مثل الشكاوي العضوية والغضب وتدني المستوى الاكاديمي،والطفل الذي يعاني الاكتئاب عادة ما يجد صعوبة في التركيز أو الانتباه ويتمكن التشاؤم عنده واليأس .. ويسجل المرشد النفسي الطبي الامريكي عددا من الاعراض ترتبط بالاكتئاب منها : الأرق ، التعب السريع ، انخفاض مستوى الطاقة ، انخفاض مستوى الأداء في الذراع أو الساق أو أحيانا ما يصاب الفرد بالوفاة ( خاصة لدى مرضى القلب) ..

العلاج الإسلامي للاكتئاب :-

لعل الفارق الأساسي بين القلق والاكتئاب هو أن القلق خوف مما سيحدث على عكس الاكتئاب الذى هو حزن لما حدث وندم عليه ... وقد ذكرنا حين تعرضنا لعلاج الاسلام للقلق في العدد السابق من المجلة ان الاسلام بنظرته الشاملة للانسان .. في كل أمور حياته الدنيوية والأخروية انما يجتنب كافة المنغصات أو توقع الأخطار وذلك بأنه ربي في الإنسان صفة التوكل على الله أو الإيمان بما يأتي به وان الخير كله في يد الله سبحانه وتعالى .

ولكن ماذا يفعل الإنسان اذا حدث له أي مكروه من موت أو ضياع ثروة أو مركز اجتماعي مرموق مثلا؟ أن الإحباط يعد وسيلة وقانون من أهم قوانين الوجود البشري ولذا فعلى الإنسان أن يتعلم الصبر إزاء أحداث ونوائب الدهر :

قال تعالى ( ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وإنا اليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).

وقال تعالى : " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" والإسلام يربي المسلم على فضيلة الصبر وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (عجب لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له . وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " رواه البخاري ومسلم.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد به الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "..

وكذلك أيضا قوله (ص) أن عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط وكذلك أيضا قوله (ص) " ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله حتى يلقي الله تعالى وما عليه خطيئة ".. وهكذا نستطيع أن نستنتج من كل ما سبق أن الإسلام يربي الفرد المسلم على فضيلة الصبر والامتثال لكل ما أصابه من الله سبحانه وتعالى ولكن ما هو موقف الإنسان الذي أسرف على نفسه في الذنوب وأصابه الهم والحسرة من جراء ذلك ؟ ... هنا نجد باب التوبة والمغفرة وثقة الإنسان في ربه وانه سبحانه وتعالى غفور رحيم .. كل ذلك وغيره يساعد على التخفيف من الذنوب والله يدعوا إلى التوبة ويتقبل توبة عباده الصالحين المخلصين .

قال الله تعالى :

(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا أنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين )  ويقول الرسول (ص) " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل " .

ولكي يتوب الانسان توبة نصوحه لا بد من اتباع الشروط الآتية :-

  1. الاقلاع عن الذنب فورا.

  2. الندم على ما فات .

  3. العزم على عدم العودة .

  4. إرجاع حقوق من ظلمتهم أو طلب البراءة والسماح منهم.

  5. ولو راجعنا لأحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم في التوبة وعفو الله فسوف نجدها كثيرة انظروا مثلا الى قوله صلى الله عليه وسلم ) " ان للتوبة بابا عرضه ما بين المشرق والمغرب وفي رواية عرضه مسيرة سبعين عاما لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها " .. وينادي الله " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم " والله سبحانه وتعالى كما ورد في الحديث الشريف أيضا – يفرح إذا تاب العبد ورجع اليه.

  6. وهنا نجد المحور الثالث في علاج الاكتئاب ألا وهو محور الحب والتعاون مع الآخرين .. وقد توافرت الآيات والأحاديث مؤكدة على ضرورة وجود الحب في العلاقات الإنسانية كصمام أمان للبشرية وليست العلاقات النفعية الانتهازية .

والخلاصة :

أن الإسلام في علاجه للأمراض النفسية أو العضوية فانه لا ينكر استخدام الأدوية الأخرى لان الإسلام دين العلم والمعرفة وفي نظرته لكيفية علاج الاكتئاب فأنه يتبع المحاور الآتية :-

  1. على الإنسان المسلم أن يمتثل لأوامر الله سبحانه وتعالي وذلك بالصبر على كافة ظروف الحياة وأن لا يسرف على نفسه ولا يعض البنان ندما ، لأنه ما سوف يكون قد كان.

  2. أن لا يسرف الإنسان على نفسه بالآثام والذنوب ، وإنما عليه أن يدرك أن باب التوبة مفتوح ليل نهار .. طالما هو التزم بشروط التوبة وعزم على عدم العودة الى ما فات من معاصي.

  3. أن يقيم علاقات حب حقيقية ( في الله وبالله ولله) مع الآخرين ، وبذلك لا يكون في حاجة الى الانكفاء على الذات وعدم البوح للآخرين بما ينغص صدره من كروب وهموم ولا نجد أبلغ من دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام ، " ولا تخزني يوم يبعثون " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم ( سورة الشعراء  87) .

    اعلى الصفحة


في ندوة بالجمعية العالمية للصحة النفسية

صياغة منهج تربوي من منظور اسلامي

بقلم / اماني ماجد

عقدت الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ندوة حول" تربية الابناء من منظور اسلامي" تم من خلالها مناقشة كيفية صياغة منهاج اسلامي لتربية النشء تربية اسلامية صحيحة في ضوء أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية مع ضرورة نشر التعاليم الاسلامية عبر وسائل الاعلام والجمعيات الخيرية والمجلس المحلية ( وعقد ندوات تثقيفية لحديثي الزواج كي يستطيعوا تربية أبنائهم بشكل صحيح على أسس دينية .

في البداية تحدث الدكتور محمد جمال أبو العزائم أمين عام الجمعية عما يواجه الشباب من غزو فكري وثقافي من خلال الانترنت والقنوات الفضائية و ضرورة أن يربي الابن على مفاهيم الحلال والحرام لمواجهة هذه المستجدات وشدد على أن تربية النفس البشرية تربية صحيحة هي مقدمة لكل الانجازات والغرب يسعى الآن لتربية العقول قبل العلم .

وأشار الدكتور مصطفي غلوش- الأستاذ بكلية اصول الدين وعضو المجالس القومية المتخصصة – الى أن كلمة (تربية) مشتقة من الرب والربوبية – وكأنها صنع الرب والربوية وكأنها صنع الله (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وكل خبير يعلم بما صنع ،والخبير الاعظم الله عز وجل أعلم بعباده وحين انحرفت الأمة الجاهلية عن الصواب بعث محمد (ص) ليبني الانسان داخليا ويربيه على المفاهيم والتعاليم السامية . فالتربية اذن من عند الله.. واذا تدخل فيها بشر بأي تعديل تصبح مسخا.. وأضاف أن محمدا (ص) نقل التربية من الله فقال ( ادبني ربي فأحسن تأديبي فمن تخلق بأخلاق النبي تخلق بأخلاق الله وكل اخطاه التربية الموجودة حاليا سببها ان الآباء أرادوا أن يكونوا صناع رجال ، لكن الله هو صانع الرجال. واشار الى أن الاسلام تحدث عن الطفل والصبي والغلام وكيفية التعامل مع هذه المراحل العمرية ، وتحدث عن أدق الأمور لكن ببلاغة رائعة .

وقال الدكتور/ محمد المختار المهدي رئيس مجلس ادارة الجمعية الشرعية – ان الاسلام يجعل الاولوية للتربية قبل التعليم وهذا واضح في منهج الرسول والتربية تبدأ بسماع القرآن الكريم الذي يطهر النفس البشرية وللاسلام عدة محاور في تربية الأولاد ..

أولها : التربية السلوكية في حياة الرسول من خلال الاحاديث الشريفة والمواقف المتعددة سواء مع اصحابه أو احفاده فكان الرسول (ص) عطوفا حنونا على الحسن (حفيدة) وكان يحمله على ظهره وحين أخذ تمرا من الصدقة نهى الحسن عنها وقال : أما علمت أن أهل محمد لا يأخذون الصدقة .. وهناك محور يتمثل في السلوكيات والأخلاق فكانت السيدة عائشة تقول عن الرسول(ص) (كان خلقه القرآن) وأهتم كذلك النبي بالناحية الروحية فعلم ابن عمه العباس كيفية الاتصال بالله ( اذا استعنت فأستعن بالله" .. ومن محاور التربية في الاسلام اللياقة البدنية ، وهي عنصر فعال للدفاع عن الأمة ، وكان الرسول يحث عليها فالمؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف ، أما المحور الأخير فهو الاهتمام بتحصيل العلم ( أقرأ باسم ربك الذي خلق" ويجب أن يكون العلم مفيدا ونافعا للبشرية ، وليس مدمرا لها.. ويضيف الدكتور/ المهدي في ظل هذه المحاور يعرف الشاب الحلال والحرام ويتربي على المفاهيم الاسلامية الصحيحة ويصبح شابا ناضجا ، يدافع عن وطنه وأمته فكان أسامة بن زيد يقود الصحابة من المؤمنين وعمره سبعة عشر عاما.

ويرى الدكتور/ سيد صبحي أستاذ الترية بجامعة عين شمس – أن الفلاسفة قدموا نظريات فقط في المجال النفسي والتربوي لكن لم يقدم تطبيقات يمكن أن تفيد الانسان لكن الاسلام وضع قاعدة تربوية يمكن أن نسير على هديها وحدد ملامح أساسية من خلال القرآن والسنة ، اذا اتبعناها نصل الى بر الأمان أولها . العمل الصالح والتواصي بالصبر ، والعمل هو الأساس في حياة الانسان يتوجه أن يتصف بالصلاح والبعد عن هوى النفس ، ومنطق المصلحة والانانية والتطلعات المادية المسرفة والظلم والطغيان ..

الملمح الثاني :-الايمان بالآخرة وحقائقها فصلاح العمل والكد والكفاح من خصائص الشخصية السوية والبعد عن التوتر والراعالنفسي وعوامل القلق تنبع من الايمان بالله الخالق وأنه يرانا دائما وأن هناك حسابا دنيويا وأخرويا .

والملمح الثالث : هو الصدق في القول والفعل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فيجب أن نعلم ابنائنا أن الصدق في القول يتبعه صدق في العمل ( كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون " لذا يجب أن يكون الوالدان على قدر كبير من الالتزام بهذه القيمة قبل توجيه الأبناء اليها .. ويضيف أن الاسلام يعلمنا احترام حقوق الغير والموضوعية والعفو عند المقدرة والعفة وعزة النفس ، وكلها صفات يجب أن يتحلى بها الآباء أولا حتى يستطيعوا زرعها في نفوي ابنائهم .. وأوضح د. محمود جمال أبو العزائم رئيس مجلس ادارة الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية أن الاسلام قسم المرحلة التربوية للانسان الى ثلاث فترات الملاعبة ثم التأديب ثم المصاحبة ولا توجد فترة (مراهقة) بل أن لاشاب بمجرد بلوغه يعتبر مكلفا ومسئولا عن تصرفاته فنجد ان قادرة جيوش المسلمين كانوا في سن 13 ، 16 سنة ويقومون بفتوحات في مختلف أرجاء المعمورة وتساءل كيف يمكن نصيغ منهجا تربويا اسلاميا ونعلمه وننقله الى آباء المستقبل ولماذا لا يكون جزءا من البرنامج التعليمي في المدارس والجامعات ؟

اعلى الصفحة


اطلالة تفاؤل مشرقة على بداية عام جديد

د.عزت الطويل

أستاذ علم النفس بآداب بنها جامعة الزقازيق

عام مضى وانتهي بمشاكله وهمومه ويأتي عام جديد نتمنى أن تحمل أيامه ولياليه الخير الكثير والعيش الرغيد والآمال الطموحه لبلدنا مصر.. كنانة الله في أرضه ولعالمنا العربي الاسلامي الذي هانت عليه نفسه فكان أهون على الغرب وأبناء صهيون وأبناء العم سام رعاة البقر .

وما كان ذلك ليحدث الا بسبب تشرزم العرب والمسلمين وتفرقهم كالابل الشاردة نتيجة الصراعات الايديولوجية والمحن والفتن السياسية والعزلة الاقتصادية وفي عامنا الميلادي الجديد أرجو الله مخلصا وأدعوه متضرعا فهو بالرجاء جدير وبأحوالنا بصير أدعو الله أن :-

-يجنب مصرنا ويلات الفساد ، وأن يقي محدودي الدخل فيها ومهدودي النف منها شر الغلاء ونقمة البلاء ، وأن تنعم مصر بالاستقرار الدائم والأمن الوافر والانتماء الزاخر .وأن يوفق شعبها في حب وقبول للآخرين .

ينعم العرب بثرواتهم الزراعية والبترولية والسياحية والحيوانية من خلال سوق عربية مشتركة وتفعيل آليات التكامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي طالما أن هناك دينا واحد ، وتقاليد واحدة الى حد كبير ولغة عربية واحدة وآمال واحدة والام واحدة وظروف مناخية متشابهه.

يمكن الله للعالم الاسلامي في أرضه وان يهدي شعوبه الى سواء السبيل ، ويجمع شمل افراده ليكونوا على كلمة سواء المواجهة شر الاعداء ، ومكر السفهاء .

يعم ارض فلسطين ارض الأنبياء ومهد المسيح سلام النفس وسلام الحق والصبر الذي نادى به المسيح ( عيسى أبن مريم ) عليه السلام حين قال قولته الخالدة خلود الزمان ( احبوا اعدائكم وباركو لاعنيكم) وأن يتغمد الله شهداء فلسطين برحمته وعفوه ومغفرته في ظل اقامة دولتهم الجديدة ويهيئ لهم من أمرهم رشدا..

يعود الأمن والايمان والسلام والرخاء للعراق الشقيق وأن تلتئم الجراح ويعاود هذا البلد الأمين سيرته الاولى وأن يأخذ الله بناصية ( المقاومة) العراقية ويشد من أزرها ويقوي شكوتها ضد الغاصبين والمحتلين الذين ينادون بالحرية المزيفة والديمقوراطية المشوهه حيث أنها أفة من آفات الغرور المهلك وعرض من أعراض البرانويا (جنون العظمة) والشك الدائم في الآخرين ، والتشبث بقشرة حضارية هشة في مقابل حضارات انسانية راسخة أصيلة ، علمت العالم الدين والدنيا (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) كما يقول ربنا وهو أصدق القائلين .

يصلح الله من شأن شبابنا وأن ييسر أمورهم ويرزقهم بالعمل المثمر النافع بعيدا عن شبح البطالة ويقوي ايمانهم ، وأن يحافظوا على شعائر دينهم بعيدا عن توافه بعض أجهزة الاعلام الضالة المضلة . ويأخذ بيدهم غي دراستهم وعلمهم من خلال التربية الصالحة والتنشئة الاجتماعية المستنيرة والله من وراء القصد...

اعلى الصفحة


حكاية فتاة فصامية

د.علاء فرغلي

استشاري الطب النفسي

كانت ظلمة ما بعد الغروب آخذه في الانتشار بينما كانت الآنسة / ف في طريقها الى بينها لكن الظلام بدأ اليومداكنا أكثر من ةالمألوف في مثل هذا الوقت والأضواء بدت ضعيفة أكثر من المعتاد ضوضاء المدينة نفسها مختلفة هذا المساء اذ يتخللها همس مسموع لكنه مشوش غير مفهوم وشيئا فشيئا بدأت تتضح الكلمات انها تتحدث عنها والتفتت ورائها واذا هناك أناس غريبوا الشكل شائهو الوجه يتبعونها .. ما الذي يبتغون من فتاة فقيرة بريئة لم تتجاوز التاسعة عشرة انهم يتجسسون عليها أنهم يريدون اللحاق بها ربما ليختطفوها وانطلقت تجري نحو المنزل في حالة من الهلع وهي تلهث وما ان فتحت الباب حتى انفجرت في بكاء وصياح ( امي ..أمي أنهم ورائي يريدون قتلى ) وعندما بحثت الأم في الخارج لم تجد شيئا !!!

الآنسه/ م تعاني من نوبة فصام حادة

تعريف ونسبة انتشار الفصام:

ويعرف الفصام (فصام الشخصية) على أنه حالة عقلية (ذهانية) غير سوية تصيب الانسان وتسبب تغييرا عميقا في أنماط تفكيره وشعوره وسلوكه تجاه العالم بحيثتختلط لديه الحقيقة بالوهم وتؤدي الى تبني اساليب وتصرفات لا تتفق مع الواقع مما يجعل المريض غير مستبصر بمرضه (أي لا يعرف أنه مريض) ان الفصام مرض لا يمكن تجاهله فقد وجد أن حوالي 1% من سكان العالم يعانون من هذه الحالة الذهانية أي حوالي أربعون مليون من البشر منهم ثلاث ملايين مواطنيين في الولايات المتحدة فقط .. يبدأ مرض الفصام في الظهور عادة في مرحلة الرشد المبكر من النمو النفسي (المراهقة) وظهوره لا يعني أنه حديث التكوين تماما بل هو أستمرار لسلسلة من الأحداث غير السوية كانت متوارية عن عيون أفراد الأسرة وعن وعي المريض نفسه .. وليست هناك تحاليل مخبرية أو فحوصات طبية تستطيع الكشف عن أن الفصام سيحدث مستقبلا لشخص ما أو حتى لاثبات وجوده حين يحدث..

أعراض وعلامات مرض الفصام :-

ولعل أهم الأعراض والظواهر المرضية في مريض الفصام هي اضطرابات التفكير فيصبح تفكيره غير واقعي ومنصب تجاه نفسه وأحيانا يتنوقف ويكون غير مترابط ويشعر المريض بأن هناك قوة تسحب أو تسيطر على أفكاره وكذلك يتحول تفكير المريض الى ضلالات وهزاءات والتي تعرف بأنها فكرة خاطئة وغير قابلة للتغيير أو لاقناع المريض بخطئه وهناك أنواع عديدة من الضلالات مثل ضلال الاضطهاد والاشارة والعظمة والتأثير والخيانة والتغيير في الشكل الجسماني والوهم .. الخ ومن الأعراض الهامة أيضا في مريض الفصام الهلاوس التي تعرف بالادراك الحسي للمريض لشيء ما غير موجود أساسا كان يرى خيالات أمامه أو يسمع أصوات وربما يدخل في حوار مع هذه الاصوات وهو ما يبدو لنا وكأنه يتحدث مع نفسه .. وللهلاوس أنواع كثيرة تسمى حسب وصفها فمنها الهلاوس السمعية والبصرية والشمية والمذاقية والحشوية والهلاوس الحسية أيضا نجد في مريض الفصام اضطراب في الوجدان كتبلد الشعور واللامبلاة والتناقض الوجداني حيث تكون انفعالات المريض غير مناسبة للموقف كأن يضحك أثناء المواقف المحزنة وربما تنتابه أعراض ازدواجية الوجدان كأن يفرح ويحزن في نفس الوقت استجابة لنفس الشيء ومن الأعراض الأخرى اضطراب الكلام فتجد حديثه غير متعلق بالموضوع وغير مترابط وربما يتحدث بلغة غريبة خاصة به لا يفهمها أحد... وهذا المريض يكون عادة ضعيف الارادة غير مستبصر بمرضه وسلوكه وأفعاله غير طبيعية وربما يكون عدواني في بعض الاحيان وتنتابه نوبات من الهياج ويصبح أقل اهتماما بأمور الحياة عن ذي قبل وتتزايد شكوكه في الآخرين فيعتقد أنهم يتحدثون عنه ويسخرون منه... ويصبح المريض في حالة انطواء وانسحاب نفسي وتقل اهتماماته بمظهره الشخصي ونظافته مع التدهور في المستوى التعليمي اذا كان طالبا وتسمى هذه الأعراض بالأعراض السلبية للفصام.

أنواع الفصام:

الفصام البارانوي (الاضطهادي) وفصام المراهقة (الهيبيرفريني ) والفصام الكاناتوني ( التصلبي) والفصام البسيط والفصام الوجداني

أسباب الفصام:-

وعن أسباب الفصام يمكننا القول بأنه لا يوجد سبب محدد معروف حتى الآن ولكن هناك عدة عوامل تؤدي الى ظهور المرض تنحصر في ثلاثة مجموعات :

  1. عوامل بيولوجية وهي تتعلق بالتكوين العضوي للمريض وربما تكون موروثة .

  2. عوامل سيكولوجية (نفسية) وهي الخبرات التي تكتسب في الطفولة أو بعدها والتي تتعلق بالأسرة وربما بأشخاص غير أفراد الأسرة.

  3. عوامل اجتماعية وهي تتعلق بالأحوال البيئية عموما أو بالمجتمع الذي نشأ فيه المريض.

مسار ومآل المرض:

وكثيرا ما يتساءل الناس هل مرض الفصام يشفي؟ وما هو مسار الفصام؟ من الخصائص البارزة لمرضى الفصام التباين الشديد في مساره فيعض المرضى يشعرون بنوبة واحدة وتسمى الفصام الحاد وهي تختفي خلال ساعات أو ايام أو شهور والبعض الآخر يستمر مرضهم فترة طويلة تحت العلاج قد يستغرق سنوات ومنهم من يظل مريضا مدى الحياة.

ويمكن تقسيم مسار الفصام الى اربع مراحل :

المرحلة الاولى : تمتدمن بداية فقد المريض صلته بالواقع الى أن تكتمل لديه الأعراض الفصامية التي ذكرناها سلفا.

المرحلة الثانية : تتميز بأن المريض يبدو فيها متقبلا لحالته فالأعراض المرضية لا تظل مصدرا لانزعاج المريض كمما كانت في البداية.

وفي المرحلة الثالثة: تفقد الأعراض حدتها الأصلية وتصبح متشابهة الى حد كبير في كافة أنواع الفصام.

أما المرحلة الرابعة فيتسم سلوك المريض فيها بالاندفاعية والأفعال الانعكاسية ..

علاج الفصام :

تتكون الخطة العلاجية لمرضى الفصام من ثلاث تدخلات رئيسية :

أولا : التدخل البيولجي مثل العلاجات الكيميائية القديم منها والحديث .. وقد أحدث العلاج الكيميائي ( المطمئنات الكبرى) الذي بدأ استخدامه أوائل الخمسينات من هذا القرن ثورة هائلة في معالجة المرضى والحدمن سلوكهم غير الطبيعي وجعلهم متأقلمين في حياتهم اليومية وبالطبع العقاقير الحديثة أفضل من عقاقير الفصام الحديثة أفضل من عقاقير الفصام القديمة من حيث قلة تأثيراتها الجانبية ومن حيث قوة سيطرتها على أعراض الفصام السلبية والموجبة .. ومن امثلتها (عقار كلوزابين ورسيريدون والانزبين) ومن العلاجدات البيولوجية أيضا الصدمات الكهربائية فهي تستخدم في حالات الفصام المتهيج أو الفصام الوجداني أو الفصام التخشني (الكتاتوني) ..

ثانيا: التدخل بالعلاجات النفسية – ولعل اكثرها فائدة لمرضى الفصام هو العلاج المعرفي السلوكي والعلاج النفسي الجماعي والعلاج التدعيمي والعلاج الأسري ..

ثالثا: التدخل بالعلاج الاجتماعي ويشمل العمل على دمج المريض في المجتمع وتقبل المجتمع له وكذلك أعادة تأهيل المريض مهنيا .وواجبنا الانساني تجاه مريض الفصام ينحصر في اعطاءه الفرصة لاثبات وجوده وأن لا نشعره بأنه مريض أو منبوذ من المجتمع ويجب أن نشركه في الأعمال المناسبة في النشاطات الاجتماعية مثل الرياضة والرحلات والحفلات وعلى أسرة المريض أو تخجل منه وأن لا تعامله معاملة شاذة وقاسية وأن لا تهمله .

اعلى الصفحة


التنويم المغناطيسي الايحائي

خرافة في الذهن .. أم .. علم وفن

أ.د. ماهر عمر

ممكن تحضر عندي في المحاضرة وتقوم بعرض للتنويم المغناطيسي أمام طلابي لأنهم متشوقون لرؤيتك وأنت تقوم به !!

عزيزي .. هل قال لك أحد أنني أححد أنني أعمل في سيرك هندي ؟؟؟

هذا الحوار دار بيني وبين زميل لي كان يعمل في احخدي الجامعات التي كنت أمارس فيها مهنة الارشاد والعلاج النفي بالاضافة الى أعبائي الاكاديمية الأخرى بما فيها التدريس لطلبة الدراسات العليا .. حتى زملاء المهنة يتصورون أن التنويم المغناطيسي خرافة في ذهن منىيمارسه !!! ودجل على من يستمع اليه ويشاهده !! ولم يكلف احدهم خاطره بالقراءة فيه والاطلاع عليه ولو من باب العلم بالشيء أو من مظهر التشدق الثقافي ، والتباهي الحض اري ، والتفوق السيكلوجي ، اذا كان يهمهم أمر التنمية الذاتية في الممارسات الاكاديمية التي أكرمهم الله بها ( ولكن مع الأسف الشديد ، يعتبر التنويم المغناطيسي خرافة في أذهانهم هم فقط ، وليس في ذهن من يمارسه ، لأنه في الحقيقة علم له أصوله وقواعده وفرضياته ومسلماته وعوائقه وصعوبات ممارسته ، كما أنه يعتبر أيضا فنا يستلزم الحس المرهف والصوت الدافئ والعين الثاقبة والقدرة على التواصل اللفظي التي تمكن ممارسته من البلاغة في التأثير على الغير ، والتواصل غير اللفظي التي تمكنه من كسر الحواجز بينه وبين من يتعامل معه من المسترشدين الذين يبحثون عن علاج شافي ومساعدة فعالة .

ومن هنا نبدأ .. مع التنويم المغناطيسي في عهد فرويد وزملائه وتلامذته واتباعه الى أن وصل الى عهد ديان ريمبروف وزوجها وزملائها وتلاميذها من أمثالي وأتباعها من قرائها المستفدين من كتابتها وتسجيلاتها السمعية والمرئية ، ولتبدأ معي عزيزي القارئ هذه الرحلة الشيقة .. أرجو أن تكون مستيقظا كما تركتك ولم تستلم لقيلولة مغناطيسية مختبئا خلف كلماتي وبين سطور مقالي الذي كان معك في المقال السابق .. لقد ارتبطت ممارسات التنويم المغناطيسي باسم العالم النمساوي الشهير سيجمند فرويد في بدايات القرن الماضي عندما استخدمه بصورة مكثفة في تشخيص حالات الأمراض النفسية التي كان يعالجها في ذلك الوقت .. غير أن هناك كثيرا من الناس بما فيهم بعض الاكاديميين في ميدان علم النفس ، وبعض الممارسين المهنيين في مجال الصحة العقلية والنفسية وبعض الاختصاصيين في فروع الارشاد والعلاج النفسي المختلفة يجهلون حقيقة نشأة التنويم المغناطيسي ورحلة تطوره عبر القرون من الأزمنة المتلاحقة .. فقد استخدم قدماء المصريين التنويم المغناطيسي في علاجهم لبعض الأمراض كما هو مدون على جدران معابدهم الدالة على حضارتهم وذلك قبل ثلاثة آلاف سنة من عمر الزمن وقبل ميلاد السيد المسيح وقد دلت الآثار المتراكمة في حضارات اليونان والرومان على أنهم استخدموه منذ زمن بعيد وقد ركب التنويم المغناطيسي أجنحة الطيران من ميناء الخوف منه وعدم الاقتناع به، ورفض التصديق عليه الى محطة الوصول من الاطمئنان اليه ، والثقة فيه ، والاقبال عليه ، وتقبل كل ما يحتويه ، مثله كمثل أي علم جديد يضيء النور في عقول مظلمة ، ويشعل النار في مخلفات بالية ، ويفتح النوافذ للشمس الساطعة اعلان لمولد جديد لعلم جديد .. وقد مر التنويم المغناطيسي في رحلته الطويلة من عصر القدماء المصريين الى عصرنا هذا بمحطات على طريق تطوره وتقدمه حتى وصل الى ما وصل اليه الآن. وقد كانت المحطة الأولى تتعلق بالأشخاص الذين استخدموه دون أن يعرفوه ودون أن يتعرفوا عليه ودون أن يطلقوا عليه مسماه الحالى وهؤلاء عرفوا في تاريخه الطويل باسم الجماعة غير العمية Unscientifc Group وقج استخدموه كشف المستور عند بعض العامة واعطاء الحكمة والموعظة لمن يطلبها منهم على اعتبار أن مستخدميه أكثر دراية بواطن الأمور وكشف الغيب بلا عيب لمن هب ودب كما يقولون.

وكانت المحطة الثانية مرتبطة بما يسمى جماعة النصف علمية حيث تزعمها انطون مسمر – والذي أطلق عليه بعض المؤرخين في التنويم المغناطيسي لقب (أبو التنويم المغناطيسي) لاسهاماته هو وزملائه في نشره والدعاية له والدعوة اليه وقد استخدمه( نطون مسمر) كوسيلة علاجية لعلاج بعض مرضاه ، مما حقق نتائج لا بأس بها في شفائهم (طبعا باذن الله) .

وأنتقل التنويم المغناطيسي الى المحطة الثالثة التي تحتلها الجماعة العلمية الذين استخدموا المنهج التجريبي في ممارساتهم له كان في مقدمتهم سيجمند فرويد الذي طبقه بصورة مكثفة في ممارساته التشخيصية مع مرضاه النفسيين لارتياد المجهول والغامض في العقل الباطنوبالتالي تمكن من معرفة الأسباب الحقيقة خلف أمراضهم النفسية والتي كانت مكبوته ومحزونه من ماضيهم السحيق منذ طفولتهم ومراحل مراهقتهم والتي تتصف بأنها مشاعر سلبية وخبرات مؤلمة وحياة محزنة عاشوها وتأثروا بها واختزنوها وكبتوها دون محاولة التخلص منها فسببت لهم الأمراض النفسية التي اكتشفها فرويد وسمى كثيرا منها بمسمياتها الحالية مثل عقدة أوديب وعقد الكترا وغيرها ... وقد كان التنويم المغناطيسي يمارس بواسطة فرويد على اعتبار أنه أحد فتيات ومهارات مدرسته وهي مدرسة التحليل النفسي. ووصل التنويم المغناطيسي الى محطته اخيرة في زماننا الحالى والتي تميزت بوجود ما يسمى بالجماعة الحديثة Modern Group وكان في مقدمة أعضائها اريكسون ، وقد استطاع أعضاء هذه الجماعة من وضع حجر الأساس في التطور العلمي للتنويم المغناطيسي حيث أرسوا قواعده الحديثة على أسس علمية تجريبية منهجية متطورة الاستخدام والممارسة .. وبعد أن كان التنويم المغناطيسي وسيلة خاصة ومهارة معينة وفنية أساسية من أعمال المدرسة التحليلية أو مدرسة التحليل النفسي أنشأها فرويد وأستمر عليها زملاؤه وأتباعه وتلاميذه الذين أطلق عليهم فيما بعد بالفرويديين المجددين المحدثين ، أصبح التنويم المغناطيسي الآن اتجاها مستقلا بذاته ، ومدرسة علاجية فعالة لكثير من الأمراض النفسية والعضوية على حد سواء.. وقد تنوعت الأساليب والمهارات والفنيات في استخدامه الحديث حيث نسب كل رائد من رواده ابتكارته فيه وفي ممارسته له الى نفسه بما دفع بعضهم بتسمية على اسمه. فقد أصبح هناك ما يسمى بالتنويم المغناطيسي الاريكسوني ...

حيث يستخدم الآن بصورة مكثفة في علاج كثير من الأمراض بواسطة تلاميذه الذين تخرجوا من معهده المتخصص في تدريس وتدريب الممارسين المهنيين في مجال الصحة النفسية والصحة العقلية على أساليبه ومهاراته التي ابتكرها فيه فيه لاستخدامها في ممارستهم الارشادية والعلاجية وقد كان لهوؤء الجماعة الفضل في اطلاق سراح الانسان الذي كان يقع تحت سيطرة فرويد سيطرة كاملة لنومه العميق، حيث أصبح الانسان في ممارسة التنويم المغناطيسي الان حرا طليقا ويعي كل ما يدور حوله ويقظ بما فيه الكفاية لاستيعاب تعليمات معالجة النفسي وتوجهاته وهذا سوف نوضحه في مقالنا القادم ان شاء الله ..

وقد أنتشر استخدام التنويم المغناطيسي بصورة مكثفة في علاج كثير من الأمراض النفسية مثل المخاوف المرضية (الفوبيا) والاكتئاب والقلق والتوتر وما شابهها وكذلك قد تم استخدامه في علاج كثير من الأمراض العضوية مثل آلام الاسنان، وارتفاع ضغط الدم ، والصداع النصفي والربو وغيرها ، كما أمكن استخدامه في تعديل بعض الانحرافات السلوكية وتغييرها مثل علاج الادمان على الخمور والمخدرات والمقامرة والتدخين وغيرها .. وقد أكرم الله عز وجل كثيرا من المرضى عند استخدام وممارسة فنيات ومهارات التنويم المغناطيسي لعلاج بعض الأمراض المستعصية .. وذلك خلال علاجهم وفقا لبرنامجالارشاد والعلاج النفسي بعيادة بنما سيتي في ولاية فلوريدا لانها كانت من أشهر العيادات الخاصة المتخصصة في علاج الامراض المستعصية بالولايات المتحدة الامريكية وذلك وفقا لبرنامج خاص قام بوضعه مدير هذه البرامج لهؤلاء المرضى وقدمه في بعض المؤتمرات الدولية ونشره في دليل خاص به باللغة الانجليزية وقد استخدمه ايضا في علاج الادمان على الخمور والمخدرات في مركز العلاج النفسي الذي كان يعمل به في ولاية ميتشجان حيث حقق نمتائج مذهلة وسريعة باذن الله طبقا ووفقا لتراخيص معينة لمزاولته اكلينيكيا وقد سبق الاشارة اليها في المقال السابق ..

اعتقد عزيزي القارئ أن الصورة قد اتضحت الآن بعض الشيء حول كثرة وانتشار المعاهد المتخصصة في تدريس وتدريب الممارسين المهنيين على استخدام التنويم المغناطيسي في التشخيص والعلاج لكثير من الامراض النفسية والعضوية والانحرافات السلوكية بأساليب اكلينيكية مرخصة ومعتمدة من الهيئات العمية الامريكية على اعتبار أنه اتجاه مستقل بذاته في مجال الارشاد والعلاج النفسي ، وليس مجرد مهارة أو فنية من مهارات وفنيات اتجاهات اخرى علاجية .

ويمكن أن اختم هذا المقال وأنا مرتاح نفسيا عندما أقول لك عزيزي القارئ بأن الجمعية ةالامريكية الطبية اعترفت بالتنويم المغناطيسي وسمحت به ورخصت باستخدامه في عام 1958 وكذلك الجمعية الامريكية للاطباء النفسيين اعترفت به وبأستخدامه في عام 1961 ، وقد تم انشاء الجمعية الامريكية القومية لعلاج النفسي بالتنويم المغناطيسي الاكلينيكي لجماعة العاملين به وتدعيما لتطويرهم المهني فيه والذي شرفني الله عز وجل بأن أكون عضوا فيه ممارسا له بالولايات المتحدة الامريكية اذا التنويم المغناطيسي ليس خرافه في الذهن انما هو علم وفن ...

عزيزي القارئ هل ما زلت يقظا بعد هذه الرحلة الطويلة من محطة الخوف من التنويم المغناطيسي الى محطة الاشتياق اليه .. منةفضلك ابقى معى يقظا حتى اقابلك على خير في المقال القادم ان شاء الله لاروي ظمأك واشتياقك اليه.

اعلى الصفحة


خطر الادمان على الصحة النفسية والجسدية

أ.د.فاطمة عبد اللطيف موسى

كلية الطب جامعة القاهرة

 

أصبح الادمان على العقاقير والمواد المختلفة التي تعطل عمل العقل وتؤدي الى اختلاله وكذلك التدخين من العادات السيئة جدا والتي تؤدي الى اعتلال الصحة البدنية والنفسية للمدمن فان تأثير هذه المواد احيانا يكون سريعا واحيانا اخرى لا يظهر أثرها السيئ الا بعد مضى فترة من الوقت .

فالمدمن الذي يستعمل المواد المنبهه فهي تؤدي الى اضطرابات في الجهاز الهضمي منها فقدان الشهية الى الاكل وسوء التغذية ويصبح عرضه للاصابة بالالتهابات المختلفة والضعف العاموالانيميا والاصابة بالقرح والآلام الشديدة في العضلات والمفاصل ورعشة الاطراف والاصابة بقلة النوم والقلق والاضطرابات الجنسية والشعور العدواني للآخرين وفقدان البصيرة والحكم على الأمور ..

وعند استخدام مثل هذه المواد عن طريق الحقن فقد يستخدم المدمن الحقن الملوثة التي تحمل ميكروب الايدز أو فيرس الكبد الوبائي فيصاب بهذه الامراض الفتاكة واحيانا يلجأ المدمن الى أخذ جرعات كبيرة ظنا منه أنه يشعر بالسعادة أكثر أو زيادة نشاطه أكثر أو الشعور بالثقة بالنفس ولكن يحدث عكس ذلك حيث يحدث شلل عقلي تام والتشنجات ويصاب بفقدان الوعى والادراك والعجز عن النطق والاصابة بالذبحة الصدرية التي قد تؤدي الى الوفاة العاجلة . واذا كانت المتعاطية أنثى وفي حالة حمل فهذه المواد تؤدي الى الاجهاض واصابة الجنين بالتشوهات الخلقية خصوصا في الجهاز الدوري وقد تصاب المدمنه بالتشنجات التي قد تؤدي الى وفاة الجنين داخل الرحم.

أما عن اخطار المواد المنومة فهي تؤدي بالمدمن الى سرعة التهيج وانعدام الاحلام التي هي بمثابة صمام الامان للجهاز النفسي فهي التي تؤدي الى تفريغ شحنات الغضب والخوف والقلق والاكتئاب فان المدمن يصبح فريسة للانتحار والموت المفاجئ ومن اضرار هذه المواد أيضا ظهور أعراض جسمية مثل الصداع وآلام في اجزاء الجسم المختلفة والاصابة بالهوس والهذيان ويفقد المدمن وعيه بالوقت والمكان وفقدان الشهية ونقص في الوزن واضطرب الذاكرة أما بالنسبة للسيدات الحوامل المدمنات فان اطفالهن يولدون وهم مصابون بداء الصفراء ..

أما بالنسبة للتدخين فانه يعتبر لا يقل خطرا عن المواد المخدرة لان الاقلاع عنه شيئ صعب جدا وكذلك يتميز أيضا بزيادة الجرعة مثل الادمان فيبدأ المدخن بسيجارة واحدة ثم يعقبها أخرى حتى يصل احيانا من 2. الى 4. سيجارة في اليوم أو أكثر مما يؤثر على صحته الجسمية في شكل الاصابة بالالتهابات الرئوية والسعال وتلف وتهتك الخلايا المبطنة للقصبة الهوائية والاصابة بسرطان الرئة والكلى والبنكرياس والحنجرة والمري ء واللسان والتجويف الفمي وكذلك سرطان الدم والربو وارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية وجلطة المخ والقلب واضطراب الجهاز الهضمي في شكل قرحة المعدة والاثنى عشر والقئ والامساك والانتفاخ وعسر الهضم .

كما أن التدخين يؤدي الى الشعور بالتعب والارق والاسهال واضطراب الحركة وعدم القدرة على التركيز والضعف العام والاكتئاب والحساسية المفرطة وعدم الهدوء النفسي .

أما بالنسبة للمدمنة الحامل فان الجنين يتأثر بالتدخين فقد يولد قبل ميعاد الولادة أو يولد ناقص الوزن وترتفع نسبة وفاة الاجنة في الادمان نتيجة للتدخين كذلك الاجهاض.

والوقاية من هذا الوباء اللعين الذي يخطف زهرة شبابنا ويقضي بالتالي على طموحاتنا وآمالنا في المستقبل فلا بد من المقاومة ويكون بالتمسك بديننا الحنيف وتعاليمه. قال الله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) وقال تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) فالمسئولية كل المسئولية على الفرد الذي لا بد من اتباع نصائح الدين وتعاليمه والتخلى عن هذه العادات السيئة بالارادة والعزيمة الصادقة والتوبة النصوح .. قال تعالى ( الا من تاب واءمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) .. صدق الله العظيم..والدور يقع أيضا على السرة فعليها عبء الرعاية والرقابة في نفس الوقت والنصح والتوعية ووجود الحوار بين الآباء والأبناء ومعرفة مشاكلهم ومساعدتهم على حلها ومعرفة اصدقائهم واختيارهم لهم أختيار الصحيح ومتابعة سلوك الأبناء في المنزل والمدرسة والنادي وفي كل مكان وعدم غياب الام بالأشغال بالعمل عن الاولاد وكذلك اب بالسفر مدد طويلة للبحثعنالرزق ومن أهم ما ينصح به الآباء هو بث الوعي الديني والمثل العليا وهناك دور كبير على وسائل الاعلام وذلك من خلال ابراز الجوانب السلبية للادمان وكيف أنه يدمر ويحطم ويخرب الصحة والمال والعلاقات الانسانية ويأتي دور الأطباء النفسيين والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمشتغلين بصحة الانسان في التوعية والعلاج والتوجيه وذلك بعقد الندوات وانتشار مراكز مكافحة هذا الداء العضال

اعلى الصفحة


المرأة في القرآن الكريم والسنة

د.محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

سوف نركز في هذا المقال على صورة المرأة في القرآن والسنة مقارنة بصورتها في الواقع المضطرب وتأثير ذلك على صحتها النفسية .

قال تعالي :" مبينا أصل خلق الرجل والمرأة با أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا (النساء1) وقد خصص الله سورة كاملة في القرآن وهي سورة النساء وبدأها بتقرير حقيقة أصولية مهمة وهي أن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة ، وهذا يدحض قول من يدعون بأن فطرة المرأة مختلفة عن فطرة الرجل، فكلاهما مخلوقان من نفس النبع، وكلاهما مهيبا لتقبل الخير والشر والهدي والوالضلال كما قال تعالي ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها (الشمس 7-10) وتتأكد هذه المساواة في التكليف والجزاء بوضوح تام بوضعها جنبا الى جنب في قوله تعالى L ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقنتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمن والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (الأحزاب)

وقوله تعالى : (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى . بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولاخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) (آل عمران 195) ولا يوجد وصف للعلاقة بين الزوجين أجمل ولا أشمل من قوله تعالى L هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) .. فهذا الوصف اللطيف الرقيق يحيط بمعاني التداخل مع الاستقلال مع التساوي مع الاحتواء مع الحفظ والرعاية مع القرب مع المودة مع الستر.

والعلاقة بين الروجين لا تقوم على القهر والتسلط والاستعلاء – كما يفعل كثير من الناس بأسم الدين غي هذه الايام – وانما تقوم على المودة والحب والعطف وتبادل المشاعر الجميلة ويتأكد هذا في قوله تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (الروم21) .

لذلك فالقهر الذي يمارسه الرجال على النساء فيدفع بهن الى براثن المرض النفسي ليس له أي سند شرعي وانما ينبع من نفوس مريضه تتستر وراء بعض النصوص الضعيفة أو تسئ تأويل النصوص الصحيحة لكي تتناسب هواها المتشكك في المرأة والمحقر لها والراغب في أدها وتغييبها عن تيار الحياة المتدفق والعائد بتصوراته عنها الى الجاهلية التي جعلت من المرأة مجرد (شيئ) يتلهى به الرجل بلا كرامة أو حقوق ..وبعض الرجال يبررون قهرهم للمرأة واستعلاءهم عليها بقوله تعالى : (الرجال قوامون على النساء بما فض الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا ) (النساء 34) ..والقوامه هنا تدور معانيها ومراميها حول القيادة الرشيدة والرعاية المحبة ولا تعني بأي حال الاستعلاء أو الالغاء فهي مرتبطة بدور هيا الله له الرجال ليقوم به في غالب الأحوال ، واذا انتفت تلك القدرة عند الرجل كأن يكون سفيها أو ضعيفا انتفى هذا الدور ، وهذا ما نجده في بعض الأسر حيث نجد المرأة أرجح عقلا وأقوى شخصية من الرجل لذلك فلا مانع هنا أن تمتلك هي دفة القيادة .. وننتقل من رحاب الآيات الكريمات الى رحاب الأحاديث النبوية الشريفة لنرى هذه الصورة المشرقة للمرأة والتي للرجال حق المعرفة ما دفعوا بالمرأة الى غياهب النسيان أو الى ردهات المستشفيات والمصحات النفسية . قال رسول الله (ص) استوصوا بالنساء خيرا فان المرأة خلقت من ضلع وان أعوج ما في الضلع أعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته وان تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء )متفق عليه ... واعوجاج الضلع هنا ليس عيب في الخلقة فتعالى الله أن يخلق خلقا معيبا ولكنه ضرورة للوظيفة ، فان اعوجاج ضلع الانسان ضروري لاحتواء الرئتين واعطائها الفرصة للتمدد والانكماش ، وكذلك المرأة خلقت بطبيعة معينة قادرة على الاحتواء والحماية ، وأختلافها عن الرجل ليس اختلاف دونية وانما اختلاف ادوار ووظائف وهي بهذه الطبيعة ربما لا توافق توقعات الرجل وحساباته تماما لانها لو فعلت ذلك فربما تخرج عن طبيعتها الأنثوية وتصبح مسخا ينفر منه الرجل ذاته ..

وفي رواية في الصحيحين :

( المرأة كالضلع ان اقمتها كسرتها وان استمتعت بها استمعت بها وفيها عوج).. وهذا الحديث ليس ذما في طبيعة المرأة – كما يفهم المتعصبون من الرجال- وانما هو بيان لطبيعة خلقها التي تلائم دورها. وهو ليس استعداءا على المرأة بل نداءا للرحمة والرفق بها وفهم طبيعتها ..

وفي رواية لمسلم :

( ان المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة فان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ، وان ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها وقال رسول الله (ص)

" لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر" (رواه مسلم) وهذا الحديث يعتبر قاعدة موضوعية ورحيمة وعادلة في التعامل مع المرأة ، فطبيعتها – كما هي طبيعة الرجل – تحمل القابلية للخير والشر معا ، فلا يتوقع الرجل منها خيرا مطلقا بل يقبل منها خيرها وشرها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم " (رواه الترمذي وقال حسن صحيح ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين سئل عن حق الزوجة :" أن تطعمها اذا طعمت ، وتكسوها اذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت ( حديث حسن رواه أبو داوود) ..وهذا الحديث يكفل للمرأة الحقوق الأساسية في المطعم والكساء ويكفل لها ايضا حقوق الكرامة والتقبل والتقدير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تضربوا اماء الله " فجاء عمر رضي الله عنه الى رسول الله فقال " ذئرن النساء على أزواجهن " فرخص في ضربهن، فأطاف بآل بين رسول الله نساء كثير يشكون أزواجهن فقال " لقد أطاف بآال بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داوود بأسناد صحيح) .. ولو تأملنا هذا الحديث جيدا لوجدنا أن القاعدة فيه هي عدم ضرب النساء " لا تضربوا اماء الله " ولكن لما اشتكى عمر ابن الخطاب من تمرد بعض الزوجات رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضرب كضرورة لاصلاح بعض النفوس الشاذة فأستغل بعض الرجال ذلك ووسعوا الرخصة والضرورة فأساءوا بذلك لهذه الرخصة فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى العودة الى الاعتدال والى ان الخيرية تقاس بمدى احسان الرجل لزوجته ولم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب أحدا من زوجاته رغم أنه قد حدثت مشكلات مثل التي تحدث في كل بيت ولكنه صلى الله عليه وسلم قدوة للرجال في حسن المعاملة عملا بقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن ب.المعروف فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )النساء 19 .

اعلى الصفحة


المؤتمر الأول لتعزيز الصحة النفسية للفتاة والمرأة العربية

نظم المجلس الاقليمي للصحة النفسية لشرق المتوسط للاتحاد العالمي للصحة النفسية لشرق المتوسط للاتحاد العالمي للصحة النفسية وجمعية الصحة النفسية بالجيزة بالتعاون مع الجمعية العربية للتنمية البشرية والادارية تحت رعاية جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة النفسية العالمية(المؤتمر الأول لتعزيز الصحة النفسية للفتاة والمرأة العربية ) ..

وقد أفتتح المؤتمر معالي الوزيرة المفوضة عبلة ابراهيم مدير ادارة الطفل والمرأة والأسرة بجامعة الدول العربية نائبا عن معالى الوزير عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية ومعالى الوزير اللواء عبد السلام محجوب محافظ الاسكندرية ومعالي الوزير المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية ومعالي المحافظ الدكتور الوزير فتحي سعد محافظ الغربية وسمو الشيخة لولوة خليفة رئيسة جمعية رعاية الطفل والأسرة بمملكة البحرين وسمو الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدينة الشارقة للخدمات الانسانية والأستاذ الدكتور عثمان الجوجري مدير مكتب الاسكندرية للصندوق الاجتماعي للتنمية ممثلا السيد الأستاذ الدكتور هاني سيف النصر أمين عام الصندوق والدكتور احمد جمال أبو العزائم (نائب رئيس الاتحادة العالمي للصحة النفسية ) الذين تحدثوا عن أهمية موضوع المؤتمر.

وقد ناقش المؤتمر عدة محاور منها محور الخدمات النفسية للفتاة والمرأة حيث قدمت الشيخة جميلة القاسمي تجربة مدينة الشارقة في تخفيف الضغوط النفسية عن المرأة العاملة وتحدثت الشيخة لؤلؤة آل خليفة عن أهمية التواصل والتماسك في الرعاية النفسية خاصة في رعاية كبار السن.

وتحدث د. احمد جمال أبو العزائم عن ضرورة انشاء برنامج متكامل لخدمات الصحة النفسية في العالم العربي وعن ضرورة انشاء وتطوير الخدمات الأزمة اللازمة لعلاج الاضطرابات النفسية على مدار عمر المرأة وعن دور الجمعيات النسائية والأهلية عامة في تعزيز الصحة النفسية للفتاة وللمرأة وعن أهمية انشاء شبكة للجمعيات المهتمة بالصحة النفسية للمرأة وقدم نماذج متميزة لخدمات الجمعيات في مجال الصحة النفسية للمرأة العلاجات النفسية المختلفة للطفلة والمرأة وعن أهمية الطوارئ النفسية بالتليفون.

كما ناقش المؤتمر موضوعات متعددة أخري مثل الضغوط النفسية لزواج الفتيات الصغيرات ، الضغوط النفسية لتأخر الحمل والعقم ، الضغوط النفسية للآجهاض والوفاة المبكرة للجنين ، الضغوط النفسية لتعدد الحمل ، الضغوط النفسية التالية للختان ، الضغوط المصاحبة لتعدد الزوجات ، ، الداعيات النفسية للانفصال والطلاق، التداعيات النفسية للمرأة المعيلة ، الضغوط النفسية للعمل المبكر للفتيات (كخادمة) والضغوط النفسية المصاحبة للترمل.

كما ناقش المؤتمر أيضا المحور الوقائي ووقاية الفتاة والمرأة من الاضطرابات النفسية على مدار العمر ووقاية المرأة من العنف وقاية المرأة من التدخين والادمان- كما ناقش محور التثقيف الصحي النفسي وأهمية القيم الدينية والصحة النفسية للمرأة وأهمية الاعلام الصحي النفسي والأساليب السلوكية للتثقيف لمواجهة الانفجار السكاني وأهمية استحداث نوعية جيدة للحياة النفسية للفتاة والمرأة العربية التثقيف النفسي اللازم لمتطلبات الأمومة العربية وأهمية تنمية قدرات المرأة على القيادة . كما ناقش المؤتمر محور دور التعليم كمصدر للموارد البشرية في مجال خدمات الصحة النفسية للمرأة وأهمية الكتاب المدرسي كمصدر للتثقيف النفسي ولتغيير السلوك وحتمية أن تكون مادة الطب النفسي مادة رسوب ونجاح في كليات الطب الحاجة العاجلة لكليات متخصصة في الصحة النفسية والحاجة العاجلة لتخصصات عليا في الخدمة الاجتماعية السريرة .

اعلى الصفحة


علاج حديث للتخلص من الاكتئاب والقلق النفسي في وقت واحد

أعلن المؤتمر الدولي الثالث للطب النفسي الذي عقد اخيرا بالاسكتدرية نجاح علاج حديث للاكتئاب والقلق النفسي المصاحب معا، وتطوير العلاج بالصدمات الكهربائية ورأس المؤتمر الدكتور مصطفي كامل اسماعيل رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي والدكتور عادل الشعشاعي رئيس وحدة الطب النفسي بكلية طب جامعة الإسكندرية ومقرر عام المؤتمر وأشراف الدكتور عبد العزيز بلال عميد كلية الطب.

ويقول الدكتور عادل الشعشاعي أستاذ ورئيس وحدة الطب النفسي بكلية طب جامعة الاسكندرية ومقرر عام المؤتمر أن المؤتمر بحث الطرق الحديثة للعلاج بالصدمات الكهربائية واضطرابات النوم في الأمراض النفسية كما تمت استضافة علماء كبار منهم الدكتور جورج يمثون أستاذ الطب النفسي بجامعة جنوب كاليفورنيا ، والدكتور / براين ليورنارد أستاذ الطب النفسي بجامعة كولومبيا بنيويورك كما حضر المؤتمر أكثر من 5.. طبيب متخصص، وشملت فاعليات المؤتمر 5. حلقة علمية ما بين محاضرات وورش عمل عن تطوير العلاج الكهربائي وأخرى عن اضطرابات النوم في الأمراض النفسية ، وكيفية تدريب الأطباء على العلاج الكيميائي لهذه المشكلة ومن أهم الموضوعات التي تطرق اليها المؤتمر هو تطوير العلاج الكيميائي لمرضى الفصام والاكتئاب والقلق النفسي حيث ظهرت أدوية حديثة يستفيد منها معظم المرضى.

وفي بحثه تحدث الدكتور الشعشاعي عن علاج الاكتئاب النفسي والقلق المصاحب له ، ودعا فيه الأطباء الى علاج المرضى بطريقة سريعة وقوية من بداية التشخيص والا يقتنع الطبيب بأنصاف الحلول حيث تشير الأبحاث أنه كلما تم الاسراع بعلاج المريض قلت نسبة الانتكاسة ، لان الانتكاس في المرض النفسي مدلاته مرتفعة .

وتحدث الدكتور/ احمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي عن الاضطراب المزاجي ثنائي القطب، وكان يسمى في الماضي الاكتئاب الهوسي ، ويعني ذلك أن هناك قطبا اكتئائبا يتناوب مع احساس بالزهو والابتهاج والعظمة والسعادة المفرطة والصرف الكثير والكرم الشديد والنهم في الطعام والجنس وعدم الحاجة للنوم وسعادة طاغية ، والمشكلة أن كثيرا من المرضي يشخصون على أنهم اكتئاب أحادي القط ولذلك كان عنوان المحاضرة الفن في العلاج وكشف عن ضرورة تركيز الطبيب النفسي على التاريخ المرضي للحالة ، والبحث عما اذا كانت اصابته حالة من الصراحة الشديدة والعصبية الشديدة والزهو والابتهاج وسرعة البديهة واستمرت معه أسبوعا أو اثنين مما يغير سياسة العلاج، كما يجب التقليل من استعمال مضادات الاكتئاب وزيادة استعمال مثبتات المزاج .

تناول الدكتور براين ليونارد ماستريخت الهولندية نتائج الدراسات الحديثة التي أجريت في عدد كبير من المراكز العلاجية في عدد كبير من دول العالم على عقار استالوبرام والذي يعد ثورة فيعلاج مرضى الاكتئاب الجسيم والقلق النفسي والوسواس القهري حيث أكدتالنتائج أن العقار أعلى فاعلية من المجموعات العلاجية المستخدمة حاليا والتي تعمل على أكثر من مثير عصبي بالمخ كما أنه اقل فيحدوث المضاعفات الجانبية لها مثل القلق النفسي والغثيان والقئ والامساك وهبوط الضغط واحتباس البول وجفاف الريق مما يجعل مرضى الاكتئاب لا يلتزمون بالوصفة الطبية مما يعرضهم للانتكاسة والعودة للمرض كما يعد العقار الجديد أسرع في العمل رغم قلة الجرعة حيث يعمل خلال أسبوع ولا يوجد تفاعل بينه وبين العقاقير الأخرى كما يمكن تحويل أي مريض يعالج بمضادات الاكتئاب الى العقار الجديد دون أي محاذيير واوح أن العقار الجديد جاء نتيجة تقدم علوم الكيمياء حيث أمكن فصل المركب الكيميائي الفعال في بعض الأدوية المستعملة فعلا في علاج الاكتئاب حيث أمكن التخلص من الجزئ المسبب للأعراض الجانبية للدواء كما أكدت النتائج فاعلية استالوبرام في علاج القلق النفسي ويعمل العقار الجديد الذي حصل على موافقة هيئة الأدوية والأغذية الامريكية على نقص تركيز مادة الرتيزول وايضا نسبة وجود ماداة الستوكاينيز وأشارت الدراسة الى التغيرات التي يحدثها العقار الجديد في وظيفة هرمونات المخ حيث يعمل على حماية الخلايا العصبية من حدوث تأكل أو ضمور خلاياه بسبب التعرض المستمر للضغوط العصبية والنفسية وهي من العوامل المهمة لحدوث نوبات الاكتئاب الجسيم في المرضى.

وتناول الدكتور/ سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بطب القاهرة الاتجاهات الحديثة في علاج مرضى الفصام حيث زادت فرص الشفاء والسيطرة على المرض والوصول الى مرحلة من التحسن وعودة المريض الى الحياة الطبيعية في الأسرة والعمل والمجتمع وتشير هذه الاتجاهات الى أهمية تأهيل المريض وأحاطته بالرعاية واشراكالأسر والجامعات المهتمة لدعم هؤلاء المرضى ورعايتهم كما أن التدريب على المهارات الاجتماعية وتوفير المعلومات الكافية للمريض وأسرته عن العقاقير والأعراض الجانبية المتوقعة من الأمور المهمة للتصدى لهذا المرض واضاف أنه من المهم أيضا دراسة الأمراض المصاحبة للفصام في مرحلة التقييم مثل لجوء بعض المرضى الى سوء استخدام العقاقير كعلاج ذاتي ومن الملاحظ أن مرضى الفصام يدخنون بشكل مكثف وتناول الشاي بكثرة موضحا أن تدريب المريض يبدأ في المراحل الأولى من التشخيص ويبدأ العلاج من مرحلة المرض الحادة وحتى الوصول الى الحالات المزمنة وقد أصبح التدخل على مستوى الهيئات الاجتماعية والدعم المستمر الذي يمكن أن تقدمه لهؤلاء المرضى له أهمية كبرى خاصة بعد خروج المريض من المستشفي حيث تزيد قرص الانتكاسة للمرض بنسبة 85% خلال سنتين في حالة ترك العلاج.

وتحدث الدكتور محمد رفعت الفقى أستاذ الأمراض العصبية والنفسية بطب عين شمس عن الترابط بين القلق النفسي والاكتئاب الذي يمثل كل مهما مشكلة بحد ذاته مشيرا الى أنه أحيانا تحدث الإصابة بالمرضين معا فيصعب تشخيصهم ، ويترتب على ذلك تناول المريض الدواء لعلاج مرض واحد ويهمل الآخر فتحدث مشاكل كبيرة بالإضافة الى أنه في حالة التشخيص الصحيح تكمن المشكلة في زيادة عدد الأدوية التي يتناولها المريض فتزيد الأعراض الجانبية بالاضافة الى التكلفة المرتفعة والجديد اليوم هو اندماج استراتيجيين للعلاج معا لاختصار الوقت وتحقيق نتائج أفضل من كل واحدة على حدة ، ولذلك يجب أن ينتبه الأطباء الى أن العلامات الموجودة في الاضطرابين عندما تكون الصورة موحدة فالاختلافات تكون بسيطة لذلك يجب عند التشخيص استبعاد أي سبب عضوي قد يترتب عليه الإصابة بالمرضين معاى ، وهناك من مضادات الاكتئاب الحديثة مثل الباروكستين

اعلى الصفحة

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية