الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة *

العدد(76) أكتوبر لسنة 2003

bullet

برنامج إسلامي متكامل للصحة النفسية

bullet

إشارات طبية ونفسية في القرآن الكريم

bullet

التنويم المغناطيسي

bullet

الآثار النفسية للصوم

bullet

التأصيل والتوجيه الإسلامي لعلم الصحة النفسية

bullet

العلاج الإسلامي للقلق

bullet

الباحث عن الحب في المستشفيات

bullet

الأسلوب الأمثل للتعامل مع الطفل المعاق

bullet

حوافز العمل النفسية في عصر العولمه المتغير

bullet

عملية التفكير والعقل .. كيف تتم ؟

bullet

هجوم السيكوباتية

bullet

كيف تقي نفسك من الحرب النفسية

bullet

كيف تتغلب على القلق

bullet

تطبيق القيم الأخلاقية الإسلامية ضرورة لمهنة الطب

bullet

علاجات الصرع الحديثة تتحكم في النوبات وتزيد القدرات الذهنية

bullet

الانهزامية النفسية والإحساس بالدونية


برنامج إسلامي متكامل للصحة النفسية

د.محمود جمال أبو العزائم

رئيس التحرير

لقد حاول علماء الدين الإسلامي خلال العقود الأخيرة وضع برنامج متكامل للصحة النفسية من المنظور الإسلامي وذلك ردا على الشاطحات الفكرية لعلماء الغرب في التفسير الضيق والسطحي لمفهوم الصحة النفسية ومثال لذلك ما قام به( فرويد ويونج) وعلماء الغرب في محاولة اختزال مفهوم الصحة النفسية ووضعه في زاوية النواحي المادية متجاهلين النواحي الروحية والدينية . ومن خلال البريد يأتي إلى الكثير من المساهمات والاقتراحات من الاخوة الأطباء وعلماء النفس المسلمين أملين التنسيق لعمل برنامج متكامل ومقنن للصحة النفسية السوية من المنظور الإسلامي لكي يستطيعوا التعامل مع المرضى في المجتمعات الإسلامية المختلفة

ولقد جاءتني الرسالة التالية من الأستاذ الدكتور على التميمي من هولندا .

حضرة الدكتور محمود جمال أبو العزائم:

في البداية يشرفني أن أقدم لكم شيئا عن نفسي على ناصر التميمي من العراق ومقيم حاليا في هولندا حاصل على شهادة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي من الجامعة التونسية سابقا ، درست سنوات في الجامعات العراقية وحاليا أكون نفسي في هولندا كمعالج نفسي ، عضو في الجمعية الهولندية للنفسانيين ومعترف بي كعالم نفسي ، لدى عيادة للعلاج النفسي في لاهاي وهي لعلاج الأخوة المسلمين في هولندا كما ادرس في الجامعة الإسلامية في روتردام في موضوعات تخص علم النفس وعلم التربية بعد إطلاعي على الإنترنت(واحة النفس المطمئنة) فرحت جدا خاصة عندما وجدت أن هذه المؤسسة العلمية العلاجية (الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية) تهتم بمعطيات الدين الإسلامي في هذا الميدان ، وأنا شخصيا أتبني هذا الاتجاه ولدى مشروع لصياغة طريقة علاجية تستخدم تقنيات العلاج النفسي مع أساليب للعلاج الديني والروحي سألت نفسي ربما تستطيع أنت أن تساعدني في هذا المشروع وربما يكون هناك لدينا عمل مشترك يخدم المسلمين في بلاد الغرب وهم بأمس الحاجة لهذا النوع مع الخدمة التي يفتقدونها .. انتظر الجواب منكم إنشاء الله ومن الله التنوفيق.

الدكتور / على التميمي - هولندا

    وردا على هذه الرسالة فنحن في الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية بصدد تجميع جهود جميع السادة الزملاء من الأطباء والأخصائيين النفسيين المسلمين وذلك لعمل موسوعة نفسية تبين أسلوب الإسلام في التعامل مع جميع المشاكل النفسية وكيف يستطيع الفرد المسلم التزود من دينه الحنيف في منهاج متكامل لتعليم نفسه وأولاده ولكي يواجه مشكلة العصر بنفس سوية مطمئنة بآذن الله وذلك من خلال القيام بأبحاث ومسوح علمية على المستوى العربي والإسلامي للاكتشاف المبكر للاضطرابات السلوكية والأمراض النفسية. ومواجهة المشكلات النفسية والاجتماعية والخلقية في المجتمع العربي والإسلامي وذلك بتقديم الحلول الملائمة لتلك المشكلات مع القيام بقياسات منتظمة للمظاهر الاجتماعية المتغيرة في مجتمعنا العربي والإسلامي .. لتحديد تأثيراتها وانعكاساتها على المجتمع والتركيز على أهمية دور الأسرة ووظائفها الرئيسية في تنشئة اجتماعية ونفسية سليمة .

وسوف نقوم بتجميع جميع الكتابات والمقالات التي قام بها الأخوة المتخصصون وتبويب وفهرسة تلك الموضوعات ووضعها في مجلد متكامل وكذلك طرحها على شبكة الإنترنت (واحة النفس المطمئنة).

كما ندعو جميع الاخوة المتخصصين للمشاركة في هذا العمل لكي يخرج بالصورة المنشودة والاتصال بالجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية على العنوان التالى : ص.ب/ 8180 القاهرة ومن الله التوفيق.

اعلى الصفحة


إشارات طبية ونفسية في القرآن الكريم

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

حقائق وأرقام تؤكد أعجاز الخالق في تركيب المخ والوظائف العقلية .

من الإشارات النفسية التي وردت في آيات القرآن الكريم ما يدعو آلي التأمل والتفكر في خلق الله ومعجزاته في الكون وفي خلق الإنسان وفي القرآن الكريم أيضا دعوة إلي التأمل والتفكير في نفس الإنسان ومكونات الجسد والطريقة التي يؤدي بها كل عضو منه وظائفه وهنا نقف ونتأمل في أعجاز الخالق من خلال المعلومات والحقائق التي توصل إليها العلم والطب الحديث. ..والمتأمل في المعلومات التي كشفها الطب حتى الآن عن أسرار تركيب الجهاز العصبي للإنسان والجزء الرئيسي فيه وهو المخ والطريقة التي يؤدي بها عمله من هنا يلاحظ من خلال الحقائق والأرقام معجزة الخالق في هذه الأعضاء التي لا يزيد وزنها عن كيلو جرام واحد لكن وظائفها تفوق أكبر أجهزة الكمبيوتر ولما كانت الأمراض العصبية والنفسية هي النتيجة النهائية لاضطرابات في وظيفة المخ الذي يمثل الجزء الرئيسي في الجهاز العصبي ويهيمن على كل الوظائف الجسدية والعقلية للإنسان فان دراسة تركيب وظائف المخ تدخل بنا في منطقة بالغة الأهمية والدقة .. انه العضو الرئيسي في الإنسان وغيره من الكائنات .. ويتضمن الكثير من الأسرار التي لا زال العلم يكتشف بعضها كل يوم .. وهنا نعرض بعض الحقائق والتأملات العلمية والمعلومات التي تتجلى من خلالها قدرة الخالق العظيم .. والأعجاز الإلهي في تركيب وظائف المخ في الإنسان

ولنقرأ معا سطور هذا الموضوع مخ الإنسان .. حقائق وأرقام:

لا يتعدى وزن المخ في المتوسط 1200 جرام ، أي أكثر قليلا من الكيلو جرام ، ويعني ذلك أنه يشكل حوالي 2% من الوزن الإجمالي لجسم الإنسان كله ورغم ذلك فانه نظرا لأهمية وطبيعة وظائفه يحصل على أكثر من 15% من غذاء الإنسان عن طريق الدورة الدموية ! ونظرا لأهمية المخ الخاصة أيضا فان حمايته من المؤثرات الخارجية مكفولة بنظام قوي من صنع الخالق سبحانه وتعالى : فهو محاط بعظام العصبي المركزي وهي النخاع الشوكي فان حمايته تكفلها عظام العمود الفقري التي تحيط به ويبلغ حجم الجمجمة للإنسان 1500 سم3 تقريبا ، ويوجد بداخلها المخ يحيط به السائل المخي وكميته حوالي 150 سم3 ، ويتكون المخ بصفة رئيسية من نصفي كرة ، والجزء الأهم هو القشرة أو الطبقة السطحية لنصفي الكرة حيث يتوقف على مكوناتها من الخلايا كياننا كآدميين نعقل ونفكر ونتحكم ورغم أن حجم المخ صغير نسبيا فان الكثير من التلافيف تزيد من مساحة سطح المخ والقشرة التي ذكرناها لتصل إلي مساحة 1600مم2 مع أن سمكها لا يزيد عن 5ر2 مم.

كيف يتغذى مخ الإنسان ليقوم بوظائفه ؟

بداية نقول أن الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة فعلى الرغم من التقدم العلمي والهائل الذي حقق الكثير من الإنجازات في كل مجال فان الغموض لا يزال يحيط بتركيب المخ والطريقة التي يؤدي بها وظائفه ، وهناك الكثير من الأسرار لم يتوصل العلم إلي فهمها بعد، وسنذكر فيما يلي بعض الحقائق عن الطريقة التي يتعلق بها المخ ليقوم بوظائفه.

إن طبيعة عمل المخ وأهميته تتطلب أن يتوفر له ما يحتاجه من تغذية بالدم والأكسجين بالدرجة الأولى قبل بقية أعضاء الجسم والأنسجة الأخرى ، ويقوم بذلك نظام من الأوعية الدموية تعمل تحت مراقبة عدد كبير من الإشارات التي يصدرها المخ أيضا لضمان استمرار هذه العملية وتصحيح أي خلل فيها بصورة فورية ، ولنا أن نتصور دقة هذه العملية إذا علمنا أن الدم يتدفق بكمية أكبر من المعتاد إلي أماكن معينة في المخ في أثناء التفكير العميق عند حل إحدى المسائل المعقدة مثلا -- كما أن الأرقام تؤكد أن طول الأوعية الدموية الشعرية الدقيقة في 1 مم3 من المخ يصل إلي 1400 ، أما مساحة سطح جدران هذه الأوعية يساوي 500 م2 ، فإذا افترضنا أننا سوف نقوم بمد هذه الأوعية الدموية الدقيقة في مخ الإنسان في خط واحد مستقيم فأنها تبلغ 1120 كليو مترا .. أي ما يزيد على المسافة من الإسكندرية إلي أسوان واكثر من المسافة بين القاهرة والقدس! والأوعية الدموية التي تغذي المخ لها تركيب خاص معقد للغاية فكل وعاء منها له ما يشبه الإدارة الخاصة حيث يتلقى أوامر من مراكز في الجهاز العصبي تستقبلها مراكز أخرى في جدران الأوعية ذاتها ، وتحمل الإشارات أوامر لهذه الأوعية بأن تتسع أو تتقلص عن طريق عضلات دقيقة بحيث تقل أو تزداد كمية الدم التي تتدفق فيها لتغذي المخ ككل أو لكل منطقة على حدة ..بقى أن نعرف أن هذه المنظومة الهائلة من أوعية الدم التي تغذي مخ الإنسان يمر خلالها مالا يقل عن 3/4 لتر من الدم كل دقيقة .. وبحسبه بسيطة نجد أن الدم الذي يصل إلي المخ يزيد على كمية متر مكعب في اليوم الواحد !!

كيف يؤدي المخ عمله ؟

دخلنا الآن إلي منطقة أكثر صعوبة ، ولا أستطيع أن أزعم أن العلم قد توصل إلي الشيء الكثير في مجال كشف وفهم الطريقة التي تؤدي بها المخ عمله ، فالأمور التي لم يتوصل الطب إلي إدراكها أكثر من تلك التي تم التوصل إليها حتى وقتنا هذا ، ولكي نتصور معا الأعجاز الهائل في أداء المخ لوظيفته .. تخيل معي أننا أحضرنا عددا كبيرا جدا من الموظفين ووضعناهم جميعا في غرفة ضيقة جدا وطلبنا من كل منهم أن يقوم بعمله دون أن يتأثر بمن حوله إن ذلك بغير شك شيء مستحيل وغير ممكن فلا بد في وضع كهذا من حدوث كثير من التداخلات والفوضى .. قارن معي ما يحدث داخل مخ الإنسان إن مخ الإنسان يتكون من الخلايا العصبية ويبلغ عددها من 15 إلي 20 مليار خلية ، وهذه هي الوحدات التركيبية والوظيفية التي يقوم كل منها بوظيفتها دون فوضى أو تداخل ذلك أعجاز من صنع الخالق سبحانه وتعالى " أما كيف يتم التفاهم والتنسيق بين هذه المليارات من الخلايا حتى لا يحدث تضارب فيما يصدر عنها من إشارات فان ذلك يتم طريق انتقال المؤثرات فيما بين الخلايا العصبية في اتجاهات محدودة وفق نظام دقيق، وذلك عن طريق مواد كيمائية طبيعية يفرزها المخ وتسمى الموصلات العصبية ، وينتج عن ذلك انتشار موجات كهر وكيميائية هي في الواقع شحنات كهر كيميائية هي في الواقع شحنات كهربائية دقيقة تعطي إشارة تنتقل في اتجاهات معينة الداء وظيفة ما ، وعصبية في حالات الصرع سوى خلل يعتري طريقة انتشار هذه الشحنات الكهربائية وموضعها وشدتها ويؤدي في النهاية إلي حدوث النوبة .

اعلى الصفحة


أبعاد الصحة النفسية من منظور إسلامي

التفاعل - (المعاملات)

بقلم : د.الجميل محمد عبد السميع

بعد أن تحدثنا عن البعد الثاني من أبعاد الصحة النفسية من منظور إسلامي سوف نتحدث في هذا المقال عن البعد الثالث من هذا التصور الإسلامي للصحة النفسية ألا وهو التفاعل (المعاملات) .

ويشتمل هذا البعد على علاقة الفرد بغيره (علاقة المسلم بالمسلم ،وعلاقة المسلم بجاره غير المسلم ، وعلاقته بولي الأمر ، وعلاقته بالمجتمع) ولكي يتعامل الفرد ويتفاعل مع الآخرين تفاعلا يؤدي به إلي الصحة النفسية لا بد له من تهذيب نفسه وتعديل سلوكياته ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الآتيان بالتكاليف فحينما يأتي الفرد بالتكاليف تتهذب نفسه وتسمو ويتعدل سلوكه ومن ثم يستطيع أن يتعامل ويتفاعل مع الآخرين بطريقة تحقق له ولهم الأمن والاطمئنان النفسي وهذا ما تحدثنا عنه في المقالين السابقين عندما تحدثنا عن التكاليف ومن ثم فان المسلم مطالب بأن يكون ودودا ورحيما وعطوفا على إخوانه المسلمين ومن يعيشون معه من غير المسلمين وأن يشعر بشعورهم ويتألم لآلامهم ويسعد لسعادتهم ويتفاعل وإياهم بقول الرسول (ص) مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " متفق عليه ، وفي هذا المعنى النبيل يقول الحديث النبوي الشريف ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة (متفق عليه) فالمسلم يقف من إخوانه في الإسلام دائما موقف إيجابيا يحب لهم ما يحب لنفسه قال (ص) " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " متفق عليه فإذا كان مقياس المرء في تعامله مع غيره إن يحب لهم ما يحب لنفسه " الشقاق الذي دوافعه الأنانية وحلت محله المحبة والتعاون والتآلف وهكذا تكون أسس الحياة السعيدة له ولغيره أما من تغلبت عليه أنانيته فهو يرى العالم في غابة من الصراع ما يتوفر فيها أقل من حاجة من فيها لذلك يكون منهجة " قد أفلح من غلب " وهذا هو التناقض الواضح في المنهج بين المؤمن الصادق الذي يشعر بالسعادة والصحة النفسية وعبد الدنيا الذي يعاني من مرض القلب الذي يوقعه في دائرة المرض النفسي ، كما أمرنا الرسول (ص) أن نتعامل مع الآخرين برفق وأناه ، قال (ص) إن الله يحب الرفق في الأمر كله" وعنه(ص) أنه قال" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء ألا شأنه ، كما حرم الإسلام الكبر والإعجاب حيث إن فيهما سوء العلاقة بين الأفراد بعضهم البعض الأمر الذي يترتب عليه فساد المجتمع يقول الحق تبارك وتعالى على لسان لقمان " ولا تصغر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور " ويقول النبي (ص) لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : (إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال " إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس " ولهذا نجد أنه لكي يتحقق الأمن والاطمئنان النفسي بين الناس لا بد من توافر سمة أو مجموعة سمات نستطيع من خلالها التفاعل الحسن مع الآخرين ومن أهم السمات حسن الخلق وحسن معاملة الناس ومقابلتهم بالبشاشة وطيب القول ، وعرفة الحارث المحاسبي بقوله : احتمال الأذى وقلة الغضب وبسط الوجه وطيب الكلام فالمؤمن لا بد وأن يكون حسن الخلق يألف الناس ويألفونه ويحسن معاملتهم ويبسط وجهه لهم وإذا غضب تذكر ففاء وإذا لم تكن أخلاقه كذلك جاهد نفسه لكي يحسن خلقه ويدعو الله أن يعينه على ذلك ومجاهدة النفس وتهذيبها من خلال الآتيان بالتكاليف وإذا تحقق ذلك يشعر الفرد بأنه يعيش في أمن واطمئنان وهذا يؤدي به إلي السعادة والصحة النفسية قال النبي(ص) (أفاضلكم أحاسنكم أخلاقا ، الموطؤن أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون) ومن ثم فان حسن الخلق من السلوكيات الإسلامية الحميدة التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف وشجع عليها وجعله أساس التفاعل (التعامل) مع الآخرين.

اعلى الصفحة


التنويم المغناطيسي

عرض ترفيهي .. أم أسلوب علاجي

د.ماهر محمود عمر

مستشار علاج نفسي

- انظر إلي عيناي !!

- لا انظر أنت .. أقول لك نام أنت !!!

- شد اللحاف عليك .. ونام !!

- أنا ليس عندي لحاف .. أنا عندي بطانية .. شدها أنت .. ونام !!

- لعلك تبتسم معي عزيزي القارئ من هذا الحوار الغريب بين اثنين يريد كل منهما أن ينوم الآخر تنويما مغناطيسيا على طريقة السينما العربية .. وأنتقل بك إلي حوار آخر بين الأستاذ الدكتور كعب الغزال وبين وسيط لديه في أحد العروض الترفيهية الحية :-

- أ.د.ك.غ. نام .. نام خالص .. وخليك تحت سيطرتي .

- الوسيط : أنا نمت خالص .. وأنا تحت سيطرتك .

- أ.د.ك.غ. : سوف أنزل على خشبة المسرح إلي الصالة وأسألك وأنت تجاوب ..

- الوسيط : تفضل يا أستاذي .. أنا تحت أمرك

- وهبط أ.د. كعب الغزال من السماء (عفوا) أقصد هبط من على خشبة المسرح إلي الصالة ليتجول بين المشاهدين ووقف عند أحدهم واختاره هو بنفسه ، واخذ منه محفظة نقود ومسكها في يديه وبدأ يسأل وسيطه - أ.د.ك.غ: ماذا أمسك في يدي الآن ؟!

- الوسيط : محفظة نقود

- أ.د.ك.غ: ماذا أمسك في يدي الآن ؟

- الوسيط: شكلها جلد ثعبان أصلي ولونها بني .

- أ.د.ك.غ: ماذا يوجد بها سبعة جنيهات وثلاثة قروش ونصف وصورة سيدة جميلة ومعها طفلان.

- أ.د.ك.غ: من هم الأشخاص الذين في الصورة ؟

- الوسيط: السيدة الجميلة هي زوجة صاحب المحفظة والطفلين وأولاده برافو شكرا ..تصفيق حاد وتكررت المهزلة خلال تجوال البروفسير الدكتور المنوم المغناطيسي بين صفوف المشاهدين في صالة المسرح بين استغراب واندهاش الساذجين من الناس ، وبين تصفيقهم الحاد الذي (بقدرة قادر) لا يتسبب في أيقاظ الوسيط من نومه مع أنه من السهل أن يتسبب في أيقاظ أي نائم في مدينة مجاورة ، مع الاعتذار للمبالغة في التشبيه لان الغيظ يبرر بعض التشبيهات وكما أنه من الممكن الافتراء على قلب الإنسان بشفاه كاذبة تنطق بالحب عند بعض الناس في هذا الزمان ، فأنني أتناول هذا الافتراء على العقل البشري الذي ميزه الله عز وجل بالقدرة على التفكير السليم والتفكير العقلاني المنطقي بما يجعله لا يتقبل الأمور على علاتها بل يفكر ويتدبر .. ثم يقول بما يقنع العقول .

- وقد رفض الإسلام التفكير السطحي الساذج وطلب من المسلمين أن يتعقلوا ويتذكروا وأن يتبصروا ويتدبروا في كل خطوة من خطوات حياتهم العادية اليومية ، فقد جاءت معاني ذلك صراحة في قوله تعالى في أكثر من آيه كريمة ، تذكر منها : أفلا تعقلون ؟! أفلا تتذكرون؟! أفلا تبصرون ؟! وغيرها الكثير ، مما يدعو الفرد المسلم المؤمن أن لا يصدق كل ما يقال له بعد التفكير العميق فيه بما يحقق له الاطمئنان النفسي ، واتخاذ القرار السليم فيما ينفعه ويفيد غيره ..

- التنويم المغناطيسي حقيقة أم وهم ؟ ! التنويم المغناطيسي خرافة في ذهن الزمن أم هو علم وفن ؟! التنويم المغناطيسي عرض ترفيهي أم هو أسلوب علاجي ؟! اذا.. ما هو التنويم المغناطيسي ؟! ماله وما عليه ؟! يقول البعض أنه خطر على الإنسان لقد قام محمود المليجي بتنويم عماد حمدي مغناطيسيا وجعله يقتل شخصا لا يعرفه في المنزل رقم(13) كما قام محمود المليجي بتنويم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ودفعها للانتحار بقذف نفسها من فوق كوبري امبابة بالقاهرة لولا إرادة الله أنقذتها في اللحظة الأخيرة وقد اعتدى محسن سرحان على زبيدة ثروت وكاد يكون ذلك سرا لولا كشف ستره بوساطة أستاذه زكي طليمات الذي شهد في المحكمة ضده وتم القبض عليه وسجنه وينكر البعض الآخر وجود التنويم المغناطيسي من أصله ووصفوه بأنه خرافة في ذهن الزمن وادعى المتشدقون به بأنهم أساتذة فيه لانه علم خاص بهم وانه فنهم.

- وفي مقابلة تليفزيونية على الهواء مباشرة في إحدى القنوات الفضائية العربية سألت مقدمة برنامج معين ضيفها ، وهو أستاذ دكتور في علم النفس ويشغل عميدا لكلية من كليات الجامعة التي يعمل بها بعد أن يشغل رئيسا لقسم علم النفس في هذه الكلية:

- الأستاذ الدكتور .. بحكم خبرتك الطويلة في مجال علم النفس.. ما رأي سيادتكم فيما يسمى بالتنويم المغناطيسي؟

- أجاب الأستاذ الدكتور .. وهو متكؤ على مقعده المريح بثقة كبيرة في نفسه ، وثقة كبيرة فيما يقول لها ويرد به عليها وكأن عنده الخبر اليقين مثل جهينة .

- لالالا!! التنويم المغناطيسي هذا كان زمان ، كان تقليعة من أعمال سيجموند فرويد.. وأصبح الآن في خبر كان فلا يستخدم ولا يهتم به أحد .. وليس له وجود أصلا في علم النفس.

- سبحان الله.. كبرت كلمات غير مسئولة جهولة تخرج من بين شفتيه يلقيها على أسماع المشاهدين أمام أعينهم. فيصدقه من كان على شاكلته جاهلا بما يدور حوله في حلقه ، في ميدانه في مجال اختصاصه المفترى عليه دائما من أهله والعاملين به وفي ميدان علم النفس.. وقد يصدقه العامة من الناس العطشى لمعرفة كل جديد في أي مجال ثقافي للاشتزاده منه مما يجعلهم يجلسون أمام الشاشة الصغيرة لاكثر من ساعة للإشباع والاستمتاع وللاكتساب من معرفة قد تكون جديدة عليهم وبالنسبة لهم، وللأسف سيكتسبون معرفة خاطئة من شخص ، المفروض أنه مسئول عن كل كلمة تخرج من فمه مصدقين له ولما يقوله أنني أدعو هذا الأستاذ الكبير والمفروض أن له اسما كبيرا في ميدان علم النفس أن يطلع على أي مجلة علمية سيكلوجية تصدرها أي رابطة علمية سيكلوجية مثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA أو الجمعية الأمريكية ACA وسوف يذهل عندما يجد إعلانات يفوق عددها مدي تصوره وتوقعه ، عن معاهد ومدارس وتدريبات متخصصة في معرفة سيكولوجية ودراسات نفسية وتدريبات إكلينيكية للعلاج النفسي بالتنويم المغناطيسي فقد تحت ترخيص يسمى National Board for Certified Clinical Hypnontherapists أين أنت الآن يا فرويد فأنني أدعوك لترد على الذين افتروا عليك والتقليل من أهميتك فيما استخدمته من أسلوب التنويم المغناطيسي لمساعدتك على غزو العقل الباطن لمرضاك واكتشاف مكنونة وكشف ستره وسرد أسراره من أجل تنقية أنفسهم من اضطراباتهم الانفعالية التي كانوا يعانون منها وخصوصا أنها كانت من الوسائل المستخدمة لاصطحاب مرضاك إلي ماضيهم المهمل وذكرياتهم المستهلكة والتي كانت سببا في أمراضهم النفسية . أين أنت يا ديان ريمبروف.. فأنني أدعوك لترد على الذين افتروا عليك وعلى زملائك المستحدثين في مجال التنويم المغناطيسي وتطوير استخدامه من ارتياد المجهول في الماضي إلي تدعيم العلاج النفسي في الحاضر . لقد تعلم الكثير على يديك أنت وزوجك(دافيد) في معهدك المقام في مدينة سياتل بواشنطن أن التنويم المغناطيسي من أسرع وسائل العلاج النفسي الحديثة . اذ التنويم المغناطيسي ليس وسيلة ترفيهية ولكنه وسيلة علاجية .

- عزيزي القارئ .. أرجو أن تنتظرني هنا على محطة علم النفس الإسلامي حتى أجهز لك الزاد والماء الذي يطعمنا ويروينا أثناء رحلتنا التي نبدأها في المقال القادم بمشيئة الله عفوا عزيزي القارئ .. لا تجعل هذا المقال يؤثر فيك فتنام مغناطيسيا على كلماته وتنتظرني على رصيف المحطة مستغرقا في النوم حتى يأتيك المقال القادم.. إن التنويم المغناطيسي لم يصل إليك بعد .. أنها مجرد فتح لشهيتك له فقط

اعلى الصفحة


الآثار النفسية للصوم

بقلم: د.محمد المهدي

للصوم فوائد نفسية كثيرة حين يلتزم به الإنسان (فرضا وتطوعا) نحاول ذكر بعضها فيما يلي :

(1) بهجة النفس: وتتحقق هذه البهجة من خلال عدة أشياء منها على سبيل المثال رؤية الهلال مع ما يصاحب هذه الرؤيا من فرحة استقبال رمضان واحياء أيامه ولياليه ومنها الارتياح بتغير روتين الحياة اليومي الذي أعتاده الناس طوال العام حيث تتغير مواعيد العمل ومواعيد الطعام والنوم وتتغير الكثير من العادات ولا ننسى فرحة الصائم لحظة إفطاره تلك الفرحة التي تذكره بفرحة أخرى عند لقاء ربه ، وقد عبر عن ذلك رسول الله الكريم (ص) بقوله (للصائم فرحتان ، فرحة عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء ربه ) فالصائم يستبشر بجزاء صومه خاصة وان الله لم يصرح بمقدار ثوابه ، وجعله مفاجأة سارة للمؤمن يوم القيامة حيث قال على لسان رسوله (ص) (كل عمل ابن آدم له ألا الصوم فانه لي وأنا اجزي به ) متفق عليه .

وهذه الفرحة ليست قاصرة على المؤمن الصائم فقط ، فالله سبحانه وتعالى فرح بعبده إلي درجة أن خلو فمه - مع رائحته غير المقبولة - هي أطيب عند الله من ريح المسك ، وهذه درجة عالية من الحب تجعل المكروه محبوبا جميلا فقد قال (ص) (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) متفق عليه .

وينتقي جو الكون من شوائب الشر لتعم البهجة كل الكائنات حيث تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار ، وتصفد الشياطين.

(2) الضبط النفسي : إن ما يثير قلق النفس واضطرابها كثرة الشهوات وإيقاظها والشهوات هي وسيلة الشيطان إلي النفس وانما تقوي الشهوات بكثرة الأكل.

إذن فالصيام ضبط صحي لثورة الشهوات ووساوس الشيطان والنتيجة الطبيعية لذلك هي انخفاض حدة الصراع الداخلي بين الشهوات الثائرة والضمير ، مما يؤدي إلي هدوء النفس واطمئنانها.

(3)استراحة النفس: تضطرم النفس البشرية في حياتها العادية بكم هائل من المشاعر مثل الخوف والطمع والحرص والحقد والرغبة في العلو والعدوانية والسخط والكراهية .. الخ..

وتستمر هذه المشاعر في التفاعل داخل النفس باضطراد مستمر يهدد بتفجيرها ، لذلك جعل الله العبادات فترات راحة وتهدئة لهذه المشاعر، فجعلت الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة والصوم كل عام والحج مرة واحدة في العمر.

ولكن الصوم له مزية فريدة في هذه الناحية حيث أنه يستمر شهرا كاملا وهذا يعطي راحة أطول وتأثيرا أعمق في النفس البشرية خاصة وان الامتناع عن الأكل والشرب طوال ساعات النهار يقلل كثيرا من طاقة الشهوات ، تلك الطاقة التي تهيج كل المشاعر السابق ذكرها .

واستمرار الصوم شهرا كاملا يجعل الصفات المكتسبة فيه (كالهدوء والسكينة والرحمة) تصبح عادة من عادات الإنسان .

أيقاظ دافع الجماعة :

هناك بعض الطقوس المميزة لشهر رمضان وهي تجمع كل أفراد الأسرة في وقت واحد على طعام الإفطار ثم على طعام السحور وانتظام معظم الناس في الصلاة في المسجد في جماعة ، واعتياد الكثير من الأسر على تبادل الزيارات ودعوة بعضهم البعض على طعام الإفطار، كل هذا ما يشيع بين الناس في هذا الشهر من روح التكافل الاجتماعي والرحمة والتواصل كل هذا يؤدي إلي نوع من الراحة والطمأنينة والإحساس بالأمن للفرد والمجتمع.

تقوية الإرادة : إذا كان الإنسان يصبر على البعد عن تلبية تناول الحلال في رمضان كالأكل والشرب والجماع في أوقات التحريم فانه يصبح أكثر قدرة على البعد عن المحرمات وضبط النفس أمام المغريات في غير رمضان.

(6) إعادة التوازن بين الروح والجسد: مع الامتناع عن الطعام والشراب والجنس تخفت طاقات الجسد الشهوانية وتجد الروح نفسها خفيفة وقادرة على التحلق والاتصال بالعالم العلوي ومع تكرار هذا التسامي لمدة شهر كامل تكتسب الروح قوة تسيطر على شهوات الجسد ويصل الإنسان إلي وضع صحيح من التوازن بين طاقات الروح ومتطلبات الجسد.

(7) أحياء الأمل : رغم صعوبة الظروف لقد شاء الله إن يحرز المسلمون انتصارات تاريخية في رمضان(غزوة بدر قديما وحرب رمضان حديثا) وتتميز هذه الانتصارات عن غيرها بأنها حدثت وسط ظروف شديدة الصعوبة كانت توحي بأن الأمل مفقود في النصر ، وهذا إيحاء عظيم من إيحاءات رمضان يحيي في النفس الأمل رغم صعوبات الواقع القاتم

اعلى الصفحة


التأصيل والتوجيه الإسلامي لعلم الصحة النفسية

سليمان رجب سيد

معيد بقسم الصحة النفسية

كلية التربية- جامعة بنها

إلي من يبحثون عن الاطمئنان ، لا اطمئنان بغير الاسلام.. إلي من يبحثون عن الراحة ، لا راحة بغير الاسلام.الاسلام عقيدة وشريعة هو دين الصحة النفسية ..وما أحوجنا إلي دراسة الإسلام الذي يربي في النفس العز والسؤدد والكرامة في الإسلام قرآنا وسنة ، والمفاهيم النفسية والمناهج السديدة لدراسة النفس وفهمها في استقامتها وانحرافها وسعادتها وضلالها في الإسلام منهج لحياة آمنه هادئة مطمئنة سعيدة راقية على الشهوات والدنايا تصبو السعادة الخالدة ، والطمأنينة الدائمة.

في الإسلام تنشد الشخصية السوية والصحة النفسية . في الإسلام تجد الطرق السليمة لتعديل السلوك وتزكية النفوس.

وياله من ألم شديد يعتصر النفوس حين نحتاج في أرض الإسلام إلي كثرة حديث عن أهلية الإسلام كمنهج وعقيدة وشريعة لاصلاح النفوس وتهذيبها وتزكيتها ..وأننا إذ نعاني من تلك الأزمة في التغريب لاعز ما نملك وهم علماء الاسلام، لا نمل من إبراز صورة الإسلام المشرقة التي تملأ نفوسنا عزا وفخرا وكرامة... إن ثقافة مجتمعنا هي الإسلام ونظرة الإسلام وتصوره للكون والإنسان لهي نظرتنا وتصورنا ونعود لنقول لا صحة نفسية بغير الإسلام ..

الإسلام دين :

أصله معرفة الله عز وجل وهدف الصحة النفسية هو معرفة الله عز وجل إذ إن أشرف المقاصد معرفة الله عز وجل ففي ذلك السعادة الكبرى ففي أحياء علوم الدين (م4 ص 375) ..

(اصل السعادات هي المعرفة التي عبر عنها الشرع بالأيمان) والأيمان هو معرفة الله الكريم الباري الرحيم بأسمائه وصفاته ومخلوقاته فمعرفة الله حق المعرفة أصل الصحة النفسية .

ومعرفة الله عز وجل تمثل نقلة كبيرة في الصحة النفسية ، بل هي قمة القمم التي تغطي على كل ما جاء في الصحة النفسية من الشرق أو الغرب ، وأريد منكم التمعن في ذلك إذ الحديث عن أن هدف الصحة النفسية هو الربانية ، هو الاطلاع على العظمة الإلهية هو العيش في ظلال العرش هو التطلع لمعرفة الكون الفسيح دلالة على بارئه ومصوره هو أدراك العجز عن أدراك كنه الذات الإلهية والعجز عن التصور القاصر لله العظيم رب العرش الكريم.

ففي ذلك تمام المعرفة بالله وكما لها ، ومن ثم تعطش النفس إلي لقاء الله عز وجل والخوف منه والرجاء فيه .

أنها القمة الساحقة للصحة النفسية والروحانية الإيمانية المتمثلة في كون الصحة النفسية هي العبودية بأضلاعها الثلاثة الحب والخوف والرجاء.. العبودية هي الطاعة واليقين بلقاء الله رب العالمين..

والنفس تتمنى لقاء الله عز وجل وهي في ظل رضا الله تتنعم وفي ظل رحمته وفضله تحيا- أنها حياة اليقين بلقاء الله - ورؤية الله - ومجاورة الله هي الاطلاع على الأسرار الغيبية من العرش والملائكة والجنان وسائر ما وعد وتحدث به الرحمن في القرآن..

فالصحة النفسية في الإسلام أذن هي لحظات تأمل وتدبر وتفكر تورث في النفس أيمانا وصفاءا ونقاءا وقوة في اليقين ..

الصحة النفسية هي الإمعان والتدقيق والتمحيص ذلك الذي يورث معرفة الله عز وجل فيصل إلي الفطنة والكياسة فينعم المرء بالسعادة في الدنيا والآخرة معا. ولا يبيع الآخرة لاجل الدنيا ، فتلك هي الفطنة . الصحة النفسية هي ما تجده النفس بعد لذة المناجاة والذله والتضرع والخشوع والتذلل .

الصحة النفسية هي حب الله عز وجل والخوف منه والرجاء فيه.. فالصحة النفسية هي العبودية هي الاستقامة كما فصلنا في مقالنا السابق. الصحة النفسية هي الاستقامة على شرع الله وفي ذلك أصل من أصولها وأحد أعمدتها وركن من أركانها لا تقوم ألا به وكذب المغرضين.. وإذا كان لنا أن نترسم الصحة النفسية في خطوات تحتاج إلي مجاهدة وارادة وصحة عالية نذكر أن المهم أولا الإرادة والقوة ونخال أننا يجب إن نذكر الهدف الأسمى الصحة النفسية متمثلا في الربانية ، كيف يصل المرء إليها حتى يتنعم بلذة العيش في رضا الله عز وجل وطاعته وفضله وكرمه ورحمته والربانية في جوهرها معرفة بالله عز وجل والمرء كي يصل إلي تلك المرتبة يمر بالإحسان وهو يقتضي المجاهدة حتى يصبر عبدا وليا مؤمنا ورعا تقيا. فالي تلك النفوس إعلان سباق لأصحاب الهمهم العالية ، نفوس تسعى للصفاء والنقاء ولذة الطاعة وحلاوة الأيمان بطاعة الرحمن واتباع النبي العدنان .

فالصحة النفسية أذن هي المجاهدة هي التزكية هي الرياضة النفسية .. الصحة النفسية رياضة وتزكية وهمة عالية.. وأنه لطريق وعر طويل يحتاج إلي المجاهدة والتزكية .. النفس تجاهد لتصل إلي الكمال وبقدر قربها من صفات الكمال تتمتع بالسوية والصحة النفسية .. أننا لا نريد مما سبق آلا أن نبرز تلك المفاهيم النفسية الإسلامية التي غابت عن الكثيرين .. الصحة النفسية الإسلامية متمثلة في العبودية والربانية والإحسان والإخلاص انه التناول للصحة النفسية في ضوء المفاهيم الإسلامية .

وأعمق من هذا رؤية شمولية ونظرية كلية تتخذ من الربانية جوهرا ومن العبودية سلوكا ومن التزكية منهجا ومن الإخلاص ملجأ لنصل إلي الجنة والنعيم ولقاء الله رب العالمين.

اعلى الصفحة


العلاج الإسلامي للقلق

محمد حسن غانم

آداب حلوان- قسم علم النفس

قال تعالى " لقد خلقنا الإنسان في كبد ".. هذا هو القانون الإلهي الذي يحكم كافة الظواهر الإنسانية فالحياة صراع ومشقة متصلة تبدأ عندما يخرج الطفل من بطن أمه فيقاوم ضغط الجو الخارجي ليملآء رئتيه بالهواء ويظل هذا الكائن الحي في صراع متصل ومستمر مع كافة المتغيرات البيئية حتى يسلم النفس الأخير إلي بارئه .

وكل تجربة يمر بها الإنسان تترك آثارها في حياته فالحياة مدرسة مفتوحة تعلم حتى من يرفض التعليم لكن السعيد من يتعظ بتجارب ومصائب الآخرين.

والله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه لانه أقرب إليه من حبل الوريد ، ولذا فان الخروج أو التمرد على هذا القانون قد يقود الإنسان بالفعل إلي طرق التوتر والتمزق.

ولو تعمقنا في الدين الإسلامي فسوف نجده قد أفاض في تقديم القوانين والقواعد والتي لو أتبعها الإنسان فسوف تقوده حتما إلي السواء النفسي.

أولا: يربي الإسلام لدى الفرد قيمة التوكل على الله .. " من يتوكل على الله فهو حسبه"

وكفي بالله وكيلا" ولذلك فان الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه مع الأعرابي الذي أراد ترك ناقته دون أن يأخذ بالأسباب ويعقلها، قال له قولته العطرة الخالدة الخلود الأبدي. ونحن نرى في واقعتا الإنساني كيف أنه إذا نجحنا في العثور على (واسطة) تمكننا من عمل ذا فائدة معينة فان الفرد حينئذ يكون في حالة من السعادة والطمأنينة ولكي كيف تستمر تلك السعادة بدون قلق لان كل ذلك مرتبط بعدة عوامل أهمها أن يستمر الفرد هذا الذي وعده في منصبه وأن لا يموت فجأة ثم ما هي الفائدة التي ستعود عليه من جراء هذه الخدمة.

ولكن الإسلام يربي لدى الفرد خصلة " أننا جميعا سواسية لا فرق بين عربي وأعجمي ألا بالتقوى " "كلكم لآدم وآدم خلق من تراب ". وأننا جميعا عبيد الله وهناك فرق بين أن تكون عبدا لله (وهذا شرف لك) وأن تكون عبدا لغيره (وفي هذا بلاء وشقاء) والإسلام بإعلانه قيمة التوكل فانه يزيل من الفرد كافة العوامل التي تقوده إلي الخوف والقلق والتوجس ، لأنني لا أخشى من أحد ألا الله ولذلك فانه من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل ألا ظله إنسان قد استطاع أن يقول " كلمة حق عند سلطان جائز" ولعل أزمة الإنسان المعاصر ناتجة من عامل الخوف من الحاجة والعوز وهذا يقودنا إلي القانون الثاني .

ثانيا: أن الرزق بيد الله ولذلك يجب أن يثق الإنسان في هذه الحقيقة وأن الله سبحانه وتعالى يسبب الأسباب ..

" من كان رزقه على الله فلا يحزن" بشرط أن أخذ بالأسباب وأعمل وأكد لأنه " لا يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون " وإيمان الإنسان بهذه الخاصية تجعله لا يخشى أي شيء لأن رزقه على خالق السماوات والأرض وإذا كان الإله يرزق العاصي والفاجر أليس من الأولى أن يرزقني لأننا جميعا نقع تحت مظلة ( عبيد الله وخلقه"

وحتى لو ابتليت بالعوز والفقر فيجب أن أقتنع أن ذلك لا يتم عبئا بل بحكمة لا يعلمها إلا الله مصداقا لقوله تعالى :-" ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" ولا شك أن مواجهة أي ضغط من الضغوط وتقبله ، وان يعلم الإنسان حق العلم بعد الأخذ بالأسباب أن هذا امتحان وابتلاء من الله سبحانه وتعالى ، وأولى به أن لا يحزن ولا ييأس وأنما " يفوض أمره إلي الله " .

والأيمان بهذه القاعدة : أن الرزق بيد الله وأنه سبحانه وتعالى لحكمة لا يعلمها الا هو " يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير "

تجعل الإنسان المؤمن ينجو من هذا الداء الخبيث ( أقصد القلق المرضي ) ولذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " عجبا لأمر المسلم أن أمره كله خير إن أصابته مصيبة صبر وان أتاه خير شكر " معنى الحديث والآيات في القرآن كثيرة تلك التي تثبت الأيمان بالله وبالرزق نذكر منها :

" وفي السماء رزقكم وما توعدون " .. " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف"

ثالثا: الأيمان بأن كوارث الحياة من موت وزلازل وبراكين وعواصف وغيرها كل ذلك من قدر الله ولطفه بالعباد ، ولذلك فان الإسلام قد فرق بين نوعين من الصبر إزاء النكبات : صبر العاجز(والذي قد يقود الفرد إلي الخروج عن الأيمان والعياذ بالله) وصبر الشاكر الراضي بقضاء الله وقدره ولذلك فانهم " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".

ولعل حالات الانتحار هذه قلما نجدها لدى إنسان مسلم ولديه يقين وأيمان ، ذلك أن الأيمان والركون إلي الله خالق كل شيء ومدبر الأمر بيده الخير يجعل الإنسان قادرا على مواجهة نكبات الحياة وتخطيها.

رابعا: يرفض الإسلام العزلة وأن ينطوي الإنسان على نفسه ولا ينشغل بقضايا غيره ، فالاهتمام بالجار وشئونه خاصية إيمانية ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) .. أصدق بيان ودليل على ذلك وكذلك دوما يكون( الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) .

وهناك حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه ة. (إذا أدرك أحدكم الموت وفي يده فسيلة أي نبتة أو غرسه فليغرسها ""

ولذلك فان عدم الانكفاء علي الذات والانشغال بقضايا الجار بل وقضايا كل المسلمين وكافة الإنسانية تجعلك أنسانا خيراً ، وكذلك صلة الرحم ، وعيادة المريض ، وتشييع الجنازات ، والأنفاق علي المعوزين الفقراء في السراء والضراء .. كل هذه القوانين التعاملية قد تصل الي درجة " الحق " للآخرين .

أقول ذلك لان " العزلة وان والانطواء جعلت كل فرد يعد نفسة جزيرة نائية " هذا الملمح هو أهم يميز إنسان القرن العشرين ، ولذلك كثرت الأمراض النفسية وأصبحت عيادات العلاج النفسي مزدحمة بالبشر والذين لا يريدون سوي شيئا واحدا أن يدفعوا نقودا لشخص يستمع إليهم ويتواصل معهم لأننا جميعا ولأسباب متعددة أصبحنا بحق " جزرا نائية " ناهيك عن الاكتفاء علي الذات وعدم التواصل الحميم مع الآخرين وربما يقود أيضا ألي الانتحار واليأس من كل شيء.

خامسا : مواجهه الإساءة بالمعروف

الإسلام يربي لدي الفرد فضيلة " العفو " وهذه ليست عن ضعف ولكنك قادر علي رد الإساءة ولكنك نعفو وهذا قيمة السمو بالغرائز العدوانية والتي تريد الدمار للآخرين .

وكلنا يذكر موقف الرسول صلي الله وسلم وهو يدخل مكة بعد الفتح وكان في استطاعته إن يرد الإساءة بالمثل أو أكثر ألا أنة قال قولته الشهيرة العطرة ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟

قالوا : خيراً أخ كريم وابن أخ كريم .

قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.والمتصفح للتاريخ الإسلامي يجد أنصح الأمثلة علي العفو وعدم رد الإساءة بالإساءة ، نذكر منهم مواقف سيدنا عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز لذلك نجد القرآن قد حض علي هذه الوسيلة .

" أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك عداوة كأنة ولي حميم "

" ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور "

" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين "

ولذلك لو تأملنا هذه الحكمة في مواجهة " مصائب الآخرين ضدك " وعدم رد الإساءة بالمثل فانك بذلك تجعل الفرد الآخر يعد " أسير لك طوال العمر ويظل ممتناً وشاكراً حتى إن لم يقلها لك وقد ينقلب من ألد الأعداء ألي اخلص المخلصين لك "

ورد الإساءة بالمثل وهو ما يقره الإسلام قد يحدث وهذا ما يحدث بالفعل نوعاً من المبالغة مما يجعل العدوات مستقرة ابد الابدين.

سادسا : الصلاة

إذا كنا ذكرنا من قبل أن أهم طريقة من طرق علاج القلق هو : تعويد وتعليم الإنسان علي فضيلة الاسترخاء فان الصلاة تعد من انجح الوسائل للخلاص نهائياً من التوتر والقلق ومن كل منغصات الحياة والصلاة لغة مشتقة من الصلة وإذا كنا في حياتنا الدنيوية نحرص علي توثيق صلتنا بمن بيدهم مصالحنا فكيف بنا ونحن نوثق صلتنا بمن خلق وملك كل شيء ؟ لا شك أن جرعة الاطمئنان ستكون أكبر .

وإذا كان المسئول الذي تريد مقابلته هو الذي يحدد لك عن طريق السكرتارية الموعد ومدته وأحيانا تحديد الموضوع الذي سيتم الحديث بشأنه ، فان الله سبحانه وتعالي أبوابه مفتوحة في كل وقت وأنت الذي تحدد الميعاد ، وطبيعة الموضوع الذي ستطرحة ، والمدة التي ستستغرقها في الطرح والإعادة والإطناب . كل ذلك متروك لك ، لا يمل الله لقاءك أبدا حتى تمل أنت .

ولذلك فأن الرسول صلي الله علية وسلم كان إذا أجز به أمر يطلب من مؤذنة بلال أن يؤذن للصلاة قائلا له " أرحنا بها يا بلال "

إحساس يغمرك وأنت ترفع يديك مكبراً قائلا " الله اكبر " تعني إن الله اكبر من كل مشاكلي .. من كل منغصات حياتي ... ها أنا ذا اطرح كل هذه المنغصات جانباً واستقبل بنفس راضية مطمئنة من بيده ملكوت كل شيء ومن يحرك كلي شيء بقلمه " كن فيكون "

تلك كانت باختصار بعض تأملاتنا حول الأساليب التي قدمها الإسلام بصورة واقعية وعلمية لمواجهة قلق الحياة ومغصاتها .

" والذين أمنوا وتطمئن قلوبهم ، بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب "

اعلى الصفحة


الباحث عن الحب في المستشفيات

د.محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

هو شاب في الثلاثين من عمره يبحث عن علاج منذ أكثر من خمسة عشر عاما لمشكلة حيرته وحيرت الأطباء معه طوال هذه السنين، وهو يعيش في قرية صغيرة في إحدى الدول العربية الشقيقة،واخبرا قرر أن يأتي إلي القاهرة لهدفين: الأول هو أن القاهرة مركز حضاري كبير وبها علماء مبرزين في مجال الطب النفسي،والثاني أنها بلد الأزهر تلك الجامعة الإسلامية التي تحظى بحب واحترام المسلمين في كل مكان، فها هو قد وجد ضالته حيث العلم الطبي المتميز في رحاب الدين ممثلا في الأزهر ولم يكن حضوره سهلا، فقد قام أولا بالتقاط اسم وعنوان أحد أساتذة الطب النفسي والذي رحب بحضوره للعلاج مجانا، ثم حصل على التأشيرة بصورة استثنائية بناءا على حالته المرضية، ثم أقنع شركة الطيران بأن يدفع ربع قيمة التذكرة فقط مراعاة لظروفه.

وحين حضر إلي أحد المستشفيات الكبيرة في القاهرة تبين أنه يعاني من أعراض قلق ووساوس بسيطة وتم تقديم كل الوسائل العلاجية الممكنة لمثل هذه الحالات من أدوية وعلاج نفسي وعلاج سلوكي، وكان محط اهتمام الفريق العلاجي نظرا لهدوئه وإلحاحه الدائم في طلب المساعدة، وقد تحسن كثيرا مع العلاج ولكن حين أحس بأن طبيبه المعالج على وشك إنهاء البرنامج العلاجي له والسماح له بالخروج من المستشفي، عادت اليه الأعراض بشكل ملفت للنظر وربما أشد مما كان عليه في أول الأمر.وهنا بدأت مراجعة الحالة من جديد من خلال وسائل تشخيصية أعمق وجلسات نفسية مطولة، اتضح منها جميعا أن هذا المريض قد سخر كل وقته منذ سن الخامسة عشرة من عمره في زيارة الأطباء والمعالجين النفسيين حتى استنفذهم جميعا في بلدة وهو خبير بالأمراض النفسية وأعراضها، ويحمل في حقيبته قصاصات ورقية من كتب وصحف تتحدث عن تلك الأمراض،ولديه مفكرة مسجل فيها أسماء وعناوين الأطباء النفسيين على مستوى الوطن العربي، وهو يبذل جهدا خارقا في السعي نحو الأطباء والمستشفيات في كل مكان، ولديه مهارات عالية جدا في الحصول على فرص للدخول إلي المستشفيات الحكومية الخاصة دون أن يدفع شيئا ، وكلما قابلته وجدته يتحدث عن المرض والمستشفيات والمعالجين والعلاج بتفاصيل كثيرة ومملة وليس في حياته أي شيء غير هذا. وكلما دخل مستشفي واجهت إدارة المستشفي صعوبة هائلة في قرار خروجه فهو يرفض الخروج متعللا بسوء حالته الصحية، ويبذل قصاري جهده لإجهاض قرار الخروج خاصة أنه يعلم تفاصيل اتخاذ القرار في المؤسسات الطبية.

وقد تبين من تاريخه الأسري أنه الرابع في الترتيب بعد ثلاثة أخوة ذكور ويلية ثلاثة أخوة وأخت فهو في الوسط من حيث الترتيب ، وقد جعله هذا منسيا وسط هذه الأسرة الكبيرة لا يلقي منهم اهتماما ، بالإضافة ألي أن علاقته بوالده كانت مضطربة حيث أن الوالد دائم المطالبة له بالعمل في المزرعة التي تملكها الأسرة ولكنة كان يتعلل بعدم القدرة علي أداء الأعمال البسيطة في المزرعة ، ولم يكن الوالد يصدقة لأنة يراه يبذل جهدا خارقا في اختراق العيادات والمستشفيات في كل المدن الكبيرة في وطنه ، بل وينتقل الي دول أخرى بحثا عن العلاج ، وهو مع هذا لا يصل أبدا إلى الشفاء ..

وحين أصر الفريق المعالج في القاهرة علي أن برنامجه العلاجي قد انتهي ، وان حالته هي اصطناع المرض (Factitious Disorder ) وان من مصلحته العلاجية الخروج من المستشفي والعودة ألي حياته العملية يمارس أعمالا بسيطة وسط أسرته ، حينئذ بدأ التخطيط للذهاب إلى أحد الدول الأوربية أو إلى أمريكا بحثا عن العلاج وبالفعل بدأ يجمع معلومات عن أهم مراكز الطب النفسي في هذه الدول .

هذه الحالة - اصطناع المرض يقوم الشخص فيها بلعب دور المريض طول الوقت وهو لا يهدف من وراء ذلك إلى تحقيق مكسب معين ، وانما هدفه الوحيد هو أن يكون طول الوقت تحت مظلة الرعاية الطبية خاصة في المستشفيات ، هو لا يشعر بالأمان الا في أحضان المستشفيات وتحت أشراف الأطباء ويبذل جهودا خارقة في لعب هذا الدور والبقاء داخل المستشفيات علي الرغم من عجزه الهائل في تحمل أبسط المسئوليات أو القيام بالأعمال البسيطة .

وهذا الشخص تكمن مشكلته في أنه يبحث عن الحب والاهتمام خاصة وانه نشأ في أسرة كبيرة وله عدد كبير من الأخوة والأخوات ، وترتيبه يتوسطهم لذلك فهو تائه في وسط هذا الجمع الأسري بالإضافة إلى شعوره بالرفض من أبيه ، لذلك فهو يبحث عن الحب والرعاية اللذين افتقدهما في البيت ولا يجد ذلك ألا في المؤسسات الطبية والتي هي بطبيعتها مؤسسات تمنح الرعاية والاهتمام .

وعلاج هذا الشخص يستوجب الوقوف علي احتياجاته الأساسية - والتي يكون هو نفسه قد نسيها من طول رحلة المرض أو لعب دور المرض وربما يستغرق هذا جلسات نفسية مطولة . ويجب أن لا يعطي فرصة لدخول المستشفيات حيث أن هذا يعزر السلوك المرضي لديه، وكتفي بعلاجه علي مستوي العيادات الخارجية دون المبالغة في الاهتمام به . ويواكب ذلك مساعدته علي القيام بأي عمل بسيط مع تشجيعه علي ذلك بكل الوسائل السلوكية الممكنة ..

اعلى الصفحة


الأسلوب الأمثل للتعامل مع الطفل المعاق

فايز سعد عبد الحميد

الأخصائي الاجتماعي وأخصائي التأهيل النفسي

أولا: يجب ان نسمح للطفل المعاق بالمحاولة فيمكن ان تجعله يلبس ملابسه بنفسه لانه بارتداء ملابسه ينمي احترامه لذاته أيضا والطفل الذي يستعمل دعامات في المشي لذا ينبغي حمله إذا أسرع رفاقه من مشيتهم لتوافق سرعتهم.

ويحتاج الطفل إلي الاحتواء فالطفل في كرسيه المتحرك ربما لا يكون قادرا على اللعب ولكنه يستطيع ان ينضم للدائرة ويحرك زراعته مع الموسيقي.

ويحتاج الطفل المعاق الى تنمية قواه ، والطفل الذي لا تتحرك ساقاه جيدا ربما يكون مغنيا ممتازا، والطفل الذي لا يستطيع أن يعبر عن نفسه في كلمات يكون بارعا في الرسم.

وهذه المواهب تكون هامة بشكل خاص لأنها تمثل الميادين التي يستطيع من خلالها الطفل المعاق ان يتنافس على قد وساق مع نظرائه.

ويحتاج الطفل المعاق إلى تنمية الشعور القوي بشخصيته وفي مراحل نموه سوف يصادف عبارات مثبطة وعوائق وتحامل ضده، فالمجتمع لا ييسر على الناس غير العاديين المشاركة في كل مظاهر الحياة وسيحتاج الإنسان إلى أن يدافع عن نفسه وسوف يحتاج لتنمية الثقة ليقول" أعطني فرصة" واحد عناصر بناء الهوية الشخصية القوية هو (المعرفة) التي نجح فيها أناس آخرون من المعاقين ، وهذه المعلومات نستطيع ان نوصلها الى الطفل بعدة طرق ، فسوف يستمتع الطفل برؤية عروض التلفاز التي تشتمل على أطفال معاقين وسوف يميل الى الكتب التي تصف الأطفال متحدي الإعاقة البدنية وهو يعملون بكفاءة .

وقد يرغب الطفل ان يمتلك دمية فاللعب بهذه الدمي هو أيضا طريقة عظيمة لأصدقائه القادرين جسميا ليحققوا مستوى اعظم من التعامل مع المعاقين ويحتاج الطفل المعاق أن يعرف كيف يوجه أسئلة الى حالته وكل سؤال يمثل فرصه لإيضاح موضوع الإعاقات ولكن أفكار الاختلافات أو رفض أسئلة الأطفال يزيد من مخاوفهم ونستطيع ان نحقق الفهم الحقيقي بشرط الحديث عن الأفكار الخاطئة مباشرة .

ويحتاج الطفل إلى معلومات بسيطة ودقيقة كما انه يحتاج الى ان يكون قادرا على التأكيد للأطفال الآخرين انهم لن يصابوا بمرضه وذلك عند اللعب معه وينبغي عليه كجزء من رسالته ان يركز على الأشياء التي يستطيع ان يعملها .

ويحتاج الأطفال المعاقون إلى خدمات أخرى مثل :-

التربية الخاصة والعلاج البدني والمهني وعلاج أمراض التخاطب لتحقق أقصى طاقة لديهم وهذه الخدمات يمكن ان تقدم للأسرة مجانا من خلال برامج العلاج المبكر التي يعضدها برنامج السيدة سوزان مبارك لرعاية الطفل المعاق والذي يمنح كل الأطفال تعليما عاما مجانيا كما أن طبيب الأطفال على دراية بالإجراءات المحلية في المجتمع المحيط به للاستفادة من هذه الخدمات.

والأطفال المعاقون لديهم نفس الاحتياج للاستقلال والذاتية والقبول لنظرائهم القادرين بدنيا فمن المهم ألا نسمح لمشاكلهم الصحية بطمس تلك الجوانب الحاسمة في نمو الشخصية .

والأطفال الموهوبون أو ذوو المرض المزمن أو ذوو الإعاقات البدنية لديهم احتياجات أساسية قليلة وجميعهم يحتاج إلى القبول والتشجيع وفرصة للنمو..

من المعروف ان لكل طفل احتياجات نفسية وصحية واجتماعية حتى يستطيع التكيف مع المجتمع المحيط به وبخاصة الطفل المعاق فهو أشد احتياجا للمساندة والرعاية المستمرة وفيما يلي بعض النصائح للأسرة والأصدقاء فيما يخص احتياجات الطفل المعاق .

اعلى الصفحة


حوافز العمل النفسية في عصر العولمه المتغير

أعداد : د. عزت الطويل

أستاذ علم النفس

بآداب بنها - جامعة الزقازيق

تلعب الحوافز النفسية دورا حيويا في حياة العامل المهنية وصحته النفسية من ناحية ، وعلاقة العامل برئيس العمل من ناحية أخري .. ومن أنواع الحوافز المعنوية والنفسية في العمل تلك الأنواع الآتية :-

أولاً : الأمن النفسي

في عصرنا الحديث عصر القلق ، يقضي العامل في شركته أو مصنعه معظم نهاره أو ليله بين زملاء العمل وهدير الآلات ، ومن خلال ديناميات جماعة العمل تتحدد عملية الأمن النفسي للعامل ، ونقصد بديناميات الجماعة : مجموعة من أنماط التفاعل والاتصالات التي تحدث لدي أفراد الجماعة في موقف معين ، وينعكس تماسك الجماعة ووضوح هدفها واحتضانها لأفرادها ، علي أمن العامل نفسيا فكم من الأفراد كانوا ضحايا الاضطرابات النفسية كالقلق والاغتراب والانطواء والإحباط والاكتئاب بسبب رئيس عمل مستبد جاهل لا يحترم كرامة العامل الإنسانية وكم من عامل تحمل الكثير من الضغوط النفسية والاجتماعية في عمله حفاظا علي مركزه الاجتماعي وأسرته وحقوقه ، مما جعله يعيش تحت تهديد هذه الظروف والأحوال ، ومن ثم فقد احساسة بالآمن وان جماعة العمل المتماسكة والمحافظة علي تفاعلاتها الإيجابية نحو أفرادها ورئيس العمل الديمقراطي المتميز بروح السماح كل هذا يعكس جوا نفسيا مريحا يجعل العامل مطمئنا علي مستقبله المهني وامنة النفسي .. وهذا في حد ذاته حافز معنوي يشحذ همته ويشد من أزره ويزيد من إنتاجيته ..

وهناك الكثير من المدعمات التي تزيد من شعور العامل بالأمن النفسي مثل تشجيع الإدارة واستحسانها لما يقوم به من عمل والثناد علي جهوده وتقويم عمله بنظرة العدالة والأنصاف واتباع معايير موضوعية بعيدة عن تأثير تحيز المشرف أو هوي الرئيس فضلا عن ثبات نظام الثواب والعقاب من جانب الإدارة ..

وهناك الكثير من الرؤساء الذين يعشقون السلطة والأثرة ويميلون الي إشاعة البلبلة والهلع والغموض والتردد بين العاملين فيما يتعلق بتفاصيل أعمالهم وهذه حيلة عمدية ينسب بها الرئيس المضطرب أعمال مرؤوسية إلى نفسه وكأنهم تروس في آله يقوم هو بتشغيلها .. وحين تضطرب الأمور في العمل ويكشف المسئولون حقيقة الرئيس ووضع المرؤوسين وأعمالهم ومسئولياتهم الحقيقية تتغير الإدارة ويسير دولاب العمل نحو الأفضل والأحسن ويزول الكابوس وينفض السامر المضحك ويشعر العاملون بالأمن النفسي ولله في خلقه شئون ..

ثانيا : التأمين الاجتماعي

لاشك أن المجتمع المتراحم بين أفراده والمتكامل لشئونهم أقرب المجتمعات إلى الله ومن الحوافز النفسية والمعنوية في العمل في أيامنا هذه حافز " التأمين الاجتماعي " .. ورحم الله عهدا كانت بعض الحكومات تعتبر التأمين الاجتماعي صدقة أو إحسانا يخضع لمجال الضمان الاجتماعي ولكن الحقيقة خلاف ذلك تماما فالحكومات الحديثة تنظر ألي التأمين الاجتماعي الآن نظرتها بأنه حق من حقوق المواطنين العاملين كسلاح للغد المجهول ودرع واقية ضد البطالة والحوادث والعجز والشيخوخة وأمراض المهنة والوفاة ، وكل هذا يجعل العامل يشعر بأنه آمن في يومه مطمئن على غده وأسرته..

وإذا كانت المجتمعات الحديثة تطور من قوانين العمل الاجتماعي لمصلحة العامل والمواطن فضلا عن اعتقاد مشرعي هذه المجتمعات بأنهم قد أتوا بما لم يآت به الأوائل، نقول إذا كانوا يعتقدون ذلك، فان نظام التأمين الاجتماعي الأول قد وجد منذ فجر الإسلام منذ عهد سيدنا محمد (ص) كقدوة حسنة ورائد أصيل في العطف والرحمة والبر والإحسان بذوي الحاجات والضعفاء والمساكين ، يأتي بعد ذلك الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه فندرك توجيهاته نحو أهل الذمة تقول " أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه ، طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين .

وها هو القرون عمر بن الخطاب يوم أن قابل كهلا من أهل الكتاب وسأله عن عمله فأجابه الذمي قائلا : (ليس لي عمل أعيش منه بعد الكبر) فيقول فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قولته المشهورة( نأكل شبيبته وننساه في كهولته) وأمر له برفع الجزية عنه وبمرتب ثابت من بيت المال.

هذا ولا شك ان التأمين الاجتماعي والصحي أيضا من دعائم الحوافر النفسية والمعنوية للعاملين في كل مكان لكي يصبح الفرد مطمئنا على عمله ومستقبله وأسرته محبا لوطنه وفيا لحكومته مخلصا لمجتمعه.

ثالثا: الشعور بالانتماء :

إذا أحس العامل في عمله بالطمأنينة النفسية والتقدير الاجتماعي وتحقيق الذات نتيجة لإشباع حاجاته من العمل وحصل على حقوقه وأدى ما عليه من واجبات، إذا أحس بذلك فلا شك أن ولاءه وانتماءه لشركته أو مؤسسته سوف يزداد ..أعرف أحد العاملين بإحدى الشركات الكبرى، كان دائما على غير وفاق وكراهية شديدة مع صاحب العمل فكان ضحية الجزاءات والخصومات من الإدارة بسبب وشاية أحد المشرفين به عند رئيس العمل.. وكان أثناء شكواه لى من الإدارة .. لا يتكلم ألا بضمير الغائب الجمع(هم) فيقول في حديثه.. هم يريدون ان ارتكب معهم جريمة.. هم يستهدفونني أنا فقط لاني أحاربهم وأعرف عنهم الكثير فكيف تطلب مني أن أهادنهم؟ لا بد من محاربتهم وتخريب العمل أن أمكن ويستطرد يقول:

وكيف أزود عن شجر بلوت المر من ثمره :

وهو يتحدث بعكس زميله المتوافق في عمله الذي لا يتحدث عن الشركة الا بلغة )نحن) مما يدل على الشعور بالانتماء والاعتزاز بالصنعة بعكس زميله الأول..

اعلى الصفحة


عملية التفكير والعقل .. كيف تتم ؟

د.مصطفي محمود جمال ماضي أبو العزائم

ان عملية التفكير والعقل هي واحدة سواء كانت عملية التفكير في منتهى البساطة كان نقول ان التفاح مفيد للجسم أو معقد مثل ان نقوم بحل مسألة جبرية بها ثلاثة مجاهل - العملية العقلية واحدة في مطلق الأحوال وهي غير قابلة للتعدد ولكن أحيانا نستعين ببعض الأدوات والوسائل والأساليب التي يقتضيها هذا الواقع أو ذاك ففي قضية تاريخية لا بد من دراسة الآثار وفي القضية العلمية لا بد من ادراء التجربة وتكرارها وفي التجربة الرياضية لا بد من القياس الاستدلالي الرياضي.

ان ما نعنيه ب(التفكير) هو العملية الفكرية المتواصلة التي تبدأ من لحظة الإحساس بالواقع (موضوع العقل) وانتقاله الى الدماغ وما يرافق ذلك من نشاطات فكرية ذهنية وحتى اللحظة الأخيرة التي تسبق إصدار الحكم. فإذا ما صدر الحكم فهو العقل بثمرته من الأفكار. صحيحيها ومقدمها فأذا العقل هو النتيجة النهائية والتي تعقب التفكير.-تبدأ عملية التفكير حين يحس الإنسان بالواقع المحيط حوله ومن ثم يحول هذا الواقع عن طريق حاسة أو أكثر من الحواس كالبصر أو السمع أو التذوق أو الشم أو اللمس إلى نبضات كهربائية تنقل عبر العصب الحسي الخاص بها إلى مراكز المخ الحسية المختلفة بسرعة أسرع من لمح البصر ... وفي مراكز المخ تلك تحدث عملية التفكير من استدعاء لمعلومات سابقة مخزنة في الذاكرة وربطها ببعض..وهنا تتم المعالجة بما يقتضي الموقف من نشاطات ذهنية من مقارنة وتميز وتبويب وتحليل وتركيب وتجريد وتصور وتخيل واقترا واستقراء وقياس واستنتاج وتقدير وتميز وغير ذلك من عمليات التفكير.. وبعد إتمام المعالجة اللازمة بالسرعة الإنسانية الفردية الممكنة يصدر الحكم فيكون عقلا لهذا الواقع الجديد..أما ان كان الشيء الوارد المحسوس غير موجود بالذاكرة فان هذا المحسوس يضاف الى سجل الحاسة الخاصة بها وان كانت صورة ذهبت الى مركز الأبصار وان كانت صوت ذهب الى مركز السمع وهكذا..

بعد انتهاء عملية التفكير وإصدار القرارات (العقل) تأتي العقلية فهي عبارة عن اكتساب المعلومات والمعارف والخبرات . وهي أساسا تراكمات أما تأتي بها عملية التفكير والعقل . فالعقلية تدل على شخصية الإنسان وهذه التراكمات تتحول الى أفكار وقناعات تشكل الإطار الفكري المرجعي لهذا الشخص ومن هذا يقال( عقلية تقليدية ) تحكمها العادات والأعراف أو (عقلية رأسمالية) تحكمها النفعية والمصلحة أو (عقلية الحادية) تقول بأزلية الكون وتنمر وجود خالق وهناك أيضا (عقليات دينية) كاليهودية والنصرانية والإسلامية وتتفرع من هذه العقليات الأساسية عقليات فرعية قومية ووطنية وقبلية وتسلطية وصوفية ومذهبية وقد يخطئ من يصنف العقل العلمي والعقل الفني والعقل الفلسفي ولكن الصواب قول عقلية علمية وعقلية فنية وعقلية فلسفية. وان احتاجت العقلية الى منهج أو دليل يتخذ مرشدا ألا وهو شرع الله الذي جاء به الرسول والأنبياء بدءا من آدم عليه السلام وانتهاء بمحمد الأمين (ص) .

ان الجانب العقلي(العقلية لا يشكل الهوية الحقيقية المتكاملة لشخصية الإنسان فهناك الجانب النفسي الذي يتمثل في إشباعه لحاجات العضوية وغرائزه الفطرية. أما المسلم فان هذا الإشباع محكوم بالكيف الذي حدده له شرع الله والذي يقول قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم.

إذا شخصية الإنسان تتكون من عقليته ونفسيته ألا أن هذه الشخصية لا يظهر أثرها ألا في هذا البدن الترابي ..

وظائف العقل وثمراته يمكن تلخيصها فيما يأتي:-

(1) الوعي على الشعور الناجم على الحاجات العضوية وعلى المشاعر الغريزية للإنسان وتوجيه هذه المشاعر الإشباع الجسدي والعبادي والوجداني العاطفي.

(2) الاستجابة لغريزة التدين والتقديس حيث يهديه الى الدين القويم الذي يملآ العقل قناعة والقلب طمأنينته .

(3) التمييز بين الحق والباطل وذلك في ضوء العقيدة الإسلامية التي تحقق له التوازن في الحياة الدنيا والاطمئنان لما بعد الممات.

(4) اكتساب المعارف والمعلومات الإنسانية والخبرات المهنية النافعة على أنواعها.

(5) التمييز بين الخطأ والصواب في إصدار الأحكام على الوقائع الحسية الدنيوية بحيث يكون الحكم مطابقا للواقع. .. أما ثمرات العقل المعرفية فهي المعلومات والأفكار والمفاهيم والقوانين والحقائق وذلك بعد القيام بعملية التفكير التي لا بد منها..

(6) قال تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من خلقنا تفضيلا" .

اعلى الصفحة


هجوم السيكوباتية

بقلم: المهندس عز الدين صديق

حالة السيكوباتية أو الشخصية السيكوباتية هي مشكلة اجتماعية صحية قانونية تؤثر تأثيرا سلبيا على المجتمع... ان الحالة السيكوباتية هي باختصار شديد جدا نوعية من الأفراد يتصفون بسلوك غير سوى يظهر عليهم من صغرهم فالسيكوباتي هو شخص منعدم الضمير تماما، يمكنه أن يضحي بوالدته لو لاحت له مصلحة خاصة وراء ذلك..

والشخصية السيكوباتية هي شخصية مركبة من عنصرين أساسيين وهم حب السيطرة والعدوانية.وتلك العناصر لا توجد كحالة غير سوية عادية ولكنها توجد بشدة في السيكوباتي ، فحب السيطرة يصل الى مرض السيطرة والعدوانية تصل الى درجة كبيرة يؤذي فيها السيكوباتي أسرته وجيرانه . ويرى ادلر أن العدوانية والسيطرة دائما ما يكونا متلازمين ، فالشخص العدواني يتصف بحب السيطرة ،والشخص الذي تسيطر عليه حب السيطرة يكون عدوانيا ، وهنا يبرز تساؤل هام عن ما هو ميكانيزم الارتباط بين العدوانية وحب السيطرة ، هل العدوانية في الإنسان هي التي تدفعه لحب السيطرة أو العكس، حب السيطرة هو الذي يولد العدوانية، ان كلا من الاحتمالين جائز والاحتمالان معا جائز أيضا ألا أنه من السهل استنتاج أن الشخص المريض يحب السيطرة ويستخدم العدوانية كتكتيك للسيطرة.

وترجع خطورة السيكوباتية الى أن السيكوباتي هو أستاذ في الكذب،وممثل بارع وفنان في اختلاق المبررات التي يغطي بها أفعاله ويبدو أمام السذج من الناس أنه رجل فاضل.

فالسيكوباتي قد يسرق دون أن يكون محتاجا للنقود ولكن لمجرد إيذاء الآخرين وقد يخدع فتاة ويستدرجها حتى يعتدي عليها جنسيا، ثم يختفي تماما وهو هنا لا يعتدي على الفتاة بغرض المتعة الجنسية ، ولكن تكمن متعته في الأضرار بالفتاة وتحطيم مستقبلها.

منذ عدة سنوات حدثت واقعة بشعة عن ذئب بشري اختطف طفلة عمرها ثلاث سنوات واعتدي عليها جنسيا خمس عشرة مرة ، وقد شخص هذه الحالة بالسيكوباتية الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة وحكمت المحكمة على هذا السفاح بالإعدام وأعدم فعلا منذ حوالي ثلاث سنوات . ومن خطورة حالة السيكوباتية أن المصاب بها يكون لديه ذكاء الجريمة وفي كثير من الحالات يخدع محققي الشرطة والنيابة وفي جريمة حدثت بالقناطر الخيرية قتل فيها شاب والدته الحارسة من حرس سجن القناطر الخيرية وربما كان هذا الشاب مصابا بالسيكوباتية حيث ظل لفترة طويلة يتفنن في خداع الشرطة الى درجة اختلاف قصة وهمية عن سيارة مطفئة الأنوار كانت تقف أمام الجريمة التي نشرتها بالتفصيل مجلة أخبار الحوادث فقد اشترك في التحقيقات حوالي أربعين ضابطا من ضباط المباحث، وقد ظل الجاني يخدعهم شهورا قبل أن يتوصلوا اليه بصعوبة .

ومنذ عدة سنوات كان هناك طفل في إحدى القرى بمحافظة المنوفية لدية هواية غريبة جدا فهو في بعض الأيام يستيقظ فجرا بينما معظم أهل القرية نيام ويتوجه الى برج حمام فيمسك بواحدة يخنقها حتى الموت ويلقيها على الأرض ويمسك واحدة غيرها يفعل بها نفس الشيء ويكرر فعلته عدة مرات ثم يعود بعد عدة أيام لنفس الشيء.. وفيما يبدو أن هناك تداخلا بين حالة السيكوباتية وحالة السادية ، ويشير الى ذلك الشعور بالرضاء والنصر في كل مرة ينفذ فيها المصاب جريمته، وربما كانت حالة السادية نفسها جزء أو عنصر من العناصر في الشخصية المركبة للسيكوباتية، ومع ذلك يبقى هناك صفة مستقلة تفرق بين الحالات البحتة للسيكوباتية والحالات البحتة للسادية، وذلك أنه في حالة السادية البحتة يمارس المصاب عدوانيته على الضحايا في نفس البيئة التي يعيش فيها ، أما في حالات السيكوباتية فانه لا يكتفي بالبيئة التي يعيش فيها ولكنه ممكن أن يخسر كثيرا من الجهد والمال في سبيل اختلاق الموقف أو الظروف التي تمكنه من الضحية لبلاد بعيدة لو لزم الأمر.

والسيكوباتية تنتشر في المجتمعات المنحرفة بدرجة ملحوظة ، ويبدو أنه مع تقدم المدنية الحديثة وانتشار مظاهر الانحراف عن الخلق والابتعاد عن الدين، فان العديد من حالات السيكوباتية تبدأ في الظهور والانتشار مما يوجب دق جرس الانذار، لكي نلفت نظر علماء الاجتماع وعلم النفس والقانون قبل ان تنتشر السيكوباتية وتصل الى درجة وباء السيكوباتية أو هجوم السيكوباتية.

اعلى الصفحة


كيف تقي نفسك من الحرب النفسية

د.ابراهيم محمد المغازي

قسم علم النفس - كلية التربية

ببورسعيد - قناة السويس

بسم الله الرحمن الرحيم " وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم " صدق الله العظيم . تعتبر الحرب من أهم موضوعات الساعة ، وهي من موضوعات علم النفس الاجتماعي بصفة عامة ، وعلم النفس العسكري بصفة خاصة. فالحرب النفسية تعتبر من أخطر أنواع الحروب ، فهي حرب تغيير السلوك من جانب فرد أو جماعة أو مجتمع ضد فرد أو جماعة أو مجتمع آخر.

فميدان الحرب النفسية هو الشخصية ، حيث تكون حربا للتأثير في آراء وعواطف وأعصاب الفرد أو مجموعة من الأفراد فهي حرب أفكار تهدف الى الحصول على عقول الأفراد وإذلال آرائهم.. فهي حرب دعاية، وحرب كلمات وإشاعات لتزلزل العقول وتغير السلوك فهي حرب إرادة ضد إرادة فهي تقتل الطموح النفسي عن طريق بث روح اليأس في النفوس والتشكيك واضعاف الهمة والعزيمة وخفض الروح المعنوية للأفراد فهي حرب يقوم بها أعداء النجاح سواء في القرية أو المدينة أو مجتمع ضد مجتمع أفضل منه.

أسلحة الحرب النفسية:

إذا كان ميدان الحرب النفسية هو الشخصية ، فان أسلحتها هي : الكلمات : الأفكار : الدعاية – الإشاعات – الخداع – التمويه – الشوشرة – الكذب – النفاق – إثارة القلق والفتنة – والدسائس –الأغراء التضليل -الإرهاب اللفظي الخيانة –المكر – بث روح الخوف واليأس – كثرة الكلام والحكايات المضللة ، التهم ، عدم الثقة – التشكيك – غسيل المخ – تناقل النكت – هذه الأسلحة تستخدم لتدمير القوي المعنوية .

ما يجب عمله عندما نحارب نفسيا :

  1. الأيمان بالله ورسوله والثقة بالله عز وجل وتسليم الأمر له .

  2. سرعة إعلان ونشر الأخبار الصحيحة مهما كانت مريرة حتى لا تحور أو يبالغ فيها بمعرفة عدوك أو عملائه .

  3. اقتفاء خط سير الشائعة والوصول الى جذورها .

  4. التوعية المستمرة لتثبيت الأيمان والثقة عن طريق الندوات والمناقشات .

  5. عدم الاستسلام للإشاعات وزيادة الثقة بالنفس.

  6. الامتناع عن الإدلاء بأية معلومات حول أي سلاح نفسي مستخدم ضدك وعدم الاستماع الى الهجوم الكلامي من عدوك .

  7. قيام وسائل الأعلام بتوعية المواطنين بعدم تناقل الإشاعات والكلام المضلل.

  8. سن قانون لعقوبة من يبث الإشاعات المضللة داخل المجتمع.

  9. "الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (ال عمران – 173).

اعلى الصفحة


كيف تتغلب على القلق

محمد احمد عبد العاطي

أخصائي تأهيل نفسي

-هل تحس بالذعر قبل ركوب الطائرة؟

هل يصيبك الارتباك قبل مواجهة الجمهور؟

هل تحس برعشة قبل ذهابك للقاء من تحب ؟

هل تقضي ليلتك مسهدا متقلبا في فراشك؟

هل تزداد سرعة تنفسك عندما تهم بمغادرة منزلك؟

إذا كنت تشعر بتلك الأحاسيس ويؤدي ذلك الى حدوث شلل في حياتك الاجتماعية فانك تعاني من القلق ونوبات الذعر ولذلك يحب ان تعرف أولا ما هي نوبات الذعر .

تعريف الذعر :

هو خوف شديد مفاجئ يكون غالبا بسبب مؤثر طفيف أو توقع غير صحيح للخطر ويصحبه جهود محمومه وغير منطقية للحصول على الامان..

وتشير أحدث التقارير الواردة من(المعهد القومي الأمريكي للصحة النفسية الى أن واحدا - من بين كل تسعة من البالغين يعاني نوعا ما من المخاوف .

وقد لاحظ الأطباء النفسيين وعلماء النفس ان هناك عشرة من التشوهات الادراكية التي تؤثر على معظم المصابين بالقلق ويطلق عليها العشرة الكبار وهي كالتالي:-

(1)ابتغاء الكمال: إذا كنت ممن تبتغي الكمال فقد تنجز مستويات يعتبرها الناس عادية أو متميزة بعض الشيء ولكنك تنظر الى نفسك على أنك الفشل نفسه. ولكي يقل قلقلك بصورة كبيرة لا تجبر نفسك على تحقيق مستويات غير معقولة من الإنجاز في كل شيء تفعله

الشعور بأنك منبوذ :

وهذا ينتج عن شعورك بأنك منبوذ من المجتمع بأكمله وهذا مما يؤدي الى القلق النفسي والذعر وهذا ما يسمى بالخوف المرضي (الفوبيا)

فعلى سبيل المثال عندما ينتخب أعضاء النادي شخصا أخر لعضوية مجلس الإدارة بدلا منك فانك تشعر بأن حياتك كلها قد انهارت ... أن الشعور بأنك مرفوض أو منبوذ يتنامي في داخلك مثل حشو طلق البندقية بذرات البارود حيث يظل غير منار حتى تشعله بعود ثقاب فينفجر كل شيء .

(3)البؤرة السلبية:

وهى التعود على ترك موقف سلبي واحد لمحو كل الأشياء الإيجابية في الحياة أنها مثل النظر من خلال المجهر الإلكتروني الى خلية سرطانية بشعة المنظر دون النظر الى الخلايا السليمة الكثيرة الموجودة من حولها .

لقد اعتدت التركيز على أحد عيوبي الجسمية معتقدا ان الناس ينظرون الى بسببه مما جعلني أشعر بالتوتر وأضاف ذلك قطرات الى برميل المطر الخاص بي .

(4) معظم الأشخاص المصابين بنوبات الذعر مصابون بالاكتئاب ..

انهم يرفضون الإيجابيات دائما ويجلبون الاكتئاب لانفسهم ، وذلك بتكرار ترديدهم العبارات المحبطة مثل أنهم لن يستطيعوا عمل الأشياء التي تمتعهم ، لقد اعتدنا الذهاب الى المسرح ولعب كرة المضرب، ولكنني لا أستطيع عمل أي شيء من هذا لان كل هذه الأشياء تجلب لي نوبة الزعر .

(5)ظاهرة قلب الأبيض الى أسود :

وتحدث تلك الظاهرة عندما تستخدم الحقائق الحيادية (المتعادلة) أو حتى الإيجابية للوصول الى استنتاجات سلبية فعندما لا يرد أحد العملاء على مكالماتي الهاتفية الخاصة بالعمل كنت أقو لنفسي : (أنا لست على درجة كبيرة من الأهمية فلو كنت كذلك لرد على مكالمتي) .. ان الطريق للتخلص من هذه العادة السيئة في التفكير الواقعي .. ذكر نفسك دائما أنك لست السبب وراء التصرفات الغريبة للآخرين وحاول دائما أن تتوقع النهايات السعيدة بدلا من النهايات المأساوية .

(7) تضخيم التفكير أو تصغيره:

معنى هذا هو تضخيم الحقيقة حتى تصبح خيالا جالبا للقلق في حالة عمل شيء أنت غير راضي عنه أو تصغيرها حتى لا تكاد ترى حين تعمل إنجازا رائعا .

(8) خلق أوهام خيالية :

وهذا يعني أنك تترك الحنان لعواطفك لتحل محل الحقيقة في ما يجري من حولك ويجب ان تواجه هذه العادة بمعرفتك أن الأفكار المشوشة تجلب لك المشاعر السببية أكد لنفسك أنك تحس بالهدوء لكي تتغير مشاعرك على مستوى العقل الباطن.

(8) إلزام نفسك لمستويات وهمية من الأداء :

وهذا يجعلك تتصرف بطرق كنت تفضل ألا تفعلها لانك تعتقد ان هناك (سيدا وهميا) غيرك دائما بأنك لن تكون كاملا ما لم تتصرف كذلك )

والواقع هو أنك وحدك المسئول الوحيد عن تصرفاتك - ليس والدك أو جارك - ولا يهم ما يراه الآخرون فيها ، فهم مسئولون عن أفعالهم فقط وليس أفعالك .

(9) التقليل من شأنك عند ارتكاب أي خطأ :-

ويعني إلقاء المسئولية كاملة عليك والذنب بصورة مبالغ فيها عند ارتكابك أي هفوا وحقيقة الأمر ان كلامنا يرتكب أخطاء وأنت - مازلت لك قيمة حتى عندما تخطئ.

لقد ارتكب " توماس أديسون" آلاف الأخطاء قبل ان يخترع المصباح الكهربائي ، يكفيك فقط ان تعترف بخطئك ثم دع الأمر يسير في مجراه الطبيعي.

(10) إلقاء التبعية على نفسك دائما :

(11) قولك " أنها غلطتي " بصفة دائمة  هذه الطريقة في التفكير والتصرف تؤدي حتما الى تراكم القلق وارتفاع منسوبة - دوافع الأمر في هذا الصدد أنه لا يوجد أي شخص يستطيع التحكم في الآخرين أو في تصرفاتهم

اعلى الصفحة


تطبيق القيم الأخلاقية الإسلامية ضرورة لمهنة الطب

اعداد : أماني ماجد

ما هي الضوابط الشرعية لممارسة مهنة الطب؟

وكيف يتعامل الطبيب مع أسرار مرضاه؟

وكيف يمارس مهنته مع الجنس الآخر ؟

وهل يجوز للطبيب إنهاء حياة المريض إذا رغب في ذلك؟

يقول الدكتور محمود جمال أبو العزائم - استشاري الطب النفسي ورئيس الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية :

ان الطب كما عرفه الأطباء المسلمون هو الفن المتعلق بحفظ الصحة ومقاومة المرض وقد شهد العالم لقرون طويلة تقدم الأطباء المسلمين الهائل في مجال العلوم الطبية .. ولم يكن هذا التقدم قائما على المهارة أو الذكاء فحسب بل كان يعتمد بنفس الدرجة على الفهم السليم للطبيب المسلم لدوره الإنساني وفقا لتعليم الإسلام .. ومنذ آلاف السنين عرفت الأخلاقيات والآداب على أنها شرط أساسي لتكوين الطبيب ومع ان القوانين القديمة لآداب المهنة أكدت هذه الحاجة ألا أنها كانت ناقصة وتحتوى على أخطاء جسيمة.

أما الدساتير الحديثة للآداب المهنية فتتجه الى تكون أكثر تحررا وأقل تقييدا - ثم تأتي الشريعة الإسلامية كنموذج فريد للبشرية جمعاء ولكل المهن والأعمال وفي كل الأزمنة والعصور فالطبيب مطالب بتنفيذ الضوابط الشرعية لمهنته .. فعلى الطبيب ان يلتزم بما أنزله الله وأن يستشعر أن الله هو الذي يخلق ويملك جسد المريض في إطار تعاليم الله متذكرا أن الحياة هي هبة الله للإنسان وأن الحياة الآدمية لا يمكن سلبها ألا بيد الله ، يقول عز وجل (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ... وعلى الطبيب ألا ينصاع لرغبات المريض إذا كانت مخالفة لأوامر الله ، وأن يقدم المساعدة اللازمة دون اعتبار للقرة المالية أو أصل المريض نفسه " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " وتوجد مواقف تتطلب من الأطباء فحص الجنس الآخر فتكون اختيارا للقيم الأخلاقية وهناك تعليمات أساسية في القرآن الكريم منها :

" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم ان الله خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " لذلك يجب وجود شخص ثالث ما دام ذلك ممكنا عند الفحص ففي ذلك وقاية للطبيب والمريض

ويضيف الدكتور محمد حلمي عيسى أستاذ الفقه بجامعة الأزهر :-

ان من أهم الضوابط الشرعية التي تحكم مهنة الطب : الأمانة فهي من صفات المنافق .. ففي الحديث الشريف " آيه المنافق ثلاث إذا أؤتمن خان .. ومن الأمانة التزام الطبيب بعدم إفشاء السر الطبي .. فالمريض يثق بطبيبه ويأنس اليه وتدفعه هذه الثقة الى أن يفضي اليه بأخص أسراره ويطلعه على ما لم يطلع عليه غيره .. ولو كان أقرب الناس اليه والطبيب قد يقف أثناء ممارسته عمله على معلومات وأسرار تتعلق بالمرض من هنا فالمريض ينتظر من طبيبه عدم إفشاء سره. فأذا أخل بهذا السر فانه يسئل جنائيا ومدنيا .. لكن هناك ضابط يبيح للطبيب إفشاء السر الطبي لمصلحة المريض نفسه ، ومن حالات الضرورة التي تستوجب إفشاء السر ، في تنبيه الزوج لامراض معدية في زوجته أو العكس وأداء الشهادة أمام القضاء .

ويضيف الدكتور/ محمد حلمي من واجب الطبيب أن يقول بما يعلم ويسكت عما لا يعلم ، فإذا كان بمقدوره علاج المريض فعل ذلك وان لم يكن فينصحه بالتوجه الى طبيب آخر ، أما أن يقول بلا علم أو يتدخل بما لا يعرف فهو أثم ، وحينئذ ينطبق عليه قوله سبحانه " ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسولا"..

والرحمة وحسن المعاملة واجبة على الجميع ، ولا سيما الطبيب، فتبسمه في وجه المريض يخفف عنه ، ويمنحه الأمل في الشفاء.. وعلى الطبيب أن يكون رحيما فمن لا يرحم لا يرحم .. ومن الرحمة مراعاة الظروف المادية وعدم المغالاة في أسعار الكشف.

اعلى الصفحة


علاجات الصرع الحديثة تتحكم في النوبات وتزيد القدرات الذهنية

بقلم: حسام زايد

الوعي الصحى وكيفية التعامل مع الأمراض المختلفة يشكلا أهم وسائل التعامل مع المرضى وخاصة مريض الصرع الذي ما زال ينظر له على أن مرضه مختلف عن باقي الأمراض ولا يحظى بنفس نظرة العطف التي يحظي بها مرضى القلب أو الصدر وغيرهم والحقيقة أنه حالة مرضية مثل باقي الأمراض الأخرى فيمكن السيطرة عليه بالأدوية المتعددة وكثيرا منهم يشفون بعد فترة من العلاج المناسب .. هذا ما أكدته الندوة التي عقدت أخيرا بالغردقة حول هذا الموضوع وحضرها عدد كبير من الأساتذة المتخصصين.

وأكدت الندوة أن الصرع لا ينتقل الى الآخرين فهو ليسمن الأمراض المعدية ويتمتع غالبية المرضى بنسبة ذكاء طبيعي ويمكنهم الانخراط في المدارس والجامعات والحصول على المؤهلات العليا ويمكنهم ممارسة الأنشطة العادية والرياضية والسفر.

ويقول الدكتور / أسامة عبد الغني أستاذ الأمراض العصبية والنفسية بجامعة عين شمس ان العوامل التي تؤثر على ممارسة مريض الصرع حياته بشكل طبيعي كان محور تركيز الندوة حيث تكمن مشكلة مرض الصرع في انه يؤثر على قدرات المريض الذهنية الوجدانية والاجتماعية وهذا كله يؤثر على درجة استمتاعه بالحياة أو ممارستها بطريقة طبيعية كما أن بعض الأدوية وخصوصا القديمة التي تستخدم لعلاج الصرع كان لها تأثيرات سلبية على القدرات الذهنية للمريض ويختلف مريض الصرع الصغير عن الكبير في احتياجاته فالمريض الصغير يحتاج الى التركيز الشديد حتى يمكنه فهم دروسه والنشاط لممارسة الرياضة وغير ذلك أما الكبير فيحتاج اكثر الى الاندماج في المجتمع بصورة صحيحة وبثقة في النفس ، ولذلك يهدف الطبيب الى إيقاف النوبات الصرعية باختبار الدواء الذي لا يوجد له تأثير سلبي على المريض ذهنيا أو وجدانيا والذي يشعره بأنه يعيش حياة طبيعية بعيدا عن الإحساس الدائم بالخمول ولتحقيق هذا الهدف فقد تطورت العلاجات وأصبحت كل الأدوية الجديدة تطويرا لمفهوم السيطرة على نوبات الصرع مع المحافظة على القدرات الذهنية والوجدانية ولكن مشكلة الأدوية الجديدة الأساسية تكلفتها كبيرة ولكن فائدتها الاقتصادية تساوى استخدامها خاصة ان مع الوقت سوف يخفض السعر.

ويقول الدكتور ساهر هاشم أستاذ المخ والأعصاب :-

ان الندوة تخللها الحديث عن استراتيجيات العلاج للصرع في الأطفال والكبار بوضع وتعميم الخطوط العريضة التي يمكن أن يسترشد بها النشء الجديد ولك الأطباء العموميين قبل أن يعالجوا مريض الصرع وكان التركيز على استخدام الأدوية المتعددة مع بعضها البعض في علاج الصرع والقواعد التي تنظم استخدام هذه الأدوية ووضعت عدة نقاط هامة منها أن بعض أمراض الصرع لا بد من علاجها بأكثر من علاج واحد ، لكن الأغلبية يمكن علاجه بدواء واحد بشرط أن يكون له مدى واسع والخطوط الإرشادية تقول أنه يجب تشخيص نوعية الصرع بشكل دقيق ولا تترك هذه المهمة لطبيب الأطفال بمفرده ولكن يجب مشاركة طبيب الأعصاب كما اتفق على أن هناك بعض الأدوية لها ضرر على المرى ويمكن ان تزيد النوبة بدلا من تقليلها وهذا هو دور الخطوط الإرشادية المحددة مسبقا ولقد وجد أن هناك أدوية حديثة مثل لامتروجين يمكنها أن تمنع التدهور العقلي للطفل أو التدهور التعليمي ولذلك بدا الاعتماد عليها في العلاج كما وجد ان بعض الأدوية التي تعالج الصرع لها فوائد عديدة فمثلا يمكن استخدامها في علاج الصداع والتهاب الأعصاب المزمن وحالات الكآبه والهوس وحماية المريض من الجلطات.

اعلى الصفحة


معوقات النهضة الإسلامية

الانهزامية النفسية والإحساس بالدونية

د.محمد السيد الجلنيد

بكلية دار العلوم

حول الانهزامية النفسية والإحساس بالدونية يقول الدكتور محمد السيد أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم:-

يعيش المسلم المعاصر حالة من الانهزامية النفسية يستشعر خلالها نوعا من الإحساس بالدونية إذا ما قارن واقعة المعاصر بواقع الأمم الناهضة، وهذه الهزيمة النفسية تمثل هدفا مقصورا وغاية منشودة يسعى العدو الى زرعها في المجتمع المسلم بصفة عامة والأمة العربية بصفة خاصة ، وقد يستعين على تحقيق هدفه الخبيث ببعض الأقلام التي تربي أصحابها على موائد الاستعمار ليكونوا وكلاء عنهم وسماسرة لترويج فكرهم الانهزامي بين شباب الأمة وقد يسعون الى ربط هذا التخلف الذي يعيشه المسلمون بتراثهم ودينهم وأقرأنهم ويجعلون من الدين سببا في إعاقة النهضة كما قال ويقول ذلك كثير من المستشرقين ، ولا شك أن الشعور بالدونية والإحساس النفسي بالانهزامية مرض خطير ينبغي اقتلاعه من بين صفوف الأمة لان ذلك قد يؤدي الى شيوع روح اليأس بين الشباب فيقعدهم عن العمل والنهوض ويدفعهم الى الانكفاء على الذات وعدم المبادرة وقتل روح الابتكار والإبداع وينبغي محاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها بقراءة تاريخ الأمة ومعرفة النوازع التي مرت بها وحاولت إعاقة حركتها وكيف حول المسلمون هذه النوازل الى منطلقات لحركة الأمة لتواصل مسيرتها من جديد. وهذا يقتضي من المفكرين أن يعملوا على بث روحا لقوة والاعتزاز بالذات ومعرفة أن للحضارات أعمارا وأن سنة التدافع ماضية بين البشر وهي التي تحرك التاريخ وتصنعه " وتلك الأيام نداولها بين الناس" وأرادة الأمة للنهوض لا بد لها من قوة دافعة تحركها لتحقيق غايتها المقصودة وهذا لا يتم الا بالقضاء على هذه الروح الانهزامية والإحساس بالدونية ، والأهم من ذلك ان يعي الجيل الدرس المستفاد ويأخذ العبرة من الواقع ولا يترك الأحداث تمر في غفلة منه دون أن يتساءل عن الأسباب ، ان عقدة الإحساس تمثل عاملا خطيرا يعوق إرادة النهضة ويقضي على روح المبادرة فلا تنهض النفس للحركة بل تكون أقرب الى الخمول ومحبة الكسل، ولقد حذر كثير من مؤرخي الحضارات من خطر هذه الظاهرة النفسية التي تنتاب الشعوب المهزومة وما يترتب على ذلك من حدوث خلل واضطراب في إرادة الآمة ومحاولة الاكتفاء بتقليد المغلوب للغالب واتخاذ المنتصر مثالا وقدوة للمهزوم وما يالك إذا كان الغالب في زماننا هو الذي يفرض علينا ضرورة تقليده ومتابعته ، ان تغيب إرادة الأمة للنهوض نتيجة هذا الإحساس بالدونية يشكل نذيرا بفناء الأمة وانمحاء شخصيتها وفقدان هويتها.

اعلى الصفحة

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية