الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

السنة السابعة عشر - العدد 72 اكتوبر 2002*


ليس دفاعا عن الاسلام

د. محمود جمال ماضي ابو العزائم

رئيس تحرير مجلة النفس المطمئنة

هذه المقالة ليست دفاعا عن الاسلام فالإسلام رب يحميه الى يوم الدين إنما هي دفاعا عن حقوق الآخرين من الأجيال القادمة فقد أقامت جمعيات حقوق الانسان في مختلف أنحاء العالم الغربي الدنيا واقعدتها عندما علمت ان إحدى الولايات في نيجريا والتي تطبق الشريعة الإسلامية – قد حكمت على عدة سيدات بتطبيق حكم الاسلام في الزنا عليهن وأدعت هذه الجمعيات أن هذه الأحكام غير إنسانية بالمرة وأنها تتناقض مع قوانين الأمم المتحدة لحقوق الانسان والتي تعطي للإنسان الحرية الكاملة ما لم تتعدي هذه الحرية وتتعارض مع حقوق الآخرين.

ولذلك فقد أعطت هذه المجتمعات الحرية الكاملة لكل فرد في أن يمارس الغريزة بالطريقة التي يرغب فيها وتجاهلت القيود التي أقرتها الديانات ، بل أنها سمحت للأفراد بالزواج من نفس الجنس ، وأخذت هذه القضية حجما إعلاميا كبيرا الغرض منه إظهار الديانات وعلى رأسها الدين الإسلامي الحنيف الذي ما زال والحمد لله دينا قويا يتمسك به أبناؤه المتدينين وسوف يحفظه الله الى يوم القيامة – بآذن الله – أنه دين يتعارض مع الحريات وأنه دين غير صالح لهذا الزمن.

وهنا يجب أن نناقش هذه القضية من النواحي النفسية فضلا عن الجوانب الدينية والحكم فيها والذي يعرفه الجميع.

أولا: من الناحية النفسية :

إذا كانت المناقشة عن الحريات وأهميتها في أن ينال كل فرد في المجتمع الحرية الكاملة في ان يفعل ما يشاء فهل حرية الفرد ليس لها حدود حتى في تلك المجتمعات الغربية ؟

ان الرد على ذلك أنهم ما زالوا يضعون الحدود الفاصلة لتلك الحريات ولكن تلك الحدود هي من صنع البشر الذين تعتريهم الهواء الشخصية وهي حرية تنبع من الأهواء وتتغير من زمان الى زمان فما كان ممنوعا بالمس صار مسموح به اليوم وقد ينقلب في الغد الى الممنوع مرة أخرى – لاحظ تلك القيود التي تم فرضها على المجتمع الأمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر وتقيد الكثير من الحريات التي كانوا يتباهون بها بالأمس القريب .

أما عن موضوع ممارسة الغريزة وحرية الانسان في أن يفعل بجسمه ما يشاء ما دام لم يضر بالآخرين ولكن أليس هناك آخرون ينضرون نتيجة هذه الممارسات .. ألا يحدث في كثير من الأحيان أن ينتج عن هذا العلاقات أبناء يولدون بدون أن يكون لهم أب محدد مسئول عنهم .. اين حقوق هؤلاء الأبناء .. وحتى إذا كانت الدولة سوف توفر لهم كامل الرعاية فهل سوف ينال هؤلاء الرعاية النفسية والعاطفية والجسدية التي ينالها الأطفال الآخرين الذين يولدون في أسرة شرعية من أب وأم شرعيين ؟ ألا يحدث ان ينحرف هؤلاء الأبناء وتصيبهم الكثير من الأمراض النفسية والسلوكية ، التي تضر بالمجتمع وتؤدي الى تفشي الجريمة والإدمان والانحراف ..وهل إذا خيرت هؤلاء البناء أن يكونوا من أسرة سوية أم من أسرة ذات أم بدون أب هل سوف يختارون هذه البداية المرضية ؟ أليس لهؤلاء الأبناء الحق في أن يكون لهم أسرة طبيعية ؟ ألا يتعارض هذا مع حقوق الانسان ؟ إذا فأننا إذا نظرنا الى هذه النظرة الضيقة من ناحية حقوق الانسان في التصرف بحرية في النواحي الغريزية فأننا بذلك نكون قد أهدرنا حقوق الآخرين في الحياة والتنشئة في أسرة سوية ينالون فيها الرعاية والعناية النفسية والدينية الطبيعية .

وإذا نظرنا الى الموضوع من الناحية الصحية فأننا نلاحظ ان انتشار الأمراض التناسلية الفتاكة لم يحدث ألا في المجتمعات التي أباحت ممارسة الجنس والشذوذ وما تبع ذلك من انتشار أمراض الزهري والسيلان والايدز.

ثانيا : من الناحية الدينية

أما من الناحية الدينية فمن يدرس التاريخ الإسلامي بعناية يلاحظ أ تطبيق حد الزنا لم يطبق في الاسلام ألا على بضع حالات قليلة وكان لهذا التطبيق الأثر الرادع على السلوك المنحرف الذي كان سائدا في بداية الاسلام قبل الدعوة مما أدى الى تقويم السلوك في المجتمع والدفع به في الاتجاه الصح الذي شرعه الله عز وجل.

قال تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( النور)

الفهرس


النفس الإنسانية وأمراضها بين الطب والدين

د محمد عمر سالم

أستاذ الطب النفسي المساعد

جامعة كنت – بريطانيا

أمراض النفس من منظور الاسلام :

الطب النفسي بمفهومه الغربي مثله باقي فروع الطب البشري بالمفهوم الغربي العلماني ، مجال بحثه هو صحة وسلامة وسعادة الانسان في الدنيا فقط – هذا ان نجح في ذلك – لذا فهو لا يتعرض لبحث حياة الانسان في القبر ، أو البعث وعند الحشر والنشر والحساب والعقاب والجنة والنار . ولأنه طب لا يرتبط بالله فان قاعدته العقائدية مشوشة ومضلله ومنحرفة ، لذا فانه لا يمانع في إباحة الزنا والشذوذ الجنسي ويسمح بالإجهاض من غير ضرورة ، وهو يهتم بجسم الأطفال في الوقت الذي يتجاهل فيه حياتهم الأخلاقية والروحية ، مما أدى الى زيادة معدلات حمل الأطفال ، واستغلالهم جنسيا ، وما ينتج عن ذلك من مآسي ، مما يقدح في أمانته – أما الطب النفسي بالمرجعية الإسلامية فيبحث عن صحة وسلامة وسعادة الانسان في الدنيا والآخرة سواء بسواء ، لذا فلا عجب ان ثمرة هذا الطب النفسي بهذا المنظور حياة طيبة تدوم أبد الآباد ن فأين منه الطب الذي يعالج به الأجساد ؟ وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد كما قال الغزالى قال الشاعر : يا خادم الجسم كم تشقي لخدمته وتطلب الربح فيما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان وطبقا لتعاليم الاسلام فان الله قد جعل لكل داء دواء ، وانه سبحانه وتعالى هو الشافي ولكن المريض مأمور بالتداوي أخذا بالأسباب .

تاريخ الطب النفسي الغربي :

تأسس الطب النفسي في الغرب مع بدايات القرن العشرين على يد طبيب ملحد من أصل يهودي هو سيجموند فرويد ، والذي أثبتت دراسة سيرته الشخصية فيما بعد انه كان منحرفا في سلوكه وشاذا في نهمه الجنسي ولم تكن آراؤه المعادية للدين نابعة من علم أو ناتجة عن بحث منهجي ولكنها كانت مجرد آراء شخصية صاغها بطريقة أدبية ... حيث أعطى لحنا من القول – وتلقفتها بسرعة أجهزة الأعلام المشبوهه حيث وجدت فيها ضالتها وقامت ولمدة عقود طويلة من الزمان بالتعتيم على أي نقد علمي رصين يرد على نظرياته ، لذا فانه لا عجب أن تكون بدايات هذا الفرع من الطب بعيدة ، بل ومتناقضة مع الدين وأن تكون نتائجه مخيبه لكل الآمال . فمع مرور السنين فشلت نظرية التحليل النفسي في شرح وعلاج الأمراض النفسية واتضح لكافة الباحثين المنصفين أنهم يسيرون وراء سراب ... ومع انتصاف القرن المنصرم بدأت تظهر بعض العقاقير التي أدت الى تحسن بعض الأمراض العقلية وتعشم الكثيرون في أن يكون العلاج العقاقيري وهو الحل ، ولكن بالرغم من حشد كافة الجهود العالمية في هذا المجال بقيت النتائج محدودة ومتواضعة... ثم بدأ الجميع يعيد النظر وبدأت تظهر بعض البشائر الطيبة عندما تبني بعض المنصفين نظرية " النظرة الشمولية " للنفس وأمراضها حيث أن فشل الجهود السابقة كان مرجعها الى محاولة التعامل مع النفس – وهي كيان معنوي – بنفس الأساليب التي تتبع مع البدن وهو مادة لذا بدأت دراسة الأمراض النفسية على محاور متعددة تتضمن الجوانب الاجتماعية والأسرية والوظيفية بالاضافة الى الجوانب البيولوجية والنفسية ، وقد أدى ذلك الى بعض التقدم .. ومع أواخر القرن العشرين اتجهت أنظار الباحثين الى الدين وضرورة إدماجه مع العناصر الأخرى ضمن هذه النظرية الشمولية للنفس .. وكانت النتائج مذهلة .

في البداية ظهرت عشرات الأبحاث للاستطلاع الأولى ، ولما كانت النتائج الأولية ملفتة للنظر فسرعان ما تبعتها مئات الأبحاث ، وصلت مع بداية هذا القرن الى عشرات الآلآف. .. وكانت معظم هذه الأبحاث تقارن مجموعات من الناس والمرضى المتدينين مع نظائر هم من غير المتدينين بالنسبة لمعدل حدوث هذه المرض وشدتها وسرعة الاستجابة للعلاج وقد أثبتت هذه الدراسات النتائج الآتية :-

استخدام الدين في العلاج النفسي :

بداية أريد أن أنبه الى أن العلاج الديني لا يتعارض مع استخدام أنواع العلاج النفسي الأخرى والعلاج بالعقاقير والدخول للمستشفي والعلاج بالكهرباء إذا لزم الأمر فلانه لارتباط النفس بالجسم في فترة الحياة الدنيا ، فانه لا غرابه ان بعض الأمراض النفسية ينتج عن اضطراب في وظائف الدماغ وقد قال الرسول (ص) ان التلبية ( حساء من الشعير) تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحز .خلذا كانت بعض العقاقير تساعد على تحسن أعراض بعض الأمراض النفسية ، ولكن نظرا لطبيعة النفس الروحية فانه لا يكون العلاج كاملا ألا بالاضافة العلاجات النفسية ذات الأثر الروحاني وبهذا يكون العلاج الديني إضافة متميزة لتحقيق إعادة التوازن بين الجسم والروح ، ونظرا لان كل مريض له احتياجاته المتميزة لذا يحتاج كل مريض الى خطة علاجية ، تجمع العناصر المختلفة للعلاج بالطريقة التي تناسبه .

ونذكر فيما يلي أهم أنواع العلاج الديني المتبعة :-

(1)الإرشاد الديني : حيث يكون هناك مرشد ديني ضمن الفريق المعالج ، ويشارك في الخطة العلاجية يدعم الجانب الإيماني للمريض بطريقة مناسبة ، وتطبق هذه الطريقة في بعض مستشفيات بريطانيا ، حيث يوجد جهاز ديني كامل في كل المستشفيات ، كما تستخدم هذه الطريقة أيضا في بعض مستشفيات المملكة العربية السعودية .

(2)العلاج الديني الجماعي : من خلال جلسات متخصصة تستخدم فيها تقنيات العلاج الجماعي وتتم فيها مناقشة موضوعات دينية منتقاه تلائم المجموعة المعنية ( على سبيل المثال : الألم والمعاناة – معنى الحياة والموت – الأمل والتفاؤل .. الخ )

(3) العلاج الذاتي العلاج بدون معالج) ويتضمن الآتي :

العلاج عن طريق القراءة والاستماع : حيث ينصح المريض بقراءة كتب أو مقالات معنية تناسب احتياجاته يقترحها عليه المعالج ،ويشمل هذا النوع من العلاج الوسائل الإعلامية الأخرى ، كالاستماع الى أشرطة معينة الخ .

وقد أثبتت دراسة حديثة أن 32% من المعالجين النفسيين الأمريكيين يستخدمون هذه الطريقة .

كتابة مذكرات أو يوميات دينية :حيث يطلب من المريض أن يسجل بطريقة منظمة أية تجارب دينية ذات مغزى ، مثل شدة اتجاه الله منها ، أو دعاء مستجاب أو رؤيا تحققت أو كانت ذات معنى معين ، أفضال الله ونعمه الكثيرة عليه _سجل النعم) خواطر والهامات الخ.

حفظ نصوص مختارة : لاستخدامها عند الحاجة وبالذات في المواقف الصعبة والمثيرة للقلق ، وكذلك لإثارة الهمة والدافعية .

الصلاة والذكر والدعاء والرقي : وفي ذلك التعرض لرحمات الله وفيوضاته واستجلاب الأرواح الطاهرة الشريفة العلوية (أرواح الملائكة) وإذا حسنت الوسيلة وحضرت هذه الرحمات هربت الشياطين وحلت السكينة والطمأنينة بالنفس " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وقد ورد في الحديث " عليكم بالشفائين:العسل والقرآن" .

دعاء المعالج للمريض وتقويته إيمانيا : لما كان المريض مبتلى وفي حاجة الى فضل الله وشفائه مع عظيم الأمل حيث قال تعالى " ولا تيأسوا من روح الله ، أنه ييأس من روح الله ألا القوم الكافرون " لذا فانه يجب على المعالج أن يسال الله من فضله أن ينزل على مريضه من هذا الروح المبارك ما يذهب المرض ن ويستنزل العافية ، موقنا أنه سبحانه الشافي وأنه على كل شيء قدير.

كما يجب عليه أن يبعث في المريض قوة الثقة واليقين عند الله ، فكما أن الإيحاء واثره في المرض معروف ، لذا فان الشفاء مرتبط بتقوية نفس المريض بتجديد أيمانه بقدرة الله سبحانه وأنه خالقه ، وهو الشافي ، ولا يعظم عليه داء مهما استدت آلامه وعظمت آثاره . . ومن هذا يتضح أنه : كما ان المعالج مطالب بالتزود بكل أدوات العلم في تخصصه فأنه مطالب أيضا بأن يقوي صلته بالله ، كي يهديه ويلهمه التشخيص والعلاج الصحيح (لآن الله سبحانه وتعالى هو الشافي) ولأن استعداد المريض لتلقي العلاج الجديد والأمل في حصول الشفاء يتفاعل مع قوة يقين المعالج ، وكلا من المريض والمعالج فقير الى رحمة الله وفضله .وقد نقل ان عمر رضي الله عنه كان يقرأ الفاتحة على المريض فيشفي ، فجاء رجل وقرأها على مريض وأعادها ولم يتحسن المريض ، فقيل أنها الفاتحة ولكن أين عمر ؟

دمج العلاج النفسي مع البعد الديني :

والمثال على ذلك العلاج المعرفي ذو المحتوى الديني : وهذا النوع من العلاج يستخدم بطبيعة الحال مع المتدينين ، ويحتاج الى تدريب خاص حيث يقوم المعالج باستخدام تقنيات العلاج المعرفي التي تقوم على ملاحظة وتدوين أفكار المريض الخاطئة ثم إعادة صياغتها بطريقة صحيحة باستخدام التصورات الدينية في صياغة المشكلة ووضع خطوات الحل والعلاج.

وبالطبع يمكن استخدام هذه التقنية مع أي علاج نفسي انتقائي يستخدم أساليب معرفية ،

(6)استخدام المجتمع الديني للمريض لتعضيده : ولتعزيز وتقوية شبكته الاجتماعية وتيسير تأهيله .

هذا وتجدر الإشارة الى ان أبحاثا كثيرة تجري لبحث استخدام المستحضرات النباتية للاستخدام كبدائل للعقاقير الكيميائية وقد أثمر بعضها عن نتائج مشجعة ، كما في حالة St John's الذي نجح في علاج بعض حالات الاكتئاب : كما لا ننسى دور الوقاية – والوقاية خير من العلاج كما هو معروض وآخر دعوانا لله رب العالمين .

الفهرس


الخصائص المميزة السيكولوجية الشخصية الإسلامية

د. ماهر محمد عمر

مستشار علاج نفسي

تناولنا في عرضنا السابق لسيكولوجية الشخصية الإسلامية مجموعة مفاهيم أساسية تتعلق بالتكوين البنائي . وهي تتضمن مفاهيم عقلية وأخلاقية وروحانية ونفسية واجتماعية. وسنستعرض مجموعة المفاهيم التي تتعلق بخصائصها وسماتها المميزة لها على السطور القادمة بآذن الله .

لعل من أهم ما تتصف به الشخصية الإسلامية للإنسان المؤمن بربه والمتوكل عليه ، تمتعه بضمير أنساني متميز بنسيج رباني ذو بعدين أساسيين في علاقته مع ربه ، وهما : خشية الله ، والرجاء في عفوه ومغفرته ورحمته ، وهذا يشكل الضابط الأساسي لسلوكياته والمنظم التلقائي لعلاقاته مع المحيطين به والمخالطين له سواء كانوا في محيط الأسرة ، أو في نطاق الجيزة السكنية ن أو في رحاب الدراسة ، أو في موقع العمل فالإنسان المسلم المؤمن يراعي ضميره في كل خطوة من خطواته ، وفي كل مرحلة من مراحل حياته ، منذ فطرة الله على الفطرة السليمة عند صرخته الأولى وحتى صمته الخير . فهو دائما يجد نورا في عقله وقلبه يضيء بصيرته فيهديه للصراط المستقيم وهو دائما يجد ناقوسا يدق في أذنه ونفسه يذكره بما يرضي الله ، وما قد يبعده عن طاعته ، فيهديه لاختيار الطريق القويم . ..وما أجمل تلك الآيات التي تضيء طريق الانسان فتجعله يسير في أمان. وما أكثرها تلك الآيات التي تحفظه من التعثر في خطواته فلا يضل طريقه في أي لحظة حياته ، ولنبدأ بقوله تعالى في فاتحة الكتاب المبين ." بسم الله الرحمن " الحمد لله رب العالمين(2) الرحمن الرحيم (3) ماللك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5) أهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7) صدق الله العظيم .

ويؤكد الله عز وجل هدايته للبشر وتنقية ضمائرهم في محكم كتابه وقرأنه المجيد بقوله تعالى : " آلم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون(4) أولئك على هم المفلحون (5) صدق الله العظيم (البقرة 1-5) وغني عن القول أن الضمير في القول والعمل ، والإخلاص في النية بما يحقق السعادة الذاتية للفرد المسلم المؤمن ، ويعود براحة البال عليه وبالاستقرار النفسي لحياته ، وذلك لأنه سيتمتع بالاحترام النفس واحترام الآخرين له ولعل التنبيه القرآني في قوله تعالى :(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم(التوبة 105) يعتبر دليلا واضحا على ضرورة يقظة المسلم المؤمن لكل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال ، فتكون كلها خالصة لوجه الله الكريم حتى تتفق مع قوله تعالى في حسن السير والسلوك الذي حدده له في سورة الحشر ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) . صدق الله العظيم(الحشر 7) . وكذلك قوله تعالى ( فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول) صدق الله العظيم (النساء 59)

لذلك نجد ان الضمير الإنساني للفرد المسلم المؤمن يتحلى بالإخلاص في القول والعمل المقرون بالنية الحسنة والمترجم الى عمل صالح يرضي الله ورسوله والمؤمنين . والشعور بخشية الله مرتبط ارتباطا وثيقا بالرجاء في عفوه ومغفرته ورحمته وقد بين الله عز وجل أن عقابه لواقع على الذين كفروا واستكبروا ، وان رحمته وسعت كل شيء ولا سيما الذين آمنوا واتقوا . فلنتذكر قوله تعالى :(أنا قد أوحى ألينا أن العذاب على من كذب وتولى ) صدق الله العظيم طه 48) وقوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء ) صدق الله العظيم (الأعراف 156) ولعل ما قاله الله تعالى أخبارا عند العبد الصالح ما يوضح المعنى المقصود بفضل الرجاء في رحمة الله (وأفوض أمري الى الله ان الله بصير بالعباد (44) فوقاه الله سيئات ما مكروا) صدق الله العظيم (غافر 44 – 45) ومما لا شك فيه ، أن الانسان المسلم المؤمن يدرك تماما أهمية الربط بين الخشية والرجاء بما يجعله يسلك خطاه في الطريق الذي يتمناه وهو طريق الله المدعم بالضمير الحي اليقظ بقوله تعالى : ( ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم ) صدق الله العظيم (الأعراف 167) وقوله عز وجل ( ان الأبرار لفي نعيم (13) وان الفجار لفي جحيم ) صدق الله العظيم (13-14) وبناء عليه نجد الفرد المسلم المؤمن يسلك مسلكا مغايرا لمن لا يمس الأيمان قلبه .. فعندما يشعر المؤمن بأنه أخطأ الطريق ، وقد نبهه ضميره وذكره بما يجب أن يفعله ، وبما يجب ألا يفعله حتى يكون قريبا الى الله فانه يسارع الى الله بالتوسل والرجاء وطلب المغفرة والعفو والرحمة .. ويزيد ذلك من تقواه ويزيده تقربا الى الله فعندما يخاف الانسان العادي من شر ما قد يلحق به ، فأنه يهرب منه ويبتعد عنه ليصون نفسه . وعندما يخاف المؤمن من عقاب الله فانه يجري الى الله ويسعي أليه ولا يبتعد عنه ويرمي بنفسه على باب رحمته ويتوسل أليه بدموع توبته. وهذا كله يشكل في مجمله الضمير الإنساني من الصنع الرباني وهو من أهم ما يميز سمات الشخصية الإسلامية للإنسان المسلم المؤمن . تناولنا في مبحثنا السابق لسيكولوجية الشخصية الإسلامية عددا من المفاهيم الأساسية التي تتعلق بالخصائص المميزة لها مثل الضمير الإنساني متضمنا خشية الله والرجاء في عفوه ومغفرته والطمع في رحمته عز وجل .ولا تكتمل الخصائص المميزة للشخصية الإسلامية ألا بالحديث عن تحمل الانسان المسلم المؤمن المسئولية الكاملة عن سلوكه العام ومحاسبة نفسه على مالا يرضيه منها ، وقبوله لما يرضيه بما يصيبه من ابتلاء لأيمانه بأنه قضاء .. ويتضمن مفهوم المسئولية من وجهة نظر العلاج النفسي الواقعي قدرة الانسان على إشباع حاجاته وحل مشكلاته بما لا يكون على حساب الآخرين وبما يحقق له الإحساس باحترامه لنفسه واحترام الغير له ويتضح من هذا التعريف ارتباط المسئولية بمحاسبة النفس

الفهرس


سيكولوجية العدوان في عالم متغير

أ.د. عزت الطويل

أستاذ علم النفس بكلية آداب بنها

جامعة الزقازيق

ليس هناك ادني شك في أن الناس يميلون نحو عقد صداقات وروابط محبة بينهم وبين الآخرين وفي نفس الوقت يتقن بعض الناس فن إيذاء الآخرين من بني جنسهم والاعتداء عليهم بدنيا ولفظيا مما أدى بالمشتغلين بعلم النفس الاجتماعي الى كشف النقاب عن الجانب المظلم لدى الانسان من ناحية والجانب النوراني لديه من ناحية أخرى ومن المعلوم أن العنف والعدوان يزدادان طبقا أثر مشاهدة أفلام العنف في التليفزيون كما تزيد المستويات الهرمونية الذكرية في الدورة الدموية لدى المجرم وقت ارتكاب الجريمة وبالمثل يؤثر المناخ بما يتضمنه من برودة ورطوبة على الشخص أثناء ارتكاب جريمته... ومما يؤكد أثر هذه العوامل البيئية على العدوان أن بعض الباحثين في علم النفس الاجتماعي (بيل ) عام 1990 قد لاحظوا ان الحرارة والرطوبة والتهوية والضوضاء تؤدي كلها الى العدوان الزائد لدى الانسان أو تصيبه على الأقل بالشعور العدائي نحو الآخرين بالاضافة الى ارتفاع معدلات استمرار العنف أو الثورات السياسية " اندرسون" عام 1989 . وخلاصة القول ان الطقس الحار يؤدي الى أحداث زيادة في الجرائم البشعة المقارنة بالجرائم العادية ... وهناك على الجانب الآخر من يرى أن مشاهدة العنف تعتبر بمثابة تصريف لاتجاهات العدوان وذلك طبقا لنظرية فرويد في التنفيس التي تفترض ان الدافع نحو العنف أو العدوان يبدأ في التصاعد نحو الهدوء بمرور الوقت مثل الشعور بالجوع وبداية البحث عن الطعام والواقع ان كلمة تنفيس كلمة إنجليزية مشتقة من المصطلح الإغريقي الخاص بموضوع التطهير ... ويرى فرويد في هذا المجال أنه يمكننا ان نشبع رغبتنا بمجموعة بدائل منها إهمال الشخص الذي يثير الإحباط لدينا او مشاهدة لعبة الكاراتيه كبديل للأفعال العدوانية ..وهنا نتساءل وما أسباب السلوك العدواني ؟ هناك عدة أسباب تسهم في نشأة وظهور السلوك العدواني لدى الفرد ومن أهمها :

اولا: الاسرة : حيث أظهرت دراسة اجراها "كوكس" من عام 1979 – 1980 أن هناك ارتباط بين طلاق الزوجين وظهور السلوك العدواني لدى الأطفال بسبب الضغوط والصراعات داخل المنزل كرد فعل لهذه الضغوط ومن الجدير بالذكر ان الأسرة التي تستخدم العدوان اللفظي أو البدني في كل نزاع بين الوالدين تميل الى استخدام نفس الأسلوب العدواني مع الآخرين ومن ثم فان الطفل العدواني هو نتاج عدوان الوالدين.

ثانيا : المستوى الاقتصادي : والاجتماعي في دراسة أمال عثمان عام 1982 أثبتت أن الأسر ذوي المستوى الاجتماعي المنخفض يستخدمون العقاب البدني بصورة أكبر من الطبقات الوسطى والعليا مما يشكل دافعا للسلوك العدواني بعكس الطبقات الوسطى التي تميل الى استخدام العقاب النفسي مثل : النبذ واللامبالاة والتجاهل وهذا يفسر زيادة السلوك الإجرامي بين الطبقات الدنيا .

ثالثا : جماعة الأصدقاء : من المعلوم أنه تحت تأثير الجماعة يقل التفكير المنطقي ، وتبتعد المعايير الاجتماعية التي تتحكم في العدوان ومن ثم تظهر جميع الاندفاعات العدوانية المكبوتة في مختلف الاتجاهات ، وبالإضافة الى ذلك فأننا لا نستطيع أن نغفل دور المجتمع بأسره الذي يعيش فيه الفرد كأحد الظروف الهامة المساعدة على العدوان فالمجتمع الذي يغيب فيه العدالة الاجتماعية في توزيع المكاسب وإشباع الحاجات لدى الأفراد ، تنتشر فيه مشاعر الحرمان والإحباط وضعف الانتماء للوطن والشعور بالاغتراب ، أن مثل هذا المجتمع يثير العدوان بأنواعه المختلفة كالسلبية واللامبالاة والخروج عن القانون وارتكاب الجريمة .

التفسير النفسي للعدوان :

يفسر علماء النفس الاجتماعي العدوان من منظور المقاصد الكامنة وراء السلوك منطوية على الحاق الأذى المتعمد بالآخرين والضرر الملك للحرث والنسل ، فأن ذلك يعتبر عدوانا ويرى " بيركاوتز" أن حالات الإحباط الشديد تؤدي الى ظهور قدر معين من العدوانية الذي يعتمد على كمية المشاعر السلبية الناجمة عن حالة الإحباط أو الفشل ولما كان الإحباط مفتاحا للغضب والغضب بدوره يؤدي الى العدوان ،والعدوان يعتبر بمثابة " الدينامو" الذي يقوم بتوليد العنف فان العنف يتحول في هذه المنظومة السيكودينامية الى سلوكيات مضطربة ومسالك دامية تتبلور في نهاية المطاف لتصل الى الانتقام. وعن الغضب نقول ليس في إمكاننا فك الاشتباك بيننا وبين غريزة الغضب بالتربية والتدريب حيث أنه ما تم كسبه للنوع البشري لا يسهل اقتلاعه بجهد فرد أو مجموعة أفراد ولا حتى بجهد أجيال متعاقبة من بني الانسان لا يتعدى قوام وجودهم بضع آلاف من السنين فالجهود التربوية تدريبية لا تستطيع اقتلاع ما أرست قوامه ملايين السنين منذ طفولة النوع الإنساني ، أن الغضب غريزة في جبلتنا البشرية وهو يمثل قواما من قوامنا السياسي والجوهري بتستحيل الفرار منه ولكن يمكن ترويضه وتوجيهه فالغريزة ديكتاتورية قابل للاقتناع والتفاوض ... وبالرغم من ان غريزة الغضب تعتمل بكامل قواتها لدينا فأننا نستطيع أن نبقي عليها في حالة كمون معظم الوقت بحيث لا نغضب من أي شيء يمكن ان يستثير غضبنا لو أننا لم نحاول إقناع ذلك الديكتاتور بالبقاء في حالة من السكون والهدوء .

والواقع ان الغريزة بمثابة المادة الخام التي تصنع لكي ترتدي ثوب الغضب ، فغريزة الغضب ليست هي الغضب نفسه بل هي الاستعداد للتجسد في الأشكال السلوكية للغضب فنحن لا نغضب بواسطة غريزة الغضب بل نغضب بملامح الوجه وبما نصدره من أصوات عالية وبما نستخدمه من عنف بالأيدي أو بالأرجل إذا وصل الغضب لدينا الى حد الاعتداء بالضرب على من نغضب منهم ونوجه غضبنا إليهم .

الهرمونات والنوع والعدوان :

ثبت ان هناك علاقة إيجابية بين العنف والعدوانية من ناحية وبين الحقن بالهرمونات الذكورية من ناحية أخرى ، هذا ويرى عالم النفس الاجتماعي (جيمس دابس) وزملاؤه 1987 . 1988 ) أن مستويات هرمون الذكورة مرتفعة بشكل ملحوظ لدى المعتقلين المتهمين في جرائم عنيفة بصورة مختلفة عن نظرائهم مرتكبي الجرائم العادية .

ولما كانت المرأة لديها هرمون الذكورة منخفض عادة فان اثر هذا الهرمون يرتبط بارتفاع معدل السلوك العنيف بين الرجل وقد دلت بعض البحوث في مجال علم النفس الاجتماعي ان الرجل - على سبيل المثال - يرتكب ستة جرائم سنويا في مقابل جريمة واحدة تقوم بها المرأة في معظم المجتمعات الإنسانية .

ومن المعلوم أن أفراد المناطق العشوائية ذات الكثافة السكانية المتزايدة أكثر ميلا للعدوان سواء كان العدوان لفظيا أو جسديا (باص بيرى 1992) كما أن الرجال في هذا الصدد يتميزون بتخيلات خصيبة وتصورات غريبة عن كيفية ارتكاب الجريمة واستخدام الأسلحة فيها حيث بلغت نسبتهم 76% بينما كانت نسبة النساء لا تزيد عن 62 فقط (كينريك شيش) 1994 ، وكما ذكرنا من قبل فأن ذكور الحيوانات أكثر عدوانية ووحشية من إناثها وليس هناك استثناء بين الثديات الأخرى اللهم ألا في دنيا الضباع حيث وجد ان الذكور والإناث يتساوون في العدوانية وذلك عند قتال بعضهم بعضا ذكورا وأناثا أو التهامهم جثة فريسة اشتركوا في صيدها وقتلها ، وهناك تصاب هذه الضباع جميعا بالجنون والسعار أثناء صراعها على الضحية " أسماك"هولكامب 1993 وهنا نتسائل : هل تمثل العدوانية الموجودة لدى أنثى الضبع خروج عن القاعدة الخاصة بالربط بين هرمون والعدوانية ؟ نجيب على هذا التساؤل بقولنا بأن إناث الضبع تتعرض لكميات زائدة عن الحد المألوف من التستسترون " هرمون الذكورة" قبل ولادتها كما أن الأثر تستمر في افراز كميات مرتفعة من هذا الهرمون بصورة غير عادية بعد الولادة مباشرة "فرانك جيلكمان" 1993 .

العوامل المؤثرة على العدوان :

هناك عوامل تلعب دورها في زيادة العدوان والتأثير فيه وهي على الترتيب :

أولا الحرارة : يستخدم قائدا السيارات آلة التنبيه كثيرا عند ارتفاع درجة الحرارة في الجو صيفا كما لا يحسنون استخدام حزام الأمان في السيارة بسبب الضيق من الحرارة .

ثانيا : التهوين والإهمال :عندما يأتي المساء ويغطي الظلام الكون بوشاحه فأن حشدا كبيرا من الناس يسلك أفراده مسلكا ينم عن أخلاقيات الزحام التي تكمن في العربدة والانفلات والتحريض على العدوان .

ثالثا : الإحباط والانتقام : من المعلوم ان الإخفاق في تحقيق الأمل يحدو بالمرء نحو العدوان حيث أنه قد ثبت علميا أن بعض جرائم القتل قد تحدث نتيجة أهانة الشخص أو الخط من كرامته والتقليل من قيمته على ملآ من الناس الأمر يهدد مستقبله فيشرع الشخص في هذه الحالة للثار لكرامته المنهارة .

رابعا: عنف وسائل الأعلام : هناك ارتباط إيجابي قوي بين مشاهدة البرامج التليفزيونية العنيفة والسلوك العدواني مع الآخذ في الاعتبار الوضع الطبقي للمشاهد حيث أن معدل ارتكاب جرائم القتل يزداد – بعد مشاهدة مباراة عنيفة في الملاكمة كما أن مشاهدة الأفلام الجنسية العنيفة قد تؤدي الى زيادة السلوك العدواني نحو المرأة.

خامسا: هرمون الذكورة : ان مستويات هرمون الذكورة مرتفع بطبيعة الحال لدى المجرمين من الرجال المتورطين في الجرائم العنيفة وذلك بعكس النساء حيث ان الرجال يرتكبون ستة أضعاف ما ترتكبه النساء من جرائم القتل ولا سيما في المرحلة العمرية التي تتسم بالارتفاع معدل هرمون الذكورة وكذلك الحال في عالم الحيوان ولله في مخلوقاته شئون وهو فوق كل ذي علم عليم

الفهرس


كيف تتعامل مع الإجهاد ؟

أولا : يجب أن نحدد ما هو الإجهاد

أعراض الإجهاد تتضمن أثارا عقلية وجسدية من هذه الأعراض التعب الأكل بشراهة ، أو عدم الأكل ، الصداع ، البكاء ، والأرق أو كثرة النوم. والسيطرة على الإجهاد يعني القدرة على ضبط النفس وعندما تكثر المطالب من الظروف الحياتية والناس .

 ماذا يمكنك ان تصنع لتسيطر على إجهادك ؟ هذه بعض الإرشادات :

  • تمعن في ما يمكنك أن تعمله لتغير الموقف أو التحكم فيه .

  • لا تجهد نفسك بالتفكير في كل أعمالك في نفس الوقت:

  • تعامل مع واجباتك كلا على حدة أوجد ولها حسب الأولويات

  • حاول أن تكون "إيجابيا" .

  • أعطى لنفسك تطمينات بأنك قادر على معالجة الأمور ولا تكن متشائما :

  • غير طريقة تعاملك مع الأحداث ، ولكن بدرجة معقولة .

  • ركز على مشكلة واحدة ولتجعل ردود فعلك تتدخل من مشكلة الى أخرى .

  • قلل من التزاماتك الحياتية وخفف الضغط على نفسك .

  • غير نظرتك الى الأمور

  • تعلم كيف تشخص الإجهاد ، ودرب جسدك على التعامل معه.

  • تجنب ردود الفعل الحادة : لماذا تكره عندما تستطيع تتجاهل فقط ؟ لماذا تولد لديك إجهادا عصبيا عندما تكون قلقا ؟ لماذا تفقد أعصابك وقليل من الغضب كاف لتنفس عن روحك ، لماذا تصاب باليأس وقليل من الزعل كاف؟

  • لا تشغل نفسك بصغار الأمور .

  • ركز على الأولويات ودع صغار الأمور لوقت اخر.

  • الإجهاد :إذا لم تستطيع ان تقاوم الإجهاد أو تهرب منه ، حاول ان تماشيه وتستخدمه للوصول الى أهدافك .

  • تخلص من الإجهاد بالرياضة البدنية " كالجري " والسباحة ، الخ .

  • خذ قسطا كافيا من النوم قلة الراحة تزيد من الإرهاق .

  • ساعد الآخرين في أعمالهم كي تشغل بالك عن نفسك .

  • ابعد نفسك عن مسببات الإرهاق ولو ساعات محدودة يوميا .

  • أعطى لنفسك أجازه

  • تجنب الهروب من الواقع بالمهدئات :

  • المهدئات والأدوية تمنع أعراض الإرهاق ولا تحل المشكلة .

  • تعلم افضل الوسائل للاسترخاء .

ملاحظة مهمة : إذا كان الإرهاق يعقد حياتك أو يتدخل في دراستك وحياتك الاجتماعية والعلمية ، عليك ان تطلب المساعدة من المختصين وذوي الكفاءات في الجامعة أو خارجها .

الفهرس


 

هل طفلك مضطرب نفسيا؟

د.علاء فرغلي

استشاري الطب النفسي

لقد مرت الطفولة في الماضي بعصور اسيئت فيها معاملة الأطفال واعتبرت القسوة والتخويف وسيلة لتربيتهم وقد ثبت خطأ ذلك علميا.

ان الصغار هم الطرف الأضعف في العلاقة مع الكبار فطفل الانسان عاجز بيولوجيا ويحتاج الى الاعتماد العضوي على أبويه لكي يعيش فهو لا يستطيع ان يطعم نفسه أو يحمي نفسه من المخاطر الا بواسطة الكبار وفي هذه المقالة محاولة لفهم أهم الاضطرابات النفسية والجسدية التي تصيب الطفل مع بعض الإرشادات والنصائح التي تفيد الوالدين حتى تكون وسيلة إقناع واقتناع وهو ما يتطلع أليه كثير من الناس – فالطفولة السعيدة تعني شبابا سليما يمتد ليكون المجتمع الذي هو امتداد لتاريخ الانسان بل والحياة والوجود..

أولا: كيف تربي طفلك ؟

للتربية دور هام في الصحة النفسية .. فإذا نشأ الطفل بطريقة سليمة اكتسب شخصية طبيعية وعاش مستريح النفس أما إذا نبت عود الغرس معوجا منذ بدايته لازمه ذلك الاعوجاج مستقبلا ، وكان من الصعب إصلاحه – وفيما يلي بعض النقاط الهامة والضرورية في مجال تربية الأطفال :-

تنمية الشعور الديني (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) حديث شريف فالدين هو محور حياة الفرد وبدونه تصبح الحياة بلا هدف والأيمان بالله هو الجوهر – لذلك لا بد من تعريف الطفل بدينه بطريقة سهلة ومبسطة ومحببا الى نفسه مثل غرس محبة الله والأيمان به في قلب الطفل منذ نشاته الأولى ، وترغيب الأطفال في الجنة وإنها لمن صلى وصام وأطاع والديه نعلمهم القرآن الكريم وحفظ قصارى السور – وتعويدهم على الصلاة منذ الصغر ...تحذير الأطفال البعد عن المحرمات مثل الميسر والخمر والسرقة والمخدرات .. تعويد الأطفال الصدق قولا وعملا ..ولا نكذب عليهم ولو مازحين وإذا وعدناهم بشيء يجب ان نفي ونحفظ ألسنتنا أمامهم ونحذرهم من الكلام البذيء ..تشجيع الأطفال على قراءة الكتب الهادفة والمفيدة والبدء بقصص الأنبياء وتبسيطها لهم .تعويد الأطفال النظافة والعادات الصحية السليمة .

العلاقة بين الوالدين : أن الخلافات بين الوالدين تسبب للابن صراعا نفسيا ويفقد الحب والحنان مما يدفعه الى سلوك عدواني معاد للمجتمع .

تفضيل أحد الأبناء : ان التفضيل بين الاخوة يجعل الطفل يشعر بحاجة زائدة للرعاية مما يؤدي الى صعوبة تكيفه مع الآخرين وتكوين الصراعات .

القسوة أو التدليل الزائد كلاهما خطأ فالقسوة تؤدي الى تبلد وعناد الطفل كما ان الإسراف في التدليل يجعل الابن غير واقعي ولا يستطيع الاعتماد على نفسه.

اللعب : أحيانا يغضب الآباء من لعب أبنائهم بالمنزل ويمنعوهم من ذلك وهم لا يدركون ان حرمان الطفل من اللعب يعرضه للكبت والاكتئاب واضطراب الشخصية .

فترة المراهقة : تعتبر من أهم مراحل نمو الانسان ورغم ذلك يحدث بها كثير من الأخطاء التربوية التي يجب على الوالدين إدراكها ومحاولة تجنبها .

ثانيا : السمنة والبدانه في الأطفال :

إذا استبعدنا العوامل العضوية نجد أنه في معظم الأحوال يكون الإفراط في الطعام عملية تعويضية لتحقيق الإشباع النفسي حين يكون هناك فشل أو إحباط في الحياة أو كنوع من الهروب من المشاكل أو تعبيرا عن القلق والاكتئاب النفسي عند الأطفال ..الذي غالبا ما يرجع أسبابه الى الجو الأسرى غير الطبيعي المملوء بالاضطرابات والمشاحنات والأساليب التربوية الخاطئة .. ومن الدراسات الإحصائية وجد ان نسبة البدانة تزيد في الأطفال الأسر الكادحة عنها في الأسر الميسرة... وزيادة الوزن تسبب بجانب تشويه المظهر العام بعض أمراض القلب والإعياء السريع والتعب من أقل مجهود .. كما أن الطفل البدين يكون عرضة للسخرية من أصدقائه وزملائه مما يدفعه الى الابتعاد عنهم والانطواء ومزيدا من الاكتئاب ثم مزيدا من الأكل وهكذا .. ولذلك يجب على الآهل اتباع أساليب التربية الصحية وتعويد الطفل على ممارسة التمرينات الرياضية يوميا بجانب اتباع نظام غذائي سليم والطفل البدين غالبا ما يكون رجلا بدينا ..ل ذا يجب الاقتداء بقول الرسول الكريم(ص) (جوعوا تصحوا) .

ثالثا : طفلي الصغير يبكي على باب المدرسة :

على أبواب الحضانات والمدارس الابتدائية خاصة في الفترة الأولى من العام الدراسي تتكرر صورة دائمة :طفل يبكي في حرقة عند وداع أبيه أو أمه لأنه لا يرغب في مفارقتهم والبقاء خلف هذه الأسوار وسط هذا الجو الجديد! يرجع هذا الى المخاوف المرضية من المدرسة التي تنتاب الطفل لسبب أو لاخر مثل سوء العلاقات الأسرية والتربية الخطأ مما يؤثر على الطفل بالاكتئاب أو القلق النفسي أو الانطواء والميول العدوانية وقد يعاني الطفل من اضطراب إفراط الحركة ونقص الانتباه واخطر ما تفعله الأسرة في هذا المجال إحاطة الطفل بجو من الكراهية نتيجة لعدم رغبته في الذهاب للمدرسة والقسوة عليه وكثرة تأنيبه مما يؤدي الى عدم التحصيل والاستيعاب الدراسي وحتى لا ينزعج الوالدان من سلوك رفض الذهاب للمدرسة نشير الى أن أغلب الحالات تختفي بالتدريج ويساعد على ذلك اتباع الوالدين للتعليمات الآتية :-

التشجيع المستمر للطفل مع تدريبه بالتدريج على الاستيعاب المدرسي بدونه أهانه أو عنف وفي الوقت نفسه تهيأ للطفل صورة طيبة عما يحدث داخل المدرسة قبل أن تذهب أليها ، مثل وجود العاب مناسبة وامكانية اللعب هناك مع أصدقائه جدد كما يجب على الام وضع الأطعمة في حقيبته المدرسية حتى لا يشعر بالحرمان بالمقارنة لما يحدث في البيت .

شحذ همة مقدرات الطفل ومنع اخوته الكبار من اطلاق ألقاب سخرية عليه تحد من قدراته حتى لا يشعر بالعدوانية.

زيارة الطفل أثناء اليوم الدراسي على فترات متباعدة خاصة في الأسابيع الاولى تساعد على معرفة المعوقات التي تعترضه داخل المدرسة .

هناك العديد من الوسائل التي تجعل الطفل يحب القراءة وبالتالي يقبل على الدراسة في المرحلة الأولى من ضمنها توفير الكتب الملونة المدعمة بالصور .

يجب عان نحترم إرادة الطفل داخل المنزل إذا كان ما يريده صواب حتى لا يشعر بأنه مهمل أو عديم القيمة أو اقل من بقية أخوته .

رابعا : التهتهة واللجلجلة : تعتبر التهتهة من اكثر عيوب النطق شيوعا بين الأطفال حيث تتراوح نسبتها بين 1-3 % وأسبابها كثيرة ومعقدة ولكن النظرية القائلة بأن أساسها ومنشأها يرجعان الى عوامل نفسية هي أكثر النظريات قبولا علميا ولعل أهم هذه العوامل القلق النفسي وانعدام الشعور بالأمان عند الطفل أو عندما يكون في صحبة أشخاص غرباء عليه .. أو الإحساس بسوء التوافق المدرسي أو إجبار الطفل العسر على استعمال يده اليمنى الى آخر الأسباب التربوية غير الصحيحة وعلاج التهتهة ممكن وميسور خاصة بعد التأكد من خلو المريض من الأسباب العضوية .. وعلاج التهتهة يتم عن طريق جلسات نفسية عند الطبيب النفسي وجلسات علاج تخاطب يقوم به أخصائي التخاطب – هذا فضلا عن دور المعلمين والآباء الذي يتلخص في الآتي :-

  • يجب عليهم خلق علاقة مع الطفل يسودها المودة والثقة .

  • محاولة تفهم الصعوبات والمشكلات النفسية التي يعاني منها الطفل.

  • عدم التعجل في سلامة مخارج الحروف والمقاطع في نطق الطفل وعدم توجيه اللوم أو السخرية أليه ويجب ايضا الاهتمام بحديث الطفل والإصغاء أليه بكل إخلاص وود وعطف .

خامسا: الصداع عند الأطفال:

الصداع من الأعراض الشائعة في كثير من أمراض الطفولة سواء كانت نفسية أو عضوية – وفيما يلي نذكر اكثر أسباب الصداع انتشارا عند الأطفال :

الصداع النفسي: يحدث هذا الصداع نتيجة لتقلصات عضلات فروة الرأس بسبب القلق النفسي والتوتر والاكتئاب النفسي الذي يرجع الى المشاكل الأسرية .

الأمراض المعوية : عادة ما يشكو الطفل من ثقل بالرأس مع ارتفاع في الحرارة ورفض الطعام وعدم قابليته للعب .

الصداع النصفي "الشقيقة " يعاني الطفل من نوبات متكررة من الألم في أحد نصفي الرأس والوجه أو على جانبي الرأس مع القيء أحيانا أو اضطراب الرؤية وقد يكون الصداع النصفي مصاحب لأوجاع البطن والإسهال والغثيان .

الصرع في كثير من حالات الصرع تبدأ بصداع والذي يكون بمثابة إنذار لحدوث النوبة الصرعية عند الأطفال المصابين بالصرع.

أورام المخ في هذه الحالة يكون الصداع مصحوبا بخلل في الجهاز العصبي وزغللة وقيء..وبصفة عامة إذا اشتكى الطفل من أي صداع على الوالدين استشارة الطبيب لاكتشاف علاج السبب مبكرا ..

سادسا التبول اللا إرادي :

ترجع معظم حالات سلس البول عند الأطفال الى عوامل نفسية .. فيحدث مثلا عندما يجد الطفل شقيقه الأصغر يتلقى رعاية واهتماما من الوالدين أكثر منه .. أو عندما ينشأ في أسرة غير مترابطة كنوع من الانتقام أو عندما لا يجد الطفل من يهتم به بتعليمه أو إرشاده أو لقسوة الوالدين وسوء معاملتهم .. الخ وقد يرجع التبول اللا ارادي في حالات نادرة الى أسباب عضوية مثل التهابات وتشوهات قناة مجرى البول- مرض البول السكري - الصرع – تشوهات خلقية في العمود الفقري . وسلس البول من الأمراض التي تشفي تماما بأذن الله وذلك بالعلاجات النفسية عند الطبيب النفسي وباتباع الإرشادات التالية :-

  • تناول العلاج حسب تعليمات الطبيب .

  • عدم شرب الماء والسوائل قبل النوم بساعتين

  • إقناع الطفل بالتبول في الحمام قبل الذهاب للفراش

  • أيقاظ الطفل أثناء نومه مرة أو مرتين لافراغ المثانة .

  • منع تناول الأطعمة الحراقة والمخلالات.

  • عدم معاقبة الطفل أو ضربه أو توبيخه إذا تبول أثناء النوم مع منحه مكافأة " حلوى مثلا" في الصباح عندما لا يبلل فراشه .

  • تصحيح العلاقات السرية وطرق التربية .

سابعا الحركة المفرطة ونقص الانتباه عند الأطفال :-

يقصد بها الزيادة المفرطة في حركة الطفل والتي يصعب التحكم فيها – فيصحبها عدم القدرة على الاستقرار أو التركيز أو تثبيت الانتباه – وقد يكون منشأ هذه الظاهرة القلق النفسي عند الأطفال لأي سبب من السباب السالف ذكرها وقد يصحبها غالبا مظاهر الاضطرابات العضوية – وتصل نسبة انتشار هذا المرض 3 - 5 % من الأطفال عامة .. وقد يتقبل أفراد الأسرة هذه الأعراض الى ان يصل الطفل الى سن المدرسة وحينئذ تصبح ظاهرة مرضية تستحق العلاج فالطفل لا يستطيع الاستقرار في مكان محدد ولا يستطيع التركيز في دروسه مما يؤدي الى صعوبة التذكر والميل الى الإشباع الفوري مع عدم التحكم أو الصبر لتحقيق رغباته كما يميل الى تدمير الأشياء وإثارة الضوضاء والاحتكاك بالآخرين وقد يفيد تخطيط كهرباء المخ في تشخيص هذه الحالات وغالبا تكون درجة الذكاء في المعدل الطبيعي عند هذا الطفل وكذلك يحتاج الى أجراء بعض الاختبارات النفسية ومثلا هؤلاء الأطفال يتم استقبالهم في العيادات النفسية حيث يوصف لهم بعض العقاقير المفيدة لهذا الاضطراب كما يحتاجون الى علاج نفسي لخلق علاقة جيدة وصحيحة بين الطفل المريض واسرته التي يجب توعيتها وتبصيرها بطبيعة المرض وكيفية التعامل مع هذا الطفل.

الفهرس


الاضطرابات النفسية بعد الولادة

د.محمد مهدي

استشاري الطب النفسي

على الرغم من أن الولادة عملية فسيولوجية طبيعية تحدث في كل الكائنات في كل لحظة ألا أنها تغيير هائل في التوازن البيولوجي والنفسي والاجتماعي وأحيانا يكون هذا التغيير أشبه بالزلزال في حياة المرأة إذا لم يسبقه ويواكبه ويتبعه رعاية صحية ونفسية واجتماعية كافية . وتختلف درجات تأثير الولادة على توازن المرأة من حالة لأخرى . فعلى حين نرى بعض النساء يجتزن هذا الأمر بشكل هادئ وبسيط بما يعطي الانطباع بأن الولادة هي فعلا حدث فسيولوجي طبيعي ن ألا أننا نجد في حالات أخرى مظاهر أزمة حقيقية تسبق أو تصاحب أو تتبع الولادة . وهناك أهمية قصوء لمعرفة حدود ونوعية اضطرابات ما بعد الولادة بواسطة الأطباء وحتى الناس العاديين حيث ان بعض هذه الاضطرابات لا تحتاج سوى طمأنة المريضة في حين تحتاج اضطرابات أخرى الى دخول المريضة المستشفي لحمايتها من احتمالات الانتحار أو قتل طفلها .

وفيما يلي سنتناول أهم مظاهر تلك الاضطرابات :

كآبة ما بعد الولادة :وهي تعتبر حالة مريضة حيث أنها تحدث في حوالي 5.% من النساء بعد الولادة Sadock Grebb 1994 Kaplan وتبدأ بعد الولادة بأيام قلائل وتستمر لعدة أيام وااميز بحالة من الكآبة واعتلال المزاج وسرعة البكاء والشعور بالتعب والقلق وسرعة الاستثارة والرغبة في الاعتماد على الآخرين ومع مرور الوقت تقل حدة الأعراض وتعود الام الى حالتها الطبيعية ، وتعزي هذه الحالة الى التغيرات الهورمونية السريعة وضغوط الولادة ووعي المرأة بزيادة المسئوليات التي تتطلبها أمومتها الجديدة ولا تتطلب هذه الحالة سوى طمأنة الأم ودعمها نفسيا واجتماعيا حتى تجتاز هذه المشاعر .

ذهان ما بعد الولادة :

كانت طالبة في كلية الحقوق واحبت مهندسا وأصرت على الزواج منه رغم معارضة أهلها لهذا الزواج نظرا لوجود بعض الفوارق الاجتماعية ونظرا لسمعة هذا الشخص غير الطيبة فقد أصيبت هذه الفتاة بنوبة من الاكتئاب خلال فترة الخطوبة أرجعها أهلها الى المشاكل التي صاحبت تلك الخطوبة المتنازع عليها واستمرت هذه الحالة حوالي شهرين وانتهت مع استخدام بعض العلاجات الشعبية ، وحين تزوجت تلك الفتاة وجدت معاملة سيئة جدا من زوجها الذي فضلته على اهلها فكان يتركها طول الوقت تجلس وحدها تبكي سوء حظها وحين يحضر لا يفعل أي شيء سوى إهمالها أو أهانتها وفي ذات الوقت لم يكن أحد من أهلها يزورها نظرا لاضطراب العلاقة بينهم وبين زوجها . وحين حدث الحمل كانت تعاني من قيء مستمر وعدم القدرة على القيام بواجباتها المنزلية وفقدت شهيتها وأصابها أرق مسمر وتدهورت صحتها تدهورا شديدا وحين طلبت من زوجها ان يسمح لامها ان تأتي لتجلس معها بعض الوقت حتى تتحسن صحتها رفض ذلك بشدة فتحملت تلك الوضاع كارهة حتى أتمت الحمل ووضعت الطفل ، ولاحظت حماتها أنها بعد الولادة بحوالي أسبوعين أصبحت في حالة غريبة فهي كثيرة الشرود والسرحان تجلس لفترات طويلة بدون حركة ، ثم تصبح بعد ذلك شديدة القلق وعصبية دون مبرر واضح ، وانقطعت عن تناول الطعام وصارت لا تنام ليلا أو نهارا وأحيانا تبكي وأحيانا تصرخ ، لم يكن بجوارها في تلك الظروف غير حماتها حيث ان زوجها كان مصرا على منع أهلها من زيارتها ، وقد حاول زوجها مساعدتها بإحضار بعض المعالجين الشعبيين أو الدينين ولكن حالتها كانت تزداد سوءا حتى لقد لاحظوا أنها تنظر الى طفلها بغضب وتلقيه عن يدها بعنف ، وعندئذ أخذت حماتها الطفل منها لتحميه من هذه الام المضطربة وفي يوم من الأيام كانت حماتها تريد ان تذهب الى السوق لتشتري بعض الحاجات البيت ن فتركت الطفل في حجرة مجاورة للام وحين عادت من السوق وجدت الام قد أخذت الطفل الى المطبخ وذبحته بالسكين .

اعتذر للقارئه ان كان هذا الحدث قد روعها فهذه حالة حقيقية عايشتها بنفسي واستقبلتها في المستشفي وهي بين الحياة والموت ، فقد قبضوا عليها بعد الحادث وأودعوها السجن عدة أيام للتحقيق معها وفي هذه الأيام كان الجميع يشمئز منها لبشاعة فعلتها ، فما من أحد يحتما ان يرى أحدا قتل طفلا بريئا لذلك كانت تشعر بالنبذ والاشمئزاز من زميلاتها في السجن ومن كثير من المشرفات على العنبر ، كذلك انقطعت عن الطعام والشراب (أو ربما قطعوه عنها ظنا منهم بأنها مجرمة فعلت ذلك بقصد) وظلت على ذلك حتى أصبحت في حالة سيئة فنقلوها الى المستشفي واستدعت الكثير من العلاجات العضوية والنفسية حتى تحسنت حالتها .. هذه الحالة نموذج لذهان ما بعد الولادة ن ذلك الاضطراب الذي يستوجب الانتباه له من أطباء النساء والتوليد وأطباء الأسرة والأطباء النفسيين بل والمحيطين بالمريضة نظرا لخطورة هذه الحالة ، وهذه الحالة تحدث في 1-2 من كل ألف ولادة ، وتكمن الخطورة في أن 5% من المرضى يقمن بالانتحار في حين ان 4% يقمن بقتل أطفالهن ، أي أن 9% من الحالات يحملن خطر الموت " للام أو للطفل" .. وتحدث هذه الحالة بكثرة في ولادة الطفل الأول (50 – 60 % من الحالات) وان 50% من هذه الحالات قد مرت بمشكلات طبية قرب أو أثناء أو بعد الولادة وحوالي 5.% من الحالات كان لديها تاريخ عائلي في الاكتئاب .. ولذلك فان ذهان ما بعد الولادة يعتبر أقرب ما يكون الى اضطراب المزاج ثنائي القطب أو الاكتئاب الجسيم المصحوب بأعراض ذهانية .

ويتوقف حدوث هذا الاضطراب في السنة الأولى بعد هو من أسبوعين لثلاثة بعد الولادة ، والوقت الأكثر توقعا هو ثماني أسابيع بعد الولادة

ويعتقد ان هذا الاضطراب يحدث نتيجة للعوامل التالية منفردة أو مجتمعه.

ضغط عملية الولادة :

فلا شك ان الولادة ضغط نفسي ليس فقط نتيجة ألام الولادة وصعوبتها بل أن الام تقضي شهور الحمل في معاناة ثم تصل الى لحظة الولادة حيث تعاني بشدة حتى تلد ، وهي تكون قد قضت عدة ليالي بلا نوم أو راحة ، ثم تفاجأ ان هناك طفلا بجانبها يحتاج للرعاية والسهر وأن احتياجاته لا تنتهي ويزيد من هذه الضغوط ان تكون الولادة غير طبيعية مثل الولادة القيصرية أو الولادة المتعثرة الخ ..

التغيرات الهورمونية السريعة : حيث يحدث انخفاض سريع لمستوى الاستروجين والبروجيستيرون بعد الولادة مما يخل بالتوازن البيولوجي لبعض الوقت.

عوامل نفسية اجتماعية : كان تكون المرأة تعيش في علاقة مضطربة مع الزوج أو أسرته أو تعيش ضغوطا في العمل أو تعاني من اضطرابات نفسية سابقة ولم يتم علاجها بنجاح وأحيانا تكون الأم رافضة للحمل وبالتالي للطفل حيث أنها ترغب ان تكون أما وذلك بسبب مشاكل نفسية لديها أو لارتباطها بزوج لا ترتاح اليه ، أو بسبب قلقها من مسئولية الأمومة ، وقد وجد من الأبحاث ان الخلافات الزوجية في فترة الحمل تزيد من احتمال حدوث ذهان ما بعد الولادة .

بعض العوامل البيولوجية : مثل تسمم الحمل أو تعاطي بعض الأدوية . ويسبق حدوث هذا المرض بعض الأعراض الاستهلالية مثل الأرق وعدم الاستقرار التململ سيولة المزاج ، وعدم القدرة على التركيز ثم يبدأ بعد ذلك ظهور الأعراض مثل الاكتئاب الشديد ( وأحيانا الهوس) الاضطرابات المعرفية "عدم التركيز اضطراب الإدراك .. اضطراب الذاكرة اضطراب التفكير .. الخ ظهور بعض الضلالات( كأن تعتقد أنها ما زالت عذراء وأنها لم تلد وأن هذا الطفل ليس ابنها أو أنه شيطان" وأحيانا الهلاوس (كأن تسمع صوتا يقول لها يجب أن تقتلي نفسك أو يجب ان تقتلي طفلك لتريحيه من عناء الحياة) واضطراب في الحركة (أما سكون شديد يصل أحيانا الى التصلب الكتاتوني أو حالات هياج شديد) وكثيرا ما يصاحب هذه الأعراض تشوش في الوعي وشكوك ووساوس حول سلامة الطفل وصحته .وحين يتم تشخيص هذه الحالة فيجب أن يؤخذ الأمر بجدية شديدة حيث أنها أحد الطوارئ النفسية ، وإذا وجد أن الحالة الصحية أو النفسية متدهورة أو أن المريضة لديها ميول انتحارية أو ميول لإيذاء طفلها فانه من الضروري إيداع هذه المريضة أحد المستشفيات النفسية ، على ان يقوم أحد القارب برعاية الطفل ، ويسمح للأم برؤية الطفل من وقت لآخر ويكون ذلك تحت مراقبة تامة حتى لا تجد الفرصة لإيذاء طفلها ويتم علاج هذه الحالات بنجاح بواسطة مضادات الاكتئاب والليثيوم ، وأحيانا يضاف الى ذلك مضادات الذهان وفي الحالات الشديدة تستخدم جلسات تنظيم إيقاع المخ.

وبعد زوال الأعراض الحادة يتم مساعدة المريضة بواسطة العلاج النفسي حيث تستكشف مشكلاتها النفسية ومشكلاتها الاجتماعية ويتم دعمها نفسيا ومساعدتها على تقبل دورها الجديد كأم.

الفهرس


أين يقطن الحب ؟

هل هو في " المخ " أم في القلب ؟

د. أسامة الغنام

أستاذ المخ والأعصاب جامعة الأزهر

خلق الله سبحانه و تعالى الدنيا والخليقة وبدأت الحياة بين آدم وحواء بالحب والمودة – وقد نصت الآيات السماوية على ذلك بالتآلف بين الزوج وزوجته بالمودة والحب - أي هكذا بدأت الحياة بالحب فهو شيء غريزي فطرى مولود معنا يظهر وينمو ويكبر ويتفاعل في جميع مراحل السن المختلفة وقد يكون في الأطفال والحيوانات حبا غريزيا للمطالب الأساسية للطفل أو الحيوان أما عندما يكبر الانسان الى كائن عاقل بتسامي عن الغرائز ويبقي الحب قويا . والحب أنواع كثيرة الحب عطاء بلا مقابل مثل حب الوالدين لأبنائهم ولا يحتاج هذا الحب الى غذاء أو تقوية أو نصح ولكنه غريزي بالدرجة الاولى وهذا لا ينطبق عكسيا على الأبناء في علاقتهم مع والديهم فليس بالضرورة أن يحب الأبناء والديهم ولذلك أوصى القرآن الكريم بأن يحب الأبناء والديهم ولكن لم يوصى الوالدين بحب ابنائهم.

والحب هو مجموعة من التصرفات الحسنة الطيبة ذات الطابع الجميل مع بعض الانفعالات الوجدانية مثل زيادة عدد ضربات القلب أو احمرار بالوجه عندما يرى المحب محبوبة ، ويقطن الحب أساسا في المخ ككل ولكن هناك بعض الأجزاء في المخ هي التي يقع فيها الجزء الكبر من التصرفات والذكريات حيث أن الفص الوجدي من المخ هو لاختزان الذكريات جميعها وكذلك الانفعالات والوجدان سواء بالحب أو بالكره وترتبط دائما الذكريات والمعرفة القديمة بانفعالات والعاطفة والوجدان وكذلك ترتبط بالأشخاص ببعضهم فمثلا إذا رأيت شخصا بالشارع لا أعرفه قبل ذلك أي لا يوجد في الفص الوجدي من المخ أي ذاكرة أو معرفة سابقة فقد أمر عليه مرور الكرام لا سلام ولا تحية ولا معرفة أما إذا رأيت شخصا مسجلا وله ذكرى في الفص الوجدي فعندما أراه سوف أقوم بتحيته لأنني تذكرت أيام المعرفة الأولى أو السابقة .

أما الفص الأمامي من المخ فهو المسئول عن التفكير والمعرفة والتصرفات وأيضا العقل والرصانة. ويستقبل المخ أساسا عن طريق العين التي منها توزع الصور وكل ما نراه الى فصوص المخ خاصة الفص الوجدي والفص الأمامي وذلك طبعا بعد أن تمر قبل ذلك على الفص الخلفي من المخ المسئول عن أدراك وفهم هذه الصور وعندما ينفعل المخ بما رآه يبعث إشارات مختلفة الى جميع أجزاء الجسم ولكن بدرجات متفاوتة فمثلا يرسل إشارات الى العضلات أو اليد لتحية من يحب والى القلب ليزداد نبضه بقوه أو الى الأوعية الدموية بالوجه ليقول لها أن هذا هو المحبوب واشارات المخ المرسلة هذه الى عضلات الجسم أغلبها يذهب أتوماتيكيا الى القلب والغدد العرقية واللسان وباقي الأعضاء دون القدرة على التحكم الكامل في هذه الإشارات فيمكنني عندما أرى المحبوب ألا أمد يدي للتسليم عليه ولكن لا يمكنني أن أقلل من نبضات قلبي وهذا ما يستخدم في أجهزة الكشف عن الكذب أو الكشف عن الحقائق بأن تعرض أمام المتهم بعض الصور أو الذكريات أو الكلام الذي حدث أثناء الواقعة فقد ينكر المتهم الواقعة المنسوبة أليه ولكن زيادة نبضات قلبه وارتفاع ضغط دمه يفشي السر لأن المخ كما سبق أن ذكرنا يرسل الإشارات الى بعض الأعضاء مثل القلب دون مشورة الفص الأمامي للمخ الذي يسيطر على تصرفاتنا وعندما نصف أن هذا الشخص عاقل لا يبدو عليه مظاهر الحب فمعناه أن الفص الأمامي للمخ يسيطر على كل الإشارات الصادرة من المخ الى الجسد عدا القلب .

مما سبق نجد ان القلب ليس له علاقة بالحب كما يدعى العامة ولكنه مظهر وأداة من المظاهر والأدوات التي يستخدمها المخ لاظهار الحب في الجسم وقد يقول العامة أن العين والأذن تعشق قبل القلب أحيانا وهذا به جزء من الحقيقة فان المخ الذي به موطن الحب يستقبل الإشارات الصوتية والمرئية عن طريق الأذن أو العين ثم ينفعل به المخ ثم يظهر تأثيرها على القلب أي أن العين هي المستقبل قبل القلب ولكن العين لا تحب ولكن المخ هو الذي يحب .

والحب باللغة العلمية النفسية (السيكولوجية) هو انعكاس شرطي أي يتولد الحب بين شخصين إذا أحسن أحد الشخصين المعاملة وتقرب بلطف ومودة الى الآخر بصفة مستمرة بدليل أن أجدادنا وآباءنا القدماء أحبوا زوجاتهم بعد الزواج بالعشرة نتيجة المعاملة الحسنة والمودة المستمرة.

وقد ينهار الحب أيضا بالانعكاس الشرطي أي انه إذا أساء المحب المعاملة بطريقة جافة مستمرة يتهدم هذا الحب الكبير والدليل على ذلك أن كثيرا من المتزوجين الذين كانوا يحبون بعضهم حبا أشبه بحب العبادة يفترقون وينفصلون أحيانا لآن الحب لم يجد ما يغذيه من المودة والمعاملة الطيبة المستمرة .

يقول الناس في الأمثال أيضا ان القلب ينظر الى الحب على أنه بطولة أما العقل الذي هو (تصرفات المخ المعتدلة) فينظر الى الحب على أنه بطالة .. فهذا قمة التطرف والمبالغة في التفكير لان العقل خاصة الفص الأمامي من المخ الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في الانسان يميزه عن الحيوان وهو مركز الضمير مركز الرصانه أي هو الذي يجعل الانسان ذا عزيمة قوية واجتهاد ويمنعه عن الرذائل وإذا تطرف كثيرا قد يحرم عليه الحب ويجعله بطالة لأنه ينظر أليه من منظور أنه يشغله عن تأدية أعماله ويضيع وقته ويجعله منبهرا لا يفكر ألا في محبو بته ليلا ونهارا ويترك حياته وعمله كما يحدث لبعض المراهقين .

أما نظرة القلب استجاب فورا ونبض واضطراب بسبب هذا الحب المتمركز في المخ دون أن يأخذ أذنا من الفص الأمامي من المخ المسيطر المتكبر المتغطرس على هذا الحب ولذا كان الاعتدال والوسطية في الحب والتصرفات هو أسمى معاني الوجود.


التوبة طريق الرجوع الى الله

أعداد: الأستاذ عبد الستار طعيمة

التوبة من أفضل مقامات السالكين ، لأنها أو المنازل وأوسطها وآخرها ، فلا يفارقها العبد أبدا ، ولا يزال فيها الى الممات وان ارتحل السالك منها الى منزل آخر ارتحل به ونزل به ، فهي بداية العبد ونهايته ، وحاجته أليها ضرورية حتى يلقي الله يوم الحساب .

يقول الله تعالى :" وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " يخاطب الله بهذه الايه أهل الأيمان ، وخيار خلقه أن يتوبوا أليه بعد إيمانهم وصبرهم وجهادهم ليتحقق لهم الفلاح بالتوبة .. ثم أنظر الى رحمة الله أيضا على عباده أن سماهم مؤمنين بعدما أذنبوا ، ثم اجتباهم وأحبهم بعد التوبة في قوله " ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " . والرسول أيضا يوجهنا الى ملازمة باب الاستغفار ليل نهار مجددا صلة العبد بربه ، فيقول :" يا أيها الناس، توبوا الى الله واستغفروه فاني أتوب أليه في اليوم والليلة مائة مرة " رواه مسلم .. فالواجب على المسلم الذي يرجو لقاء الله راغبا في رحمته وفضله أن يهرع الى الله بالتوبة في صباحه ومسائه في حله وترحاله عند نومه ويقظته ، في خلوته وصلاته ، فمن لم يفعل ذلك وأدركه الموت ، فقد باء بالخسران والهلاك المبين.

حقيقة التوبة :

التوبة حقيقة : هي الرجوع عن المعاصي كلها، والأقفال على الله بالندم والاستغفار وذلك باتباع أوامره فيما أحله ، واجتناب نواهي فيما حرمه علينا ، فيعمل المرء بطاعته على نور من هدى الله ، يرجو بذلك ثواب الله ، وبالمقابل يترك معصية الله على نور من الله ، يخاف بذلك عقاب الله .. لذا يقول الله تعالى مناديا عباده المؤمنين " يا أيها الذين آمنوا توبوا الله توبة نصوحا" أي توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من سيئات ، وتلم شعث التائب وتكفه عما كان يتعاطاه من المنكرات ويرتكبه من الفواحش قال معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله ، ما التوبة النصوح ؟ قال : أن يندم العبد على الذنب الذي أصابه فيعتذر الى الله تعالى ثم لا يعود أليه كما لا يعود اللبن الى الضرع " ... وسئل أبي بن كعب عن التوبة النصوح فقال: سالت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التوبة النصوح فقال : هو الندم على الذنب حين يفرط منك ، فتستغفر الله بندامتك منه عند الحار ثم لا تعود أليه أبدا" وقال الحسن البصري رحمه الله ، التوبة النصوح هي الندم بالقلب والاستغفار باللسان ، والترك بالجوارح والإضمار على أن لا يعود أليه في المستقبل وألا كان مستهزئا بربه ، جاحدا نعم ربه ورحمته بخلقه.. وقال الحسن : التوبة النصوح : أن تبغض الذنب كما أحببته وتستغفر منه إذا ذكرته فإذا جزم المخطأ بالتوبة وصمم عليها ن فأنها تجب ما قبلها من الحيثيات كما ثبت في الصحيح " الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها .

شروط قبول التوبة والأسباب الموجبة لها :

قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب ، ولها شرطان :

أولها : ان كانت المعصية بين العبد والرب فلها ثلاث شروط : أحدها أن يقلع عن المعصية

الثاني: ان يندم على فعلها ، الثالث العزم على عدم العودة الى المعصية في المستقبل فان ترك واحدا من الثلاثة لم تصح توبته وتتمثل هذه المعصية في التفريط في العبادة ، أو ترك الفرائض التي فرضها الله علينا : من صلاة وصيام ، وزكاة ، وحج ، أو ارتكاب الموبقات : كالزنا وشرب الخمر واليمين الكاذبة ، والابتداع في الدين ، والاستهانة وبأحكام الشرع ، وبالجملة وقوم الانسان أمام أوامر الله رافضا لها، وأمام النواهي مقبلا عليها ، وكما جاء على لسان أحد التابعين ،وهو يوصي سليمان بن عبد الملك ، قائلا : عظم ربك وجل ونزهه أن يراك حيث نهاك ، وأن يفقدك حيث أمرك .

الشرط الثاني : ان كانت المعصية متعلقة بحق إنسان ، فيضاف الى الشروط الثلاثة السابقة أن يبرأ من حق صاحبها ، فان كانت مالا أو نحوه رده الى صاحبه ، وان كان قد قذفه في عرضه او شرفه مكنه منه ، أو طلب عفوه وان كانت غيبة استحله منها ، وأن يربي المسلم نفسه في طاعة الله كما رباها في المعصية وأن يذيقها مرارة الطاعات ، كما أذاقها حلاوة المعاصي ، وأن يكون المشرب والمأكل والملبس من حلال لتشمل التوبة طهارة الظاهر والباطن للشخصية المسلمة .. أما التوبة الإيجابية مع الله ، فهي : المداومة على قراءة القرآن تدبرا وتفقها وعملا بأحكامه وأداء الصلوات الخمس وقت وجوبها فان الله تعالى جعل الصلوات تطهيرا للذنوب وحفظا من الشيطان ، وبعدا عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى " ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر " روى علقمة عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنى لقيت امرأة في البستان فضممتها الى وقبلتها وفعلت بها كل شيء ألا أنني لم اجامعها ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، فنزلت هذه الآية " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " هود (آيه 114) والمقصود بطرفي النهار هي : صلاة الفجر والظهر والعصر وزلفا من الليل صلاة المغرب والعشاء الأخيرة " ان الحسنات يذهبن السيئات" يعني الصلوات الخمس تكفر الذنوب التي بينها ما دون الكبائر وذلك توبة للتائبين فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية ، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله : اله خاص أم الناس عامة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بل للناس عامة " متفق عليه .

ويحضرنا في هذا قوله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم .ولأن العبد مفتقر دائما الى رضا ربه عليه في قبول معذرته واعترافه بذنبه فالله لم يغلق أمامه باب المغفرة ، والا ايس الناس جميعا من رحمة الله وألا استوجب الناس جميعا الخلود في النار واجتمع الضضدان وتساوى الخير والشر والثواب والعقاب والدل والظلم والشرك والتوحيد وهذا يتنافي مع أسماء الله وصفاته المنزهة عن العيب والنقص في مغفرته وعفوه ، وعدله بين خلقه ، ومجازاته المحسن على احسانه والمسيء على إساءاته حتى يستقيم ميزان القسط يوم القيامة بين الخلائق . روى ابو هريرة – رضى الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أذنب العبد ذنبا فقال : رب أنى أذنبت ذنبا - أو قال عملت ذنبا فاغفري لي ، قال تعالى : عبدي عمل ذنبا ، فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، فقد غفرت لعبدي " متفق عليه البخاري ومسلم .

وبحكم بشرية الانسان وتركيبه من شهوات وغرائز قد تدفعه الى اقتراف الشهوات الدنيوية المحاطة به من كل جوانبه في الكون فهو مسئول عن كل عضو من أعضائه وعن كل حاسة ركبها الله فيه وهو مدرك ذلك لا محالة فعليه أن يقمع كبح رغباته وأن يمسك بزمام غرائزه ويحفظ جوارحه من كل صغيرة ، ولا يسترسل في مقدمات الفاحشة خشية غواية الشيطان والوقوع في شركه . فقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن الني صلى الله عليه وسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة العينان : زناهما النظر والآذنان : زناهما الاستماع : واللسان زناه الكلام والي9د زناها البطش والرجل زناها الخطى والقلب يهوي ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه : رواه البخاري ومسلم باختصار .

اغتنام الوقت :

من المعروف أن لكل إنسان أجلا لا يعدوه ، ووقتا لا يتجاوزه مهما منته نفسه بطول الجل والأمل في الحياة ، وهنا تفاوت الناس في أمر العبادة فمنهم من جحد الصلاة وتركها كلية ، ومنهم من استدرك وانتبه بعضا من عمره وواظب عليها ومنهم من تهاون فإذا قيل له : صل يا فلان ، أو لم تصل ؟ فيكون الجواب : سوف اصلي ففي العمر بقية ، وفي كل هذه الأحوال لا يملك الانسان شيئا من عمره ، فأنت أيها الانسان حقيقة بين وقتين وهو يستقبل منه فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار وهذا في مقدورك الآن ، ولا يكلفك في أدائه مشقة ولا معاناة ، بل هو عمل قلب وعزيمة ، واحكام للنفس وقمعها في عدم الرجوع الى ما يغضي الله ، وفي هذا راحة للنفس والقلب والبدن . أما ما يستقبل من عمرك فتصلحه بالامتناع والعزم والنية وعدم العودة الى المعاصي أو التفريط في أمر العبادة وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت ، بين الأيام الخالية التي يجمع فيها الانسان الزاد لمعادة ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ولا يكون ذلك ألا بإيثار الآخرة على الأولى : وعدم التسويف في تأخير التوبة أو تركها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك هلك المسوفون والمسوف من يقول سوف أتوب وقد بنى الأمر على البقاء الذي ليس مفوضا أليه ومن لا يقدر على ترك الذنب اليوم لا يقدر على تركه غدا ، لأن عجزه من الترك في الحال لا يدل ألا لغلبة الشهوة عليه ، والشهوة لا تفارقه غدا بل تتضاعف الشهوات بالاعتياد والغفلة عن مجال اللوم والعتاب للنفس الأمارة ، فيغفل الانسان كلية عن ماله ومعاده فيصير حيوانيا شهوانيا يرتع في الحياة بدون غاية حسنة خلق الانسان من اجلها في معاشه بما ينعم في معاده .

روى ابن ماجة ، يا أيها الناس :توبوا الى الله تعالى قبل ان تموتوا وبادروا بالأعمال قبل أن تشتغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ، وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا ، وتنصروا وتجبروا فيجب الانتباه لقوله تعالى:" لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد "

يقظة النفس:

عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قعد فيها مقعد الرجل من آمراته ارتعدت وبكت فقال : ما يبكيك أكرهتك ، قالت : لا ولكنه عمل ما عملته قط ، وما حملني عليه الا الحاجة فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته قط اذهبي فهي لك ، وقال : لا والله لا أعصي الله بعدها أبدا ن فمات من ليلته فاصبح مكتوب على بابه ان الله قد غفر للكفل .

فإذا كان هذا الحال م صحت نفسه واستيقظ ضميره فندم في الحال لانه يخاف فجأة الموت قبل التوبة فلماذا نسوف ونغفل عن ساعة الندم والرجوع الى الله بالتوبة في الحال ، ساعة مندم ولكن متى يقفل باب التوبة ، وما هي أفضلية أمة محمد عن غيرها من الأمم في التوبة وسرد النعيم لأهل التوبة وموقف العباد من الله

الفهرس


الذكاء الوجداني والقرن الواحد والعشرين

د.ابراهيم محمد المغازي

قسم علم النفس  كلية التربية الدينية

( والعصر ان الانسان لفي خسر ألا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ( العصر 1-3)

لا شك أن معظم القضايا والمشكلات والنزاعات والحوادث التي تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين أفراد المجتمع أو بين الأسر والجماعات داخل المجتمع أو بين المجتمعات، لا شك ان سبب هذا كله هو زيادة التوتر والانفعالات بصورة يصعب السيطرة عليها ، وبالتالي قلة التفكير وعدم التحكم في هذه الانفعالات وخاصة السلبية منها "السيئة" بواسطة العقل وبالتالي يظهر لنا أهمية الذكاء الوجداني ودوره الإيجابي في السيطرة على هذه القرن ، والذي ا اشتدت فيه الصراعات النفسية سواء داخل المجتمع أو بين المجتمعات ، وما يتطلبه هذا الضبط من ذكاء وتفكير بصفة عامة والذكاء الوجداني بصفة خاصة ، فزيادة هذا النوع من الذكاء لدى أفراد المجتمع يؤثر في ضبط النفس والانفعالات بينهم ، ويساعد في تحويل هذه الانفعالات السيئة من كره وبغض واحتقار وشوشرة وتدبير مؤامرات وغيبة ونميمة وإثارة الفتن وعدوانية .. الخ الى الانفعالات إيجابية من حب وتقديم المساعدات للمحتاجين وتقدم المساعدات للمحتاجين وتقدم واحترام وصدق وأمانة ، أي الى إعلاء وتسامي لهذه الانفعالات السيئة في صورة يقبلها المجتمع وتساعد في تقدم وازدهار هذا المجتمع وبالتالي إبداعه" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" . وهذا ما أكده هنرى برجيسون 1932) بأن الإبداع هو انفعال أسمى من العقل فالطابع الوجداني يضفي لونه على كل جهد عقلي يبذله الانسان ، ولهذا فالذكاء الانفعالي هو جزء من الذكاء الوجداني ومن مكونات هذا الذكاء الوعي بالذات أو الوعي بالانفعالات والمشاعر والأحاسيس والأفكار وهذا الوعي بالذات سماه " هوارد جداردنر" (1983) الذكاء الذاتي أيضا من مكونات هذا الذكاء القدرة على السيطرة على انفعالاته بطريقة تنمي قدراته العقلية والوجدانية . كما في الحديث "ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" فالذكاء الوجداني يجمع بين الانفعالات الشخصية والانفعالات في سياقها الاجتماعي ، فهو القدرة العقلية التي تعمل من خلال التفاعل بين الجانب العقلي والوجداني في الشخصية ن لذا فالذكاء الوجداني أوسع من الذكاء الاجتماعي ويرجع الفضل في ظهوره الى "دانيال جولمان 1995" .. ويرى كل من "سالوفي وماير" أن الوجدان يعطي الانسان معلومات ذات أهمية هذه المعلومات تجعله يفسرها ويستفيد منها ويستجيب لها من أجل أن يتوافق مع المشكلة أو الموقف المتوتر بشكل أكثر ذكاء فالوجدان يجعل تفكيرنا أكثر ذكاء فالذكاء الوجداني يشمل القدرة على أدراك الانفعالات وتقييمها والتعبير عنها ويشمل القدرة على فهم الانفعالات والمعرفة الوجدانية والقدرة على توليد المشاعر والوصول أليها عندما تيسر عملية التفكير ويشمل أيضا القدرة على تنظيم الانفعالات بما يعزز النمو الوجداني والعقلي ...فالفرد الذكي انفعاليا أو وجدانيا يعتبر فرد افضل من غيره في التعرف على انفعالاته وانفعالات الآخرين ولديه قدرة كبيرة على التعبير عن انفعالاته بصورة دقيقة تمنع سوء فهم الآخرين له ، فعندما يغضب فان لديه القدرة على عكس انفعال الغضب على ملامح وجهه وصوته ، كما أن لديه القدرة على إظهار التعاطف مع الآخرين وفهم وتحليل انفعالاته كالتمييز بين الشعور بالذنب والحياء والحزن والغضب والشعور بالحسد والغيرة ن كما أن لديه القدرة على السيطرة على انفعالاته بطريقة تنمي قدراته العقلية والوجدانية كتأجيل إشباع حاجاته ، وكبح جماح غضبه " لقيني ولا تغذيني" فهل أعددنا إنسان القرن 21 الذي يتميز بهذا الذكاء الوجداني ؟ .. وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة الفرقان " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"

الفهرس


توحيد الألوهية وأثره الإيجابي الصحة النفسية

د.الجميل محمد عبد السميع

أستاذ علم النفس المساعد

شعور الفرد بالأمن والأمان قال تعالى " ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يخزنون" سورة الأحقاف (13)

تقدير الفرد لذاته بالقدر المناسب ، فيكون قادرا على تقدير ذاته موضوعيا ، عارفا لنواحي القوة في نفسه وسلوكه فيدعمها ، واعيا بنواحي القصور في تصرفاته وسلوكه فيعالجها . لديه نظرة واقعية عن حياته مع قدرته على مواجهة متاعب ومصاعب الحياة ومشكلاتها .

عدم الشعور بالعجز أمام الأزمات ، فهو دائم السعي والكفاح في الحياة للتغلب على أزماته ، قادرا على تحمل المسئولية في عمله ومع اسرته. ففي عمله من منطلق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " وفي أسرته من منطلق الحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) تكون انفعالاته مناسبة مع الموقف الموجود فيه فلا يغضب في المواقف التي لا تستحق الغضب ن ويغضب بالقدر المناسب في المواقف التي تستحق الغضب ، حيث ان الفرد الذي يغضب في المواقف التي لا تستحق الغضب يكون مضطربا نفسيا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان الرفق لا يكون في شيء ألا زانه ولا ينزع من شيء ألا شأنه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال للنبي (ص) أوصني قال ( لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) والفرد الذي لا يغضب في المواقف التي تستحق الغضب أيضا مضطرا نفسيا فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها ان قريشا اهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله (ص) فقالوا : ومن يجترء عليه الا أسامة ؟ فكلمة أسامة ، فقال (ص* أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام (ص) فاختطب ثم قال إنما اهلك الذين قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وفي رواية : " فتلون وجه سرول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟ فقال أسامة استغفر لى رسول الله : قال : ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها ومعنى تلون وجه رسول الله (ص) أي غضب ومن ثم فان من مظاهر الصحة النفسية ان الفرد لاسوى لا يغضب ألا لله ولا يحب ألا في الله .

متقبل لذاته مستقرا راضيا شاكرا في السراء ، صابرا على البلاء ، قال صلى الله عليه وسلم (عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير ، ان أصابه سراء شكر فكان خيرا له ، وان أصابه ضراء صبر فكان خير له ) وكل هذا من مظاهر الصحة النفسية.

متفائل غير متشائم لحديث عروة بن عامر رضي الله عنه قال ( ذكرت الطيرة عند رسول الله(ص) فقال : أسنها الفال ، ولا ترد مسلما ، فإذا رأي أحدكم ما يكره ، فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات ألا أنت ولا يدفع السيئات ألا أنت ، ولا حول ولا قوة ألا بك ) .

قادر على التركيز ، فالمتمتع بالصحة النفسية يكون غير مشتت الذهن .

محترم لقيم وعادات مجتمعه الإسلامي وتقاليده فلا يخرج عنها أو عليها كما أنه متوافق مع مجتمعه الذي يعيش فيه في إطار الكتاب والسنة .

مستقر في أسرته وعمله فهو يعرف ما له وما عليه تجاه كل من أسرته وعمله ، وهذا من شأنه ان يبعث على الاستقرار النفسي .

يستطيع مواجهة الأزمات والصعوبات التي تواجهه بطريقة إيجابية فهو متوكل على الله ، وعير متواكل (أي يأخذ بالأسباب في إطار الكتاب والسنة ) المستمرة على سلوكياتها الذاتية وسلوكياتها الاجتماعية مع كافة البشر ن بما يتفق مع نظام القيم السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه الانسان ، وقد حدد المجتمع الإسلامي مسئولية الفرد المسلم نحو نفسه ، ونحو أسرته ، ونحو جيرانه وعشيرته وزملاء دراسته وزملاء عمله ، ونحو المؤسسات التي يتعامل معها في جميع مرافق الحياة التي يعيشها فالإنسان وحده هو المسئول عن سلوكياته ، ان كانت إيجابية فله أجره على الله وان كانت سلبية فالله به خبير ولهذا الفرد بئس المصير . وقد بين الله عز وجل مسئولية الفرد عن سلوكه في آيات بينات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال قوله عز وجل في سورة الكهف : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر أنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرا دقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مر تفقه (29) ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنا لا نضيع اجر من أحسن عملا (3.) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) صدق الله العظيم)29 – 31) .

ويتضح من هذه الآيات البينات أن الانسان مسئول عن تصرفاته وله حرية الاختيار فيما يحب ان يكون عليه وفيما يرغب فيه ، فأما ان يسلك سلوكا يرضي به نفسه ويرضي عنه الله أو سلوكا غير سوى يسيء به الى نفسه وينبع من غوايته . ولعل المتصفح للمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم يجد العديد من آيات الله البينات تدل على ان كل فرد مسئول عن نفسه وعن سلوكياته فيما يتعلق بالمسئولية الذاتية فقط وهذا ما أكده الحق عز وجل لقوله في سورة البقرة ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( صدق الله العظيم) 123) . وتتضمن المسئولية الاجتماعية اهتمام الانسان المسلم بغيره من المسلمين المحيطين به والمخالطين له باعتباره عضوا في مجتمع متماسك بالأيمان وقد أوضح ذلك صراحة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وهي مسئولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيدة وهو مسئول عنه ، ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي ) . لذلك تجد الانسان المسلم المؤمن فطن كيس ويجد فتواه في قلبه ، يستفتيه كلما احتاج أليه في أمر يشك فيه . ويقول الشيخ فؤاد امام مسجد القضيبية في دولة البحرين حفظه الله ورعاه بأن قلب المسلم المؤمن ، يوجد فيه إشارات مرور ، بالحمراء منها تنذر بالخطر كلما أقدم على عمل لا يرضيه ولا يرضي عنه الله ، فيقف ولا يتخطاه ويحاسب نفسه عليه ويستغفر الله . إذا محاسبة النفس المرتبطة بالاختيار السليم للسلوكيات السوية الإيجابية تعتبر علامات مميزة تضئ الطريق لمن يتحمل المسئولية الذاتية عن نفسه والمسئولية الاجتماعية عن غيره ممن يتعامل معهم في حياته العادية اليومية. وهذا يميز شخصية الانسان المسلم المؤمن ويجعله فريدا عمن سواه ممن يعيشون في دنياه . وعندما تتناول الشخصية الإسلامية المميزة والمتميزة بقبول قضاء الله وقدره ، والرضا بما يصيبها من ابتلاء فلنبدأ حديثنا بقول الحق عز وجل في سورة العنكبوت ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهو لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمهم الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) . صدق الله العظيم (2-3) إذا الشخصية الإسلامية معرضة دائما لامتحان من الله واختبار لصدق أيمانهم ورضائها بما يصيبها . ولم يتركها الله لتنزلق في هاوية الاحباطات واليأس والقنوط من رحمة الله بل بشرها الله بما يطمع فيه أي إنسان ملاء قلبه الأيمان .. ولنتلوا قوله تعالى في سورة البقرة ( ولنبلونكم بشيئي من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا أليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) صدق الله العظيم (155-157) ما أروعه من رضاء ، وما أعدله من قضاء ذلك الذي يتقبل الابتلاء ان البلاء رحمة من الله على الانسان المسلم المؤمن ، ومغفرة لذنوبه وتطهيرا لقلبه ونفسه ، ومحبة من الله له .. ولعل ما بتاى به الأنبياء وفي مقدمتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء قريش له وتطاول أهل الطائف عليه وإنكار أقرب الناس أليه لدعوته وهداه خير دليل على أن الله يصيب الناس بالبلاء على قدر أيمانهم ويقينهم ، أما امتحانا لهم أو تكفيرا عن ذنوبهم .. وقد قال ذلك المصطفي عليه صلوات الله وسلامه ( ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله تعالى إذا احب قوما ابتلاهم . فمن رضى فله الرضا . ومن سخط فله السخط ) (رواه الترمذي) وقوله صلى الله عليه وسلم (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقي الله تعالى وما عليه خطيئة) رواه الترمذي ولعلنا نعجب لأمر المؤمن في قوله عليه الصلاة والسلام (عجبا لامر المؤمن ان أمره كله خير وليس ذلك لاحد ألا للمؤمن ، ان إصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وان أصابته ضراء صبر فكان خير له ) رواه مسلم .

عزيزي القارئ .. ان الحديث عن الشخصية الإسلامية في بنائها وخصائصها لا يمكن ان نغطيه في سطور قليلة متتابعة على صفحات هذا الكتاب لانه عبارة عن بحث كامل شامل قد يتعدى مئات الصفحات في مجلدات ولكننا أردنا ان نلقي بعضا من الضوء الذي يضيء قلب الانسان المسلم المؤمن بنور الأيمان واخلاق القرآن التي تجعله شخصا مميزا فريدا عن غيره في هذا الزمان .

الفهرس

مجلة النفس المطمئنة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية