الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

السنة السابعة عشر - العدد 70 ابريل 2002 *

 


تعدد الزوجات بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

يمكن النظر الى تعدد الزوجات Polygamy على أنه ظاهرة خاصة بالمجتمعات العربية ودول الشرق الإسلامي ، وكانت هذه الظاهرة ولا تزال محل اهتمام واسع في الشرق والغرب على حد سواء ، وهناك الكثير من التساؤلات تطرح وتبحث عن إجابة لها منها:

هل يمثل تعدد الزوجات مشكلة ، أم هو حل للمشكلات الأسرية والاجتماعية ؟

هل تكفي زوجة واحدة؟ أم أن التعدد مطروح كحل يجب اللجوء أليه عند الضرورة ؟

-هل هناك قبول اجتماعي لهذه الظاهرة .. وما رأي الرجال والسيدات في مسالة التعدد ؟

لماذا طفت هذه القضية على الأسطح وأصبحت مثار اهتمام الجميع في الفترة الأخيرة ؟ وهنا في هذا الموضوع نتناول تعدد الزوجات وهو المسألة التي قتلت بحثا من جانب كل أصحاب الأقلام ، وتعدد حولها الآراء حتى أصبحت موضوعا للتشابك والتراشق بين مؤيد ومعارض .. لكن تناولنا لهذه الظاهرة سيكون من وجهة النظر النفسية لطرح هذه الرؤية في جو من الحياد بين الآراء المتضاربة .. ولنقرأ الآن سطور هذا الموضوع.

اعتبارات عامة حول تعدد الزوجات .

يعتبر موضوع تعدد الزوجات من الأمور المثيرة للجدل ، والتي ترتبط في الأذهان بكثير من المفاهيم والأفكار والانفعالات النفسية للمرأة والرجل على حد سواء، ولم تعد هناك حاجة الى المزيد من الدلائل على أن هذا الموضوع قد أصبح في مقدمة اهتمامات الناس في المجتمعات العربية التليفزيوني الذي يمكن تصنيفه فنيا بين المسلسلات بوصفه اجتماعي أو كوميدي أو درامي ، والذي أثار المناقشات والجدل على نطاق واسع في مختلف الأوساط نظرا لمشاهدته بصورة مكثفة عند عرضه ، ونظرا لموضوعه وهو تعدد الزوجات ، وما يتعلق به من حساسيات بالنسبة للزوجات والأزواج أيضا ، وذلك بالاضافة الى جوانب هذا الموضوع الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والشرعية ، وكذلك الجوانب النفسية في مسالة تعدد الزوجات والتي هي موضوع اهتمامي بحكم عملي في مجال الطب النفسي ، والتي نعرضها هنا بإيجاز ، ونبدأ بالنقاط التالية كمدخل الى الموضوع :

الاهتمام بالحديث والجدل الذي يدور حول تعدد الزوجات حاليا ، وهو تحريك القضية قديمة لها أهميتها للرجل والمرأة على حد سواء ، وليس مصادفة أن تطفو على السطح حاليا وتمثل مسألة جادة يجب أن تكون موضع اهتمام ومناقشة موضوعية حتى وان ارتبطت في الأذهان بالطرائف والإيماءات والابتسامات .

من وجهة النظر النفسية فان المشكلات الزوجية أصبحت تشكل عبئا كبيرا على العلاقات الأسرية والاجتماعية في السنوات الأخيرة ، واستطيع تأكيد ذلك ليس فقط في العيادة النفسية لحالات الاضطراب النفسي في الرجال والسيدات التي تنشأ عن الصراعات الزوجية ولكن أيضا من خلال الملاحظة ورصد الخلل الذي أصاب علاقات الزواج في المجتمع العربي ، ومنها بعضا من حالات أصدقاء أعرفهم ،وحتى حالات الجرائم الأسرية على صفحات الحوادث في الصحف .

الهوس الذي أثاره عرض المسلسل الذي تسبب في الكثير من الانفعالات وردود الأفعال النفسية بين مؤيدين معظمهم من الرجال الذين شعروا بالارتياح لهذا العرض المقبول للنموذج الإيجابي لتعدد الزوجات وبين المعارضين ومعظمهم من السيدات أصحاب الأقلام النسائية في الصحف الذين وصل الأمر بهم الى الانفعال الهائل وتحريك شعارات ومصطلحات كبيرة منها مثلا" ثقافة الجواري" والقهر ومنها تسلط الرجل وحقوق المرأة وحتى حقوق الانسان أيضا .

رؤية نفسية لظاهرة التعدد :

وهنا نقف أمام الرؤية النفسية لظاهرة تعدد الزوجات وهي ليست حكرا على المجتمعات العربية الشرقية وليست مرتبطة فقط بالثقافة الإسلامية رغم أنها – من المنظور الإسلامي – عمل مشروع ، وممارسة لها ضوابطها في القرآن والسنة ، وتسمح بها بعض المجتمعات البدائية أيضا كما تسمح بها بعض الطوائف المسيحية مثل المورمون وفي دراسة نفسية منشورة حول بعض الجوانب النفسية لتعدد الزوجات قمت بها على عينة من السيدات وتم مناقشتها في مؤتمر عالمي للطب النفسي ، وكذلك تم نشرها في دوريات علمية وفيها تم عرض الحقائق التالية حول تعدد الزوجات . تشير الأرقام الى أن ظاهرة الزواج المتعدد ليست واسعة الانتشار في البلدان العربية ، وطبقا للإحصائيات المناحة فان النسبة في مصر هي 4% من حالات الزواج وتزيد قليلا لتصل الى حوالي 5% في سوريا والعراق ، بينما تصل في دول الخليج الى نحو 8% لكن هذه الأرقام الرسمية لا تعبر عن واقع الحال حيث توجد نسبة أخرى من الحالات تمثل الزواج غير الرسمي أو غير الموثق الذي يطلق عليه أحيانا العرفي أو السري .

يتراوح الاتجاه والقبول الاجتماعي لتعدد الزوجات في المجتمعات العربية بين التسامح مع الظاهرة وقبولها في دول الخليج الى القبول الجزئي في أماكن أخرى مثل المجتمع المصري أو الرفض التام والمنع بموجب قوانين ومثل ما يحدث في تونس ، ولكن في بلد أخر هو السودان ، هناك دعوة رسمية وتشجيع لتعدد الزوجات ، ولكن الغالب أن وصمة ما ارتبطت بالزواج المتعدد. ونظرة عامة اجتماعية لا ترحب بتكرار الزواج وتنظر لمن يفعل ذلك على أنه قام بعمل غير مقبول .

ماذا يقول الطب النفسي ؟

ورد في الدراسة عرض للأسباب النفسية والظروف الاجتماعية التي تدفع الى التعدد كان في مقدمتها التركيبة النفسية للرجل والتي تميل الى التعدد بصورة فطرية حتى أن دراسة حديثة أشارت الى وجود جينات تدفع الرجال الى ممارسة التعدد بعلاقات خارج نطاق الزواج في الشرائع التي لا تسمح بتعدد الزوجات بما يفسر انتشار خيانة الأزواج على حد التعبير الغربي.

وركزت الدراسة على رد فعل الزوجة الأولى التي تكون الطرف الأكثر تأثرا ، والآثار النفسية السلبية للزواج المتعدد وتم وصف متلازمة مرضية تصيب الزوجة بعد أن يتزوج شريها بأخرى وتبدأ برد فعل عصبي برفض هذا الزواج الثاني وإبداء الغضب والمقاومة ثم تتجه الحالة الى الاستقرار والاتزان مع قبول الواقع الجديد في فترة زمنية تتراوح من 6 شهور الى عامين .

وإذا كان في هذه الدراسة محاولة علمية جادة لفهم الجوانب النفسية لظاهرة اجتماعية هامة فأنني أعتبر أن الوقت الحالي فرصة مناسبة لطرح هذا الموضوع في سياق أكثر شمولا من مجرد طرح وجهات نظر متناثرة وتراشق في وسائل الأعلام بين أطراف يتهم كل منها الآخر ويدافع عن وجهة نظر شخصية ن بل يجب طرح المسألة لمناقشة يشترك فيها المتخصصون وتتناول كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والدينية بعيدا عن التحيز وبحيث تكون المحصلة ذات فائدة تؤدي الى حل لمشكلات الصراعات الزوجية وتسهم في إعادة الاتزان الى الأسرة والمجتمع.

إيجابيات تعدد الزوجات :

وهنا نذكر بعض النقاط التي نرى ان توضع في الاعتبار عند مناقشة القضايا المتعلقة بالزواج المتعدد.

-يجب تناول هذه المسألة بهدوء ودون حساسية من جانب السيدات والرجال والابتعاد عن الإثارة والرؤية للجزئية للموضوع التي تركز عن بعض الآثار السلبية للزواج الثاني ،أو تكتفي بعرض نماذج معينة والحكم العام من خلالها على التجربة .

نحن مع التركيز على المنظور الديني الذي يتفق تماما مع المنظور الإسلامي في النظر الى الزواج المتعدد كحل لمشكلات نفسية واجتماعية وسلوكية قبل ان يكون مصدرا لآثار سلبية ، وذلك إذا ما تم في إطار الضوابط الشرعية في الحالات التي تراعى القدرات والظروف الإنسانية وتضمن أن يتم في إطار من العدالة دون ظلم أو ضغط على أي طرف من الأطراف .

لا بد من البدء بإزالة الوصمة والمفاهيم والاتجاهات المختلفة التي تربط الزواج الثاني في الأذهان بالسلبيات فقط أو بمجرد إشباع الدوافع الغريزية ، وليحل محلها نظرة أكثر شمولا على أنه حل مشروع ووسيلة فعالة لاعادة التوافق والاتزان الى العلاقات بين الرجل والمرأة في إطار أسري سوى وأنه بديل جيد مقبول فيه وقاية وتجنب للمشكلات السلوكية والصراعات الزوجية ولا يجب رفضه كليا .

وفي ختام هذا العرض الموجز حول هذه القضية التي نرى أنها تهم قطاعات كبيرة من فئات المجتمع فأنني أتقدم باقتراح تم تطبيقه مؤخرا في بريطانيا حين تم إدخال مناهج دراسية يتم تدريسها للفتيات في مراحل التعليم الأولى حول دور المرأة في الزواج وتكوين الأسرة بغرض أعداد زوجات وأمهات المستقبل في وقت مبكر ، وارى أنه قد حان الوقت لنفكر في خطوات مماثلة يكون من شأنها وقف التدهور الذي نلاحظه حاليا في علاقات الزواج والذي يهدد بانهيار الأسرة في المجتمعات العربية ، وليس هذا الكلام من قبيل التشاؤم بل يؤيد ذلك الأرقام التي تؤكد تزايد نسبة الطلاق لتصل الى اكثر من 30% كما تشير إحصائيات أخرى الى وجود ملايين من السيدات اللاتي يعشن بمفردهن دون زواج وتتطلب هذه الأوضاع مواجهة وحلول ملائمة .

والأمل معقود هنا على وجوب تدخل من الجهات المختلفة وفي مقدمتها الأعلام الذي كان له فضل تحريك هذه القضية على هذا النحو ، وغير ذلك من الجهات الرسمية والأهلية الكثيرة التي نسمع عنها والتي يجب أن تأخذ دورها في حماية المجتمعات العربية وهذه المجتمعات يجب ان تكون في حالة سوية لأنها تشكل المؤسسات التي يتكون منه المجتمع .

العدد (70)


تصور لأبعاد الصحة النفسية من منظور إسلامي

د.الجميل محمد عبد السميع شعلة

تعتبر الصحة النفسية من الأشياء التي ينشدها الناس في مشارق الأرض ومغاربها ولأهميتها في حياة الفرد والمجتمع ظهر الدعاة أليها ، الذين يقولون ان رسالتهم هي مساعدة الأفراد على أن تكون لهم البصيرة والقدرة على التصدي لمشكلاتهم اليومية ، والقدرة على حلها ، بما يؤدي بهم الى الصحة النفسية وعلى ضوء هذا ظهرت العديد من المنظمات التي تعمل في مجال الصحة النفسية ، وتهدف الى تدعيمها لدي الأفراد ، بما ينعكس إيجابيا على المجتمع ، كما صدرت الكتب والمراجع والدوريات والنشرات التوجيهية والإرشاد النفسي لمساعدة الأفراد على تحقيق الصحة النفسية وتدعيمها لديهم.

وعلى الرغم من ذلك نجد ان هناك تزايدا في عدد المؤسسات والعيادات النفسية التي تقوم على علاج الاضطرابات النفسية التي تتزايد يوما بعد يوم وخاصة في المجتمعات الغربية والتي من أهم مظاهرها زيادة حالات الانتحار الفردي والجماعي ، هذه الظاهرة التي ان دلت على شيء فإنما تدل على اليأس من الحياة ، وعدم القدرة على الوصول للصحة النفسية لماذا ؟ ومن ثم فقد أحس الفرد في طوال العالم وعرضه أنه في سفينة انقطعت أسبابها بالبر (الصحة النفسية) فما أعدته المنظمات الدولية والمؤسسات التي تعمل في مجال تحقيق وتدعيم الصحة النفسية للأفراد يدور حول حلقة مفرغة من أبعاد الصحة النفسية ذاتها وأما بالنسبة لمكاتب التوجيه والإرشاد النفسي ، فهي ترشد الفرد الى وسائل وسبل لا يمكن أن توصله الى الصحة النفسية فهي ترشد الفرد الى وسائل وسبل لا يمكن أن توصله الى الصحة النفسية ، بل بالعكس ولذا فان مثل هذه المكاتب كمثل إنسان سأله آخر عن الطريق الصحيح المؤدي الى مدينة معينة ( الصحة النفسية ) فإذا بالإنسان المسئول يجهل الطريق فيدل السائل على طريق آخر يؤدي به الى مكان لا يريده بل يريد الفرار منه – (الاضطراب النفسي) لماذا ؟ لأن مثل هذه المكاسب تسير في إرشادها على أساس منهج يتغلب فيه الجانب المادي على الجانب الروحي إضافة الى أنه ملئ بالتناقضات التي توقع الفرد في الصراع ولا يعرف أين لطريق الذي يوصله الى مراده (السعادة النفسية) فنجده يمشي يتخبط كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، أو كالذي يمشي في الظلمات ليس بخارج منها الأمر الذي يجعله ييأس من الوصول الى مراده فتكون النتيجة النهائية الانتحار أو الوقوع في دائرة الاضطراب النفسي ومن هنا يتضح لنا أن تحقيق السعادة والصحة النفسية يكمن في اتباع الفرد لمنهج خال من التناقضات منهج يركز على الجانب الروحي الذي به يكتسب الانسان آدميته كما قال الشاعر (فأنت بالروح لا بالجسم إنسان) ولا نعلم أن هناك منهجا مثل هذا سوى المنهج الذي اختاره الله لعباده (الكتاب والسنة) . قال صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي). ومن ثم يتضح لنا بل يتأكد أن السبيل الوحيد للوصول الى السعادة والصحة النفسية كمطلب ينشده كل البشر هو اتباع منهج الله – عز وجل بأوامره ونوهيه ، ومن ثم يثار تساؤل ألا وهو ما أبعاد الصحة النفسية من منظور إسلامي ؟ يقول صلى الله عليه وسلم فيما معناه : ( ما تركت باب من الخير ألا وأخبرتكم به . وما تركت بابا من لاشر الا ونهيتكم عنه) أو كما قال (ص) وباب الخير في هذا الحديث هو الذي يؤدي بالفرد الى السعادة والصحة النفسية ، وباب الشر هو الذي يؤدي به الى الشقاء والاضطراب النفسي ومن ثم فان أبعاد الصحة النفسية من المنظور الإسلامي هي نفس الأبعاد أو الأركان التي يتكون منها باب الخير الذي دلنا عليه النبي(ص) وهي (الشهادتان وتضم التوحيد بأنواعه الثلاثة والأيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ولا قضاء والقدر) والتكاليف من (صلاة وزكاة وصوم وحج) والمعاملات وهي : علاقة المسلم بالمسلم وحقوق المسلم على المسلم وعلاقة الجار بجاره المسلم وعلاقته بجاره غير المسلم وعلاقته بولى الأمر وعلاقته بالمجتمع ، الخ .. من العلاقات والآخذ بالأسباب وبالتأمل في هذه الأبعاد الأربعة نجد أن الشهادتين تمثل المدخل الأساسي للصحة النفسية والتكاليف تمثل الجوهر الذي يمثل جانب تهذيب النفس والسمو بها وتعديل السلوك ، وأما المعاملات فتمثل التفاعل مع المجتمع وأفراده والأخذ بالأسباب يمثل القدرة على مواجهة الأزمات والمشكلات ومن وجهة نظرنا فان أبعاد الصحة النفسية لا تخرج عن هذه الأبعاد الأربعة ، وفيما يلي شكل تخطيطي يوضح أبعاد الصحة النفسية من منظور إسلامي . بالنظر الى الشكل التخطيطي نجد أن الفرد عندما ينطق بالشهادتين موقنا بهما مقرا بأنواع التوحيد الثلاثة (توحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية ) وكذلك الأيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ولاقضاء والقدر) أطمئن قلبه وشعر أنه داخل في حمى قوة ليس كمثلها قوة ، يقول الحق تبارك وتعالى عن نفسه : (ليس كمثله شيئي وهو السميع البصير ) ومن ثم فان هذا البعد يعتبر البعد الأساسي والمدخل الذي يهيئ الفرد لأن يعيش في إطار السعادة والصحة النفسية كما أنه يعتبر البعد الأساسي الذي يؤدي للأبعاد الأخرى كحديث النبي (ص) أحد سفرائه رضوان الله عليهم عندما أرسله الى قوم يدعوهم للإسلام فقال (ص) فيما معناه ( أدعوهم لأن يقولوا لا اله الا الله فان قالوها فاخبرهم بأن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، وصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا أو كما قال (ص) واما بالنسبة للتكاليف فتمثل البعد الثاني وهو ( الجوهر) فالتكاليف عندما يؤديها الانسان بحث نجدها تسهم في تهذيب النفس والسمو بها ، ومساعدة الفرد على تعديل سلوكياته لأن التكاليف من شأنها ان تعدل سلوك الانسان لقوله (ص) من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمبكر فلا صلاة له ) ونفهم من هذا الحديث أن التكاليف تعمل على تعديل السلوك وتهذيب النفس والسمو بها عن كل ما من شأنه أن يهبط بها فتقع في دائرة الاضطراب النفسي من خلال ارتكاب المعاصي واذا ما تهذيب النفس وسمت استطاع الانسان أن يعدل من سلوكياته حسب منهج الله- عز وجل وتخلص من كل آفات النفس التي تفسد عليه علاقته بالآخرين مثل( الكبر – والعجب – والحقد – والحسد) الخ وأصبح من خيار الناس بحسن خلقه لقوله (ص) (ان من خياركم أحسنكم أخلاقا ) وهذا يؤدي به الى البعد الثالث وهو المعاملات وتشمل علاقة المسلم بالمسلم وحقوق المسلم على المسلم وعلاقة الجار بجاره المسلم وعلاقته بجاره غير المسلم وعلاقته بولي الأمر ، وعلاقته بالمجتمع .. الخ من العلاقات وطالما أن الفرد تخلص من آفات النفس سوف يستطيع التفاعل مع الآخرين دون مشكلات وبما يجلب له السعادة والصحة النفسية .. ومن ثم نجده يتعمق أكثر في دائرة الصحة النفسية وبتفاعل الأبعاد الثلاثة يستطيع الفرد الوصول الى الى البعد الرابع (الأخذ بالأسباب) والذي يعني في مجال الصحة النفسية (قدرة الفرد على مواجهة الأزمات والمشكلات بطريقة إيجابية) وذلك بما يلقاه من أمن واطمئنان وثقة في الله تعالى أولا. ثم فيمن يتعامل معهم من البشر ، وبهذا يكون قادرا على حل مشكلاته ومواجهة أزماته بما لا يضر غيره من الناس .

ومن العرض السابق لأبعاد الصحة النفسية من منظور إسلامي يمكننا تعريف الصحة النفسية من هذا المنظور بأنها (قدرة الفرد على تجريد نفسه من الهوى ، واخلاص العبودية لله تعالى ، بالمحبة والطاعة والدعاء والخوف والرجاء والتوكل مع القدرة على تهذيب النفس والسمو بها من خلال أداء التكاليف التي شرعها الله ، كذلك القدرة على التفاعل مع البيئة التي يعيش فيها فيسلك فيها السلوك المفيد والبناء بالنسبة له ، ولمجتمعه وبما يساعده على مواجهة الأزمات والصعوبات التي تواجهه بطريقة إيجابية دون خوف أو قلق وتقبل ذاته وواقع حياته والتوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه والبعاد الأربعة في مجموعها تحقق للفرد أقصى درجات الصحة النفسية وإذا كان الأمر كذلك فهل آن الأوان لأن نتسابق الى الطريق الحقيقي المؤدي الى الصحة النفسية وتربي أبنائنا تربية إسلامية تحقق لهم ذلك ؟.

العدد (70)


الدوافع النفسية

د.عزت عبد العظيم الطويل

الطبيعة البشرية : في الجهة الجنوبية من ضاحية المعادي إحدى ضواحي القاهرة الكبرى ، كان يسير مجموعة من الأشقاء ، والخارجين عن القانون وهم: معاوري ، وعبد الملاك ، ورسمي ، وشيبوب ، وكانت الساعة تقترب من الثانية عشر في منتصف الليل. وتصادف ان كانت فتاة عائدة الى منزلها بمفردها وتبلغ من العمر ثلاثة وعشرين ربيعا ، فتصدت لها العصابة وجردتها من ملابسها ومشغولاتها الذهبية واستولت على نقودها وتناولت أفراد العصابة اغتصاب الفتاة وحرقها بعد ذلك .

وعندما نظرت المحكمة هذه القضية - بعد القبض على المجرمين – كان السؤال التقليدي القائل ما هي دوافع هذه الجريمة النكراء ؟ جريمة الاغتصاب والسرقة والحرق التي أدت بأفراد العصابة الى أن يسلكوا هذا السلوك وبهذه الطريقة ؟ ووصف أجهزة الأعلام المسموعة والمرئية والمقرؤه الحدث بأن أفراد العصابة تتراوح أعمارهم بين 19 – 32 سنة ، وينحدرون من أسر فقيرة للغاية تحترف بعض الحرف الموسمية الهزيلة مثل : مسحراتي بائع جيلاتي عجلاتي طبال ووصف النائب العام بجنوب القاهرة هذه القضية بأنها قضية "رأي عام" وبذلك انطلقت العدالة البطيئة من أسرها وجاء حكم القضاء العادل سريعا بإحالة أوراق أفراد العصابة الى المفتي والحكم بالإعدام على أفرادها التي عاثت في الأرض فسادا – ونخلص من هذا الحديث – من المنظور النفسي – بأنه وراء كل سلوك دافع وكان دافع هذه الجريمة هو " الفقر والحرمان" ومن ثم نطلق – أحيانا – على علم النفس " علم الدوافع" الذي يهتم بدراسة وتفسير دوافع السلوك الإنساني وهناك مشاعر غريبة عجيبة تتواري خلف السلوك السامي مثال ذلك : المخترع العظيم " توماس اديسون" الذي استخدم قدراته العقلية وهو مدفوع بقوة العاطفة والوجدان الطاغي الذي جعله يحصل في حياته على 1093 حق براءة الكهربائي والفونوغراف وغيرها كما كان شعاره في حياته ان الذكاء عبارة عن 1% الهام وحظ و99 % جهد وعمل وعرق .

وطبقا لهذه النظرية يمكننا القول بأن " تشارلز دارون" بذل الجهد والعرق في أعماله العلمية التي بلغت 119 كتابا ، بينما كانت أعمال البرت اينشتاين" 248 عملا علميا أصيلا بفضل الجهد والعرق والسهر والدموع يسجموند فرويد رائد علم النفس الحديث بلغت مؤلفاته في العلوم النفسية 230 ، ما بين مقالات وكتب وأبحاث وأصيلة رصينة .

وما لنا نذهب بعيدا وعندنا "عملاق أكاديمي موسوعي" طبقت شهرته الآفاق ونشرت أعماله العلمية في المحافل والمؤتمرات العالمية والمجلات الدولية وبلغت أعماله المئات بفضل نظرية في العلوم الفيزيائية والكيمياء والليزر التي تمخضت عن " الفيمتو ثانية " مما غير وجه النظريات العلمية في هذا المجال ، وأفاد البشرية جمعا انه " نوبل مصر " احمد زويل . ان موضوع الدوافع يكمن وراءه الكثير من السحر والجمال والغموض من ناحية الكثير من سلوكنا البشري في حياتنا الاجتماعية الذاخرة بالآلام والآمال والأمجاد الخالدة والشهرة العريضة حيث لا شيء يجعلنا عظماء سوى ألم عظيم ودافع نفسي استبصاري مكين ومن الجدير بالذكر أن كلمتي " الدوافع والانفعالات " تنبعثان من لاصل اللاتيني لكلمة Movere التي تعني " التحريك " ومن ثم كانت الدوافع بمثابة " المحركات " كما يمكن تعريف الانفعال بأنه حالة خاصة من حالات الدوافع التي تستلزم وجود حث فسيولوجي يتضمن إثارة فسيكولوجية تؤدي الى استجابة بدنية خاصة ويمكن أدراك ذلك بدراسة الفرق بين الغضب والعطش لدى الناس جميعا ، فعندما يصبح المرء غاضبا ، فقد يبدو عليه تهيج جسمي يفوق المعدل السائد أو الطبيعي وتظهر على ملامح وجه تعبيرات مثل التهكم والسخرية مصحوبة بحركات جسمية كتحريك قبضة اليد والوقوف استعدادا للضرب والعدوان .

وعندما يعاني الفرد من قسوة العطش الشديد فان إمارات التهيج الشديد قد لاتظهر عليه حيث ان العطش لا يدفع الشخص بالضرورة الى اظهار تعبيرات العطش على وجهه.

والواقع ان الخط الفاصل بين الانفعالات والدوافع يكتنفه الضباب والغيوم وذلك لوجود مناطق معينة تتداخل فيها مثل هذه الانفعالات والدوافع وبشار هنا جدل كثير حول هذه المعاني والمشاعر المختلفة حين نتساءل : ما معنى الغضب ؟ وما هو الفرق بين الغضب ومشاعر السعادة أو الخوف ؟

وهناك شبه اتفاق على أن جميع الانفعالات والأحاسيس الإنسانية ، تدخل فيها مكونات فسيكولوجية الا ان هناك معارضة شديدة فيما إذا كان أحد هذه الانفعالات أو المشاعر مختلفا بيولوجيا عن الأحاسيس الاخرىأم لا .

ويرى بعض علماء النفس ان الغضب والخوف والسعادة والحب الفسيولوجية كما أنها تختلف عن بعضها البعض من خلال طريقة تفكيرنا فيها ، بينما يرى آخرون من علماء النفس ، أن العقل لا يعدو أن يكون مجرد مراقب سلبي لانفعالات ومشاعر السف أو السعادة أي ان العقل يقوم بتسجيل مشاعر الحزن أو السعادة بعد حدوثها ، مما يحدونا الى الدخول في الحديث عن مجال العلاج النفسي.

ان بعض الأنماط السائدة في ان الخلل الوجداني أو العاطفي يمكن علاجه بتغيير طريقة تفكيرنا بينما توجد هناك أنماط أخرى علاجية تتخطي العقل وتعالج ردود أفعال انفعالات الجسم بصورة مباشرة .

العدد (70)


سيكولوجية التطرف

د.محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

 

ما هوالتطرف ؟ ما هي أشكاله؟ ما هي أسبابه؟ وكيف نعالجه ؟

إشكاليات التعريف

أولا: التعريف اللغوي :

هو الغلو والإسراف ، أو الشطط بعيدا عن التوسط والاعتدال .

ثانيا: الاصطلاح الاجتماعي هو الخروج على المفاهيم والأعراف والتقاليد والسلوكيات العامة .

ثالثا: المفهوم الأمني والسياسي : هو الخروج على القانون والدستور السائد .

أذن فنحن نتوقع ان يختلف مفهوم التطرف من مجتمع لآخر . بل ويختلف مفهومه داخل المجتمع الواحد تبعا للجهة التي تحاكم سلوك الشخص .

رابعا : أهمية النموذج المثالي: IDEAL MODEL ولكي نحكم على سلوك ما بأنه متطرف يجب أن يكون لدينا نموذج مثالي نحاكم أليه هذا السلوك ، وهذا ممكن في حالة المجتمعات التي استقرت على تركيبات وديناميات راسخة في حياتها ، إما المجتمعات التي تمر بتحولات كثيرة في فترات زمنية وجيزة فأنها تعاني من غياب أو غموض النموذج المثالي للسلوك فيقع كثير من أفرادها أثناء حركنهم في المنطق الخطرة - جهلا أو عمدا - يوصمون بالتطرف .

خامسا : أهمية الإطار المرجعي FRAME OF REFERENCE وهذا يؤكد ضرورة وجود صيغة حقيقية وأصيلة ومقبولة تؤكد الهوية وتسمح بالبقاء والنمو وتحقق المصالح والأهداف لغالبية المجتمع ، وهذه الصيغة هي ما يطلق عليه الإطار المرجعي . وهذا الإطار المرجعي لا بد وأن يضع في الحسبان تركيبات وديناميات العقيدة والقيم والأخلاق والمعاملات في المجتمع الذي يتبناه ، ويكون ضاربا بجذوره في أعماق ذلك المجتمع ، وهذا لا يمنع بل لا بد أن يكون هذا الإطار المرجعي مواكبا لحركة الحياة البشرية المتطورة وأن يضع في اعتباره العلاقات المختلفة مع باقي مجموعات البشر .

سادسا : قيمة التقبل الاجتماعي هل الخروج على الأعراف الاجتماعية يعتبر تطرفا في كل الأحوال ؟ والإجابة هي ان هناك بعض الصفات الاجتماعية الفاسدة كالرشوة والغش والتزوير والظلم الخ .. وربما تكون هذه الصفات منتشرة في مجتمع ما الى الدرجة التي تصبح فيها هي القاعدة والخروج عنها يكون مستغربا وكمثال على ذلك عندما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم الى المجتمع الجاهلي في الجزيرة العربية ليغير مفاهيمه وارعافه الفاسدة لم يكن متطرفا رغم اختلافه الجذري مع قيم وأعراف المجتمع الجاهلي السائدة في ذلك الوقت والمعيار الأفضل للحكم على سلوك بأنه متطرف أملا لا هو أثر ذلك السلوك ليس على الفرد وحده بل على المجتمع أيضا وهذا يوضح لنا الفرق بين السلوك الصحيح والسلوك المتطرف فالأول يصلح به الشخص ويصلح به غيره ويستمر ويبني ، أما الثاني فانه يهدم حياة الشخص وحياة المجتمع .. ومع أن التقبل

الاجتماعي الا انه على درجة كبيرة من الأهمية في غالب الأحيان .

أشكال التطرف :

التطرف يمكن ان يوجد في أي مجال من مجالات الحياة ، فمثلا هناك التطرف السياسي (أقصى اليمين أو أقصى اليسار) والتطرف العرقي والتطرف الاجتماعي والتطرف الديني الخ وأيا كان الشكل الذي يأخذ التطرف الا أنه يمكن تقسيمه الى ثلاثة أنواع توجد منفردة أو مجتمعه .

أولا : التطرف المعرفي:

وهو أن ينغلق الشخص على فكرة أو أفكار معينة ، ولا يتقبل المناقشة أو إعادة النظر فيها ويعتبرها من الثوابت المطلقة وهو في هذه الحالة لا يلغي وظيفة عقله فقط في تمحيص هذه الفكرة أو الأفكار بل انه يلغي أي رأي آخر مخالف ولا يسمح لهذا الرأي أن يدخل مجال وعيه فضلا عن ان يتفهمه أو يناقشه أو يتقبله .

ثانيا : التطرف الوجداني :

وهو شعور حماسي طاغ نحو شيء معين يجعل الشخص مندفعا في اتجاه معين دون تبصر ، وربما يدفعه هذا الانفعال الى تدمير نفسه أو غيره وربما يندم بعد ذلك حين تخف حدة هذا الانفعال (المؤيد أو الرافض) وبالتالي يعود الى رشده ، وفي بعض الأحيان لا يحدث هذا وانما يظل الشخص يشحن نفسه (أو يشحنه المجتمع)بشحنات وجدانية هائلة تهدد بالانفجار في آية لحظة .

ثالثا: التطرف السلوكي :

وهو المغالاة في سلوكيات ظاهرية معينة بما يخرج عن الحدود المقبولة ، وكان هذه السلوكيات هدف في حد ذاتها ولذلك يكررها الشخص بشكل نمطي وهي خالية من المعنى وفاقدة للهدف ولا يتوقف الأمر عند الشخص ذاته بل يحاول إرغام الآخرين على التقيد بما يفعله هو قهرا أو قسرا، وربما يلجأ الى العدوان على الآخرين لإرغامهم على تنفيذ ما يريد .

أسباب التطرف:

أولا: أسباب بيولوجية : مقل :

-الحرمان من رعاية أحد الأبوين أو كلاهما في سن مبكرة .

-الحرمان الاجتماعي

-صدمة نفسية شديدة خاصة في الطفولة .

-العلاقة المضطربة بالأقران

-اضطراب العلاقة بين الطفل ووالده أو بين الطفل ورموز السلطة في الأسرة أو في المدرسة أو في المسجد ن وينمو هذا الصراع ويكبر ويصبح الشخص في صراع مع أي رموز للسلطة على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الديني وهذا يفسر لنا رفض الشباب المتطرف الانضواء تحت أية سلطة حتى ولو كانت رشيدة فهم يفضلون تكوين مجموعات ممن هم في مثل سنهم دون وصاية أو توجيه من مصدر أعلى .

وجود بعض الاضطرابات النفسية مثل:

الاضطراب العصابي كالقلق والاكتئاب : ففي محاولة الشخص للخروج من دائرة القلق او الاكتئاب يلجأ الى نقل مجال الصراع من داخل النفس الى الخارج حيث يصبح الصراع دائرا بين النفس والمجتمع وبالتالي يصبح الصراع أقل ايلاما للشخص وأكثر قبولا منه حيث يشعره انه يقوم بدور ما .

اضطراب الشخصية البارانوي : وهذا الشخص المتعالي المتسلط الذي يرى أنه جدير (وحده) بتوجيه الناس الى ما يريد ، وان الناس (كل الناس ) عليهم ان يسمعوا ويستجيبوا واذا اعترضوا فلا بد من قهرهم ولو بالقوة .

الاضطراب الذهاني :

وهذا يمثله بعض المرضى العقليين المصابين بالفصام أو الهوس أو الاضطرابات الضلالية ، حيث يعتقد المريض في نفسه انه المسيح المهدي المنتظر او الأمام الأعظم الذي جاء لهداية الناس، وفي بعض الحالات يستطيع المريض ان يكتم هذا الاعتقاد عن المحيطين به ولكنه يتصرف انطلاقا منه فيظهر امام الناس في صورة مصلح او داعية مشوه الفكر والوجدان والسلوك .

التعميم والتحويل :

وفي بعض الأحيان يكون التطرف مدفوعا بأشياء أخرى مختلفة عن الأشكال الظاهر تماما : كأن يكون الشخص واقعا تحت تأثير معاناة مادية أو اجتماعية أو سياسية شديدة أو فشل في ان يحقق ما يريد على المستوى الشخصي ، لذلك يحول القضية الشخصية الى قضية عامة ، وهذا يعطي لمعاناته ومحاولاته معني أكبر يخفف من ألام الإحباط الشخصي الذي يشعر به وفي ذات الوقت لا يجد نفسه وحيدا في هذه الأزمة .

ثالثا : أسباب اجتماعية ثقافية : Socio-Cultural Causes

انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي لان الأسرة الفقيرة لا تستطيع ان تدعم أفرادها وان تزودهم بمهارات التكيف خاصة في وقت الأزمات .

التغيرات الاجتماعية أو الثقافية أو التكنولوجية السريعة : ففي مراحل التغيرات السريعة يختل التوازن وتتداخل القيم والمفاهيم ويكثر التطرف .

رابعا : أسباب دينية : Religious Causes

اتساع الهوة بين القيم السائدة والقيم المعلنة مما يعطي رسالة مزدوجة للشخص تدعه في حيرة وقلق وهذا يجعله يشك في مصداقية من حوله ، وبالتالي يصبح أكثر عدوانية نحوهم ، فمثلا يتعلم الطفل أو المراهق في المدرسة أو المسجد أن الكذب حرام وان الرشوة حرام وان الظلم حرام وان الخمر حرام وان السفور حرام وان الربا حرام ومع ذلك يجد كثيرا من هذه الأشياء سائدة في مجتمعه فيحدث داخله صراع مؤلم يحاول التخلص منه بتحطيم مظاهر الخروج على القيم المعلنة حتى يستريح .

استفزاز المشاعر الدينية من خلال تسفيه القيم أو الأخلاق او المعتقدات أو الشعائر بالقول أو الفعل مع عدم إعطاء الفرصة للرد على ذلك .

مقاومة دواعي السقوط:

حين يبدأ الشاب طريق الالتزام الديني فهو يبذل جهدا هائلا للتغلب على رغباته الداخلية (خاصة الجنس والعدوان) ولكنه يفاجأ بأن ثمة مثيرات في المجتمع تحاول أيقاظ هذه الرغبات بشكل ملح ، وهنا يشعر ذلك الشاب باحتمال السقوط في هوة الرغبات غير الأخلاقية فيحول الصراع من داخل نفسه الى صراع مع العوامل المثيرة فيشتبك مع رموز المجتمع على اعتبار أنهم مسئولون عما يحدث له.

خامسا: عوامل تعزيزية : هناك بعض العوامل التي من شأنها زيادة حدة التطرف واستمر أريته ومن هذه العوامل معاملة التطرف بتطرف مضاد ، أو الاقتصار على الوسائل القمعية دون البحث والتعامل مع جذور المشكلة وهذا يؤدي الى ما يسمي بالتغذية المرتجعة للتطرف FEED BACK والى نشوء ظاهرة الدوائر المغلقة .

شخصية المتطرف وشخصية الداعية :

لقد حدث اختلاط(أو خلط ) كبير بين مفهوم التطرف ومفهوم الدعوة وذلك نظرا لوجود بعض التشابهات السطحية (الشكلية) بين المتطرف والداعية ، والتي يستغلها أصحاب الإدراك المشوه (أو المغرض) في التعميم المخل فيضعون المتطرفين والدعاة (جهى أو عمدا) في صف واحد رغم التباين الهائل بينهما والذي يصل الى حد التضاد والتنافر.

التفرقة بين شخصية المتطرف وشخصية الداعية :

والسؤال الهام هو : كيف نفرق بين المتطرف والداعية من حيث الشكل والمضمون؟

والإجابة: تتلخص في النقاط التالية :

(1)التركيب الجسماني والشكلي: في كثر من الأحيان نجد المتطرف ذا طول بائن أو قصر مستهجن ، أو يحمل في تركيبه الجسماني عاهة معينة أو اختلافا يميزه عن الناس بشكل أو بأخر ، وتبدو في قسمات وجهه الحدة أو التجهم ، وفي حركاته نبرة العدوان أو التحدي. وهو أما كثير الكلام أو الحركة أو قليلهما بشكل ملفت للنظر ، وفي كل الحالات نجد إهمالا واضحا في مظهره وعدم تناسق في ملبسة .

أما الداعية فهو يبدو وسطا معتدلا في شكله ومظهره ، حسن السمات منبسط الوجه ، نظيفا متناسقا ، ودود النظرات ، ولا يميل الى لفت الأنظار بغرائب المظهر أو الملبس.

الحالات النفسية : يبدو في المتطرف بروز(زائد) في أحد النواحي (كجنوح في الفكر أو الانفعال أو السلوك) فتراه يركز بلا هوادة على فكرة بعينها أو تراه عصبيا أو عدوانيا بلا مبرر واضح.

أما الداعية فهو متناسق الفكر والانفعال والسلوك كأنه منظومة كونية رائعة ، وهو هادئ النفس سمحا طيبا .

الحالة الروحانية : المتطرف يكون بعيدا عن روحانيات الدين وتساميه ( في عقيدته وشرائعه) فتجده يتحدث حديثا جافا ويسلك سولكا خشنا ويبدي عدوانية أرضية منفرة .

أما الداعية فتجد في كلامه وصمته وحركاته وسلوكه روحانية صافة تجعل الاقتراب منه مريحا سلسا. ويشعر من حوله بأنهم يحلقون معه الى السماء

العلاقات الاجتماعية :

أول ما تلمحه في المتطرف السلوك العدواني المتسلط القاهر ، ولذلك تجد علاقاته الاجتماعية مضطربة غاية الاضطراب حتى مع أقرب المقربين له ( والديه أو زوجته أو أبنائه ) وهو دائم الصراع مع من حوله .

أما الداعية فهو محب مسالم حسن العلاقات مع من حوله حتى وان اختلف معهم في الرأي ، وهو في خدمة من حوله ، ذو مروءة ونجدة وايثار. وحتى في مواجهة الضالين أو المشركين تجده يكره أفعالهم ولا يكرهم وشعاره في ذلك (اللهم أهد قومي فانهم لا يعلمون) .

الأهداف:

هدف المتطرف هو التحكم والتسلط والاستعلاء على الناس وتوجيههم الى حيث يريد قهرا وقسرا (إرضاء لرغباته ونقائصه الذاتية ).

أما هدف الداعية فهو التربية والتوجيه والتنوير وارشاد الناس الى ما يصلحهم ، وكثيرا ما يضحى بنفسه وماله في هذا الطريق وشعاره " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

توصيات :

أولا : محاولة الاكتشاف المبكر للتطرف الفكري والوجداني ومحاولة علاجه قبل ان يتحول الى تطرف سلوكي يوقع صاحبه تحت طائلة القانون .

ثانيا: دراسة كل حالة توصف بالتطرف على حدة ، ويشترك في هذه الدراسة أطباء نفسيون واجتماعيون وعلماء دين .

ثالثا: البعد عن التعميم في التعامل مع التطرف ومحاولة حصر ردود الأفعال تجاه من يصدر منه السلوك المتطرف حتى لا تتسع دائرة التطرف والتطرف المضاد مع الوقت .

رابعا: ألت أكيد على أهمية الحوار العلاجي ، ذلك الحوار الذي يضع في الاعتبار دوافع التطرف وأسبابه وطرق علاجه ، وفي ذات الوقت لا يلغي المسئولية الجنائية المترتبة على السلوك المتطرف . وهذا الحوار ربما ينجح في قطع الدوائر المغلقة والتغذية المرتجعة للتطرف من خلال اكتشاف خلل معرفي أو وجداني أو سلوكي يمكن تصحيحه أو علاجه قبل وأثناء وبعد توقيع العقوبة .

خامسا: تنظيم المجتمعات بالصورة التي تخفض مثيرات التطرف والعنف الى أدني مستوى وذلك من خلال منع الظلم على المستوى الفردي والاجتماعي ،وإرساء العدل ومنع تفشي الفواحش والمنكرات والاساء قواعد التكافل الاجتماعي ومحاربة الفساد.

سادسا: بث الوعي الديني الذي يرتقي بروح الانسان عن طريق تقوية الأيمان الذي يسمو بالنفس ويذكرها بالحساب والجزاء والصلاة وما يهيؤه من استرخاء نفسي وعضلي يخفف من حدة التوتر .. والزكاة كوسيلة لتزكية النفس وتخفيف حدة الصراع الاجتماعي والصوم وما يمنحه من قوة السيطرة على رغبات الانسان العدوانية والحج وما يوصي به ويرسخه من معاني الاخوة الإنسانية ووحدتها .

سابعا: تدريس أدب الخلاف ضمن المناهج الدراسية .

قال تعالي : أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ".

العدد (70)


الجوانب النفسية لسن اليأس

عن الجوانب النفسية لسن اليأس ولاكتشاف الجوانب النفسية لهذه المرحلة الغامضة بكل التغيرات التي تحدث فيها كان لا بد ان نعرف وجهة نظر الطب النفسي فالتقينا بالدكتور/ محمد سليمان الماوى – أستاذ أمراض المخ والأعصاب المساعد بطب القاهرة وعضو الأكاديمية الأمريكية للأمراض العصبية فقال :-

عندما نقول سن اليأس فكأننا نقول (ولا تقربوا الصلاة) ونتوقف ولكن ينبغي أن نستكمل قراءة الآية الكريمة لكي يتم المعنى المقصود فنقول :" تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" كذلك فان "سن اليأس " جملة ناقصة وصحيحها سن اليأس في الإنجاب وسن اليأس ليس حالة مرضية حتى ترتعد منه بعض النساء بل هو مرحلة انتقالية طبيعية بيولوجية مثلها مثل البلوغ والمراهقة والحمل والولادة واليأس في الإنجاب حقيقة بيولوجية يجب ان نتعامل معها ونتفهمها في حدودها ليس أكثر ولا أقل وهي ليست مقصورة على النساء فقط بل أنها تحدث أيضا للرجال وان كان حدوث سن اليأس في الرجال يتم ببطيء شديد .

نريد أن تكشف لنا النقاب عن أسرار سن اليأس ؟

معظم الدراسات العلمية تشير الى ان هناك عوامل تؤدي الى زيادة الاعراض المصاحبة لتحولات تلك الفترة مثل:

العوامل الشخصية : للمرأة ودوافعها النفسية في فترات حياتها المختلفة قبل دخولها مرحلة سن توقف الطمث فهناك شخصيات تكون أكثر ثباتا أثناء الأزمات والمواقف الصعبة بشكل عام .

عدد فترات الحمل والإنجاب وتشير الدراسات كلما زادت خصوبة المراة كلما تأخر – الى حد ما سن توقف الطمث .

عمل المراة فان مشاكل فترة توقف الطمث تكون اكثر حدة عند ربات البيوت عنها في النساء العاملات .

سن الزواج : فكلما تأخر سن زواج المرأة كلما تقدم بها سن توقف الطمث.

عوامل شخصية وبيئية : مثل مستوى المعيشة وطبيعة المجتمع الذي تعيش فيه (زراعي – صناعي) بل ان بعض الدراسات تشير الى أن سن اليأس أو سن توقف الطمث يأتي مبكرا نسبيا وبمشاكل اكثر- الى حد ما – في البلاد الحارة وكذلك في الزنوج أكثر من البيض وفي المجتمعات الزراعية اكثر من الصناعية .

هل توجد بعض الأعراض العصبية أو النفسية للمرأة في فترة توقف الطمث :

التحولات الهرمونية التي تصاحب هذه الفترة هي الانخفاض الشديد في نسبة هرمون ألا ستروجين وانقطاع الحيض مع فقدان القدرة على الإنجاب بالاضافة الى بعض العوامل الخارجية التي تحدثنا عنها آنفا.. كل هذا قد يؤدي الى بعض المضايقات النفسية والعصبية التي قد تتطور الى أعراض مرضية من أشهرها – الشعور السريع بالتعب والإرهاق والاجهاد.

العصبية والنرفزة واضطراب النوم.

فقدان الشهية وعدم الرغبة في القيام بأي عمل حتى لو كانت أعمالا روتينية .

التوتر والقلق النفسي التي قد تتزايد وتصل الى حد الاكتئاب

بعض السيدات يعانين خلال هذه الفترة من زيادة الشكوك والوسوسة .

حوالي 5.% من النساء على الأقل يصيبهن اضطراب في الأوعية الدموية والدورة الدموية مما يتسبب في لاشعور بالارتفاع درجة الحرارة ثم يعقب ذلك الشعور بالبرودة ولا شك أن حدوث هذه النوبات الحرارية يزيد من إحساس المرأة ان شيئا غير طبيعيا يحدث لها بل وتكون تلك النوبات هي مشكلتها الأساسية خلال تلك الفترة .

ما الحل اذن ؟

-للأسف الشديد تمثل كلمة سن اليأس عند كثير من النساء رمزا خالدا لسقوط الأنوثة وفقدان القدرة على العطاء بل وأحيانا انتهاء لها كزوجة وإنسان ولا شك ان هناك عوامل يمكن جدا أن تساند المرأة وتساعدها على عبور هذه المرحلة وقهر تلك المحنة اذا كانت ستمثل لها بالفعل محنة ومن أهم تلك العوامل درجة وعي وثقافة المرأة وتفهمها لابعاد تلك المرحلة وعلمها المسبق بالتطورات النفسية والجسمية والتي يمكن ان تصاحبها خلال تلك الفترة الانتقالية ثم الحالة النفسية المستقرة والتي تتمثل في الإحساس س الشديد بالأمان وما يمكن أن يبني عليه من ثقة واطمئنان واخيرا استمرار المرأة في نشاطاتها المعتادة سواء في المنزل أو العمل أوفي هواياتها الخاصة أو الرياضيات التي تزاولها فذلك يزيد من شعورها بالاستقرار والثقة وأنه ما زال لديها الكثير لتعطيه .

هل تبدو سن اليأس على بعض الفتيات ؟

المشكلة الأكثر أهمية والأكثر عجبا هو وجود فتيات في مقتبل العمر يملؤهن القلق والتوتر .. فتيات فقدن القدرة على العطاء والحب لا يفكرون الا في الخوف والهزيمة والاستسلام والشك.

فتيات يواجهن الحياة بمنتهى السلبية ومنتهى العجز مع إنهن في شرخ شبابهن ويتمتعن بحيض منتظم ومتدفق وقدرة كاملة على الإنجاب ، ان السيدة التي تخطت الأربعين أو الخمسين وتنتابها تلك الأعراض النفسية السلبية تعتبر حالة تحتاج الى وقفة والى تفهم والى علاج أحيانا فما الحال مع فتاة في مقتبل عمرها في عمر الزهور والتفتح والجمال ولكنها تعيش بفكر وقلب وروح امرأة عجوز.

حقا هي ليست الا فتاة في سن اليأس .

بماذا تنصح الزوج الذي تخطو زوجته نحو هذه السن ؟

أول له : لقد جاء دورك للعطاء ة والرعاية والحنان كن بجانبها رفيقا وصديقا وزوجا وحبيبا لا تشعرها إنها قد انتهت ولم تعد في عينيك أنثى وأمراه .. دعها تجتاز هذه المرحلة بهدوء وأمان واعدك أنك سوف تجني بعد ذلك ثمار إيجابيتك حنانا ورعاية وحبا وفي الوقت الذي ستحتاج فيه أنت أيضا الى هذه المشاعر وبقوة أكبر عندما يتقدم بك العمر أنه واجبك نحو تلك المرأة التي أعطتك بلا حدود واجبك نحو تلك المرأة التي لم تبخل عليك بلحظات الاهتمام ولا بالتضحية .

العدد (70)


اللياقة النفسية ... والصبر

د. ابراهيم محمد المغازي

قسم علم النفس – كلية التربية ببورسعيد - جامعة قناة السويس

" وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وأنا أليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " البقرة .. هل تسمى اللياقة النفسية بالصبر ؟ في تصوري ان اللياقة النفسية هي الاحتياط النفسي من القدرة والمقدرة النفسية والعقلية والوجدانية وطول النفس بمعنى قدرة الانسان على التحمل للاحباطات والصدمات النفسية بلغة علم النفس أو الابتلاءات . فقدرة ومقدرة الانسان على تحمل الابتلاءات النفسية دليل على قوة التحمل وبالتالي دليل على ارتفاع اللياقة النفسية التي هي جزء من لاصبر ، وهذا مؤشر على قوة الضمير أي قوة الأنا ، فالضمير " قوة الضبط الداخلي " يعتبر دستور الانسان ، أي المرجع الذي يقيم سلوك الانسان " فلا أقسم بالنفس اللوامة " (القيامة ) فإذا كان الضمير قويا لدى الانسان فهذا مؤثر على إخلاصه وصفائه ، وفي الحديث القدسي " الإخلاص سر من أسراري وأودعته قلب من أحببت من عبادي ".

أما إذا ضعف الضمير وغاب لدى الانسان أصبح هذا الانسان عنصرا فاسدا في المجتمع وانسانا هشا يجذع من أي شيء حتى ولو كان تافها وبسيطا.

وعلى ذلك فالضمير يتحكم فيه العقل ثم القلب فيسمح بالتنفيذ لكل سلوك مقبول اجتماعيا وأخلاقيا بحيث يكون هناك إعلاء لهذا السلوك ، وهذه تعتبر أهم صفة من صفات المؤمنين الأبرار .

وهذا ما أكدته الآية القرآنية " قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ،والذين هم عن اللغو معرضون " (المؤمنون) أيضا : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا (الفرقان) .

وصدق الرسول الكريم حين قال( عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير ، اذا أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإذا بتلاه ضراء صبر فكان خيرا له ) رواه مسلم

العدد (70)


الإرهاب .. لا وطن له ولا دين

أ.احمد حسني الشبكشي

وكيل وزارة الصحة بقطاع الخدمة الاجتماعية والنفسية

 

أشار الرئيس محمد حسنى مبارك في الكلمة التي ألقاها سيادته مساء يوم 11 ديسمبر في الاحتفال بليلة القدر أن مصر قد عبرت مع الدول العربية عن أدانتها القاطعة للعمل الإرهابي واستعدادها الكامل للتعاون مع المجتمع الدولي كله في مطاردة الإرهاب والقضاء عليه من جذوره وأسبابه .

وأضاف سيادته أننا باسم المصريين جميعا وباسم الاسلام الذي نعتقد به وبحضارته ندين العنف ونستنكر الإرهاب ونبرأ الى الله منه .

واستكمالا لما جاء في الجزء الأول من هذا المقال أقول: ان ظاهرة الإرهاب ظاهرة معقدة وبالتالي فان أسبابها متعددة ومتفرعة ، ويتسم بعضها بحساسية خاصة . ولذا لا بد من طرح أسبابها بقدر كبير من الوضوح ، فتحديد الأسباب هو أهم مداخل تحديد أسلوب المواجهة ، إذ أن دقة التحديد ووضوحه يمكننا من وضع أساليب دقيقة ومحددة للمواجهة ، وذلك في إطار نقطتين :

ان ظاهرة الإرهاب قد اتخذت في المرحلة الأخيرة – على المستوى العالمي والإقليمي – طابعا عامل فأحداث العنف السياسي تجري في كل مناطق العالم تقريبا لاهداف مختلفة .

أنه ليس من المنطقي وضع كل مشاكل المجتمع في مصر كأسباب للإرهاب ، وألا سيتم فقدان الطريق الى المواجهة فهناك أسباب غير مباشرة للظاهرة تتعلق بأوضاع عامة تؤدي بطبيعتها الى بروز ظواهر كثيرة من بينها الإرهاب . وهناك أسباب مباشرة ترتبط بظاهرة الإرهاب تحديدا يجب تفهمها أكثر من غيرها.

في هذا الإطار ، توجد أسباب غير مباشرة لظاهرة الإرهاب وتوجد عوامل وأسباب محددة مباشرة – خاصة بمصر – تمثل الشرارة التي تدفع في اتجاه حدوث أعمال الإرهاب ، وامتداد تنظيماته ، وهو ما يمكن رصده بالصورة التالية :

أسباب اقتصادية – اجتماعية :

تمثل الأسباب الاقتصادية الاجتماعية عاملا أساسيا من عوامل ظهور الارهاب وانتشاره كما تمثل التربة الخصبة التي قد تؤدي الى استمراره أو توقفه وفي هذا الصدد هناك مؤشران أساسيان :

الأول: ان الدراسات التي أجريت على موضوع الإرهاب أشارت الى ان أعضاء الجماعات الإرهابية يتآلفون – في قطاع كبير منهم – من شباب يعانون من أوضاع اجتماعية سيئة في معظم الأحوال وصحيح أن كثيرا من أعضاء تلك الجماعات من المتعلمين ، لكن انضمام المتعلمين الميسورين لها يرتبط بأسباب أخرى سيتم التعرض لها .

الآخر : ان الجماعات الإرهابية تتركز كما وضح من العرض السابق في محافظات تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة نسبيا قياسا الى المحافظات الأخرى ، وفي قرى تعاني من نقص الخدمات بمعناها العام ، وفي أحياء ومناطق عشوائية تعاني من كافة أنواع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ، ولذلك فان الأوضاع الاقتصادية المتدهورة تخلق بيئة مولدة للإرهاب فالبطالة والتضخم وتدني مستوى المعيشة وعدم التناسب بين الأجور والأسعار وتفاقم مشكلات الإسكان والصحة والمواصلات تدفع قطاعا واسعا من الشباب الا الاتجاه من التدين الذي يعد سمة أساسية للشعب المصري ، الى التطرف حيث يجد نوعا من التنفيس عن طاقاته المكبوتة ، وتمثل البطالة الدافع الأكثر قوة في الاتجاه نحو التطرف ، حيث أنها تخلق وضعا عقليا ونفسيا لدى الشباب يؤدي بهم الى حالة فراغ ذهني تجعل استقطابهم من جانب جماعات التطرف أو العنف ، أو انضمامهم التطوعي أليها ، مسألة سهلة الى حد كبير ، غير أن الأوضاع الاقتصادية لا تؤدي وحدها الى الاتجاه نحو التطرف أو العمل الإرهابي فاقتران تلك الأوضاع بظروف اجتماعية أخرى هو الذي يدفع الى ذلك الاتجاه فاتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية ، وظهور أنماط معيشية استهلاكية استفزازية لدى بعض فئات المجتمع – ولا سيما في المناطق المجاورة الفقيرة ، وعدم قدرة بعض المهاجرين من الريف –الذين يسكنون عادة في الأحياء العشوائية المحيطة بالقاهرة – على التكيف مع الواقع الجديد كلها عوامل وسبل تؤدي الى تحول المشاكل الاقتصادية الى قوة دافعة نحو التطرف أو الإرهاب فالأوضاع الاقتصادية الاجتماعية المتشابكة تسهم في خلق تلك الظاهرة ، سواء على مستوى المحافظات أو الأحياء العشوائية والفقيرة في المدن .

ان الدراسة التفصيلية لاوضاع الحياة في محافظات مثل أسيوط أو واقع الحياة في الأحياء الفقيرة أو العشوائية تظهر الى حد كبير كيف يمكن ان يحول الوضع الاقتصادي الاجتماعي الصعب الى تطرف وعنف إرهابي فقد تحولت بعض المناطق في المحافظات والأحياء الى قواعد لانطلاق شرارات التطرف والارهاب ، كما هو واضح تماما بالنسبة للمناطق العشوائية في القاهرة

العدد (70)


التفسير الإسلامي للسلوك الإنساني

د. ماهر محمود عمر

مستشار علاج نفسي – خبير صحة نفسية

عرض الله عز وجل النفس البشرية عرضا مفصلا في قرآنه المجيد ، مبينا خصائصها المختلفة في كثير من آياته البينات حيث وصفها الحق بكثير من الصفات منها على سبيل المثال وليس الحصر أنها نفس خيرة ونفس سيئة (ال عمران :30) ونفس أمارة بالسوء (يوسف : 53) ونفس مجادلة (النحل :111) ونفس مطمئنة (الفجر :27:28) وغيرها من الآيات البينات المتضمنة لخصائص النفس الإنسانية التي لا يمكن أن تراها بالعين المجردة ولا نحسها بأي من حواسنا ولكننا نتعرف عليها من خلال انعكاساتها على تصرفات الانسان المختلفة مشكلة في مجموعها محصلة كاملة متكاملة من سلوكياته المتباينة التي يتفاعل بها مع نفسه أولا ثم يتعامل بها مع الناس المحيطة به والمخالطين له في أي مكان على الرضي في هذا الزمان ..

ولم يغفل الاسلام أهمية التفاعل الكامل المتكامل بين العوامل الوراثية والمثيرات البيئية في تكوين الشخصية الإسلامية وفي تدعيم تنشئتها الاجتماعية على أسس ربانية إيمانية بما يرضي الله ورسوله والمؤمنين وبما يكفل لها طيب الإقامة في الدنيا الفانية وحسن الثواب في الآخرة الخالدة ..ويجب ان يؤخذ في الاعتبار التأثير النسبي لكل من الوراثة والبيئة على الجوانب المختلفة للشخصية البشرية ، وعلى الأنماط المتباينة من السلوك الإنساني .. وقد جاء ذلك صراحة في أكثر من موضع في آيات بينات ذكرها الله عز وجل في قرآنه المجيد ، كما جاء ذلك صراحة في أكثر من حديث شريف روى عن رسول الله (ص) في سنته العطرة .. ويضيق المقال هنا بل ونكتفي بطرح هذه السطور المتواضعة في التفسير الإسلامي للسلوك الإنساني لن ذلك يتطلب مجلدا كبيرا يفي الموضوع حقه وحتى لا يبخس من قدره ..ل ذلك سنكتفي هنا على السطور القليلة التالية ان شاء الله بالإشارة المتواضعة الى مفهوم السلوك الإنساني وتنشئته الاجتماعية في رؤية الاسلام وفي مفهوم الدين الحنيف بشقيه القرآن والسنة .

أطلق رسول الله (ص) وصحابته الأبرار اسم (العرق) على مفهوم الجين الذي يحمل الصفات الوراثية المتناقلة بين الأجيال ، حيث وردت أحاديث كثيرة تدل على أهمية اختيار الشريك الصالح للحياة الزوجية حرصا على توارث الصفات الجيدة والخصال عبر الأجيال المتعاقبة والتي تكون عاملا أساسيا في تشكيل سلوك البشر .. قال الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه " تخيروا لنطفكم فان العرق دساس" (منتخب كنز العمال) بما يدل على ان أخلاق الآباء تنتقل الى الأبناء وتتوارث خصائص سلوكياتهم وقال رسول الله (ص) "الناس معادن في الخير ولاشر والعرق دساس ، وادب السوء كعرق السوء " (كشف الخفاء / 224) وقوله (ص) " اياكم وخضراء الدمن قيل وما هي يا رسول الله قال : " المرأة الحسناء في المنبت السوء فإنها تلد مثل اصلها وعليكم بذات الأعراق (منتخب كنز العمال) ومن ثم نجد ان الاسلام يحث عل زواج الرجل الصالح من امرأة صالحة ذات سلوك حسن ، توارثه للقيم والأخلاق والفضائل والخصال الحميدة بما يشكل في أجمالها السلوك الإنساني الجيد والسوي وقد دعم هذا المعنى قوله عز وجل في سورة (الآية : 26) (الخبيثات للخبثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) . صدق الله العظيم وهذا يؤكد ان للوراثة دورا كبيرا في تفسير السلوك الإنساني .. ولا ينكر الاسلام أهمية المؤثرات البيئية وتفاعلها مع العوامل الوراثية في تكوين شخصية الفرد وتحديد سلوكه حيث تعتبر البيئة المصدر الثاني والأساس في تحديد الأنماط السلوكية للإنسان وجاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله (ص) تدل على أن الانسان يولد على الفطرة السليمة ، فطرة التوحيد بالله عز وجل والتسبيح بحمده سبحانه وتعالى : غير أن الأيدي التي تتلقفه منذ ولادته ليكون في رعايتها قد تدعم هذه الفطرة الخيرة فيه وتنيها بما يرضي الله ورسوله والمؤمنين ، وقد تفسدها وتنحرف بها فتضل طريقها ويصبح صاحبها من الغاوين قال رسول الله (ص) كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "رواه مسلم وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والأمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع ومسئول على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع ومسئول عن رعيته " رواه البخاري .(والنبات الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون " صدق الله العظيم (الاعراف 58) ويفسر المرحوم سيد قطب هذه الآية الكريمة بأن الله عز وجل شبه قلب الانسان بالتربة الزراعية حيث تنبت المشاعر والأحاسيس والنوايا والاتجاهات في قلبه ، لذلك فالقلب الطيب ينبت فيه الخير مثل الأرض الطيبة التي تنبت الثمار الناضجة والقلب الخبيث ينبت فيه الشر مثل الأرض الخبيثة التي لا نبت الا هشيما فالقلب الطيب يهدي لله ويعمل بما جاء في كتابة وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والقلب الخبيث كالأرض البور يصد عن ذكر الله ولا يخرج منه الا نكدا على نفس صاحبه وعلى المحيطين به من البشر ، وهذا يؤكد ان الانسان يتأثر بالبيئة المحيطة به فاذا كانت هذه البيئة طيبة تقيم شرع الله ، فان سلوك البشر فيها سيكون جيدا بآذن الله ، وإذا كانت خبيثة لا تقيم شرع الله فان سلوك البشر فيها سيكون رديئا والعياذ بالله.

وبناء عليه تعتبر الوراثة والبيئة المصدرين الأساسيين لتشكيل السلوك الإنساني وفقا لما ورد في التفسير الإسلامي في القرآن الكريم ذي القول الفصل بين كلام الله وكلام البشر وفي الحديث الشريف ذي القول الفصل بين التصريح والتلميح

العدد (70)


من التراث الطبي

دور العرب في معالجة الأمراض العقلية والعصبية

لعب الأطباء العرب دورا هاما في حياة البشرية فبحثوا في تحليل ومعالجة أمراض عديدة – منها الأمراض العقلية والعصبية والنفسية ، فأفادوا واستفادورا..

كان العرب أول من عالج الأمراض العقلية بطريقة إنسانية ففي كل مستشفي كبير كان يوجد قسم خاص لهذه الأمراض وكان الحكام يهتمون بأمورهم ويزورونهم أحيانا. وقد كتب أطباء العرب مجلدات عديدة عن الأمراض العقلية والعصبية- لكن لسوء الخط لم يصلنا منها الا القليل – فاسحاق بن عمران كتب عن المالينخوليا وكتب اين الهيثم عن تأثير الموسيقي في النفوس الحيوانية ، ، وكان من اهتمام الأطباء العرب بالعلاج النفسي أنهم وجدوا ضرورة دراسة الأحوال العائلية للمريض فضلا عن الأوضاع الاجتماعية والمادية – وقد تحدث الرازي في كتابه "الحاوي" بإسهاب عن العلاج النفسي. وقد فرق الأطباء العرب بين الأمراض العصبية والنفسية، فالأمراض العصبية هي الأمراض التي ترجع الى أسباب عصبية أي عضوية أو جسمية  وايضا فرق الأطباء العربي بين الأمراض العصبية والنفسية من جهة وبين الأمراض العقلية أو ألذها نية من جهة أخرى حيث أن هذه الأخيرة تدل على الجنون ، فالمريض يعتبر خطرا على نفسه وعلى المجتمع الذي يعيش فيه..

بعض الظواهر والحالات النفسية وطرق معالجتها :

(1)معالجة العشق:

صنف ابن سينا العشق في باب الأمراض العصبية والعقلية مع الهوس والاكتئاب والأرق والخمول حيث اعتبره نوعا من الوساوس التي تتسلط على ذهن الانسان- فتسبب له الرق والقلق الشديد وتستبد به فلا يستطيع التخلص منها أو طردها عن ذهنه – فيقول في كتابه القانون ، في الفصل الخاص بالعشق : هذا مرض وسواسي شبيه بالمالينخوليا ويكون الانسان قد جلبه الى نفسه بنسليط فكرته على استحسان بعض الصور- والشمائل التي له ثم أعانته على ذلك شهوته ، أو لم تعن ، وعلامتهغور العين ويبسها وعدم الدمع الا عند البكاء ، وحركة متصلة للجفن ضحاكة كأنه ينظر الى شيء لديه ، أو يسمع خبرا سارا ، ويكون نفسه كثير الانقطاع والاسترداد ، فيكون كثير الصعداء ويتغير حاله الى فرح وضحك أو الى غم وبكاء ، عند سماع الغزلولا سيما عند ذكر الهجر والنوى ، وتكون جميع أعضائه ذابلة ، ويكون نبضه مختلفا ، بلا نظام البتة ، كنبض أصحاب الهموم وبتغير نبض هوحاله عند ذكر المعشوق خاصة عند لقائه بغته – ينصح ابن سينا في علاج العشق بالنوم والاهتمام يتناول الأغذية المناسبة ، فيقول : وتنويمهم بالمحمودات ثم الهاء المريض عن موضوع عشقه أو شغله بأمور واهتمامات أخرى –وهذا ما يعرف اليوم باسم العلاج السلوكي وتغيير العادات السلوكية عن طريق تكوين عادات أخرى بديلة ونافعة لتحل محل العادات السيئة.

العلاج بالتخيل :

يرويعن مهارة ابن سينا في المعالجة بالتخيل أنه شفي مريضا من أمراء آل بوية، كان يعتقد بأنه بقرة ويخور كالأبقار ويطلب بإلحاح أن يذبح ويطبخ لحمه – ولما رفض أهله أجابة طلبه، عن الطعام وهزل جسمه – وقد عالجه عدد من الأطباء بلا جدوى – فتوسل أهله الى ابن سينا أن يعالجه فأرسل اليه يقول أنه قادم لذبحه حسب طلبه ، ويجب عليه ان يكون فرحا مسرورا – وبعد أيام حضر ابن سينا ، وفي يده سكينه طويلة وامر بربط يدي المريض ورجليه وطرحه على الأرض لذبحه – ولما هم اين سينا بالذبح ، جس عضلات المريض جسا دقيقا ثم التفت الى أهله وقال لهم بصوت جهورى : البقرة ضعيفة جدا ، ويجب تسمينها قبل ذبحها – فأخذ المريض من تلك الساعة يأكل بشهية فقوى جسمه وتولى وهمه وشفي تماما .. ومن نوادر أوحد الزمان أبي البركانهبة الله بن ملكا عن المعالجة بالتخيل، فذكر أن مريضا ببغداد قد عرض له المالينخوليا – فكان يعتقد أن على رأسه دنا ، وأنه لا يفارقه أبدا - فكان يتحاشا السقوف المنخفضة والازدحام ، ويسير برفق ولا يدع أحدا يدنو منه لئلا يقع الدن وينكسر – وبقي على هذه الحال مدة - وعالجه جماعة من الأطباء ولكن دون جدوى – ولما انتهي أمره الى أوحد الزمان استنتج أنه لا يمكن شفاءه الا بالأمور الوهمية – فأمر أبو البركات أحد علمانه من غير علم المريض بأن يوهم بأنه يضرب الدن الذي فوق رأس المريض ، وأمر غلاما أخر بأن يرمي دنا وراء المريض في الوقت نفسه – وأحدث الدن الملقي من أعلى السطح جلبة كبيرة وتكسر قطعا كثيرة ، فلما عاين المريض ما فعل به ورأي الدن المنكسر تأوه لكسره إياه وقد نجحت الحيلة وشفي المريض.

العلاج بالموسيقي:

لم يجهل العرب فائدة الموسيقي في الشفاء من بعض الأمراض النفسية والعصبية والعقلية فالرازي كان في ابتداء أمره موسيقيا وضاربا ممتازا على العود ثم ترك ذلك وأقبل على دراسة كتب الطب والكيمياء ... فنبغ فيها جميعا – ويبدو أن ذلك لم يمنعه من استخدام الموسيقي في أغراض العلاج فقد وردت إشارات في بعض المراجع لم يشر أصحابها الى مصدرها ، الا أنه يغلب على الظن أن الرازي درس فائدة الموسيقي في شفاء المرضي وتسكين الآلام ، وقد توصل الى هذه النتيجة بعد تجارب كثيرة قام بها- حيث كان يتردد على صديق له يشتغل صيدلانيا في مستشفي بمدينة الري ، وكان من عادته حينما يجتمع بصديقه هذا أن يعاوده الحنين الى الموسيقي ، فكان يعزف عنده بعض الوقت داخل المستشفي بقصد التسلية والطرب، وأشد ما كان يدهشه عندما يري المرضى وهم يعانون آلاما قاسية يتركون أسرتهم ويلتفون حوله ، حيث كان يشملهم السرور والبهجة عندما يسمعون هذه الألحان الشجية وينسون آلامهم المبرحة – فأدرك أثر الموسيقي في تخفيف الآلام وفي شفاء بعض الأمراض ، ولكنه لم يقتنع بهذه النتيجة من المرة الأولى واخذ يدري بدقة تأثير الموسيقي في شفاء الأمراض ، وبعد تجارب كثيرة أخذ يعتمد عليها بوصفها أسلوبا من أساليب العلاج الطبي .

وللغارابي دور هام في العلاج بالموسيقي ، فقد وصل في علم صناعة الموسيقي وعملها الى غاياتها وأتقنها اتقانا لا مزيد عليه وكان يصنع ألحانا بديعة يحرك بها الانفعالات .ويقال أن الآلة المعروفة بالقانون من وضعه ، ولعله أخذها عن الفرس ووسعها وزادها اتقانا فنسبها الناس اليه عزف عليها مرة فأضحك الحاضرين ، وعزف ثانية فأبكاهم ثم عز ثالثة فأنامهم . كما أن ابن سينا ترسم خطا الفارابي في نظرياته الموسيقية حيث برع فيها نظريا وعلميا ، وعالجها في عدة كتب لم يبق منها الا ثلاثة اثنتان باللغة العربية ، والثالثة بالفارسة فكتابه الشفاء هو خلاصة ما جاء في موسيقي الشفاء ، ويذكرا بن أبي اصيبعهان لابن سينا أيضا كتاب أخر في الموسيقي يدعى المخل الى علم صناعة الموسيقي . وان موضوعه يختلف عما جاء في كتاب النجاة وقد عالج المرضى العقليين أيضا عن طريق زراعة أنواع مختلفة من ألأزهار ندخل البهجة الى قلوبهم وتمتع أنظارهم .

ضروب مختلفة من علاج الأمراض العصبية :

كان العرب يعالجون بعض الأمراض بواسطة الأبزين ، وهو حوض من الحديد أو النحاس ، بطول قامة المصاب ، حيث يوضع المريض بداخله ثم يسكب فيه الماء الحار الممزوج بأنواع الأدوية ، وفي الغطاء فتحة تسمح بخروج الرأس أو بواسطة العابه. وهي التنور بعد احمائه يوضع المريض بداخله ، فينصح عرقا ويزول ما به من الماء والحرارة – وكانوا يعالجون الشلل بمغلى الحنظل باللبن .. لقد فتح علماء وأطباء العرب بوابة المعرفة والعلم ببراعتهم واجتهادهم في مجالات عديدة من العلوم البشرية وكان لهم شرف المشاركة في بناء وتأسيس حضارات شعوب مختلفة من كافة أنحاء العالم

العدد (70)

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية