الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

السنة السابعة عشر - العدد 69 – يناير 2002

 

وماذا عن الإرهاب الإسرائيلي

كيف تربي أولادك ؟

الإرهاب لا وطن له و لا دين

سيكولوجية العنف في عالمنا المعاصر

 هرمون طبيعي يعالج حالات القلق و ينظم فترات النوم

المرضي العقليون اكثر تدخينا

طفلك .. كيف يتجنب الشعور بالخجل ؟

جلسات إرشادية للأسرة للحماية من المخدرات

سيكولوجية المرأة

مهارات في تحسن الذاكرة

التبول اللاإرادي ( سلس البول )

مفهوم الرهبة و الإرهاب في اللغة و الكتاب .

التحديات التي تواجه المجتمع الإسلامي

ظاهرة الانفصام بين العقيدة و السلوك

رؤية نفسية للأحداث التي هزت العالم

الحكماء الأربعة


و ماذا عن الإرهاب الإسرائيلي

د.محمود جمال ماضي أبو العزائم

رئيس التحرير

الآن بعد مرور حوالي 4 شهور علي أحداث العنف التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001 و بعد أن قامت الولايات المتحدة بحربها المدمرة علي أفغانستان بهدف القضاء علي تنظيم القاعدة برئاسة أسامة بن لادن الذي اتهمته أمريكا بأنه العقل المدبر و المخطط و المنفذ لهذه الأحداث ، و بعد أن انفردت أمريكا باتخاذ دور القاضي و الشرطي في العالم منفردة بذلك بعيداً عن الأمم المتحدة – و ضاربة بذلك جميع المعاهدات الدولية عرض الحائط في سبيل الانتقام مما حدث لها – نجد أن العالم بعد هذه الأحداث في موقف لا يحسد عليه حيث لم يتم حتى الآن الاتفاق علي تفسير جماعي لمنعي كلمة إرهاب .

و بعد أحداث سبتمبر أصبحت المنظمات الفلسطينية جميعها في نظر إسرائيل و أمريكا منظمات إرهابية مطلوب القضاء عليها ضمن حملة مواجهة الإرهاب.

و هذا هو الموقف الحقيقي و المنسق مع السياسة الأمريكية التي تعنيها في المقام الأول مصلحة إسرائيل .

و قد تم ذلك بمحاصرة عرفات و ضرب السلطة الفلسطينية .. و في الوقت الذي يطالبون فيه عرفات علي المقاومة مع العلم بأنه بعد القبض علي كوادر المقاومة تنفيذا لأوامر شارون مازال القتل و الاغتيال و المحاصرة القائمة . فهل بالضغط علي عرفات بهذا الحد يستطيع إنهاء الانتفاضة أم أن المطلوب هو حرب أهلية بين الفلسطينيين لتوفير الجهد علي إسرائيل .

و هل استغلال أمريكا لأحداث سبتمبر لتصفية الحسابات و ترتيب الأوراق تحت زعم مواجهة الإرهاب يجعل أمريكا تنصاع لأوامر شارون و تعتبر المقاومة الفلسطينية لتحرير الأرض هي نوع من الإرهاب .. و هل مواجهة الشعب الأعزل بالطائرات و الدبابات و جميع أنواع الأسلحة لا يعد إرهابيا ؟ و ماذا تعني أمريكا باستعمال الفيتو ضد مشروع الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ؟ هل هو إعطاء فرصة أوسع لشارون لقتل المزيد من الفلسطينيين أم لتجريب المزيد من السلاح الأمريكي علي الشعب الفلسطيني .

بعد كل هذا هل يمكن القول بان الجهاد الفلسطيني ضد العدو إرهاب ؟ و هل إسقاط عرفات سوف ينهي المشكلة ؟؟؟

أن عرفات كقيادة فلسطينية يمثل أماني شعبه و يعمل علي تحقيق و يعمل علي تحقيق آمالهم في حلم إنشاء وطن ، لذلك فان القضاء علي عرفات أو المنظمات الفلسطينية لن يقضي علي جذوة النضال الفلسطيني التي بدأت و لن تخمد أبداً ، فمسيرة النضال تعني تحرير الأرض و إقامة الدولة و ذلك حسب الشرائع السماوية و القوانين الدولية ، و طالما هناك فلسطيني يؤمن بقضية فلن تموت القضية و لن يضيع الوطن فلا وطن بغير جهاد … و لا تحرير بغير نضال .

و في هذا العدد من المجلة سوف نناقش موضوع الإرهاب من الناحية القانونية و الدينية و النفسية حتى يستطيع الجميع الاتفاق علي تعريف محدود لكلمة الإرهاب و حتى لا يصبح الفرد الذي يسعي لتحرير بلده و أرضه إرهابي في نظر العالم .


كيف تربي أولادك ؟

يختلف الآباء في تربية أبنائهم ، فبعضهم يسلك طريق القسوة و إنزال العقوبات الصارمة المؤذية و المؤثرة علي شخصية الطفل و نموه الانفعالي معتقدا أن التصويب يكون بإظهار القوة من جانبه و الخنوع و الاستسلام من جانب الأولاد .

و البعض الآخر من الآباء و الأمهات تتحكم فيهم عواطفهم و يستسلمون أمام تعنت الطفل و إصراره علي إشباع رغباته فيتركون له الحبل علي الغارب فينشأ الطفل بمفاهيم طفولية و بسلوكيات لا مسئولة خالية من ضبط النفس و معرفة الحدود فيمارس ما اعتاد عليه في أسرته مع المجتمع الخارجي فيصدم بالواقع المختلف عما نشأ عليه و يصبح عرضة للإحباطات و الاضطرابات النفسية .

و في هذا الموضوع سوف نقدم أساليب و طرق تربية الأطفال الصحيحة بأسلوب بسيط و عملي استنادا علي أفضل ما كتب في هذا المجال .

قواعد أساسية في تربية الطفل

سلوك الطفل سواء المقبول أو المرفوض يتعزز بالمكافآت التي يتلقاها من والديه خلال العملية التربوية و في بعض الأحيان و بصورة عارضة قد يلجأ الوالدان إلي تقوية السلوك السيئ للطفل دون أن يدركا النتائج السلوكية السلبية لهذه التقوية .

و يمكن تلخيص القواعد الأساسية لتربية الطفل فيما يلي :

مكافأة السلوك الجيد مكافأة سريعة دون تأجيل .

المكافأة و الإثابة منهج تربوي أساسي في تسييس الطفل و السيطرة علي سلوكه و تطويره و هي أيضا أداة هامة في خلق الحماس و رفع المعنويات و تنمية الثقة بالذات حتى عند الكبار أيضا لأنها تعكس معني القبول الاجتماعي الذي هو جزء من الصحة النفسية .

و الطفل الذي يثاب علي سلوكه الجيد المقبول يتشجع علي تكرار هذا السلوك مستقبلا .

مثال – في فترة تدريب الطفل علي تنظيم عملية الإخراج ( البول و البراز ) عندما يلتزم الطفل بالتبول في المكان المخصص فعلي الأم أن تبادر فوراً بتعزيز و مكافأة هذا السلوك الجيد إما عاطفيا و كلاميا ( بالتقبيل و المدح و التشجيع ) أو بإعطائه قطعة حلوي .. نفس الشيء ينطبق علي الطفل الذي يتبول علي فراشة ليلا حيث يكافأ عن كل ليلة جافة

أنواع المكافآت

1- المكافأة الاجتماعية :

هذا النوع علي درجة كبيرة من الفعالية في تعزيز السلوك التكيفى المقبول و المرغوب عند الصغار و الكبار معا .

ما المقصود بالمكافأة الاجتماعية ؟

الابتسامة – التقبيل – الربت – المديح – الاهتمام – إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا و الاستحسان

العناق و المديح و التقبيل تعبيرات عاطفية سهله التنفيذ و الأطفال عادة ميالون لهذا النوع من الإثابة ، قد يبخل بعض الآباء بإبداء الانتباه و المديح لسلوكيات جيدة أظهرها أولادهم إما لأشغالهم حيث لا وقت لديهم للانتباه إلي سلوكيات أطفالهم أو لاعتقادهم الخاطئ أن علي أولادهم إظهار السلوك المهذب دون حاجة إلي إثابته أو مكافأته

مثال – الطفلة التي ترغب في مساعدة والدتها في بعض شئون المنزل كترتيب غرفة النوم مثلا و لم تجد إي إثابة من الأم فإنها تلقائيا لن تكون متحمسة لتكرار هذه المساعدة في المستقبل .

و بما أن هدفنا هو جعل السلوك السليم يتكرر مستقبلا فمن المهم إثابة السلوك ذاته و ليس الطفل

مثال – الطفلة التي رتبت غرفة النوم و نظفتها يمكن إثابة سلوكها من قبل الأم بالقول التالي : ( تبدو الغرفة جميلة ، و ترتيبك لها و تنظيفها عمل رائع أفتخر به يا ابنتي الحبيبة ) .. هذا القول له واقع أكبر في نفسية البنت من أن تقول لها ( أنت بنت شاطرة )

2- المكافأة المادية :

دلت الإحصائيات علي أن الإثابة الاجتماعية تأتي في المرتبة الأولي في تعزيز السلوك المرغوب بينما تأتي المكافأة المادية في المرتبة الثانية ، و لكن هناك أطفال يفضلون المكافأة المادية .

ما المقصود بالمكافأة المادية ؟

إعطاء قطعة حلوي – شراء لعبة – إعطاء نقود – إشراك الطفلة في إعداد الحلوى مع والدتها تعبيرا عن شكرها لها – السماح للطفل بمشاهدة التلفاز حتى ساعة متأخرة – اللعب بالكرة مع الوالد – اصطحاب الطفل في رحلة ترفيهية خاصة ( سينما – حديقة – حيوانات – سيرك .. الخ )

ملاحظات هامة :

يجب تنفيذ المكافأة تنفيذا عاجلا بلا تردد و لا تأخير و ذلك مباشرة بعد إظهار السلوك المرغوب فالتعجيل بإعطاء المكافأة هو مطلب شائع في السلوك الإنساني سواء للكبار أو الصغار .

علي الأهل الامتناع عن إعطاء المكافأة لسلوك مشروط من قبل الطفل ( أي يشترط الطفل إعطاءه المكافأة قبل تنفيذ السلوك المطلوب منه ) فالمكافأة يجب أن تأتي بعد تنفيذ السلوك المطلوب و ليس قبله .

عدم مكافأة السلوك السيئ مكافأة عارضة أو بصورة غير مباشرة .

السلوك الغير مرغوب الذي يكافأ حتى و لو بصورة عارضة و بمحض الصدفة من شأنه أن يتعزز و يتكرر مستقبلا .

مثال – الأم التي تساهلت مع ابنتها في ذهابها إلي النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبة البنت في النوم ثم رضخت الأم لطلبها بعد أن بكت البنت متذرعة بعدم قدرتها علي تحمل بكاء و صراخ ابنتها .

تحليل :

في هذا الموقف تعلمت البنت أن في مقدورها اللجوء إلي البكاء مستقبلا لتلبية رغباتها و إجبار أمها علي الرضوخ .

مثال آخر –

إغفال الوالدين للموعد المحدد لنوم الطفل و تركه مع التليفزيون هو مكافأة و تعزيز غير مباشر من جانب الوالدين لسلوك غير مستحب يؤدي إلي صراع بين الطفل و أهله إذا أجبروه بعد ذلك علي النوم في الوقت محدد .

معاقبة السلوك السيئ عقابا لا قسوة و لا عنف

أي عملية تربوية لا تأخذ بمبدأ الثواب و العقاب في ترشيد السلوك بصورة متوازنة و عقلانية تكون نتيجتها انحرافات في سلوك الطفل عندما يكبر و العقوبة يجب أن تكون خفيفة لا قسوة فيها لأن الهدف منها هو عدم تعزيز و تكرار السلوك السيئ مستقبلا و ليس إيذاء الطفل و إلحاق الضرر بجسده و بنفسيته كما يفعل بعض الآباء في تربية أولادهم

و علي النقيض نجد أمهات ( بفعل عواطفهن و بخاصة إذا كان الولد وحيدا في الأسرة ) لا يعاقبن أولادهن علي السلوكيات الخاطئة فيصبح الطفل عرضة للصراع النفسي أو الانحراف عندما يكبر

أنواع العقوبة :

التنبيه لعواقب السلوك السيئ – التوبيخ – الحجز لمدة معينة – العقوبة الجسدية

و يجب الامتناع تماما عن العقوبات القاسية المؤذية كالتحقير و الإهانة أو الضرب الجسدي العنيف لأنها تخلق ردود أفعال سلبية لدي الطفل تتمثل في الكيد و الإمعان في عداوة الأهل و التمسك بالسلوك السلبي الذي عوقب من أجله لمجرد تحدي الوالدين و الدخول في صراع معهم بسبب قسوتهم عليه

أخطاء شائعة يرتكبها الآباء

عدم مكافأة الطفل علي سلوك جيد :

مثال –

أحمد طالب في الابتدائي أستلم شهادته من المدرسة و كانت درجاته جيدة . عاد من المدرسة و وجد والده يقرأ الصحف و قال له ( أنظر يا أبي لقد نجحت و لا شك أنك ستفرح مني ) و بدلا من أن يقطع الوالد قراءته و يكافئ الطفل بكلمات الاستحسان و التشجيع قال له ( أنا مشغول الآن أذهب إلي أمك و اسألها هل أنهت تحضير الأكل ثم بعد ذلك سأري شهادتك )

معاقبة الطفل عقابا عارضا علي سلوك جيد

مثال –

زينب رغبت في أن تفاجئ أمها بشيء يسعدها فقامت إلي المطبخ و غسلت الصحون و ذهبت إلي أمها تقول ( أنا عملت لك مفاجأة يا أمي فقد غسلت الصحون ) فردت عليها الأم ( أنتي الآن كبرتي و يجب عليك القيام بمثل هذه الأعمال لكنك لماذا لا تغسلي الصحون الموجودة في الفرن هل نسيتى ؟)

تحليل :

زينب كانت تتوقع من أمها أن فكافأها و لو بكلمات الاستحسان و التشجيع لكن جواب الآم كان عقوبة و ليس مكافأة لأن الأم :

أولا : لم تعترف بالمبادرة الجميلة التي قامت بها البنت

ثانيا : وجهت لها اللوم بصورة غير مباشرة علي تقصيرها في ترك صحون الفرن دون غسيل

مكافأة السلوك السيئ بصورة عارضة غير مقصودة :

مثال :

مصطفي عاد إلي المنزل وقت الغداء و أخبر والدته أنه يريد النزول في الحال للعب الكرة مع أصدقائه قبل أن يتناول غذاءه فطلبت منه الوالدة أن يتناول الطعام ثم يأخذ قسطا من الراحة و يذهب بعد ذلك لأصدقائه فأصر مصطفي علي رأيه و هددها بالامتناع عن الطعام إذا رفضت ذهابه في الحال فما كان من والدته إلا أن رضخت قائلة له ( لك ما تريد يا أبني الحبيب و لكن لا تبكي و لا ترفض الطعام و أذهب مع أصدقائك و عند عودتك تتغذى )

عدم معاقبة السلوك السيئ

مثال :

بينما كان الأب و الأم جالسين اندفع الابن الأكبر هيثم يصفع أخاه بعد شجار عنيف أثناء لعبهم و نشبت المعركة بين الطفلين فطلبت الأم من الأب أن يؤدب هيثم علي هذه العدوانية لكن الأب رد قائلا ( الأولاد يظلوا أولادا يتعاركون لفترة ثم يعودون أحباء بعد ذلك )

تحليل :

هذا الرد من الأب يشجع الابن الأكبر علي تكرار اعتدائه علي أخيه و يجعل الأخ الأصغر يحس بالظلم و عدم المساواة .


الإرهاب لا وطن له و لا دين

أ.أحمد حسني الشبكشي

وكيل وزارة الصحة بقطاع الخدمات الاجتماعية و النفسية سابقا

لقد كانت أحداث واشنطن و نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 و ما تعرضت له الأراضي الأمريكية لعمليات إرهابية كبري لم تكن لتخطر علي البال بعد أن كانت الأعمال الإرهابية لا تتعدى مهاجمة سفارة أو قاعدة عسكرية أو قطع بحرية في مناطق بعيدة عن الولايات المتحدة . و بالرغم مما حدث في هذا اليوم من بشاعة تؤكد مرة أخري أنه ليس للإرهاب وطن و دين كما يؤكد أن للإرهاب تكاليف سياسية و اقتصادية موجهة لتؤثر علي مصالح دول العالم كما طلب الرئيس محمد حسني مبارك في خطابه الهام أمام الجلسة المشتركة لمجلس الشعب و الشورى يوم 10 نوفمبر 2001 ..

و لكن .. ما هو الإرهاب ؟ أقول إن تعريف الإرهاب من أعقد الأمور فهناك عدد كبير من التعريفات لهذا المفهوم بحكم تعقد ظاهرة الإرهاب و تعدد مستوياتها ، و تباين وجهات النظر بشأنها ، سواء بالنسبة للأشخاص أو القوي السياسية أو الدول التي تواجهها ، بالإضافة إلي تداخل الاعتبارات الموضوعية الأخرى . و من هذا يبدو أحيانا أ، لكل طرف – شخصا أو جماعة أو دولة – رؤيته الخاصة لهذه الظاهرة مختلفة عن رؤى الآخرين ..

و أهم من ذلك أن الإرهاب يختلط في كثير من الأحيان بظاهرة العنف أو التطرف و يرتبط في أذهان الكثيرين بديانة أو جنسية معينة . و الأكثر أهمية أن تشابكاته قد تجاوزت حدود الدول ليتخذ أبعادا إقليمية و دولية هامة ، بفعل ما يشار حول تدعيم عدد من دول المنطقة – و ربما بعض دول العالم المختلفة – لممارسات إرهابية ضد بعض الدول ..

و ليس المقصود وضع تعريف محدد قاطع للإرهاب أو الدخول في مجالات نظرية حولها لكن المقصود هو تحديد عدد من المعالم و الخصائص و العناصر الرئيسية للإرهاب بغرض تحديد الجماعات و القوي التي تمارسه ..

و تكمن أهمية التعريف في أنه إذا تم تحديده ، فإنه من السهل بعد ذلك التعرف علي الممارسين للإرهاب ، باعتبار أنهم إذا قاموا بالأعمال الموضحة في التعريف ، فإنهم يدخلون ضمن فئة الإرهابيين و بالطبع فإن تحديد من هو الإرهابي هو المدخل الصحيح لمواجهة الإرهاب ..

بداية لا يوجد مجال للجدال حول ما سبق أن حدث في مصر من أعمال إرهابية خلال الفترات الماضية أنها تعتبر إرهابا أم لا ، ذلك أن هذه الأعمال اتسمت بسمات تجعلها أعمالا إرهابية حقيقية وجهت ضد السياحة أو التعدي علي المواطنين الأقباط أو علي رجال الشرطة أو المرفق العامة .. أو نوادي الفيديو أو دور السينما أو علي محلات المشغولات الذهبية أو اغتيال الشخصيات العامة و قبل أن تظهر أعمال الفتنة في مصر لفت الرئيس محمد حسني مبارك الأنظار إلي أن الإرهاب خطر يهدد المجتمع و دعوة دموية للتخلف لا علاقة لها بالدين ، و ليست لها جذور مصرية ..

في هذا الإطار ، يمكن تعريف الإرهاب بأنه أي فعل يصدر من فرد أو مجموعة أفراد ضد المجتمع لأغراض سياسية أو بصورة أكثر تحديدا هو استعمال العنف بأشكاله المادية و غير المادية – للتأثير علي الأفراد أو المجموعات أو الحكومات و خلق مناخ من الاضطراب و عدم الأمن بغية تحقيق هدف معين ، هذا الهدف الذي يرتبط بتوجيهات الجماعات الإرهابية لكنه – بصفة عامة يتضمن تأثير علي المعتقدات أو القيم أو الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية السائدة التي تم التعارف عليها في الدولة و التي تمثل مصلحة قومية عليها للوطن و علي ذلك يمكن تحديد عناصر تعريف الإرهاب في أمرين :

  1. استعمال العنف المادي : فاستعمال العنف بأي شكل من أشكال يعد عملا إرهابيا سواء كان موجها ضد دولة أو أشخاص رسميين أو مواطنين عاديين عن طريق القتل أو الخطف أو الاحتجاز أو غير ذلك و سواء كان موجها ضد المنشآت أو الأموال العامة أو الخاصة عن طريق العنف و السرقة و النهب علي أن يكون كل ذلك موجها لخدمة أهداف معينة ذات طابع سياسي أو عقائدي أو اجتماعي .. و هناك فرق بين الإرهاب و العنف .. فالعنف هو الإكراه المادي الواقع علي شخص أو جماعة للإجبار علي سلوك ما أو تصفيته جسديا كما إنه يعني التدمير المادي للمنشآت و الاستيلاء علي الأموال عمدا عن طريق القوة .. أما الإرهاب فإنه يقترن بمفهوم العنف إذ أن العنف هو أهم مظاهره لكن بدرجة جسمية تخرجه عن نطاق التجريم العام لجرائم العنف ليخرج في نطاق التجريم العام الخاص .. بينما توجد علاقة بين الفاعل و المجني عليه في جرائم العنف فغالبا ما تكون هذه العلاقة مفقودة بين الإرهابي و ضحاياه ، و كذلك فإن أهداف العمل الإرهابي تتجاوز أهداف أعمال العنف الإجرامية العادية إلي النطاق الإجرامي الذي يهدد أمن المجتمع و سلامته ..

    و هناك أيضا فارق بين الإرهاب و التطرف ، فالتطرف يرتبط بمعتقدات و أفكار بعيدة عما هو معتاد و متوافق أو متعارف عليه سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا و دينيا دون أن ترتبط ذلك المعتقدات و الأفكار بسلوكيات فعلية مادية متطرفة أو عنيفة في مواجهة المجتمع أو الدولة أما إذا ارتبط التطرف بالعنف المادي أو التهديد بالعنف – كما سيأتي ذكره – فإنه يتحول إلي إرهاب ..

    فالتطرف غالبا ما يكون في دائرة الفكر و قد ينعكس هذا الفكر علي السلوك و ذلك في أشكال متعددة قد يأخذ بعضها شكل القول أو الكتابة أو غيرهما من وسائل التعبير عن الرأي و قد يتجسد الفكر المتطرف في أنماط أخري من السلوك كارتداء زي معين أو الامتناع عن سلوك معين ..

    أما عندما يتحول الفكر المتطرف إلي أنماط عنيفة من السلوك من اعتداء علي الحريات أو الممتلكات أو الأرواح ، فهو عندئذ يتحول إلي إرهاب ..

  2. التهديد بأعمال العنف ، و هو عنصر أو مظهر آخر من مظاهر و عناصر الإرهاب فمجرد التهديد المتعمد الواضح بالإيذاء الجسدي أو المادي الذي يلجأ إليه شخص أو مجموعة أشخاص ضد شخص أو مجموعة أشخاص رسميين أو غير رسميين ، أو ضد رموز الدولة يدخل ضمن فئة الإرهاب طالما أن ذلك يتم لأهداف سياسية و بصرف النظر عما إذا كان الإرهابيون قد مارسوا العنف الفعلي أم اكتفوا بمجرد التهديد به .

و ذلك أن التهديد بالعنف الإرهابي هو المقدمة الطبيعية للإرهاب الحقيقي الفعلي ، و هو لا يقل خطورة عن أعمال العنف الفعلية ، و إن كان يستلزم وسائل مواجهة الأعمال الإرهابية الفعلية – إلي حد ما ..

و من الصعب تصور الإرهاب بغير فكرة استخدام العنف أو التهديد به ، و ذلك أن العنف الإرهابي هنا هو العنف الذي يهدد إلي إحداث التأثير فالعنف الإرهابي ليس مقصودا في حد ذاته ، لأنه وسيلة و ليس غاية ، فأعمال القتل و الاغتيال الإرهابية مثلا تهدف إلي هز الاستقرار السياسي ، و خلخلة هيبة الدولة أو دول معينة و إيجاد مناخ عام من الخوف الذي يدفع إلي الاهتزاز النفسي أكثر من مجرد التخلص من بعض الأشخاص الذين قد لا تكون لهم أية علاقة بالإرهابي . فالأثر النفسي و السياسي الذي تحدثه الواقعة الإرهابية هو الهدف من الواقعة الإرهابية هو الهدف من الواقعة و ليس ضحاياها فاستهدف السائح مثلا ليس هدفا لكن الهدف هو ضرب السياحة .

و تظل هناك بعد ذلك نقطة هامة للغاية بالتحريض علي أعمال الإرهاب بمعناها السابق و هي : هل يجب اعتبار من يحرض علي أعمال الإرهاب دون أن يشارك في العمل الإرهابي أو يهدد به إرهابيا أم لا ؟ و الإجابة القانونية علي مثل هذا السؤال واضحة و قاطعة فمسئولية المحرض لا تختلف عن مسئولية الفاعل الأصلي سواء كان التحريض يتم بصورة مباشرة أو غير مباشرة فالمحرض هو شريك في الجريمة من وجهة نظر القانون . لكن مشكلة التحريض أوسع من مجرد كونها مشكلة قانونية فحسب ، بحكم طبيعة واقعة التحريض ذاتها ، و تعقيدات العمل السياسي المرتبطة بها ..

و الخلاصة أن الإرهاب هو ممارسة العنف و التهديد به بغرض سياسي للتأثير علي هبة أو جماعة أو دولة معينة أو سيطرتها علي الأوضاع القائمة فيها ، و التأثير علي سيادتها بصورة تطرح احتمالات مختلفة و ضرب اقتصادها بما يؤدي إلي خلق أوضاع عدم الاستقرار الداخلي .. و قد اهتم المشرع المصري بوضع تعريف محدد للإرهاب – من الناحية القانونية – حتى يفرق بين تلك التشابكات المعقدة المرتبطة بهذا المفهوم ، و حتى لا يكون هناك لبس بخصوص من يعتبرهم القانون المصري إرهابيين ، لذلك نصت المادة 86 من القانون رقم 97 لسنة 1992 (1) علي أنه : يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع و أمنه للخطر ، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال و المباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها ، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح ، و علي ذلك فإن أسبابها متعددة ، و يجدر بنا أن نذكر بعد ذلك أسباب ظهور و تصاعد أعمال الإرهاب في مصر ، و موعدنا إن شاء الله في العدد القادم من المجلة .


سيكولوجية العنف في عالمنا المعاصر

أسباب العنف

د. عزت الطويل

أستاذ علم النفس بآداب بنها جامعة الزقازيق

  1. الأسباب البيولوجية :

    يتسم السلوك البشري بالضبط البيوكيميائي بمعني أن ثمة صورة واضحة عن اثر الفسيولوجيا علي السلوك التكيفي تبدو في وجود جهاز الغدد الصم و هو عبارة عن شبكة محطات الهرمون التي تفرز المواد البيوكيميائية ذات الأثر الكبير في مجري الدم مباشرة و تعتبر الغدة النخامية بمثابة مايسترو جهاز الغدد بوجه عام و ذلك بما تفرزه من هرمون يؤثر في الوظائف السيكولوجية مثال ذلك قد يعاني فرد من اضطراب الأنسولين الذي تفرزه غدة البنكرياس و يكمن هذا الاضطراب في وجود ورم في البنكرياس يفرز الأنسولين و في مثل هذه الظروف يستمر إفراز الأنسولين في مجري الدم بصرف النظر عن مستوي السكر في الدم و في مثل هذه الحالة أيضا يحدث السحب الزائد للسكر في الدم و خلايا المخ أعراضا خطيرة كأضعف الجسمي و الخلط الذهني و الرؤية المزدوجة و حدث النوبات و التشنجات و من تنتابه هذه الاضطرابات بشكل مزمن يشعر بعدم القدرة علي التعامل بشكل مناسب مع المتطلبات العادية للحياة .

    و من هنا ندرك اثر العوامل البيولوجية علي السلوك الإنساني سلبا أو إيجابيا سويا أو لا سويا و لما كان العنف صورة من صور السلوك الإنساني المدمر فان مثل هذا السلوك سلوك وراثي اكثر منة بيئي حيث أن هناك ما يؤكد أن فردا يتسم بالعنف إنما يعني ذلك أن لدية استعدادات وراثية و تركيبية نفسية خاصة جعلته يتجه اتجاها يتميز بوراثة جهاز عصبي سريع الاستثارة علي أن هذا الاستعداد المورث لا يصبح بالضرورة قلقا و إنما توجد عوامل مباشرة تفجر موقفا ما ليتحول إلى واجهة سلبية من الحياة الاجتماعية تنذر بالعنف .

  2. الأسباب الطبيعية :

    و نعني بها أن العنف أو العدوان قد يتولد بسبب نوع البيئة الطبيعية بما يحدث فيها من تغيرات بيئية كالتغيرات الفلكية و الجغرافية التي يتعرض لها الإنسان و مدي التفاعل بينهما و هكذا يذكرنا بما يتحدث عنة العلماء و الأطباء هذه الأيام من علم جديد يسمونه الكرونوبيولوجي أي العلم الذي يعني بدراسات التقلبات البيولوجية التي تحدث لأنماط الجسم الحي الإيقاعية حيث أن الجسم الحي مكون من أعضاء تؤدي وظائف مختلفة و يفترض لتلك الوظائف المختلفة أن يكون بعضها منسجما مع بعضها الأخر و إلا حل الارتباك محل الانسجام و ظهرت آثار ذلك الارتباك في ارق يصيب الجسم أو نعاس يغلب علية أو تكاسل أو حضور ذهني أو ارتفاع في درجة الحرارة أو في ضغط الدم أو اكتئاب .

    هذا و من مناطق العنف في العالم نورد علي سبيل المثال لا الحصر بعضا من الأمكنة في عالمنا المعاصر مثل لبنان و حربها و عنفها علي مدي اكثر من 15 عاما و هي حرب طائفية و مذهبية و كردستان وطن القومية الكردية حيث الحروب الدائمة و العنف المستمر أو المنفصل للشعب الكردي في شمال العراق علي الحدود الإيرانية العراقية من جهة و هناك أفغانستان و الاستعمار الروسي لها و اشتعال العنف طلبا للاستقلال وحدة الوطن بأفغانستان و ولاية كشمير بالهند و في الهند نفسها و بالذات لدي جماعات السيخ و الصراع الدائم و العنف القائم بين المسلمين و الهندوس من ناحية و بين المسلمين و السيخ من ناحية أخرى و في منطقة كولومبيا بأمريكا الجنوبية حيث ملوك و أباطرة الأفيون و الحشيش و لماريجوانا و العنف و الصراع بين منتجي هذه السموم و الحكومات القائمة هناك حيث يبلغ العنف مداه حين تحول إلى صراع سياسي و اقتصادي و آمني بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية كطرف ثالث كما توجد بعض الحروب المحلية و العنف السائد في كل من العراق و الصومال و أثيوبيا و السودان و الاتحاد السوفيتي و ما يعانيه من تفكك و طلب بعض الجمهوريات بالاستقلال عن الاتحاد و يوجوسلافيا و ما تعانيه من خلافات و صراعات عرقية و نزاعات و عنف مستمر بين جمهوريتي الصرب و كرواتيا من جهة و بين جمهورية سلوفينيا و الصرب أيضا من جهة أخرى و كان العالم اجمع أضحى غابة يبتلع فيها الأغنياء الأقوياء الضعفاء و المستضعفين و سادت لغة واحدة هي لغة العنف .

  3. الأسباب الاجتماعية :

و تكمن في فقدان الإحساس بالأمن و انعدام العدالة حيث أن الإحباط و الحرمان يعني الخطر و التهديد لإشباع حاجات الإنسان الأساسية التي تحمي وجودة و تحافظ علي بقائه و من ثم إذا انسدت إمامة مسالك التعبير عن هذا الخطر و عدم القدرة علي تغييره بالوسائل السليمة المشروعة استثيرت في نفسه النزعة العدوانية فليجأ إلى العدوان بصورة و درجاته المختلفة متجها إلى تحطيم مصادر الإحباط و رموز سواء علي مستوي الفرد الذي يأخذ شكل الجريمة أو المستوي الجماعة الذي يأخذ شكل التمرد و الثورة بالإضافة إلى ذلك فان انعدام العدالة في توزيع الدخول و المكاسب و التضحيات و الإشباعات كل ذلك يؤدي إلى الاضطراب و الظلم في توزيع المكانة الاجتماعية و الأدوار و القدرة علي الإشباع هذا كله من شانة استنارة العنف في أشكاله المختلفة كالسلبية و اللامبالاة و التخريب و الخروج علي القانون و الجريمة .

العوامل و المتغيرات الشخصية المرتبطة بالعنف

يرتبط العنف إلى حد كبير ببعض المتغيرات و العوامل و منها علي سبيل المثال : السن و الجنس و المهنة و الدخل و الحالة الزوجية و الحالة الصحية و الحالة التعليمية و الجانب الديني و البطالة و الإدمان .

فبالنسبة للسن يري الباحث أن الغالبية المطلقة من حوادث المجتمع المصري في الريف و الحضر أو البدو و الصحراء يقوم بها أفراد في سن الشباب بالذات في فئة عمريه ما بين 16 سنة إلى 27 تقريبا ويستوي في هذا الشأن نوع الحادث سواء كان سرقة أو اغتصاب أو قتلا أو اختلاسا أو ضربا أدي إلى الموت أو حوادث مروريه أو هروبا من حكم قضائي أو مقاومة السلطات أو التمرد علي الأسرة .

أما عن الجنس النوع فمعروف أن معظم أن لم يكن جميع الحوادث الخاصة بالعنف يقوم بارتكابها أفراد ذكور بينما في عالم الإناث لا نري إلا النذر القليل في محيط العنف الذي يتمثل في بعض حالات قتل الأزواج و حالات الطلاق القليلة التي تصبح فيها الزوجة سببا أساسيا للطلاق بسبب عنفها المتمثل في سلاطة لسانها و جفاف معاملتها و غلظة قلبها و فظاظة نفسها و برود عاطفتها سوء خلقها .

و عن المهنة أو العمل و مدي علاقتها بالعنف نقول بان العنف يرتبط ارتباطا وثيقا بأصحاب المهن اليدوية عنة من المهن الذهبية أن عاملا مثلا من العمال المهرة أو غير المهرة قد يتميز عن مدرس بالتربية و التعليم بالتعامل مع العدد و الآلات و سرعة الحركة و الوثب و مهارة الأصابع و فك الأشياء و تركيبها مما نعتبره عوامل و خصائص مهمة إلى حد كبير أحيانا في ارتكاب بعض حوادث العنف فضلا عن أن المستوي الفكري لدي العامل اقل بكثير عن نظيرة المعلم مما يشكل دعما وقف العامل في ارتكاب بعض أحداث العنف سلبيا أو إيجابيا لفظيا أو عمليا .

و ترتبط الحالة الزوجية بالعنف أيضا بمعني أن الأعزب يميل إلى حد كبير نحو العنف عن نظيرة المتزوج حيث أن الأخير قد يخشي عواقب العنف حفاظا علي زوجته و أولاده و مستقبلة الأسرى و لا رهقا أن معظم حوادث العنف في مجتمعنا المصري قام و يقوم بها أفراد لم يتزوجوا بعد أما لضيق ذات اليد و أما بسبب التنشئة الاجتماعية الخاطئة و ارتباط الفرد بالوالدين أو بأحدهما ولا سيما " ألام " .

و هناك ارتباط قوي بين العنف و حالة الفرد الصحية حيث أن الفرد السليم بدنيا و المعافى صحيا قد يصبح ميالا للعنف لان القوة وعاء للعنف بينما الفرد العليل صحيا و المثقل بالأمراض قد ينأي بنفسه بعيدا عن مصادر العنف اللهم إلا العنف اللفظي بسبب ما يعانيه من عجز جسمي أو مرض عضوي .

و لا ننسي أن المستوي التعليمي و درجة التعليم لها علاقة وطيدة بالعنف فالشخص الجاهل اكثر ميلا للعنف عن نظيرة المتعلم و قد يكون العكس صحيحا حيث يوظف بعض المثقفين ثقافتهم و تعليمهم في خدمة العنف و أن كان هذا يتعارض تماما مع تواضع ورفق و خشية العلماء . لقولة تعالي (( إنما يخشى الله من عبادة العلماء إن الله عزيز غفور )) . إن معظم أحداث العنف يقوم بها أفراد ذوي تعليم و ثقافة محدودة للغاية ، و هذا ما في مجتمعنا المصري بشقية الريفي الحضري .

هذا و إذا أردنا أن نحدد العلاقة بين الدين و العنف لأدركنا أن الجانب الإيماني للإنسان يلعب دورا فعالا في هذا الشأن حيث تحص الشرائع السماوية كاليهودية و المسيحية علي الرفق في أول عهدها بالأقوام التي نزلت من أجلهم إلا أن الدين الإسلامي يشمل الكثير و العديد من المعاملات الإسلامية التي توضح بجلاء نوع العلاقات الإنسانية الطيبة بين المؤمنين (( إنما المؤمنون أخوة )) . و بين الطوائف الأخرى من غير المسلمين من ناحية الحقوق و الواجبات و الحث علي التعامل و العيش في سلام و محبة و التخلي بفضائل الإسلام من رحمة و عدل و تكافل و حلم و عفو و سماحة و رفق و لسنا بصدد ما يحدث من قلة مسلمة من بعض الجماعات المتشددة التي تسعي للعنف و تؤمن به و تري انه الطريق الأوحد لاصلاح المجتمع و نسوا أو تناسوا نداء النبي علية الصلاة و السلام المتضمن (( اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون )) أن الدعوة إلى الحق تعتمد علي داعية مسلم حقا و صدقا يؤمن بالحكمة و الموعظة الحسنة بعيدا عن الفظاظة و الخشونة و غلظة القلب .

و هناك ارتباط وثيق بين البطالة و العنف إلى حد كبير حيث أن البطالة بوجه عام تعتبر آفة اقتصادية و اجتماعية و نفسية بالنسبة للفرد و المجتمع فهي آفة اقتصادية إذا شاب النظام الاقتصادي للمجتمع خلل و اضطراب و قصور في الموارد البشرية و قلة فرص العمل و تعطيل الفرد كقوة بشرية خلقت للعمل أصلا كما امرنا الله سبحانه و تعالي (( وقل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون )) .

و هي آفة اجتماعية إذا انهارت الأسرة و انحرف بعض أفرادها اجتماعيا و سار في ركاب العنف و الجنوح و تعاطي المخدرات و تناول المسكرات .

كما تعتبر البطالة آفة نفسية إذا شعر الفرد بالفقدان و الضياع و الاغتراب عن الواقع و عن الذات و عن المجتمع و لذا فان العمل هو الحركة . أن عمل المخلوق دينيا و دنيويا أمر إلهي يراه الخالق ورسوله و المؤمنون و علينا جميعا أن نصدع بما نؤمر به من قبل الخالق و بالعمل يصنع الإنسان حياته لتصبح لها قيمة و معني بدورة لحن مميز لشخصية الفرد الذي هو نسيج وحده و حياة بال عمل فناء و خواء و عدم أن الحياة بالا عمل عبء لا يحتمل . و ممن ثم فالبطالة تولد الإحباط و هذا الأخير بدورة يولد العدوان و العنف .

و نتسائل هل هناك علاقة بين العنف و الإدمان ؟ نعم هناك علاقة قوية حيث أن الإدمان عملية معاودة ( عادة ) و جبرية تجعل صاحبها أو المتعاطي كأسير ذليل لتناول الأفيون أو تعاطي الحشيش أو شم الهرويين أو الكوكايين أن الإدمان – عادة – يأخذ صورة الجانب ( السادومازوخي ) أي الميل نحو تعذيب الغير و تعذيب الذات و هذا أن دل فإنما يدل علي قمة العنف هذا و من خلال بحث ميداني عام 1981 تم اختيار 218 من مدمني الأفيون بالقاهرة ( ذكر ) تتراوح أعمالهم ما بين 15 – 55 سنة و كان و من نتائج هذا البحث 49% من حجم العينة كانوا أميين 49% و أن 25% من المدمنين كانوا يهربون من المدارس أثناء تعليمهم 12% منهم مشاغبين و ذوي ميل عدوانية و الواقع أن الإيماء يؤدي إلى أنهاك البدن و النفس و العقل و بالتالي يؤدي بصاحبة إلى الجنون .

و بعد .. أليس الإدمان صورة من صور القتل البطيء ؟ أليس القتل أو الانتحار أقصى حالات العنف ؟ بالطبع نعم و لكن اكثر الناس لا يدركون أو انهم يدركون و لكن لا يشعرون بما يدركون .


 هرمون طبيعي يعالج حالات القلق و ينظم فترات النوم

اصبح بإمكان العاملين في أنظمة المناوبات و الصغار و الكبار الذين يعانون من قلق و اضطرابات النوم الأخرى تنظيم دورات النوم و اليقظة و أنماطها في الليل و النهار من خلال تعاطي مادة هرمونية يفرزها الجسم بصورة طبيعية .

و أوضح باحثو أن هرمون الميلاتونين الذي يتم إنتاجه و إفرازه بشكل رئيسي في الضوء الخافت أثناء الليل قد اثبت فعاليته في تنظيم و تقديم مواعيد النوم و الاستيقاظ للأشخاص الذين يشكون من أنماط نوم متأخر و في علاج العميان و المبصرين الذين يعانون من اختلال النوم – اليقظة خلال الأربع و العشرون ساعة .

و تقترح التقارير الطبية إمكانية الاستفادة من هرمون الميلاتونين في تنظيم دورات النوم و الاستيقاظ عند الأطفال المصابين بنقص معين أو اضطرابات عصبية و مشكلات في النمو .

و أجريت الدراسة التي هدفت إلى اختبار قدرة ثلاث جرعات مختلفة من الميلانين ( 1 مليغرام ، 10 مليغرامات ، 40 مليغراما ) علي تشجيع المدة المعتدلة من النوم خلال أوقات النهار علي 8 متطوعين من الرجال الأصحاء تراوحت أعمارهم بين 18 – 30 عاما ،بحيث خضعوا لجرعة واحدة من الهرمون في كل تجربة علاجية مع 4 – 7 أيام فترة راحة بينها .

و أظهرت النتائج التي نشرتها مجلة ( أخبار الطب الحديثة ) الأميركية ، أن الأشخاص الذين تناولوا جرعات الميلاتونين في وقت مبكر من فترة ما بعد الظهر إلى وقت متأخر من المساء استسلموا للنوم العميق بشكل أسرع من ألئك الذين تعاطوه خلال النهار و سجل شعورا اكبر بالإرهاق و الإجهاد و النعاس الذي اعف نشاطهم و أداءهم .. و بينت الدراسة أن الجرعات الثلاث من هرمون الميلاتونين سهلت بدء النوم عند المشاركين و استمراره خلال فترات النهار و قلت المدة الكلية لليقظة بشكل ملحوظ كما سببت انخفاضا طويل الأجل في درجة حرارة الجسم .. و أشار المختصون إلى أن تعاطي الميلاتونين قد يمثل أسلوبا علاجيا فعالا في تشجيع النوم النهاري لدي العاملين بنظام المناوبة و الإفراد الذين يسافرون إلى مناطق مختلفة الأوقات ..


التكنولوجيا و العولمة وراء الكابة

يقول تقرير صدر حديثا أن عددا متزايدا من الناس بدءوا يعانون من معدلات مرتفعة من الضغوط العصبية بسبب التغيرات التي طرأت و تطرأ علي البيئة و المحيط الجغرافي لموقع العمل و هو ما يكلف الحكومات و الشركات خسارة تقدر بمليارات الدوارات سنويا ..

و توصلت منظمة العمل الدولية و هي هيئة معنية بشؤون العمل و العمال تابعة للأمم المتحدة إلى تلك النتائج عقب استبيان استمدت معطياته من مجموعة دراسات إحصائية و عملية تتعلق بالموضوع أجريت في خمس دول صناعية .

و تبين من الدراسة أن نحو عشرة في المائة من البالغين يصابون بفعل ظروف العمل الضاغطة بأنواع من الإحباط المؤدية للكابة كل عام و تذكر الدراسة أن خسارة ألمانيا من المشاكل الصحية ذات الطبيعة النفسية و الذهنية

و تبين من الدراسة أن نحو عشرة في المائة من البالغين يصابون بفعل ظروف العمل الضاغطة بأنواعها من الإحباط المؤدية لكابة كل عام و تذكر الدراسة أن خسارة ألمانيا من المشاكل الصحية ذات الطبيعة النفسية و الذهنية تقدر بنحو 2 مليار دولار في العام و في بريطانيا يعانون ثلاثون في المائة من قوة العمل من شكل من أشكال الضغط النفسي أو الإحباط الذهني .

و في بولندا نما القلق حول فقدان الوظيفة بنسبة خمسين في المائة خلال الفترة من العام 97 و حتى العام 1999 و في فنلندا يضيع ما مجموعه 30 آلف سنة عمل كل عام بسبب حالات الانتحار الناتجة من ظروف العمل السلبية .

و أدت هذه النتائج إلى توقع المنظمة الدولية حدوث ارتفاعات شديدة في الضغوط النفسية و الكابة الناتجة من ظروف العمل مع تطور التكنولوجيا و اتساع رقعة و ارتفاع وتيرة العولمة خلال المستقبل المنظور .

و تقول المنظمة أن ارتفاع معدلات الكابة الناتجة من ظروف العمل المهني وصلت إلى حد مثير للقلق و ربما خطير و اصبح هذا المرض النفسي ثاني اكبر سبب للإعاقة المهنية بعد أمراض القلب .

و يستنتج التقرير إلى أن كلفة هذه المشكلة ماليا بالنسبة للحكومات و الشركات تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويا ففي الولايات المتحدة تنفق نحو 40 مليار دولار سنويا علي معالجة الكابة وحدها و يضيع نحو 200 مليون يوم عمل في السنة .

و توضح المنظمة إن عدم توفر الأمن الوظيفي و ارتفاع معدلات البطالة أسهمت في تفاقم المشكلة في بلدان أخرى مثل بولندا و فنلندا و في الأخير يلغ معدل الإجهاد الوظيفي نحو خمسين في المائة .


المرضي العقليون اكثر تدخينا

توصلت دراسة أمريكية جديدة إلى أن المصابين بأمراض أو اضطرابات عقلية اكثر عرضة للتدخين عن الإنسان العادي .

و نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية و بنيت الدراسة أن الأشخاص الذين تشخص حالتهم علي انهم مصابة بأمراض عقلية يستهلكون تقريبا نصف السجائر التي تباع في الولايات المتحدة .

و درس فريق من مستشفي كيمبريدج في ما ساتشوستس و كلية طب هارفارد إلى أن معدلات تدخين بعض الأشخاص ممن لهم تاريخ في الإصابة بالأمراض نفسية تتراوح بين الرهاب البسيط أو ما يعرف بالهلع من أشياء بسيطة و الشيزوفرينيا أو انفصال الشخصية .

و خلصت الدراسة إلى أن احتمالات تدخينهم اكثر من الضعف مقارنة بمن لا يعانون من أمراض نفسية .

و تقول الدكتورة كارين لاسر التي قادت فريق البحث إلى أن العلاج الذي يتلقاه بعض المرضي من أصحاب الحالات الحادة ربما يكون السبب في زيارة معدلات التدخين لديهم .

و أوضحت قائلة أن المرضي عادة ما يمنحون السجائر كمكافأة لهم علي حسن السلوك .

و يقول فريق البحث أن خطط مكافحة التدخين يجب أن يشمل المرضي العقليين أيضا كما انتقدت شركات التبغ و اتهمتها بان و سائل التسويق لديها تستهدف الضعفاء و تقول الدراسة أن المصابين بأمراض عقلية يشترون اكثر من أربعين في المائة من السجائر التي تباع في الولايات المتحدة .


الملاهي خطر علي الدماغ

حذر طبيب بريطاني من المخاطر التي يمكن أن تنجم ن ركوب نعض الألعاب في حدائق الملاهي الترفيهية و جاء تحذيره بعد أن تبين إصابة شابة بريطانية بتجلطات في الدماغ .

و كانت الفتاة و عمرها أربعة و عشرون عاما قد ركبت عربات الملاهي اكثر من دورة في واحدة من الحدائق اليابانية التي تشتهر بسرعة عرباتها و بصعودها لارتفاعات شاهقة .

و يعتقد أن الحركات المفاجئة التي تقوم بها العربات أثناء مرورها علي الممرات الحلزونية بسرعة شديدة قد تسبب في انفجار أوردة غلي سطح المخ .

و قد شكت الفتاة بعد أن غادرت الحديقة من صداع قوي و خضعت لفحوصات في قسم الأعصاب في كلية الطب بجامعة شيبا اليابانية .

و قد كشف الفحص بأجهزة أشعة متطورة عن وجود تجلطات دموية في موضعين فأجريت للفتاة جراحة عاجلة و خضعت للعلاج مدة ثمانية أسابيع .

و ينجم عن هذه الجلطات الدماغية السطحية صعوبة في المشي و تغير في القدرات الذهنية و حدوث قيء متكرر و يندر أن يصاب بها الشباب .

و قد تصيب الجلطات الدماغية كبار السن و تنتج عادة عن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية أو كناتج من تطور أمراض مثل البول السكري و ضغط الدم .

و قد حذر الدكتور توشيو فوكوتاكي من كلية الطب بجامعة شيبا من مخاطر عربات الملاهي التي تنزلق علي قضبان ملتوية علي ارتفاعات شاهقة و أكد أن هذه الألعاب العملاقة ربما تحمل مخاطر علي مستخدميها اكثر من العربات المعتادة في مدن الملاهي .

و قد سبق أن صدرت تحذيرات مماثلة من مخاطر هذه العربات و ارتباطها بإصابات في شبكية العين أو حتى بتسرب من النخاع الشوكي .


ماذا تفعل ألام ؟

عندما يخرجها الأبناء عن شعورها

تتحمل ألام عادة مشاق و متاعب كبيرة في تربية أبنائها و كثيرا ما تحاول أن تتسلح بالهدوء و الصبر في مواجهة المواقف التي يمكن أن تثير غيظها و الأمثلة علي هذه المواقف كثيرة و تتكرر بصفة دورية في معظم البيوت فقد تعود ألام إلى بيتها بعد يوم عمل مجهد و طويل لتفاجأ بالمكان الذي تركته مرتبا و منظما في الصباح و قد تحول إلى حالة من الفوضى .

فاللعب ملقاة في كل مكان و الملابس متناثرة هنا و هناك و كل شئ في غير مكانه فإذا طلبت من الأبناء جمع أشيائهم تفاجأ بعدم استجابتهم و استغراق كل منهم فيها يفعله مكتفين بترديد انهم سوف يفعلون بعد قليل .. فلا تتمالك الأم نفسها و تنفجر غيظا فينزعج الأبناء و يمتثلون لمطلبها متذمرين و لحظتها تشعر ألام أن أبناءها يكرهونها و تهدأ الأمور بعد قليل و تواصل ألام أداء أعمالها المنزلية و في ذهنها تساؤل هل كانت محقه في انقلاب أعصابها أم أن هناك أسلوبا آخر لمعالجته مثل هذه الأمور ؟

و يجيب علي هذا التساؤل علماء النفس بقولهم ما لا يعلمه الأبناء هو أن ألام تصاب بعد انفعالها بحالة من تأنيب الضمير تسبب لها تعاسة لأنها تشعر في بعض التصرفات التافهة و لكن علماء النفس يطمئنوننا بقولهم أن غضبها هذا شئ طبيعي و يقدمون لها بعض النصائح التي يمكن أن تساعدها علي التعبير عن غضبها بصورة أهدأ ودون جرح كبريائها أما أبنائها

  1. تحديد الأولويات : يجب علي ألام أن تحدد الأهم فالأقل أهمية فليس كل طلب تطلبه من أطفالها يستحق الجدال و المناقشة فلا يستحق الجدال و المنافسة فلا يستحق موضوع بسيط مثل اختيار نوع الطعام بدلا من آخر أو رفض طبق معين أو الإصرار علي ارتداء زي معين من جانب الطفل يثير الثورة و الغضب و يمكن للأم أن تعد قائمتين : الأولى بالأسس التربوية التي لا تقبل المناقشة و التفاوض و الثانية ببعض الأسس القابلة للتفاوض و التعديل و التكيف و قد تبدي بعض الأمهات تخوفهن من أن يستنتج الأبناء أن كل شئ قابل للتفاوض و لكن علماء النفس لا يرون الأمر كذلك فالأبناء إذا عرفوا أن هناك أسسا قابلة للتفاوض و أخرى لا سوف يجعلهم هذا يتقبلون الأمر بسهولة و يتمتعون في نفس الوقت بقدر من الحرية تساعدهم علي المدى البعيد في تعميق إحساسهم بالمسئولية .

  2. الانسحاب أو التزام الصمت : عند تفجر الموقف بين ألام و أبنائها و عدم تحكمها في أعصابها يثير لدي الأبناء إحساسا بالخوف و القلق لان شكل ألام يتغير و تعبيرات وجهها تصبح اكثر قسوة و هذا أمر طبيعي لان الإنسان عندما يفقد السيطرة علي نفسه يتفوه بكلمات جارحة و يرتكب أفعالا يندم عليها بعد ذلك لذلك يجب الانسحاب أو التزام الصمت بعبارة ( من شدة غضبي منك الآن لا أريد مواجهتك و أنا في هذه الحالة ) فيشعر الطفل بتأنيب الضمير و يعتذر بعد ذلك أما إذا اختارت ألام التزام الصمت فان هذا الاختيار سوف يجعلها تشعر بالرضا عن نفسها لأنها لن تتراجع بعد ذلك . و تشعر بعض الأمهات بالقلق خوفا من أن يعتقد أبناؤها أن صمتها أو انسحابها يعني الاستسلام و لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا فأغلبية الأبناء سوف يدركون انهم تمادوا في الخطأ فيتراجعون و يعتذرون و تمر العاصفة بسلام .

  3. توضح الأمر بدون توجيه انتقادات جارحة : أما إذا اختارت ألام أن تواجه الأمر بدون انسحاب فعليها أن تحسن اختيار الكلمات المعبرة عن غضبها فتوضح للطفل مدي إحساسه بالأسى و الحزن بدلا من أن تلقي تصريحات عن طباعة السيئة و الأطفال بصفة عامة يكونون اكثر استعدادا للتعاون عندما يسمعون تصريحات حيادية و ليس انتقادات موجهة لهم شخصيا كان تقول ألام مثلا الثياب المتروكة في غير مكانها لن تغسل بدلا من القول رتب حجرتك .

  4. الاختصار : تلاحظ ألام عندما تبدأ في توجيه اللوم إلى أبنائها انهم لا يسمعونها بعد أول جملتين لذلك ينصح المتخصصون بالاختصار في توضيح نقاط الأطفال من سن الرابعة يكونون ابرع بكثير من المحامين في الدفاع رفضت طلبا لابنتك و طالبتك بتفسير ذلك عليك اختيار تفسير ملائم يلقي قبولها .


جلسات إرشادية للأسرة للحماية من المخدرات

تعالت نغمة أهمية مطالبة الأسرة بحماية أبنائها من أضرار المخدرات في مرحلة المراهقة خاصة بعدما أعلنت ألام المتحدة في آخر تقارير لها عن وضع العقاقير و المخدرات في العالم لعام 2000 أن المتعاطين بلغ عددهم 180 مليون نسمة يمثل من يبلغ أعمارهم أل 15 عام نسبة كبيرة مما يعد خطرا حقيقيا في مرحلة المراهقة .

و طالب المهدي علي ( ممثل الأمم المتحدة في برنامج مكافحة المخدرات و منع الجريمة ) بأهمية العمل علي الحد من الطل بعليها بالتعاون مع الحكومات و أشار إلى انه بالفعل تم التعاون مع الحكومات المصرية من اجل حماية الشباب وذلك من خلال المجلس القومي لمكافحة الإدمان ووزارة الصحة جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته ماجدة خورشيد مسئول الإعلام بالأمم المتحدة و تم إعلان التقرير خلاله . و أوضحت الدكتورة سهير لطفي أن المجلس القومي قام بالتنسيق مع جميع الوزارات بعدما قمنا بعمل مسح لبعض العينات من الشباب ووجدنا أن أهمية التوعية تأتى في المقام الأول و لذا تم عمل جلسات إرشادية كل يوم خميس للأسرة التي تعاني من إدمان أبنائها المخدرات لتقديم المعونة النفسية و الطيبة و أيضا طرق الوقاية عن طريق اكتشاف الأعراض المبكرة و حتى الأسرة التي لم يدخل أبناؤها في هذا الإطار تقدم لها النصائح و المعلومات العلمية عن طريق المتخصصين في الصحة و النواحي النفسية و الاجتماعية بالإضافة لإنشاء الخط الساخن للتحدث مع الشباب أنفسهم للتعرف علي مشكلاتهم و حمايتهم من أضرار هذه السموم و أيضا تقوم بعمل توعية في المحافظات علي جميع المستويات سواء للأطباء أو الصيادلة و أيضا القيادات الشبابية و الأئمة و الدعاة لتتم التوعية علي أسس صحيحة من خلال تعاون الحكومات المصرية و الأمم المتحدة و الجمعيات الأهلية .


بحث علمي يؤكد

شعور المراهق بأنه مقهور و مسلوب الإرادة

مرحلة المراهقة حظيت باهتمام شديد من قبل علماء علم النفس و التربية و المتخصصين حيث اعتبرها البعض مرحلة عواصف و توتر و البعض الآخر وصفها بالتمرد علي القيم و المعايير بشكل عام و من ثم يستوجب علي القائمين علي رعايتهم سواء في المنزل أو المدرسة أو المجتمع بذل اقضي جهد لاحتواء هؤلاء المراهقين و إرشادهم نحو السلوك القويم و تهيئة المناخ النفسي و أيضا يجب أن نوفر لهم تربية دينية و خلقية مناسبة سواء في المدارس أو المنزل أو بواسطة أجهزة الإعلام و أن نتخذ مدخلا تربويا لكي نقي مراهقتنا من مغبة الصراع الذي يعتريهم .

و باستعراض البحث الذي أعده د. عادل عز الدين الاشول أستاذ الصحة النفسية تحت عنوان ( المشكلات التي يعانيها المراهقون و الشباب ) حيث شبة الباحث فترة المراهقين بأنها انتقال بين عالمين من عالم الطفولة إلى عالم الرشد ) إلا أن تقلب المراهق و عدم اتزانه يعكس حقيقة مؤداها أن هذا المراهق يعتبر أنسانا هامشيا بالنسبة للمجتمع بسبب حيرته و تردده و نقاط ضعفه .

و قد شملت عينة البحث مجموعة من الكلبة من الجامعات المصرية منهم 2504 من الذكور و 12363 من الإناث تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 24 سنة و روعي في العينة أن تكون ممثلة للبيئات المختلفة للجامعات المصرية ( عين شمس – المنصورة – دمياط – السويس – بني سويف – الفيوم – الزقازيق – بنها – الازهر – المنيا ) .

و قد توصلت الدراسة إلى حصر عدد المشكلات تنتشر بين شباب الجامعات أهمها ( مشكلة الاغتراب ) عن الذات أو عن المجتمع أو كليهما ( العزلة الاجتماعية ) حيث أعربت مجموعة كبيرة من المراهقين و الشباب عن شعورهم بالوحدة و عدم الإحساس بالانتماء إلى المجتمع الذي يعيشون فيه و تكمن خطورة هذا البعد في انطواء المراهق أو الشاب و انسحابه من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مما يجعله في حالة تناقص بين ما هو ( سيكولوجي فيزيائي ) فهو موجود في المجتمع من الناحية الفيزيائية و لكنة منفصل من الناحية النفسية .

و أيضا العجز حيث أشارت مجموعة كبيرة من المراهقين و الشباب إلى عدم القدرة علي التحكم و التأثير في مجريات الأمور الخاصة أو في تشكيل الأحداث العامة في المجتمع و أن الفرد مقهور و مسلوب الإرادة و الاختيار .

اللا معيارية ( للمراهقين )

شعور الفرد بعدم وجود قيم أو معايير أخلاقية واحدة للمواضيع الواحد بل يمكن أن يجد القيمة و نقيضها لنفس القضية أو الموضوع فيحدث الفجوة بين الغايات و الوسائل فالغاية تبرر الوسيلة و من هنا يشعر الفرد بضياع القيم و فقدان المعايير .

و قد أسفرت الدراسة عن التوصيات الآتية :

  1. العمل علي تنمية الثقة بين الطلاب سواء في أنفسهم أو فيمن حولهم و ذلك بعدم اللجوء إلى أساليب التضليل و الوعود الكاذبة و رسم الصور الخيالية للمستقبل التي غالبا ما تدفع الشباب إلى الانغماس في الأحلام و الأوهام و توهم تحقيق الرغبات علي المستوي النظري .

  2. توفير تربية دينية و خلقية مناسبة للمراهق منذ الصغر .

  3. العمل علي إشراك الشباب في العمل السياسي داخل الجامعات و خارجها سواء كان ذلك في الاتحادات الطلبية و المؤسسات التربوية أو خارجها .

  4. تنمية روح التعاون بين الطلاب منذ الصغر بدلا من تنمية روح التنافس و الصراع علي التفوق الدراسي و الأكاديمي .

  5. تنمية روح الوحدة و التكامل بين الشباب منذ الصغر حتى ينمو الشباب و لدية رغبة في تكوين أسرة متكاملة تقوم علي الود و التراحم و التعاطف .


طفلك .. كيف يتجنب الشعور بالخجل ؟

للأطفال سلوكيات و عادات خاصة تكون مرتبطة بهم في مرحلة الطفولة و مع مرور الوقت يتخلص الطفل تدريجا منها و يقال عنة انه بدأ يكبر أو يدرك و انه أصبح رجلا صغيرا يتصرف تصرفات الكبار .

و يعتبر الخجل كما يقول الدكتور عادل عاشور مدرس طب الأطفال و الوراثة من الصفات الهامة و الشائعات بين الأطفال و التي تلعب فيها الوراثة دور كبيرا من خلال الجينات الموجودة في الخلايا الحية و كذلك الظروف البيئية المحيطة بالطفل و نشأته تلعب أيضا دورا هاما .

و يضيف أن الخجل صفة قد تظهر في الأطفال في النصف الثاني من العالم الأول للولادة في صورة كسوف و استحياء عند مداعبة الآخرين و الغرباء له و بعد السنة الأولى من العمر يكون الخجل في صورة التواري و الاختفاء خلف الأب أو ألام و عدم مخالطة و مصاحبة الأطفال .

و الطفل الخجول يبدو أيضا هادئا و مستكينا قليل الكلام غير سعيد بملاعبة و مداعبة الآخرين له و قد تكون صفة الخجل مؤقتة في فترة طويلة حتى بعد الكبر .

و ينصح الدكتور عادل عاشور الوالدين بمراعاة التعليمات التالية حتى يخرجوا بطفلهم من حالة الخجل مبكرا و هي :

  1. إتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن نفسه بحرية كاملة و الابتعاد عن عقابه إمام أي شخص حتى لا يراه خجولا .

  2. الابتعاد عن أسلوب التجريح أو تهديد الطفل بين الحين و الآخر لذلك يجب توفير الفرصة المناسبة له كي يقضي بعض الوقت مع أطفال آخرين .

  3. عدم السخرية أو التهكم علي أفكاره و مقترحاته مهما كانت بسيطة أو سطحية .

  4. إحاطة الطفل بجو من الحنان و الحب و العطف داخل المنزل .

  5. اصطحاب الطفل إلى أصدقائه و دعوتهم لزيارتهم بصورة مستمرة .


سيكولوجية المرأة

بدا لي في أول الأمر أن الكتابة عن سيكولوجية المرأة ( الطبيعة النفسية لها ) لا يحتاج سوي عودتي إلى أرشيف جلسات العلاج النفسي التي أتاحت لي كثيرا رؤية هذا المخلوق اللغز بلا أقنعة أو بأقل قدر ممكن من الأقنعة ثم أربط هذه الرؤى الميكروسكوبية التحليلية برؤيتي للمرأة في الحياة اليومية بالعين المجردة و بذلك تكتمل الصورة و نصل إلى كلمة السر التي تفتح لنا دهاليز هذا الكيان المحير .

و سوف يتم هذا من خلال عدة مفاتيح بسيطة نذكرها فيما يلي :

  1. التكشف البيولوجي مقابل التستر النفسي :

    لا يمكن فهم المرأة نفسيا إلا من خلال فهمها بيولوجيا فعلي الرغم من غموض المرأة نفسيا فهي شديدة الوضوح بيولوجيا بمعني أن التكوين البيولوجي فاضح لها مهما حاولت إخفاءه فهي أضعف عضليا من الرجل علي وجه العموم و في حالة بلوغها يسيل دم الدورة الشهرية معلنا بدء الحدث في وضوح و يتكرر ذلك الإعلان مرة كل شهر مسبوق و مصحوب و متبوع بتغيرات جسدية و نفسية لا يمكن إخفاءها و التركيب الجسماني للمرأة بعد البلوغ يعلن عن نفسه بشكل واضح من خلال بروزات واضحة في أماكن مختلفة من الجسم و الحمل يكون ظاهرا بارزا بعد الشهر الرابع و الولادة مصحوبة بألوان شتي من الألم و الصراخ و النزف و الأطفال كائنات ظاهرة و ملتصقة بآلام تعلن أمومتها في صراحة و وضوح و حين تصل المرأة إلى سن الشيخوخة أو قريب منها تظهر الترهلات و التجاعيد بشكل أكثر وضوحا مما يظهر في الرجل .

    و كرد فعل طبيعي لهذا الفضح البيولوجي تميل المرأة – السوية – إلى التخفي و التستر و ما الخجل الفطري لدي المرأة رغبة حقيقية في الابتعاد عن العيون الفاحصة المتأملة لتلك المظاهر البيولوجية الكاشفة و من هنا يبدو حجاب المرأة ملبيا لذها الاحتجاج الفطري النفسي للتستر أما محاولات التعري لدي النساء فأنها غالبا بإيعاز من الرجل و رغبة في إرضائه أو جذب انتباهه أي أن التعري ليس صفة أصلية في المرأة السوية .

    و ربما تكون صفة التستر قناعا يخفي حقيقة المرأة البيولوجية و مشاعرها عن العيون و خاصة إذا بالغت المرأة في استخدامها و ربما يكون هذا هو أحد أسباب غموض المرأة و كونها لغزا .

    و يتبع صفة التستر صفة أخرى تبدو مناقضة لها لكنها في الحقيقة مكملة إياها و هذه الصفة هي التظاهر فالمرأة لا تكتفي بالتستر و لكنها تريد أن تزين ظاهرها و تجمله ليتلهي به كل ناظر إليها فلا يستطيع التلصص إلى دخائلها بسهولة و من هذا نفهم ولع المرأة الفطري بأدوات الزينة و التجمل و استعمال الروائح العطرية و لا يتوقف التظاهر عند المستوي الجسدي أو المادي فقط و إنما يمتد إلى المستوي النفسي فيتمثل في ميل المرأة إلى الكذب المتجمل بمعني إنها تميل إلى إعطاء صورة افضل عن نفسها تخفي بها أشياء و تظهر أشياء و هي أن بالغت في عمليتي التستر و التظاهر تصبح خادعة و مخدوعة في نفس الوقت فهي تكون قادرة علي خداع الرجل بظاهرة ( المخالف كثيرا لباطنها ) و تكون أيضا مخدوعة لأنها بمبالغتها في لبس القناع تصبح بعيدة عن مشاعرها الحقيقية و عن ذاتها الأصلية فتصدق ما صنعته من وسائل التمويه .

    و المرأة لا تحتاج فقط إلى ستر تكوينها لبيولوجي و التظاهر بخلافة و إنما تحتاج ذلك أيضا في مواجهة مشاعرها و عواطفها فقد خلقت بطبيعة جياشة لتكون مناسبة لمواكبة حاجات الأب و الزوج و الأبناء و هذه الطبيعة تتسم بالسيولة العاطفية و التي تتبدى في التغير السريع في المشاعر و في حرارة هذه المشاعر مقارنة بالرجل و هذه السيولة العاطفية يكمن خلفها تركيبات عصبية و إفراز هرمونية تجعلها قوة دافقة تخشى المرأة خطرها و لذلك تحاول جاهدة إخفاء جزء كبير من مشاعرها و ربما أظهرت مشاعر تبدو في الظاهر عكس مشاعرها الحقيقية فهي تحاول إخفاء حبها حتى لا تتورط في علاقات حرجة وتحاول إخفاء كرهها حتى لا تتعرض لغضب الرجل الذي تحتاج إلية و تخشى بطشه و هي التي خلقت لتتمنع و هي راغبة ( يتمنن و هن الراغبات ) فإحساسها بضعفها و إحساسها بأنوثتها يجعلها تفضل موقف الانتظار فلا تسمح لرغباتها بالظهور الفج أو التعبير الصريح كما يفعل الرجل .

  2. التبعية :

مهما تظاهرت المرأة بالقوة و مهما تزعمت الحركات النسائية فهي تشعر في أعماق أعماقها بان الرجل يعلوها و إنها تابعة له متعلقة في رقبته و الحركات النسائية نفسها تعتبر دليلا علي ذلك لان المرأة لو شعرت في قرارة نفسها بالمساواة الحقيقية بالرجل لما شغلت نفسها بالإلحاح ليل نهار بأنها ( مثل الرجل ) .

و يبدو أن هذه حقيقة لا تستطيع المداهنات الاجتماعية أو الإنسانية تجاهلها علي أي مستوي من المستويات .

جاء في القران ( لهن مثل الذي عليهم بالمعروف و للرجال عليهن درجة ) .

و قوله تعالي ( الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض و بما أنفقوا من أموالهم ) .

و الواقع يؤكد هذه الحقيقة في كثير من النواحي فمما لا شك فيه أن الرجال اقوي عضليا من المرأة ( و الاستثناءات النادرة لا تنفي هذه القاعدة بل تؤكدها ) و الرجل متفوق فاغلب المجالات علي مر العصور ( و هذا لا يمنع تفوق النساء علي كثير من الرجال علي الندرة التي لا تغير القاعدة ) و الطريف أن الرجال ثبت تفوقه علي المرأة في المجالات التي كان يعتقد أن المرأة سبق معرفة بها و سبق تخصص فيها .

و المرأة السوية تعرف بداهة إنها متعلقة برقبة الرجل طوال مسيرة حياتها فقد عاشت طفولتها و صباها متعلقة برقبة أبيها أو أخيها و عاشت شبابها و نضجها متعلقة برقبة زوجها وعاشت بقية حياتها متعلقة برقبة ابنها و هكذا تشعر المرأة بمحورية دور الرجل سواء أحبتي أم كرهته .

و كرد فعل نفسي لهذا الشعور العميق بالتحتية و التبعية نجد أن المرأة تميل إلى الدهاء و الحيلة لتفادي بطش الرجل و هي تلجا للأغراء بان تتزين و تتعرض للرجل و تنتظر سعيه إليها فان لم يكن ذلك كافيا لجأت إلى الإغواء بالتنبيه و الحيلة و الدلال فهي تسعي إلى تحريك إرادة الرجل نحو الفعل بمعني أن المرأة تملك الإرادة المحركة في حين يملك الرجل الإرادة الفاعلة و المرأة بوعيها الفطري بقوة الرجل تسعي لموازنة ذلك بجمال الأنوثة و هي تستطيع أن تصل من خلال جمال الأنوثة إلى قهر قوة الرجولة و بذلك تشعر أنها حققت مرادها و اكثر .

و حين تفشل المرأة في أغار الرجل أو اغوائة أو حين ترفض حتمية التحية و التبعية للرجل بسبب استرجالها أو المبالغة الرجل في الاستعلاء عليها فأنها تلجا للعناد و المخالفة و العصيان فهي بالعناد تثبت وجودها الذي استله الرجل بحماقته و الإطاحة به و هي بالعناد ترفض ضعفها الذي استغله الرجل لإذلالها بدلا من توظيفه لخدمة الحياة .

و المرأة مثل أي تابع مولعة بالممنوعات و بما هو ليس كذلك فهي تبحث عن البديل لعلها تجد فيه الخلاص من التبعية للرجل و لعل أقدامها علي الآكل من الشجرة المحرمة يرمز لهذه الصفة الأصلية فيها .

و المرأة حين تفشل في أغراء الرجل أو اغوائة و حين تفشل في مقاومة قوته بجمالها و حين تفشل في تحريك إرادته نحوها و حين تفشل في عناده و حين تفشل في اجتياز الخطوط الحمراء و الدخول في المناطق الممنوعة حين تفشل في كل هذه الوسائل لا تجد إمامها إلا الشكوى و الألم و التمارض و يحدث هذا حين يهمل الرجل المرأة أو حين تفقد المرأة جاذبيتها أثناء الحمل أو بعد الولادة أو حين بلوغ سن اليأس و هنا تكثر علامات الاستغاثة و نداءات القرب و طلب الاعتمادية السلبية لعل هذه الأشياء تكون شفيعة لها عند الرجل فيرق قلبه و يحتويها مرة أخرى ( سواء كان أبا لها أو زوجا أو ابنا ) .

ج.المرأة و نوازع الحياة :

و إذا كانت صفة التبعية قد أغضبت بعض النساء فان الصفة الحالية حتما ستسعدهن أيما إسعاد فالمرأة تعلم في قرار نفسها أنها الوعاء الذي يحافظ علي بقاء النوع فهي منتجة للحياة بأذن ربها و راعية لها اقوي من الرجل و المرأة هي وعاء اللذة الجنسية التي أعطاها المحللون النفسيون مكتنة محورية في توجيه و تحريك السلوك و المرأة هي الوعاء العاطفي الذي يشعر الرجل معه بالسكينة و الراحة و المرأة تذكي روح التنافس بين الرجال طلبا للقوة التي توصل إلى قلبها أذن فالمرأة وعاء الحياة و وعاء البقاء و وعاء اللذة و وعاء العاطفة و السكن و وعاء القوة أي أن المرأة تضرب بجذورها في اعرق نوازع الحياة .

د. الوفاء للطبيعة :

هذه أحد الصفات المحيرة جدا للرجل فهو يريد المرأة و فيه له دائما و المرأة السوية تفعل ذلك غالبا خاصة إذا كان وفاؤها للرجل يتماشي مع وفائها للطبيعة أما إذا تعارض الاثنان فأنها تختار ( شعوريا أو لا شعوريا ) الوفاء للطبيعة و هذه فطرة أصيلة في المرأة للمحافظة علي القوة و الجمال في النوع البشري فالمرأة اكثر ميلا نحو الأقوى بكل معاني القوة و الأجمل بكل معاني الجمال و هي مدفوعة لذلك بالفطرة و لو كانت غير ذلك فقلبت الأضعف ( بكل معاني الضعف ) و الأقبح بكل معاني القبح لتدهورت السلالات البشرية و هذه الصفة رغم انتهازيتها الظاهرية علي الأقل في نظر الرجل إلا أنها تدفعه ليكتسب مصادر الجمال المظهر و الأخلاق و السلوك و هذه يصب في النهاية في مصلحة الجنس البشري ككل حتى و أن كان علي حساب الضعفاء من الرجال و هناك استثناءات تقبل فيها المرأة الاستمرار مع الأضعف أو الأقبح و يكون ذلك بدافع الشفقة أو الأمومة أو أي دوافع فطرية أخري أو تكون مضطرة لذلك و هذه الاستثناءات لا تنفي القاعدة الفطرية العامة و المرأة حين تقاوم فطرتها مضطرة فان ذلك يظهر عليها في صورة اضطرابات نفسية و جسمانية متعددة كاحتجاج علي مخالفة الدافع الفطري لديها و هو الوفاء للطبيعة التي تدعم بقاء الأقوى و الأجمل .

ه. الجمع بين النقيضين :

لا يفهم المرأة من لا يفهم هذه الصفة الفطرية فيها فهي تجمع بين اللذة و الألم بحيث لا يستطيع التفرقة بينهما في لحظة بعينها و يتجسد ذلك في حالة الحمل و الولادة و الرضاعة و تربية الأولاد فعلي الرغم من شكوى ألام من ألام الحمل و الولادة و الرضاعة و التربية إلا أنها في ذات الوقت تشعر بلذة عارمة أثناء هذه المراحل و يمتزج الحب بالكره لدي المرأة فهي تكره شقاوة الأبناء و تحبهم في ذات الوقت و تحقد علي الزوج و لا تطيق ابتعاده عنها و تضيق من الأب و تدعو له بطول العمر و هي تجمع بين الضحك و البكاء و يساعدها تكوينها العاطفي و سيوله مشاعرها علي ذلك و يساعدها التكوين البيولوجي فتسعفها الغدد الدمعية بما تحتاجه من دموع و بمنتهى السرعة و السهولة .

و. التقلب :

و هو صفة بيولوجية و نفسية أصلية في المرأة فالمرأة منذ بلوغها لا تستقر علي حال فأحداث الدورة الشهرية و ما يسبقها و ما يصاحبها و ما يتبعها من تغيرات تجعلها تتقلب في حالات انفعالية متباينة و الحمل و ما يواكبه من تغيرات جسدية و هرمونية و نفسية يجعلها بين الشوق و الرفض و بين الرجاء و الخوف طيلة شهور الحمل ثم يتبع ذلك زلزال الولادة الذي ينتج عنه تعتعة ما تبقي من استقرار لذي المرأة و مع قدوم الطفل تصبح ألام مسئولة عن كائن كثير الاحتياجات شديد التقلب و لابد أن تكون لديها قابلية لمواكبة كل هذا و غيرة كثير في حياتها و من لا يقهم صفة التقلب لدي المرأة يحار كثيرا أمام تغير أحوالها و مشاعرها و قراراتها و سلوكياتها .

و بالتالي فان الصفات التي ذكرناها تمثل غالبية لنساء و تبقي هناك استثناءات تخرج عن هذه القواعد و لكن الاستثناءات لا تنفي بل تؤكد القاعدة .

و أخيرا نقول هذه هي المرأة اللغز شديدة الغموض شديدة الوضوح بالغة الضعف بالغة القوة فاستوصوا بالنساء خيرا .


مهارات في تحسن الذاكرة

أن جهلنا بأسرار التذكر وكيفية التذكر الصحيح أو إرجاع المعلومات القديمة عبر الطرق السليمة أدى إلى اتهام ذواتنا بالتقصير و الضعف أن معرفة الذاكرة من خلال دراستها عن قرب سيمكننا بمشئيه الله علي تحسين أسلوبنا في التذكر الذي يقودنا إلى التذكر السريع .

بعض الناس يتميزون بذاكرة قوية في شئ معين و هذا التميز في الذاكرة يرجع إلى نشاط خلايا المخ لدي الإنسان أو نتيجة تمرين مستمر في تخصص معين و حادثه الأمام البخاري صاحب كتاب الصحيح المشهور عندما قدم بغداد أراد بعض الطلاب الحديث اختبار ذاكرته فاعدوا له عشرة أحاديث بشكل مغلوط وصور الغلط هو خلط متون ( نص الحديث ) الأحاديث بأسانيدها و لما حضر الأمام و روي له الطالب الأول الأحاديث العشرة المغلوطة و لما روي له حديثا يقول الأمام البخاري لم اسمع بهذا و هكذا سرد العشرة طلاب مائة حديث مغلوط و لما انتهوا قال الأمام البخاري للطالب الأول ذكرت الحديث الفلاني انه عن فلان و روي السند الذي رواة الطالب و الحديث ليس كذلك بل هو عن فلان و صحح له الحديث و هكذا حتى صحح الأحاديث العشرة بحيث نقل المتون إلى أسانيدها التي تلائمها و استمر في تصحيحه لكل طالب حتى انتهي من المائة حديث المغلوط لمجرد سماعة لها للمرة الأولى .

عوامل النسيان :

bullet

قلة الذاكرة :

هل سالت نفسك لماذا لم تنس سورة الفاتحة بينما تنسي سورا أخرى كنت تحفظها كاملة في المرحلة المتوسطة مثلا ؟؟

و هل سالت نفسك لماذا أتذكر بعض الدروس التي احبها بينما انسي تلك الدروس التي لا احبها ؟ انه عامل الوقت و المراجعة عزيزي الطالب فنحن عادة ننسي أن لم نحاول استعاده ما تعلمناه مع مضي الوقت دعني اضرب لك مثالا توضيحيا لذلك أنت بدأت بحفظ سورة من سور القران الكريم و لم تحاول مع الأيام مراجعتها فان النتيجة الحتمية هي نسيانك لهذه السورة اليوم و بعد غد ذاكرتها و بعد ثلاثة أيام كذلك و بعد أسبوع و هكذا فان السورة لن تتبخر من ذاكرتك .

bullet

عدم تمرين الذاكرة :

أن التمرين سر النجاح فالخطيب المشهور و الكاتب المعروف و الخطاط صاحب الخط الجميل كل هؤلاء و غيرهم من المشاهير ما كان لهم أن يصلوا إلى هذا المستوي من الإتقان في أعمالهم إلا من خلال التمرين المستمر .

أن الذي يشتكي من خطه ( الكوفي ) أو ( الفرعوني ) و يحتاج إلى محللين لفك خطه يستطيع بكل سهوله أن يتخطى هذه الصعوبات من خلال التمرين اعني الكتابة المستمرة .

و كذلك الطالب الذي يعاني من كثرة النسيان و بالذات في ساعة الاختبار و أقول له تمرن ليس بحمل الأثقال و الجري فان ذلك بلا شك سيكون له دور في تحسين ذاكرتك و لكن بالدرجة الأولى جسمك مرن ذاكرتك اعني ثق في ذاكرتك و لا تتكل علي الآخرين في تذكيرك أنصحك الآن بحفظ ما هو مقرر عليك و مراجعة هذا الحفظ علي فترات فان ذلك بالإضافة إلى الدراسة المنتظمة التي أشرت أليها ستساعدك في تدريب الذاكرة .

bullet

قلة الثقة بالذاكرة :

أن بعض الطلبة و نتيجة لعدم علمهم أو تدريبهم بفن التذكر يقعون في دوامة ( أنا صاحب ذاكرة ضعيفة ) هذه العبارة قد تؤدي بالإنسان إلى الفشل في حياته الدراسية و من ثم حياته العملية بعد تخرجه وصيتي لهؤلاء الطلبة أن يعيدوا الثقة بذاكراتهم فكما يقول هاري لوراين صاحب اغرب ذاكرة ضعيفة في العالم ( ليس هنالك ذاكرة ضعيفة و لكن ذاكرة مدربة أو غير مدربة ) .

bullet

كثرة الهموم والمشاكل :

أن قوة ذاكرتنا كبشر تتفاوت من شخص إلى أخر كما أن تخصص الذاكرة يتفاوت أيضا فبعضنا قد يحفظ جيدا أرقام الهواتف و البعض الآخر يحفظ أسماء الأشخاص و هكذا أن الهدف الرئيسي مما استعملته هو تطوير قدراتك الذاتية و معرفة ذاكرتك بصورة افضل انك ستتدرب و خلال العديد من التمارين علي بعض الطرق الحديثة لتطوير قدرتك في التذكر ستصل بفضل الله إلى تحسن 100% عما أنت علية الآن .

أن الذنوب و المعاصي تؤثر تأثيرا بالا في الجهاز العصبي لدي الإنسان و أول من يتأثر بذلك مخ الإنسان .

و في زمن ابن قيم الجوزية و هو أحد علماء الإسلام كتب أحد الشباب إلية رسالة يطلب فيها نصيحة تنقذه من هموم المعاصي فألف كتابا قيما اسماه ( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ) وضح فيه اثر المعاصي في حياة الإنسان و بإمكانك الرجوع إلية و قراءته و التفكير في كل كلمة و نصيحة ذكرت في هذا الكتاب .

ما هو الحل أذن ؟

حتى تكون في دائرة الصالحين .

أولا : حافظ علي الصلاة في وقتها واحرص علي صلاة الجماعة في المسجد القريب من منزلك .

ثانيا : ابتعد عن رفقة السوء و ابحث ورافق الصلاح و الفلاح .

ثالثا : اذكر الله و أقرا القرآن أو استمع إلية .

رابعا : ليكن لك في الأسبوع يوما أو يومان للصيام و لك في رسول الله ( ص ) قدوة و أسوة في صيامه يومي الاثنين و الخميس .

خامسا استمع إلى الأناشيد الإسلامية و المحاضرات و الدروس التي تقوي من إيمانك و تدخل البهجة و السرور إلى قلبك ولعل أحد نباتات المعاصي أو ما يتولد من ارتكاب المعصية هو ( الهم ) و ( الاكتئاب ) و ( القلق ) و غير ذلك من الأمراض النفسية التي تؤثر تأثيرا بالغا في سير الطالب الدراسي و كيف يستطيع الطالب أن يدرس للاختبار و مال نفس و كيف يستطيع الطالب أن يشارك في الدرس و هو مكتئب بلا شك أن هذه الأمراض النفسية قد لا يكون سببها الوحيد المعاصي بل هناك عوامل أخرى خارجية و اجتماعية كالمشاكل بين الأب و ألام ضعف الحالة المادية مشاكل في الأسرة مع الاخوة و الأقارب الخ .

أن هذه العوامل تؤثر تأثيرا بالغا في القدرة علي التركيز أو جمع التفكير و الدراسة .

لا تكن كتوما :

يتعلق الأمر بإحساس التراجع أمام التعبير عن فكرة فالشخص يمتنع عن الآلاء بأفكار فهو أذن موقف نفسي سلبي غير إرادي .

لا تكونوا كتومين علي الدوام فذلك له اثر سلبي كبير أن بث همومك و مشاكلك الخاصة إلى صديق عزيز أو قريب تثق به بال شك سيخفف من حدة المشكلة و بالتالي يخفف التوتر الكبير المحيط بجسدك و النتيجة معرفة و تحسن الدراسة و الذاكرة .


الحكماء الأربعة

بقلم محمد صلاح الدين المستاوي

رحل عنا إلى دار البقاء في الأشهر القليلة الماضية أربعة من الأطباء الحكماء الذين كان لهم حضور بارز في الساحة الثقافية و الدينية علي امتداد عقود من سنين و هؤلاء الحكماء الأربعة هم الدكاترة : سليم عمار من تونس و المهدي بن عبود من المغرب و التيجاني الهدام من الجزائر و جمال ماضي أبو العزائم من مصر .

فقد حرص هؤلاء الأطباء الحكماء علي البذل و العطاء في ميدانهم الطبي من خلال مباشرة هذه المهنة الشريفة و من خلال التدريس في الكليات ثم من خلال حضورهم الفاعل و النشط في الساحة الفكرية و الثقافية و ذلك بما ألفة من كتب و ما القوه من محاضرات و ما شاركوا فيه من ندوات و مؤتمرات في الداخل و الخارج و ما حرص علية جميعهم من القيام بواجب الربط ما اختصروا فيه من علوم و معارف طبية و بين موروث الأمة الديني و الثقافي و الحضاري فكانوا رحمهم الله من مختلف المسخ و الزيف و قد انتفع بهم الخلق كثير من مختلف الأجيال و الفئات و بالخصوص أولئك الذين كادت تهز ثوابتهم ضرورة الهجمة الشرسة للمادية الغربية .

لكن هذه الأسباب أرى لزاما علي أن احيي ذكراهم و أؤدي بعض حقهم علينا حتى لا نجعل رحيلهم عنا و مفارقتهم لنا تمر دون أن تترك أثرا من أسى و حسرة علي فقدانهم و عبرة تتواصل بها الإضافة التي حرصوا عليها و أدوها علي احسن الوجوه و أتمها .

****

الأستاذ سليم عمار : دكتور في الطب متخرج من كلية الطب بباريس و لد سنة 1927 بسوسة ( تونس ) اختير عضوا بأكاديمية الطب الفرنسية سنة 1966 عن كتابه في الطب العربي و من بعض كبار الأسماء الذي نال جائزة كونت هوفر فقد اعتبر هذا افضل عمل علمي متعلق بتاريخ العلوم الطبية أنجز في السنوات الخمس الأخيرة .

و الأستاذ سليم عمار أول طبيب من أفريقيا الشمالية يحوز علي جائزة بورفيبة المغاربية في الطب و ذلك سنة 1973 .

للدكتور سليم عمار ما يزيد علي مأتي دراسة بالفرنسية و العربية البعض منها مترجم إلى الإنجليزية و الألمانية خصوصا ما تعلق منها بتاريخ الطب العربي .

لقد كان الدكتور سليم عمار رائدا في تاريخ الطب العربي باعتباره كما يقول أن تاريخ الطب مادة حيوية لأنة ينبغي أن نعرف من أين نأتي كي نعرف إلى أين نحن ذاهبون أن ذلك يمكن من التعرف علي التطورات التي امتاز بها تاريخ الطب العربي و هنالك رجال سهروا للوصول إلى الاكتشافات الطبية و مزيد التطبيب لأنماء هذه الصناعة الجليلة التي قال فيها علي بن عباس المجوسي (( أن العلم بصناعة الطب لأعظم العلوم شأنا و أكبرها قدرا و أكثرها منفعة و اجلها خطرا لحاجة جميع الناس أليها .

يقول الدكتور سليم عمار أن أطباء المسلمين اخذوا من اليونان ثم أضافوا و ابتكروا و من ذلك أمثلة .

الطب السريري : الكشف و التشخيص فقد دخل الطب السريري حيز الوجود كما قال الأستاذ الفرنسي بول ميلية بفضل محمد بن زكرياء الرازي الذي كان يقوم بالمعاينات السريرية .

الاقرابلين : جدول الأدوية و قد أنجزه سابور بن سهل في بغداد حوالي 850 ميلاديا .

أمراض العيون : اكتشاف البصريات لابن الهيثم .

وصف الجدري و التفريق بينة و بين الحصبة بفضل الرازي .

الدورة الدموية و اكتشافها من طرف ابن النفيس .

كتاب القانون لابن سينا و تدريسه إلى غاية القرن السابع عشر ميلادي في أوروبا فقد ذكر الأستاذ البريطاني وسلر بان كتاب القانون يرد من حيث حجم الطبع بعد الإنجيل و وصفة بأنة إنجيل الطب .

تركيز المستشفيات و العلاج بالموسيقي و التوقي من الأوبئة و الأمراض المعدية و ضبط ترتيب الوقاية التي دونها ابن خاتمه و ابن الخطيب ( ق 14 ) و لم تدخل هذه الترتيب القانونية أوروبا إلا بعد 3 قرون .

ذلك هو بعض ما نذر الدكتور سليم عمار حياته لتعريف العرب و المسلمين و الغربيين به و كان ثمرة لهذا المجهود الجبار عشرات كتب و مئات البحوث و

الدراسات باللغات العربية و الفرنسية و الإنجليزية و الألمانية فضلا عن المشاركات الدؤوبه إلى أخر يوم في حياته في الندوات و المؤتمرات في تونس و خارجها بالإضافة إلى من تخرج علي يديه من مئات الطلاب في الطب و الأدب فرحم الله الدكتور سليم عمار رحمه واسعة و جازاه الله عن دينة و أمته افضل الجزاء .

****

الدكتور المهدي ابن عبود رحمة الله : ولد بمدينة سلا بالمغرب سنة 1919 حيث درس التعليم الابتدائي و الثانوي بسلا و الرباط و التحق بكلية الطب بكل من مونبلي و باريس و نال الدكتوراه و قضي فترة من حياته الطبية في أمريكا و فرنسا 1951 أثناء فترة الكفاح الوطني و عند فتح مكتب للدعاية للقضية المغربية في الولايات المتحدة الأمريكية كان الدكتور المهدي علي راس مكتب حزب الاستقلال و في سنة 1955 التحق بحركة المقاومة المسلحة و بعد الاستقلال عين الدكتور المهدي أول سفير للمغرب بواشنطن و عاد إلى المغرب حيث فتح عيادته الطبية بسلا ثم الرباط و درس الدكتور المهدي الفلسفة و علم النفس بكلية الأدب بالرباط .

و قد نشرت له المجلات المغربية ( الإيمان و العلم و التضامن الإسلامي ) و التونسية ( جوهر الإسلام ) و المشرقية ( الرابطة و المنهل ) فضلا عن الجرائد و الصحف مداخلاته القيمة و قد تولي مشكورين بعض تلاميذه و إخوانه الذين نذكر منهم المجاهد الأستاذ أبا بكر القادري و الأستاذ محمد إبراهيم بخات بعض ما نشر اطلعت علي ثلاثة منها هي : رصد الخاطر – أفكار و نظريات – خواطر و عودة حي بن يقظان الجزء الأول و الثاني .

رحم الله الدكتور المهدي بن عبود رحمة واسعة و اسكنه فراديس جناته و جازاه الله عن أمته و دينة خير الجزاء .

****

الدكتور التيجاني الهدام : و لد بتلمسان غرب الجزائر في سنة 1921 و هو طبيب جراح و لكنة أيضا مناضل من مناضلى ثورة التحرير الجزائرية فالتيجاني الهدام أحد محرري أول دستور للجزائر المستقلة و قد تولي بعد الاستقلال وزارات الشئون الدينية و الصحية كما تولي خطة سفير للجزائر بكل من تونس 1970 و الرياض 1982 .

و للدكتور التيجاني إلى جانب تكوينه الطبي العلمي تكوين ديني حيث نال اعلي الشهادات العلمية الدينية في مختلف مجالات الثقافة الإسلامية من تفسير وفقه و كانت للدكتور التيجاني الهدام صلات ود متينة بعلماء تونس و العالم الإسلامي و له مشاركات في الندوات و الملتقيات و الأمسيات العلمية التي تنظمها النوادي الخاصة و العامة لقد كان الدكتور التيجاني الهدام يحفظ القران الكريم عن ظهر قلب

و بعد أن توفي الشيخ العباس بن الشيخ الحسين مدير و أمام مسجد المنطقة الخامسة بباريس استندت هذه المهمة للدكتور التيجاني الهدام فاداها علي احسن الوجوه حيث شهدت تلك المؤسسة تحت أشرافه حركية و ندوات للحوار المسيحي الإسلامي و حظي الدكتور التيجاني الهدام باحترام أفراد الجالية المسلمة من مختلف الجنسيات و ظل في هذه الخطة إلى أن دعي للانضمام للمجلس الأعلى للدولة في الجزائر .

و في 20 مارس 2000 التحقت روح التيجاني الهدام رحمة الله ببارئها راضية مرضية بعد حياة قضاها في خدمة دينة و أمنه فجازاه الله خير الجزاء .

****

الدكتور جمال ماضي أبو العزائم : فقد عمل الدكتور جمال ماضي أبو العزائم في ميدان الطب النفسي منذ سنة 1943 و أحرز علي اعلي الدرجات العلمية و هو عضو الكلية الملكية للطب النفسي بلندن 1972 و هو زميل الكلية منذ 1976 و قد درس الدكتور جمال ماضي أبو العزائم الصحة النفسية فكتب عديدا من المقالات و هو من أسرة متدينة حيث حفظ القران الكريم و اطلع علي التفاسير المختلفة .

و خلال مشاركته في مؤتمر منظمة الصحة العالمية بين رسالة القران العلمية و قد كانت للدكتور جمال ماضي أبو العزائم نشاطات جمعياتية حيث ترأس الاتحاد العالمي للصحة النفسية و رئيس الجمعية المركزية لمنع المسكرات و مكافحة المخدرات و رئيس اللجنة العالمية لمكافحة الإدمان و رئيس الجمعية العالمية للصحة النفسية و ترأس الدكتور جمال ماضي أبو العزائم عديد المؤتمرات و الندوات الدولية و الإقليمية حول الطب النفسي الذي تولي تدريسه بجامعة الأزهر كما اشرف علي إصدار مجلة النفس المطمئنة و صد له كتاب القران و الصحة النفسية .

و قد تعرفت علية من قرب و كنا ضيفين في ندوة إذاعية نظمت علي هامش مؤتمر طبي ديني دعت إلية منظمة الصحة العالمية فرع الإسكندرية فرأيت فيه مثال الطبيب المسلم الذي يعمل جاهدا من اجل تبصير الأجيال الصاعدة والمثقفة بحقائق الإسلام و عطاءات القران الكريم و قد رغب مني أن انضم إلى المجهود الذي ببذلة في مكافحة المخدرات و المسكرات من خلال المنظمات الدولية و الإقليمية التي يرأسها وقد ظل رحمة الله يعطي علي كل الواجهات إلى أن لاقي وجه ربه راضيا مرضيا فجازاه الله خير الجزاء .


حجبت النار بالشهوات

بقلم عبد الستار حسن طعيمه

روي عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : (( حجبت النار بالشهوات و حجبت الجنة بالمكارة )) أخرجه البخاري و مسلم و الترمذي .

هذا الحديث من جوامع كلمة ( ص ) و بديع بلاغته في ذم الشهوات وان مالت إليها النفوس و الحض علي الطاعات و أن كرهتها النفوس و شق عليها و المراد بالمكارة هنا ما أمر المكلف به بمجاهدة نفسه فيه فعلا كالإتيان بالعبادات علي وجهها و المحافظة عليها و الصبر علي أدائها في وقتها و امتثالا قولا و عملا و من جملتها الصبر علي المصيبة و المحن و التسليم لأمر الله فيها لهذا أطلق عليها المكارة لمشقتها علي الإنسان و صعوباتها علية .

و المراد بالشهوات ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع عن تعاطيه من شهوات حقيرة و أهواء شيطانية توقع الإنسان فيما حرمة الله فكان الرسول قال : لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروهات و لا يوصل إلى النار إلا بتعاطي الشهوات التي ينخدع بها من عميت بصيرته عن طريق اليقين و الهدي النبوي ذلك لان الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت الشهوات سمعه وبصره يري الشهوات البراقة لاستيلاء الجهالة و الغفلة علي قلبه فهو كالطائر يري الحبة داخل الفخ لغلبة شهوة الحبة علي قلبه تعلق باله بها .

فليتبصر الإنسان عاقبة أمره و لا يتهاون بالصغائر التي تسرقه إلى الوقوع في الهاوية .

نعمة البلاء

سنة الله في خلقة أن الحياة الدنيا تعيش بين البسط و القبض و العطاء و المنع و الغني و الفقر و الحرب و السلام و أمام هذه المتناقضات امتحان رهيب لا يجتازه إلا المؤمن العاقل و القلب المؤمن بدليل قوله تعالي ( أم حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هو لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين )) و يقول الحق ( و لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلو أخباركم ) و الفتن لها صور و ألوان يذكرنا بها القران فيقول ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) و يقول ( و جعلنا بعضكم لبعض فتنة ) و يقول ( و جعلنا بعضكم لبعض فتنة ) و يقول ( و لنبلوكم بالشر و الخير فتنة ) و يقول ( و لنبلوكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات ) كل هذه فتن و هي لا تحصي و الرسول الكريم يعلمنا أن الناس أمام الفتن أصناف فيقول في حديثة ( أن الله تعالي يجرب عبدة بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز لا يربصن و منهم من خرج اسود محترقا ) و من هذا الحديث نري صنفا من الناس لا تزلزله الإحداث فهو الصابر و المحتسب فان داهمه البلاء رجع إلى الله صابرا محتسبا و التجأ إلية .

و أن عزة النعماء قد تعرض صاحبها عن المنع و في أعراضه معيشة ضنك و يحشر يوم القيام اعمي و يقول الحق فيه ( كلا أن الإنسان ليطغي أن رأه استغني )

و هناك صنف يتظاهر بالثبات فإذا توالت علية المحن و المصائب و طرقت الأحداث بابه تبدلت شخصيته فهو كالمعدن المغشوش يخرج من النار اسود محترقا و أن أصابه خير اطمأن به و أن أصابته فتنة انقلب علي وجهه خسر الدنيا و الآخرة هذا الإنسان لا يستحي أن ينحرف عن قيمة الحق مع وضوحه يقول عنه الحق في قوله ( و من الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) هذا الصنف المهتز أمام المحن هو عار علي الإنسانية حيث انه يري الحياة مغنما و لو رجع إلى صوابه و علم أن ذل البلاء فيه لجوء إلى الله و في عزة النعماء أعراض عنه فيعيش بين قلق الهموم و حسرة الليل أن الحياة الدنيا ليل و نهار فاجعلوا من الليل قياما لتجدو الفجر و اجعلوا من النهار عملا لتحكموا علي العصر و اذكروا قول الله تعالي ( و العصر أن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا و عملوا الصالحات و تواصلوا بالحق و تواصوا بالصبر ) اللهم اجعل في ذل البلاء توحيدا له و في عزة النعماء شكرا و ثناء علية .

فضل الجهاد في سبيل الله

ذكر أن رجلا حبشيا جاء إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله أنا كما تراني دميم الوجه منتن الريح غير ذاكي الحسب فأين أنا أن قاتلت حتى اقتل ؟ قال ( أنت في الجنة ) اسلم الرجل ثم قال : عندي غنم فكيف اصنع بها ؟ قال : ( وجهها إلى المدينة ثم صح بها فإنها سترجع إلى أهلها ) ففعل ذلك ثم اقتحم القتال فاقتتلوا فلما تحاجز القوم قال النبي ( تفقدوا إخوانكم ) ففعلوا فقالوا : يا رسول الله ذلك الحبشي قتيل في وادي كذا فقام النبي ( ص ) معهم فلما اشرف النبي علية قال : ( اليوم حسن الله وجهك و طيب ريحك و زكي حسبك ) فبكي فاعرض عنه فقالوا : رأيناك أعرضت عنه فقال ( و الذي نفسي بيده لقد رأيت أزواجه من الحور العين ابتدرن حتى بدت خلاخيلهن ) .

وصية الرسول

عن أبى ذر رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي ( ص ) بخصال من الخير : أوصاني إلا انظر إلى من فوقي و أن انظر إلى من هو دوني و أوصاني أن اصل رحمي و أن أدبرت و أوصاني أن أقول الحق و أن كان مرا و أوصاني أن اكثر من قول :لا حول و لا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة .

حديث في فضل الدعاء

قال رسول الله ( ص ) : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها أثم و لا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل الله له دعوته و إما أن يدخر له ثوابها و إما أن يكف عنه من السوء بمثلها .

موعظة

رأي بعض الصالحين في المنام رجلا يطلب غزالا و خلفه أسد فقتلة الأسد قبل أن يلحق الغزال ثم رأيت رجلا آخر يطلب الغزال فأدركه الأسد فقتلة قبل أن يدرك الغزال و هكذا إلى تمام المائة و كما قتل الأسد واحدا وقف الغزال عند رأسه فتعجبت من ذلك فقال الأسد لا تعجب أنا ملك الموت و الغزال هي الدنيا و هؤلاء طلاب الدنيا أقتلهم واحد بعد واحد .

فعلينا أن نأخذ من الدنيا منا ينفعنا إلى الآخرة و لا تأخذنا شهوات الدنيا بما يدفع بنا عن عبادة الله و طاعته .

وصايا عشر

يقال عشر خصال تبلغ العبد منزله الأخبار و ينال بها اعلي الدرجات :

أولها : كثرة الصدقة .

الثاني : كثرة تلاوة القران .

الثالث : الجلوس مع من يذكره بالآخرة .

الرابع : صلة الرحم .

الخامس : عيادة المريض .

السادس : قله مخالطة الأغنياء الذين شغلهم غناهم عن الآخرة .

السابع : كثرة التفكير فيما هو صائر إلية .

الثامن قصر الأمل – و كثرة ذكر الموت .

التاسع :لزوم الصمت و قلة الكلام .

العاشر : التواضع و لبس الدون و حب الفقراء و المخالطة معهم و قرب اليتامى و المساكين و مسح رؤوسهم .


التبول اللاإرادي ( سلس البول )

د. محمود جمال ماضي أبو العزائم

يتبول الأطفال الرضع لاإراديا في أثناء فترات النوم و اليقظة و يستمرون في ذلك إلى أن يصلوا مرحلة يمكنهم فيها التحكم بالمثانة و ينمو الأطفال في معدلات مختلفة كما تختلف نسبة تبولهم اللاإرادي في أثناء الليل فبعض الرضع ينام طول الليل دون أن يتبول منذ لحظة ولادته و لكن يوجد أيضا أطفال يتبولون لاإراديا و هم في عامهم الخامس رغم قدرتهم علي استخدام المرحاض ومن ملاحظة النمو الطبيعي للأطفال لوحظ أن :

bullet

خلال السنة الأولى : يتبول كل طفل صغير في ثيابه و في سريرة .

bullet

خلال السنة الثانية : يبدأ بعض الأطفال مرحلة عدم التبول اللاإرادي في أثناء ساعات النهار و تنخفض نسبة تبولهم أيضا في الليل .

bullet

خلال السنة الثالثة : تصبح الليالي التي لا يتبول فيها الطفل اكثر تكرارا و يبدأ الوالدين بملاحظة ظاهرة استيقاظ الطفل عند امتلاء مثانته فيناديهما ليأخذاه إلى المرحاض .

ويبدأ معظم الأطفال في الحفاظ علي جفافهم في الليل عند بلوغهم سن الثالثة وعندما يكون لطفل معين مشكلة في التبول أثناء النوم بعد هذا السن يصاب الوالدين بالقلق .

و يؤكد الأطباء أن التبول أثناء النوم ليس بمرض لكنة عرض بل عرض شائع إلى حد ما و قد تقع بعض حالات التبول أثناء النوم خاصة عندما يكون الطفل مريض

و فيما يلي بعض الحقائق التي يجب أن يعلمها الأباء حول التبول أثناء النوم :

bullet

15% من الأطفال تقريبا يعانون التبول أثناء النوم بعد سن الثالثة .

bullet

حالات التبول أثناء النوم تنتشر بين الأولاد اكثر من البنات .

bullet

يرث الطفل هذه العادة من بعض أفراد الأسرة .

bullet

عادة ما يتوقف التبول أثناء النوع عند البلوغ .

bullet

معظم من يعانون التبول أثناء النوم ليس لديهم مشاكل عاطفية .

فسيكولوجيا التبول اللاإرادي :

عندما يزيد البول داخل المثانة فان مستقبلات الضغط في الطبقة العضلية لجدار الشوكي و منه إلى المخ الذي تنبع منه الرغبة في التبول فان كانت الظروف غير مناسبة للتبول فان القشرة المخية ترسل نبضات تثبط جدار المثانة و تزيد من مرونته و ذلك بتثبيط العص نظير السمبتاوي الذي يحدث ارتخاء في جدار المثانة مما يسبب انخفاض الضغط داخلها فتقل حدة الرغبة في التبول مؤقتا أما إذا كانت الظروف مناسبة فان القشرة النخيه ترسل إشارات إلى المنطقة العجزية من الحبل الشوكي فتنبه جدار المثانة و ترتخي العضلة العاصرة الداخلية و تثبط مركز التحكم في العضلة العاره الخارجية بفعل منعكس و هناك عضلات مساعدة تأخذ دورها في عملية التبول حيث ترتخي عضلات المنطقة الشرجية و تنقبض عضلات جدار البطن مع هبوط الحجاب الحاجز و التوقف عن التنفس فيزيد الضغط داخل البطن فيضغط علي المثانة من الخارج مما يزيد الضغط داخلها بدرجة عالية تساعد علي تفريغها .

ما هو سلس البول و لماذا يحدث ؟

هناك نوعان من سلس البول :

  1. سلس البول الأولى : و يعني ببساطة أن الطفل يعاني من مشكلة التبول في الليل و قد ينتابك الرعب عندما ترين طفلك البالغ من العمر السنة الرابعة أو الخامسة و هو لا يزال يتبول لاإراديا و يرفض بعض الأطباء استخدام المصطلح لطفل لم يبلغ السابعة بعد .

  2. سلس البول الثانوي : و هو حاله مختلفة من النوع الأولى . و يعني المصطلح أن الطفل الذي لم يكن يتبول في السابق لمدة اشهر و ربما لسنوات قد يبدأ بعد تلك الفترة في التبول في سريرة و يكون هذا نادرا نتيجة القلق و الضغط وربما أن التبول الثانوي يكون مزعجا للطفل كثيرا و لوالديه أيضا فانه يحب طلب النصيحة علي الفور .

و أسباب التبول اللاإرادي عديدة منها ما هو عضوي و منها ما هو نفسي :

  1. أسباب عضوية

  • قد يدل التبول أثناء النوم بين الأطفال الذين تجاوزوا الثالثة أو الرابعة علي وجود مشكلة في الكلي أو المثانة .

  • و قد ينتج التبول أثناء النوم عن اضطرا النوم .

  • و في بعض الحالات يكون السبب فيه راجعا إلى بطئ تطور التحكم في المثانة عن المعدل المعتاد .

  • و قد يحدث التبول اللاإرادي بسبب وجود بضع أنواع الديدان كالدودة الدبوسيه .

  • كما قد يحدث التبول اللاإرادي بسبب وجود حالات فقر الدم و نقص الفيتامينات .

  • كما أن بعض الأمراض العصبية مثل حدوث نوبات الصرع أثناء النوم قد تسبب سلس البول .

    2 – أسباب نفسية :

    و هناك عدة أسباب عاطفية قد تؤدي إلى التبول أثناء النوم مثل :

  • عندما يبدأ طفل في التبول أثناء النوم بعد عده شهور من الجفاف أثناء الليل فهذا يعكس مخاوف عدم الأمان و قد يأتي هذا بعد التغيرات أو أحداث تجعل الطفل لا يشعر بالأمان .

  • الانتقال إلى منزل جديد .

  • افتقاد عضو من أعضاء الأسرة أو شخص محبوب .

  • أو علي وجه الخصوص وصول مولود جديد أو طفل آخر إلى المنزل يحتل مملكه الطفل الأول أمه بالتبول علي نفسه .

  • و في بعض الأحيان يحدث التبول أثناء النوم بعد فترة من الجفاف بسبب حدة التمرين الذي يتلقاه الطفل علي استخدام الحمام .

  • الخوف من الظلام أو القصص المزعجة أو من الحيوانات أو من التهديد و العقاب .

  • عند خوض تجربة جديدة لم يتعود عليها الطفل مثل دخول المدرسة أو دخول الامتحان .

  • التدليل الزائد للطفل و عدم اعتماده علي نفسه في أي شئ .

  • و قد يكون التبول أثناء النوم ناتجا عن انفعالات الطفل أو عواطفه التي تتطلب انتباه الوالدين لها .

التشخيص :

يشخص اضطراب البول بالآتي :

  1. تكرار إفراغ البول نهارا أو ليلا في الفراش أو الملابس سواء كان لاإراديا أو مقصودا .

  2. أن يتكرر ذلك مرتين أسبوعيا لمدة ثلاثة اشهر علي الأقل و يسبب قلقا أو خللا اجتماعيا أو وظيفيا .

  3. أن لا يقل العمر الزمني عن خمس سنوات .

  4. ليس سببه تأثيرات فسيكولوجية مباشرة لمادة ( مدر البول ) أو اضطراب جسماني مثل البول السكري و الصرع و التهاب مجري البول

العلاج و الوقاية :

أن العلاجات التي جريت في هذا المجال عديدة و متنوعة و تعطي نتائج متفاوتة و لذلك فالجوانب الهامة في العلاج تتمثل في الآتي :

  1. ينبغي علي الأباء ا يتذكروا أن الأطفال نادرا ما تتبول أثناء النوم فن قصد و عادة ما تشعر بالخجل من هذه الفعلة و بدلا من أن يشعر الأباء الطفل بالخجل و الدونية فانهم يحتاجون التشجيع الطفل و إحساسه بأنه في القريب العاجل سيصبح قادرا علي الحفاظ علي نفسه أثناء النوم و يمكن الاستعانة برأي طبيب الأطفال في هذه النقطة .

  2. توفير جو اسري طيب أمام الأطفال و يجب أن تكون مناقشة الوالدين – ناهيك عن شجارهما – بمأوي عن الأولاد الذين يجب أن يشعروا انهم يعيشون في بيت كله سعادة و حب .

  3. إعطاء الطفل الثقة في النفس بان المشكلة ستزول و لو نجحنا في إشراكه في حل هذه المشكلة لكانت النتائج افضل .

  4. تعويد الطفل الاعتماد علي نفسه من وقت مبكر حتى يتعود كيف يواجه الأمور و يتصرف في حلها – تحت أشراف والديه – فان الطفل الذي يتعود الاعتماد علي نفسه نادرا ما يعاني من هذه المشكلة .

  5. عدم العطاء الطفل سوائل كثيرة في النصف الثاني حتى تقل كمية البول و بالتالي لا يتبول في فراشة .

  6. جعل الطفل أو تعويده علي أن يتبول عدة مرات قبل نومه و إذا أمكن إيقاظه قبل الموعد الذي تعود أن يتبول فيه فانه لن يبلل فراشة و سوف بالتالي يكتسب الثقة في نفسه مما يساعده علي تحسنه بسرعة .

  7. العلاج التشريطي و يكون باستخدام وسائل للتنبيه و الإنذار بجرس من خلال دوائر كهربائية تقفل عندما يبلل الطفل ملابسة الداخلية أو المرتبة و هذه بالتدريج يعوده علي الاستيقاظ في موعد الذي يبلل فيه فراشة و يمكنه الذهاب إلى الحمام وقضاء حاجته .

  8. تدريب المثانة لزيادة سعتها حيث يشرب الطفل كميات كبيرة من السوائل إثناء النهار و يطلب منة تأجيل التبول لبعض الوقت و يزداد الوقت تدريجيا علي مدي عدة أسابيع و خلالها يكون قد تم له التحكم في التبول .

  9. و هناك دراسات عديدة ألان علي العلاج بالإبر الصينية .

  10. و بالطبع هناك العديد من الأدوية تمت دراستها و تجربتها في هذه الحالات و نتائجها متباينة مثل استخدام عقار تفرانيل بجرعة ( 25 – 50 ملم ) حيث يؤدي إلى تقليل عدد مرات التبول بالمقارنة باستخدام عقار إيحائي في مجموعة ضابطة . و لعل تأثير هذا العقار يرجع إلى تعديل نمط النوم و الاستيقاظ و إلى مفعوله المضاد للاستيل كولين في عملة علي المثانة البولية .

  11. كما تم استخدام عقار منيرين في حالات التبول اللاإرادي الأولى حيث انه يعمل كشبيه لهرمون التحكم في إفراز البول مما يقلل من كمية إفراز البول أثناء النوم حيث ثبت انه في حالات التبول اللاإرادي الأولى يكون مستوي هرمون التحكم في إفراز البول ليلا اقل من المستوي الطبيعي مما يسبب كثيرة إفراز البول و حدوث التبول الليلي اللاإرادي و قد وجد أن نسبة الشفاء تصل إلى 80% عند حسن استخدام لدواء للمريض المناسب و بالجرعة المناسبة .


مفهوم الرهبة و الإرهاب في اللغة و الكتاب .

بقلم د. محمد المختار محمد المهدى

منذ الأحداث المروعة التي اندلعت في أمريكا في شهر سبتمبر الماضي.. و مصطلح الإرهاب يجري علي الألسنة في الشرق الأوسط و الغرب علي أنه العدو اللدود لكل الشعوب, و تتجمع القوي العالمية, وتتحالف علي القضاء عليه في أي موقع من المعمورة.. غير أن مفهوم هذا المصطلح يتحدد لدي كل فريق بما يراه و بما استقر في أعماقه دون الرجوع إلى المصادر الموثوق فيها و التي من شانها إن تكون معيارا وميزانا لما يوضع من مصطلحات ..وقد يكون العرب مسوقين في مفهومهم لهذا المصطلح علي أساس ما شاع لدي الغرب و ما نقله ألينا المترجمون , مما كان مساعدا لكثير من الدوائر الغربية إن يطلقون هذا الوصف علي كل مسلم مستحضرين ما حدث في الغابر من حروب صليبية هزمهم المسلمون..

فذا رجعنا إلى لغة العرب و ما نزل بها من نص مقدس و هما الأساس المكين الذي ينبغي إن يعود إليه كل من يريد الأصالة و العمق- فأننا نجد لفظ "الرهبة" يعني الخوف و الخشية ,قال تعالي {انهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا ورهبا و كانوا لنا خاشعين} و الرهبانية و الرهبان من هذا الوادي فهي اللجوء إلى المعابد و الكهوف لعبادة الله و طاعته رغبة في ثوابه و رهبة من عقابه , قال تعالي :{ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا} و قال متحدثا عن اتباع سيدنا عيسي السلام :{و جعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة و رحمة و رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله}..

-و ألواح سيدنا موسى تلقاها متضمنة للهدي و الرحمة لمن يرهب ربه , قال تعالي :{و لما سكت عن موسى الغضب اخذ الألواح و في نسختها هدي و رحمة للذين هم لربهم يرهبون}..

  1. و خطاب الله لبني إسرائيل يطالبهم بالوفاء بعهدهم و الرهبة من عقاب الله . قال تعالي :{ و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و إياي فارهبون }..

  2. و المسلمون مرهوبون من قبل أعدائهم من اليهود و غيرهم ,قال تعالي :{لا نتم اشد رهبة في صدورهم من الله}..

  3. و حين أراد السحرة إدخال هذه الرهبة في صدور المشاهدين عبر القران عن ذلك بقوله :{سحروا أعين الناس و استرهبوهم وجاءوا بسحر عظيم }..

  4. وحين طلب الله عز وجل من المؤمنين أن يتخذوا أسباب القوة من كل مصادرها حدد الهدف من ذلك بان من شان القوي إن يرهبه عدوه فلا يقدم علي حربه ,قال تعالي :{و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم}..

و بناء علي كل هذه النصوص –وهي افصح ما ورد في هذه اللغة –يتحدد معني الإرهاب و بخاصة من الآية الأخيرة فهو تحصيل و سائل القوة لأحداث الراهبة في نفوس العدو فيمتنع من إيقاد نار الحرب , وإذا حصل المسلمون أسباب القوة فانهم لن يستخدموها في العدوان علي الآخرين لأنهم محكومون بأوامر ربهم :{ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}و بذلك يتحقق السلام العالمي المنشود ,فلا عدوان من جانب أعداء الإسلام لخوفهم من قوة المسلمين ,و لا عدوان من جانب المسلمين طاعة لأوامر رب العالمين .. هذا هو الإرهاب المشروع في الإسلام .أما الإرهاب الممنوع فهو إرهاب الآمنين المسالمين من أي ملة تحالف الإسلام , ذلك إن هذا النوع مرفوض في نصوص مقدسة ,انطلاقا من انه عدوان ,و المسلمون مأمورون بعدم الاعتداء , سوء كان هذا الاعتداء علي مسلم أم علي مسالم..

قال صلي الله عليه و سلم :"ظهر المسلم حمي إلا بحقه ". وقال :"من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله و هو عليه غضبان ". وقال :"لا تروعوا المسلم فان روعة المسلم ظلم عظيم"..

ومن البديهي في المجتمع المسلم إن المسالم فيه له كل حقوق المسلم فالقاعدة المشهورة في هذا :" لهم مالنا و عليهم ما علينا "و تطبيقا لذلك ماروي إن زيد بن سعنه –وهو من أحبار اليهود –اقرض النبي صلي الله عليه و سلم قريا كان محتاجا إليه لسد خلل في شئون نفر من المؤلفة قلوبهم , ثم رأي إن يذهب قبل موعد الوفاء ليطالبه بالدين ,قال :فأتيته فآخذت بمجامع قميصه وردائه,ونظرت إليه بوجه غليظ, قلت له: يا محمد إلا تقضينى حقي ؟ فو الله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مطلا , ولقد كان لي بمخالطتكم علم ,فنظر إلى عمر و عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير, ثم رماني ببصره , و قال : يا عدو الله أتقول لرسول الله ما اسمع , وتضيع به ما أرى ؟‍‍‍‍‍‍ :: فو الذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته (و هو رضا رسول الله )لضربت بسيفي رأسك . فقال النبي صلي الله عليه وسلم : يا عمر آنا و هو كنا أحوج إلى غير هذا :إن تأمرني بحسن الأداء , وتآمره بحسن اتباعه ,اذهب به يا عمر و زده عشرين صاعا من تمر مكان ما روعته"..

هكذا يعطي الرسول صلي الله عليه و سلم عوضا ليهودي روعه عمر بعد إن أساء الأدب في معرض الطلب ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍::

وهذا هو الإسلام..


ظاهرة الانفصام بين العقيدة و السلوك

المشكلة و الحل

د. محمد حسن غانم

دفعني إلى كتابة هذا البحث العديد من العوامل نجعلها فيما يلي :

  1. أن تخصص الباحث في مجال علم النفس و الأمراض النفسية قد أكدت له عمق مأساة الإنسان المعاصر من حيث زيادة ضغوط إيقاع الحياة مما أوقعه فريسة للعديد من الإمراض النفسية و العقلية و الانحرافات السلوكية و يؤكد كل ذلك العديد من الشواهد و الملاحظات و الإحصاءات و الحالات المرضية و لعل أهم أسباب هذه الأمراض و الانحرافات عدم تغلغل الدين في النفس و لان الإيمان يعصم و يقي الإنسان من شرور عديدة .

  2. أن كافة الدراسات – في مختلف أنحاء العالم – قد أكدت علي ضرورة أن يكون للإنسان عقيدة و أن لا يكون هناك انفصام بين ما يعتقد و يؤمن به وبين سلوكه الفعلي و أن هذا الانفصام يقود إلى العديد من الاضطرابات أهمها الاغتراب عن النفس و الآخرين بل و عن الله و لذا فان العديد من الدراسات تفرق مثلا بين التدين الظاهري و التدين العميق و شتان ما بين الاثنين من فوارق و اختلافات .

  3. أننا نستطيع أن نصف و نحدد و نشخص العديد من مظاهر الانفصام بين العقيدة و السلوك في الشخصية المسلمة و لعل التشخيص هو أولى خطوات العلاج .

  4. توجد لدي العديد من المفكرين و العلماء بعض التصورات الخاطئة عن الإيمان و العقيدة و الإسلام مثل عجز الإسلام مثلا عن وضع حلول للعديد من المشاكل إذ أن الإسلام يجب أن يكون في جانب و العلوم في جانب آخر و انهما أشبه بخطي القطار لا يلتقيان .

و الواقع أن هذه النظرة خاطئة بدليل أنني سأقدم علاج الإسلام للعديد من أمراض العصر ( القلق – الاكتئاب – الإمراض السيكوسوماتية – و كذا علاج الإدمان ) .

و لا ذلك استبعاد الإسلام عن علاج المشاكل الأخرى و لكن لضيق الوقت و المساحة نكتفي بذلك .

  1. أهمية التدين للإنسان :

إذا كان أرسطو قد عرف الإنسان بأنه حيوان ناطق أي مفكر فقد عرفه غيره من الفلاسفة بان حيوان متدين . فذهب هيجل مثلا إلى أن الإنسان وحدة هو الذي يمكن أن يكون له دين و أن الحيوانات تفتقد إلى الدين بمقدار ما تفتقد إلى القانون و الأخلاق ذلك لان التدين عنصر أساسي في تكوين الإنسان والحس الديني إنما يكمن في أعماق كل قلب بشري بل هو يدخل في صميم ماهية الإنسان مثله في ذلك مثل العقل سواء بسواء و الإنسان بفطرته لا يملك أن يستقر فهذا الكون الهائل فلابد له من رباط معين بهذا الكون يضمن له الاستقرار فيه و معرفة مكانه في هذا الكون الذي يستقر فيه و لذا لابد له من عقيدة لان حاجه الإنسان إلى العقيدة حاجة فطرية مركزة في فطرته مغروسة في شعوره و مخلوطة بدمه و عصبة و ذلك لان العقيدة تحدد علاقة الإنسان بربه عز و جل و لذلك قال الرسول ( ص ) في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه ( ما من مولود إلا يولد علي الفطرة ) .

و لذا فان الأصل هو الإيمان بالله بالرغم من أن البعض قد لا يصل إلى هذه الفطرة إلا أن الاعتراف تربوية الله وحدة فطرة في الكيان البشري و أن التوحيد ميثاق معقود بين فطرة البشر و خالق البشر منذ كينونتهم الأولى .

و العجيب أن كلمه ( الكفر ) في اللغة العربية تؤيد هذا المعني فكفر يعني غطي و ستر و الكافر هو الزارع لستره البذر بالتراب و هو الليل المظلم لأنه ستر بظلمته كل شئ و بهذا المعني يكون الكافر بالمعني الديني هو الذي يغطي إيمانه و معتنقة من الظهور و لذا فان التدين شئ غريزي في الإنسان ويعد أمرا عاما بين جميع الناس و يصبح الإنسان في حاجة إلى من يوقظ هذا الاستعداد الفطري و يبعده عن النسيان و يبعثه من أعماق اللاشعوري فيظهر راضيا جليا في الإدراك و الشعور و بذلك تتحقق الوحدة بين الإنسان و الكون .

و لقد كرم الله الإنسان بالعقل و جعل التفكير فريضة إسلامية علي حد زعم العقاد إلا انه في نفس الوقت أودع فيه نفسا أمارة بالسوء و لذا فان الإنسان يعيش في صراع بين عقلة الهادي إلى الصراع و بين نفسه الأمارة بالسوء و لذا فقد جاءت الرسل لهداية الإنسان و تحديد طريق الله .

و بالرغم من تعدد الديانات إلا أن الخط العام المشترك بين الديانات جميعا هو تصحيح العقيدة أولا ثم معالجة الإمراض الخلقية و الاجتماعية الموجودة في تلك البينات .

قال الله تعالي ( و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) .

و قال الله تعالي ( و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) .

و قال الله تعالي ( شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا و الذي أوحينا إليك و ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسي أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه ) .

و لعل الإسلام قد أكد كل ما سبق .

و لذلك فان الإنسان حين يؤمن و تتكون لديه العقيدة فانه يطيع دون حاجة إلى رقيب فالرقيب في النفس و الله حاضر شاهد تراه عين البصيرة و لا يغيب عنها قط و هذا ما يمثله قول الرسول ( ص ) : ( أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ) .

كما أن الإيمان يشفي من جميع الأسقام و العلل و المحن و الشقاء و التعاسة .

و لذا فان عدم الإيمان يجعل الشخص عرضة للوقوع فريسة لمحن الحياة و مشاكلها سواء بالانتحار أو إدمان الخمر و المخدرات لذا لا عجب أن نجد العديد من الدراسات ( في بيئات مختلفة ) قد ذكرت مثلا أن التدين يقي الإنسان من الوقوع في أمراض العصر خاصة القلق و الاكتئاب كما أن المتدينين أقل تعرضا للضغوط النفسية و ما يترتب عليها من أمراض عصرية مثل الضغط و السكر و أمراض القلب و غيرها كما وجدت أيضا العديد من الدراسات أن المتدينين اقل عرضة للوقوع في الإدمان أو الأقدام علي الانتحار ذلك لان التدين و الثقة بالله تجعل الإنسان مطمئنا واثقا و متقبلا لكافة متغيرات الحياة لأنه موقن في قرار نفسه أن كل ما يأتي من الله للإنسان فهو خير سواء كانت نعما أم نقما .

مشكلة الدراسة تتلخص في :

يعاني العديد من المسلمين بعض المشكلات إلا أن المشكلة التي سنختار تناولها هي :

التناقض بين أقوال المسلمين و أفعالهم مما يعرف في لغة العلم الحديث بوجود انفصام بين القول و الفعل هذا التناقض لاشك يقود إلى العدد من الاضطرابات سواء علي المستوي العام ( مستوي الشعوب و الدول ) أو مستوي خاص ( مستوي الأفراد ) و أن كنا نظن أن هذا التقسيم ( العام و الخاص ) يقصد به فقط التوضيح و الدراسة لان كلا المتويين يؤثر علي بعضهما البعض حيث يصبح ما يعد خاصا عام و العكس بالعكس .

تحديد المفاهيم :

سوف نتناول ثلاثة مفاهيم هي : الانفصام – العقيدة – الدين السلوك .

أولا : الانفصام :

و نعرف إجرائيا بوجود فجوة أو هوة بين الاتجاه اللفظي ( ما يقوله الشخص لنفسه و الآخرين ) و بين الاتجاه العملي ( أي ما يسلكه فعلا في مواجهة مواقف محددة ) .

و لقد شغلت هذه القضية العديد من علماء علم النفس الاجتماعي – كمثال – و استفاضوا في بيان أسباب ذلك و اختراع العديد من المقاييس و الاختبارات التي تحاول سبر أغوار هذه الظاهرة .

ثانيا : الاعتقاد :

و يعرف في معجم العلوم الاجتماعية ( 1975 ) بأنه :

  1. عقد الحبل ربط و الاعتقاد في مدلوله اللغوي ضرب الارتباط بأمر معين .

  2. و في مدلوله الاصطلاحي التصديق الجازم بشيء ما و اليقين و الإيمان اسمي درجات الاعتقاد .

  3. درس الاعتقاد سيكولوجيا و اجتماعيا و لوحظ أن للوجدان و العاطفة و خلافة و كذا العقل إضافة إلى الثقة و احترام بعض الشيوخ و رجال الدين .

و يقترب من معني الاعتقاد كلمة الدين و يعني لغويا : الجزاء و المكافأة يقال ( دانه ) بدين ( دينا ) أي جزاه و يقال كما تدين أي تجازي بفعلك و بحسب ما عملت .

و من الجدير بالذكر أن دراسة الأديان قد بدأت تهتم بها العديد من العلوم الإنسانية مثل الانتربيولوجي – الفلسفة – الاجتماع – علم النفس و الذي علي سبيل المثال قد تطور إلى العديد من الفروع مثل علم النفس الاجتماعي الديني و علم النفس التربوي الديني و هكذا .

ثالثا : السلوك :

و هو موضوع علم النفس ذلك الذي يدرس السلوك الإنساني بأوسع معانية بحيث يشمل نشاط الإنسان في تفاعله مع بيئته و عناصرها المختلفة .

و السلوك بهذا المعني يشمل نشاطه الظاهر كما يتضمن ما هو غير ظاهر أو غير مدرك إلا من صاحبة مثل التفكير – التخيل – التذكر كما يتضمن ما لا يستطيع أن يدركه الشخص ذاته مثل ما يكمن داخل النفس من دوافع و رغبات لا يشعر بها صاحبها لأنها لا شعورية .


الندوة الثقافية للجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

التحديات التي تواجه المجتمع الإسلامي

التحديات التي تواجه المجتمع الإسلامي و كيفية التصدي لها كانت موضوع الندوة التي أقامتها الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية برئاسة الدكتور محمود جمال ماضي أبو العزائم بدأت الندوة بكلمة لفضيلة الشيخ محمد عبد المجيد زيدان وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة تحدث خلالها عن مناطق القوي في العصر الحالي و كيف أصبحت القوة هي العامل الأساسي للبقاء و الاستمرار في ظل الظروف الحالية حيث لا يوج مكان للضعفاء و حول قدرة المسلمين علي الإنجاز و التميز تحدث عن الأمجاد الإسلامية و تاريخ المسلمين و ما يحمله من قوة .

و بين كذلك أن أمة الإسلام يجب أن تملك قوتها بيدها و أن تكون مستعدة دائما بالقوة فالقران الكريم يصف نبيه بالقوة و الشجاعة و البسالة ( محمد رسول الله و الذين معه أشداء علي الكفار رحماء بينهم ) و كذلك يجب علي آلامه أن تكون متحدة تستطيع أن تواجه ما حولها من تكتلات اقتصادية و سياسية و إخلاف .

كما أن الإسلام بتعاليمه العالية نجح في صنع إنسان متميز تفوق في جميع المجالات واستطاع أن يملك سلوكه و أن يتفوق في ذلك فكان أداء إصلاح لأنه كان يعلم إن خير الناس انفعهم للناس و كذلك تفوق في سلوكه مع أعدائه فكان أنسانا لا تغلبه إنسانيته حتى و هو منتصر .

و الإسلام وضع لنا معادلة فيها كل النجاح و العلاج حيث قال رسول الله ( ص ) ( احفظ الله يحفظك . احفظ الله تجده تجاهك . تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) .

و النجاح في الحياة لمن يعرف الطريق و النصر في أهل الاستقامة الذين يعرفون الله و لا يخالفونه لان المعاصي تميت الهمم و تصرف الشعوب من حياة الإنتاج و العمل إلى حياة الفشل و الكسل و اللهو و ذلك لان الله لم يكن مغيرا نعمه أنعمها علي قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

تحديات آلامه من الداخل و الخطاب الإسلامي ضعيف كما تحدث الدكتور فؤاد علي مخيمر أمام أهل السنة و الرئيس العام للجمعيات الشرعية عن تلك التحديات فقال ( هناك أمور ثلاثة يرتكز فيها الحديث عن تلك التحديات أولا ما هي أسباب التحدي و ثانيا من المسئول و ثالثا ما المخرج ؟ و إذا تحدثنا عن أسباب هذا التحدي فسنجد عناصر كثيرة يمكن الحديث عنها مثل إفساد الفطرة في العالم الإسلامي و التمزق الذي أصاب وحدة المسلمين و التحلل و الانحلال الذي أصيبت به آلامه بالإضافة إلى التبعية العمياء التي أصبحنا نستقبلها مرحبين فإذا أرسل إلينا الغرب الفساد حملة البعض علي الأعناق و أخيرا وضعت يد أعدائنا علي ثروات أراضينا .

و ترتكز مسئولية تصحيح هذه المسيرة علي فئتين الفئة الأولى علماء الدين الذين يجب أن يتفاعلوا مع الواقع و يطرحوا القضايا المعاصرة و العمل علي تربية الشباب تربية راقية إسلامية سليمة فيخرج الطبيب الشريف و المهندس المخلص و المدرس و الأستاذ الجامعي الذي يحرص علي مصلحة أبناء آلامه فعندما ينتشر البر و يصبح هو القاعدة ترقي آلامه و تزدهر و الفئة الثانية هي فئة العلماء المتخصصين في كافة المجالات مثل التكنولوجيا و التصنيع والاقتصاد و غيرها و هذه الفئة عليها أن تجتهد و تعمل علي الابتكار كل في مجاله ليزدهر الاقتصاد الإسلامي و تزدهر آلامه .

كما تحدث الدكتور حامد زهران أستاذ الطب النفسي عن غياب التربية الدينية و الإرشاد النفسي فقال ( لن نجد طالبا واحدا يأخذ دروسا في التربية الدينية مما يدل علي إنها هامشية و كذلك التربية الاجتماعية و السياسية غائبتان عن شبابنا ) .

و هناك مجال علمي آخر معمول به منذ اكثر من مائة عام في معظم دول العالم و نحن لا نعرف عنه شيئا و هو الإرشاد النفسي للطالب لتحديد ميوله و قدراته ليسلك الطريق الذي يتناسب معه و الإرشاد النفسي للعالم و للزوجين و للأسرة و للأطفال و الشباب و الكبار و ذوي الاحتياجات الخاصة .

أما الدكتور محمود جمال ماضي أبو العزائم فأكد في كلمته أن آلامه في المجتمعات الإسلامية أصبحت ضعيفة فوصل بنا الضعف و الهوان أننا لا نستطيع التعبير عن آرائنا علنا فأصبحنا نكلم أنفسنا و انتشر مرض الاكتئاب و البداية لما وصلنا إلية كانت عندما ابتعدنا عن الدين و اصبح الكل يهمل فيما يفعل و للأسف اكتشفنا بعد أحداث أمريكا أن الخطاب الإسلامي ضعيف و وجدنا أن الذي يتحدث عنا و يدافع عنا في المجتمعات الدولية رئيس وزراء بريطانيا و رئيس أمريكا و يتحدثون بان الإسلام ليس سيئا !! فهل هذا هو خطابنا الحالي .


رؤية نفسية للأحداث التي هزت العالم

د. لطفي الشربيني

لا يزال الوقت مبكرا جدا للتحليل و استخلاص نتائج التي تمثل أسوا يوم في تاريخ اكبر بلاد العالم و التي تابعها الجميع من خلال وسائل الإعلام و التي كانت مفاجأة مذهلة يلفها الغموض و الحيرة تماما كما يحيط بمواقع الأحداث غبار الدمار الهائل الذي لم ينقشع بعد و من عناصر المفاجأة و الصدمة في هذه الأحداث الأسلوب الذي تمت به و الحرب التي بدأت بعد ذلك بين اكبر قوي العالم من ناحية و بين اشد بلدان العالم فقرا من الناحية الأخرى و هنا نقدم رؤية نفسية للأحداث و هوس الحرب و الجنون الذي حدث في العالم فيما بعد .

مفاجأة الصدمة . واقع أم خيال ؟

لم يكن ما حدث عملا عسكريا أو حربيا تستخدم فيها الأسلحة .. بل اتخذت " سيناريو " مدهش باستخدام أدوات غير مألوفة و هي طائرات مدنية تسدد ضربة هائلة إلي رموز القوة الاقتصادية و العسكرية في أكبر بلاد العالم فتحطمها في مشاهد مأساوية كانت أقرب إلي أفلام الخيال التي تبالغ في تصوير مشاهد العنف و الرعب و الدمار ، و منها أحد الأفلام الخيالية المعروفة لتوم كلانس بعنوان " بناء علي أوامر الرئيس " و فيه تقوم طائرة مختطفة بالارتطام بمبني الكونجرس ، و يقولون بان الكثير من الأفكار تستوحي من أفلام الخيال ، و قياسا علي ذلك الإنسان الآلي الذي ورد ذكره في رواية خيال علمي قديم و منها أيضا استشفت تسميتها " الروبوت " بعد أن ظهر كحقيقة واقعة .

وتراوحت ردود الفعل الأولية بين الدهشة و عدم التصديق لحدث غير متوقع في أماكن كانت ترتبط في الأذهان بأنها الأكثر أمنا ، ولا يخطر علي بال أحد أن تكون هدفا لعملية كبيرة توقع بها هذا الحجم من الدمار و الخسارة البشرية ، و في نفس الوقت بدأت مظاهر القلق و الترقب مع تداعي الأحداث ، و التأمل في مشاهد الدمار و متابعة جهود الإنقاذ و المواجهة ، و بعيون الطب النفسي فإن مجموعة متباينة من ردود الأفعال أمكن رصدها مع متابعة الجوانب و الأبعاد النفسية للأحداث .

الطب النفسي يرصد رد الفعل :

من وجهة نظر الطب النفسي يمكن أن نحلل الأحداث وردود الفعل التي تلتها مباشرة ، و نلخص ذلك في النقاط التالية :

  1. المغزى المعنوي للأحداث التي تم توجيهها الضربة إليها يشبه إلي حد كبير من يستهدف بضربة مباشرة الجهاز العصبي المركزي في الإنسان أو غيره من الكائنات حيث تكون الإصابة مؤثرة أكثر من إي عضو آخر تؤدي إلي شلل في الوظائف الرئيسية ، و تكون أقوي و أشمل ، و هذا شأن الهجوم الذي تم تنفيذه بدقة في رموز القوة العسكرية و الاقتصادية التي تفخر بها أكبر بلاد العالم ، و هذا يضيف إلي الخسائر الاقتصادية و البشرية بعدا نفسيا يتضمن الإذلال و الانكسار لقوة كبري لا يستطيع أحد مواجهتها .

  2. ظهرت علي الفور ضمن ردود الفعل الأولية في أنحاء العالم تلقائية ترحب بما حدث و يميل إلي الارتياح و التشفي ، و تفسير الضربة علي أنها انتقام مستحق ، و لعل الدفاع علي ذلك مشاعر الكراهية التي يمكن رصدها في أنحاء كثيرة من العالم للسياسة الأمريكية التي يسود الانطباع بأنها تتسم بالهيمنة ورفض القوة و الكيال بمكيالين و ذلك بفعل مواقف متتالية في أماكن مختلفة من العالم جعلت شعوبا بأكملها تتعرض للظلم و القهر و هنا كانت صعوبة الفصل بين عقدة الكراهية للسياسة الأمريكية و بين التعاطف الأمريكيين الذي لا علاقة لهم بالسياسة حين تعرضوا لهذا الحادث .

  3. سادت المشاعر المتناقضة بين الحزن علي الضحايا ، و هي لغة عواطف عالمية يشعر بها الناس في كل مكان و لا وطن لها ، و بين مشاعر أخرى متناقضة لا تتعاطف مع الأمريكيين و في هذه المحنة ، و يفسر أحد علماء النفس ذلك حين ذكر في تحليل المشاعر الإنسانية لمجموعة من الناس كانت تشاهد رجلا أنيق يرتدي ملابس فاخرة و يمشي مختال في غرور تم تزحلق علي قشرة موز وضعها في طريقة صبيا ، و حين يسقط علي الأرض فان ردود الفعل التي تتعاطف معه تكون أقل بكثير من المشاعر السلبية نحو الحدث بالسخرية و الرضاء عما حدث لشخص يري الكثيرون أنه يستحق ما حدث له .

    تساؤلات حائرة حول الحادث

    تضمنت ردود الفعل الكثير من التساؤلات منها علي سبيل المثال : ما مغزى الهجوم علي هذه الرموز ؟..

    و من أين أتي هذا الهجوم ؟.. و كيف تم التخطية له بهذا الأسلوب العجيب ؟.. و هل بوسع شخص واحد أن يصيب أقوي دول العالم و يهزها علي هذا النحو ؟.. و أية كراهية تدفع أشخاصا للموت انتحاراً كي تسبب الأوجاع و المهانة و الانكسار لهذه القوي الكبرى ؟.. و أية رسالة تلك التي تحملها الأحداث .. و من المستهدف لتصل أليه ؟.. أن هذه التساؤلات و غيرها ستكون بلا شك موضوع دراسة و تأمل لجوانبها و لأبعادها النفسية من جهات عديدة علي مدي الأيام التالية .

    ***

    و حين نتحدث عن الآثار النفسية المحتملة ، و نحاول أن نلاقي نظرة علي المستقبل فأننا نقصد بذلك الحالات المتوقعة للاضطرابات النفسية التي تتبع مثل تلك الكوارث الهائلة و تؤدي في الغالب إلي أعاقه نفسية كاملة و يطلق علي هذه الحالات في الطب النفسي الحديث اضطراب الضغوط التالية للصدمة

    Post traumatic disorder و تعرف باختصار ptsd، و هي اضطرابات تصيب من يعايش الخبرات الأليمة من الصدمات و الأحداث التي تفوق طاقة الاحتمال و التي تتضمن تهديدا خطيراً لحياة الإنسان و أمنه أو أضرار واسعة تلحق بالأشخاص و أقاربهم ، أو دمار يصيب الممتلكات و من الأعراض النفسية التي يتوقع حدوثها بعد التعرض للضغوط النفسية الهائلة في مثل هذه الحوادث الكبرى تزايد حالات القلق و الرعب و التوتر الدائم و الاضطراب النفسي نتيجة لصور و ذكريات المواقف الصعبة التي تظل علي مدي طويل تقتحم تفكير و تعيد هول الصدمة إلي الذاكرة أثناء اليقظة و في النوم تبدأ الكوابيس و يحدث الأرق ، و من الآثار أيضا شعور بالإجهاد و الألم و الضيق و العزلة و الارتباك و التشتت الذهني و العصبية الزائدة ، و تكون المحصلة النهائية الإحباط و الاكتئاب الجماعي و الإعاقة النفسية و قد تظهر هذه الآثار مباشرة أو تتأخر لشهور أو سنوات ، و تطول المعاناة منها لوقت طويل .

    هوس الشعارات المتناقضات :

    و لو أن ما يحدث هي حرب بمعني المألوف بين قوتين تتصارعان لأسباب معروفة لما بدأ الأمر غريبا أو غير مفهوم ، و لكن الموقف هنا هو خليط المتناقضات لا يمكن تفسيرها و تصل إلي درجة الهوس و العبث و الجنون ، و رغم أن وصف الجنون ليس له مدلول مرضي في الطب النفسي الحديث حيث يوصي الأطباء النفسيون بعدم استخدامه لأنه يمثل صدمة لمن يوصف به فأنه ينطبق تماما علي الأمور و المواقف غير المنطقية المليئة بالتناقض و الفوضى و التشويش ، وجه الشبه بين هذا التعبير الدارج و الصورة أمامنا في عالم اليوم حين نحاول فهم الموقف نحن عامة الناس من غير رجال السياسة و العسكريين هو مجموعة من المتناقضات يمكن أن نذكر هنا بعضها منها :

  4. قبل بدء العمليات العسكرية و انطلاق القذائف و الصواريخ من جانب أكبر قوة في العالم تابع العالم التصريحات و التهديدات و استعراض القوة و الاستعدادات العسكرية قبل الهجوم علي بلد هو أشلاء دولة فقيرة ممزقة ، و وجه التناقض في مشاهد مرحلة ما قبل الهجوم هو الصور القادمة من أمريكا لجنود يستعرضون تدريباتهم في ملابس أنيقة و يستخدمون أحداث المعدات العسكرية و الخلفية وراءهم بيئة خضراء نظيفة ، و صور أخري من الجانب الآخر لأفراد يرتدون ملابس بسيطة ، و الجنود بمظهرهم المتواضع يحملون أسلحة قديمة و يسيرون علي الأقدام في طرق وعرة ، أو يستخدمون عربات متهالكة ، و الخلفية بيئة بدائية يلفها الغبار تذكرنا بالقرون السابقة .. و في هذا التناقض بدأت العمليات بصواريخ و قذائف لابد أن تسقط علي منشآت و مرافق متهالكة لتوقع الموت و الدمار و الضحايا ، و من التناقض وصف المراقبون لما يحدث بأنه عبث لأن الصواريخ ثمن واحد منها مليون دولار ينطلق علي هدف لا يساوي 10 دولارات

  5. و من مشاهد التناقض أيضا ما يبثه الإعلام عن توزيع مساعدات إنسانية في عبوات تحمل حروف واضحة و علامات تقول من U S A ، و في المقابل طوابير اللاجئين المرهقين و منهم كبار السن و نساء و أطفال يسيرون في طرق غير ممهدة و يمثلون مأساة إنسانية لبشر يعانون الفقر و المرض فارين بأنفسهم للحفاظ علي حياتهم من التهديد و الخطر الذي يحدث بهم من هجمات محتملة من نفس المصدر الذي يقدم هذا التناقض لمن يقدم المساعدة بيده و يبسط يده الأخرى ليقتل بها

  6. من مظاهر التناقض أيضا المتابعة الواسعة لكل قطاعات الناس في أنحاء العالم لوسائل الإعلام و تحول نشرات الأخبار إلي موضع الاهتمام الأول الذي يصل إلي الإدمان دون غيرها من مواد الإعلام الأخرى ، و قد يكون التفسير النفسي لذلك هو ما تحتويه من مشاهد حرب و قصف و دمار و قتل بما يفوق أفلام العنف المثيرة التي كانت تجذب قطاعات كبيرة من المشاهدين ، و أصبحت متابعة هذه النشرات في المساء سببا في زيادة حالات الأرق و الكوابيس و الأحلام المزعجة لكثير من الناس تماما مثل أفلام الرعب التي ينصح الأطباء النفسيون بتجنب مشاهدتها قبل الدخول في النوم ..

العالم اليوم .. و نظرة علي المستقبل :

و لقد كانت هذه نظرة علي أحداث العالم الحالية التي يمكن أن تكون حربا بالمفهوم الذي نتصوره بل هي أقرب إلي مجموعة من المتناقضات لا يحكمها أي منطق .. و تلك هي حال العالم اليوم .. و السؤال الآن : إلي أين يتجه العالم ؟!.. لا أحد يعلم ما يأتي به المستقبل فرغم الحزن الذي يشعر به كل من ينبض قلبه

بمشاعر إنسانية لأحوال العالم اليوم ، فأن المستقبل لا يبدو أنه يحمل الكثير من التحسن في الصورة القاتمة التي بدأت مقدماتها ، لكنه قد يحمل احتمالات استمرار أو زيادة للمعانة الإنسانية في أماكن مختلفة من العالم ، و اتجاها نحو تعميق الكراهية و التمييز و التفرقة بين المجتمعات و الشعوب و الحضارات و الثقافات و الأديان ، و انهيارا لمفاهيم سابقة و ثوابت ظلت لوقت طويل غير قابلة للجدل .. مثل الشعارات التي ترددت لسنوات طويلة حتى صارت محفوظة و منها " العالم الحر " " و الديمقراطيات الغربية المتحضرة " كوصف للغرب ، و مصطلحات " حقوق الإنسان " و قيم الحرية و العدالة ، و غير ذلك من الشعارات التي أصبحت بلا معني أو مدلول .

و قد تبدو صورة العالم اليوم قاتمة مليئة بالهوس و العبث و الجنون و المتناقضات لكن الأمل أن تستقر الأمور بعد حين ، و يعود الإنسان إلى عقله فبتخلي عن منطق القوة و الظلم و القهر لأخيه الإنسان تحت أي شعار .. و رجاء أن يحدث ذلك قبل أن يمضي وقت طويل يسقط فيه المزيد من الضحايا .

 

أعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية