الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

العدد 68- اكتوبر 2001

 


تدريس الثقافة الجنسية من منظور الشرعية الإسلامية

د.سعاد صالح

أستاذ الفقه المقارن - بجامعة الأزهر

يدور الجدل الآن حول موضوع تدريس الثقافة الجنسية في المدارس ما بين مؤيد – وهم قلة – ومعارض – وهم كثرة ولكل منهما حججه وبراهينه .. ولقد استوقفني خبر نشر في جريدة الشرق القطرية الصادرة يوم الثلاثاء 28/8/ عن أن وزارة التعليم في جمهورية إيران الإسلامية قررت تدريس مادة التربية الجنسية في المدراس لأهميتها ، وأن تحظي بنفس الأهمية للعلوم الأخرى كالتربية الدينية سواء بسواء.

وانطلاقا من هذا الخبر أحب أن أضع بين يدي القارئ الكريم قضية المعرفة بالأمور الجنسية والتي نعنى بها تحديدا العلاقة بين الرجل والمرأة في الإطار الشرعي، وهو إطار الأسرة وذلك من منظور الشرعية الإسلامية ومن خلال الأدلة الشرعية في كتاب الله وسنة رسول (ص) تلك الشرعية الشاملة والخاتمة والتي تمتاز بالمرونة والشمول معا من هنا .. ينظر الإسلام الى الانسان نظرة شاملة ، ينظر أليه جسدا وعقلا وروحا .. ينظر أليه من خلال تكوينه الفطري .. نظرة متوازنة تجمع بين متطلبات الروح والجسد ، فهو يستجيب لحاجاته ومطالبه من مأكل وملبس ومسكن وغريزة ، وفي الوقت ذاته يؤمن بالكيان الروحي للإنسان: يؤمن بأن فيه نفحة من روح الله ، ويؤمن بما لهذا الكيان الروحي من مطالب وما يشتمل عليه من طاقات فيعطيه ما يطلبه من عقيدة ومثل وأخلاقيات (وكل شيء عنده بمقدار (8) الرعد ( إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (14) الملك .. ان كل ما يصيب الانسان في الحياة من شر ، وكل ما يصيبه من قلق أو اضطراب ، أو خوف نتيجة حتمية لفقدان التوازن داخل النفس يقول الله تعالى (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين (77) القصص..

في نطاق هذا التصوير لطبيعة الانسان – ذكر أو أنثى – ولاحتياجاته الفطرية والضرورية لتحقيق التوازن في اشباعاته النفسية والحسية يعتبر الإسلام الغريزة الجنسية احداى ..

الطاقات الفطرية في تركيب الانسان ، ويجب أن يتم تفريغها والانتفاع بها في إطار الدور المحدد لها شأنها في ذلك شأن الغرائز الأخرى ، وان الفطرة جعلت في استخراج هذه الطاقات لذة ممتعة ، ولكنها لم تجعلها هدفا للاستخراج المحض ..ومن الأهداف التي يجب أن يحفظها إخراج الطاقة الجنسية في الحياة الإنسانية:

bullet

عقد أواصر المودة والرحمة بين الرجل والمرأة وهذا ما أشارت أليه الآية الكريمة " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21) الروم.

bullet

تكوين الأسرة ، والتي هي مبعث الراحة والوعاء النظيف الذي لتلتقي فيه إنسانية الرجل بإنسانية المرأة ، وهي مصنع الأجيال ومبعث المسئولية والمشاركة لتربية والمشاركة لتربية الأبناء ورعايتهم

bullet

استمرار النوع وتكاثر النسل وعمارة الأرض( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون " النحل..

bullet

تحقيق الاعفاف الحسي والنفسي للإنسان من إفراغ الشحنة الجنسية (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) ثم رددناه أسفل سافلين(5) ألا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) التين .. فالجنس هو لحظة الضعف التي يمكن للشيطان أن يتسلل من خلالها ليخرب الكون ويقلب نظام الحياة رأسا على عقب ويعطل رسالة الانسان في الحياة ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخل الانسان ضعيفا(28) النساء..

قال سفيان الثوري بيانا لضعف الانسان في الآية :" أن المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر اليها ولا ينتفع بها فأي شئ أضعف من هذا .

ولما كان لغريزة الجنس هذا السلطان الطاغي على النفس البشرية فأننا نجد أن الإسلام وضع لها الضوابط وقنن لها القوانين ومهد لها الطريق ومن ذلك :

  1. شرع الله الزواج كأداة لتكوين الأسرة وتنظيم استخراج الطاقة الجنسية ، قال الرسول (ص) ولك على جماع زوجتك أجر ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال : أر أتيم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر . (2) النهي عن التبتل والرهبانية.. والحث على الزواج وجعله سنة من سنن رسول الله (ص) وقول الله تعالى :ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ألا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها (27) الحديد ..

  2. بيانه لأحكام البلوغ لكل من الذكر والأنثى .. قوله تعالى " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " .

    وبيان التفريق بين الذكر والأنثي في المضاجع ..

  3. بيانه لآداب الاستئذان المذكورة في سورة النور ..

  4. بيانه للأوقات المشروعة وغير المشروعة للاستمتاع بين الزوجين ، وغير ذلك من الأحكام التفصيلية التي بينت كل ما يهم الذكر والأنثى ابتداء من بلوغهما وانتهاء بارتباطهما عن طريق الزواج المشروع..

  5. وبعد هذا نتوجه بالسؤال الى أنفسنا : هل يجب احترام هذه الطاقة الإنسانية ، وبيان ما يتعلق بها من أحكام ام أننا نخفي رؤوسنا في الرمال تحت دعوى العيب أو الحياء ؟!

ومن وجهة نظري – والله أعلم أرى ضرورة تدريس مادة الثقافة الجنسية في المدارس بالضوابط الشرعية الآتية:-

  1. فصل الذكور عن الإناث في المدارس بعد المرحلة الابتدائية .

  2. أن تقوم لجنة مختصة من علماء الدين والنفس والاجتماع بوضع مفردات هذه المادة .

  3. أن يقوم كل جنس بالتدريس لجنسه .

  4. مراعاة السن المناسبة والصيغة المناسبة لكل سن وأرى أن يكون بداية تدريسها في نهاية المرحلة الإعدادية التي تعتبر بداية سن البلوغ والمراهقة

والله الموفق لما فيه الخير


نمط الادمان في مصر

د. محمد المهدى

استشاري الطب النفسي

الحقبة الزمنية الحشيش:

ظل الحشيش لسنوات طويلة هو العقار الأكثر انتشارا وقبولا بين المدمنين في مصر حيث كان يأتي مهربا أليها من أماكن مختلفة من أهمها لبنان (فرج 1980) وطبقا لتقارير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات فان الكميات المضبوطة من الحشيش بدأت في التراجع منذ عام 1986 ، ولكن واكب ذلك النقصان زيادة في الكميات المضبوطة من عقار آخر وهو الهيروين .

حقبة الهيروين في الثمانينات:

لقد اجتحت مصر موجة من تعاطي الهيروين في عقد الثمانينات حيث كان هذا العقار منتشرا بين الشباب في النوادي الاجتماعية الكبرى وبين بعض طلاب الجامعات ، بل امتد الى بنات المجتمع المصري الأرستقراطي ، ولم يكن يعلم أحد منهم مدى خطورة الهيروين (أبو ذكري 1998) وفي إحدى الدراسات المصرية وجد أن عدد المدمنين قد زاد بشكل ملحوظ في عقد الثمانينات مقارنة بعقد التسعينات ، وتعزى هذه الزيادة الى ظهور أنواع جديدة من الأفيونات مثل الهيروين ولذلك كانت نسبته صفر% في الفترة من سنة 1972 الى سنة 1976 ، بينما يمثل 5736% في الفترة من سنة 1982 الى 1986 (عبد الجواد 1999) .

العوامل التي ساعدت على انتشار الهيروين في الثمانينات :

لقد ساعد على انتشار الهيروين في ذلك الوقت الكثير من الأسباب نذكر منها :

  1. سهولة تهريبه عبر المطارات والمواني حيث كانت تهرب البودرة بين طيات الحقائب أو في لفائف يبلعها المهربون أو يحفظونها في أماكن حساسة من أجسادهم .

  2. سهولة تعاطيه شما وحرقا وحقنا في أي مكان وفي أي وقت مع عدم وجود رائحة أو آثار تدل على تعاطيه .

  3. سرعة ودرامة تأثيره مع ميل المدمن للانسحاب والانزواء والسلبية ، وربما يرى المدمن هذه الصفات الهروبية وسيلة أمان في المجتمعات الشرقية التي تعلى من قيمة الطاعة العمياء وتعتبر المبادرة والإيجابية تجاوزا للحدود .

  4. توفر الأموال في أيدي بعض الفئات التي أثرت نتيجة التحولات الاقتصادية .

  5. وجود بعض العوامل السياسية الخارجية التي سهلت زراعته وتهريبه مثل الحرب ايران والعراق والحرب بين أفغانستان والاتحاد السوفيتي ، واضطراب الأوضاع في باكستان ، فقد ساعدت هذه الاضطرابات على زيادة نشاط العصابات التي تقوم بزراعة وتهريب هذا المخدر في هذه الدول.

الهيروين نهاية المطاف الادماني:

وعلى الرغم من شيوع استخدام الهيروين بشكل واسع في عقد الثمانينات ألا أن الدراسات المختلفة (أبو المجد 1987 وفهمي 1989) وجدت أن غالبية المدمنين يستخدمون أكثر من عقار. ومع هذا فان مدمن الهيروين حين كان يصل في نهاية مشواره الادماني الى الهيروين فانه غالبا ما يتوقف عن تعاطي العقارات الأخرى ويكتفي بالهيروين ، وقد جعل هذا العديد من الباحثين يعتبرون أن الهيروين هو نهاية المطاف الادماني .

صعوبة الدراسات الإحصائية وعدم تكامل الجهود الوقائية والعلاجية . وقد واجهت الباحثين الكثير من الصعوبات أثناء محاولتهم التعرف على أبعاد مشكلة المخدرات في مصر حيث يصعب جمع المعلومات بدقة في مثل هذه الموضوعات التي تحمل وصمة اجتماعية ودينية خاصة في مجتمع ذي خصائص خلقية ودينية مميزة وكان لغموض رؤية المشكلة الادمانية في مصر أثر كبير على جهود مكافحتها حيث اقتصرت على جهود متفرقة بعضها حكومية وبعضها خاصة ينقصها التكامل والتنظيم .

انحسار موجة الهيروين :

ثم انحسر استخدام الهيروين في عقد التسعينات ، ويمكن أن يعزى ذلك الىعدة عوامل منها جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ، والعقوبات المشددة ضد المهربين والموزعين (عبد الجواد 1999) والحملات الإعلامية المكثفة (أبو ذكرى 1998) وغلاء ثمنه Elroey 1997) وضعف الحالة الاقتصادية ، وسوء سمعة الهيروين نظرا لما يحدثه من تدهور صحي وأخلاقي سريع للمدمن .

التسعينات حقبة البانجو :

ولكن مع الأسف فقد استبدل الهيروين بالبانجو في عقد التسعينات حيث يزرع البانجو في وديان سيناء ويهرب من السودان ، وقد أدي هذا الى تغير نمط تعاطي المخدرات في مصر وحديثا أعلن مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن البانجو تنتشر زراعته في الأماكن الصحراوية وسط الجبال البعيدة والتي يصعب الوصول أليها بوسائل النقل المعتادة ، ولكن يمكن الوصول أليها فقط بواسطة الهليكوبتر . وقد أعلن أيضا أن 75% من قضايا المخدرات في المحاكم تتعلق بالبانجو وحده وهي تصل الى 26 ألف قضية ضبط فيها 29 الف شخص . وقد قدرت كمية البانجو التي ضبطتها الشرطة في مصر في عام 1996 ب 7 طن ، وزادت هذه الكمية الى 31 طن في الشهور الست الأولى من عام 1999 على الرغم من الجهود الهائلة للسيطرة على انتشار هذا المخدر (عبد الجواد 1999) .

اذن فمع انحسار الهيروين بدأ أن هناك مخدرا جديدا يدق أبواب كثير من شباب مصر والعالم العربي وهو البانجو ، فقد أصبح هواية الكثير من الشباب وهو سهل الحصول عليه ، ويتصور الشباب أنه لا يسبب الادمان ، ولا خطورة منه على الإطلاق ويعتقدون أن لفائفه أقل ضررا من الحشيش وهو سهل التناول حيث تلف أوراقه الجافة في الورق على شبه مخروطي يسمى الصاروخ ويدخنه الشباب كما يدخن السجائر(أبو ذكري 1998) .

ما هو البانجو :

وللبانجو أسماء مختلفة مثل "الماريوانا" "والتكروى" والكيف "والجنزفورى " وهو القمم المزهرة التي تقطف من أعلى شجرة " القنب الهندي" ثم تجفف في الظل وتصحن في شكل بودرة غير ناعمة تتكون من الزهر والأوراق الصغيرة والفروع الرقيقة والبذور والمادة المخدرة في الماريوانا أو "البانجو" تساوي حوالي 2% من الوزن الكلي (الزهار 1998) .

أما الحشيش فهو عبارة عن مادة سمراء اللون تفرز من خلال سيقان وفروع نبات "القنب الهندي" وتبقي هذه المادة على شكل كتل صغيرة معلقة بالسيقان والفروع تجمع بعدة طرق وتضغط في شكل قوالب سمراء اللون أو بنية تسمى الحشيش ، والمادة الحية في هذه الطريقة تعادل 10% من وزن الحشيش وهي تزيد عن خمس مرات من المادة الحية لنفس الوزن الذي يعادله من البانجو (الزهار 1998) .

ويطلق على " البانجو" في الولايات المتحدة اسم " الماريوانا" وهو مستخرج من شجرة "القنب الهندي" وهي من نفس قصيلة الشجرة التي يستخرج منها الحشيش الكيف.

والمادة الفعالة " سواء في الحشيش أو البانجو) تعتبر عقارا ذا سمات فريدة ، حيث يصعب تصنيفها بدقة من الناحية الفارماكولوجية وذلك نظرا لتنوع تأثيراتها ، فهي تحت الظروف المختلفة يمكن أن تكون منبهة أو مسكنة أو مهلوسة ، وهذه المادة تسمى " تتراهيدر وكانابينول" ( THC) وتختلف فعالية العقار تبعا للنبات الذي أخذ منه ، وتلعب العوامل الوراثية دورا هاما هنا . والحشيش القوي عموما ينمي من البذور والتي تحتوى هي ذاتها على تركيزات عالية من التتراهيدر وكانا بينول ، ويزرع النبات من البذور المناسبة في معظم الأحوال المناخية . ويحضر من النبات أشكال مختلفة بأسماء مختلفة مثل الماريوانا والحشيش .

العقاقير الصيدلانية :

ويبدو أن البانجو وحده- رغم انتشاره ورخص ثمنه – لم يكن كافيا لملأ الفراغ الذي تركه الهيروين لذلك انتشر تعاطي الكثير من العقاقير الصيدلانية في فترة التسعينات وبهذا تفاقمت مشكلة الادمان بواسطة الأدوية التي تصرف من الصيدليات بوصفة طبية أو بدونها .

وقد تبنت منظمة الصحة العالمية (قسم شرق البحر الأبيض المتوسط) دراسة ميدانية عام 1996 طبقت في الإسكندرية لتقييم نمط صرف الأدوية من الصيدليات أما بوصفة طبية أو بتوصية من الصيدلي أو بتحديد دواء معين بواسطة العميل ذاته وقد تم من خلال الدراسة فحص عملية صرف الدواء في 25 صيدلية في أماكن مختلفة بمدينة الإسكندرية حيث تمت زيارة لكل صيدلية مرتين وفي كل مرة كانت مدة الزيارة عبارة عن ساعتين ولذلك لجمع المعلومات عن الأدوية المنصرفة وقد أفادت النتائج أن 1174 منتجا دوائيا قد تم صرفهم خلال الدراسة وأن 28% فقط من هذه الأدوية كانت عن طريق وصفة طبية في حين أن 72% قد صرفت بدون وصفة طبية (17%) منها كانت بنصيحة من الصيدلي) .

وشمل هذا البحث كل أنواع الأدوية ووجد أن 45 دواءا كان عبارة عن مركب يتضمن 5 مكونات فأكثر منها مضادات الحساسية والزانثينات والافيدرين والمسكنات وطاردات البلغم والستيرويدات وموسعات الشعب . وكانت هناك 1. مستحضرات تحتوى على الفينوباربيتون . ومن الملاحظ أن اساءة استخدام هذه الأدوية شائع بين المدمنين فهم يتناولون مركبات الكحة التي تحتوي على الكودايين من بين مكوناتها الأخرى . كما يشيع أيضا سوء استخدام الادوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي مثل المهدئات والمنومات ومركبات البنزوديازيبين ومضادات الاكتئاب والمطمئنات (عبد الجواد 1999) .

وقد شاع بشكل خاص استخدام حقن النوبين وهي من المستحضرات التخليقية التي تؤثر على مشتقبلات الأفيون ، وكانت تأتي مهربة من ليبيا عن طريق الصحراء الشرقية بكميات كانت تغمر السوق المصري .

ومن أكثر الأدوية المستخدمة الكودافين والترونكولاز والتوسيفان والتوسيلار والباراكوديين (البارا) والسومادريلو الكوميتال والروهيبنول (صليبه) والريفوتريل (ريفو – صليبه) والأبتريل والأموتريل والباركينول والايفانول والريبانول والفاليوم .. الخ)

وربما كان قبول المدمنين للأدوية ذات الشكل الصيدلاني لااجع لسببين) :

  1. أولاهم: أن المدمن يعتقد ( او يبرر لنفسه) أن هذه أدوية طبية مصرح بها من السلطات الصحية وهي محضره بواسطة الأطباء لكثير من المرضى ، أذن فهي ليست مخدرات بالمعنى التقليدي.

  2. ثانيهما: أنه يشتريها من الصيدلي وليس من تاجر المخدرات وهذا يجعله أقل عرضه (على نظره) للمشكلات القانونية الناجمة عن التعامل مع تجار المخدرات التقليديين ، وعلى الرغم من محاولات السيطرة على التجارة غير المشروعة للأدوية الصيدلانية عن طريق بعض الصيادلة الا أن هذه المحاولات لم تفلح في ضبط صرف الأدوية إضافة الى رفض الصيادلة للضوابط التي حاولت النقابة وضعها على عمليات استيراد الدواء وتوزيعه ، وقد رضخت النقابة في النهاية لضغوط الصيادلة ، وربما حفاظا على أصواتهم الانتخابية .. وهكذا استمر ضخ الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي في المجتمع المصري ، وتحول بعض الصيادلة الى تجار مخدرات وتحولت بعض الصيدليات الى ما يشبه الأوكار ، وساهم في ذلك ضعف الرقابة وضعف العقوبات.

  3. وقد سمح تنوع الأدوية الصيدلانية ورخص ثمنها النسبي بدخول عدد هائل من الشباب من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية في عالم الادمان ، ولا توجد حتى الآن إحصاءات دقيقة تبين حجم هذه المشكلة في مصر.

الخلاصة والتوصيات :

خلاصة القول أن عقد الثمانينات ارتبط بتعاطي الهيروين في حين ارتبط عقد التسعينات بتعاطي البانجو والأدوية الصيدلانية المتعددة والمؤثرة في الجهاز العصبي المركزي .

وللسيطرة على البانجو يلزم تغليط العقوبة على تهريبه أو زراعته والاتجار فيه وتعاطيه ( كما حدث مع الهيروين وكان له أكبر الأثر في انحساره) وزيادة الوعي بأضراره لدى الأطباء ولدى عامة الناس ، هذا بالاضافة الى تعمير المناطق الصحراوية في سيناء والتي تعتبر ثغرات ينفذ منها سهم الادمان الى جسد الشعب المصري.

أما الأدوية الصيدلانية ذات التأثير على الجهاز العصبي المركزي فان صرفها يحتاج الى ضوابط كثيرة حيث لا يجب أن تصرف ألا بوصفة طبية خاصة ، ويمنع صرفها على أساس نصيحة من الصيدلى وتشدد العقوبات على التلاعب بصرف هذه الأدوية وتعامل معاملة الاتجار في المخدرات ، مع عمل كمائن دورية خاصة للصيدليات سيئة السمعة .

بالاضافة لكل ما سبق يجب النظر الى مشكلة البطالة التي ترمي الشباب في أحضان الادمان والتطرف والضياع والاهم من ذلك إعادة تنظيم المجتمع المصري بالشكل الذي ينقيه من الفساد على كل المستويات ويعيد اليه قيمه وأخلاقه وتماسكه بمبادئه السليمة لصالح أمته دينا ودنيا .


الباراسكولوجيا

علم دراسة الخوارق .. التاريخ والظاهرة

د.علاء الدين بدوي فرغلي

اخصائي الطب النفسي

لقد بقي اهتمام الانسان بشكل عام بالظواهر الطبيعية وما فوق الطبيعة اهتماما سطحيا حتى مجيء عصر النهضة العلمية في أوروبا حيث بدأ الانسان بدراسة ما يرى من ظواهر الطبيعة بشكل منهجي دقيق ، وبدأ بالتالي بالتخلص من كثير من مفاهيمه الخاطئة عن هذه الظواهر ليستبدلها بمفاهيم مبنية على دراسة منهجية ، وبهذا نجح في تطوير علوم عديدة مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء وغيرها ، حتى وصلت الحضارة الى ما وصلت أليه اليوم من تقدم مذهل حقا. ألا أن هذا الاهتمام الجدي الذي جعل الانسان يفهم الظواهر الطبيعية لم يرافقه ، للأسف ، اهتمام مماثل بدراسة الظواهر فوق الطبيعية والقدرات الخارقة بشكل علمي يجعلها تلقي بأنوارها على زوايا المعرفة التي لا تستطيع الظواهر الطبيعية إلقاء الضوء عليها .

ان الظواهر الخارقة هي ظواهر استثنائية تختلف عن الظواهر الطبيعية على الأقل لكونها ظواهر نادرة وغير مألوفة ، الا أن هذا المظهر بالذات هو الذي يجعل منها ظواهر ذات قيمة استثنائية للعلوم المختلفة. اذ أن من يتتبع أن المعارف العلمية المختلفة كثيرا ما تطورت نتيجة لدراسة ظواهر نادرة الحدوث لاحظها العلماء مصادفة خلال دراستهم لظواهر أخرى مألوفة .

ويصنف العلماء الظواهر الخارقة الى صنفين رئيسيين هما: التحريك الخارق والإدراك الحسي الفائق.

1-التحريك الخارقPsychokinesis

يستخدم مصطلح التحريك الخارق للإشارة الى القدرة الخارقة لبعض الأشخاص على التأثير على جسم ما عن بعد دون استخدام أي جهد عضلي أو نشاط للجهاز الحركي في الجسم . أي بعبارة أخرى ، هي القدرة على تحريك الأجسام من غير لمسها بشكل مباشر باليد أو بأي من أجزاء الجسم الأخرى ولا باستخدام أي شيء من الوسائط التقليدية لنقل التأثيرات الحركية الى الجسم كالاستعانة بآلة أو الهواء عن طريق النفخ .. الخ فالشخص الذي لديه قدرة التحريك الخارق غالبا يستطيع تحريك الأجسام عن بعد بالقيام بنوع من التركيز العقلي ، ولذلك فان هذه الظاهرة يشار أليها أيضا بالعبارة الشهيرة " العقل فوق المادة" Mind over matter وان كان هذا لا يعني بالضرورة ان العقل هو المؤثر الفعلي في الظاهرة .

(2)الإدراك الحسي الفائق :

Extrasensory Perception

بالرغم من أن هذا المصطلح كان قد استخدم لأول مرة في منتصف العشرينات فان استخدامه بشكل واسع لم يبدأ ألا بعد أن نشر جوزيف راين في عام 1934 م كتابه المشهور الذي أسماه باسم هذه الظواهر "أي الإدراك الحسي الفائق" Rhine,1934 الذي تضمن حصيلة سنين من تجاربه العلمية على هذه الظواهر في جامعة ديوك . لقد كان لهذا الكتاب تأثير كبير على الوسط العلمي حيث ساعد في التعريف بهذه الظواهر وبين كيفية إخضاعها للبحث العلمي باستخدام أساليب ومناهج البحث العلمية التقليدية .

تقسم ظواهر الإدراك الحسي الفائق الى ثلاثة أنواع :

أولا: توارد الأفكار Telepathy وهي ظاهرة انتقال الأفكار والصور العقلية بين شخصين من دون الاستعانة بأية حاسة من الحواس الخمس . لقد اهتم الباحثون بهذه الظاهرة بشكل استثنائي فاستحوذت على أكبر نسبة من البحث التجريبي الذي قام به العلماء على الظواهر الباراسكولوجية . ويعتقد غالبية العلماء أن توارد الأفكار هي ظاهرة شائعة بين عدد كبير نسبيا من الناس العاديين الذي ليست لهم قجدرات خارقة معينة . وفعلا نجد أن معظم الناس يعتقدون أن حوادث قد مرت بهم تضمنت نوعا من اوارد الفكار بينهم وبين أفراد آخرين . والملاحظة المهمة التي لاحظها العلماء من تجاربهم هي أن هذه الظاهرة تحدث بشكل أكبر بين الأفراد الذين تربط بينهم علاقات عاطفية قوية ، كالأم وطفلها والزوج وزوجته .

ثانيا: الإدراك المسبق :

هو القدرة على توقع أحداث مستقبلية قبل وقوعها. هنالك قدرة شبيهة بالإدراك المسبق تعرف بالإدراك

باسترجاعي Retrognition يقصد به القدرة على معرفة أحداث الماضي من دون الاستعانة بأي من الحواس أو وسائل اكتساب المعلومات التقليدية . ولما كانت الفيزياء الحديثة تعد "الزمن" بعدا رابعا الى الأبعاد الثلاثة التي تتحرك فيها الأجسام وتتشكل منها فان العديد من علماء الباراسيكولوجيا يعتقدون أن هاتين الظاهرتين تمثلان " تجاوزا أو تغلبا " على حاجز الزمن فالإدراك المسبق هو تجاوز الحاضر نحو المستقبل ، بينما الإدراك الاسترجاعي هو حركة عكسية في بعد الزمن نحو الماضي .

ثالثا : الاستشعار Chairsentience :

هو القدرة على اكتساب معلومات عن حادثة بعيدة أو جسم بعيد من غير تدخل أية حاسة من الحواس. وكما يعد الباحثون ظواهر الإدراك المسبق تجاوزا لحاجز الزمن ، فانهم يرون في الاستشعار تجاوزا لحاجز المكان . هذه الظاهرة أيضا هي من الظواهر التي تم إخضاعها لبحوث علمية مكثفة. ومن أشهر التجارب على هذه الظواهر تلك التي قلم بها عالمي الفيزياء هارولد بتهوف ورسل تارغ في مختبرات معهد بحث ستانفورد. حيث تم اختبار قابليات أحد الأشخاص الموهوبين حيث كان يطلب منه وصف تفاصيل مكان ما ، بعد أن يعطي موقع المكان بدلاله خطي الطول والعرض. كان هذان الباحثان يختاران أماكن تحتوي على معالم لا توضع عادة على الخرائط لضمان أن لا يكون الشخص الذي تحت الاختبار قد شاهدها الشخص قادرا على وصف الكثير من هذه الأماكن بدقة شديدة أكدت امتلاكه لقدرات فائقة .

وبالرغم من أن القدرات البراسيكولوجية تصنف الى الأنواع التي جري ذكرها، وهذا التصنيف يعتمده معظم الباحثين في هذا المجال فان تصنيف هذه القدرات هو في الحقيقة أصعب بكثير مما قد يبدو عليه للوهلة الأولى.

ان صعوبة تصنيف الظواهر الباراسيكولوجية يشير الى تعقيد هذه الظواهر ومحدودية المعرفة العلمية عنها حاليا. بل أن الأصناف أعلاه إذا كنت تشمل الغالبية العظمي من الظواهر الباراسيكولوجية المعروفة فأنها في الواقع لا تغطي كل تلك الظواهر .

ان مما لا شك فيه أن قدرات خارقة مثل تلك التي تم التطرق أليها أعلاه هي مما يثير اهتمام الناس ، والباحثين والأشخاص المثقفين والبسطاء كذلك .. أما بالنسبة للاهتمام العلمي بهذه الظواهر فان هدفه الرئيسي أن تساعد مثل هذه الدراسات على مزيد من الفهم لأنفسنا والعالم الذي نعيش فيه والواقع أن أهمية هذه الظواهر وما يمكن أن تقدمه لفروع المعرفة العلمية المختلفة يبدو جليا من خلال اهتمام علماء من مختلف الاختصاصات بدراسة هذه الظواهر .

كما أبدى الباحثون اهتماما باستكشاف أماكن وضع مثل هذه القدرات تحت سيطرة الانسان بشكل عام ، وهو أمر يمكن أن يأتي بفوائد كبيرة طبعا ن إذا كان هذا الحلم واقعيا . بل أن أهمية الظواهر الباراسيكولوجية جعلت منها إحدى مجالات البحوث السرية التي قامت بها الدول خلال فترة الحرب الباردة وبالذات خلال السبعينات ، اذ كانت هناك دراسات كثيرة في المعسكرين الغربي والشرقي لبحث استخدام مثل هذه القدرات لأغراض تجسسية .

ان هناك مؤشرات كثيرة على أن علم الباراسيكولوجيا يمكن أن يكون العلم الواعد الذي ستقوم على أسسه الحضارة الإنسانية الجديدة.


الانسان يتحدى الإعاقة في القرن الجديد

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

في السودان عقد المؤتمر العالمي للإعاقة والفئات الخاصة تحت عنوان " تأهيل المعوقين ورعاية المسنين في العالم الإسلامي : استراتيجية القرن 21 " وشارك فيه 25 دولة عربية واسلامية بالاضافة الى دول أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة وناقش هذا المؤتمر الذي شهد اهتماما واسعا من جهات رسمية وشعبية وأهلية متعددة الكثير من الأبحاث وأوراق العمل التي تتناول مشكلات الإعاقة من كل جوانبها والتحديات التي تواجه فئة المعاقين في كل مجتمعات العالم وخرج بتوصيات تتعلق بتيسير سبل الحياة لاصحاب الإعاقات حتى يمارسوا حقهم المشروع في الحياة .. وهنا نقدم عرضا لبعض الجوانب الخاصة بمشكلة الاعاقة في العالم وآفاق رعاية الفئات الخاصة وتأهيل المعاقين في القرن الجديد .

الاعاقة مشكلة عالمة :

تشير أرقام منظمة الصحة العالمية الى أن أعداد المعاقين في مختلف مجتمعات العالم تسجل زيادة هائلة حيث بلغت النسبة من 8-10% من سكان العالم ومعظم حالات الاعاقة في الدول النامية ، وكانت الأرقام السابقة تشير الى أن حالات الاعاقة المتوسطة والشديدة نسبتها 2-4% وتدل هذه الأرقام على وجود ملايين من حالات الاعاقة من مختلف الأعمار في كل مجتمعات العالم ، ويطلق على المعاقين الفئات الخاصة أو " ذوي الاحتياجات الخاصة " أو متحدي الاعاقة لتجدنب الواقع السيئ والوصمة التي يحملها وصف الاعاقة ويضاف الى العبء الذي يواجهه المعاق وأهله في مجتمعات العالم الثالث أعباء أخرى أهمها انخفاض الدخل وتدني مستويات الرعاية الصحية والاجتماعية .

وفي العالم العربي - رغم عدم وجود إحصائيات رسمية موثوقة – فان عدد المعاقين يقدر بحوالي 20 مليون شخص وفي أفريقيا يزيد عدد المعاقين على 100مليون وتتزايد هذه الأعداد باستمرار ومن هنا كان الاهتمام بعقد هذا المؤتمر العالمي في السودان بتنظيم من المجلس العالمي الإسلامي للإعاقة والتأهيل بالمملكة العربية السعودية وفيه تنوعت الأبحاث التي تناقش جوانب مختلفة لمشكلة الاعاقة وأنواعها وأسبابها والجديد في وسائل الرعاية والتأهيل وخبرات الدول المختلفة – ومن بينها مصر – الكويت – في مجال الاعاقة .

نماذج من اتجاهات أبحاث الاعاقة :

ركز الأبحاث العلمية التي تجري في مراكز الاعاقة في مختلف دول العالم على تحديد حجم وطبيعة مشكلات الاعاقة – وأجراء دراسات مسحية للتعرف على أعداد المعاقين ونوعية الإعاقات كبداية للتخطيط وللتعامل مع المشكلة ، ومن الملاحظ أن اتجاهات الناس نحو المعاقين ظلت لوقت طويل ذات طابع سلبي فهناك من يجد حرجا شديدا في الحديث عن الموضوعات المتعلقة بحالات الاعاقة وهناك من يخجل من الاعتراف بوجود فرد معاق في الأسرة ويؤدي ذلك الى امتناع كثير من الأسر عن التعامل مع خدمات التأهيل والمراكز التي تقوم على رعاية المعاقين وقد ظهر اتجاه حديث الى الاهتمام بالتدخل المبكر لمنع التفاقم لمضاعفات حالات الاعاقة عن طريق اكتشافها مبكرا والبدء ببرنامج علاجي وتأهيلي يؤهل الفرد للتوافق مع العجز الناجم عن الاعاقة ومن اتجاهات الأبحاث أيضا ما يلي :-

  1. باكتشاف الحالات التي يمكن الوقاية منها ومع حدوثها مثل المرض الوراثية الناجمة عن زواج الأقارب وانتقال الأمراض عن طريق الجينات ومن أمثلتها أيضا الحالات التي تنشأ نتيجة لنقص التغذية والتعرض للتلوث أو نتيجة للغذاء غير الصحي الملوث بالمواد الكيماوية والتعرض لبعض هذه المواد أثناء فترة الحمل .

  2. الاهتمام بتصنيف حالات الاعاقة وتحديد خصائصها والتعامل مع كل منها بأسلوب مناسب ، والمثال على ذلك زيادة الاهتمام بحالات التوحد (أوتيزم) التي تشير الأبحاث الى أنها تصيب 5-20 من كل 10 آلاف من الأطفال تحت سن 12 سنة بنسبة أكثر في الأولاد عن البنات (4-1) وتظهر أعراضها قبل سن 3 سنوات وتم اكتشاف بعض وسائل ذ فعالة لعلاجها قبل أن تؤدي الى الاعاقة الذهنية .

  3. من اتجاهات الأبحاث أيضا عرض تجربة مراكز رعاية وتأهيل المعاقين في مختلف البلدان المتقدمة ودول العالم الثالث التي تضم الدول العربية الإسلامية وتبادل الخبرات بشأن الوسائل الفعالة للتأهيل .

  4. من الأبحاث الحديثة ما يتعلق باستخدام الحاسب الآلي (الكمبيوتر) والإنترنت في عمليات التدريب والتأهيل لبعض حالات الاعاقة الذهنية ، وقد تحقق من خلال هذه التجارب نتائج مذهلة حيث أمكن للأطفال المعاقين ذهنيا ممن لا يستطيعون القراءة والكتابة التعامل مع برامج الكمبيوتر بكفاءة عالية تفوق الأسوياء في كثير من الأحيان وقد تم عرض نماذج واقعية لحالات تخلف عقلي تتعامل مع الحاسب الآلي بكفاءة عالية .

المنظور الإسلامي وأمل جديد لحالات الاعاقة :

هناك اتجاه تم التأكيد عليه من خلال الأبحاث التي عرضت في المؤتمر العالمي للإعاقة والتأهيل بالسودان وهو الاهتمام بالمنظور الإسلامي للتعامل مع المعاقين من خلال مفهوم الدل والإحسان الذي يوصي به الدين الإسلامي والعدل يتضمن التشريعات والقوانين التي تحمي فئات المعاقين وتؤكد على حقهم في العلاج والتأهيل والحصول على الرعاية الملائمة، أما الإحسان فهو ذلك المفهوم الإنساني الذي يحث على خدمة الضعفاء والمحتاجين ومنهم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة اللتين حرمتهم الاعاقة والعجز من بعض القدرات التي يتمتع بها غيرهم من الأصحاء ، وينطبق ذلك على كل فئات المعاقين ذهنيا وبدنيا ، ومنهم المكفوفين وحالات الصم والبكم وحالات العجز بسبب العلل والأمراض المختلفة ومن شأن هذا المفهوم الإسلامي إذا تم تطبيقه - كما ورد في توصيات المؤتمر – أن يحسن من مواصفات الحياة ويخفف العبء عن المعاقين في المجتمع . .. ومن اتجاهات أبحاث الوقاية والعلاج من حالات الاعاقة ما يمثل أملا جديدا في التغلب على بعض أنواع الاعاقة التي ظلت لوقت طويل مصدرا للعجز والمعاناة ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال ما تم عرضه في المؤتمر من دراسات حول أساليب العلاج الحديثة لحالات الأوتيزم (التوحد) التي تؤدي الى نتائج جيدة باستخدام هرمون "سكريتين" بنسبة تحسن 6.% أو باستخدام نظام غذائي بسيط بنسبة تحسن 8.% بعد أن كانت الأساليب التقليدية لا تحقق سوى تحسن بنسبة 2 % فقط ، وهذا مثال على أهمية استمرار البحث العلمي لاكتشاف وسائل جديدة للتغلب على مشكلات الاعاقة .

توصيات المؤتمر :

صدر عن المؤتمر ما أطلق عليه " نداء السودان " كبيان ختامي يضم توصيات هذا الملتقي الذي شارك فيه خبراء من أنحاء العالم وهيئات رسمية وأهلية والمعوقين أنفسهم ممثلين بأعداد كبيرة منهم شاركوا بالحضور والمناقشة في جلسات المؤتمر بفاعلية وكانت هذه المشاركة من جانب المعاقين أنفسهم من الأمور الايجابية ، وقد اشتملت التوصيات على خطوات عملية تم توجيه وحث الدول على تطبيقها في مجال الوقاية والرعاية والتأهيل ، ومنها العمل على دمج الفئات الخاصة في المجتمع وأزالة العقبات التي تحول دون مشاركتهم في ممارسة حقهم الطبيعي في الحياة والتأكيد على حق المعاقين في التعليم والتدريب وضرورة توفير البرامج الملائمة لهم.

وفي مجال العمل أوصى المؤتمر بتوفير أماكن ملائمة وفرص للعمل للمعاقين، كما أوصى المؤتمر بأن تقوم وسائل الأعلام بمساندة المعاقين وتلبية احتياجاتهم والاهتمام بقضاياهم وفي الإعلان تم أيضا حث الدول على الاهتمام بالبحوث والاستشارات الخاصة بالمعاقين وتطوير وسائل الرعاية والتربية والتأهيل كما تضمن الإعلان توصيات تفصيلية لمساندة وتشجيع المعاقين وأسرهم والاهتمام بهم وتوفير الدعم المالي ومشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والرياضية وإصدار التشريعات التي توفر لهم الدعم والحماية .

وقد كان هذا الموضوع وما يحتويه من حقائق ومعلومات حول مشكلات الاعاقة وهموم المعاقين حصاد رحلة استمرت أسبوعا في ربوع السودان تم خلالها الحديث مع الخبراء الذين تجمعوا لمناقشة قضايا المعاقين ، وتم خلالها أيضا الاستماع الى المعاقين أنفسهم وشاركتهم فيما طرحوه من هموم تتطلب من الجميع التكاتف والعمل سويا من أجل قضية تعتبر حاليا في مقدمة أولويات قضايا العالم اهتماما بها .. حيث تمثل مشكلات الاعاقة تحديا يواجهه الانسان في القرن الجديد .


الدوافع النفسية وارتكاب الجرائم

د.ابراهيم محمد المغازي

قسم علم النفس – كلية التربية  ببورسعيد – جامعة قناة السويس

" السعادة أم التعاسة النفسية "

يقول الله تعالى " وما ابرىء نفسي ان النفس لامارة بالسوء ألا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم " (53) (يوسف) .

هل الدوافع النفسية هي المسئولة عن ارتكاب الفرد للجرائم ؟

الإجابة : نعم

فالقاعدة النفسية ترى ان كل سلوك يصدر من الفرد يكون وراءه دافع سواء أكان دافعا فطريا أم دافعا نفسيا . فالدافع هو القوة التي جعل الفرد ينشط لإصدار سلسلة من الأساليب السلوكية بحيث تتجه هذه الأساليب نحو تحقيق هدف معين ثم تتوقف إذا تحقق الهدف وللدافع وظيفتين أساسيتين في الشخصية تجعل الفرد يستطيع التكيف والتوافق في المجتمع سواء على مستوى السواء أو اللا سواء .

فالوظيفة الأولى: هو تنشيط السلوك

والوظيفة الثانية : هو توجيه السلوك الوجهة الخاصة بتحقيق الهدف .

ففي الوظيفة الأولى للدافع نجد فيها أن شدة الدافع تتناسب طرديا مع درجة النشاط أو الطاقة المبذولة التي يقوم بها الفرد ، بمعنى أنه كلما زاد وقت الحرمان من الوصول للهدف زاد النشاط المبذول والعكس صحيح .

أما الوظيفة الثانية للدافع نجد فيها أن النشاط أو الطاقة المبذولة لا تبذل عشوائيا بل تكون موجهة توجيها خاصا لتحقيق الهدف المنشود.

فالمجرم لا ينشط سلوكه في أي طريق أو سبيل ، ولكنه ينشط في اتجاه الحصول على إتمام صفقته المشبوهه وبالتالي الحصول على اللذة والسعادة السلبية . فالسعادة أصبحت لدى المجرم سواء أكان هذا المجرم لص أو سفاحا أو منافقا أو كذابا أو نماما أو مدمنا ، فأصبحت هذه سعادة سلبية هي التهام فريسته سواء أكانت هذه الفريسة اغتصاب مال أو ولد أو بنت أو كذب أو نفاق أو تزوير أو اختلاس أو شهادة زور أو إيذاء أفراد آخرين أو قتل .. الخ فهو يقوم بإشباع حاجته النفسية بأسلوب مرضى وبطريقة غير شرعية وغير سوية فبمجرد انتهائه من هذه الصفات المشبوهه يحس المجرم بالبهجة والسرور والسعادة السلبية على المستوى المرضى " التعاسة " على المستوى السوي فهو يشبه الكافر في مأكله ومشربه وتمتعه بالنعم في الحياة وصدق الله العظيم اذ يقول :

( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) .

وصدق الرسول الكريم إذ يقول : " المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ".


التدخين كالكوكايين يؤثر على المخ

بقلم : عبد الهادي مصباح

الادمان آفة تهدد مئات الملايين من الناس في شتى أنحاء العالم فما السر أو التأثر الذي يمكن أن يحدثه كأس من الخمر أو نفث من السيجارة أو شمه من الكوكايين أو الهيروين أو سيجارة من البانجو أو حقنة من الماكس أو قرص مما يطلقون عليه أو صليبه أو الفراولة أو الزومبة أو الصراصير ؟

إذا نظرنا الى الأشياء المشتركة في كل هذه المواد بغض النظر عن أن بعضها محرم وبعضها مجرم وبعضها مسموح بتداوله مثل التبغ والتدخين فسوف نجد ان هذه المواد بينها شيء مشترك ألا وهو إنها تطلق تريليونات من الجزئيات التي تغير من كيمياء المخ وتؤثر على الموصلات العصبية الهامة اللازمة من أجل أن يظل الانسان في حالة سلوكية ومزاجية مستقرة وذلك بمجرد دخولها الى الدم وكل هذه المواد تتسبب في إيقاف إفراز تلك الموصلات العصبية الهامة من مخازنها داخل الجسم اعتمادا على ما أخذ المدمن من الخارج مثل الدوبامين والاندروفينات وغيرها .

والحقيقة ان هناك أبحاثا كثيرة تتهم هذه المادة المسماة " بالدوبامين" بأنها السبب الرئيس الذي يشعر من خلاله المدمن بالانبساط والسرور والرضا حين يتناول جرعة المخدر وذلك من خلال عملها على " مراكز الرضا "Reward Pathways بالمخ وهي التي تسبب حالة الاعتماد الكلي التي تؤدي الى الادمان في كل الأمثلة التي سبق ذكرها .

وتشترك كل هذه المواد في أنها ترفع نسبة " الدوبامين" في مناطق معينة بالمخ من خلال أساليب مختلفة وقد يتعجب البعض أن إدمان الشيكولاته والقمار والجنس يرجعه العلماء أيضا لزيادة نسبة " الدوبامين " في المخ الذي يخلق نوعا من الادمان والإحساس بالذة والسرور والنشوة .

وعل الكثيرين منا لا يعرفون أن التدخين يؤثر على المناطق التي تفرز الدوبامين في المخ بنفس الكيفية التي يؤثر بها عليها الكوكايين الا أن تأثير الكوكايين أسرع وأكثر حدة .

وكما أن مادة السيروتونين في المخ مقترنة بمشاعر الحزن والاكتئاب حتى أن معظم مضادات الاكتئاب تعمل على هذه المادة من الموصلات العصبية فإننا نجد مادة " الدوبامين" في المخ مقترنة بأحاسيس السرور والانطلاق والفرح والرضا .

وقد لا يعلم الكثيرون أن هذه المادة ترتفع نسبة إفرازها في المخ أيضا من خلال قبلة حانية أو حضن دافئ أو كلمة مدح وتشجيع ويوضح ذلك أن أهمية ودور حنان الأهل ومساندتهم للمدمن لكي يقلع عن إدمانه وعندما يتوقف هذا المدمن عن التعاطي فانه يعاني من اختلال حاد وربما بعض إعراض المرضية التي يطلق عليها أعراض الانسحاب وتختلف من مادة الى أخرى وهو ما يجعل هذا المدمن في حاجة الى العلاج والأشراف الطبي حتى لا يصاب بضرر بالغ قد يؤثر على حياته .

ومع تقدم العلوم الحديثة واكتشاف خبايا كثيرة عن كيفية عمل العقل وكيمياء المخ وما يحتويه من موصلات عصبية ومناعية والتكنولوجيا الحديثة التي مكنتنا من تصوير المخ وهو يفكر ويتألم ويكتئب ويدمن وغير ذلك من الحالات النفسية المختلفة من خلال جهاز PET فليس بغريب أن نجد المحاولات العديدة التي تحاول التصدي للإدمان وعلاجه من خلال وسائل مختلفة بحيث تساعد المريض على اجتياز فترة الانسحاب ..والأعراض دون حدوث ضرر بالغ وتساعد المخ على استعادة إفراز المواد والموصلات العصبية الهامة لكي يعود المدمن الى المزاج والسلوك الطبيعي دون الحاجة الى تعاطي المخدر مرة أخرى

وعلى الرغم من وجود الكثير من الوسائل الطبية التي تساعد المدمن على الشفاء من إدمانه ألا أنه ليس هناك حتى الآن دواء محدد يجعل المدمن يقلع عن إدمانه ولعل ذلك ما جعل فريقا من العلماء بقيادة الدكتور/ دونالد لاندري في كلية الطب بجامعة كولومبيا يحاول الوصول الى وسيلة لتحفيز الجهاز المناعي لكي يفرز أجساما مضادة للمادة التي تسبب الادمان كالكوكايين مثلا بحيث تهاجمها وتكسرها بمجرد دخولها الى الدم وقبل أن تصل الى المخ وتحدث ما يمكن أن تحدثه من تأثير على خلايا المخ والموصلات العصبية مثل الدوبامين .

وكل مدمن لم يبدأ مدمنا أبدا ولكنه دخل من باب التجربة أو التقليد أو التباهي ظنا منه أنه من القوة والتحكم بما يجعله يتوقف وقتما يشاء وهذا هو المدخل الشيطاني الدائم للإنسان بمساعدة النفس الأمارة بالسوء فلا يمكن ان يتخيل الطفل البالغ من العمر عشر سنوات أنه سوف يصبح مدمنا وسوف تحل به كل هذه الكوارث الناتجة وهو يمسك بأول سيجارة لكي يقلد والده أو تقليد والدتها أو أحد نجوم السينما أو غيرهم أو ليثبت لأصدقاء السوء أنه أصبح رجلا ناضجا .

ولذلك نجد بلاغة القرآن الكريم حين يتحدث عن المحارم التي يجب ان ينتهي الانسان عن فعلها ويزيلها بقوله " تلك حدود الله فر تقربوها " وحين يتحدث عن الأشياء التي تؤدي الى الادمان فانه يقول " إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " أي ليس بكاف ألا تفعله ولكن يجب أن تبتعد عن كل ما بقربك منه لأن النفس الأمارة بالسوء قد تجد في هذا مدخلا أو نقطة ضعف لديك تسلمك بعدها الى سلطان الادمان حيث تتولى المادة المسببة للإدمان قيادتك بعد ذلك دون الحاجة الى النفس الأمارة بالسوء أو الى الشيطان .

ولكن هل يعد الادمان نوعا من الخبائث ؟ والإجابة عن هذا السؤال في قوله تعالى " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " هذه هي الرسالة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قبله كل الرسل ليحل كل ما هو طيب بأمر ربه ويحرم كل ما هو خبيث وكل ما يؤدي الى هلاك الانسان وبلاء جسده وصحته انما يعد من الخبائث لان فيه جورا على حق الجسد الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم " لبدنك عليك حق" . ولان الخالق عز وجل خلق الانسان في أحسن تقويم حين قال " لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم " ولأنه سبحانه وتعالى هو صانع الصنعة فانه وضع لنا قوانين الصيانة الإلهية في : افعل ولا تفعل لكي تظل صنعته الإلهية في أحسن صورة كما ينبغي لها أن تبقي وحين ذكر المولى عز وجل المحرمات لم يذكر لنا بالضرورة السبب في تحريمها ولكنه وضع لنا إطارا عاما وأسسا لتحديد كل ما يمكن أن يستجد في حياتنا ان كان حراما أم حلالا ، من خلال مبادئ عامة فقال عز وجل من قائل : " ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة " وقال أيضا " ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما " .

وهناك المبدأ الديني المعروف الذي نحكم من خلاله على أي شيء من منطلق " لا ضرر ولا ضرار " أذن فكل ما يؤدي الى الأضرار بالجسم البشري والعقل الذي ميز به الله الانسان عن سائر مخلوقاته وجعله خليفته في الأرض إنما يعد من الخبائث وبالتالي من المحرمات .

وأعتقد أن حجر الزاوية في الأيمان هو استخدام العقل الذي يمكن من خلاله أن تصل الى قمة الأيمان ثم الإرادة التي تجعلك تتغلب على نفسك الأمارة بالسوء لكي تحول ما أنت مقتنع به من فكر الى عمل وسوف نجد هذا جليا واضحا في كل آيات القرآن التي تتحدث عن الأيمان وتقرنه دائما بالعمل " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فالاقتناع وحده لا يكفي والنيات الحسنة لا يكون لها قيمة ان لم يصاحبها عمل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لو أحسنوا النية لأحسنوا العمل"


سيكولوجية العنف في عالمنا المعاصر الأسباب والعلاج

د.عزت الطويل

أستاذ علم النفس بآداب بنها جامعة الزقازيق

يتفق المشتغلون بالعلوم الاجتماعية بعامة والعلوم النفسية بخاصة على تسمية "الفعل " أو " الواقعة " أو " السلوك" الحادث بصورة متواترة بالظاهرة لأن الظاهرة من سماتها العمومية والجبرية والتاريخية والتطورية ، فالظاهرة الاجتماعية عامة – تلاحظ في المجتمع عند طائفة من الناس ان لم توجد في الجزء الأعظم من هذا المجتمع وهي أيضا "جبرية " بمعنى أن الفرد يشعر بأنه مجبر عليها وا ن كان أحيانا لا يلمس هذا الشعور في كثير من الظواهر لأنه تعود عليها وآلفها فأصبحت عادة بالنسبة له .

كما أنها تاريخية لأنها تمثل حقبة زمنية خلال فترة تاريخية من حياة المجتمع فهي تعتبر بداية ونهاية لسلسلة أو لعدة سلاسل متتابعة من تاريخ المجتمع وأخيرا فالظاهرة "متطورة" لأن من صفاتها التطور والتغير المستمر بشكل يختلف سرعة وبطئا.

ويعرف" أميل دور كايم " الظاهرة بأنها عبارة عن نماذج م العمل والتفكير والإحساس التي تسود مجتمعا من المجتمعات ويجد الأفراد أنفسهم مجبرين على اتباعها في عملهم وتفكيرهم ، بل وهي تفرض على إحساسهم ، من ثم كان من الضروري وضع الظاهرة النفسية أيضا في مواجهة الظواهر الواقعية .

ان ظاهرة كظاهرة العنف قد فرضت نفسها على العالم أجمع خلال العقد المنصرم من هذا القرن ومن يدري لعل العقد القادم خلال الألفية الجديدة يحمل في طياته آمالا ينشدها العالم أجمع في تحقيق السكينة والسلام والمودة والوئام ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه أن الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن حيث أن هناك من المؤشرات ما يرعب البشرية جمعاء من مظاهر العنف طبيعية وبشرية تكمن في الحروب المدمرة . والزلازل المفاجئة والبراكين الحارقة وزيادة ظاهرة تصحر الأراضي الزراعية وتلوث البيئة ، وانحطاط الأخلاق وكثير من المنازعات والشقاق وانفلات القيم والمعايير وتطاول الصغير على الكبير واضطراد ظاهرة اغتصاب الإناث وشيوع مسلسل قتل الأزواج مما أدى بالأسرة الى الانهيار والانحراف نتيجة تفاعلها مع متغيرات عصرية فاعلية خلال الألفية الجديدة التي نعيشها حيث أفرزت هذه المتغيرات الثورة المعلوماتية المتفجرة والعولمة لكل ما هو محلي أو إقليمي راسخ على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وخصخصة الشركات ومعظم المرافق العامة مما أصاب العاملين بالخوف والهلع والتهديد بالفصل والتشريد واتباع سياسة اقتصاديات آليات السوق وإدخال نظام الحاسب الآلي "الكمبيوتر" في شتى مناحي حياتنا مما أدى بالعاملين المسنين الى الخوف من ضياع وفقدان وظائفهم بسبب هذا القادم الجديد وليس الخوف فقط من الكمبيوتر وانما يكمن الخوف أيضا من التغيير المطرد وكما اقتحم حياتنا الاجتماعية أيضا شبكات الإنترنت التي أدت الى تضييق رقعة العالم وكأنه مدينة واحدة ولما كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي القطب العالمي الأوحد فقد بدأت تعمل على "امركة" دول العالم النامي بداية من انتشار محلات " ماكدونالدز " للوجبات الأمريكية ومرور ببيع الأسلحة والتكنولوجيا لهذه الدول ونهاية بالغزو الفكري والثقافي لقطاعات كبيرة من شباب أمم العالم النامي ومن ثم زادت الفجوة اتساعا بين الأصل والصورة وبين الطابع القومي الأصيل والقالب الأجوف الدخيل في نظم التعليم والأعلام والاقتصاد والسياسية مما حدا بالإنسان العربي الى الدخول في دائرة " الاغتراب" النفسي الذي يحوي ضمن أبعاده "التمرد" ويؤدي التمرد بدوره الى العنف

في أهمية الموضوع:

جاء بجريدة الأهرام يوم الأربعاء الموفق التاسع من يناير عام 1991 في الصفحة الرابعة تحت عنوان يقول "اعنف عقد" ذكرت مصادر الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية أن عقد التسعينات الذي يشهد توجهات نحو السلام سيكون أعنف عقد في تاريخ أمريكا حيث أنه لا يوجد أية دلائل على انخفاض موجة العنف المتزايدة في الولايات المتحدة مشيرة الى أن أبرز أسباب العنف هي الادمان على المخدرات وزيادة نسبة التشرد والبطالة والفقر فضلا عن سهولة الحصول على البنادق اليدوية . وليس الحال قاصرا على الولايات المتحدة بل أن موجات العنف العاتية وآثارها الطاغية منتشرة في كل عصر ومصر ومن عهد هابيل وقابيل حتى عصر الذرة وغزو الكويت في أوائل التسعينات من هذا القرن ان مظاهر العنف تجتاح العالم شرقا وغربا. وتعتبر بمثابة المعوقات العامة للسلوك الإنساني ، والتقدم الحضاري الهادف نحو الخير والرخاء والسلام وإذا زاد العنف بنفس المعدلات الحالية في أيامنا هذه فمعنى ذلك ان المجتمع الإنساني يتجه في مسيرته نحو عصر الغابة وينكس للوراء مستترا بوشاح الذل والفاقة وقد يعزى ذلك الى انحسار الأعراف الاجتماعية البدوية .

ولما كانت ظاهرة العنف تدخل في نطاق الظاهرة السيكولوجية من ناحية بيئة الفرد الواقعية ومحيطة السيكولوجي فان نمط تفاعله يتشكل من خلالهما ، ومن تبزغ الشخصية الإنسانية من الصراعات الداخلية والخارجي لتكون لمحطة النهائية ثم يبدأ الشعور العميق بالوحدة الداخلية والإحساس الواقعي بالذات ، وتبدو هذه المحكات تدريجيا أثناء تقدم الفرد وتطوره عبر مراحل العمر وإظهاره استعدادا للنضج أو عدم النضج نتيجة تفاعله مع دائرة الأشخاص الواسعة والخبرات والتجارب العديدة ، وهنا يتبلور نمو الذات أو نضج الشخصية من خلال مراحل عمريه متالية وتتضمن كل مرحلة "أزمة" تتسم بقابلية عدم التكيف وبالتالي احتمال عدم توافق أو زيادة في الطاقة الكامنة .

هذا وترتبط مكونات الشخصية بعضها ببعض حيث يعتمد كل جزء على الأجزاء الأخرى لكي تصبح الشخصية الإنسانية في حالة توازن وبذا تصبح الشخصية في حالة تعاون وانسجام كما تكون الشخصية في حالة توازن خارجي عندما تكون متجانسة ومتسقة مع البيئة الاجتماعية ولذا فان السلوك الإنساني يحدد وفقا للتفاعل بين الفرد وصفاته الشخصية من ناحية أخرى وهنا نتسائل كيف يتكون السلوك الشاذ عند فرد ما ؟ وتبدو وظيفة "ألانا" لدى الفرد العادي في إقامة أنماط سلوكية تتفاعل بكفاءة مع احتياجات المواقف البيئية وتتراكم هذه الأنماط بعضها فوق لتكون في نهاية المطاف "شبكة يلوكية" يمكن أن نطلق عليها "أسلوب الانسان في الحياة " وغالبا ما يصبح معظم هذا السلوك واقعا تحت تأثير السيطرة الفكرية الواعية للفرد وعند مجابهة الفرد العادي نوعا من التهديد أو الخطر الداهم فان سلوكه ينتقل من منطقة التحكم الشعوري الى منطقة التحكم الا شعوري وهنا يحدث الاضطراب السلوكي للفرد.

ويتضمن الاضطراب السلوكي كل فعل "عنيف" يصدر عن الفرد ويمكن القول بان العنف استجابة سلوكية تتميز بصيغة ان فعالية شديدة قد تنطوي على انخفاض في مستوى البصيرة والتفكير ، فنحن نقول فلان يحب بعنف أو يكره بعنف أو يعاقب بعنف وعلى ذلك فليس من اللازم ان يكون العنف قرينا للعدوان السلبي وليس من اللازم ان يكون العنف ملازما للشر والتدمير حيث قد يكون العنف ضرورة في موقف معين وظروف معينة للتعبير عن واقع معين أو تغيير واقع معين تغيرا عميقا جذريا يقتضي استخدام العنف في العدوان . وثمة سؤال نطرحه في هذا الصدد: هل يعزي العنف للاغتراب ؟ وللإجابة على هذا السؤال تقرر بداية بأن للاغتراب أعراضا منها اللامعيارية وهو اضطرار الانسان القرد التي تبني واتخاذ وسائل منحرفة ومستهجنة اجتماعيا عند تحقيق أهدافه واللامعني الذي يشير الى قصور الفرد وعجزه عن أخذ أي قرار في مسألة ما وعدم ادراكه بما يجب عمله وإحساسه بأنه في مواجهة رؤى ضبابية للأمور واللاهدف Purposelessness ونعني به إحساس الفرد بالفقدان والضياع وكأنه قشة في مهب الريح تقذفه الأعاصير والأنواء ويضبع من قدمه الطريق كما أن العرض الرابع من أعراض الاغتراب اللا قوة يعني بها إحساس الفرد بعدم قدرته أو فاعليته أو تأثيره في من حوله من الناس والمواقف ويبدو العض الخامس في العزلة Isolation التي تعني انسحاب الفرد وانفصاله عن مجريات أمور الحياة الاجتماعية والثقافية واتباع مجموعة قيم ومبادئ غريبة يجعلها شعارا لحياته ليسير على منوالها ليصبح بعد ذلك عاجزا وقاصرا عن مسايرة الأحوال ومجاراة الظروف الحادثة في المجتمع والعرض السادس هو التشيوء ويطلق عليه أحيانا "التمدية" التي ترى أن الفرد يعتبر معاملة الأشياء المجددة كما لو كات أشياء عادية . أما عن العرض السابع والأخير فهو " الترد الذي تعني به مقاومة الفرد لكل نافع ومفيد للمجتمع وعدم امتثاله ومسايرت للضوابط الاجتماعية والميل الى السلوك العدواني .

وبعد هذا السرد السابق للاغتراب ومفهومه وأعراضه يرى الباحث أن العلاقة وطيدة بين " العنف والاغتراب ودليل ذلك من يتمرد على الواقع والمجتمع فانه يتطلع الى تدمير وهدم الآخرين ومن ثم يجد نفسه وحيدا معزولا يعيش مغتربا إذا عاش وهكذا مكتوب على الانسان حال من حالين كلاهما مر فأما ان يتنازل عن حريته لمن سلمه الزمام ويغترب واما ان يدمره ويفنيه .

نتعرض لهذه الدراسة المتأنية عن ظاهرة العنف والإرهاب بعيدا عن الصخب الذي يدور حاليا بعد أعمال العنف التي حدثت في أمريكا ورد الفعل العكسي الذي يدعو لانتقام ، والتحليلات المتسرعة التي ظهرت للربط بين العنف والإرهاب والدين .


الصرع وتأثيره على الطفل والمجتمع

أ.د.فاطمة موسى

أستاذ الطب النفسي جامعة القاهرة

من الأمراض الأكثر شيوعا بين الأطفال مرض الصرع ومرض الصرع أنواع كثيرة وأكثرهم حدوثا بين الأطفال هو النوبات الصرعية الصغيرة والنوبات الصرعية الكبيرة والصرع النفسي ومن أهم أسباب الصرع :

  1. أسباب قبل الولادة أي أثناء المرحلة الجنينية ومن أمثلة ذلك تعرض الأم لتسمم الحمل والتعرض للإشعاع أو الإصابات الآلية للجنين أو إصابة الأم بالحمى الألماني فهي تؤدي الى إصابة الجنين فيما بعد بالصرع وأيضا من أسباب الصرع إصابات الجنين مثل التشوهات الخلقية في الرأس والمخ مثال ذلك استسقاء الدماغ وضيق الجمجمة أو غياب جزء من أنسجة المخ أو إصابة الجنين بأورام المخ.

  2. أسباب أثناء الولادة: وهي مثل حالات الإصابة الرأسية في ذ الولادات العسرة أو التعرض للاختناق .

  3. أسباب ما بعد الولادة مثال ذلك إصابات الرأس السدية وأورام المخ والإصابة بالحمى الشوكية .

  4. قد لا توجد أسباب واضحة للصرع .

الأمراض المصاحبة للصرع وخصوصا النوبات الكبيرة :

  1. التخلف العقلي : ويعني عدم النضج العقلي وقصور في الوظائف العقلية وهذا يؤدي الى عدم التكيف الاجتماعي. العاطفي مما سبق يتبين لنا أن أسباب الصرع كثيرة فمنها ما هو غير معروف ونستطيع القول بأن الأسباب المعروفة وهي ما تحدث أثناء الحمل أو أثناء الولادة أو ما بعد ذلك ويمكن الوقاية من بعض هذه المسببات فلا بد أن يكون للأم الفكرة الكبيرة عن مسببات هذا المرض الخطير والذي يلازم الطفل فترات كثيرة ومددا طويلة ويحتاج الى العلاج الطويل وأيضا الى العناية الخاصة أثناء النوبة وبعد النوبة والمتابعة الدروية لدى الأطباء التخصصين والاتصال الدائم بالمدرسة ومحاولة أبعاد الطفل عن الأخطار بالحاقة بمدرسة قريبة من المنزل واحيانا يحتاج الى مرافق يصاحبه في طريقه الى المدرسة ويلاحظ أثناء الوقوف في الفراندات والوقوف أيضا أما النار ومعرفة القائمين على رعايته وكيفية معاملة الطفل أثناء النوبة وأيضا تعريف الأسرة بمضاعفات مرض الصرع وكذلك الأعراض المصاحبة له حتى يستطيع عرض الطفل في وقت مبكر وعند ظهور أي عرض من هذه الأعراض المصاحبة وخصوصا التخلف العقلي لأن علاج هذا النوع من الأمراض يكون أفضل في سن مبكرة (قبل دخول المدرسة) أي قبل السنة السادسة من العمر حيث أن حوالي 9.% من نضج المخ يتم في هذه السنوات الأولى من العمر فكلما كان العلاج مبكرا كانت المضاعفات أقل وأيضا الذهانات وما لها من مضاعفات على مستقبل الطفل الدراسي ومعاملاته الاجتماعية وصحته النفسية والعقلية كلها فلا بد من علاج هذه الأمراض بأسرع ما يمكن وملاحظة ان الصرع في ذاته ممكن أن يصاحب بنوبات من العنف وماله من آثار ضارة وسلبية على المجتمع وأيضا الأمراض المصاحبة له من تخلف عقلي أو الذهانات المختلفة ولذلك تأخذ هذه الأمراض في الاعتبار والمبادرة بعلاج الصرع العلاج الصحيح والمبكر حتى نتمكن من ضبط النوبات الصرعية سواء كانت نوعيات صغيرة أو كبيرة أو نفسية .

    وتتفاوت درجات التخلف العقلي المصاحبة وتزداد بعدم معالجة الطفل من النوبات الصرعية والتأخير في علاجها والسيطرة عليها .

  2. الصرع والنوبات النفسية :

    وهي أكثر الاضطرابات شيوعا وفي هذه الحالات يحدث فقدان في الوعي قبل حدوث نوبة التشنج أو بعدها أو بديلا عن حدوث التشنج ويظهر المريض تصرفات وتفاعلات غير واعية وقد يصاحب ذلك ارتبك واضطراب في التفكير وقلق وخوف وتأخذ النوبة الصرعية شكلنوبة هياج مع وجود هلاوس أو خوف أو عنف شديد .

  3. الذهان الصرعى :

تشمل هذه المجموعة اضطرابات نفسية تحدث في مرضى الصرع والتي تبدأ عادة متأخرة في التاريخ المرضى للصرع وتظهر مع استعمال الأدوية المضادة للصرع وممكن أن تحدث بدون هذه الأدوية وتشمل هذه المجموعة الإصابة بالذهان الذي يشبه أي نوع من أنواع الاضطرابات الوظيفية الأخرى ولكنه لا يطابقه تماما ويمكن التمييز بين هذا النوع من الذهانات عن الأخرى مثل الفصام مثلا من خلال وجود التغيرات التي توجد في رسم المخ الكهربائي ومن التاريخ المرضى للنوبات الصرعية ويتميز هذا المرض (الذهان وهو تغير كلي وجزئي مزمن في تركيب الشخصية ناتج عن التفكك الناشئ من الصرع ومن أمثلة هذه الذهانات مرض الهوس والاكتئاب وفيه يصاب المريض بنوبات من الهياج والصرع والعنف والعدوان والضلالات والهلاوس مع المرح الشديد ونوبات أخرى من الاكتئاب وفيه يحدث الانعزال والشعور باليأس والإحباط والبطء في الحركة والتفكير وقلة في الكلام ومحاولة الانتحار أو القتل وهذا يحدث في الأطفال الأكبر سنا وأيضا مثال آخر للذهانات هو مرض الفصام وأحيانا يكون من النوع الذي توجد فيه أعراض العنف والعدوان وذلك نتيجة الاستجابة للضلالات أو الهلاوس أو اضطراب في السلوك والارادة.

أعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية