الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

العدد 67- يوليو2001  *


الشخصية اليهودية والاختراق الفيروسي

د. محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

من الحقائق المعروفة في علم الأحياء أن الفيروس كائن دقيق جدا لا يرى ألا بميكروسكوب خاص نظرا لصغر حجمه والفيروس لا يستطيع الحياة بذاته وانما يظل كامنا وكأنه جسم صغير غير حي حتى إذا استطاع ان يخترق جدار خلية حية فانه ينشط ويتوجه مباشرة الى نواة هذه الخلية فيخترقها ويغير برنامج التشغيل فيها فتنتج موادا بروتينية تلائم حياة الفروس لكي ينمو ويتكاثر – وبما ان نواة الخلية هي مركز الحياة فيها فان بقية أجزاء الخلية تضعف وتضمر لحساب حياة الفيروس الدخيل .. وإذا استمر هذا الوضع فان الخلية ربما تموت بالكامل ولكن بعد ان يكون الفيروس قد استغل إمكانياتها ومخزونها لتكاثره.. والاحتمال الثاني هو ان تفيق الخلية وتنتبه الى هذا الكائن الدخيل وتبدأ في محاصرته ومقاومته وتسترد عافيتها مرة اخرى... وقد انتقل هذا المفهوم من علم الحياة الى علم الكمبيوتر حيث استخدم لفظ" الفروس" للدلالة على برامج متخفية تتسلل الى اقراص الكمبيوتر فتمسح برامج وتضيف برامج أخرى دخيلة فيضطرب النظام لحساب البرامج الدخيلة .

ولو أردنا تطبيق هذا المفهوم في علم الاجتماع فسوف نجد النموذج اليهودي اقرب مثال لهذا الاختراق الفيروسي فاليهود في كل مراحل التاريخ وفي كل المجتمعات كانوا يعيشون أقلية في مناطق معزولة ولا يذوبون أبدا في أي مجتمع ، ولكنهم يتحينون الفرص حتى إذا وجدوا ثغرة أو نقطة ضعف تسللوا منها الى مراكز التأثير الاجتماعي ( السياسة ، الأعلام ، المال ، الجنس الخ ) وبدءوا في تغيير البرنامج الاجتماعي لصالحهم وبذلك يسخرون كل الإمكانات والطاقات لصالح بقائهم ونموهم وازدهارهم ، وبالطبع يتم ذلك على حساب الجسد الاجتماعي الذي تم اختراقه . ويستمر هذا الوضع الى أن تنفذ إمكانات هذا الجسد الاجتماعي أو يتحلل فيتركه الفروس اليهودي ويبحث عن جسد آخر يخترقه ويبرمجه ويسخره . وربما يسال سائل : ولماذا يسمح الجسد الاجتماعي بهذا الاختراق الفيروسي اليهودي إذا كان ليس في صالحه ؟ والجواب : ان هذا الآمر ليس سهلا فاكتشاف الفيروس وهو يخترق الخلية الاجتماعية يتم بشكل دقيق لا ينتبه أليه الكثير ، وهو يقنع أجزاء الخلية المخترقة بأنه جاء لمصلحتهم ، وإذا لم يفلح في ذلك يستخدم سياسة العصا والجزرة فاما أن تستسلم للجزرة( وهي وهمية) واما ان تضرب بالعصا الغليظة). وقد حدث في بعض فترات التاريخ ان البنيان الاجتماعي انتبه لهذا الاختراق الفيروسي اليهودي وكان هذا البنيان الاجتماعي في حالة من الصحة والمناعة بحيث استطاع ان يحاصر هذا الفيروس ويلفظه وأقرب مثال لذلك اليهود في يثرب فقد كانوا يخترقون قبائل الأوس والخزرج ويسخرون إمكاناتهم لصالح اليهود ويستخدمون المال والسلاح والجنس في سبيل تحقيق ذلك. وإذا استعصى عليهم الأمر أثاروا الفتن وأشعلوا الحروب وحركوا الضغائن، وهم في كل الأحوال مستفيدون. وعندما بدأ المجتمع المسلم يتكون في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأت القيم الإسلامية تحدد ملامح هذا المجتمع المتماسك لم يكن لليهود (بأخلاقياتهم الفروسية) قدرة على اختراقه فتمت بعض المعاهدات بين المجتمع المسلم الفتى وبين جماعات اليهود لتنظيم العلاقة بينهما طبقا للواقع الجديد ، ولكن طبائع اليهود (التي لم ولن تتغير) لم تتحمل ذلك فحاولوا الغدر والاختراق والدس الى أن تم طرد بنو قينقاع ، ولم يعتبر الآخرون فأستمروا في نفس الطريق حتى طرد النضير ، ولم يعتبر الآخرون حتى كان الغدر الكبير من بني قريظة وحدث لهم ما حدث بعد غزوة الخندق ونالوا جزاءهم الذي يستحقون ، وبهذا استطاع المجتمع المسلم أن يلفظهم بعدما تأكد استحالة التعايش معهم نظرا لصفاتهم الفروسية الاختراقية الانتهازية العدوانية .

وهم ما زالوا يمارسون هذا الأسلوب الاختراقي الفيروسي حتى هذا اليوم وقد اكتسبوا خبرة طويلة على مدى التاريخ حين استطاعوا اختراق دول كبيرة وحضارات ضخمة وتسخير كل هؤلاء لخدمة مصالح اليهود. .. ولو تأملنا اختراقهم للخلية العربية فسنجد التشابه هائلا مع الاختراق الفيروسي الذي تحدثنا عنه من قبل ، فقد كانوا قلة بالمقارنة بالمجتمع العربي الكبير، واتجهوا الى قلب هذا المجتمع وتسللوا الى مراكز التأثير وبرمجوا العقول(أو بعض العقول) فأفرزت مذاهب وتيارات غريبة على المجتمع العربي المسلم فظهرت البعثية والشيوعية والاشتراكية والقومية والعلمانية وكان هذا التغيير تمهيدا لاختراق اكبر حين تؤتي هذه التيارات ثمارها في أضعاف الجسد العربي وتشتيت قواه حيث يستطيع الفيروس اليهودي توجيه وتسخير كل إمكاناته لصالح التكاثر والنمو اليهودي ولتتغير الخريطة بالكامل ويمحي العالم العربي الإسلامي ويستبدل بخريطة أخرى وبرنامج آخر يطلق عليه الشرق الأوسط حيث تسود مفاهيم جديدة وعلاقات جديدة وقيم جديدة طبقا للبرنامج الفيروسي اليهودي .

فهل هناك أمل أن يفيق الجسد العربي المسلم وينتبه لاختراق هذا الجسم الفيروسي اليهودي له ويبدأ في استرداد وعيه وعافيته وفي سد منافذ الاختراق واستنفار أجهزة المناعة لمحاصرة هذا الخطر الداهم ؟


فن الحوار

سفير/ فتحي مرعي

الحوار ضرورة من ضرورات الحياة للبشر.. لا تقوم الحياة ألا به .. والحوار مع ذلك فن لا يتقنه كثير من الناس وكل شي في الحياة له أصوله وقواعده ، أما أن نحيط بها واما أن لا نحيط بها .. والذين يعرفون الأصول والقواعد ، أما أن يحترموها ويعملون بمقتضاها واما ان لا يحترموها ولا يعملون بمتضاها.. برغم علمهم بها !!!

وأضرب مثالا لذلك، فكثير من الناس يقودون سياراتهم ولا يعرفون من قواعد المرور الا أقلها.. مثل إشارات المرور الحمراء والخضراء ( الإشارات الصفراء نتركها جانبا !!) هذا كل ما يعرفونه عن قواعد المرور وكثير من الناس عندنا لا يحترمون إشارات المرور الحمراء والخضراء ألا مضطرين !! وكثيرا ما تؤدي هاتان الإشارتان المطلوب منهما. وعند الكثيرين لا تعني شيئا على الاطلاق.. وهم يطلقون " شاريناتهم وكلاكساتهم" أثناء عبورهم التقاطعات (والإشارة حمراء فاقع لونها) لاعلام قائدي السيارات في الاتجاه الآخر بأنهم لن يتوقفوا وأن على الآخرين الانتظار حتى يمروا هم (!) والذي يعجبه ذلك سوف يجني ثمرة تمسكه بحقوقه !! تتهشم سيارته وتتعرض حياة الراكبين معه للخطر ، هذا عن الإشارتين اليتيمتين .. معروف معناهما .. مجهول فعلهما(!) أما باقي قواعد المرور فأظن أن القلة القليلة من الناس تعرف عنها شيئا . وبخلاف هؤلاء فلا أحد يهمه معرفة باقي المرور ، لأنه لو عرفها لما احترمها ولا عبرها مثل أسبقية المرور.. لمن ؟ ( الأسبقية لم يسير في شارع رئيسي والانتظار لمن يخرج من شارع جانبي والناس عندنا تفعل العكس) المسافة المأمونة المفروض تركها بين سيارتك والسيارة التي أمامك أثناء السير هل يراعيها أحد ؟ تخطي السيارة التي أمامك .. المفروض أنها من اليسار (والناس تمر من اليمين ومن اليسار على حد سواء ) المسافة المسموح بها للسير في الحارة اليسرى لتخطي السيارة التي أمامك على الطرق السريعة وهي خمسمائة متر فقط ( فلا يجوز لأي سيارة أن تحتكر يسار الطرق !! كما يفعل البعض منهم .. حتى سيارات النقل الثقيل المحملة بالرمل والزلط) وجوب عدم استخدام النور العالي ألا للضرورة وبقدرها (لأنه يغشى أعين السائقين في الاتجاه المضاد) ناهيك عن السير بدون أنوار بالمرة ..كما يحدث من بعض السائقين .. ويسبب حوادث بشعة حالة الإطارات وعمق

حوادث السيارات تحدث بسبب عدم الالتزام بقواعد المرور

النتوءات فيها والتي يجب الا تقل عن حد معين(حتى لا تصبح الإطارات ملساء) مما ينتج عنه انفجارها في أثناء السير ، خاصة في فصل الصيف ، بسبب شدة الاحتكاك بالإسفلت الساخن وعدم وجود التهوية اللازمة التي تسمح بها النتوءات .. الأمر الذي يؤدي الى انفجار أحد الإطارات وخروج السيارة عن سيطرة قائدها فجأة ، وانحرافها أو انقلابها .. ووفاة أو أصابة ركابها بإصابات بالغة .

قرائي الأعزاء .. قارئاتي العزيزات .. أعذروني ان كنت قد استطردت في موضوع قواعد المرور لأننا كلنا نعاني عدم المام معظم السائقين بها ناهيك عن احترامها !!! أوقل كنت اضرب مثالا لوجود قواعد لأمور كثيرة في الحياة لا يدريها كثير من الناس وأن روادها لا يكترثون بها ولا يحترمونها .

ومن هذه الأمور التي أريد أن أتحدث إليكم فيها فن الحوار .. الحوار له قواعد وأصول منها : الا يحتكر شخص واحد الحديث في جلسة تضم عددا من الأصدقاء أو المعارف ، بل ينبغي كل مشترك في الجلسة أن يترك فرصة للآخرين للمشاركة في الحديث والتعقيب على أراء من سبقوه .. وألا أصبحت الجلسة مملة ..لاخير فيها ولا ظائل وراءها .. لأن الذي يستأثر بالحديث طوال الوقت لا يحترم الأطراف الأخرى ويتعدى على حقوقهم المساوية لحقه. ويفترض أنه ليس لديهم ما يضيفونه الى ما يقول (!!) وأنهم أقل منه علما ودراية وخيرة بالحياة أو يظن أنه أعلى منهم قدرا ، وأنه ينبغي عليهم فقط أن يصغوا اليه بكل الاهتمام !! وقد يكون ما يقوله هذا "الفصيح" كلاما فارغا من حيث الشكل والمضمون !! وتصبح الجلسة عقيمة يتململ فيها من يتململ أو يصيبه النعاس .. أو يستأذن للخروج وينفض السامر( الذي لم يكن سامرا أبدا ) والكل – فيما عدا محتكر الحديث يشعر بالضيق والاحباط.. كذلك من آداب التحاور الا يقاطع أحد الجالسين المتحدث قبل ان يكمل كلامه(بشرط الا يكون المتحدث قد أسهب وأطال وأمل سامعيه) وأن يبدأ كلام المتحدث اللاحق من حيث انتهي المتحدث السابق حتى يستوفي الموضوع حقه من التحاور .. أما أن يتناول كل متحدث موضوعا أخر غير الموضوع الذي كان يجري تناوله فهنا لا يكون الحديث حوارا .. بل جملة هنا وجملة هناك ، في مواضيع شتى ليس بينها رابط.. فنتحدث في كل شيء ولا نتحاور في أي شيء !!وللأسف هذا هو ما يحدث في معظم لقاءات الناس .. فلا يخرج منهم أحد بشيئي يستأهل الجلوس ساعات لأن أحدا لم يترك لأحد فرصة اكمال حديثه .. مع أن أي لقاء بين اثنين أو أكثر من الناس يمكن أن تكون له فائدة لكل أطراف اللقاء .. فكل واحد لديه خبرة ودراية بموضوع معين .. ولو تم الحوار على أصوله ، لخرج كل واحد من اللقاء بحصيلة جيدة تضيف الى خبراته جديدا بأمور الحياة على نوعها ... ولكن لم اخترت فن الحديث ؟ والإجابة : لكي تكون حياتنا هادفة وليس مجرد قضاء أوقات معا ، لا نخرج منها بطائل .. اذ ينبغي أن نضع في اعتبار اتا دائما أن الحياة قصيرة وأوقاتنا محسوبة علينا ، فإذا قضيناها عبثا فأننا نضيع أعمارنا هباء .. ولقاءات الأصدقاء ينبغي ان تكون في إطار المتعة الذهنية التي تجعل من هذه اللقاءات فرصة لاكتساب المعرفة وتبادل الرأي في أمور حياتنا في جو يتخلله المرح والدعابه.. عندئذ تؤدي هذه اللقاءات الغرض منها ، ولا تؤدي عكس المطلوب وهو إهدار الوقت والجهد بغير طائل .

لو تعلمنا أن نحيا حياة منتجة هادفة - في الجد وفي الترويح عن النفس سواء بسواء . لأفلحنا في أن نعطي أمور الدنيا حقها .. بأن نعرف قوانينها ونتقنها ونحترمها .. ونعطي الآخرة حقها (وليس أقل من حقها) ونحتفظ بالميزان الذي أوصانا به ربنا في كتابه العزيز وهو أن نسخر إمكاناتنا للآخرة وفي نفس الوقت نأخذ نصيبنا من الدنيا ( وأبتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) القصص 77) .


الآثار النفسية للمبادئ الإسلامية

د.عبد الرحمن محمد العيسوي

أستاذ علم النفس – كلية الآداب

  1. مبدأ عدم الإسراف والتقتير:

    يقول الله تعالي " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" (67 سورة الفرقان) .. الإسلام يدعونا دائما للتوسط والاعتدال بين الإسراف الزائد وبين البخل والتقتير الزائد وكلاهما رذيلة . وكما قال أرسطو الفضيلة وسط بين طرفين كلاهما رذيلة: إفراط وتفريط فالإسراف يقود للهلاك والإفلاس وعدم الاحتراس ضد مصائب الدهر وغوائله والتقتير يقود للشعور بالحرمان والحقد والحسد والكراهية ولذلك فان الوسطية من المبادئ الإسلامية التربوية الجيدة لقوله " وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين " سورة الأعراف (31) .

    والدعوة للتوسط دعوة عامة في الأنفاق وفي الآكل والشرب واللبس وفي كافة جوانب الاستهلاك فالإسلام يرشد سلوك المسلم الاستهلاكي ويدفعه الى حد الكفاية فقط أي يأكل الحد الضروري فقط وفيما عدا ذلك يتصدق به في شكل الزكاة الواجبة عليه وغيرها. فالمسلم ليس مسئولا عن نفسه وحسب وانما عن فقراء بني جلدته أيضا تدعيما للتكامل والتكافل والتضامن الاجتماعي .

    يقول تعالى " أقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الانسان من علق (2) أقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم(4) علم الانسان ما لم يعلم(5) . سورة العلق .

    ويدعونا إسلامنا الحنيف الى القراءة والاطلاع والبحث والتنقيب والدرس والتفقه في الدين واكتساب العلم ونشره .فالاسلام دعوة مستنيرة تقوم على أساس تشجيع العلم والعلماء وتكريمهم واحترامهم وتقديرهم وعلى نشر العلم النافع ~، العلم الخير الذي يستخدم في وجوه السلم وأغراضه(إنما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور "(28) سورة فاطر .

    وينزل الإسلام العلماء منزلة رفيعة فهم أكثر الناس خشية لله تعالى بسبب علمهم واستنارة عقولهم وتفقههم في الدين ولذلك فالإسلام دعوة للعلم وللعقل والتأمل والتبصر والتفكير والتدبر والفهم والاستيعاب في مخلوقات الله وخيراته ونصائحه وفضله على الانسان وعلى العالم ولا يوجد تعارض بين العلم والدين في الإسلام بل أن الاسلام يشجع على اكتسابه فحسب وانما يوجب على من يتعلم أن يعلم غيره وأن ينشر فورا العلم بين ربوع الأمة الإسلامية وليس غريبا أذن أن يخلق الاسلام أرقى حضارة عرفتها الإنسانية قاطبة. وفي تكريم العلماء والعلم يقول الهدى القرآني الخالد:

    " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون انم يتذكر أولوا الألباب) (9) سورة الزمر .

    فالعلم فضيلة قدرها الاسلام ودعا أليها ولم يخش الاسلام مت العلم والعلماء على دعوته بل دعا الى العلم وأحرز علماء الاسلام في العصور الوسطى أكبر المنجزات العلمية في الفلسفة وفي الطب والكيمياء والرياضيات والفلك وشتى العلوم المعروفة على أيامهم ولذلك قامت نهضة علمية إسلامية نقل عنها الغرب حضارته ." فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين". سورة آل عمران .

    ويدعو الاسلام الى التحلي بكثير من الفضائل والخصال والخلال والسمات الحميدة ومن ذلك التوكل على الله تعالى ولهذا أبلغ الأثر النفسي في شعور الانسان بالأمن النفسي والاستقرار والثبات والهدوء بدلا من أن يظل حائرا مشتتا عاجزا عن اتخاذ قرار فيما يواجهه من مشكلات وتعرف حالة التردد هذه في علم النفس الحديث بحالة " الصراع"

    " وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور" .. سورة آل عمران .

    ومن أخلاق الاسلام التي تؤدي بدورها الى التمتع بالتكيف النفسي الدعوة للصبر وقوة الاحتمال والجلد وعدم التهور أو العبث أو لاسخط والضجر والتبرم وفقدان الثقة والشطط والضياع وانما هو التحلي بالصبر ، وفي الصبر قوة للشخصية وسلامة للصحة النفسية وقوة الاحتمال من المظاهر الدالة على سلامة الشخصية واعتدالها لقوله :

    "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"(28) سورة الكهف .

    ويدعو الاسلام بالصبر وعدم التكالب على زينة الحياة الدنيا في سبيل التمتع بالجنة والخلود فيها وهي أبقى وأقيم ..وما الحياة الدنيا الا تجربة ومقدمة للدخول في حياة أبدية دائمة .

  2. الدعوة للتماسك الاجتماعي :

وفي الدعوة للتآلف والاتحاد والوحدة والتماسك والتضامن والتساند بين أبناء الامة الإسلامية يقول القرآن الكريم :

"فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته أخوانا" (103) سورة آل عمران

فالإسلام يدعو لنشر مشاعر الإخاء والاخوة بين المسلمين وما يتبع ذلك من التضامن والتماسك والوحدة والوقف في وجه الطغاة واعداء الاسلام الذين يخافون من الاسلام على قوتهم ولذلك يحاربونه ويتهمونه بتشجيع الإرهاب وهو دين سلم وسلام وتحضر ورقي وما أحوجنا نحن المسلمون للتآلف . بعد أن شب النزاع بين كثير من المجتمعات الإسلامية واصبحت للأسف الشديد ، تشهر سلاحها في وجه أبناء جلدتها من المسلمين في كثير من بقاع الأرض وها هي دعاوى العلمانية والبعد عن الدين تصيب بعضا من ضعفاء النفوس من أبناء أمة الاسلام نفسها .

ويدعو الاسلام للتواضع وحسن المعاشرة وحسن الجوار ولنا في رسول الله أسوة حسنة ومثالا يقتدي به فالمؤمنون أخوة بعضهم أولياء لبعض بعيدين عن التعالي والغطرسة والكبرياء ولذلك سوى الاسلام بين أبنائه فلا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى والمسلمون كأسنان المشط سواسية وترتبط بينهم مشاعر الوحدة ومشاعر الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .

" فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) .(15) سورة الشورى .

والثبات في الدعوة والثبات على المبدأ من دواعي الاستقرار الفكري والنفسي والعقلي والعقائدي ولذلك فالإسلام يدعو للثبات على المبدأ ضمانا للاستقرار النفسي وعدم التذبذب أو التأرجح ومن ثم عدم الضياع ولاشعور بالفوضى وانعدام الرؤية وتقود مثل هذه المشاعر للمرض النفسي .


الجوانب النفسية والانفعالية وراء الشراهة في تناول الطعام

أ.د.فاطمة موسى

أستاذ الطب النفسي

جامعة القاهرة

يتميز مرض الشراهة في تناول الطعام بحدوث نوبات متكررة من تناول الطعام بكميات كبيرة في مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز الساعتين مع عدم القدرة على التحكم في هذا السلوك أو إيقافه إراديا وغالبا ما تنتهي هذه النوبات بوعكة في البطن يعقبها الشعور بالذنب والاشمئزاز لهذا السلوك مع حدوث نوبات مضادة لتعويض هذا السلوك مثل نوبات القي المستحث ذاتيا أو استعمال الملينات أو مدرات البول ومثل نوبات الصوم عن الطعام أو التمرينات البدنية الشاقة لمنع حدوث زيادة في الوزن حيث أن مرضى الشراهة في تناول الطعام غالبا ما يظهرون اهتماما مبالغا فيه بالوزن والشكل العام .

ويعتقد أن نسبة وجود مرض الشراهة في تناول الطعام بين النساء والرجال من 9 الى 1 حيث أن 90 % من المصابين بهذا المرض من النساء . ويبدأ هذا المرض في الظهور بين النساء في سن تتراوح من الخامسة عشرة الى الثامنة عشرة وبين الرجال في سن تتراوح بين الثامنة عشرة الى السادسة والعشرين من العمر .

وينتشر هذا المرض بين أفراد الطبقات الاجتماعية المرتفعة وفي البيض اكثر من الملونين وفي المجتمعات الغربية اكثر من المجتمعات الشرقية .

هذا ويصاحب مرض الشراهة في تناول الطعام كثيرا من الاضطرابات النفسية مثل اضطرابات المزاج والقلق بأنواعه وسوء استعمال العقاقير واضطرابات الشخصية ومن أهم الاضطرابات النفسية المصاحبة التي تسبق الشراهة في تناول الطعام فقدان الشهية العصبي وفي هذا المرض يصاب المريض بنوبات من القي عقب تناول الطعام وانخفاض في الوزن وانقطاع الطمث عند النساء وهبوط في الحالة العامة أحيانا يحدث هذا المرض وهو فقدان الشهية العصبي عقب الإصابة بالشراهة في تناول الطعام ويكون ذلك ناتج عن اضطراب في صورة الجسم في المخ ففي حالة الشراهة يكون الإحساس بالنحافة الشديدة اما في حالة فقدان الشهية العصبي فتكون صور الجسم هي الحجم الكبير أو الإحساس بالسمنة ومن أهم الاضطرابات النفسية المصاحبة هو الاعتماد على المواد المخدرة او أدمان المواد المخدرة وكذلك بعض المرضى كانوا يعانون من انخفاض في نسبة الذكاء الى درجة التخلف العقلي ومرض الفصام والإصابة في الغير متزوجين اكثر منها في المتزوجين وقد يرجع ذلك الى عدم وجود السفر والجو الأسرى الذي يكون بمثابة العلاج النفسي والتنفيس النفسي وأيضا الأسرة تؤدي الى إشباع كثير من رغبات الفرد واحتياجاته . من أهم طرق علاج هذا المرضى هو الفحص الطبي الدقيق لجميع أجهزة الجسم أهمها الجهاز الغدى أو الغدد الصماء عمل القياسات المعملية للهرمونات المواد المخدرة أيضا الفحص النفسي الإكلينيكي وعمل المقابلات النفسية المتعددة بمرض علاجي وأيضا إلقاء الضوء على جميع جوانب المرض ودراسة البيئة الاجتماعية المحيطة بالمريض والظروف المختلفة التي يتعرض لها سواء كانت في العمل أو الأسرة أو المجتمع أو المدرسة أو تجدها من المشاكل أو الصعوبات والصدمات التي قد تكون من ضمن أسباب المرض.

ومن أدوات الفحص استخدام المقاييس النفسية سواء لقياس الشخصية ودرجة تدهور الشخصية أو قياس معامل الذكاء أو الاضطرابات النفسية العديدة من القلق والاكتئاب والفصام وغيرها.

من أهم طرق العلاج: هو العلاج سواء كان فصام ، اكتئاب قلق هلع أو أي اضطرابات في المزاج والعلاج النفسي خصوصا العلاج السلوكي والعلاج النفسي المعرفي .

ومما سبق كمحاولة لمساعدة وعلاج هذا النوع من المرض النفسي والعمل على الأقفال من نسبة حددثه فيتم ذلك بإنشاء مراكز متخصصة وتشخيص وعلاج اضطرابات الطعام وعمل دراسة منظمة لحساب معدل انتشار هذا المرض في مجتمعنا وأجراء المزيد من الأبحاث في مختلف جوانب هذا المرض ، وأيضا في الطرق المثلى في التشخيص وطرق العلاج وقبل ذلك كل ما هو التوعية الصحية بالعادات الغذائية السليمة للمرض في فترة النقاهة من المرض لمنع حدوثه أو منع انتكاسات مستقبلية .


أزمة الانسان المعاصر

د.ابراهيم محمد المغازي

قسم علم النفس – كلية التربية

ببورسعيد – جامعة قناة السويس

هناك بعض التسميات اتفق العلماء عليها لبعض العصور ، فمثلا القرن السابع عشر سمى بعصر النور والقرن الثامن عشر سمي بعصر العقل ، والقرن التاسع عشر سمى بعصر التقدم والقرن العشرين سمى بعصر القلق ، فلماذا أطلقت هذه التسمية على القرن العشرين بأنه عصر القلق ؟؟

وذلك لأن الانسان افتقد فيه الأمن والطمأنينة .. وتعددت المصادر التي تهدد أمنه وهدوءه وراحة باله بالرغم من التقدم المادي الذي حققه ، والاكتشافات العلمية الباهرة في هذا القرن ، حيث أصبحت لدى هذا الانسان أجهزة وأدوات تمكنه من الحياة الاجتماعية المرفهة ، ولكن لا تمكنه من الحياة السعيدة الهادئة .

وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة طه " ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) فالإنسان قد قطع شوطا في سبيل فهم الطبيعة المحيطة به وأصبح الانسان سيدا للطبيعة ، رغم أنه ليس أقوى الكائنات الحية وقد تمكن هذا الانسان بفضل استخدام عقله وتفكيره ان يصل الى معرفة الكثير من القوانين التي تمكنه التحكم في حركة العالم الطبيعي ونفس هذا الانسان لم يستطع ان يكتشف القوانين التي تحكم عالمه الخاص أي "عالمه النفسي" الداخلي وحياته النفسية فهو صحيح تقدم طبيعيا ولكنه لم يتقدم نفسيا فقويت عضلاته وقوي جسمه ولكن لم تقوى أخلاقه بل ضعفت ، ولذا أصبحت تسمى بقضية أزمة الانسان المعاصر وتتلخص هذه القضية في أن الانسان تقدم ماديا وفنيا ولم يتقدم نفسيا وخلقيا .

وأصبح هذا الانسان يعاني من صراع نفسي شديد ، وأدى هذا الصراع الى عجزه عن فهم نفسه ، وعن التنبه لهذه الطاقة العدوانية الكامنة في أعماقه النفسية والتي تعتبر السبب في وجود العدوات بين الأفراد داخل المجتمع ، والحروب بين الدول والمجتمعات .

وهذا ما تثبته حركة الحياة الآن ، فمثلا نجد قيما مثل التعاون والوفاء والإيثار ولكن لم يعد لها مكانا في تعامل أفراد المجتمع مع بعضهم البعض ، وزادت العزلة وزاد التوتر بين أفراد الأسرة الواحدة ، فوصلت الى درجة الإحساس بالشعور بالاغتراب النفسي والاجتماعي لدى أفراد المجتمع والأسرة وفقد الانتماء ، وزادت نسبة المتعاطين للمخدرات ، وزادت حالات الادمان ، وبذلك زادت نسبة المترددين على المستشفيات النفسية والعقلية ، وبذلك زادت حالات الانتحار ، هذا كله دفع الانسان المعاصر الى محاولة فهم ما يدور داخل نفسيه وفهم دوافعه ودوافع الآخرين ن التي تحكم التفاعل الاجتماعي وأصبح هذا الانسان مشوقا لأن يعرف الكثير عن نفسه وعن الآخرين ليبعد عن نفسه حالات الضيق والقلق حتى يحصل على الطمأنينة ويحسن التعامل مع الآخرين داخل المجتمع ، وحتى يتوافق مع نفسه ومع الآخرين داخل المجتمع ، ويحثث التوافق والتكيف المنشود.

وصدق الله العظيم اذ يقول في سورة محمد (سيهديهم ويصلح بالهم (5) .


الأمراض النفسية في الألفية الجديدة

د.لطفى الشربينى

استشارى الطب النفسى

هل يعيش العالم في الألفية الجديدة عصرا من الصحة النفسية وراحة البال ؟ ام يستمر تزايد انتشار الأمراض النفسية لتصيب الجميع ؟ سؤال نطرحه ونحاول الإجابة عليه من خلال قراءتي في ملفات الطب النفسي والأرقام والإحصائيات التي وردت في تقارير دوائر الصحة العالمية حول الاضطرابات النفسية في العالم .. وهنا في هذا الموضوع نلقى نظرة على المشكلات النفسية في القرن الماضي لنتعرف على اتجاهات الصحة النفسية مع دخول العالم الى الألفية الثالثة .

الانسان والمرض النفسي :

وقد بدأت في وقت مبكر مع بداية التاريخ محاولات الانسان لفهم وتفسير الأمراض التي يعاني منها وتؤثر على حالته الصحية والنفسية . وفي أوراق البردي التي تركها قدماء المصريين وصف لبعض الحالات النفسية وأساليب علاجها وكذلك فقد وضع " ابقراط" الذي لقب بأبي الطب ثواعد تصنيف الأمراض النفسية وأكد ان النفس والجسد بتأثر كل منهما بالآخر ، كما غير المفاهيم السائدة حول اعتبار بعض الأمراض النفسية والعصبية مثل الصرع لها قدسية خاصة على اعتبار ان لها علاقة بالأرواح والقوى الخفية ، وكانت هذه هي المحاولات الأولى لفهم الأمراض النفسية وتحديدها حتى يتم علاجها بالوسائل المتاحة في هذه العصور مثل استخدام بعض الأعشاب وحمامات المياه والموسيقي والترويح والارشاد بواسطة رجال الدين والحكماء .

تطورات جديدة في الطب النفسي :

ولعل أهم ما حدث من تطور في الطب النفسي على مدى القرن العشرين هو إزالة الغموض الذي ظل يحيط بالأمراض النفسية لوقت طويل ،وكشف أسبابها بما يساعد على وضع أساليب العلاج ، وكان الفضل في ذلك الى الاختراعات التي ساعدت الأطباء على اكتشاف تركيب المخ والجهاز العصبي وفهم كيمياء النفسية فالجهاز العصبي يتكون من بلايين الخلايا العصبية تتواجد في مجموعات داخل الرأس وتقوم كل منها بوظيفة محددة ، ويتم الاتصال والتفاهم والتنسيق فيما بينها عن طريق إشارات كهربائية وكيميائية ومواد يطلق عليها الموصلات العصبية وأدى فهم كيمياء المخ الى التوصل الى أسباب الأمراض النفسية التي غالبا ما يصاحبها تغيير في مستوى هذه المواد الطبيعية في مراكز المخ ، وعند استخدام أدوية تعيد الاتزان الطبيعي لهذه المواد فان الأعراض المرضية للاكتئاب والفصام والوسواس القهري تتحسن بصورة ملحوظة .

ومن التطورات الجديدة التي أسفرت عنها الأبحاث في الطب النفسي هو إمكانية إخضاع مرضى الاكتئاب والفصام والوسواس القهري الى بعض الفحوص والتحاليل المعملية للتأكد من تشخيص الحالة وتحديد شدتها أسباب وجذور الأمراض النفسية تمثل أملا في السيطرة على انتشارها والحد منها عن طريق الوعي الصحي لدى قطاعات كبيرة من الناس باستخدام وسائل الأعلام والتوعية التي تصل الى كل مكان .

نظرة الناس الى المرضى النفسيين والوصمة التي تحيط بهم يمكن أزالتها حتى ينظر الجميع الى الأمراض النفسية مثل رؤيتهم لأي مرض آخر ، ويمكن ان يسهم التعاطف مع المرضى النفسيين في تخفيف معاناتهم واندماجهم في المجتمع مما يخفف كثيرا من عبء المراض النفسية على الفرد والأسرة والمجتمع .

  1. تقدم وسائل التشخيص واستخدام الرنين المغناطيسي ووسائل الفحص الدقيقة لوظائف المخ مثل رسم المخ والفحوص الإشعاعية وتطوير الأجهزة التي تقيس الوظائف العقلية يمكن ان يسهم في تحديد وتصنيف الأمراض العصبية والنفسية بصورة دقيقة ومن ثم يتم اختيار الأسلوب الأمثل لعلاجها .

  2. الأجيال الجديدة من الأدوية النفسية تمثل بلا شك تقدما ملحوظا وأملا كبيرا في تحقيق نسب أعلى من الشفاء ، فقد زادت فرص الشفاء لمرضى الفصام من 25% في احسن الأحوال الى أكثر من 7.% حاليا باستخدام الأدوية الجديدة المضادة للذهان ، كما زادت فرص شفاء مرضى الاكتئاب باستخدام الجيل الجديد من العقاقير ، وتتميز الأدوية الجديدة بأنها أكثر فاعلية وأقل في آثارها الجانبية .

أمراضنا النفسية في الألفية الجديدة :

ومن المهم فتح ملفات الأمراض النفسية والقاء نظرة على الوضع على مدي السنوات الماضية ، وان نأخذ في الاعتبار اتجاه انتشار الأمراض النفسية في كل مجتمعات العالم بالصورة التي وردت في الإحصائيات والتقارير العالمية .. فهل يستمر هذا الانتشار بحيث يقول الواحد منا للآخر :- أنا تعبان نفسيا فيرد عليه قائلا – وأنا أيضا :

وهل يستمر تزايد الانفعالات والضغوط التي تهدد الصحة النفسية لإنسان العصر الحالي ؟ونذكر هنا على وجه الخصوص الحالات البينية ونعني بها التي تتخذ منطقة وسطى بين المرض النفسي والحالة السوية ، ومن أمثلتها التوتر والغضب وزيادة معدلات التدخين والإدمان ،والسلوكيات غير السوية مثل الإسراف والتمرد والتعالي على الآخرين ..كما نذكر بصفة خاصة أمراض العصر التي تهدد حياة الانسان ومنها على سبيل المثال أمراض القلب سبب الوفاة الأول وضغط الدم والسكر والقرحة وغيرها من الحالات التي نطلق عليها الأمراض النفسية الجسدية أو السيكوسوماتية.

ان المتوقع بالنسبة للألفية الجديدة ان يكون هناك أمل جديد في المواجهة مع كثير من الحالات المرضية النفسية .. لكن الصحة النفسية للجميع ستظل هدفا صعب المنال في ظل انتشار الصراعات والحروب في العالم والظلم وغياب العدالة وتزايد تحكم المادة في سلوك الناس والتفكك الأسرى.

ومثل الأيمان بالله والعودة الى الدين الأمل الأهم بالنسبة للإنسان في الوقاية من اضطرابات العصر النفسية بعد ان ثبت ان التقدم العلمي والحضاري لا يرتبط بالضرورة بالسلام النفسي وراحة البال للإنسان مع تمنياتي بالصحة النفسية الدائمة للجميع .


اضطراب النوم والأفكار غير الطبيعية أهم أعراض الاكتئاب النفسي

د.عادل الشعشاعي

ينتشر الاكتئاب النفسي في أي مجتمع بمعدلات تصل الى 2% من مجموع السكان وبترجمة بسيطة لهذا الرقم نجد أن تعداد مدينة مثل الإسكندرية بها 4 ملايين نسمة تضم 80 ألف مصاب بالمرض وطبقا لإحصائيات الصحة العالمية في عام 1990 ، يأتي الاكتئاب في المرتبة الرابعة ضمن عشرة أمراض تسبب فقد القدرة على التكييف والعمل والمتوقع في عام 2020 أن يحتل المرض المرتبة الثانية يعد جلطات القلب كمسبب لعدم القدرة على التكييف والعمل .

وهناك معايير كثيرة- كما يقول الدكتور عادل الشعشاعي أستاذ ورئيس قسم الأمراض النفسية والعصبية بطب الإسكندرية – تفصل مرض الاكتئاب النفسي عن الحالة المزاجية الناتجة عن الإحباط أو المرور بأوقات عصيبة ، حيث يشعلا الانسان في كليهما بحالة اكتئاب ، غير أن الاكتئاب يكون مصحوبا بأعراض مرضية أخرى مثل اضطراب النوم مع تغيير واضح للحالة المزاجية في الصباح عنها في المساء مع فقد الشهية للطعام ونقص وزن الجسم ووجود بعض الأفكار غير الطبيعية كالإحساس بالذنب تجاه أحداث سابقة وعدم القدرة على التركيز بالاستيعاب مع وجود أعراض جسمانية أخرى كثيرة كالصداع وصعوبة التنفس والامساك واضطراب الحالة الجنسية وقد يتساءل البعض طالما ان هذا المرض محدد المعالم لماذا لا يذهب المريض مباشرة للطبيب النفسي طالبا للعلاج. الا ان الإجابة تكمن ببساطة في الارتباط الأمراض النفسية ومجال الطب النفسي عامة بالوصمة ، حيث ينظر المجتمع لأي مريض على أنه غير طبيعي وكذلك المعلومات المنقوصة لعامة الناس عن مجال الطب النفسي المفاهيم الخاطئة التي ترتبط بالمريض النفسي من خلال الأفلام السينمائية والمسلسلات ويؤكد الدكتور الشعشاعي أن الاكتئاب النفسي من أخطر الأمراض حيث يؤدي الى انتحار نسبة كبيرة من المرضى كما أنه يعوقهم عن أداء أعمالهم أو القيام بوظائفهم الطبيعية .

ويوضح أن هناك طرقا كمختلفة لعلاج المرض منها العلاج النفسي والسلوكي والكهربائي وكذلك العلاج الكيمائي حيث مرت مراحل اكتشاف العقاقير المضادة للاكتئاب بمرحلتين ك أولهما مصادفة بعد الحرب العالمية الثانية حين كان العلماء في أوروبا يحاولون تطوير عقار مضاد للسل الئوي وبعد تداوله مع المرضى ازداد النشاط الذهني والحركي لهم بعد أن كانوا في ركود وازدادت شهيتهم للطعام وانتظم النوم وارتفع المزاج بدرجة جيدة ولكن تدهورت حالتهم الصحية من ناحية مرض السل الرئوي وبعد إعادة الأبحاث على هذا القار الكيميائي وجد أنه مضاد للاكتئاب وليس للدرن وبدأت صفحة جديدة في الاكتشافات الطبية للأدوية النفسية بأول مجموعة من مضادات الاكتئاب والتي تعرف باسم " مثبطات الأنزيم" المؤكسد "للأمينات الأحادية " حيث ينتج الاكتئاب النفسي من نقص هذه المواد مثل دبوبامين وسيروتونين داخل المخ وبتقليل فعل الأنزيم المؤكسد لهذه المواد داخل المخ فان كميتها تزداد ويتماثل المريض للشفاء. وبدأ استعمال هذه المركبات في العلاج الا أن زيادة أعراضها الجانبية والتي تمثلت في ارتفاع ضغط الدم وخطورتها على وظائف الكبد أدت للحد من استخدامها وبعد ظهور الجيل الثاني من مضادات الاكتئاب ارتفعت نسبة الشفاء حيث عملت على رفع نسبة الأمينات الأحادية داخل المخ دون تثبيط للأنزيم المؤكسد ومع ظهور أول دواء يكتشف داخل المعامل كمضاد للاكتئاب فتحت نافذة داخل مخ الانسان المغلق بهذه الاكتشافات وعرف أن نقص مادة السيروتونين هي المسببة لحدوث الاكتئاب النفسي .

ويوضح الدكتور الشعشاعي أن هاك علاقة وثيقة بين كيمياء المخ والحالة المزاجية حيث تنتقل مؤثرات ومستقبلات وظيفة الإحساس والحركة والقدرات العقلية داخل الخلية الواحدة بالمخ من خلال طاقة كهربائية الى خلية أخرى يكون مؤلما عنها موصلات عصبية مثل دوبامين وسيروتونين وغيرهما. وتؤكد نتائج الأبحاث والدراسات الحديثة ان الأمراض الذهنية عامة مثل الاكتئاب والفصام تحدث نتيجة خلل في عمل هذه الموصلات العصبية وبالتالي يختل نقل المؤثر داخل المخ وتظهر الأعراض المرضية وعند التعامل بمواد كيميائية فأنها تستعيد وظيفتها الطبيعية ويتماثل المريض للشفاء.

ويبشر المستقبل القريب باكتشاف رابع جيل من مضادات الاكتئاب تعمل على إعادة توازن الحمض النووي بخلايا المخ وتحقيق الشفاء الكامل للمريض.


صراخ الأمهات في البيوت

د.احمد فوزي توفيق

استاذ بكلية طب عين شمس

ظاهرة جديدة تسللت الى حياتنا وبيوتنا وأصبحت مرضا خطيرا بل وباء مزعجا ينتشر :النار في الهشيم ، الظاهرة الصراخ المستمر للزوجة " الأم" طوال اليوم حتى لا يكاد يخلو منه بيت أو تنجو منه أسرة لديها أطفال في المراحل التعليمية المختلفة .( يا ساد’ اسمحوا لي أن أدق ناقوس الخطر ..

ففي معظم بيوتنا الآن وبسبب الأعباء المتزايد’ على الأم بسبب العمل وصعوبة الحياة وسرعة إيقاعها ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والضغوط النفسية المتزايدة ، وربما ايضا بسبب طموحاـ المرآة التي تصطدم غالبا بصخرة الواقع المر والمعاكس ، بالاضافة الى مسئولية الام في مساعد’ أطفالها في تحصيل وفهم ,استيعاب دروسهم ودس المعلومات في رؤسهم بعد ان فقدت المدرسة دورها ، الأمر الذي جعل ألام في موقف صعب لا تحسد عليه خاصة في أيام الامتحانات وهي على البواب ، فكيف لها بعد يوم عمل شاق وطويل ومعاناة في العمل وفي الشارع في رحلتي الذهاب والعودة ، وربما بسبب القهر الذي تشعر به من الرجال تجاهها خارج المنزل، وأحيانا داخله ، كيف لها بعد كل ذلك أن تقوم بدورها في تربية وتنشئة أطفالها وتقويم سلوكياتهم واصلاح " المعوج" منها امام طوفان من التأثيرات السلبية تحيط بهم من كل جانب في زمن القنوات المفتوحة والدش والإنترنت والموبايل والإعلانات الاستفزازية ؟؟ وكيف لها بعد ان تعود الى بيتها مرهقة ومنهكة وغالبا محبطة ان تدرس الدروس والمعلومات والإرشادات والتوجيهات في عقول أبنائها في برشامة مركزة يصعب عليهم غالبا ابتلاعها ! وهنا ظهر المرض ومعه الكثير من الأمراض المختلفة ، وكثرت الضحايا وامتلأت عيادات الأطباء بأمهات معذبات تجمعهن غالبا ظروف متشابهة وهي انشغال الأب بعمله أو سفره للخارج ، واعتقاده الخاطئ ان دوره يقتصر على توفير الأموال لأسرته واعتماده الكامل على الزوجة في التربية والتنشئة ومساعدة الأطفال في تحصيل دروسهم .. الأمر الذي شكل عبئا كبيرا على الزوجية وضغطا مستمرا على أعصابها الخطورة هنا أنه مع تطور أعراض المرض والتي تبدأ كالعادة " ذاكر يا ولد .. ذاكري يا بنت أسكت يا ولد ابعد عن أختك ما تعطلهاش حرام عليكم تعبتوني أنتم ما بتفهموش الخ تقوم ألام ذلك بانفعال وحدة ثم بصوت عال ورويدا رويدا تبدأ في الصراخ وتفقد أعصابها تماما وتتحول الحياة في البيت الى جحيم .. وهنا يبدأ الأطفال في الاعتياد على الصراخ ويتعايشون معه فهم يصبحون عليه ويمسون عليه " اصحي يا ولد الباص زمانه جاي .. نامي يا بنت عشان تصحي بدري " اطفي التليفزيون يا بني آدم ابقوا قابلوني لو فلحتم الخ المهم في هذا الجو يبدأ كبار الأطفال في التعامل مع أشقائهم الأصغر بأسلوب الصراخ .( وهنا يزداد صراخ ألام للسيطرة على الموقف .. ولو فكر أحد يوما في أن يستعمل السلم بدلا من المصعد للصعود الى شقت÷ فسوف يسمع صراخا يصم الأذنين ينبعث من معظم الشقق وعندما يحضر الأب بعد يوم شاق واجه خلاله ضوضاء وصراخا في كل مكان في العمل في الشارع ويكون محملا غالبا بمشاكل وصراعات واحباطات وربما أيضا بصراخ الضمير في زمن أصبح الماسك فيه على دينه ,أمانته ونزاهته واخلاقه كالماسك الجمر بيده أو بكلتا يديه المهم عند عودة الاب يحاول الجميع افتعال الهدوء تجنبا لمواجهات حتمية قد لا تحمد عقباها ، ولكن لان الطبع يغلب التطبع ، لان المرض يكون قد اصاب كل افراد الاسرة .. فان الاب يفاجا بالظاهرة بعد ان اصبحت مرضا مدمرا فيبدأ المناقشة مع زوجته .. ماذا حدث ؟ ولماذا ايه اللى جرى لكم؟ صوتكم واصل للشارع ؟ فــتبكي الزوجة المسكينة وتنهار وتعترض : نعم أنا أصرخ طوال النهار أنا قربت اتجنن ولكنه الاسلوب الوحيد الذي أستطيع التعامل به مع اولادك " أقعد معانا يوم وجرب بنفسك وهنا ربما يحاول الزوج احتواء الموقف ودعوة زوجته المنهارة للهدوء وربما يطيب خاطرها بكلمة أو كلمتين ولكن - وهذا هو الأغلب حدوثا للآسف – ربما ينحرف الحوار الى الجهة الأخرى خاصة عندما يؤكد الزوج لزوجته أنه هو الآخر على أخره وتعبان ومحبط وعايز يأكل وينام وهنا قد تصرخ الزوجة حرام عليك خس بيه شوية أتكلم أمتي معاك ؟ ساعدني انا محتاجة لك ويرد الزوج غالبا وأنا محتاج لشوية هدوء حرام عليك أنت وكلمة وكلمتين يجد الزوج نفسه في النهاية يصرخ هو الآخر ، فلا أسلوب يمكن التعامل به مع هؤلاء سوي الصراخ وتفشل محولات بعض العقلاء من الأزواج في احتواء الموقف والتعامل مع الظاهرة " الصارخة " بالحكمة والمنطق والهدوء ويستمر الجحيم الانهيار وأتوقف هنا لاؤكد أنني من واقع ما رصدته من حالات من خلال عملي ، ومن واقع ما وصل الى عملي ومسامعي حول هذه الظاهرة فأنني وجدتني اكتب لكم عنها ، ولست أعمم ذلك على الجميع ولست أضع ألام المصرية المكافحة محل الاتهام بالعكس فبنفس القدر الذي اريد ان القي فيه الضوء على تلك الظاهرة فأنني أؤكد ان ألام المصرية رغم كل ما يواجهها من صعوبات وتحديات ما زالت تؤدي دورها على احسن وجه وتربي أولادها وتضحى من أتجلهم وتعطيهم الحب والحنان ، وحتى هؤلاء اللاتي أصبن بهذا المرض المهلك وهو مرض الصراخ فهذا لا يقلل من قدرهن ودورهن ومكانتهن ، بل حرصهن الشديد على مصلحة أطفالهن وأسرهن .. ولكننا دفعي للكتابة وهو رغبتي في أن اطرح سؤالا الى متى ستظلين تصرخين يا سيدتي ؟ وربما أردت أيضا ان أضع هذه الظاهرة الخطيرة على مائدة البحث والدراسة ، وان استنفر الجميع لمحاولة البحث عن أسبابها وعلاجها ولعل من المناسب ان اطرح سؤالا أخيرا : ايه اللى جرى للدنيا ؟ اين أمهات الزمن الجميل ؟ هل كانت أمهاتنا يصرخن مهما زاد عدد أفراد الأسرة ؟ وهل فشلن في تربيتنا وتنشئتنا ؟ ولماذا اذن الكثيرون منا رجالا ونساء فاشلون في تربية أطفالهم ورعاية أسرهم ؟ لماذا اصبح الصراخ هو اللغة الوحيدة للحوار ، بل السمة المميزة والمسموعة لبيوتنا ؟

وفي النهاية فان بالتبعية اصرخ أيضا لعل صوتي يصل الى الجميع فهل تجد صرختي هذه صدى عند علماء النفس والدين والاجتماع ؟؟

أعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية