الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

العدد 66- ابريل 2001  *

 


الصبر مفتاح الشخصية القوية

د. محمود جمال أبو العزائم

تلقيت بمزيد من الحزن نبأ وفاة الأستاذ الدكتور/ عمر شاهين - رحمه الله-وأنا في الأراضي السعودية لتأدية فريضة الحج. وعندما سمعت بهذا النبأ الحزين جال في خاطري أن أواسي نفسي بما علمها الله سبحانه وتعالى من الصبر في هذه المواقف. حيث يدعو القرآن الكريم المؤمنين الى التحلي بالصبر لما فيه من فائدة عظيمة في تربية النفس وتقوية الشخصية ، وزيادة قدرة الانسان على تحمل المشاق وتجديد طاقته لمواجهة مشكلات الحياة وأعبائها ونكبات الدهر ولتعبئة قدراته لمواصلة الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى .."واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة الا على الخاشعين " البقرة 45) والصبر يعلم الانسان المثابرة على العمل وبذل المجهود لتحقيق أهدافه العملية والعلمية فان معظم أهداف الانسان في الحياة سواء في ميادين الحياة العملية التطبيقية من اجتماعية واقتصادية وسياسية أو في ميادين البحث العلمي تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد حتى يمكن بلوغها وتحقيقها .. والصبر والمثابرة مرتبطان بقوة الإرادة ، فالشخص الصابر قوي الإرادة لا تضعف عزيمته ولا تثبط همته مهما لاقي من مصاعب وعقبات وبقوة الإرادة يتمكن الانسان من إنجاز الأعمال العظيمة وتحقيق الأهداف العالية واذا تعلم الانسان الصبر على تحمل مشاق الحياة ومصاعب الدهر والصبر على أذى الناس وعداوتهم ، والصبر على عبادة الله وطاعته ، وعلى مقاومة شهواته وانفعالاته ،فانه يصبح أنسانا ذا شخصية ناضجة متزنة متكاملة منتجة فعالة ويصبح في مأمن من الاضطرابات النفسية. والمؤمن الصابر لا يجزع لما يلحق به من أذى ، ولا يضعف ولا ينهار إذا ألمت به مصائب الدهر وكوارثه ، فلقد وصاه الله تعالى بالصبر وعلمه ان ما يصيبه في الحياة الدنيا إنما هو ابتلاء من الله تعالى ليعلم الصابرين منا . اذكر هذه المعاني الإسلامية العظيمة ونحن نتذكر بكل حزن وأسى أستاذنا الدكتور/ عمر شاهين – يرحمه الله - الذي وافته المنية في يوم 26 فبراير 2001 بعد أن أدى واجبه على أكمل وجه وأستاذنا الراحل كان رئيس الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية منذ عدة أعوام وكان من الأعضاء المؤسسين لها عام 1984 مع الدكتور/ جمال أبو العزائم والدكتور رشيد شودري والدكتور أسامة الراضي كما شغل – رحمه الله العديد من المناصب حيث كان أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بجامعة القاهرة ووكيل نقابة الأطباء ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي ورئيس الجمعية المركزية لمكافحة المخدرات.. كما كان – رحمه الله- رائد من رواد العمل الاجتماعي في مصر وكان أستاذا للأجيال التي تعلمت على يديه في جميع الجامعات المصرية والعربية وكان والدا للجميع .. يحنوا عليهم ويعلمهم أخلاقيات الطب حيث كان رمزا من رموز الإخلاص والتفاني في أداء العمل لخدمة الدعوة الإسلامية ..كما كان رحمه الله قدوة لكل من عمل معه حيث كان يدير اجتماعات الجمعية العالمية الإسلامية بكل تواضع – تواضع العلماء – وكان يناقش ويحاور ويثري المناقشات من علمه الغزير مما جعل من الندوة الشهرية التي تنظمها الجمعية - مدرسة للثقافة النفسية الإسلامية كان يحرص الجميع على الحضور فيها لكي ينهلوا من علمه الغزير .. رحم الله أستاذنا الراحل ورئيس الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية على ما قدمه للمسلمين في مجال الطب النفسي الإسلامي خير الجزاء والهم آله الصبر والسلوان وأنا لله وأنا أليه راجعون " ..ومجلة النفس المطمئنة تقدم خالص العزاء لاسرة رئيس الجمعية في فقيدها الغالي..

فهرس العدد 66


أمل جديد في علاج الأمراض النفسية والعصبية

العلم يكشف أسرار المخ والجهاز العصبي

د. لطفي الشربيني

 

يعتبر الجهاز العصبي المركزي الذي يتكون من المخ والنخاع الشوكي والأعصاب الطرفية من الأجهزة الرئيسية في جسم الانسان حيث يتحكم في بقية وظائف أعضاء الجسم الاخرى. ويتجلى في تركيبه ووظائفه أعجاز الخالق العظيم ، ولما كانت الأمراض العصبية والنفسية هي النتيجة النهائية لاضطرابات في وظائف المخ الذي يمثل الجزء الرئيسي في الجهاز العصبي ويهيمن على كل الوظائف الجسدية والعقلية للإنسان فان دراسة تركيب ووظائف المخ تدخل بنا في منطقة بالغة الأهمية والدقة ..لأنه العضو الرئيسي في الانسان وغيره من الكائنات الحية .. ويتضمن الكثير من الأسرار التي لا زال العلم يكتشف بعضها كل يوم فالمخ في الانسان يفوق في تركيبه وعمله أكبر الحاسبات الآلية ( أجهزة الكمبيوتر) وأكثرها تعقيدا وهنا نعرض بعض الحقائق والتأملات العلمية والمعلومات التي تتجلى من خلالها قدرة الخالق العظيم ..والاعجاز الإلهي في تركيب وظائف المخ في الانسان ..

حقائق وأرقام عن الجهاز العصبي :-

لا يتعدي وزن المخ في المتوسط 1200 جرام . أي أكثر قليلا من الكيلو جرام ، ويعني ذلك أنه يشكل حوالي 2% من الوزن الإجمالي لجسم الانسان كله ، ورغم ذلك فانه نظرا لأهمية وطبيعة وظائفه يحصل على اكثر من 155 من غذاء الانسان عن طريق الدورة الدموية .. ونظرا لأهمية المخ الخاصة أيضا فان حمايته من المؤثرات الخارجية مكفولة بنظام قوي من صنع الخالق سبحانه وتعالى فهو محاط بعظام الجمجمة الصلبة ، أما بقية الجهاز العصبي المركزي وهي النخاع الشوكي فان حمايته تكفلها عظام العمود الفقري التي تحيط به ، ويبلغ حجم الجمجمة للإنسان 1500سم 3 تقريبا .. ويوجد بداخلها المخ يحيط به السائل المخي وكميته حوالي 150 سم 3 ويتكون المخ بصفة رئيسية من نصفي كرة ، والجزء الأهم هو القشرة أو الطبقة السطحية لنصفي الكرة حيث يتوقف على مكوناتها من الخلايا كياننا كآدميين نعقل ونفكر ونتحكم ، ورغم أن حجم المخ الصغير نسبيا فان الكثير من التلافيف تزيد من مساحة سطح المخ والقشرة التي ذكرناها لتصل الى مساحة 1600 مم مع ان سمكها لا يزيد عن 5ر2 مم ..

أسرار الجهاز العصبي :-

بداية نقول أن الإجابة على السؤال حول تركيب المخ وكيفية قيامه بوظائفه ليست سهلة ، فعلى الرغم من التقدم العلمي الهائل الذي حقق الكثير من الإنجازات في كل مجال فان الغموض لا يزال يحيط بتركيب المخ والطريقة التي يؤدي بها وظائفه وهناك الكثير من الأسرار لم يتوصل العلم الى فهمها بعد وسنذكر فيما يلي بعض الحقائق عن الطريقة التي يتغذى بها المخ ليقوم بوظائفه ان طبيعة عمل المخ وأهميته تتطلب أن يتوفر له ما يحتاجه من تغذية بالدم والأكسجين بالدرجة الأولى قبل بقية أعضاء الجسم والأنسجة الأخرى .. ويقوم بذلك نظام من الأوعية الدموية تعمل تحت مراقبة عدد كبير من الإشارات التي يصدرها المخ أيضا لضمان استمرار هذه العملية وتصحيح أي خلل فيها بصورة قورية ولنا أن نتصور دقة هذه العملية إذا علمنا ان الدم يتدفق بكمية أكبر من المعتاد الى أماكن معينة في المخ في أثناء التفكير العميق عند حل إحدى المسائل المعقدة مثلا ... كما أن الأرقام تؤكد أن طول الأوعية الدموية الشعرية الدقيقة في 1مم2 من المخ يصل الى 1400 مم. أما مساحة سطح جدران هذه الأوعية متساوي 500 فإذا افترضنا أننا سوف نقوم بمد هذه الأوعية الدموية الدقيقة في مخ الانسان في خط واحد مستقيم فأنها سوف تبلغ 1120 كيلو مترا أي ما يزيد يعلى المسافة من الإسكندرية الى أسوان ، واكثر من المسافة بين القاهرة والقدس !!

عمل المخ والوظائف العقلية :-

دخلنا الآن الى منطقة اكثر صعوبة ولا أستطيع أن أزعم ان العلم قد توصل الى الشيء الكثير في مجال كشف وفهم الطريقة التي يؤدي بها المخ عمله فالأمور التي لم يتوصل الطب الى إدراكها اكثر من تلك التي تم التوصل أليها حتى وقتنا هذا ، ولكي نتصور معا الأعجاز الهائل في أداء المخ لوظيفته تخيل معي أننا أحضرنا عددا كبيرا جدا من الموظفين ووضعناهم جميعا في غرفة ضيقة جدا وطلبنا من كل منهم ان يقوم بعمله دون أن يتأثر بمن حوله، ان ذلك بغير شك شيء مستحيل وغير ممكن فلا بد في وضع كهذا من حدوث كثير من التداخلات والفوضى .. قارن معي ما يحدث داخل مخ الانسان . ان مخ الانسان يتكون من الخلايا العصبية ويبلغ عددها من 15 الى 20 مليار خلية ، وهذه هي الوحدات التركيبية والوظيفية التي يقوم كل منها بعمل محدد في تنسيق مع بعضها البعض ، هذه جميعا تزدحم في حيز ضيق محدود ن فكيف آذن تقوم كل منها بوظيفتها دون فوضى أو تداخل ذلك أعجاز من صنع الخالق سبحانه وتعالى .. أما كيف يتم التفاهم والتنسيق بين هذه المليارات من الخلايا حتى لا يحدث تضارب في ما يصدر عنها من إشارات فان ذلك يتم عن طريق انتقال المؤثرات فيها بين الخلايا العصبية في اتجاهات محدودة وفق نظام دقيق ن وذلك عن طريق مواد كيميائية طبيعية يفرزها المخ وتسمى الموصلات العصبية ، وينتج عن ذلك انتشار موجات كهر وكيميائية هي في الواقع شحنات كهربائية دقيقة تعطي إشارات تنتقل في اتجاهات معينة لأداء وظيفة ما ، وليس ما نراه من تشنجات حركية وعصبية في حالات الصرع سوى خلل يعتري طريقة انتشار هذه الشحنات الكهربائية وموضعها وشدتها ويؤدي في النهاية الى حدوث النوبة ..

أعجاز الخالق وقدرات المخ :-

لعل ما ذكرت هنا من حقائق وأرقام عن مخ الانسان والنبذة التي تعرضنا لها حول وظيفته وتركيبه المعقد هو ما يدفع البعض أحيانا الى المقارنة بين العمليات العقلية التي يؤديها المخ وتلك التي يقوم بها ذلك الجهاز المتقدم الذي توصل أليه العلم والاختراع وهو الكمبيوتر أو الحاسب الآلي والذي يقوم بإنجاز عمليات حسابية هائلة في وقت قياسي .. ولقد كانت المقارنة على الدوام في صالح الانسان من حيث إمكاناته وقدراته الهائلة على التعامل مع جميع العمليات العقلية ، ومن حيث الذاكرة والذكاء والقدرة على الاختيار والتمييز ، وقد يؤدي بعض العمليات العقلية المماثلة لقدرات المخ البشري لا بد أن يكون حجمه هائلا للغاية بالمقارنة لحجم المخ الصغير داخل الجمجمة ، وربما كان وجه الشبه بين مخ الانسان والكمبيوتر تؤدي الى نتائج غير سليمة في أداء الكمبيوتر ، وكذلك فان المؤثرات الخارجية والخلل العضوي في وظيفة المخ قد يؤدي الى ظهور أعراض الأمراض العصبية والنفسية مثل حالات الاكتئاب والفصام العقلي والصرع ..

كيمياء المخ والأمراض النفسية والعصبية :-

ترتبط بعض الحالات المرضية النفسية وأمراض الأعصاب بوجود خلل في كيمياء المخ يؤدي الى اضطراب في الوظائف العقلية والحركة والإحساس وغير ذلك من الوظائف الرئيسية للمخ الذي يتحكم ويسيطر على أعضاء الجسم الأخرى ومن أمثلة ذلك نذكر هنا ما يلي :-

زيادة مادة " الدوبامين " وهي من المواد الطبيعية التي تقوم بتوصيل المؤثرات بين خلايا المخ ترتبط بمرض الفصام العقلي (شيزوفرنيا) وعند استخدام الأدوية تعود هذه المادة الى معدلاتها فتتحسن الحالة ... نقص مادة ط السيروتونين" أو "اينفرين" يرتبط مع حالات الاكتئاب النفسي والوسواس القهري .. وتقوم الأدوية التي تستخدم في علاج هذه الأمراض بزيادة مستويات السيروتونين في مراكز المخ فتتحسن الأعراض المرضية للاكتئاب والوسواس القهري .

نقص مادة دوبامين" في بعض مراكز المخ يتسبب في مرض الشلل الرعاش " مرض باركنسون" ويتم علاج هذه الحالة عن طريق أدوية تعيد هذا الاتزان فتختفي الأعراض مثل الرعشة وتيبس العضلات وبطأ الحركة .. ومن خلال هذه الأمثلة يمكن أن نعلم في حدود ما كشف عنه الطب حتى الآن – مجال البحث في كيمياء المخ وفهم كيفية أداء وظائفه يمكن أن يمثل المل في أن يتغلب الطب على كثير من الأمراض التي ظلت لوقت طويل تمثل تحديا للعلاج ومعاناة هائلة للمرضى ، ونأمل أن يسهم فهم الحقائق التي تكشفها الأبحاث الطبية حول المخ والجهاز العصبي في مساعدة الإنسانية على التخلص من آلام الأمراض العصبية والنفسية ونتمنى أن يكون ذلك قريبا بآذن الله

فهرس العدد 66


الارتقاء السلوكي عبر الخبرة الدينية

الانسان المصري كنموذج

د. محمد المهدي

استشارى الطب النفسي

قبل البدء في هذا الموضوع نود أن نفك اشتباكا لفظيا يؤدي كثيرا الى تحولات وجدانية وسلوكية تحول بيننا وبين روعة جزء عظيم من التاريخ الإنساني ، فكثيرا ما يطلق على الحضارة المصرية القديمة أنها حضارة فرعونية ف فتصحو في الأذهان كلمة فرعون مصحوبة بدلالاتها السالبة من الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي والاستعلاء والتأله ، ثم ترتبط هذه الصفات بما ورد بحق فرعون في التراث الديني فتخلق حواجز نفسية تجاه هذا النتاج الفرعوني أو المتفرعن . والحقيقة غير ذلك تماما ، فالحضارة المصرية القديمة بكل إبداعاتها الخالدة ليست نتاجا فرعونيا ، وانما هي نتاج قول امتلأت بمعاني التوحيد والخلود ووجد أنات امتلأت بمشاعر القداسة ، وصدور انشرحت لتلك المعاني والمشاعر فتلقت الجمال الكوني وصاغته فنا خالدا .. وقد اخترنا الانسان المصري كنموذج نظرا لتقلبه في الخبرات الدينية المتعددة بدءا من الديانات المصرية القديمة ومرورا بالمسحية وانتهاء الاسلام .. وفي هذا المقال لن يكون منهجا الاستقصاء التاريخي وانما الاستقصاد النفسي الذي يرتبط مباشرة بالإبداعات الحضارية الموجودة بين أيدينا ، وبمظاهر التدهور الشائعة بيننا .. فالأيمان بالغيب هو مفتاح تلك الحضارة المصرية القديمة على الرغم من الاعتقاد الخاطئ السائد لدى محدودي الرؤية بأنها حضارة وثيقة ، والمتأمل لآثار هذه الحضارة سوف يلمح بسهولة إلحاح فكرة الإله أو الآلهة على الإنتاج المعرفي المنقوش وعلى الإنتاج الفني المنحوت ن وسوف يلحظ انشغالا هائلا بالحياة الأخرى والخلود ، لذلك أهتم الانسان المصري القديم ببناء المعابد والمقابر أكثر من انشغاله ببناء القصور ، أي أنه كان اكثر وعيا بالحياة الباقية من الحياة العابرة .. وفرق كبير بين ان يعمل الانسان ليعمر حياة قصيرة منتهية لا محالة وبين أن يعمل لحياة خالدة ن في الحالة الأولى سيقنع بالأدنى وفي الثانية سيسعى للأرفع والأسمى .. وفي الحالة الأولى سيرضى بآي لذة عابرة وفي الثانية سيسعى لملذات هائلة ودائمة .. ولما كانت فكرة الخلود مسيطرة على الانسان القديم جاءت الحضارة قوية وممتدة ورائعة فالإحسان هو الثمرة النهائية للأيمان بالغيب (حامد سعيد 1994 - أساسيات الشخصية المصرية ) وكانت المعابد والمساجد بنظافتها وصفوها منابت لمشاعر القداسة حيث روعة الوحدة الكامنة خلف الظاهر المتعدد وحيث تتلاشى ضوضاء النفس وضرورات الجسد فيقوي جوهر الروح التي تجوب في رحاب المقدس وتعود محملة بأشواق العلو وحنين العودة الى الجمال والصفاء والمحبة ، ويعود الانسان صاحب هذه الروح فيبدع في عمارة المعابد والمساجد ما يدعم هذه المعاني ويعززها فنجد العلو في البناء بما يفوق ضرورات استخدام المكان ،، وارتفاع المآذن والقباب التي تقوم على قواعد أكثر اتساعا ثم تلملم أطرافها كلما اتجهت نحو الذروة وكأنها تلتقي قرب السماء عند نقطة واحدة تأكيدا لمعنى التوحيد ومعنى التلاقي .. والقبلة كامنة في حضن الجدار تنتهي في أعلاها بقبو حان وكأنها تحتضن في رفق كل من قصد المحراب .. والأيونات المقوسة أو نصف الدائرية تواصل عملية الحنو على السائرين والقائمين والراكعين والساجدين .. وحدات الأرابسك العاشق والمعشوق) في الشبابيك والشرفات والمشربيات توحي بالترابط والتماسك والنظام والتناغم الهادئ البسيط ووحدات الفن الإسلامي البسيط (المربعات والمستطيلات والمثلثات ) تتشابك لتكون منظومات غاية في الدقة والنظام والجمال وهذه المنظومات الفنية توحى بالالتزام وتوحي باحترام القوانين الكونية المنضبطة ن وهي على الرغم من بساطة وحداتها الا أنها حين تتشابك تشكل تراكيب متعددة توحى بالتراكم والثراء والتعدد في غير ازدحام أو تعقيد أو اشتباك . ونلحظ ثبات هذه القواعد في بناء المعابد والمساجد عبر المراحل التاريخية المختلفة على الرغم من تطور وتغيير المفاهيم والأساليب المعمارية ولا يفسر هذا الثبات الا أنها انعكاسات للتراكيب المعرفية والمشاعر الدينية يستقبلها الانسان من المقدس السامي والحاني ويعيد إسقاطها على عمارة دور العبادة ليراها رأي العين فتتعزز مرة أخرى داخل نفسه.. والأيمان وعي اعمق والعمل الصالح الالتزام وإتقان . وفي فترات الصعود الحضاري كانت تتسع دوائر الأيمان وتتعمق مستويات الوعي ويتبع ذلك عملا صالحا مؤيدا بعقيدة الإتقان والإحسان فتظهر التراكيب المعمارية والفنية رحبة شامخة متقنة أما في عصور الاضمحلال فقد كان الأيمان يتسطح والوعي يتقلص ويتكلس والهمم تضعف والطموحات تدنو فتقترب من الحضيض ويظهر العمل واطئا قميئا مشوها عشوائيا قذرا وكذلك يصبح الانسان .واقتران الأيمان بالعمل عي عدد هائل من الآيات .الذين آمنوا وعملوا الصالحات 9 يبدو دليلا على العلاقة التآزرية بينهما فالأيمان كرؤية توحيدية شمولية رائعة للإله مرورا بكل إبداعاته من المخلوقات .. لا بد وان يدفع الى عمل على نفس مستوى هذه الرؤية من الروعة والشمول والإتقان ، ومن ناحية أخرى فان العمل والإتقان ومن ناحية أخرى فان العمل المتقن الشامل الذي يؤديه الانسان وهو منشرح الصدر سوف يفتح آفاقا جديدة لأدراك أوسع وأروع يؤدي الى ايمان ارقي ثم الى عمل أكثر إبداعا وروعة وهكذا في علاقة تآزرية متصاعدة .. وفي فترات النكوص حين يختزل الأيمان او يتشوه تتحلل هذه الرابطة التآزرية فينتج العمل تائها مغتربا غوغائيا عدوانيا عشوائيا قبيحا ويصبح البيت والشارع والإنسان كذلك.. والصلاة واجبة لدوام الاتصال والتواصل بين الرحاب المقدسة ا وبين النفس الباحثة عن السلام والطمأنينة فهي معراج يومي عبر مستويات الرقي والمعرفي والوجداني الى ما بعد سدرة المنتهي حيث إذا تجاوز الانسان اخترق واذا تجاوز غيره احترق...وعندما يحدث هذا التوجه للقلب المجتمع وتكون أبواب الإدراك قد تفتحت ، والعزائم قد اشتدت واستعدت واشتاقت الى تحقيق الذات الجديدة في دنيا الواقع حتى تتدافع الخطوات من بعد ذلك كدقات القلب عندما يبدأ النبض ويستمر يأخذ ليعطي ، ويعطي ليأخذ من جديد عندما يحدث هذا على مستوى الفرد أو مستوى الجماعة تحدث صلاة تحدث صلة بين الداخل المجتمع على أمر ، والخارج المدرك الذي تدفقت اليه مال القلوب لتتحقق في أعمال منجزة كلما تحقق ذلك على قدر أكبر من الشمول الظاهر والباطن المستور كلما كانت الصلة والصلاة أقدر على الإنجاز الرائع والعمل الشافي لتوتر الأعماق واعدادها لدفعة جديدة من دفعات القلب الخلاق (أساسيات الشخصية المصرية) وفي فترات القهر تصبح الصلاة عملا نمطيا قهريا تتثاقل الرؤوس عن أدائه وتصبح مكبرات الصوت فوق المآذن وفوق أسطح المنازل مصدرا للضجيج والنداء على الأموال الضائعة والتائهين وتصبح خطبة الجمعة عبارات جامدة لاكتها الألسن ملايين المرات ومع هذا يصر ملقوها على استبقاء المصلين يتململون من طول الجلوس لمدة ساعة على الأقل وهم بين نائم ونصف نائم وشارد او لافض أو متألم ... وحين ينطلق الناس بعد ذلك تجدهم يقولون مالا يفعلون ويفعلون عكس ما سمعوا وكأنهم يمارسون عدوانا سلبيا على من وعظهم(أو قهرهم) والميزان في الوجدان الديني يبعث الشعور بالعدل والتوازن ويهيئ النفس للحساب ليس فقط في الآخرة بل في الدنيا الحاضرة .فتتكون ملكة المحاسبة ، تلك الملكة التي تهذب النفسي وتشذب الأطراف الشاردة فيها ، وتعدل معوجها وتزيل قبحها ودمامتها ن وتوازن بين الذات وبين الآخر .. شيء من معني الاستقامة والترفع والورع والاحتشام والتوازن .. شيء من الدقة ومراعاة المسافات والمساحات في العمل الفني سواء كان بناءا أو زخرفة أو سلوكا قويما .. شيء من احترام النظام الكوني اللطيف المتناغم احترام ينم عن قلب مطمئن بالعدل رقيب على نفسه وحسيب ط شيء يتبلور في أعماق النفس عندما تدرك القانون ن عندما ترى الكل الشامل عندما تستشعر الوحدة الكبرى .. شيئي من الخشية والوعي بالحساب .. خشية تشيع في أنحاء الذات لما تلمسه من شيوع الحساب وحساب يتولد تلقائيا يقنن ويقدر حتى لا يكون العمل نشازا خارجا عن سياق اللحن الشامل ... شيء يشيع في الفن المصري يخلطه بعض الناس بالجمود هو مظهر التوقف .. جمودا الوصفة تتكر آليا وهذا أمر موجود في الفن المصري ولكن هذا الشيء بخلاف ذلك الجمود ن بل هو بعيد عنه كل البعد... أنه تعلق النفس بالقانون ن واملها أن تصبح واحدا معه .. أن تتلاشى وأن يكون (حامد سعيد 1994 – أساسيات الشخصية المصرية ) ... وفي مراحل التحلل الديني يختل الميزان فلا يقوم الناس بالقسط وتضعف ملكات المحاسبة والمراقبة فتجور النفوس وتمتد الأيدي تأخذ بغير حساب ، ويضطرب القانون الأخلاقي ويضطرب معه القانون الجمالي فتظهر الأعمال خالية من الدقة والإتقان ن وتظهر الأشكال مضطربة المسافات والمساحات بشكل منفر وتصبح الخطوط معوجة والشوارع والأساليب ملتوية والتخطيطات عشوائية وواجهات البيوت ملطخة باللافتات والغسيل القذر وحزم الثوم والبصل ورشح مواسير المجاري ويصبح الانسان كذلك.. والله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي .. وقد وضع الميزان ليقوم الناس بالقسط وهو سبحانه

فهرس العدد 66


عالج نفسك بنفسك

من هنا بلا مشاكل .. ومن منا لا تعكر صفو حياته بعض أو كثير من المنغصات ..تستطيع أن تعالج الكثير من مشاكلك إذا ألزمت نفسك بتنفيذ ما يلي :-

  • عليك ان تدرك وتعترف بأخطائك وعيوبك ما ظهر منها وما بطن وهذه هي الخطوة الأولى لاصلاح نفسك ..

  • عندما تراوغ وتكذب على الآخرين لتحافظ على صورتك – الزائفة – أمامهم فلا تصدق ذلك بمرور الوقت بل كن أمينا مع نفسك والا عشت في وهم صنعته لنفسك بنفسك..

  • الحيل النفسية كالتبرير والإسقاط وغيرها تفيد كثيرا في الحفاظ على توازننا النفسي ولكن في حدود ضيقة لذلك لا تسرف في استخدامها .

  • استمع لجميع الآراء باهتمام وركز على الاستماع للآراء والانتقادات المعارضة لك بكل هدوء وبلا انفعال ثم خذ الجوانب الإيجابية فيها واترك جانبا المبالغات والانتقادات غير الموضوعية

  • استشر أقاربك وأصدقائك المخلصين واسمح لهم بالنقد البناء لك دون مجاملة حتى يتم تسليط الضوء على جوانب لا تراها أو تتهرب من رؤيتها ..

  • واجه نفسك وحاسبها بمنتهى الصدق والشجاعة دون إسراف أو تأنيب واجعل هذه عادة منتظمة يوميا أو على الأقل مرة في الأسبوع ويفضل ان تخصص كراسة صغيرة تجيب فيها على هذه الأسئلة ..

- ما هي الإيجابيات والسلبيات التي فعلتها .

- ما هي الأخطاء والحماقات التي قمت بها .

- ما هي المواقف التي انفعلت فيها .

- ما هي الأسباب الحقيقية التي اعتبر أني مسئولا عنها .

- ما هو أسلوب العلاج الذي سأتبعه لتغيير سلوكياتي غير السوية .

- ما هي اوجه القصور والفشل في الالتزام بهذا الأسلوب في العلاج الذاتي وما هو التعديل المناسب .

فهرس العدد 66


مفاهيم خاطئة حول الطب النفسي

أ.د. طارق على الحبيب

رئيس قسم الطب النفسي جامعة الرياض

اعتقاد بعض الناس بأن الأمراض النفسية لا شفاء منها .

اعتاد الناس في مجالسهم حينما يكون بين الحضور طبيب أن يدور الحوار بعض الأمراض وعن الجديد الذي توصل أليه الطب .. ويتسابق الحضور بكل جرأة ويسمع من الجميع بالاستفسار الدقيق عما يعانونه وذويهم من أمراض . فالأول يشكو من مرض السكر الذي أرهق أمه.. والثاني يشكو من ارتفاع ضغط الدم الذي أصاب والده بجلطة دماغيه .. والثالث والرابع الخ... وفي المقابل فان الناس لا يفعلون الشي نفسه فيما يخص الأمراض النفسية ،،واذا تحدثوا عنها فإنما هو غالبا على سبيل الاستغراب والسخرية !! والعجيب في الأمر أن بعض من أصيبوا بأحد الأمراض النفسية ، أو أصابت أحدا من ذويهم ثم من الله عليهم بالشفاء ، فانهم لا يتحدثون بذلك عند الناس تفاديا لتلك النظرة الدونية التي ربما ينظر بها بعض الناس إليهم !! بل أعجب من ذلك أن بعضا من أولئك يعتقد الطب النفسي بشكل مبالغ فيه ’’ في حين أنه كان من المفترض أن يحدث العكس .. ولنتذكر بأنه أهون على المريض وذويه أن يعترفوا بأن ما اعتراهم من علل نفسية إنما كان بسبب الجن أو السحر أو العين وليست أمراضا نفسية وذلك لانهم يرون أن تلك الأمور الغيبية إنما حدثت بفعل فاعل قد تعدي عليهم مما يعطيهم الحق في المعاناة ، أما الاعتراف بالمرض النفسي عندهم فمعناه الاعتراف بالنقص والقصور ،، وتبعا لذلك فان الناس لا يسمعون ولا يرون أي نتائج إيجابية للطب النفسي لان من استفادوا من الطب النفسي يتجنبون الحديث عنه فضلا عن أن بعضهم ربما ينتقدونه .. ولذلك فان من يراهم الناس من المرضى النفسانيين هم فقط تلك الفئة من المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج النفسي ن أو أنهم يعانون من بعض الأمراض النفسية المزمنة التي تتحكم بها الأدوية دون أن تشفيها تماما ، أو أنهم لم ينشدوا العلاج النفسي اصلا .. ولو نظرنا الى الأمراض غير النفسية- باستثناء الأمراض التي تعالج بالجراحة لوجدنا أن الحال لا يختلف كثيرا عن الأمراض النفسية ، فاغلب تلك الأمراض ليس لها علاج شاف ن بل هي مهدئات ومسكنات تتحكم بالمرض دون أن تنهيه كأدوية السكر والضغط وأمراض القلب ن وغيرها كثير ، بل ان المريض يتدهور تدريجيا رغم استخدامه لتلك العقاقير فلماذا الكيل بمكيالين ،والنظر بعينين ؟ فلا يتذكر بعض الناس تلك الأمراض النفسية التي كتب الله الشفاء لاهلها ، ويرددون ويكررون أن الأمراض النفسية مزمنة لا شفاء منها دون أن يفعلوا الشيء نفسه مع الأمراض الأخرى !! فيصدق فيهم قول الشاعر : "وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوية ولعلى أضرب هنا مثالا واحدا فقط بأحد الأمراض النفسية ، وهو الوسواس القهري الذي يعاني منه عدد ليس بالقليل من الناس فهذا المرض لا يعلم أكثر الناس أن بعض حالاته تستجيب للعلاج النفسي ، بل ان بعضهم لا يدري أن هناك مرضا نفسيا اسمه الوسواس القهري ..!!! ويمكن أن يكون لبعض الرقاة دور كبير في نمو هذا الاعتقاد في أذهان الناس لما يرددونه من أن بعض المرضى – حسب خبرتهم – قد شفاهم الله بالرقية ولم يشفوا في المستشفيات ولذلك فانه يجب ان نتذكر عدة أمور:

(1)أن الأمر نفسه يردده بعض الأطباء فهناك العديد من المرضى قد أنفقوا عدة سنوات في السفر والترحال بين الرقاة دون فائدة وعندما راجعوا الأطباء تحسنب أحوالهم ، بل ربما شفيت أمراضهم تماما ، وليس هذا انتقاصا من شأن القرآن ن فان من نزل القرآن هو لاذي خلق الدواء ويجعل بركته حيث يشاء .

(2) لا غرابة مطلقا أن يشفي المريض بالرقية ، ولا يكتب له الشفاء بالدواء ..

عدم شفاء المريض بالدواء لا يدل بالضرورة على أن ما به بسبب الجن أو العين أو السحر ، فما اكثر الأمراض النفسية والعضوية التي يجهلها البشر فمن الله على بعض من خلقه وشفاهم منها ببركة القرآن  ..

فهرس العدد 66


العلاج الجماعي النفسي الإسلامي

أ.د.اسامة الراضي

مستشار الطب النفسي

الرئيس السابق للجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

الدين الإسلامي أشمل الأديان السماوية وأكملها لم يكن ليغفل عن إحداهم الجوانب في حياة الانسان الا وهو الجانب النفسي والذي هو أساس استقرار الانسان ودافعة للإنتاج والحياة الطبيعية السليمة .. لقد برز شمول الدين الإسلامي في هذا الجانب بالذات وأيمانا منا بتميز الأسلوب الإسلامي في معالجة كافة الجوانب الإنسانية فقد أولينا الجهد في سبيل التمعن في أسلوب الدين الإسلامي الحنيف هذا الدين الإلهي العظيم في كافة تشريعاته وأسسه وتعاملاته . وحاولنا فهم طريقة التأثيرات الإيجابية المباشرة وغير المباشرة لها على الصحة النفسية كدراسة شعيرة الصلاة العظيمة كأحد أهم أركان الاسلام وعماد الدين كل ذلك في سبيل الاستفادة القصوى من هذه المعرفة في مجال العلاج مما أدى الى ظهور نوع جديد من أساليب العلاج الا وهو العلاج الجماعي النفسي الإسلامي وهو قديم قد الاسلام واستمرارا لمعجزات هذا الدين الحنيف حيث أثبتت هذا الأسلوب قدرته الفائقة غير المسبوقة على علاج العديد من المشكلات النفسية بكفاءة غير مسبوقة في التاريخ العلمي الحديث ، ان الاسلام هو الدين والشعائر ونظام الحياة فالإسلام هو الدين والدنيا فلا اله الا الله محمد رسول الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم ..

وسوف نستعرض فيما يلي أهم الخطوط العريضة في هذا الأسلوب للتعريف بهذا الأسلوب المتميز بشكل شامل...

تعريف العلاج الجماعي الإسلامي النفسي :-

العلاج الجماعي النفسي الإسلامي هو ذلك النوع من العلاج الديني الذي يربط الانسان بربه (المستوى الرأسي) بالاضافة الى بطه بمجتمعه وبالمحيطين به (المستوى الأفقي) وهو بهذه الطريقة يملا ء الفراغ الروحي في الانسان في الوقت الذي يعمل فيه على ملء الجانب الاجتماعي أيضا في سبيل الاتزان الروحي والاجتماعي والاستقرار النفسي في نهاية المطاف ..

مكان العلاج الجماعي النفسي الإسلامي :

المكان الذي اختير لهذا النوع من العلاج هو (بيت الله) المسجد هذا المكان الذي كان منذ فجر الاسلام مركزا لكافة النشاطات الاجتماعية والروحية والعلمية والرياضية وحتى العسكرية ولم يكن مقتصرا على الصلاة كما هو الحال الآن .. ان أسلوب العلاج الجماعي النفسي الإسلامي يعيد الى المسجد أحد أدواره الاجتماعية الهامة التي نفتقد أليها في عصرنا هذا ويا حبذا لو يتم السير على خطوات العلاج الجماعي الإسلامي في باقي النشاطات ليكون المسجد مكانها وليصبح المسجد كما كان أساس المجتمع الإسلامي ..

الفريق العلاجي :-

يتكون الفريق المعالج الذي يقوم بأداء هذا الأسلوب العلاجي من نفس الفريق العلاجي النفسي المتكامل والمكون من كل من الطبيب النفسي أخصائي الطب النفسي والباحث النفسي والمشرف الاجتماعي إضافة الى المعالج الدين (سواء مجتمعين أو متفوقين حسب ما تقتضيه الحالة )

الوقت المستغرق والملامح الرئيسية :

يستغرق أجراء العلاج الجماعي النفسي الإسلامي ما يقارب الساعة والنصف وقد اختير الوقت من صلاة المغرب الى صلاة العشاء وتبدأ الحالة أولا بشعور الشخص أن هذا النوع من العلاج يربطه بربه ونفسه ومجتمعه بمعنى أن هذا النوع من العلاج هو علاج نفسي تعبدي ، لذلك لا بد وان يشعر المريض بالخشوع وهو في بيت الله رافعا يده الى السماء طالبا من الله تعالى المعونة – قال صلى الله عليه وسلم ( أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك أو كما قال صلى الله عليه وسلم) وعليه فان المريض يحضر نفسه لذلك بالوضوء وهو يشعر أن الضوء طهارة للجسم( حيث يتم غسل جميع الأعضاء المعرضة للتلوث) وطهارة النفس( وقد ثبت أن تخليل الماء ما بين الصابع وتدليك الجسم بالماء للتأكد من وصول الماء الى كل جزء أن ذلك يؤدي الى الاسترخاء النفسي) والتخلص من الذنوب فهي تمحي وتتبدل الى حسنات كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يقضي على الشعور بالذنب مما قد يكون قد اقترفته يداه وكل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون " ثم تأدية صلاة المغرب مع الجماعة خلف المعالج الديني ( قلب وضمير المجموعة) .. ثم بعد تأدية الصلاة يتم الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء وذلك يؤدي الى تثبيت الشعور بالطمأنينة والخشوع.. ثم تبدأ الجلسة بان يلقي المعالج الديني كلمة وذلك لاعطاء نبذة مختصرة عن السلوكيات التي علمها الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه لتكون الطريق والقدوة للامة جميعا ويكون هذا الموضوع هو محور المناقشة الجماعية والتي يجب ان يقوم بها الأعضاء عن طريق تفريغ الخبرات المؤلمة والمواقف التي أدت الى الشعور بالمتاعب النفسية ، ثم يتم التفاعل بين الأعضاء لتعديل السلوكيات الخاطئة والمفاهيم الخاطئة أيضا ويتدخل الفريق المعالج لتعديل بعض هذه المفاهيم لدى المجموعة في حالة الخطأ في المفهوم وذلك لان الهدف من العلاج هو اكتساب الخبرة من الجماعة والتفاهم الجماعي لتحسين السلوكيات والقضاء على الانحرافات السلوكية وتدعيم الثقة بين العبد وربه وبينه وبين الجماعة مستفيدين أيضا مما أثبتته النظريات العلمية الحديثة فيما لا يتعارض مع عقيدتنا وعاداتنا ويستعمل لذلك الألعاب النفسية والسيكودرامية وغيرها من الوسائل النفسية الحديثة ..وقد التحق بهذه الجلسات العشرات من المراجعين ممن يعانون من بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية فضلا عن الشخص الصحيح الذي يرغب في الاستفادة وتحقيق بعض او كل أهداف هذه الأساليب التي نستعرضها كما يلي :-

أهداف العلاج الجماعي النفسي الإسلامي:-

- التخلص من الأعراض المرضية دون اللجوء الى استعمال جرعات كبيرة من الأدوية النفسية .

- التعود على الحث والإيجابية داخل المجموعة وبالتالي في المجتمع الأكبر.

- لتسهيل التعرف على صداقات وزمالات جديدة.

- الاستمتاع باللقاءات الجماعية.

- التعبير عن الأفكار والمشاعر بسهولة وصدق وأمانة في جو من السماح والتقبل.

- التغلب على الشعور بالوحدة

- التحكم في مختلف الضغوط التي يمكن ان تثار عند التفاعل بالآخرين.

- استبدال الأفكار والمشاعر والسلوكيات السلبية الهدامة للفرد بأخرى إيجابية بناءة تحت وعي كامل منه ويتم ذلك على ثلاث مراحل :-

* زيادة بصيرة الشخص بعيوبه وحسناته من خلال رؤية المعالج وبقية أفراد المجموعة له وتعبيرها الصريح له بذلك.

* مساعدة الشخص على اتخاذ القرار بالتغيير للأفضل.

* مساعدته على تنفيذ قراره بالتغير عمليا داخل المجموعة وخارجها .

* الوصول الى درجة عالية من التكيف الاجتماعي.

* معرفة الأهداف المرحلية والهدف الأكبر للشخص وإيضاح معنى وجوده في هذه الحياة وما بعدها ..

* مواصلة النمو الشخصي مع زيادة وعي الانسان بنفسه وبالكون واطلاق طاقاته الكامنة ..

* احياء وتنشيط القيم الإسلامية في الشخصية وتكوين فكرة مركزية قائمة على هذه القيم تسمح بتماسك الشخصية ونموها المستمر بشكل صحي ..

كان فيما سبق شرح موجز لأسلوب العلاج الجماعي الإسلامي وجدير بالذكر أن هذا الأسلوب قد حقق نتائج مبهرة ولاقي إقبالا كبيرا من المرضى الذين يعانون من بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية فضلا عن الاشخاص السليمين الذين يرغبون في تطوير قدراتهم الاجتماعية أو التفاعل في المجتمع كما كان لهذا النوع من العلاج دور كبير في التخلص من الخجل الاجتماعي او الإرهاب الجماعي وهو أحد أكبر المشكلات التي تواجه المجتمعات العربية والمجتمع الخليجي والسعودي على وجه الخصوص كل هذه النتائج المبهرة أدت الى توسع دائرة هذا الأسلوب العلاجي الفريد كما تمت تجربة هذا الأسلوب في العديد من التشخيصات المرضية المختلفة كما تم استعمال هذا الأسلوب في علاج حالات الادمان .. ونقف عند هذه التجربة الفريدة والتي لفتت انتباه العديد من الدارسين على المستوي الدولي مما يؤكد أهمية هذه التجربة الرائعة نتائج اثنتين من الدراسات التي أجريت .. الأولى بمستشفي الصحة النفسية بالطائف والتي كانت حول تطبيق الأسلوب العلاجي الجماعي النفسي في علاج مرضى الادمان في حين أجرت الدراسة الثانية بمجمع الدكتور أسامة الراضي بالطائف والخاصة بتجربة أسلوب العلاج الجماعي على عدد من التشخيصات المرضية المختلفة الخاصة بأمراض الشخصية على وجه الخصوص

فهرس العدد 66


الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم

(اطمئنان نهاية الحياة)

د.محمد يوسف خليل

مستشار الطب النفسي

أخي القارئ الكريم :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

فأرجو أن تترحم معي على أستاذنا الدكتور جمال ماضي ابو العزائم في ذكرى وفاته ، وأن نذكر بعض مآثره على الصحة النفسية الإيمانية ن فهو أول من فكر مع زملاء له في تأسيس جمعية الطب النفسي الإسلامي وهو أول من فكر في إصدار هذه المجلة ، واختار اسمها الذي يفصح عن مضمون رسالتها وهو أول من راس تحريرها وظل يقوم بأعباء هذا العمل في كفاءة واخلاص حتى لحق بالرفيق الأعلى – رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مثواه .. هذه بعض مآثره العامة ، أما مآثره الخاصة فبالنسبة لي فقد رغبني في أن أتابع سيرته – وأن ابحث عن مناهج النفسي في العقيدة ، أوضح ما في القرآن الكريم ، والسنة النبوية من نفسية واضحة المعالم.. ومن هذه الكنوز النفسية التي تابعناها معا ، هو اطمئنان نهاية الحياة ، وهو ما أغفلته مناهج النفس البشرية فقد توقف علماء النفس بمناهجهم عند جسر الموت ، وقد رأينا في وضوح كامل كيف اتسع منهج العقيدة ليحقق اطمئنان النفس في سن الشيخوخة ثم تستمر سيرته حتى تنتهي الى حقائق الموت نفسه ... والموت حدث ضخم له أهميته وله سيكولوجيته وله سلوكياته وله اطمئنانه وهذا ما يتحقق بمنهج العقيدة .. فمنهج العقيدة ، هو وحده الذي يحقق الاطمئنان النفسي لمفهوم الموت ، ولكل ما يسبقه وكل ما يلاحقه من أحداث وهذا ما يتناسب مع منهج العقيدة ، في شموله وأحاطته واتساعه .. وبهذا الاتساع والإحاطة يتحقق للنفس البشرية اطمئنانها من بداية الحياة الى نهايتها دوان ان تتوقف المسيرة ، بل تستمر في حياة البرزخ ، وتظل تلازم الانسان حتى يبعثه الله آمنا يوم القيامة ن يوم الفزع الكبر ، فينادى رب العزة على هذه النفوس التي اطمأنت ويقول لها على رؤوس الأشهاد:

" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلى جنتي " وليست هذه النهاية ن الا بداية حقيقة لاطمئنان أعظم واكمل وأشمل فقد ترك الانسان الدنيا وما فيها من أسباب ليعيش حياته مع خالق الأسباب سبحانه انه النعيم الدائم ، والاطمئنان الأعظم فقد رضي الله سبحانه عن هؤلاء العباد ن ورضوا عنه .

مسيرة متصلة الحلقات ، لا خلل فيها ولا ثغرات ويظهر هذا في وضوح كامل ، عندما نجد المنهج يتفاعل ، مع أحداث الموت نفسه ، بما فيها من هول وفزع .. وهذا الموقف بالذات بما يسبقه وما يلاحقه لا تتعرض له مناهج النفس البشرية مع ان من تعريفاتها ان الطب النفسي هو طب الحياة اليومية بمعنى انه يتفاعل مع أحداث الحياة اليومية .. بما فيها من أزمات وصعاب الا أننا لا نجد لعلماء النفس ولا للصحة النفسية برنامجا يتفاعل مع هذه الأحداث فيخفف من وقعها وشدتها ويهون آلامها واحزانها.. وهذا ما يحققه منهج النفس في العقيدة ، ولا يهمله ولا يتجاهله فرب العزة سبحانه عليم حكيم ، لطيف خبير بنفوس عباده يحيط بها إحاطة كاملة شاملة . وهذا هو ذا القرآن الكريم كلام الله سبحانه ودستوره لخلقه يبدأ مع المؤمن ليصل به الى حقيقة الموت ، فيقول سبحانه : تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير – الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (سورة الملك) ثم يأتي قول ربنا سبحانه من سورة آل عمران : " كل نفس ذائقة الموت وانما توقنون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور" ثم يوضح ربنا سبحانه كيف تخرج الروح في حالة الاحتضار فيقول سبحانه من سورة الواقعة : " حتى إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون - فولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها ان كنتم صادقين ". ثم يتحدى ربنا سبحانه أهل الكتاب من اليهود ، الذين يدعون انهم أولياء الله وأحباؤه فيقول رب العزة من سورة الجمعة .." قل يا أيها الذين هادوا ان زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين " ثم يؤكد سبحانه بقوته وسلطانه ان الموت لا هروب منه فيقول من سورة النساء " أينما تكونوا يدر ككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ".. ثم يوضح ربنا سبحانه كيف يتصرف المؤمن مع حكم الله وقضائه فيقول سبحانه من سورة البقرة :" ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا ان لله وان أليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ،، هذه حقائق الموت الإيمانية تحدث بها رب العزة سبحانه في تسلسل متدرج وهو بمفاهيم علماء المدرسة السلوكية النفسية ولكنه يصعد المفاهيم ليؤكدها ولا يهبط بها فيضعفها كما في مسلسل تحريم الخمر والربا الذي تحدثنا به في بداية هذه الحلقات ثم يأتي السنة المطهرة ن فتدعم هذا كله بمنهج آخر من مناهج النفس ، وهو التدعيم والتثبيت ففي صحيح السنة من أذكار الصباح والمساء التي يوصى بها الرسول الكريم صلوات الله عليه وعلى آله والتي يرددها المسلم مرتين في اليوم والليلة قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم اني اسالك عيشة نقية أو (هنية) وميتة سوية ، ومردا غير مخز ولا فاضح .. " اللهم أجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا لقائك .. اللهم أجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ..وكان صلى الله عليه وسلم ينصح أصحابه بذكر الموت حتى لا يركنوا الى الدنيا وشهواتها فتهلكهم كما أهلكت من سبقهم فكان يقول لهم : " اذكروا هازم اللذات" يعنى الموت .. وبهذا يتهيأ الانسان بمنهج العقيدة مع حقائق الموت قبل حدوثه ، فإذا حدث فان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي في سنته بما يقوله المتحضر ، وما يقوله من يحضرونه من أهله وأحبائه وكتب السنة المطهرة تستوفي هذا كله ، لمن أراد أن يرجع أليها والموت اصعب المصائب في حياة البشر وأقواها، وأشدها إيلاما للنفس ، وهو بلاء ينزل بالأسرة فيصدع كيانها ، ويهز اطمئنانها ويعصف باستقرارها النفسي والاجتماعي ، ويترك أفرادها في بلاء وهم وضيق ومعاناة .. وأصعب وقته ، هو وقت حدوثه ولا يقوى أحد على معالجة أثره أو تخفيف شدته ن وقد انتهى بنا الحديث في الحلقة السابقة الى الكيفية التي يتفاعل بها منهج العقيدة فبمعالجة هذا الموقف الصعب ، وقلنا ان منهج العقيدة ينقل الجميع من موقف النحيب والبكاء الى موقف الدعاء والرجاء فيأمرهم بالاستعداد لتحضير الميت وتجهيزه استعدادا للصلاة عليه وبهذا يشترك جميع الحاضرين في تشييعه وتوديعه – والانتقال الى المسجد والصلاة عليه ثم السير في جنازته حتى تنتهي مراسم دفنه ويستقر في قبره ، مع دعوات مشيعيه ، ودعائهم له بالرحمة فهذا ما يصل أليه من دعائهم ، اللهم اغفر له اللهم ارحمه ، اللهم وسع له في قبره ، الله لقنه حجته عند سؤاله اللهم أبدله دارا خيار من داره وأهلا خيرا من أهله ن وغير المأثور الذي يخرج من قلوب المشيعين على قدر محبهم ومنزلتهم منه ، والله سبحانه يقبل هذا كله بفضله وبرحمته ومغفرته فهو الرحيم الغفور الذي وسعت رحمته كل شيء وهذا هو منهج الإزاحة الذي يخفف عن الجميع أحزانهم ويهيئ نفوسهم لأن يتقبلوا قضاء الله بالرضا والصبر عن ايمان واحتساب ، وهذه ملامح صلاة الجنازة نستكمل بها الحديث في الحلقة القادمة ان شاء الله ورحمة الله على الدكتور جمال فقد كان هذا الحديث عزاء لنا بعد موته نسال الله له ولنا العافية


الصحة النفسية للمسنين

مفاهيم خاطئة تؤثر في الحالة النفسية للمسن

ويقصد بالصحة النفسية مدى قدرة المسن على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه وهذا يؤدي به الى التمتع بحياة خالية من الأزمات والاضطرابات وأن يرضي عن نفسه وأن يتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين فلا يبدو منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعي بل يسلك سلوكا معقولا يدل على التوازن الانفعالي والعاطفي والعقلي في ظل مختلف العوامل وتحت تأثير كل الظروف..ويعد من الخطأ القول أن كبار السن طاقة غير منتجة ويمثلون عبئا على المجتمع وخاصة على صغار السن إذ يفوتون فرص العمل على هؤلاء ..والصحيح أن غالبية الناس يعملون(خاصة في الدول التي ليس لها نظام معاش شامل) حتى سن متقدم من العمر اذ يقع على عاتقهم مساندة أنفسهم وغيرهم.فكما يوجد الملايين من كبار السن يعملون مقابل أجور فان هناك ملايين آخرون لا يتقاضون أجورا مقابل ما يقومون به من أعمال وتعتبر مشاركة كل من الأسرة قادة المجتمع مسئولي الرعاية عن الأطفال والمرضى والمستشارين ومسئولي الثقافة ..سواء أكانوا يتقاضون أجورا ام لا) تعد مشاركتهم في عملية التنمية أمرا حيويا وفعالا كما انه من الخطأ القول بأن كبار السن لا يستطيعون تعلم المهارات جديدة واكتساب معلومات اذ هم ليسوا في حاجة الى التعليم أو التدريب .. بل لقد ثبت بالدليل أن الشخص المسن لديه المقدرة على التعلم كمثل غيره من صغار السن ولكن قد ينقصه عامل الممارسة أولا يكون لديه الثقة في مدى قدراته لفعل ذلك وكما هو معروف ان الفرد المسن يرغب في تعلم واكتساب مهارات جديدة وذلك أما ليتمكن من تحسين معيشته أو ليتمكن من استغلال وقت فراغه في شيء نافع لذلك فان مقدار ما يتعلمه الشخص الكبير في السن من مهارات ومعرفة وخبرة يكون بمقدار مشاركته ومساهمته في نمو مجتمعه .. انه من الخطأ أيضا القول ان كبار السن يفقدون روح المساعدة وقد لا يقدرون على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم .. ان الشخص المسن هو الوحيد الذي يعرف ما يريده ويحتاجه من دعم ومساندة ولكن في بعض الأحوال الاستثنائية قد لا يستطيع المسن اتخاذ قراراته وهذا يحدث للبعض في بعض الأحوال الاستثنائية وهذا كما يحدث لبعض صغار السن اتخاذ قراراته بنفسه فان خبراته أيضا تعد مفيدة إذا دعت الحاجة لشيء يخدم المجتمع..

هل تبدأ الشيخوخة عند السن ال 60 :-

ان سن أل 60 الذي حددته الحكومات والمؤسسات ليكون سنا للشيخوخة أو سنا للمعاش وهو في واقع الحياة وخبراتها يختلف عن ذلك إذ هناك أشياء كثيرة تؤثر في سن الشخص فنجد بعض الناس ربما يكون مسنا وهو لم يتجاوز ال35 سنة وهناك البعض الآخر يعيش حياة منتجة وبناءة بعد مجاوزة ال100 عام ، ففي بعض الأماكن لا يحدد الشخص عمره بالسنين التي عاشها بل بما أنجزه من أعمال ..

تتبلد عواطف المسن :-

تتغير أحاسيس ومشاعر كل فرد منا على مدار حياته ولكن لا يعني التقدم في السن توقف تلك المشاعر والأحاسيس . يقال خطأ ان كبار السن عرضة للضعف والوهن وعدم المقدرة على فعل الأشياء وقد يكثر حدوث الظروف الصحية في السن المتقدم ولكن لا يعني هذا حتمية المرض والإعاقة في سن الكبر ، عامة ، فان الأشخاص الأصحاء طوال حياتهم هم عرضة للمرض المزمنة والإعاقات عند تقدم السن بهم ..

دائما ما ينسي المتقدم في السن (المسن ) !! ان الذاكرة تتغير مع العمر وقد نجد الشخص المسن لا يستطيع تذكر بعض الأشياء ، ولكن الجزم بان كبار السن دائما ما ينسون تذكر الأشياء غير صحيح – فهناك أمور كثيرة قد تؤثر في القدرة على التذكر في أي مرحلة عمريه ومن تلك التغيرات التي تؤثر على الذاكرة القلق - الضغوط النفسية والاكتئاب ..

ويمر المسن في مرحلة الشيخوخة بعدة تغيرات حادة :-

* متغيرات اجتماعية واقتصادية .

* متغيرات عصبية جسمانية تنعكس على الحالة النفسية .

* الاضطرابات النفسية والعقلية للمسنين .

لكل ما سبق نتبين لماذا تزداد نسبة إصابة المسن بالاضطرابات النفسية والعقلية حيث تزداد النسبة من 2.% الى 37 – 30 % في المسنين أولئك الذين يعيشون في مؤسسات رعاية المسنين ..

الاضطرابات ألذهانية :-

وتتمثل في الاضطراب الذهني وضلالات الاضطهاد والاضطرابات الوجدانية .

الاضطرابات العصبية :

وتتمثل في القلق والوساوس القهرية المختلفة وتوهم المرض وترتفع نسبتها في المسن الذي تقل قدرته التأقليمية في الحياة العامة..

الشيخوخة والمرض النفسي :-

ان سن الشخص أو وضعه لا يعد سببا لإصابته بالاكتئاب وذلك لان الاكتئاب مرض يمكن علاجه ان معظم المصريين كبار السن ليسوا مكتئبين انهم يمارسون حياة نشطة ومنتجة حتى هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من أمراض عضوية او تدهور مالي ، أو فقدان القارب لا يزالون ينعمون بصحة نفسية جيدة وعلى الرغم من حدوث العديد من الأمراض النفسية في متأخر العمر الا أنها ليست حتمية الحدوث في فترة الشيخوخة .. ان بعض كبار السن (المسنين) يعانون من بعض مظاهر القلق التوتر اضطرابات النوم الشعور بالوحدة – العزلة – الاجتماعية – الخوف من تركهم بلا اهتمام .. ويعتبر الاكتئاب من اشهر الأمراض النفسية ويعد السبب المؤدي الى تفشي حالات الانتحار بين المسنين وقد تحجب بعض الشكوى الجسمانية الأعراض المصاحبة للاكتئاب ، ولقد أوضحت الدراسات أن المسنين الذين يعانون من الأفكار الانتحارية قاموا بزيارة الطبيب المعالج لهم في الشهر الذي ظهرت فيه هذه الأعراض ولم يكن هذا الطبيب طبيبا نفسيا مختصا ومن ثم لم يحصل هؤلاء على العلاج المناسب لمثل حالاتهم وهو ما قد يمثل لدى المسن خطورة خاصة انه يساعد على تصعيد بعض الأمراض الطبية الأخرى فلقد أوضحت الدراسات ان الاكتئاب يزيد من معدل الإصابة بالأزمات القلبية والعدوى الخطيرة .. فعلى سبيل المثال يرجع بعض الأمراض القلبية الى حدوث بعض التغيرات البيوكيميائية داخل مخ الشخص المكتئب وينجم عنها ازدياد عدد ضربات القلب وارتفاع نسبة الكلوسترول في الدم .. بينما يرجع البعض الآخر تلك الأمراض التي تحدث للقلب الى عدم اهتمام هؤلاء الذين يعانون من الاكتئاب بنظام التغذية .. والكشف الطبي – ومعالجة ضغط الدم المرتفع لذلك يصابون بالأزمات القلبية التي قد تؤدي الى وفاتهم... ان الأمراض النفسية التي قد تصيب المسنين قد تنجم عن بعض الأمراض العضوية الأخرى كمشاكل الغدد الصماء (انخفاض وظيفة الغدد) التهاب المفاصل وضعف السمع أو البصر التي يعاني منها نصف هؤلاء المترددين على العيادات النفسية وكذلك السرطان ، الارق – السكر ، الجلطات الدماغية – الأنفلونزا ) .. في بعض الحيان قد تخطئ في تشخيص الاكتئاب لدى المسنين ففى بعض الحالات قد تشخص حالات فقدان الذاكرة والقلق والارتباك التي تصحب الاكتئاب على أنها أعراض مرض الزهايمر فلو كان الأمر كذلك وكانت هذه الأعراض هي أعراض مرض الزهايمر (التدهور التدريجي في وظائف العقل) فلا ينفع حينئذ العلاج بل قد تؤدي تلك الأعراض الى الموت – ولكن قد يمكن بالعلاج المناسب القضاء على هذا المرض... وفي الختام ان لدينا رؤية متفائلة نحو هؤلاء المسنين وذلك من منطق أيماننا بأن كبار السن لديهم القدرة على العيش حياة سعيدة وذات مغزى بالرغم من ضغوط الشيخوخة وأعبائها وما يصاحبها من أمراض عضوية ولكن إذا تم تشخيص نوع الاكتئاب الذي لديهم وتقديم العلاج المناسب لهم كان ذلك يؤدي الى نتائج مبهرة .

فهرس العدد 66


مفهوم العنف في الثقافة الشرقية

د.عزت الطويل

نقصد بالثقافة وعاء يضم مجموعة المعارف والعقائد الدينية والفنون والأخلاق والقوانين والأعراف والعادات والتقاليد في أي مجتمع من المجتمعات ، وقد يرى البعض أن الثقافة شيء مكتسب كما يرى آخرون أنها شيء مورث ، ونحن نرى أن الثقافة أشبه بالكائن الحي ينمو لينظم حياة أفراد الجماعة . وهي بذلك منظومة ديناميكية تتفاعل وتتواصل لتكوين آفاق جديدة من الدوافع التي تقوم الثقافة بإشباعها بهدف الحفاظ على نفسها .. ومنذ ثلاثين عاما أو يزيد تسلل العنف الى ثقافتنا الشرقية في شكل صراع مستمر بين الدين الإسلامي والفلسفة الماركسية ومن ثم تحولت كل من البانيا وبنجلاديش وزنجبار وأفغانستان واليمن الجنوبي والصومال الى اليسار وفلسفته الماركسية بدلا من الدين الإسلامي ، وأخذت الأقليات الإسلامية تعاني من التفرقة العنصرية في كل من قبرص والفلبين وبورما والصين وأثيوبيا وتنزانيا . وقد أثرت هذه القضايا على المثقفين الذين تقبلوا المر الواقع واذعوا له أخذت الآراء الخارجية المستوردة تؤثر في حياتهم حتى أخذت القومية تغزو عقولهم الأمر الذي قلل من شعورهم الديني ، وحتى أن المصدر المالي الديني الوحيد " الوقف" أصبح خاضعا للسلطة الحاكمة الأمر الذي أضعف المسلمين ( احمد ظاهر : 1988 – 306) ومن ثم كان رد الفعل عنف الحياة .. هذا ومن المعلوم أن النظام الاقتصادي في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية ، يشكل عصب الحياة سياسيا واجتماعيا ودينيا فالاقتصاد القومي في معظم بلدان الشرق الأوسط اقتصاد هزيل عليل منذ ان أخذت الاشتراكية تشق طريقها نحو التطبيق في مثل هذه الدول ، ان معظم أفراد هذه المجتمعات لا تتحمس أو تهتم بما يسمي بالاشتراكية سواء كانت اشتراكية بعثية أو اشتراكية ناصرية ن فهم يرون ان الماركسية وسياسة الباب المفتوح قد جلبت شرورا كثيرة ووبالا وخرابا كبيرا كما يؤكدون على أن السياسات الاقتصادية في العالم العربي اليوم لا تشجع على الإنتاج ولكنها تشجع على الاستهلاك الذي ينشط على حساب تدهور القيم الدينية ، ففي مصر مثلا تعدت مظاهر وصور العنف في الحقبة الزمنية الواقعة بين الانغلاق الاكتئابي والانفتاح الهيستيري وهنا تخبط الانسان المصري بين كآبة الانغلاق الاقتصادي الاجتماعي من ناحية وبين هوس الانفتاح الغوغائي من ناحية أخرى .. وقد أبرز الخير أنماطا سلوكية انحرافية في المجتمع المصري منها الإنجاز في العملة الصعبة من الدولار وإسترليني ودينار وريال -وإنشاء شركات توظيف الأموال تعمل تحت ستار الدين ، والانبهار بالفن المشبوه ،وتمجيد الغش والخداع والعدوان والتطاول على بعض المسئولين والاستخفاف بالقيم الدينية والأعراف الاجتماعية وانتشار ظاهرة اغتصاب الإناث وظهور بدعة قتل الزوجات لازواجهن ، والولع بأفلام الفيديو الآثمة وما تقدمه أجهزة الأعلام الأخرى من أفلام ماجنة ، وتفشي ظاهرة البطالة بين الشباب ووقوع الشباب ضحية الادمان المخدرات بكل أنواعها وأشكالها ، ومسلسلات تخدش الحياء ، وأغاني هابطة ساقطة ، وعزوف الشباب عن الزواج لسوء الحالة الاقتصادية وتدني المرتبات واستحداث نظم الزوج العرفي ، وزيادة أوكار وبيوت الدعارة والقمار وكثرة الدجالين والمشعوذين وأدعياء العلاج بالطب الروحاني وبث الفتنة الطائفية بين عنصري الأمة من مسلمين وغير مسلمين ، والأضرار بالمال العام في صورة سرقة البنوك وتحويل الأموال الى الخارج واقتراض الملايين من الدولارات والهروب الى خارج مصر ، والخلل المستمر في إدارة شركات ومرافق ومؤسسات القطاع العام وطغيان البيروقراطية المكتبية على كل شئون حياتنا الإدارية ، وكثرة القوانين وفرمانات عثمانية بالية " وقوانين حديثة لجميع المقاسات وضياع بعض الحقوق نتيجة العدالة البطيئة ن وهكذا يدور الانسان المصري في فلك ثقافة شرقية تبعث على الأسى والسف " والإحباط" الذي يؤدي بدوره الى العدوان حسب المقولة العلمية في علم النفس القائلة ط الإحباط" يولد العدوان والعدوان بالتالي ما هو الا لب " العنف"

فهرس العدد 66


المؤمنون لا يمرضون نفسيا

د. محمد غانم

يقسو الكثيرون على مرضانا ويتهمونهم بضعف الأيمان ويؤكدون لهم ان الصحة النفسية من علامات قوة اليقين وان المؤمنين لا يصابون بالمرض النفسي ولا يقف الأمر عند هذا الحد فإذا مرض أحدهم واشتدت معاناته وطلب مناظرة الطبيب النفسي قيل له .كيف تقول هذا وأنت رجل مؤمن ) .. كان الأيمان يمنع المرض النفسي .. فهم أذن لا يرحمون ولا يتركون الناس لرحمة ربهم .. ودعونا نناقش هذا الاتهام الباطل فضلا عن قسوته ك هل ينتج المرض النفسي من نقص الأيمان ؟؟؟ وهل المؤمنون لا يمرضون نفسيا ؟ظ ونبدأ فتقرر ان الانسان يحتاج الى عقيدة يرتكز عليها وتكون عونا له لمواجهة مصاعب الحياة وكروبها خاصة أننا ندخل أليها فلا نلبث ان نغادرها وسريعا تمضي سنون الشباب حتى نجد أنفسنا بين المسنين هذا إذا لم يتذكرنا الموت قبلها والعمر يجري والحياة قصيرة .. والأيمان ركن هام في تكوين الشخصية وعامل من عوامل استقرارها يربط الانسان بالكون وخالقه وينظم علاقته مع الآخرين ويوضح له طريقا يسلكه للوصول الى هدف واضح وحدد والأيمان يعلمنا الصبر وتقبل القضاء والرضا به ... كما أنه يفتح لنا باب الغفران ويقلل مشاعر الذنب المتراكمة إذا حدنا عن الطريق ن والدنيا كما نعلم أنها دار اختبار يبتلينا فيها الله بالخير والشر ( ولنبلوكم بالشر والخير فتنه ) فالله يبتلينا بالسراء والضراء بالغني والفقر وبالصحة والمرض بل انهم يرددون دعاء على مدى استيعابهم لهذا المنطلق " اللهم أنا نعوذ بك من شر ما أعطيتنا ونعوذ بك من شر ما منعتنا " فالمرض أذن ابتلاء يصيب الجميع فارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة والزكام والصداع والشلل وفقر الدم والسرطان تصيب المؤمن والكافر ولو كان اليمان يعفي من الأمراض العضوية أو النفسية لكانت هذه حجة على الكافرين لأن التمييز بين المؤمنين وغيرهم لن يكون صعبا عندها ولكن هناك من سيجادل في هذا الكلام على أساس أن المراض العضوية يصح عليها ما ذكرنا .. أما الأمراض النفسية فأمرها مختلف فالناس ليس لديها مانع ان يشتكي الجسد لكنها ترفض المرض النفسي .. ونحن نحيل هؤلاء الى الباب الذي أفردناه عن كون الأمراض النفسية عضوية المنشأة ونجمل القول أن الأيمان له دور إيجابي غير مذكور في تكامل الشخصية مما يساعد المرء على إعادة تقييم الكروب وعدم الجزع اذا تعرض لها والى الصبر على المكارة وتقبل القضاء والى عدم المبالغة في المشاعر فلا يشتد فرحنا إذا ضحكت لنا الحياة ولا نياس إذا أدارت عنا وجهها (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) والأيمان يجعل مال أفضل لانه يؤدي الى توازن الشخصية واستقرارها كما أنه يجعل لعمله معنى ولحياته مغزى ومع كل هذا فالأيمان لا يمنع المرض النفسي ..ولعله شبيه بالغذاء الجيد والرياضة البدنية تقوي الأجسام لكنها ليست ضمانا لعدم الإصابة بالأمراض .. كفانا هجوما على المرضى وكفانا تحميلهم هموما فوق هموم كأنما لا ينقصهم الا هذا الاتهام بنقص الأيمان ..

فهرس العدد 66


علاج الاكتئاب

حتى بداية التسعينات ، كانت هناك مجموعتين من العقاقير المضادة للاكتئاب ، وكل مجموعة تحتوي على العديد من تلك الأدوية ، المجموعة الأولى تسمى ثلاثية الحلقات ، وتكون مثبطات المونوامين المجموعة الثانية ، وفي أحيان كثيرة يحاول الطبيب ان يجمع تركيبة معينة من هذه العقاقير وبمختلف الجرعات لما يناسب المريض الذي أمامه.. توصل العلم الحديث بالاضافة الى الأنواع المذكورة الى نوع جديد من تلك المضادات ، والذي يتميز عن غيره بقلة أو انعدام أعراضه الجانبية ن وأحد هذه العقاقير الجديدة ينتمي الى مجموعة من شأنها أن تؤثر مباشرة على مادة السروتونين وتثبيط من استرجاعها الى داخل الخلية العصبية .يتوقف بعض المرضى عن تناول الأدوية قبل أو أنها وهذا خطأ جسيم حيث من المهم ان لا يوقف المريض العلاج من تلقاء نفسه حتى لو لم يكن يعاني من أي من الأعراض المرضية من تعكر في المزاج أو غيره ن ففي كثير من الأحيان يوقف الطبيب العلاج حسب نوع الحالة وهناك بعض الأدوية التي يجب أن لا توقف الا تدريجيا وبصورة بطيئة وهناك بعض الأدوية التي يجب ان تستمر عليها المريض لفترة غير محدودة لأنها بعد انقضاء فترة المرض تؤدي غرضا وقائيا ن وخصوصا في علاج الاكتئاب ثنائي القطب وتحت أشراف الطبيب ..

- من المهم أن نذكر أن كل مضادات الاكتئاب لا تؤدي الى أي نوع من أنواع الادمان أو التعود ولا داعي أن يحمل المريض هم ذلك فكل ما عليه هو مراجعة الطبيب لضبط الجرعة العلاجية وتصحيحها ..

في بعض الأحيان تزداد الأعراض الجانبية عند تناول مضادات الاكتئاب مع الأدوية الأخرى ولهذا فقبل تناول أي علاج من طبيب آخر عليك ان تخبر ذلك الطبيب عن ما تتناوله من أدوية سواء كانت أدوية موصوفة من طبيب ان من تلك التي يمكن شراءها بدون وصفه ..

ان الأدوية التي تستعمل في علاج القلق والمهدئات لا تصنف تحت أنواع مضادات الاكتئاب لأنها ليست كذلك.. قد توصف المهدئات في بعض الأحيان مع مضادات الاكتئاب ، ولكنها يجب أن لا تؤخذ وحدها . وتنطبق نفس القاعدة أيضا على الحبوب المنومة والمنشطات. اتصل بطبيبك عندما تحس بأعراض تعتقد بأنها متعلقة بالأدوية التي تتناولها .

الأعراض الجانبية :--

قد تسبب مضادات الاكتئاب بعض الأعراض الجانبية البسيطة والمؤقتة عند بعض الناس إذ تكون تلك الأعراض مزعجة بعض الشيء لكنها ليست خطيرة ولكنك لو صادفت أعراضا شديدة أو صعبة التحمل كان تعيق أعمالك اليومية فاتصل بطبيبك لان المضادات ثلاثية الحلقات تشكل السبب الرئيسي والأكثر انتشارا .مثل جفاف الريق- الإمساك – احتباس البول- الاضطرابات الجنسية – الزغلله في البصر - الدوخة – النعاس – زيادة الوزن) ونادرا ما تكون العقاقير التي تعمل على مادة السيروتونين سببا لتلك الأعراض ...

كيف تساعد نفسك ؟

ان مرض الاكتئاب يجعلك تشعر بالأعياد وبالتعب وقلة الاعتداد بالنفس وفقدان الأمل ، كل هذه المواقف التشاومية تجعل بعض الناس يصابون بالعجز واليأس .ولذا نرجوك أن تنتبه لان هذا النوع من التفكير والمشاعر جزء من أعراض مرض الاكتئاب وهذا يعني ان هذه الأفكار لا تعكس الحقيقة ولا الواقع وأنها سوف تزول مع زوال أعراض هذا المرض والى ان تخف حدة المرض أو يزول بالكامل ننصحك بالآتي :-

  • لا تجعل لنفسك أهدافا عالية وصعبة المنال أو تتطلب قدرا عاليا من المسئولية .

  • قسم المهام الكبيرة الى أجزاء صغيرة واعمل ما تستطيعه منها .

  • لا تتوقع الكثير من نفسك فان ذلك سوف يعطيك الإحساس بالفشل .

  • حاول ان تكون مع الآخرين وتجنب الوحدة قدر المستطاع وانغمس في نشاطات مريحة مثل التمارين الرياضية ومشاهدة المباريات الرياضية والخروج مع الأصدقاء ولكننا ننصحك بعدم المبالغة في ذلك فقد تؤدي الى عكس المطلوب..

  • لا تقرر قرارات مهمة حول مستقبلك أو حياتك مثل الزواج أو الطلاق او الاستقالة من العمل من دون ان تستشير أناس مهمين حولك من شأنهم أن يروا حقائق حياتك بصورة أصح وانتظر حتى تذهب أعراض الاكتئاب قبل ان تتخذ مثل تلك القرارات ..

  • لا تتوقع ان تخرج من حالة الاكتئاب بسرعة أو بسهولة ولا تلوم نفسك على عدم قدرتك على ذلك ..

  • تذكر أن لا تقبل أو تتقبل التفكير السلبي أو المتشائم فهذا النوع من التفكير أو التفكير أو النظرة الى الحياة جزء من الاكتئاب وسوف يزول معه .

  • دور العائلة مهم في مساعدتك لانك قد لا تكون على أتم صحة أو مزاج ، من المهم أن يعرف أفراد العائلة عن طبيعة ما تعانيه فنرجو أن تجعلهم يطلعون على محتويات هذا الموضوع ..

كيف تساعد الشخص المصاب بالاكتئاب ؟؟

قد يكون أهم ما يمكن عمله من قبل عائلة وأصدقاء المصابين بالاكتئاب هو ان يتعرفوا تعرفا صحيحا على التشخيص والعلاج وهذا يشمل تشجيع المريض على الاستمرار في العلاج حتى تختفي أو تخف الأعراض الى درجة مقبولة ..

- واذا لم يحدث ذلك فيجب تجربة علاج آخر .. ولنتذكر أن ذلك سوف يأخذ أسابيع طويلة قد تحتاج المريض الى شخص آخر ليأخذه الى المستشفي أو الى الطبيب وقد يحتاج ان يراقب علاجه وتحسنه وأن يساعد في انتظام تعاطي جرعة الدواء..

- كذلك من أهم ما يحتاج المصاب بالاكتئاب هو المساندة العاطفية ويشمل ذلك الصبر والتفهم والحنان والتشجيع ..

خذ المصاب بالاكتئاب في نزهة في السيارة أو في أي مكان مريح للأعصاب وأصر بلطف على ذلك ، فإذا رفض المريض اختر النشاطات التي كان المريض يألفها ويسر منها مثل الذهاب الى أماكن العبادة أو الرياضة أو ممارسة هواياته ..

لا تتهم المريض بالاكتئاب بأنه كسول او أنه لا يقبل ان حسن من حالة بأن يخرج من حالة الاكتئاب من تلقاء نفسه وتذكر أن معظم حالات الاكتئاب يمكن ان تعالج لكنها ق-د تحتاج الى وقت ..

كيف تعالج الاكتئاب :

لقد توصل الطب الحديث والحمد لله الى علاج أغلبية الذين يعانون من الاكتئاب ن حيث أن هناك أكثر من طريقة لعلاج الاكتئاب منها أنواع عديدة من الإرشاد والعلاج النفسي وكذلك أنواع من العلاجات الدوائية تسمى الأدوية بمضادات الاكتئاب وتعمل مضادات الاكتئاب على تصحيح تركيز بعض المواد الكيماوية في مخ الانسان. لذلك من المهم ان نتذكر مرة أخرى ان الاكتئاب ليس بحالة يمكن السيطرة عليها بقوة الإرادة أو العزم والتصميم ..

متى اشعر بالتحسن ؟

سوف يكون الشعور بالتحسن تدريجيا فكل أنواع مضادات الاكتئاب تستغرق وقتا حتى تقوم بمفعولها فلو حدث هذا تفقد الأمل إذا لم تشعر ببعض التحسن مباشرة بعد تناول العلاج ..

في الأيام الأولى من تناول الدواء سوف لا تشعر بآي فرق ظاهر فبالرغم من أن بعض الأعراض تختفي في خلال أسبوع أو أسبوعين ، الا أنه أحيان كثيرة يستغرق العلاج من 4 الى 6 أسابيع حتى يظهر التحسن عليك قبل ان تلاحظه أنت .

حتى تتوصل الى احسن النتائج يجب أن نتناول الدواء كما وصفه الطبيب ن أي كما هو الحال في أي دواء ، فتناول جرعة اكثر من الموصوف لن تزيد من سرعة التحسن كما تناول جرعة أقل من الموصوف لن تكون أسلم ..

إذا نسيت جرعة اليوم فلا تحاول أن تأخذ جرعة مضاعفة في اليوم التالي ، استمر كالمعتاد في الجرعة الأصلية ، وتذكر ان الإهمال في تناول ونسيان الجرع المستمر قد يؤدي الى تباطؤ في التحسن والشفاء.

بالطبع لا تتوقع أن أي علاج يمكن ان يلائم كل إنسان فإذا لم تشعر بالتحسن بعد مدة طويلة من العلاج وبدأت حالتك تسود او أخذت تعاني من أعراض جانبية غير محتملة الرجاء الاتصال بطبيبك الخاص حتى ينظر في الموضوع مرة اخرى وقد يصف لك علاج آخر.

فهرس العدد 66


النفس والجسد وحدة واحدة لا تتجزأ

د.علاء الدين بدوي فرغلي

اخصائي الطب النفسي

تتحدد العلاقة بين المرضين النفسي والعضوي عن طريق ارتباط المخ والجهاز العصبي مع كل أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة – فقد يظهر اضطرابات بها نتيجة استجابة للانفعال أو القلق أو الصراع النفسي الذي سرعان ما يزول تاركا الأعراض الجسمية كمرض مستقل قائم بذاته وينتج عن ذلك مجموعة من الأمراض تسمى بالأمراض النفس جسمية وهي كثيرة ومتشعبة ويمكن أن تصيب أي جهاز من أجهزة الجسم ومن الأمثلة الشائعة لهذه الأمراض قرحة المعدة والذبحة الصدرية والقولون العصبي والربو واضطرابات الدورة الشهرية والضعف الجنسي عند الرجال .. من الملاحظ ان هناك ارتباطا بين الأعضاء وبين الحالة النفسية لكل فرد فهناك من تتأثر معدتهم وآخرون يصابون بأمراض القلب وغيرهم بالتهابات جلدية .. أي ان كل فرد يتميز بوجود عضو من أعضائه اكثر تأثيرا بالحالات النفسية.. وكما ان كل أعضاء الجسم تتأثر بالحالة النفسية فان هناك أمراضا جسمية عضوية كثيرة تصيب صاحبها بالحالات النفسية .. أي ان العلاقة بين النفس والجسد علاقة وطيدة في كل الاتجاهين ... وعلى ذلك فان الجسم والنفس شيء واحد لا يمكن فصلهما عن بعضهما وكلاهما يتأثر بالآخر ويخضع للدينامو المحرك العام للجسم الا وهو المخ والجهاز العصبي المركزي وقد يرجع تفسير ذلك الى أن التوتر والانفعالات والضغوط النفسية تزيد من حساسية ونشاط بعض مناطق المخ المسئولة عن افراز مواد كيميائية مثل مادة الادرينالين والنورادينالين وبالتالي تزيد نسبة هذه المواد في الدم مما يؤدي الى ظهور أعراض مرضية بسبب الاضطرابات التي أحدثتها في كثير من أعضاء وأجهزة الجسم – وفيما يلي سرد لاكثر هذه الاضطرابات شيوعا والتي تتأثر بالحالة النفسية ..

الجلد :

الجلد كثيرا ما يعكس التوتر والقلق النفسي فيظهر طفح جلدي وبقع مختلفة وامراض كثيرة مثل الاكزيما والارتيكاريا – وكذلك قد يعكس الجلد بعض الانفعالات الداخلية مثل احمرار الوجه عند الخجل وشحوبه عند الخوف أما الشعر فهو أحد الزوائد الجلدية الهامة التي تتأثر بالحالة النفسية – وهناك عديد من الأعراض النفسية التي تصيب الشعر والجلد مثل مرض الثعلبة وحالات جذب الشعر أي ان المريض يشد شعره بعنف شديد وبتكرار ، خاصة منطقة الجبهة وأيضا حالات جذب الأظافر دون إحساس بالألم وتكون هذه العادات قهرية تحدث رغم إرادة المريض حيث يحاول الشخص مقاومتها ولكن لا يستطيع وهذه الحالات ما هي الا تعبير عن القلق النفسي الشديد ويمكن علاجها ببعض الأدوية المضادة للاكتئاب وجلسات العلاج النفسي التي تساعد في حل الصراعات الداخلية والتنفيس عنها والتعبير عن المشاعر الداخلية ..

الصداع النفسي (التوتري)

يعتبر الصداع النفسي من أكثر الأعراض التي تصيب الفرد نتيجة للتوتر والضغوط النفسية التي يتعرض لها وهو عبارة عن إحساس بالألم في منطقة الوجه والرأي في شكل حزام حول الرأس أوفي مناطق مختلفة منها وبدرجات متفاوتة ولا يوجد سبب عضوي مباشر لهذا الصداع ويحدث نتيجة لتقلصات عضلات فروة الرأس والوجه – ويزول بزوال المؤثر والسبب وعادة يحدث أثناء النهار وتخف حدته في المساء وهو لا يستجيب الى المسكنات بقدر استجابته للمهدئات ومضادات الاكتئاب وجلسات العلاج النفسي مع ممارسة تمارين الاسترخاء والأرق من أهم مضاعفات هذا الصداع ويمكن التغلب عليه بتناول كوب من اللبن الساخن مع عسل النحل فهذا يحتوي على كمية من الكالسيوم وفيتامين (ب) مما يساعد على تهدئة العصاب وجلب النوم العميق ..

القولون العصبي :-

كثيرا ما يشكو الانسان من التهابات القولون واضطرابات الجهاز الهضمي والمغص المتكرر والقيء والغثيان وعسر الهضم والامساك . ومن المعروف ان الجهاز الهضمي من اشد أجهزة الجسم حساسية للتعبير عن التغيرات النفسية والعصبية وقد تكون الحالة النفسية هي المؤثر الوحيد لهذه الأعراض في بدايتها دون ظهور الأمراض النفسية ذاتها فقد تحدث حالات من الاكتئاب وتظهر فقط في صورة نوبات متكررة من عسر الهضم .. كذلك يصاحب القلق النفسي أعراض نقص الوزن وفقدان الشهية والإسهال المستمر وقد ثبت ان هذه الاعراض تظهر بشدة في مرض القولون العصبي نتيجة لإفراز مادة الادرينالين والنورادينالين بالدم بسبب التوتر والانفعالات النفسية – وثبت أيضا انه كلما ارتفعت درجة القلق عند هؤلاء المرضى ارتفعت نسبة هذه المواد بالدم – وذلك يدل على ان القولون العصبي يتأثر تأثرا كبيرا للحالة النفسية .

الإغماء النفسي الهيستيري:

يحدث الإغماء والتشنج في كثير من الأحيان استجابة للحالة النفسية وتسمى هذه الحالات بمرض الهستريا وهو المرض الذي يتميز بأعراض متنوعة جسدية وحسية وحركية كفقدان النطق والأبصار والقيء المتكرر أو تغيرات جلدية أو الشلل الهستيري لبعض الأطراف – وكل هذه الأعراض لمرض الهيستريا لا يصاحبها خلل عضوي أو تغيير فسيولوجي في أجهزة الجسم وهي غالبا ما تكون نتيجة انفعال أو غضب أو توتر وقلق رائد واصطدام المريض بعوامل الصرع النفسي أو الإحباط أو بفقدان شيء عزيز عليه .. والأغماد العضوي بأنه حالة مؤقتة تحدث عادة استجابة ورغبة في تحقيق هدف او مطلب للمريض يرفضه من يعيشون حوله ويفرق هذا النوع من الأسباب العضوية التي تؤدي الى الإغماء مثل الصرع أو الغيبوبة السكر أو جلطة المخ - وذلك بمعرفة التاريخ المرضي للمريض وبأجراء بعض الاستقصاء والفحوصات الطبية .. وعلاج حالات الإغماء النفسي يعتمد على فهم واع لشخصية المريض التي دائما ما تكون من النوع الهستيري المتميز بحب الظهور والإحساس الزائد بالذات وحب السيطرة والعواطف السطحية وفهم هذه الشخصية يسهل طريق العلاج بالجلسات النفسية والتحليل النفسي لمعرفة أسباب نشوء المرض والدوافع التي أدت أليه - والعلاج النفسي السري والجماعي يفيد أيضا في هذه الحالات .

ضغط الدم العصبي :

ثبت ان حالات القلق النفسي هي المؤثر لحدوث ارتفاع ضغط الدم عند بعض المرضى نتيجة لاضطراب الجهاز العصبي السمبتاوي والباراسمبتاوي وبالبحث يتعين عدم وجود أي اختلال في كمية الكورتيزون والدهون بالدم أو خلل في وظائف الغدد –وقد تبين ان التوتر النفسي والقلق لا تعني زيادة في ضغط الدم فقط وانما قد يحدث انخفاض في الضغط نتيجة لحالات الاكتئاب النفسي .وبعد زوال الاضطراب النفسي – يعود ضغط الدم الى المعدل الطبيعي وخلاصة القول .. ان الصراعات النفسية الداخلية تستمر على شكل عادات يتلبس بها السلوك العضوي فالتوترات والكروب التي يصادفها الانسان في حياته تتراكم بطريقة معينة عبر الأيام وتؤثر هذه التوترات الى التكييفات غير الناضجة فيما بين أعضاء الجسم في أفكار الشخص ويقوم الجسم بتوجيه العقل الى ما يفكر فيه وهذا ما يسمى . ما تحت الشعور) ويكون العقل تحت الشعور من عادات الانسان المتعلقة بالأعراض العضوية والنفسية وهؤلاء الناس هم أحوج ما يكونون الى المعالجة النفسية وذلك لوقف التغيرات الكيميائية التي تسهم في حدوث اضطرابات عضوية وجسدية بسبب الحالة النفسية .

فهرس العدد 66


لماذا نبدأ بالعقاب قبل الثواب

د.على عبد ربه

أستاذ أصول التربية كلية التربية

يعد الضرب أحد أساليب العقاب البدني الشائعة استخداما في مدارسنا بمصر والدول العربية لدرجة أنه اصبح عادة سلوكية لعدد لا باس به من المعلمين خصوصا في مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة من مرحلة التعليم الأساسي بحلقتيها الابتدائية والإعدادية .

ولعل أسباب هذه الظاهرة عديدة أهمها :-

  • انه وسيلة سهله لضبط سلوك التلاميذ ن خصوصا الأطفال كثيري الحركة وطريقة سهلة لسكوت الأطفال.

  • بعض الأفكار الخاطئة لعدد من المعلمين يعتقدون أن الأطفال الذين يأتون من أسر فقيرة اعتادت على الضرب لا ينضبط سلوكهم بالحب والتوجيه والارشاد.. ولكن لا ينضبط سلوكهم الا بالضرب.

  • يدعى بعض المدرسين ان أولياء الأمور يحضرون للمدرسة ويطلبون من المعلمين ضرب ابنائهم.

  • الضغوط النفسية للمعلمين والاقتصادية والإدارية التعليمية قد تكون أحد العوامل التي تجعل المعلمين يفرغون شحنة غضبهم وعدوانهم في التلاميذ..

  • هناك عدد من المعلمين يستخدمون الضرب كرد فعل عكسي لاسقاطات عدوانية دفينا منذ الصغر نتيجة لما وقع عليهم من ضرب سواء من معلميهم أو من أولياء أمورهم.

  • بعض المعلمين يستخدمون الضرب كوسيلة للضغط على التلاميذ للحصول على الدورس الخصوصية.

  • والبعض الآخر يستخدم الضرب كوسيلة لرفع مستوى العملية التعليمية وزيادة تحصيل التلاميذ وتأديبهم .

  • وللضرب آثار وخيمة على المعلم نفسه وعلى أبنائه التلاميذ ..خصوصا الضرب المبرح منه- فالآثار الوخيمة على المعلم يمكن أن نوجز أهمها فيما يأتي :

  • يعرض المعلم نفسه للمساءلة القانونية فالضرب جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة تتراوح بين شهر الى عدة سنوات تبعا لنوع الجريمة والإصابة التي يحدثها المعلم للتلاميذ .

  • غالبا ما يندم المعلم على فعله بد ضرب التلاميذ من حوادث الضرب الأليمة: فغالبا ما نسمع عن أطفال يتوفاهم الموت بالسكتة القلبية قبل ضربهم لمرضهم بالقلب ، كذلك نسمع أن المعلم يخطأ عند ضرب تلميذ فقد يخلع عين تلميذ مجاور عندما تفلت العصا منه .. وهكذا يشعر المعلم بندم مدى الحياة ويعاقب بالسجن .

  • انفعال المعلم أثناء الضرب يسبب له آثارا سلبية صحية وجسمية عديدة حيث تضطرب أجهزته الصحية والمعدية فتحدث زيادة في الحموضة وتسبب له قرحة ، اضطرابات في عصب القولون تسبب له آلاما معوية واختلال في وظائف البنكرياس وتسبب له مرض السكر على المدى الطويل ، زيادة في ضغط الدم فيسبب أمراض القلب وهكذا تختل جميع وظائف جسمه وعقله.. أما الضرب بالنسبة للتلاميذ فانه عظيم الخطورة والآثار الضار والمتعدد، ومن أهم أضراره .

الضرب يهدم الشخصية الإنسانية والشخصية القومية للمجتمع فالضرب يسهم في تكوين الشخصية : المنافقة التي اذا تولت مركزا قياديا تتطلب من تابعيها النفاق والكذب والغش ، اذا كانت مرؤ سه فأنها تنافق وتكذب وتغش رؤساءها ، كما وان الضرب يكون في الأطفال الشخصية الإنسانية المتسمة : الخوف والرعب والإرهاب والجبن وكبت الحريات وقتل الجمال والإبداع والتجديد والابتكار ، واللا مبالاة وافتقاد القدوة الحسنة ،وعدم الأمن والامان والشعور بالطمأنينة والتوتر العصبي للطفل والتبول اللا إرادي والأحلام المفزعة أثناء النوم وقرض الأظافر .. وغيرها من الأمراض النفسية والعقلية فضلا عن أن التلميذ يكره معلمه ومادته العلمية ويصدم من المدرسة ومن العملية التعليمية ونشاهد أطفالا كثيرين يقفون امام المدرسة وترتعش أجسادهم ويبكون لدخول سجن المدرسة والذي يكون سبحانه المعلم أو إدارة المدرسة.. وبالأحرى فان الضرب يعمل على هدم الثروة البشرية وهدم السلوك الاجتماعي العام وإيجاد ما نسميه بالشخصية الفهلوية !! كما يسبب الأمراض الاجتماعية من سلوك عام مثل السرقة والرشوة ، والغربة ، وعدم الانتماء الافتقاد القدوة الحسنة من المعلم وادارة المدرسة ، ولعل معظم سلوكنا المرضى سواء كنا أفرادا أو سلوكا اجتماعيا عاما إنما يرجع جزء كبير منه الى الضرب في الصغر لأنه يترك بصمات أليمة في اللاشعوري في الصغر تظهر آثارها المرضية في سن الرشد والكبر ، وتسهم في هدم الثروة البشرية المستقبلية للمجتمع لان طفل اليوم هو رجل المستقبل ونحن نربي لجيل غير جيلا وزمن غير زماننا وللأسف يجهل الأباء والمربون من المعلمين الآثار الخطيرة للضرب دون سوء نية أو قصد..

فلماذا نحن كأباء وأولياء أمور ومربين نبدأ بالعقاب قبل الثواب!!ولماذا نلجا للعقاب بالضرب والضرب أسوا أنواع العقاب البدني!! وهل نرسل أبناءنا للمدراس لحسن تربيتهم وتعليمهم أم لهدم شخصياتهم ؟ وهل الدولة تنفق 17 مليار جنيه على التعليم لهدم الثروة البشرية أم لتنمية الانسان مستقبلا؟ وهل العلاقة بين المعلمين المربين وبين التلاميذ هي علاقة عضلية من الأقوى جسميا وبدنيا الى الجانب الضعيف وهو التلميذ والطفل والأمانة الموضوعة من ولى أمره ومن المجتمع والذي يجب أن يؤتمن عليها ولا يبددها ؟ وهل الموقف التعليمي التربوي هو موقف أنساني عقلي يجب ان يسوده الود والمحبة والهدوء والاتزان الانفعالي العصبي من المعلم الى المتعلم أن أنه موقف عدواني إرهابي يسوده الخوف والتوتر العصبي لطرفي النزاع : التلميذ والمعلم ؟ ان الموقف التربوي عندما يسوده الحب والاحترام والتقدير لآدمية الطفل من المعلم سوف يسهم في يسر وسرعة في توجيه التلاميذ وارشادهم وتوجيههم لان الأطفال كثيرا منهم ما يفتقدون ذلك في بيوتهم وبعضهم يذهب للمدرسة محروما من الحنان والعطف والحب وعندما يجده يحب المعلم وادارة المدرسة ويحب المادة الدراسية وكذلك يشعر بثقة في نفسه وغالبا ما ينطاع الطفل لمربيه ومعلمه ونتجنب ألوان العقاب ، وبعض المعلمين يجهلون ان الطفل الكثير الحركة والمشاغب في الفصل يتميز بنوع من الفراغ والذكاء ويحتاج للحب والتقدير وشغل وقت الفراغ ، واذا ما اشبع المعلم شغل وقت فراغه وحبه وأمنه سهل ضبط سلوكه ومن ثم لا يحتاج المعلم الى ضرورة للعقاب أما اذا استمر التلميذ في جنوح سلوكه فيوجه للأخصائي الاجتماعي بالمدرسة ويستدعى ولى أمره لعلاج سلوك ابنه ويعالج نفسيا بالتأمين الصحي إذا وجب ذلك وهذا يتطلب صبرا وطول بال وصدق نية في الإصلاح للثروة البشرية.

 

فهرس العدد 66

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية