الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة *

العدد 65- يناير2001


قوة الإرادة مفتاح النجاح

د.محمود جمال أبو العزائم

رئيس التحرير

ان إرادة النجاح في أي عمل تحتاج الى قوة دائبة للعمل تمكنك مواصلة طريقك يوما بعد يوم نحو الهدف الذي تنشده . وللوصول الى النجاح في أي عمل يحتاج الانسان الى اتخاذ مجموعة من القرارات المصيرية في حياته . وهناك الكثير من القرارات التي يجب على الانسان ان يتخذها بنفسه ولا بد من أن يتخذ كل واحد منا ما يرتبط بنفسه من قرارات دون أن يتواكل فيها، فلا يجور أن تدع سواك يقرر عنك بل يجب أن تفكر لنفسك. وإذا لم يؤد قراراك الى نتيجة ، فان مجرد القيام بعمل يفتح آفاقا للقيام بأعمال أخرى ، أما التقاعس عن العمل فيزيد الانسياق مع التيار السائد لدى اتخاذ قرار في المستقبل ، صحيح أن الاستشارة مطلوبة ولا خاب من استشار " ألا أن اتخاذ القرار هو واجبك دون الآخرين .

يقول الله تعالى وهو يرشد نبيه (ص) الى الطريقة المثلى في اتخاذ القرار "وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يخب المتوكلين سورة آل عمران 159 . بذلك بين الله تعالى مراحل اتخاذ القرار وهي:-

أولا:مشاورة الآخرين

ثانيا:اتخاذ القرار شخصيا

ثالثا: البدء بتنفيذ القرار بالتوكل على الله وعدم التواني فيه .

وفي الحقيقة فلا يمكن تصور وجود قوة في الشخصية دون وجود القدرة على اتخاذ القرار فمن لا يملك القرار لا يملك حياته ولذلك عليك ان تكون لديك إرادة خاصة بك تتخذ بها قراراتك دون ان تكون تحت رحمة الحظ أو تحت رحمة أشخاص آخرين والسؤال :الآن هو كيف تتخذ القرار الصائب؟ فالمشكلة لا تكمن أحيانا في عدم اتخاذ القرار .. بل تكمن في العجز عن اتخاذ القرار الصائب ؟ والجواب على ذلك بأنه مع الآخذ بعين الاعتبار أنه غير الممكن انتقاء قرارات صائبة دائما ، فان المطلوب ليس الحصول على التوفيق دائما ، بل الحصول على أفضل الاحتمالات للوصول الى القرار الصائب بأذن الله ، كل هذا جال في خاطري وأنا أتابع بكل أمل انتفاضة الشعب العربي والشعب الفلسطيني وهو يحاول الآن ان يملك قراره بنفسه ويخطوا الخطوة تلو الأخرى في سبيل تحرير بلاده من العدو الإسرائيلي، لقد ظل الشعب الفلسطيني عاجزا عن اتخاذ القرار المناسب مدة من الزمن وأسند أرادته وقراراته للآخرين أما من الدول العربية أو الدول الشقيقة أو مجلس الأمن أو اللامم المتحدة أو الدول الراعية للسلام ( أمريكا – روسيا – دول السوق الأوروبية ) .. وذلك طوال السنوات الماضية على أمل ان يحصل على حقوقه التي ظل العدو الإسرائيلي يسوق ويناور فيها ، ولكن عندما بدأ الشعب الفلسطيني يملك قراراته وبدأ رحلة الكفاح والجهاد بدأ العالم كله يشعر بهذا الشعب وأن هناك قضية ورائها مطالبون . لقد وجهت الانتفاضة الفلسطينية أربع وسائل الى العالم :

الأولى : ان الشعب الفلسطيني لم يعد أمامه ألا النصر أو الشهادة .

الثانية : أن فلسطين لن يحررها ألا أبناؤها الذين امتلكوا قرارهم في أيديهم .

الثالثة : رسالة الى الأمة العربية لكي تقوم بدورها واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .. ان اتخاذ العرب لقرار المقاطعة الاقتصادية لكل من يساعد إسرائيل من الدول العربية لو تم بالطريقة المناسبة لفرض العرب أرادتهم على المجتمع الدولي ... ان العرب يشترون من امريكا أسلحة سنويا بأكثر من 5. مليار دولار فماذا سيكون الموقف لو توقفنا عن الشراء سنة أو اشترينا من أوروبا لو حدث هذا فسوف نجد تغييرا جذريا في الموقف الأمريكي .

الرابعة: إنقاذ المسجد الأقصى من الهدم والضياع .

واخيرا فان القدرة على اتخاذ القرار المناسب مع وجود قدرة لفرض هذا القرار وتنفيذه وقوة الإرادة في الاستمرار في هذا القرار وهو مفتاح النجاح .

فهرس العدد 65


أنماط التدين

د. محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

الدين الحق هو اسم لكل شيء يعبد الله به ، وهو واحد لأنه نزل من عند الإله الواحد ، ولكن عند تناول البشر ، لهذا الدين وتطبيقه في حياتهم يختلف مأخذ كل منهم له وطريقة تطبيقه ويرجع هذا الاختلاف الى ثلاثة عوامل :

(1)العامل الأول:

ان الدين رغم وحدته ألا أنه يتفرع الى عناصر متعددة ، ففيه الجانب الاعتقادى والعبادات والمعاملات والأخلاق وكل شخص يأخذ من هذه الجوانب بقدر يختلف عن الشخص الآخر.

(2) العامل الثاني :-

ان الانسان رغم فرديته الظاهرة ألا أنه يتكون من عناصر ونشاطات متعددة اختلف وصفها وتطبيقها الصحيح حسب الاتجاهات والمدارس النفسية ففيه اللاشعوري ، وما تحت الشعور والشعور وفيه ألهو والانا الأعلى ( في نظر مذهب التحليل النفسي) وفيه ذات الطفل وذات اليافع وذات الوالد ( في نظر مذهب التحليل التفاعلات لاريك بارن) وفيه الذات المثالية والذات الواقعية والاذات الحقيقية( حسب رؤية كارين هورني) وحتى في النظرة الدينية نجد ان الانسان فيه النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة .

(3)العامل الثالث:

يتميز الدين الإسلامي بتعدد مستوياته والتي يرقي فيها الانسان من مستوى الى آخر في خط تصاعدي كلما اجتهد في فهم وتطبيق هذا الدين ، وهذه المستويات هي الاسلام والأيمان والإحسان ( كما ورد في الحديث الذي رواه عمر رضي الله عنه) .. أذن فنحن أمام إنسان متعدد العناصر(رغم وحدته الظاهرة) يتفاعل مع دين متعدد الفروع والمستويات(رغم وحدته الحقيقية أساسا ومصدرا " ومن هنا ينشأ الاختلاف في الخبرات الدينية من شخص لآخر ، وهو ما نراه في اختلاف درجة ونوعية تدين الأشخاص والجماعات ولكي نفهم أكثر مصدر هذا التنوع فلا بد أن نعرف ان نشاطات الانسان النفسية يمكن حصرها في ثلاث دوائر : دائرة المعرفة ودائرة العاطفة (الانفعال أو الشعور) ودائرة السلوك (الإرادة والفعل ) ومن هذا التعدد نورد النماذج التالية من الخبرة الدينية (التدين ) التي نراها في حياتنا اليومية .

  1. التدين المعرفي :الفكري

    وهنا ينحصر التدين في دائرة المعرفة حيث نجد الشخص يعرف الكثير من أحكام الدين ومفاهيمه ولكن هذه المعرفة تتوقف عند الجانب العقلاني الفكري ولا تتعداه الى دائرة العاطفة أو السلوك فهي مجرد معرفة عقلية وبعض هؤلاء الأشخاص ربما يكونون بارعين في الحديث عن الدين أو الكتابة فيه وهم مع هذا لا يلتزمون بتعاليمه في حياتهم اليومية .

  2. التدين العاطفي ( الحماسي)

    وفي هذه الحالة نجد أن الشخص يبدي عاطفة جارفة وحماسا كبيرا نحو الدين، ولكن هذا لا يواكبه معرفة جيدة بأحكام الدين ولا سلوكا ملتزما بقواعده، وهذا النوع ينتشر في الشباب خاصة حديثي التدين . وهي مرحلة يجب إكمالها بالجانب المعرفي والجانب السلوكي حتى لا تطيش أو تتطرف أو تنمحي .

  3. التدين السلوكي (تدين العبادة ):

    وهنا تنحصر مظاهر التدين في دائرة السلوك ، حيث نجد أن الشخص يقوم بأداء العبادات والطقوس الدينية ولكن بدون معرفة كافية بحكمتها وأحكامها وبدون عاطفة دينية تعطي لهذه العبادات معناها الروحي ، ولكن فقط يؤدي هذه العبادات كعادة اجتماعية تعودها وهذا النوع يمكن أن يكتمل ويرشد بإضافة الجانب المعرفي وأيقاظ الجانب الروحي .

  4. التدين النفعي (المصلحي):

    في هذه الحالة نجد أن الشخص يلتزم بالكثير من مظاهر الدين الخارجية للوصول الى مكانة اجتماعية خاصة أو تحقيق أهداف دينوية شخصية وهؤلاء الناس أصحاب هذا النوع من التدين (أو التظاهر بالتدين) يستغلون احترام الناس للدين ورموزه فيحاولون كسب ثقتهم ومودتهم بالتظاهر بالتدين والشخص في هذه الحالة يسخر الدين لخدمته وليس العكس ، وتجده دائما حيث توجد المكاسب والمصالح الدنيوية الشخصية وتفتقده في المحن والشدائد.

  5. التدين التفاعلي ( تدين رد الفعل ) : نجد هذا النوع من التدين في الأشخاص الذين قضوا حياتهم بعيدا عن الدين يلهون ويمرحون ويأخذون من متع الدنيا وملذاتها بصرف النظر عن الحلال والحرام ،، وفجأة نتيجة تعرض شخص من هؤلاء لموقف معين أو حادث معين ، نجده قد تغير من النقيض الى النقيض ،فيبدأ في الالتزام بالكثير من مظاهر الدين ، ويتسم تدينه بالعاطفة القوية والحماس الزائد ، ولكن مع هذا يبقي تدينه سطحيا تنقصه الجوانب المعرفية والروحية العميقة: وفي بعض الأحيان يتطرف هذا الشخص في التمسك بمظاهر الدين حفاظا على توازنه النفسي والاجتماعي وتخفيفا للشعور بالذنب الذي يلهب ظهره وهذا النوع لا بأس به إذا وجد المجتمع المتقبل والمرشد لهذا الشخص التائب المتحمس ليكمل طريقة ويصعد مدارج السالكين برفق ورؤية .

  6. التدين الدفاعي (العصابي)

    قد يكون الدين دفاعا ضد الخوف أو القلق أو الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير أو دفاعا ضد القهر والإحباط ، وفي هذه الحالة يلجأ الفرد الى التدين ليخفف من هذه المشاعر ويتخلص منها .. وكلما زادت هذه المشاعر قوة كلما كان اتجاهه للدين أقوى ، ولا باس في ذلك ألا أن هذا التدين تنقصه الجوانب الروحية وجوانب المعاملات والنواحي الأخلاقية في الدين . ويحدث هذا النوع أيضا في بعض الأشخاص الذين يشعرون بالعجز في مواجهة متطلبات اختماءا به في مواجه الصعوبات التي عجزوا عن مواجهتها وإيثارا للراحة في سبيل بعض المفاهيم شبه الدينية ، فنجد الشخص من هؤلاء قد أهمل دراسته أو عمله أو مسئولياته وتفرغ لممارسة بعض الشعائر الدينية التي لا تتطلب جهدا أو مشقة وهدفه (غير المعلن) من ذلك هو تغطية قصوره وعجزه والهرب ن المواجهة الحقيقية مع الواقع .

  7. التدين المرضى(الذهاني)

    نواجه هذا النوع أثناء عملنا في العيادات والمستشفيات النفسية في بعض المرضى مع بدايات الذهان (المرض العقلي) حيث يلجأ المريض الى التدين في محاولة منه لتخفيف حدة التدهور والتناثر المرضى ولكن الوقت يكون قد الوقت قد فات فتظهر أعراض المرض العقلي مصطبغة ببعض المفاهيم شبه الدينية الخاطئة ، فيعتقد المريض ويعلن أنه ولى من أولياء الله أو أنه نبي بعث لهداية الناس ، أو أنه المهدي المنتظر ويتصرف على هذا الأساس وعلى الرغم من فشل هذه المحاولة المرضية ألا أنها دليل على دور الدين في المحافظة على الشخصية في مواجهة التدهور والتناثر وبمعني آخر نقول : ان التدين دفاع نفسي صحي ولكن بشرط أن يكون في الوقت المناسب وبطريقة منهجية مناسبة .

  8. التطرف : وهو يعني الغلو في جانب أكثر من جوانب الدين بما يخرج الشخص عن الحدود المقبولة التي يقرها الشرع ويجمع عليها علماء الدين

 ويمكن تقسيم التطرف الى أنواع :-

التطرف الفكري :حيث يصعب النقاش مع هذا الشخص حول ما توصل أليه من أفكار وينغلق على فكرة فلا يقبل فكر أو رأيا آخر( أسامة الشربيني 1989)..

  1. التطرف العاطفي: وقد يكون التطرف في مجال العاطفة حيث تصبح عواطف الشخص كلها متركزة على الجوانب الدينية ويصبح شديد الحساسية من هذه الناحية شديد المبالغة في الانفعال بها.

  1. التطرف السلوكي : وهنا نجد الشخص يبالغ مبالغة شديدة في أداء الشعائر الدينية الظاهرية بما يخرجه عن الحدود المقبولة شرعا وكأن هذه الشعائر هدف في حد ذاتها لذلك نجد أن هذه الشعائر تخلو من معناها الروحي بل ان التطرف في مجال الفعل قد لا ينتهي عند حدود تصرفاته الشخصية ، بل يتجاور ذلك الى مجتمعه ، فيقوم بإلزام الآخرين لكي يسلكوا مثله وإذا أبو ذلك ربما يقوم بالاعتداء عليهم .

(9) التصوف: وهو تجربة ذاتية شديدة الخصوصية يمر بها قليل من الناس لهم تركيب اجتماعي وروحي خاص ولذلك فليس من السهل التعبير عنها بالألفاظ المعتادة لأنها تحدث خارج حدود الألفاظ ولكننا نستطيع أن نقول على وجه التقريب أنه في هذه الخبرة التصوفية يمر الشخص بفترة معاناة شديدة بين كثير من المتناقضات ثم فجأة يحس أن هناك شيئا هائلا قد حدث وكأنه ولد من جديد فاصبح يرى نفسه ويرى الكون بشكل مختلف تماما ويحس ان كثيرا من صراعاته قد هدأ وأن كثيرا من الحجب والأقنعة قد كشفت وأنه قد توحد مع الكون وعلى الرغم من عمق هذه التجربة وسحرها ألا أنه تبقى خبرة شخصية غير صالحة للتعميم وهي فوق ذلك خبرة خطرة غير مأمونا حيث تختلط فيها الإلهامات بالوساوس فيرى بعضهم أشياء يعتقدها الهامات روحانية في حين أنها ربما تكون وساوس شيطانية أذن فهي منطقة تيه وخطر .

  1. التدين الأصيل :

وهذا هو النوع الأمثل من الخبرة الدينية حيث يتغلغل الدين الصحيح في دائرة المعرفة ودائرة العاطفة ودائرة السلوك فنجد الشخص يملك معرفة دينية كافية وعميقة وعاطفة دينية تجعله يحب دينه ويخلص له مع سلوك يوافق كل هذا وهنا يكون الدين هو الفكرة المركزي المحركة والموجهة لكل نشاطات هذا الشخص (الخارجية والداخلية) ونجد قوله متفقا مع عمله وظاهرة متفقا مع باطنه في انسجام تام وهذا الشخص المتدين تدينا نجده يسخر نفسه لخدمة دينه وليس العكس وإذا وصل الانسان لهذا المستوى من التدين الأصيل شعر بالآمن والطمأنينة والسكينة ووصل الى درجة من التوازن النفسي تجعله يقابل المحن والشدائد بصبر ورضى وإذا قابلت هذا الشخص وجدته هادئا سمحا راضيا متزنا في أقواله وافعاله ووجدت نفسك تتواصل معه في سهولة ويسر وأمان .

وبعد هذا الاستعراض لتلك الأنواع من الخبرة الدينية ربما يسأل سائل كيف نفرق الأنواع المرضية من الأنواع الصحية في الخبرة الدينية ؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول :

ان هذا الأمر ليس سهلا في كل الحيان ولكن هناك صفات عامة تميز التدين المرضي (أو المنقوص) نذكرها فيما يلي :-

تضخيم قيمة اللفظ على حساب المعنى ، واعلاء قيمة المظاهر الخارجية للدين على حساب المعني الروحي العميق للدين ، واعاقة النمو النفسي والاجتماعي والروحي ، واعاقة التكامل الشخصي والانشقاق بين ما يبديه الشخص من مظهر ديني وبين ما يضمره من أفكار وأحاسيس والميل للاغتراب بعيدا عن حقيقة الذات والتعصب والتشدد خارج الحدود المقبولة شرعا ، وتضخيم ذات الشخص وتعظيمها والرغبة في السيطرة القهرة على فكر ومشاعر وسلوك الآخرين ثم الرفض الصلب والعنيد لأي رأي آخر مع القدرة على تحمل المناقشة الموضوعية ، وأخيرا تحقير الذات وما يستتبع ذلك من الميل الى السلبية والهروب من مواجهة الواقع .

الادمان والضرورة الزائفة :

عندما نتحدث عن الادمان فنحن نتحدث عن حالة يعاني فيها بعض الأفراد من وجود رغبة ملحة في تعاطي مادة ما بصورة متصلة أو دورية بحيث يكمن وراء هذا التعاطي رغبة في الشعور آثار نفسية معينة أو لتجنب آثار مزعجة ضاغطة تحدث عند عدم استعمال هذه المادة وهنا تظهر الضرورة الزائفة حيث يقنع المدمن نفسه بأن الأمر ضروري ولا فكاك منه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍... ويعد الادمان مفتاحا لكل الشرور يحرق أعصاب صاحبه وينتزعه من حضن أسرته ومجتمعه ويدفع صاحبه الى الاستدانة والاختلاس والتزوير والعدوان على الآخرين . والمدمن يؤكد ذاته من خلال الهزيمة والتهرب من الواقع وعدم القدرة على مواجهته بصدق وارادة وهو ثائر ومنتقم يتأثر من أعدائه الوهميين والحقيقتين فيتحداهم بإصراره على الادمان فنراه في غالب الأحيان يضمر العداء للزوجة إذا كان زوجا ويضمر الكره للأولاد إذا كان أبا وهو يدمن ويتعاطى ما يتعاطاه من مواد سامة تحديا لهم وتشفيا فيهم وإذلالا لمعنوياتهم ‍‍‍‍.. ويعد هذا الشعور المخجل من الأمراض النفسية الخطيرة التي تعبر عن الجوع النفسي تجعل صاحبها مصابا بجنون السيطرة والعناد لكل من يقف في سبيله أو يحاول ان يمنع هذا السلوك المخجل .والغريب في أمر المدمن انه يستأنس بالأذى والألم فهو لا يتعظ بما يحدث له فالجوع العضوي والمعنوي والمادي يجعله لا يدرك أي شيء فهو لا يعرف قيمة الزمن ولا يعترف بمرور الأيام،وما تتطلبه من إنجازات ومهام وأفعال تحتاج أليها أسرته ويتطلع أليها أولاده ، وترقبها بعين الأمل للإنسانية كلها. وتتميز شخصية المدمن ببعض الملامح المعبرة عن الجوع النفسي وسوء التوافق الشخصي والاجتماعي وهذه الملامح توضح لنا كيف يدمر الادمان شخصية الفرد وكيف يمثل الادمان عائقا خلقيا ينبغي ان نتنبه له ونعمل على محاربته وهذه الملامح هي :-

  1. الاتكالية وعدم النضج الانفعالي :-

    الشخص المدمن يكون دائما غير قادر على الاعتماد على نفسه فهو يصبح عاجزا عن الاستقلال عن والديه ولا يستطيع لفرط توتره وشدة حساسيته ان يكون علاقات ثابتة وهادفة مع الآخرين وتتميز عواطفه بالتقلب وعدم الاستقرار واختلال الاتزان العاطي والوجداني .

    وكثيرا ما نراه لا يستطيع ان يستمر على حال واحد لمدة طويلة فهو متقلب المزاج سريع الهياج.

  2. السلوك العدواني والإسراف في حب الذات :

    يتميز سلوك المدمن بالعدوان فهو يريد أن يحقق كل ما يرغبه وفي سبيل تحقيق رغباته العارمة والمسيطرة عليه يحطم كل العوائق ويرتكب أبشع الجرائم في سبيل الحصول على ما يريد فهو يحب الإشباع الفوري ويميل الى كل ما يحقق رغبته في الحال حتى ولو على حساب الآخرين فإذا اقتضت الضرورة في سبيل الحصول على ما يحقق رغباته أن يسحق جماجم الآخرين فنراه يسحقها دون وجل أو ندم ‍‍‍‍‍‍ وهو يحب نفسه ويسرف في نرجسيته فلا يستطيع الصبر أو تقبل التأجيل ومن الصعب بطبيعة الحال إرضاؤه لأنه لا يعرف على وجه التحديد ما هي الأمور التي ترضيه ، وما التصرفات التي تشبع أنانيته ونرجسيته.

  3. الضعف والوهن وقلة الحيلة :

    ويصاب المدمن بالضعف الجسمي والوهن العضلي مما يفقده حيويته ويقضي على العوامل العضوية المنشطة فيه ، وهو بهذا الادمان يحكم على نفسه بالارتخاء العصبي الذي يصيب مكامن حيويته فيجعله في صورة شاذة لا يقوي على شيء ولا ترغب نفسيته في أي شيء شخصيته متقاعسة قليلة الحيلة لا تستطيع تحت وطأة التخير أن تبدى رأياه أو تأتي فعلا أو توظف ارادة.

  4. شخصية تعذب نفسها لشدة توترها وتبرمها :

    وتتسم شخصية المدمن بالماسوئيه (أي المحبة لتعذيب نفسها) فهي تحب أن تبدو غاضبة لأقل الأسباب وتحطم الأشياء لاتفه الأمور ، وهي تشعر بالقلق والتهديد والإحساس المستمر بالرغبة في التعبير عن الغضب ، وهو يلجأ الى" التعاطي" عند مواجه أي موقف وكأنه يضع لنفسه "شرنقة من التحذير فيظن وهما أنها تحميه من المواجهة وتدفع عنه الغضب فهو يعذب نفسه من خلال عدم المواجهة ويتفرج على خيبته عند اصطدامه لفشله في تقديم الحلول الإيجابية فيلوذ بالانسحاب ويستمر العذاب ويستسيغ التمزق والقلق الذي يشعر بهما من جراء أفعاله ومخدراته .

  5. شخصية لا تقدر الذوق والكياسة الاجتماعية :

وتتميز شخصية المدمن بالخروج على السائد المألوف من الأعراف والقيم فهي شخصية قد " خلعت برقع الحياء وارتضت لنفسها أن تكون موضع تهكم وتهجم من جميع أفراد المجتمع ، والمدمن يميل الى أن يدعي الأدب والمسايرة السوية للجماعة لكنه غالبا ما يفضح الادمان تصرفاته والفاظة بحكم المناخ الملائم الذي يعيش بين جوانبه أثناء التعاطي واعتمادا على المعجم اللفظي الخاص بجماعة رفاق السوء وتظهر منه وتتضح عليه كل عوامل قلة الذوق وما يصاحبها من تصرفات تعبر عن عدم احترامه للتقاليد والأصول والواجبات الاجتماعية ، أو أنه لا يهمه ان يكون مهذبا ومقبولا من الجماعة لكل هذه الأمور الخطيرة التي تمثل إعاقة خلقية ينبغي أن نهتم بظاهرة الادمان على المخدرات بكل أنواعها بحيث يكون الاهتمام موجها بطريقة إرشادية وعلاجية توضح لكل من يتصور وهما من المدمنين أنه مجبر على التعاطي و أن حريته وارادته في أمر رفض الاستمرار في هذا السلوك ليست سوى وهو من اللآوهام وكأنه قد كتب عليه هذا المصير المشئوم مصير الاستمرار في تعاطي المخدرات ولا أمل في العلاج.

والواقع ان هذه الضرورة الزائفة تتسبب في أحداث بعض الاضطرابات الانفعالية التي يصاب بها بعض المدمنين والتي تنبه الى خطورة الموقف وتظهر بجلاء الإعاقة الخلقية في صورتها الاجتماعية والشخصية فتعبر عن اضطراب هؤلاء وتظهر هذه الاضطرابات من خلال مجموعة الأعراض الآتية :

الشعور بالسعادة الزائفة :

قد يشعر المدمن بالراحة من جراء التعاطي فتظهر عليه بعض أعراض الاسترخاء، فيرى أن الأمور تسير في طريقها الطبيعي ووفق مزاجه وليس في الإمكان أفضل من ذلك .

وبطبيعة الحال فان هذا الشعور يمثل تقييما خاصا من المدمن لما هو عليه من هوس وفصام في الشخصية فهو اعتمادا على عزلته عن الواقع يستشعر هذه السعادة وتلك الغبطة وحسن الحال وإذا كان هذا العرض يجعل المدمن يبدو منبسطا مهروسا فان هذا الانبساط يعبر عن سعادة زائفة مؤقتة ،وتسمي هذه الحالة المرضية (الشعور بالسعادة الزائفة) فهو يفقد احترام الآخرين ويحظى باستيائهم ومع ذلك يستشعر هذه السعادة الزائفة ، مما يثير الدهشة .

جنون العظمة والتضخيم : يشعر المدمن بحالة شديدة من الشعور بالعظمة والقدرة الفائقة فيتصور وهما أنه مخترع عظيم ، وله قدرة خيالية فائقة وأنه أقوي وأذكي شخص في الوجود فيصاب بجنون العظمة فلا يستمع الى النصائح ولا يحترم رأيا ويهاجم من تسول له نفسه أن يقدم له النصيحة أو يفتش فيه عن عيوبه وتسمى هذه الحالة المرضية " بالنفخة الكذابة " .

  1. الاستكانة والإحساس بالنشوة : وهو شعور مرضى يمتلك "المدمن" ويسطر عليه فنراه ساكنا مسالما في بعض الأحيان وقد نجده في بعض الأحيان يبدو متدينا عميق الفكر ، يثير بعض القضايا الخلقية ألا أنه يتقمص بغباء هذا الدور المزيف ويلبس دون وعى رداء لا يليق عليه فغالبا ما ينكشف أمره فيعود الى البذاءة وطول اللسان خاصة عندما تضغط عليه مواعيد التعاطي وتلح عليه الحاجة الضاغطة أليها ، وتزن في رأسه آثارها وإلحاحها ودعوتها السافرة العفنة وتسمى هذه الحالة المرضية Eectasy .

  2. وهناك بعض الأعراض المؤذية المدمرة والمشبعة بأحاسيس غير سارة نوجزها فيما يلي :

الإحساس بالأسى والحسرة :

وهنا نجد المدمن يظهر بمظهر الذي يعاني من آلام واحزان عميقة ، وذلك الشعور بالإحباط والفشل عن مسايرة الجماعة أو أنه لا يقوي على أن يكون صاحب رأي فهو مستهجن مكتئب ويسيطر عليه الشعور بالذنب والإحساس بتأنيب الضمير ويلاحظ ان هذا لاشعور يعتبر أول خيط من خيوط العلاج النفسي للإدمان لأنه الشعور الذي ينتاب المدمن ويعبر من خلاله عن إحساسه بفظاعة هذه الإعاقة الخلقية ويعتبر أول خطوة هامة من خطوات العلاج من الادمان هذا إذا عرض المدمن نفسه آسفا متحسرا على سلوكه وعقد العزم على العلاج من هذه الآفة السلوكية الخطيرة .

(2)الاكتئاب الحاد:

وهو الانفعال الذي يصاب به المدمن فتسيطر عليه الأفكار السوداوية فنراه مترددا موسوسا وشكاكا فهو لا يستطيع أن يتخذ أي قرارات وهو يشعر بأنه لا قيمة له وان كرامته مهدرة فيبدأ في تضخيم الأمور " يعمل من الحبة قبة " ويشكو من الرق وقلة النوم وفقدان الشهية وتوهمه لأمراض كثيرة وأحيانا تراوده أفكار ضاغطة لالحاق الأذى بنفس.

  1. القلق الزائد المتطرف :

وهو شعور ينتاب المدمن فيغلب عليه الخوف والتوتر دون ان يعرف سببا مباشرا لهذا الخوف وذلك التوتر ، ويصاحب هذا القلق أعراض شديدة في الجهاز العصبي اللاإرادي وتظهر في شكل جفاف الحق وسرعة دقات القلب وتصبب العرق البارد مع ارتعاش في الأطراف واحساس باختناق في الرقبة وهمدان في الجسم .

التناقض العاطفي وعدم الاتزان الوجداني :-

التناقض العاطفي وعدم الاتزان الوجداني كملمح من ملامح الانفعالات المضطربة التي يصاب بها المدمن فأحيانا نراه يضحك ويبتسم دون داع أو سبب معين ، ثم لا يلبث أن ينخرط في البكاء دون أن يكون هناك مثير خارجي يستلزم ذلك ، ويستمر في الانتقال المرضي من حالة انفعالية الى أخرى يعاني من انفصام في شخصيته مما يجعله غريبا على نفسه ، وأكثر غرابة بالنسبة للآخرين .

اختلال وتصدع الشخصية :

وهنا يشعر المدمن بأن شخصيته قد تغيرت وان البيئة التي يعيش فيها تنظر أليه على انه شخص غريب عليها وان المسايرة التي يعامل بها من الأفراد لا تعدو ان تكون " هدنة مؤقتة " لاستئناف الحرب عليه من جديد فهم يتمنون ان يقلع عن هذه العادة السلوكية الرذيلة وهو لا يري من أمره شيئا سوى الخضوع الأعمى لهذه الرغبة الملحة وبين هذا الازدراء من قبل الجماعة المحيطة به ، وبين الإحساس بعدم القدرة على مواجهة الرغبة تختل بشخصية المدمن ويشعر بالصراع النفسي الذي يجعله مهتزا ومتصدعا.

ويلاحظ ان الخطر الداهم للمخدرات لا ينعكس فقط على الشخصية التي تتعاطى المخدرات كما أوضحنا ولكن الثري نعكس على أسرة المتعاطي فيسودها التوتر والشقاق والخلاف فهو ينفق الكثير على المخدرات ولا يعطي للأسرة والأولاد ألا القليل فتحدث الخلافات وتزداد الانفعالات حدة في إطار الأسرة الى جانب أن عاداته القبيحة وتجمع رفاق السوء في بيئته من المتعاطين في المنزل والسهر لساعات متأخرة من الليل ، والخوف والجزع والقلق الذي يصاب به كل فرد من أفراد السرة وكل من ينتمي أليها وتعرضهم لطائلة القانون مما يفزعهم وينشر الخوف بينهم .

وينعكس هذا الشر المستطير الذي برتكبه المدمن بإدمانه على الأولاد وتلك هي الخطورة الحقيقية فتتجلى هذه الإعاقة الخلقية المعبرة عن الجوع النفسي في أبشع صورها حيث يزرع المدمن في نفوس أولاده الأمور الآتية :--

bullet

الشعور بالذنب وأن الطفل يتحمل تبعة سمعة والده السيئة .

bullet

الإحساس بالقلق والتمزق نتيجة للخلافات المستمرة بين والده ووالدته .

bullet

صعوبة إقامة علاقات حميمة مع رفاقه لأنه يخجل من سلوك والده.

bullet

الإحساس بالاكتئاب نتيجة لاستهجان الجيران والأقارب لسلوك الوالد المدمن

bullet

الرسوب في الدراسة والهروب من المدرسة .

bullet

ظهور الاضطرابات السلوكية بكل صورها وما يتبعها من انحرافات

فهرس العدد 65

تغيير موقف الشباب من العمل المبكر

د.احمد جمال ماضي ابو العزائم

رئيس الاتحاد العالمي للصحة النفسية

لا تنفصل الصحة النفسية عن الصالح العام للأفراد والمجتمعات ان الجهود التي تبذل لتحسين صحة المجتمع وتعليمه والتنمية الاقتصادية فيها ورفع مستوى المعيشة لا يمكن ان تنجح تماما دون التعامل مع الموضوعات النفسية والسلوكية المتعلقة بها . ان الأشخاص الذين يعانون من المرض النفسي أو تعاطي المخدرات لا يحتمل ان يشاركوا كلية في الوقاية من المرض وفي العلاج وهم اقل إنتاجا في العمل وأكثر صعوبة في تعليمهم كما انهم اقل قدرة على تربية الصغار الأصحاء . ان نتائج هذه الاضطرابات هي هبوط الإنتاج الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاعتماد على مساعدة الدولة ..

حقائق متعلقة بالصحة النفسية :

يمكن القول بصفة عامة ان ربع سكان العالم قد عانوا في فترة من فترات حياتهم من أتحد أنواع الاضطرابات النفسية العصبية بما في ذلك الاضطرابات النفسية والسلوكية واضطرابات تعاطي المخدرات. فيوجد 4.. مليون شخص يعانون من اضطرابات القلق و34. مليون شخص يعانون من الاضطرابات المزاجية في العالم ويعيش ثلاثة أرباع هؤلاء في الدول النامية( المصدر منظمة الصحة العالمية). والأطفال والمراهقون يمكن ان يعانوا من المشاكل النفسية التي تتدخل في أسلوب تفكيرهم وتصرفاتهم ومشاعرهم . لذلك يجب الاهتمام بالصحة النفسية للطفل . ان حدوث الاضطرابات النفسية بين الأطفال والمراهقين في تزايد بالدول الغنية والفقرة على السواء. ويشاهد الاكتئاب الان في الأعمار الصغيرة وبمعدل أكبر..

الصحة النفسية في الدول المنخفضة الدخل:

على الرغم من حدوث تحسن واضح في قلة وفيات الأطفال خلال العقدين الأخيرين فقد ساءت الأحوال وظهرت الاضطرابات النفسية للطفل في الدول الغنية والفقيرة وذلك حسب ما جاء في تقرير سنة 1995 وهو التقرير الذي أعدته جامعة هارفارد عن الطب الاجتماعي وذلك بعنوان ( الصحة النفسية العالمية والأولويات في الدول ذات الدخل المنخفض). ويوضح تقرير للبنك الدولي والصحة العالمية الذي أستغرق سنتين من الأبحاث قام بها الأخصائيون في أكثر من خمسين دولة في أول محاولة منظمة لاظهار حجم المعاناة الذي يتعرض له الانسان وحجم مشاكل الصحة النفسية والسلوكية في أمريكا اللاتينية والشرق الوسط النتائج الهامة التي تشمل ما يلي :-

  1. لقد تسبب النظام التعليمي في فشل كثير من المراهقين والشباب فهم أميون ولا يجيدون أي حرفة وقد يقوم المستقبل الاقتصادي في كثير من الدول على تنمية وتطوير برامج ما بعد التعلم لتزويد الشباب بالمعلومات اللازمة وبالمهارات الحسابية والسوقية .

  2. مشاهدة حالات الاكتئاب في الأعمار الصغيرة .

  3. ارتفاع نسبة اضطرابات السلوك وانحراف المراهقين .

  4. في كثير من الدول يستمر استغلال الأطفال للعمل المبكر نتيجة لطول فترة التعليم ليمكنه من الحصول على راتب يكفي نفقات العيش.

  5. ضرورة تغيير موقف الشباب نحو التكنولوجيا والعمل المبكر فيها :

في عالم المال الحديث أصبحت المعلومة الاقتصادية والبحث عن أنواع وأنماط جديدة من الإنتاجية المعلوماتية ذات القيمة والعائد الاقتصادي هي أهم معالم هذا العالم المعاصر .. ان دخولنا عالم تكنولوجيا الفضاء التعليمية وتكنولوجيا الاتصال يخلق أنواعا جديدة من الحوافز ويدعو الى التغير المستمر في أنماط الدراسة والعمل منذ عشرة سنوات سابقة ولعشرين عاما قادمة هناك تحولات جوهرية تأخذنا من اقتصاد الصناعة الى اقتصاد عولمة المعلومات ، ان تعلم استخدام الحاسبات الآلية للعمل على برامج جديدة تغير من شكل العمل وأسلوبه وتلغي وظائف وتستحدث وظائف جديدة وهي ما يسمي الوظائف الصغيرة داخل البيت وهو يتطلب تدريبا مبكرا وعملا مبكرا في فترة قمة القدرة التعليمية .

أساليب تغيير سلوك العمل لدى الشباب :

السلوك هو كل ما يصدر من الانسان سواء كان لغويا أو غير لغوي(حركات إيماءات - ابتسامات – انحناء .. الخ) .وهناك أنماط من السلوك الغير لغوي والذي يستمد منه المراد من والمعنى طبقا للمفاهيم الساندة بمجتمع ما ، والأمثلة كثيرة ومنها سلوك وموقف الفرد من العمل(عادة ما يتأخر حتى بعد انتهاء الدراسة الجامعية) ..

سلوك الكلام ( خفض الصوت الحدة ، النبرة، مخارج الألفاظ) . ومن اجل بلوغ سلوك افضل ومفيد للفرد والمجتمع كل هذا يستلزم مهارة وتدريب وتقنية ، ما يعرف الآن باسم تقنية السلوك او هندسة السلوك.. محددات السلوك

  1. السلوك ذاته أي سلوك يمكن قياسه كما وكيف مثل السلوكيات المرتبطة بالعمل..

  2. البيئة : تدرس البيئة من المنظور السلوكي وعلاقته بالعمل من منطلق اجتماعي ومؤسسي أو إمكانات .

  3. البيئة الاجتماعية :

ويقصد بها آي عنصر بشري يحيط بالإنسان ويؤثر فيه .

وهذا التأثير يأتي من كل إنسان مهما كان يحيط بالفرد ، ولكن حجم التأثير يزيد من إنسان لآخر ، ويدخل الأعلام كمؤثر اجتماعي قوي جدا بل ومن أكثر المؤثرات الاجتماعية بجانب الأسرة والمعلم أم-أب – أصدقاء - معارف – الفرد – أخ – أساتذة – مدرسين – شيوخ – قساوسة – أعلام – ويتأثر الفرد تأثيرا كبيرا بالمحيطين بد وبدرجة كبيرة وعلى مختلف المراحل العمرية المختلفة ... والتأثير الاجتماعي يكون أقوى ما يكون في المرحلة العمرية صغيرة السن .. ولكن هذا لا يعني بأن التأثير الاجتماعي لا يؤثر حتى في السن المتقدمة مثلا قد ينشأ إنسان في بيئة مهذبة لا يستخدم ألفاظا نابية في حديثة ولكن مع معايشة مستويات فكرية مختلفة أو مدينة( مساجين – – مدمنين – مجرمين) فيتأثر الفرد بلغتهم وأسلوبهم وكذلك بالنسبة لسلوك العمل.

المساندة أو التعضيد الاجتماعي:

وهو جزء من مكون المؤثر الاجتماعي وهي مؤثرات تساند سلوكا العمل بالسلب أو الإيجاب ويعرف بالمساندة الاجتماعية .. وتكون المساندة بواحدة أو اكثر من الطرق الآتية :

  1. المساندة بالمعلومة : وتكون بطرح المعلومات صحيحة .

  2. المساندة المادية :ولا يقصد هنا النقود فقط ولكن المساندة العينية أيضا .

  3. المساندة القلبية :   

    وتكون مكملة واحيانا تكون الوسيلة الوحيدة كنوع من التعضيد من حيث الحث والتحفيز على الاستمرارية في العمل أو في بعض الحالات الصحية المستعصية .

  1. بيئة المؤسسة :

يتكون المجتمع من مؤسسات المدرسة والجامعة والوزارات والشركات ، والنوادي والمستشفيات كل هذه مؤسسات يعمل بها الفرد ككل وفقا لقوانينها ، من خلال تلك المؤسسات يمكن ان يتحول التعليم لنظام الكورسات الذي يتيح العمل والتعلم على السواء .

  1. إمكانات بيئية :

حين يرغب الفرد في العمل مع وجود مشكلة البطالة .

الشخص: يذكر بأنه يوجد مئات الخصائص بل آلاف الخصائص للفرد تؤثر على سلوكه وهي لا تعمل بمفردها ولكن من خلال المنظومة التي تحدد السلوك (دائرة البيئة ودائرة السلوك) ونذكر من تلك الخصائص والتي ترتبط بالعمل البعض منها :

  1. مفهوم العمل

  2. النية والاتجاهات والتوقعات

  3. الدوافع

  4. المهارات المكتسبة

  5. الثقة بالنفس

  6. احترام الذات

مراحل تغيير السلوك الفردي :

هناك خمس مراحل لتغيير السلوك

  1. ما قبل التأمل

  2. التأمل

  3. ممارسة السلوك

  4. الاستمرارية

  5. انتهاء

تعظيم دور المجتمع :

  1. المجتمع الذي يعظم العمل ويعظم الوسيلة المشروعة ( المجتمع المنتج المثالي ) .

  2. المجتمع الذي لا يعظم العمل ولا يعظم العمل ولا يعظم الوسيلة المشروعة هو مجتمع اللامبالاة وآيل للسقوط)

  3. المجتمع الذي يعظم العمل ويعظم أي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة (مجتمع منتج واقعي) .

  4. المجتمع الذي لا يعظم العمل ويعظم الوسائل الغير مشروعة (مجتمع كسول وفاجر) .

  5. المجتمع الذي لا يعظم العمل ويعظم الوسائل المشروعة (مجتمع كسول ويدعي التدين).

  6. المجتمع الذي يعظم العمل ويعظم الوسائل الغير مشروعه( مجتمع منتج وفاسق).

  7. والأمر يقاس بمساحة وحجم تعظيم دور المجتمع واتجاهاته لنعرف الى اين المسار؟

تكنولوجية السلوك ، هندسة السلوك منحنى نشر الفكر .

يتكون هذا المنحنى من خمسة أقسام :

  1. المجددون ويمثلون 5ر2 % من المجتمع وهؤلاء من تعتمد عليهم الشعوب في التغيير ..

  2. المتبنون للفكرة ويمثلون 5ر13% من المجتمع (متخذي القرار) ويشكلون المجتمع الداعم للأفكار الجديدة .

  3. الأغلبية المتقدمة 34% التي تسرع الفكر الجديد .

  4. الأغلبية المتأخرة 34 %

  5. المعارضون 26% وهم من يجب إبعادهم عن مواطن صنع القرار.

  6. إعادة تقييم المفاهيم والمعارف :-

وتشمل إعادة الأفكار المساندة الاجتماعية والتداخل الاجتماعي وفكرة العمل التكنولوجي المبكر.

وترتكز استراتيجية التدخل السلوكي على :

  1. التحكم الذاتي .

  2. التقييم الذاتي

  3. المبادرة الذاتية .

  4. لذلك يجب وضع أسس وقواعد تغيير موقف الشباب من العمل المبكر مستخدمين في ذلك تكنولوجيا التغيير السلوكي ودعم استمرارية هذا التغيير على مستوى مجموعات صغيرة يمكن نشرها ومدها للمجتمع من خلال التسويق المجتمعي .

من خلال الندية الثقافية للشباب وما تتيحه من وسائل الاتصال كمؤسسة لها جذور في المجتمع يمكنها من تحقيق التعلم الاجتماعي لتغيير الاتجاهات نحو العمل .

فهرس العدد 65


 الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم (اطمئنان نهاية الحياة)

د. محمد يوسف خليل

مستشار الطب النفسي

لا زال الحديث دائرا حول موضوع من أهم المواضيع التي أهملتها مناهج النفس البشرية التي وضع معالمها علماء النفس وهو اطمئنان نهاية الحياة وفي الحلقتين السابقتين ، عرفنا حقيقة هذا الاطمئنان وأهميته ، بل ضرورته ، التي لا يمكن تجاهلها ، وذلك لشدة فاعلية وقوة تأثيره في هذه السن الحرجة من حياة البشر وماله من أثر واضح في تحقيق راحة الانسان ورضا نفسه وراحة باله ، بعيدا عن اضطراب فكره وبلبلة خاطره وتزاحم هواجسه ، وزيادة تشاؤمه وشدة بلائه ومعاناته ، فليس هناك أقسى على النفس ، من أن يؤرقها الهم ويضطرب بها الفكر ، أو يستبد بها القلق وتتزاحم عليها الهواجس وهي تقترب من هاتين مستسلمة لهذه النهاية دون أن يكون لها تصور أيماني واضح عن حقيقة هذه النهاية .

وكيف تنتهي هذه الحياة الى العدم؟ وكيف ينتهي العلم والجاه والثراء الى الفناء ؟ والعدم ليس وراءه أمل أو رجاء !!! فالجسد ينتهي الى رماد أو عظام نخرة ، تلك آذن كرة خاسرة !! هذا يمكن ان يتزاحم في فكر المسن وعقله وخواطره وفي عاطفته ووجدانه عندما تبتعد عنه مفاهيم العقيدة ، ولا يجد في نفسه وعقله رصيدا من ايمان يهديه ويحقق له مفهوم إيمانيا لما يحدث عند الموت وبعد الموت ولهذا لا تذهب نفسه حسرات ويظل فكره نهبا لأفكار سوداء قاتله ، لا ينجو منها ولا يفيق ألا وهو في ظلمة القبر ، فيرى ما أنكره ويؤمن بما أضمره أنها الطامة الكبرى يوم يتذكر الانسان ما سعى وبهذا التصور الحقيقي لما يدور في فكر المسن وعقله يتضح لنا تماما ، صدق ما قاله العالم الكبير "يونج" وهو يقول قولته المشهورة ب أنه على مدى ثلاثين عاما من ممارسة المعالجة النفسية لم يجد شخصا واحدا قد تجاوز نصف عمره الأول ، ألا وهو يتمنى ان يكون له تصور واضح ، لما سوف يحدث في نصف عمره الثاني . أنها الفطرة في نفوس البشر ، تريد أن تحقق ذاتها ،ولكن الكفر والعناد والمكابرة قد أبعدت بهم عن نور الحق الذي يراودها ولكنها لا تبصره ، فقد ران على نفوس هؤلاء البشر ، ما كانوا يكسبون انهم اليوم عن الحق لمحجوبين .. انتهى الأمر ولله عاقبة الأمور ، فقد بلغت الروح الحلقوم ورب العزة سبحانه يقول من سورة الواقعة " حتى إذا بلغت الحلقوم ، وانتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرن فلولا ان كنتم غير مدينين فارجعونها ان كنتم صادقين " وهيهات هيهات ، فقد مضت الحياة ولن تعود والحقيقة التي لا يمكن تصورها ، أن المسن الذي ليس له رصيد من ايمان عندما يقترب من حافة الموت ، يوهم نفسه بأن الموت نهاية الى العدم ، ويجسد هذه الفكرة حتى تنتهي الى اقتناع عقلي ويقول كما قال من سبقوه من أمثاله :

" ان هي ألا حياتنا نموت ونحيا وما يهلكنا ألا الدهور" وبهذا يواجه الموت ، وقد زيف اطمئنان نفسه بالعدم ومهما أجاد التزييف ، ومهما بلغ في إقناع نفسه ، فلن يصل بجهده الى حقيقة الاطمئنان ،الذي فلن يصل بجهده الى حقيقة الاطمئنان الذي ينتهي به الى الرضا وراحة الضمير لان في داخله صراعا خفيا ، بين ما يقتنع به ، وبين ما يؤمن به أصحاب العقائد ، وهذا الصراع يستبد به ويؤرقه ومهما أخفاه وأضمره ، فهو لا بد وأن ينال من رصيد اطمئنانه المزيف شيئا ما فهو يتساءل بينه وبين نفسه – أيهما أصوب وأصدق حياة الى عدم ، أم برزخ الى حياة لا تزول ولا تفني ؟ لقوله تعالى : " فأي الفريقين أحق بالأمن ان كنتم تعلمون – الذين آمنوا ولم يلبسوا أيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهو مهتدون "

(الأنعام ) هذه بعض ملامح الفكر المضطرب التي تمر على وجدان المس ، أو الشيخ الذي قارب النهاية ، أو هو على أبوابها ويظل حائرا متجولا ، مع اطمئنانه المزيف ، الذي صوره لنفسه بمنطق هزيل كاذب ، ليحقق به اقتناعا ، هو في حقيقته سراب خادع يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوقاه حسابه ويكفي هذا تحليلا لمن فقدوا اطمئنان نفوسهم نتيجة ابتعادهم عن منهج السماء فاعتقدوا في علمهم وفلسفاتهم فضلوا وتاهوا ، بعيدا عن الحق ، بعيدا عن الصواب . أما أصحاب العقائد ، فقد اطمأنت نفوسهم بمنهج العقيدة وانتهت حياتهم الى ما وعد الله عباده من خير وجزاء نعيم . أنهم انتقلوا بأفكارهم الى رحاب الله ، والى ساحة فضله ، وسعة رحمته ، أنها النفوس التي يستقبلها ربها ، وينادي عليها يوم الفزع الأكبر ويوكل لها على رؤؤس الأشهاد :" يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي الى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي " هذا هو منهج العقيدة وما يتميز به من الكمال والشمول والاتساع والإحاطة فلم تترك العقيدة أصحابها في أي مرحلة من مراحل العمر ن من الطفولة الى الشيخوخة دون أن تحقق لها اطمئنانها وفي نهاية الحياة تدعم نفس المسن بمفهوم أيماني وتصور حقيقي لما يلحق به عند الموت وبعده ، وبهذا ينتهي المسن الى رحاب ربه وهو في كمال أيمانه ، وصدق اعتقاده وسلامة يقينه ، ومع هذا كله لا يتوقف منهج العقيدة عند الموت بل هو يمتد لما هو ابعد من ذلك فتستمر مسيرته ولا تفارق المؤمن في قبره فيطمئن بعمله الصالح ، الذي يلازمه ولا يفارقه فيؤنس وحشته ويبدد خوفه ويزيده الله من فضله فيبشره برحمته فيرى مقعده من الجنة ، فيأنس ويرضي وينام قرير العين – وينعم بما وعد الله سبحانه عباده المؤمنين .." ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون – نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة – ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم " فهل انتهي منهج العقيدة عند هذا الحد ؟ وانتهى برنامجه النفسي؟ ان منهج النفس في العقيدة متسع ولا حدود لاتساعه فهو يحيط بكل أحوال البشر ، فلا يتوقف بنشاطه ، عند الشخص نفسه بل هو يتعداه الى من حوله من أهله وأقربائه ومعارفه وأصدقائه فالخالق سبحانه ،عليم خبير يحيط علمه بأسرار خلقه ويعلم ما فيه أهل الميت من حزن وألم وهذه سنة الله في خلقه ، فالحزن على فراق الأهل والأصدقاء عاطفة مخلوقة وفطرة في الانسان ومن هنا كان لمنهج العقيدة دوره الفعال ، وهو يعالج الموقف! موقف البكاء والحزن وكل ما يتفاعل في نفوس أهل البيت وأقربائه وأصدقائه وأحبائه من تعبير عاطفي فينتقل بهم جميعا الى ما يخفف من معاناتهم وأحزانهم وبكائهم ويقول لهم: قوموا الى من مات ، وبدل ان تنشغلوا بالبكاء عليه قوموا بتجهيزه وتحضيره بما يأمر الشرع به من غسل وتكفين وتشييع فاحملوه الى المسجد وصلوا عليه وأطلبوا له الرحمة والمغفرة وأخلصوا له الدعاء ولا بد أن تستعدوا أنتم لذلك بالوضوء والطهور والتوبة الى الله حتى تكونوا أهلا للصلاة عليه والدعاء لهولا تنسوا أن تدعوا لانفسكم وأهليكم ولأموات المسلمين كافة واذكروا ان ما تفعلونه اليوم سيفعل بكم غدا فهي سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلا ولن تجد لها تحويلا هذا السلوك الذي يأمر به الشرع وتتضح به السنة المطهرة يحمل في جوهرة منهجا نفسيا واضح المعالم – انه منهج الإزاحة فهو ينقل الحضور من النحيب والبكاء الى طلب الرحمة والدعاء وينقلهم من ضيق الدنيا الى رحاب الآخرة وهذا جوهر صلاة الجنازة نستكمل الحديث عنها وعن أسرارها النفسية في الحلقة القادمة ان شاء الله فألي اللقاء.

فهرس العدد 65


كيف تواجه التوتر النفسي ؟

أ.عبد الوهاب السيد سالم

تعددت مشاكل الحياة وشملت كل الناس فليس هناك شخص تخلو حياته من المشاكل وهي مشاكل متجددة تتجدد مع تعقد الحياة وتعدد صورها هناك مشاكل تربية البناء والمحافظة عليهم من الانحراف وتعاطي المخدرات ومشاكل التعليم والدروس الخصوصية ومشاكل العمل مع الرؤساء والمرؤسين والمرض والعلاج الى آخر هذه القائمة من المشاكل التي تسبب الضغوط . ا التفاعل مع هذه الضغوط هو الذي ينتج عنه الاضطرابات النفسية الشديدة إذا لم نحسن هذا التفاعل .

وفيما يلي مجموعة من الممارسات التي تعمل كمتنفس لهذه الضغوط :

1- القيام ببعض التدريبات بانتظام :

القيام ببعض التدريبات الرياضية المتاحة لك..واذا لم يكن هناك مجال لذلك فالسير على الأقدام لمدة عشرين دقيقة يساعد على تنشيط الدورة الدموية وإحراق بعض السكر الذي يفيد في كثير من الأحوال ولا سيما مرض السكر . وهذا النوع من النشاط يعتبر متنفسا جيدا لما يشعر به الانسان من شيق .

2- تناول الطعام الصحيح : لا بد للإنسان ليكون قادرا على مقاومة هذه الضغوط من تناول الطعام الصحيح فالطعام الصحيح يعني بالصحة الجيدة وطالما كان الانسان يتمتع بصحة جيدة ففي استطاعته مواجهة الظروف العصبية التي يمر بها فالإنسان المعتل تشغله علته عن أي شيء كما أنه ليست لديه القدرة على ذلك ويكون سريع الانهيار ولا بد أن يتنوع الطعام لتغطية مطالب الجسم .. ولا بد من تناول المواد البروتينية والنشوية والسكرية والمعادن والأملاح لأحداث التوازن

3- الحصول على قدر كاف من النوم : النوم من النعم الكبرى التي حبانا بها الله ولا بد للشخص العادي أن ينام سبع ساعات يوميا وهناك مقولة ان النوم في المساء افضل من النوم أثناء النهار . ولكن إذا لم يكن النوم بالليل متاحا كما هو الحال مع بعض العاملين الذين يقتضي عملهم السهر بالليل فلا مناص من النوم بالنهار بين الليل والنهار . فالنوم يساعد الجسم على استرداد نشاطه كما أن فترة الاسترخاء التي تسبق النوم لها تأثير طيب على التخلص من مضاعفات الضغوط اليومية .

4- عدم تناول المسكرات: نسترشد في هذا المجال بالقرآن الكريم الذي يقول الله فيه "وانما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجز من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" لقد بدأت الآية بكلمة الخمر على أنه أول أنواع الرجز وأمرنا أن نجتنبه فهو يغيب الوعي ويشجع على الفساد وارتكاب الجرائم هذا الى جانب مضاره الصحية على الكبد وخلايا المخ .. ويقوم بعض الناس بتناول الخمر بقصد نسيان الهموم ولكن هذا سلوك خاطئ لأن هذا النسيان مؤقت ويزول تأثير الخمر ثم يعود الإنسان لاسوأ مما كان وقد سميت الخمر بأم الكبائر فشارب الخمر يقتل ويزني بالمحارم ويسرق المقربين وهو لا سيطرة له على تصرفاته فالابتعاد عن تعاطي الخمر نعمة كبرى وقد ثبت من التحقيق في وفاة الأميرة ديانا ودودي الفايد ان السائق كان مخمورا فلم يستطع ان يتحكم في السيارة كما أنه لم يتبين معالم النفق الذي كان يعبره مما تسبب في حدوث هذه الكارثة المروعة .

5- عدم التدخين : لقد تبين للعالم مضار التدخين بكل أنواعه فأول سيجارة يدخنها الإنسان تكون أول خط أسود في رئتيه نتيجة لترسيب النيكوتين والقطران من ورقة السيجارة ومن التبغ نفسه . ويلجأ بعض الناس لاستعمال مرشح في ماسك السيجارة(الفم) أو البايب لتفادي تأثير ورقة السيجارة أو الشيشة أو الجوزة لوجود الماء كمرشح للدخان ولكن المقدار الذي يتسرب أثناء التدخين وبتكرار العملية يكفي لالحاق الأذى بالرئتين فتقل سعتهما وقدرتهما على التمدد في حالة الشهيق لذلك تجد أن المدخن يتعب من صعود السلم أو عند الجري أو القيام بأي مجهود وبمرور الوقت يزداد ترسيب القطران والنيكوتين وتصبح الرئة معرضة للإصابة بالأورام والسرطان فلا بد لسلامة الجسم أن يبتعد الانسان عن التدخين

6- اخذ فترات راحة : أن جميع الآلات والمعدات والأدوات الكهربائية والميكانيكية لا بد لها أن تتوقف عن العمل بعد فترة حتى تبرد أجزاؤها وتستطيع أن تعاود العمل وألا أصابها العطب وقد تحترق . والأنسان مجموعة من الأجهزة ولا بد لها ان تحصل على قدر من الراحة والاستجمام حتى تستطيع أن تعاود نشاطها وتزاوله والنوم وفترات الراحة اليومية بعد عناء العمل ضروري ولذلك لا بد من اخذ راحة من العمل والابتعاد عن مسئولياته وضغوطه فترة من الزمن من أسبوع الى شهر حسب الإمكانيات ولا سيما لو كان ذلك بالسفر الى مكان آخر كالريف (البلد) أو أحد المصايف أو المشاتي حسب وقت الراحة ليستمتع الانسان بجمال الطبيعة ومتعة التحلل من ارتباطات العمل والانطلاق البريء فهي عملية تجديد للنشاط . ومن الملاحظ ان الانسان عندما يعود من فترة الراحة هذه يكون أكثر إقبالا على العمل وأكثر نشاطا فلا بد من الحصول على قسط من الراحة الطويلة إذ ان هناك الراحة اليومية بعد ساعات العمل اليومية والراحة الأسبوعية في نهاية الأسبوع ولكن لا بد من الحصول على راحة طويلة بعض الشيء لتجديد النشاط .

7- كتابة قائمة باهتماماتك :

لا شك أن لكل فرد اهتماماته الخاصة فاهتمامات شخص ما تختلف عن اهتمامات شخص آخر ووجود الاهتمامات لدى الشخص تعني انه يهتم بالحياة وبالاستمتاع بهذه الاهتمامات والبقاء عليها وكتابتها يضمن عدم نسيانها أو أهمالها لأنها تشكل نوعا من النشاط الذي يجعل للحياة معنى وقيمة .

8- وضع أولويات للقيم :

القيم هي المعايير للحياة السليمة وهي تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر. فالحق والصدق وحب الوطن وتأدية الواجب والوفاء والالتزامات الأسرية والاجتماعية كلها قيم والقيم لا توجد ألا في مجتمع .. فالمجتمع هو الذي يفرض هذه القيم ويحددها ولا بد للشخص أن يضع أولويات للقيم التي يتقبلها المجتمع الذي يعيش فيه والتي يقبلها هو فإذا وجد الشخص في موقف يجب فيه ان يختار بين قيمتين يكون هو قد حدد مواقع هذه القيم فيستطيع بسرعة أن يحدد أي القيمتين يختار من واقع الأولويات التي سبق له ان حددها ويكون تصرفه حاسما ولا يحتاج للتفكير في الاختيار أو التردد.

9- القيام بعملية تقييم لعلاقاتك والتزاماتك : لكل فرد بحكم وضعه الاجتماعي علاقات متعددة والتزامات كثيرة فهناك العلاقات الأسرية وتشعبها والعلاقات مع الأصدقاء والزملاء في العمل والجيران كما ان هناك التزامات تستوجبها هذه العلاقات . ولا بد للأنسان أن يعرف ماله وما عليه حتى يؤدي ما عليه من واجبات تستوجبها هذه العلاقات حتى لا يتهم بالتقصير فيحق من يحب عليه مجاملتهم فهذه المجاملات هي التي تبقي على هذه العلاقات فهناك حالات زواج بين الأقارب والأصدقاء وهناك حالات وفاة وأعياد ميلاد وسفر وعودة من سفر وهكذا وعلى الانسان ان يعرف هل قام بما يجب عليه نحو هؤلاء الأشخاص الذين تربطه بهم علاقات ودية أو أنه نسى إحدى المناسبات. أن هذه المجاملات تزيد من الروابط على شتى مستوياتها وتجعل الانسان محل تقدير من الناس الذين سوف يردون على مجاملاته لهمم بمثلها وهكذا تظل الروابط والعلاقات الطيبة قائمة مما يساعد على قيام مجتمع يتسم بالصحة النفسية .

10- التخطيط لحياتك ولشئونك المالية :

لقد أصبح التخطيط سمة من سمات الدول المتحضرة بل كل الدول فهي تخطط لمستقبلها لفترات قادمة اصطلح على تحديد عدد سنواتها بخمس سنوات فترسم الدول مشاريعها وتخطط لها لخمس سنوات قادمة وهي تخطط لمستقبلها بناء على حاضرها واحتمالات تطوره واحتياجاته حتى لا تفاجأ بمواقف تربكها أو تعطل مسيرتها . وكذلك المجتمعات تضع الخطط لمستقبلها واحتمالات نموها وتطورها فاولى بالفرد الذي هو عضو في جماعة هي الأسرة في أبسط مظاهرها .

11- أن يخط لحياته ومستقبله واضعا نصب عينيه احتمالات المستقبل .

فإذا كان شابا أعزب فلا بد من أنه سيتزوج وإذا كان متزوجا فانه في أغلب ألاحيان سيرزق بأطفال وإذا كان عنده أطفال بالفعل فلا بد من التخطيط لإدخالهم للمدارس وما يتبعه ذلك من مسئوليات اجتماعية ومادية على ضوء الدخل المنتظر فيضغط المصروفات أن لزم الأمر أو يلغي بعض البنود ويزيد من ميزانية البنود الأخرى فلا يترك نفسه للظروف تلعب به كيف تشاء بل يعد لكل موقف عدته فتستقر حياته ويسعد بالصحة النفسية وذلك عملا بقول الشاعر قدر لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علا زلقا عن غرة زلقا .

12- تحدث عن مشاكلك : أن الحياة لا تخلو من المشاكل فالإنسان بحكم تعامله مع الآخرين واحتكاكه بهم لا بد أن تواجهه بعض المشاكل في محيط الأسرة والعمل والصداقات والحياة بصفة عامة. وكما أن( حلة الضغط) التي تستعمل في طهي الطعام لها صمام أمان يخرج منه البخار أنا زاد ضغطه داخل الحلة عن قدر معين حتى لا تنفجر فكذلك الانسان يعتبر حديثه مع الآخرين عن مشاكله هو صمام الأمان الذي ينفس به عن نفسه وعما يختزنه داخله من القلق والتوتر والمشاكل وألا وقع فريسة للمرض النفسي وهو معادل للانفجار الذي يحدث في (حلة الضغط) إذا لم يكن بها صمام الأمان . ففي حديث الانسان لمن يثق بهم من أهله وأصدقائه فيه متنفس عما يجول بصدره من الصديق والاضطراب ن وأقرب الناس الى الشخص المتزوج زوجته فهي التي تخفف عنه وتواسيه وهي صمام الأمن وهذه هي القاعدة .. ولكن لها استثناءات والقرآن الكريم يقول ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها وجعل بينكم مودة ورحمة - صدق الله العظيم . فالزوجة الصالحة هي خير صمام أمان لزوجها وخير من يستمع اليه .

13- قم بالأعمال التي تستمتع بها :

لكل شخص هواياته التي يجد متعة في مزاولتها فهناك من يهوى القراءة كقراءة القرآن أو القصص البوليسية أو القصص الغرامية أو صيد السمك أو مشاهدة مباريات كرة القدم أو غيرها أو القيام ببعض الإصلاحات المنزلية البسيطة أو غيرها من الأعمال الذهنية أو اليدوية البسيطة وهو حينما يفعل ذلك يستغرق في هذا النوع من النشاط بكل جوارحه حتى يكاد لا يشعر بما يدور حوله وهو يستمتع بما يقوم به ويجد فيه متعة كبيرة ويمضي وقتا ممتعا ويشعر بالراحة والبعد عن مشاكل الحياة التي تزعجه وهو يأخذ بذلك جرعة منشطة تساعده على بذل الجهد في أعماله الأخرى التي يكسب منها قوته فهو بذلك يأخذ دفعة قوية تساعده على الاستمتاع بالصحة النفسية .

14- كن احسن صديق لنفسك : جاء في أحد الأمثال ما معناه(ان الحب الحقيقي نادر ولكن الصداقة الحقيقية أكثر ندرة) فالصديق الوفي هو خير رفيق تجد عنده حسن المشورة والمساعدة عند الضيق أو الحاجة فهو يعرفك تماما كما تعرف نفسك ويستطيع أن يفهمك بمجرد أن ينظر إليك فيعرف إذا كنت سعيدا أو مهموما ونظرا لان مثل هذا الصديق يندر وجوده فخير صديق لك هو نفسك فاعرف نفسك واعرف نقائصها ومزاياها وعيوبها وحاول أن تصلح هذه العيوب وعاتب نفسك عند الخطأ ووجه أليها اللوم إذا لزم الأمر لكي تقومها وتمنعها من الوقوع في الخطأ فالصديق الحق هو الذي ينصح صديقه النصح السديد فلتكن أنت هذا الصديق وقيم أفعالك وتصرفاتك واصلح من شأنك كلما وجدت من نفسك انحرافا عن الطريق السوي وتأنيب الضمير أمر واقع وهو أمر لا يحدث ألا إذا كان هذا الضمير حيا يعرف الصواب من الخطأ ويؤنب صاحبه على الخطا ويشجعه عند الصواب. ومهما كان صديقك مخلصا ومحبا لك فانه يكون مثلك في إخلاصك لنفسك ولقيمك ومبادئك فأنت اعرف بنفسك من اقرب المقربين اليك. وإذا عرف الانسان قدر نفسه صلح حاله وسار قدما في طريق الصحة النفسية .

15- شم الورد : لا شك أن للورد رائحة جميلة ومنعشة ولذلك تصنع منه الروائح وأنواع الكولونيا فشم الورد في حد ذاته شيء جميل ومنعش ولكن اين يوجد الورد انه يوجد في الحدائق والمتنزهات فلكي تشم الورد لا بد لك من الخروج لزيارة الحدائق والاستمتاع بجمال الطبيعة فيها وبرائحة الورد والأزهار التي توجد بها ففي هذا ترويح عن النفس وهو تنفس آخر يساعدك على تحمل ضغوط الحياة .

16-  اطلب المساعدة من الغير: إذا فشلت كل هذه الحيل والمحاولات في التخفيف عنك وفي زالة الاضطرابات الشديدة والضغوط وأحسست ان الحمل ثقيل وأنك تنوء بحمله فلا بد لك من طلب المساعدة ممن يستطيعون تقديمها من الأطباء والنفسيين أو الأخصائيين النفسيين أو طبيب الأسرة إذا كان هناك طبيب للآسرة ولا بد انك ستجد عنده المساعدة المطلوبة ولكن عليك بالتمسك بالصبر فالطبيب النفسي أو غيره ليس بيده عصا سحرية تشفي من المرض بمجرد اللمس بل ان التخلص من الضغوط النفسية والاضطرابات النفسية الشديدة عملية تحتاج وقتا وصبرا وتعاونا مع الطبيب المعالج.

فهرس العدد 65


ماذا يقول الطب النفسي عن القولون العصبي !؟

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

في دراسة نشرتها إحدى المجلات الطبية وردت إحصائية عن المراض التي تتسبب في ضياع ساعات العمل وكان في مقدمتها نزلات البرد والأنفلونزا وبمعدل مماثل تقريبا ورد ذكر حالات "القولون العصبي" كإحدى المشكلات المرضية واسعة الانتشار والتي تتسبب في المعاناة لدى كثير من الناس لفترات طويلة .

ومرض القولون العصبي الذي يرمز أليه الأطباء باختصار IBS هو بالنسبة لنا من الحالات المعتادة في العيادة النفسية ،واكثر من ذلك فان أعدادا هائلة من المرضى يطلبون العلاج لدى الأطباء الممارسين،و في العيادات الباطنية ، وعيادات الجراحة وأمراض النساء والتخصصات الأخرى ، وهذا يجعلنا نعتبر هذا المرض ضمن قائمة أمراض العصر الحالي التي تزايد انتشارها ،وهنا معلومات تهمنا جميعا حول مرض"القولون العصبي "أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج.

هل أنت مريض بالقولون ؟!

من المعروف ان هناك مجموعة من الأمراض تضمها قائمة طويلة يطلق عليها أمراض النفسية الجسدية السيكوسوماتية ، وهذه الأمراض التي تضم أمراض العصر المعروفة مثل السكر ، وارتفاع ضغط الدم ، وقرحة المعدة وبعض الأمراض الجلدية وأمراض القلب القاتلة وغيرها تم وضعها في هذه القائمة لان جذورها تعود الى أسباب نفسية نتيجة للتعرض للضغوط وكبت الانفعالات على مدى طويل فيكون تاثير ذلك خللا في بعض وظائف الجسم يتحول الى مرض مزمن حقيقي يصعب علاجه ، وينطبق ذلك على حالات القولون العصبي التي عرفت منذ وقت طويل ووصفها الأطباء تحت مسميات مختلفة مثل التهاب القولون أو الإسهال العصبي أو الاضطراب الهضمي الوظيفي وهي تصيب أعدادا كبيرة من الناس بعضهم يجد صعوبة في وصفها بدقة للأطباء ويظل يعاني منها لمدة طويلة .. وفرصة الإصابة بالقولون العصبي حسب الإحصائيات الطبية كبيرة حيث يعاني منه 2.% من الناس أي ان واحدا من كل خمسة أشخاص يصاب بهذا المرض ، وتحدث الحالة في النساء اكثر من الرجال بنسبة 3:1 وتزيد احتمالات الإصابة بعد سن 35 عاما وقد تعود النسبة لعالية من الحالات في النساء الى مراجعة المرضى من السيدات للعيادات الطبية بصورة أكبر من الرجال وهذا المرض رغم أنه لا يهدد الحياة ولا يتسبب في مضاعفات خطيرة ألا أنه يسبب المضايقة والاضطراب المستمر والمعاناة الطويلة .

شكاوي مرضى القولون :

تختلف الأعراض المرضية التي يشكو منها مرضى القولون العصبي من شخص الى آخر ن كما تختلف في نفس الشخص من وقت الى آخر وقد تبدو متناقضة في بعض الأحيان والأعراض الرئيسية تستمر لمدة تطول الى شهور أو سنوات وهي عسر الهضم والشعور بالامتلاء وانتفاخ البطن والامساك أو الإسهال أو تبادل الإمساك والإسهال على مدى أيام الأسبوع وآلام أسفل البطن تعقب تناول الطعام مع شعور دائم بعدم الارتياح وهناك مجموعة من الأعراض الأخرى المصاحبة لهذه الحالة مثل فقدان الشهية للطعام والشعور بالغثيان ، وآلام الظهر . وقد تشكو بعض السيدات من آلام تحدث أثناء الممارسة الجنسية . ويصاحب هذه الشكاوي شعور بالقلق لا نستطيع القطع إذا كان هو السبب في الحالة أو نتيجة لأعراضها وصعوبات في التوافق مع الحياة بسبب طول فترة المرض . وقد يتم تشخيص الحالة بواسطة الأطباء بمجرد الاستماع الى شكوى المريض وفحصه سريريا أو يتم اللجوء الى التحاليل الطبية إذا كان هناك ما يدفع على الاعتقاد بوجود مضاعفات أخرى اذا كان المريض يشكو من نزيف دموي في الإخراج أو آلام شديدة أو هزال ، وهنا يمكن البحث عن مشكلات عضوية باطنية باستخدام الأشعة أو المنظار حتى يتم التوصل الى التشخيص السليم .

أسباب الإصابة :

قبل أن نذكر الأسباب المحتملة للإصابة بالقولون العصبي علينا ان نعلم ان الأمعاء الدقيقة والغليظة (القولون) تعتبر من أكبر أعضاء الجسم حيث يصل طولها معا الى 1. أقدام من العضلات الملساء التي يتحكم في حركتها المستمرة الجهاز العصبي الذاتي دون تحكم إرادي مباشر من جانب الانسان في ذلك ، وفي حالة مرضى القولون العصبي يحدث اضطراب في الحركة التلقائية للأمعاء مما يؤثر على سير محتوياتها من الطعام والخلل في وظيفتها ويحدث ذلك عقب التعرض للضغوط النفسية التي تؤثر بدورها على الجهاز العصبي وهنا تتأثر أعصاب القولون التي تقوم بوظائفها 5 ملايين من الخلايا العصبية توجد في جدار الأمعاء وتتصل مباشرة بالجهاز العصبي ونتيجة لهذا الخلل تحدث الأعراض التي يعاني منها مرضى القولون العصبي . وقد تبدأ الأعراض بعد مشكلة صحية تؤثر على الجهاز الهضمي ، او لدى السيدات عند الإصابة ببعض الأدوية أو الإفراط في تناول القهوة والموالح وبعض منتجات الألبان أما الأسباب النفسية فأنها توجد في غالبية الحالات بصورة واضحة في صورة القلق أو الخوف أو مواقف الحزن الشديد وقد يصاب أكثر من شخص في الأسرة الواحدة ليس بسبب الوراثة ولكن نتيجة تشابه العادات أو التعرض لضغوط مشتركة أو نتيجة للعوبات في ظروف الأسرة وعلاقاتهما حيث يعاني ثلثا مرضى القولون من مشكلات أسرية كما ان نسبة منهم تصل الى 30 % عند فقد أحد الوالدين بالوفاة أو الغياب عن المنزل .

الوقاية والعلاج :

الوقاية أفضل كثيرا وأكثر فاعلية من العلاج فيمثل هذه الحالات التي تضمها قائمة الأمراض النفسية الجسدية (السيكوسوماتية) وتتحقق الوقاية بتجنب الانفعالات السلبية مثل القلق والغضب والكراهية والتعبير المستمر عن الانفعالات أفضل من كبت المشاعر من وجهة نظر الصحة النفسية ، كما ان الرضا والتفاؤل وقبول الحياة والأيمان القوي بالله تعالى عوامل أساسية في الوقاية من الاضطرابات النفسية، أما إذا حدثت الإصابة بالفعل فان العلاج يصبح ضرورة عاجلة ، وكلما بدأ العلاج مبكرا كانت النتائج أفضل ويتم استخدام الوسائل المختلفة للعلاج سواء باستخدام الأدوية او بالوسائل النفسية ، وفي نفس الوقت للتخلص من الأعراض المزعجة وتحقيق شفاء ثابت ومنع المضاعفات .

وفي حالات القولون العصبي يجب علاج الإمساك باستخدام الملينات الطبيعية مثل النخالة "الردة" او اللاكتيلوز وعلاج الإسهال عن طريق الأدوية التي تحد من حركة الأمعاء واستخدام أدوية مضادة للألم والتقلصات ويفيد استخدام النعناع أو المستحضرات المحتوية على خلاصة هذا النبات في تحقيق قدر كبير من الارتباك لمرضى القولون العصبي وفي نفي الوقت يجب استخدام بعض المهدئات النفسية للتخفيف من القلق والتوتر العصبي المصاحب لهذه الحالة ، وقد استخدمت وسائل أخرى مثل التنويم المغناطيسي والإبر الصينية أو وسائل العلاج الطبيعي بالضغط بالأصابع في مواضع معينة لتخفيف آلام القولون العصبي ولا يمكن ان يكون العلاج مكتملا دون جلسات العلاج النفسي لتحقيق شفاء ثابت لمرضى القولون العصبي .

فهرس العدد 65


لماذا ننام وكيف نحلم

د.علاء الدين بدوي فرغلي

أخصائي الطب النفسي

مستشفي المطرية التعليمي

يقضي الانسان مالا يقل عن ربع حياته في المتوسط وهو نائم .. فما هو النوم؟

-النوم عملية توقف نسبي في تفاعل حس الانسان وحركته وإدراكه مع ما يحيط به من مختلف أنواع المؤثرات عموما وهو ضرورة أساسية من ضرورات الحياة كالأكل والشراب لأنه يقدم فترة زمنية مناسبة للجسم لترميم خلاياه المتهدمة ولتجديد نشاطه ومتابعة نموه التكويني المتوازن فإذا منع الانسان عن النون وحرم منه لأيام متواصلة فقد يؤدي ذلك الى الهذيان الفكري وعدم التركيز والهزال والهلاوس أحيانا مع انهيار جسمي وعقلي شديد . وتدل الدراسات النفسية والعقلية وكذلك بحوث وظائف الأعضاء ان النوم ليس مجرد ظاهرة سلبية تتجلى في تناقص الحس والحركة والوعي الشعوري وانما هي ظاهرة مرتبطة كل الارتباط بالحياة الواقعية وما تتضمنه من شعور وادراك وانفعال وسلوك – اذن فدراستنا للنوم وما يكتنفه من أحلام تساعدنا على فهم غير قليل من عمليات اليقظة – وقد أشار القرآن الكريم الى عدة حقائق علمية تتصل بالنوم في قوله تعالى " وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا " سورة الفرقان /47

 وفيما يلي نتائج بعض الدراسات التي تناولت موضوع النوم :

1-تحدث بعض التغيرات الحيوية الهامة أثناء النوم مثل انخفاض كل من سرعة دقات القلب وضغط الدم وسرعة النبض وهذا مظهر عضوي للاسترخاء الجسمي والادراكي والانفعالي أثناء فترة النوم .

2-يقوم الجسم أثناء النوم على الرغم من كونه عميقا ببعض التقلبات والحركات الخارجية للأطراف في سبيل حماية النائم وراحته كما يظل الجهاز العصبي اللا إرادي عاملا نشطا أثناء النوم ويزيد أيضا جريان الدم في المخ أثناء النوم بالمقارنة مع اليقظة .

3-ليس النوم بدرجة واحدة من الوجهة الصحية – فمنه ما هو صحي ومنعش عندما يكون عميقا ومتواصلا في الليل – أما النوم المتقطع والسطحي والقليل فانه لا يقدم للجسم راحته الضرورية في نشاطه الفكري والحركي .

4-تظل بعض الخلايا الحسية على درجات من الصلة أحيانا بالرغم من انقطاع الانسان للمؤثرات الخارجية – كما تظل بعض الخلايا بسيطة في المخ وهذا ما يفسر لنا حدوث الأحلام وحركات عين النائم كما يحدث ما يسمي (بالتفكير اللاشعوري) الذي يساعد الانسان على فهم أو حل المشكلات الفكرية والسلوكية أثناء النوم فيستيقظ فاهما واعيا لتلك الأمور .

5- لايمثل النوم انقطاعا كاملا عن المؤثرات المحيطة – فبعض الأحلام انعكاس لمثيرات حول النائم مثل صوت الجرس أو الضجيج أو إشعال ضوء كبير .. وكذلك فان صلة النائم بما حوله قد تكون صلة انتقالية مثل استيقاظ ألام على صوت بكاء رضيعها فقط .

الأحلام :-

لقد لاحظ الانسان منذ عهده بالحياة ظاهرة الأحلام وحاول أن يفهم ما يتصل بها ولا سيما خلال هذا القرن الأخير حين استخدم العلماء ما يسمي اليوم بمقياس كهرباء الدماغ (رسم المخ) الذي يسجل التيارات الكهربائية الصادرة عن الدماغ حيث أمكن التعرف على وجود تغيرات في موجدات رسم المخ مع تسجيل حركات سريعة للعين تحت غطائها تدل على حدوث صور بصرية مع تسارع في التنفس والنبض أثناء فترة الحلم من النوم.. وعلى الرغم من أن الأحلام حقيقية في حياة النائم ولها آثارها المباشر وغير المباشر على حياته وهو في اليقظة ألا أن دراسة الأحلام ومحاولة تفسيرها قد تجاذبتها آراء ونظريات إنسانية لا تزال في مستوى الفرضيات .

وستظل حياة الانسان لا تخلو من الأحلام سواء تذكرها بعد اليقظة أم لا .

مدرسة التحليل النفسي والأحلام :

  1. لمدرسة التحليل النفسي التي دعي أليها فرويد واتباعه أسسا عامة على الرغم مما لحقها من تعديل في فترات زمنية متلاحقة أهمها :-

  2. للإنسان حياة شعورية مشاهدة وهي تتأثر كلها بحياته اللاشعورية التي تتضمن رغباته ودوافعه المكبوتة التي لم تشبع في حياته الشعورية .

  3. أحلام الانسان تنطلق من حياته اللاشعورية - والحلم بأحداثه وأشخاصه واستيائه يتضمن رموزا لتلك الرغبات اللاشعورية .

  4. رموز الأحلام لا تكون صريحة بل في شكل مقنع يسمح لها الرقيب الذاتي بالتعبير الاشباعي بشكل غير صريح – وتغير تلك الرموز هو تأويل للأحلام والتالي فهم للحياة اللاشعورية في التشخيص والعلاج لحياة المرضى النفسيين .

  5. يجعل فرويد رموز الأحلام تدور كلها حول الثلاثي الذي يلخص أفكاره (الجنسية الطفولية المكبوته) وهي رغبات لا يجيز المجتمع إشباعها في الشعور وذلك لضوابط الأخلاق والدين والأعراف فتظل في اللاشعوري وتتحين فرص الأحلام للإشباع بأشكال مقنعة وعلى الرغم من أن تلامذة فرويد مثل( أدكر – يونج – هورني) أدخلوا (أنا) المتفوقة أو العدوانية ألا أنها جميعا رغبات مادية جسدية .

النظرية العلمية للرؤى :

ان الروئ حقيقة قائمة في الحياة الإنسانية في فترات النوم وهذه الحقيقة النفسية لا تستلزم صدق مضمون الأحلام أو عدم صدقها – كما لا تستلزم المقدرة على فهم طبيعة الرؤى أو عدم المقدرة أو فهم محتوياتها أو عدم فهمه .. ان الرؤى تتحرر من قيود المكان يتجلى بالزمن الحاضر وما يجري في أمكنة متباعدة تسقط بينها الحواجز – فالنائم قد يرى نفسه في مدينة أخرى مع أناس لا يعرفهم مثلا في مكان لا يدريه ..والتحرر الزماني يتجلى بالزمنيين الماضي والمستقبل – في الماضي عما حدث وقد طواه النسيان الشعوري – أو في المستقبل بطريق التنبؤ أو الترقب في سبيل الحذر مما يخشى او الترجي للمأمول .. فمن الرؤى ما هي انعكاس لحالات جسمية داخلية كالتخمة أو المغص حين يرى النائم نفسه في حرب أو خصام أو مرض أو هي انعكاس لمؤثرات خارجية مثل ضوء ساطع فيرى النائم نفسه في النهار المشرق – أو قريبا من حريق وتلك هي أضغاث أحلام أي أخلاط من انعكاسات مظهرية لا تتضمن إشارة هادفة الى معنى جدي مفيد في الحياة النفسية الداخلية .

ومن الرؤى ما يعكس الحياة الواقعية بكل ما فيها من رغبات متصارعة ودوافع متناسقة فهي نوع من حديث النفس أثناء فترة النوم فالفقير وهو يتوق للغنى جاهدا يرى نفسه وقد أثرى بين عشيه وضحاها والغني الذي يخشى الفقر يرى نفسه وقد أفلس في تجارته .

ومن الرؤى ما يحمل في طياته عنصر التنبؤ عن المستقبل حين تسقط حواجز الزمن .. ان القرآن الكريم قد استخدم كلمة (الرؤى) لما يراه النائم ويحتمل التأويل بينما استخدم (أضغاث أحلام) لما يراه النائم من اختلاط في تصورات لا تحتمل تعبيرا – وقد جمع هذين النوعين باسم(أحاديث) كما ورد في سورة يوسف( كذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك) . صدق الله العظيم

فهرس العدد 65


مفهوم الذات في الأسرة

د.ماهر محمود عمر

كلية الآداب قسم علم النفس

يقصد بمفهوم الذات أدراك الفرد لخصائصه العامة كما يراها هو عن نفسه وليس كما يراها الآخرون عنه وقد يدرك هذا الفرد خصائصه العامة من منظور عضوي فقط حيث يصف شكله ومظهره العام ، مرتبطا بجنسه وعمره دون أن يتعرض لخصائصه الأخرى ، في محاولة للإجابة عن تساؤل يتردد كثيرا في ذهنه أو يوجه أليه من غيره يكون هو فقد يذكر الفرد اسمه وعمره وجنسه وطوله ووزنه ولون عينيه وشعره وبشرته وقد يجيب فرد آخر عن هذا التساؤل من منظور تفضيلي يتضمن ما يتميز به عن غيره من قدرات عامة وخاصة ، واستعدادات وميول واهتمامات ودوافع وحاجات واتجاهات على فرض إدراكه لنفسه من خلال عرض ما يحبه وما يكرهه ،ومن خلال ما يتميز به عن غيره . وقد يجيب فرد ثالث عن هذا التساؤل من منظور التفاعلات الثنائية والعلاقات الاجتماعية بينه وبين المحيطين به من حوله حيث يذكر أدواره التي يمارسها في حياته اليومية العادية ، ممثلة في أنه زوج أو أب أو موظف في أي عمل كان .

وبناء عليه يتضمن مفهوم الذات عند الفرد كافة الخصائص التي تميزه عن غيره في مجالات شخصية الأربعة الساسية المجال الشخصي ، المجال المهني . وقد يتشابه الفرد مع الآخرين في عدد من الخصائص العامة المشتركة بينهم ، ولكنه غالبا ما يختلف عنهم في كثير من الخصائص الأخرى فمثلا قد يتشابه شخص ما مع غيره في طوله وزنه ولون عينيه وشعره وبشرته ولكنه يختلف عنه في عمره وثقافته ومهنته وادواره الاجتماعية التي يمارسها في حياته العادية اليومية وقد يتشابه شخص آخر مع غيره في ثقافته ومهنته وأدواره الاجتماعية ولكنه يختلف عنه مثلا في تفصيلاته الشخصية لكثير من الأمور لذلك فان الفرد غالبا ما يجيب عن سؤال يوجه أليه عمن يكون هو ؟ بمفهومه الخاص عن نفسه والذي يعتقد ان أحدا لا يعرفه عنه ، فلا يجيب هذا الفرد مثلا بأنه رجل مصري لان ذلك شيء بديهي معروف ، ولكنه بأن له اهتمامات مثلا في علم النفس الاجتماعي ، لأنه قد لا يعلم ذلك عنه أي شخص آخر .

ويرى كاتب هذه السطور أن سؤال الفرد عمن يكون ؟ وحده لا يحقق المعنى المقصود من مفهوم الذات لان الجابة عن هذا السؤال توحي بوصف خصائصه العامة في المجال الشخصي فقط الذي ستضمن سماته الشخصية وصحته العضوية والعقلية ، وأخلاقياته وقيمه وديانته . لذلك يقترح المؤلف إضافة سؤال آخر عن : ماذا يكون هو ؟ بحيث يرتبط السؤالين مع بعضهما ولا يمكن الفصل بينهما لاستثارة الإجابة التي تدل على مفهوم الذات كاملا من جميع جوانبه الشخصية والاجتماعية والتربوية والمهنية . وبذلك عندما يثار أي فرد كان لوصف ذاته بناء على مفهومه هو الشخصي لها ، فيجب طرح السؤالين مترابطين معا على النحو التالي:

  1. من تكون أنت ؟ ومن الهمية بمكان ضرورة التفرقة بين مصطلحات مفهوم الذات واحترام الذات وتأكيد الذات وادراك الذات ووعي الذات على كيفية رؤية الشخص الذاتية لنفسه ووضعها كما يراها هو بشكل عام وليس كما يراها الآخرون .

ويدل مصطلح احترام الذات على مدى تقبل الشخص لنفسه بما فيها من إيجابيات وسلبيات ومدى تقديره لخصائصها العامة حيث يتضمن تقويما شاملا لكل جوانبها الشخصية والاجتماعية والتربوية والمهنية وكلما انخفض تقويمه لذاته كان أقل تقبلا لنفسه وتقديرا لها .

ويدل مصطلح تأكيد الذات على قدرة الفرد على التعبير عن انفعالاته وآرائه ووجهات نظره حول أي أمر من الأمور سواء كان متعلقا بذاته أو بالآخرين وذلك بصورة سوية وإيجابية بحيث تكون مقبولة من المجتمع الذي يعيش فيه وقد ذكر غريب 1986 أن السلوك التوكيدي الذي يدل على تأكيد الذات يتضمن التعبير الملائم بأي انفعال ما عدا القلق تجاه شخص آخر .

ويدل مصطلح أدراك الذات على مدى مراقبة الفرد لافعاله وسلوكياته وتفسيرها في ضوء معتقداته واتجاهاته وغالبا يدرك الفرد نفسه بمراقبة أفعاله وسلوكياته التي تعتبر محصلة بهائية لاتجاهاته ومعتقداته التي يؤمن بها ويختزنها في عقله ووجدانه حيث يفسر هذا الفرد أي سلوك يصدر عنه بناء على ما يؤمن به ويعتقد فيه من نظام للقيم يتضمن اتجاهاته المختلفة نحو الظواهر الاجتماعية السائدة في مجتمعه ، وذلك لأن سلوك الفرد يعتبر المصدر الوحيد الذي يعكس معتقداته واتجاهاته الدفينة في أعماقه . ويدل مصطلح وعى الذات على مدى ما يشغل الفرد من تفكير بغيره أو بالمواقف الاجتماعية التي يمر بها في حياته العادية اليومية في المجتمع الذي يعيش فيه . لذلك يرتبط وعى الذات عند الفرد بمدى تركيزه على نفسه وما يشعر به في لحظة تركيزه هذه بالقياس الى تركيزه على الآخرين والظواهر المحيطة به أو النشطة التي يمارسها ويقوم بها يوميا .

ويمكن سرد بعض الأمثلة التوضيحية التي تدل على كل معنى من معاني مصطلحات التي تتعلق بالذات والتي يمكن صياغتها على النحو الذي يفسر محتواها كما يلي :-

  1. مفهوم الذات أنا زوج ، وأب لثلاثة أطفال .

  2. احترام الذات :أنا زوج محب لزوجتي وأب حنون على أطفال الثلاثة

  3. تأكيد الذات : بصفتي زوج محب لزوجتي فأنني أرفض خروجها سافره حيث أصر على الالتزام بشرع الله في ضرورة تحجبها وبصفتي أب حنون على أطفالي الثلاثة فأنني التزم بتنشئتهم على الأسس النفسية السلبية في إطار الشريعة الإسلامية السمحاء .

  4. أدراك الذات : غالبا ما أتعامل مع زوجتي وأطفالي بما يرضي الله ورسول والمؤمنين ن وإذا اختلفت في شيء معهم فأنني أرده الى الله والرسول واحتكم الى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .

  5. وعي الذات : أنا لا أفكر في نفسي بقدر ما أفكر في أسرتي الصغيرة التي تتكون من زوجتي وأطفالي الثلاثة حيث أحاول دائما أن أوفر لهم ما يلزمهم وما يشبع حاجاتهم بناء مفهوم الذات تعتمد العلاقات الاجتماعية بين أعضاء الأسرة الواحدة على فهم كل منهم لنفسه فهما جيدا ومحددا خصائصها العامة في مجالاتها الشخصية والاجتماعية والتربوية والمهنية بحيث يدركون جميعا من هم ؟ وماذا يكونون ؟ ان مجرد فهم كل من الزوجين لخصائص شخصيته العامة التي يختلف فيها عن شريك حياته كفيل بأن يمكنه من التصرف على ضوء وفقا لإمكاناتها وقدراتها بدون خجل وبلا تردد في جو أسرى يتميز لذاته وأبعادها وحجمها حول واجباته التي يجب ان يؤديها نحو الطرف الآخر وحقوقه التي يجب ان يحصل عليها منه ، كفيل بأبعادها عن جو الخلافات المشحون بكثير من المشكلات التي تعترض حياتهما الزوجية ومن ثم يمكن للزوجين اللذين يفهمان نفسيهما جيدا أن يساعدا أولادهما على بناء مفهوم الذات لديهم . وبناء عليه يجب على كل من الزوجين مساعدة الطرف الآخر على قهم نفسه وتبصيره بذاته لمعرفة أبعادها وحدوها وإمكاناتها وقدراتها بدون سخرية وتجريح ، وبلا لوم وتحقير في جو من التقبل والاحترام والتسامح المتبادل بينهما حتى يتمكن كل منهما من ممارسة أدواره العامة في حياته داخل بين الزوجية وخارجه بما لا يدع مجالا للنقد واللوم والعتاب والعقاب من أيفرد سواء أكان في نطاق الأسرة أم في حيز الجيزة السكنية أو في محيط العمل .

  6. وإذا عجز الزوجان عن بناء مفهوم الذات لديهما بمفردهما فلا حرج في الاستعانة بغيرهما من الوالدين لأي منهما أو الأقرباء والأصدقاء المخلصين المقربين لهما أو اختصاصيين في مجال الإرشاد النفسي الزواجي والأسري ولعل توافر التفاعل الثنائي الإيجابي والتواصل الجيد بين الزوجين المدعمين بالتغذية الرجعية البنائية من كل منهما للآخر كفيل ببناء مفهوم الذات عندهما . ويقع على الآباء المسئولية الكبرى في مساعدة أطفالهم على بناء وانماد مفهوم الذات لديهم حتى يتمكن كل منهم من فهم نفسه جيدا ، ودقة مما يمكنهم من التصرف في ضوئها ووفقا لإمكاناتها وقدراتها وبالتالي يتجنبون كثيرا من المشكلات التي تعترضهم والتي قد تعوق نموهم في مظاهره المختلفة . ان عمليات التنشئة الاجتماعية الجيدة بناء على الأسس النفسية السليمة كفيلة بتدعيم بناء مفهوم الذات عند الأطفال وكفيلة بتنميتها لدرجة تجعلهم قادرين على تقويمها بما يحقق احترامهم لانفسهم ولغيرهم وقادرين على تأكيدها بما يحقق لهم حرية الرأي وإبداء وجهات النظر بما لا يتعارض مع نظام القيم السائد في مجتمعهم وقادرين على إدراكها بما يحقق لهم مراقبة أفعالهم وسلوكياتهم وتنقيتها مما يشويها وتعديلها بما يتفق مع اتجاهاتهم ومعتقداتهم وقادرين على الوعي بها بما يحقق التوازن بين التفكير فيها والتركيز عليها وبين التفكير فيمن حولهم والتركيز عليهم . ومن المهم بمكان ضرورة تركيز الآباء على الخصائص العامة الجيدة في شخصيات أطفالهم بكافة سبل التدعيم والتعزيز من أجل تعميقها في نفوسهم وترسيخها في أذهانهم مما يخلق ويبني مفهوم الذات الإيجابي عندهم فيسهل ويفسر عمليات التنشئة الاجتماعية المستمرة والمتعاقبة خلال مراحلهم العمرية المختلفة لان سلوكياتهم قابلة للتشكيل الجيد ولأنهم سيكونون متجاوبين مع أي مطالب للتغيير والتعديل نحو الأفضل . ويجب على الآباء إطفاء كل صفة غير مرغوب فيها تتصف بها شخصيات أطفالهم أولا بأول ولا يجعلونها تلتصق بها ، ولا يتهاونون في أزالتها عنها والتخلص منها وذلك من خلال توجيههم المستمر لهم نحو الأفضل ومساعدتهم على استبصارهم لأنفسهم والتعرف على الخصائص الرديئة منها ، ومحاولة التخلص منها بأنفسهم دون ضغط ملحوظ من الآباء عليهم لا عنف أو قهر يمارس ضدهم .

  7. ان الرسائل النفسية الإيجابية المتميزة الاستحسان والتشجيع والتسامح والتقبل والمحبة والموجهة من الآباء الى الأبناء تسهم الى حد كبير في بناء وتدعيم مفهوم الذات واحترامها وتأكيدها وإدراكها والوعي بها عندهم ، ذلك على عكس الوسائل النفسية السلبية المتصفة بعبارات اللوم والتأنيب والتوبيخ والرفض الموجهة من الآباء الى أبنائهم حيث أنها تتسبب في عرقلة مفهوم الذات عندهم وخلجتها واهتزازها مما يخلق شعور عام لديهم بقلة احترامهم لانفسهم وعجزهم عن تأكيد ذاتهم بالطرق السوية المشروعة ، وعدم اهتمامهم واكترائهم بمراقبة تصرفاتهم وسلوكياتهم لتنقيتها مما يشوبها وازدياد وعيهم بذاتهم مما يخلق الشعور بالأنانية والعزلة عندهم .

فهرس العدد 65

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية