الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

العدد 63- يوليو 2000*


أهمية الحوار

د.محمود أبو العزائم

رئيس التحرير

ان من أعظم النعم التي خص الله تعالى بها الانسان وميزة عن الحيوان هي قدرته على تعلم اللغة ، فاللغة هي أداة الانسان الرئيسية في التفكير واكتساب المعرفة وتحصيل العلوم فاللغة باعتبارها رموزا للمفاهيم قد مكنت الانسان من تناول جميع المفاهيم في تفكيره بطريقة رمزية مما ساعده على أن يحقق ما حققه من تقدم هائل في اكتساب المعرفة وتحصيل العلوم والصناعات المختلفة .

ولما كانت للغة هذا القدر العظيم من الأهمية في حياة الانسان وفي تمكينه من التقدم المستمر في تعلمه وتفكيره فقد كان أول شيء علمه الله تعالى لآدم عليه السلام هو أسماء جميع الأشياء قال تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين " البقرة 31 وبالكلام يستطيع البشر أن يفهم كل منهم الآخر حتى لقد جعل الله تعالى معجزة الاسلام الخالدة وهي القرآن الكريم مجموعة من الأوامر والنواهي والقوانين الإلهية التي تصرف شئون البشر وكذلك مجموعة من القصص القرآني في حوارات ممتعة .. كل ذلك جعله الله عز وجل في سرد بياني إعجازي وتحدي به البشر أن يأتوا بمثله .

ولذلك فان المناقشة والحوار من العوامل الهامة في الفكر للوصول الى الحلول السليمة للمشكلات كذلك فأنها من العوامل الهامة في التعليم وصقل الفكر الإنساني كما ان الحوار بين الناس يزيل الحدود بينهم ويمنع الجفاء ويخلق جو من الود ويقرب بين وجهات النظر .. وبدون الحوار والتفاهم يحدث نوع من أنواع الانعزال مما يخلق حالة من القلق والشك والريبة تنتهي بالبغضاء والكراهية التي تؤدي الى الكثير م الأمراض النفسية . تذكرت كل ذلك وأنا أحضر مؤتمر الجمعية الأمريكية للطب النفسي الذي عقد في شيكاغو في شهر مايو 2... والذي حضره العديد من الأطباء النفسيين في العالم ،وحضره كذلك العديد من الأطباء النفسيين العرب وكان العنوان الرئيسي للمؤتمر هو (علاقة الطبيب بالمريض) وتحت هذا الشعار أقيمت العديد من المحاضرات التي تناولت أبعاد الموضوع المختلفة وتحدث العديد من الأطباء عن أهمية المعاملة الإنسانية مع المرضى وأن يتم إعطاء الوقت اللازم للمرضى وأسرهم لشرح الشكاوي المرضية المختلفة وعدم التسرع بالتشخيص وكتابة الدواء بدون الاستماع الجيد .. كذلك ناقش المؤتمر أخلاقيات استعمال الأدوية الحديثة في العلاج وتجربتها على المرضى بدون أخذ الموافقة الكاملة من المرضى وذويهم وبين الحاضرون أهمية ان تكون الموافقة بعد شرح أبعاد الموضوع شرحا وافيا حتى لا يؤذي المرضى من جراء استعمال الأدوية الحديثة بدون معرفة الآثار الجانبية لهذه الأدوية وهنا قفز الى ذهني أهمية الحوار ... وأن الحوار يجب أن يكون حوارا صحيا بين البشر ككل وليس فقط بين الطبيب والمريض وأهمية إعطاء الحوار الوقت المناسب بين البشر وكيف أن العصر الحديث اختصر الكثير من الوقت الذي كان يتم فيه الحوار والتفاهم بين الناس وأصبح التليفزيون هو المسيطر الرئيسي على الوقت المتاح للأسرة وتذكرت كذلك غياب الحوار الصحي الأسري بين الزوج والزوجة وبين الآباء والأبناء وبين الأبناء وبعضهم البعض وكيف ان الاسلام طلب من الآباء إقامة علاقة صداقة ومحبة مع الأبناء خصوصا في سن المراهقة حيث أن هناك ثلاث مراحل للتربية فقد جاء في الأثر " لاعبوا أولادكم سبعا وأدبوهم سبع وصاحبوهم سبع ثم اتركوا الحبل على الغارب" ولذلك حث الاسلام على أن تكون مرحلة المراهقة هي مرحلة المصاحبة بين الآباء والأبناء وأن يكون هناك حوار وتفاهم بين الطرفين حيث أن المصاحبة تعني احترام كل طرف رأي الطرف الآخر والاستماع له وعدم تسفيه رأيه .. كل ذلك سبق به الاسلام الغرب منذ حوالي أربعة عشر قرنا من الزمان ووضع أسلوب التربية التي تنشئ الأجيال السليمة القوية والتي نتغلب بها على مشاكل سن المراهقة التي تؤدي الى انحراف وضعف بعض الشباب إذا لم ينالوا التنشئة الإسلامية السليمة

فهرس العدد 63


السلوك التديني لمدمن الهيروين

د. محمد المهدى

مستشار الطب النفسى

بالرغم من أدراك الجميع أن الفكر والسلوك التديني يحتل صدارة الاهتمامات الثقافية Larson, 1986 وأنه لا علاج مناسب بدون الإحاطة بالثقافة وأهم جوانبها الدين Muffler, 1992 بالرغم من كل ذلك ، فان المساحة الكمية والكيفية التي يشغلها الدين في مجالات الصحة العقلية لا تتناسب مع أهميته بما يؤدي الى العديد م المشكلات في مجال الممارسة (الدمرداش 1982 . وإذا أخذنا موضوع الادمان كمثال ، ذلك المرض الذي يدمر كل ما في الانسان بما في ذلك حياته الروحية ، فان إغفال الدين كتفسير وكوسيلة يجعل من عملية المواجهة أمرا منقوصا أو ربما لا طائل من ورائه وخاصة في المجتمعات الإسلامية التي تشكل الظاهرة الدينية فيها قوة مؤثرة ومتغلغلة في حياة الفرد والجماعة بحيث يصبح تجاهلها خطأ علميا جسيما .

وقد أتيحت للباحث فرصة العمل المكثف مع أعداد كبيرة من المدمنين خلال السنوات الخمس الأخيرة ، وكان عضوا في فريق علاجي يتبني النظرة متعددة المستويات للإدمان من ناحية الأسباب والعلاج ولاحظ الباحث أن هناك إهمالا للجانب التديني في التراث العلمي للطب النفسي ، وعلى النقيض وجد اهتماما بالغا بهذا لدى أسرة المدمن ومجتمعه (بصرف النظر عن عمق ونوعية هذا الاهتمام من هنا جاءت الفكرة لدراسة السلوك التديني للمدمن باستخدام المنهجية العلمية لنتمكن من رؤية هذا الجانب بشكل أكثر موضوعية .واخترنا مدمن الهيروين بشكل خاص نظرا لانتشار إدمان الهيروين بشكل كبير في السنوات الأخيرة (حيث يشكل 8.% من حالات الدخول في مراكز علاج الادمان في المنطقة العربية) وأيضا بسبب ما لوحظ من التدهور القيمي الشديد لدى مدمن الهيروين. وربما يعتبر هذا الاختيار خطوة نحو التخصيص في دراسة ظاهرة الادمان والتي اتسم تناولها بكثير من التعميمات التي كانت تعوق الرؤية الواضحة والمحددة لمستوياتها وجوانبها المتعددة. والدراسة الحالية تهدف الى استبيان ودلالات السلوك لمدمن الهيروين ، ثم دراسة ارتباطات هذه العناصر بجوانب المشكلة الادمانية من ناحية السببية أو الأثر العلاجي سواء بالسلب او الإيجاب ويتم ذلك من خلال مراجعة الدراسات السابقة في مجال السلوك التديني والإدمان بوجه خاص ثم مقارنة السلوك التديني للمدمن بشقيقة غير المدمن . وقد واجه البحث مشكلة العثور على المقياس النفسي المناسب لهذا الغرض ، حيث ان المقاييس النفسية المخصصة لاختبار السلوك التديني قليلة ويشوبها الكثير من المشكلات المنهجية التي تجعل استخدام واحد منها عرضة للانتقاد وتصبح الإنتاجيات المبنية على نتائجها عرضة للشكوك . لذلك لجأ الباحث (بتوجيه من السادة المشرفين9 الى استخدام عدة مقاييس على أمل أن يحيط بالسلوك التديني (موضوع الدراسة) من أكثر من جانب ليس هذا فقط ل ان الباحث قد قام بتصميم استبيان لقياس السلوك التديني على المستويات الثلاث : المعرفي والوجداني والممارساتي . وتم وضع الاستبيان في صورته النهائية بمساعدة السادة المشرفين ليناسب موضوع الدراسة ويمكن الاستفادة منه أيضا في دراسات أخرى .

وواجهتنا أيضا مشكلة التعريفات اللغوية والاصطلاحية للدين والتدين والسلوك التديني حيث تختلف التعريفات والمفاهيم من ثقافة لأخرى ، ..وحيث تتسم هذه المفاهيم بتعدد الأبعاد والمستويات. ولذلك تم استعراض التعريفات المتاحة في التراث العلمي مع تفضيل بعضها (من وجهة نظر الباحث ) بناء على شمولية التعريف ومناسبته للبيئة الإسلامية .

وكانت فروض الدراسة كالتالي:-

1-هناك اضطراب على المستوى المعرفي الديني لدى مدمن الهيروين يشمل بعض أو كل العناصر التالية :

  • المعرفة بأركان الاسلام.

  • المعرفة بأحكام الحلال والحرام.

  • المعرفة بحكم المخدرات في الاسلام .

  • أدراك المدمن للرموز الدينية

  • أدراك المدمن للسلطة الدينية

  • التدين كانتماء عقيدي

  • التدين كانتماء فكري

  • التدين كانتماء لجماعة

2-هناك اضطراب على مستوى الوجدان الديني لدى مدمن الهيروين يتمثل في العناصر التالية :

  • مشاعر المدمن نحو فكرة التدين بوجه عام.

  • مشاعر المدمن نحو المعتقدات الدينية .

  • مشاعر المدمن نحو الرموز الدينية (المصحف – المسجد – الأماكن المقدسة – والأوقات ذات الأهمية الدينية الخاصة ) .

  • مشاعر المدمن نحو السلطة الدينية ممثلة في الأب أو مدرس الدين أو امام المسجد أو علماء الدين .

3-هناك اضطراب على مستويات الممارسات الدينية يتمثل في :

  • الشعائر التعبدية: المفروضة أو التطوعية أو كلاهما معا .

  • السلوك الأخلاقي والمعاملات

وقد أجريت الدراسة على عينة مكونة من مائتي شخص كالتالي :

bullet

مائة مريض من مدمني الهيروين من مراكز علاج الادمان تنطبق عليهم خصائص الاعتماد على الهيروين كما جاء في الدليل الأمريكي الرابع للتشخيص والإحصاء .

bullet

عينة ضابطة عبارة عن مائة شخص من غير المدمنين تم اختيارهم من بين أشقاء المدمنين بحيث كنا نختار أقربهم للمدمن من بث السن والظروف الحياتية .

bullet

واستخدمت الأدوات التالية للتطبيق على عينة الدراسة :

  1. استمارة المقابلة السريرة المنضبطة.

  2. مقياس الوعي الديني .

  3. مقياس وجهة الضبط .

  4. استبيان السلوك التديني.

  5. قائمة ملاحظة السلوك التديني .

  6. وتمت المعالجة الإحصائية باستخدام برنامج Microsta حيث اخترنا من عناصر هذا البرنامج الفرق بين المتوسطات وتحليل التباين أحادي الوجهة.

وقد كانت النتائج كما يلي :-

  1. يبدي المدمنون ووعيا دينيا ظاهريا في مستوى فوق المتوسط في حين ان الوعي الديني الظاهري لاشقائهم غير المدمنين يقع في مستوى أقل من المتوسط ، وهذا يعني أن مجموعة المدمنين لديهم نظرة للدين باعتباره. نمطا أو شكلا لخدمة الذات وحمايتها والمنفعة الشخصية ن اذ يزود المؤمن بالراحة والخلاص الروحي.

    وبالنسبة للوعي الديني الجوهري فقد اندرج المدمنون في مستوى ضعيف فيحين اندرج أشقاؤهم غير المدمنين في مستوى أقل من المتوسط . وهذا يعني ان المدمنين وأشقاءهم لديهم فصور في الوعي الديني الجوهري ، ولكن هذا القصور يبدو أكثر حدة لدى المدمنين .

  2. يميل المدمنون الى الاعتقاد في الضبط الخارجي أكثر من عير المدمنين بمعني أنهم يدركون ان التدعيم الذي يلي أفعالهم وتصرفاتهم الشخصية يعتبر أمرا مستقلا وغير متسق بصورة دائمة مع تصرفاتهم في حين ان غير المدمنين يميلون الى الاعتقاد بالضبط الداخلي حيث يدركون ان الأحداث تقع بصورة متسقة مع سلوكهم الشخصي أو مع سماتهم المميزة والدائمة .

  3. لا توجد فروق دالة إحصائيا بين مجموعتي مدمني الهيروين واشقائهم غير المدمنين بالنسبة للمعرفة بأركان الاسلام والمعرفة بالحلال والحرام والتدين كانتماء لجماعة في حين كانت هناك فروق دالة إحصائيا بوجود اضطراب لدى مجموعة المدمنين بالنسبة لأدراك الشخص للرموز الدينية والتدين كانتماء عقيدي ، والتدين كانتماء فكري وخلاصة القول ان ثمة فروقا بين مدمن الهيروين وشقيقه غير المدمن على بعض ، وليس كل جوانب المستوى المعرفي للسلوك التديني .

  4. يوجد اضطراب على مستوى الوجدان الديني لدى مدمن الهيروين بالمقارنة بشقيقة غير المدمن ن وهذا الاضطراب يشمل : مشاعر الشخص نحو التدين بوجه عام ومشاعره نحو المعتقدات الدينية ، ومشاعره نحو الممارسات الدينية، ومشاعره نحو السلطة الدينية .

  5. كان الفرق واضحا وذو دلالة إحصائية عند مستوى بين مجموعتي المدمنين وأشقائه مغير المدمنين بالنسبة لاداء العبادات من صلاة وصيام وزكاة ودعاء وقراءة القرآن واتباع تعاليم القرآن واتباع تعاليم الرسول (ص).

    فالمدمن قليل الممارسة للشعائر الدينية على الرغم من معرفته بها .

  6. كان غير المدمنين أكثر تمسكا بالأخلاق الحسنة (الصدق والأمانة والوفاء بالوعد والحلم والكرم والعدل) بالمقارنة بأشقائهم بفروق دالة إحصائيا . أما على صفة المر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم تكن هناك فروق دالة إحصائيا حيث تدنى قيام المدمن وشقيقة غير المدمن بهذا الامر. في حين أن المدمنين كانوا أكثر ميلا نحو الأخلاق السيئة ( الكذب واتباع الهوى والإسراف واليأس والكبر والتسلط وحب السيطرة والنميمة والسرقة والعدوان والتزوير والتجسس والسخرية من الآخرين والحسد والبخل ) بفروق داله إحصائيا عند مستوى اقل من 0.05 ولم تكن هناك فروق دالة إحصائيا بالنسبة للغيبة والسب والفحش حيث كان المدمن وشقيقه متورطين فيهما بنفس الدرجة تقريبا.

وعلى وجه العموم وجدنا ان المدمنين اقل تدينا (وخاصة على مستوى الوجدان والممارسة) واقل تمسكا بالأخلاق الحسنة وأكثر ميلا نحو الأخلاق السيئة . وتمت مناقشة النتائج في ضوء فروض الدراسة والعينة والدراسات السابقة .

فهرس العدد 63


أضواء على بعض الجوانب الخفية للأمراض النفسية

المرض النفسي وأعمال الشيطان

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

يدور هذا الموضوع حول قضية هامة هي علاقة الروحانيات بالمرض النفسي وهنا نجيب على أسئلة تدور بالأذهان ..منها على سبيل المثال :

  • هل يسبب الشيطان المرض النفسي ؟

  • ما رأي الطب النفسي في كلام الجن والشياطين على لسان بعض المرضى ؟

  • هل لحالات الوسواس القهري والصرع علاقة بوساوس الشياطين ومس الجن ؟

  • ما هي وجهة نظر الطب النفسي في معتقدات الناس حول الشياطين والأمراض النفسية ؟

    والشيطان معروف للجميع .. وهناك من الكتب والمؤلفات الكثير حول كل ما يتعلق به من النواحي الدينية وقد صادفني مؤخرا بحث علمي بعنوان "الشيطان في الفكر الإسلامي " كما طالعت في إحدى المكتبات عناوين لكتب منها " تلبيس إبليس" وإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " وغير ذلك كثير كما قرأت أن الشيطان ورد ذكره في القرآن الكريم 88 مرة وفي الأحاديث الشريفة 1070 مرة وإبليس ذكر في القرآن 11 مرة وفي الحديث 56 مرة .. وهنا عزيزي القارئ – أتناول بعض الجوانب النفسية للعلاقة بين الشياطين والمرض النفسي .. فلنقرأ معا سطور هذا الموضوع :

    كيمياء الأمراض النفسية ودور الشيطان :

    هناك اعتقاد قوي لدى قطاعات كبيرة من الناس خصوصا المصابين باضطرابات نفسية واقاربهم بأن هناك قوي خفية تسببت في أصابتهم بالمرض النفسي ن وهم يتفقون على ذلك وكأنه حقيقة مسلم بها ، ويظل الخلاف في الكيفية التي يعمل بها الجن أو الشياطين فيتصور البعض انهم يدخلون الى داخل جسد الانسان ويسببون له الاضطراب الذي لا يشفي ألا بخروجهم منه ، ويعتقد البعض الآخر ان مجرد المس من جانب هذه المخلوقات يكفي لحدوث المرض ويرى آخرون ان المسالة هي وساوس يقوم بتوجيهها الشيطان الى ضحاياه عن بعد.. والشيطان في كل الحالات متهم بأنه السبب الرئيسي وربما الوحيد وراء المرض النفسي على وجه الخصوص واحيانا بعض الحالات المرضية الأخرى ، ويدفع هذا الاعتقاد الكثير من المرضى الى طلب العلاج لدى الدجالين والمشعوذين الذين يتعاملون مع الجن والشياطين دون التفكير في اللجوء الى الطب النفسي الا بعد مرور وقت طويل من المعاناة

    وبحكم العمل في الطب النفسي فان نسبة لا تقل عن 7.% من المرضى يذهبون في البداية الى المعالجين الشعبين أو المشعوذين قبل ان ان يفكروا في زيارة الطبيب النفسي ، ورغم أنه لا يوجد دليل واحد على علاقة الشيطان بالأمراض النفسية فان بعضا من المتعلمين الى جانب البسطاء لا يستطيع فهم الحقائق العلمية التي تؤكد أن غالبية الأمراض النفسية الرئيسية قد تم التوصل الى معرفة أسبابها وأنها نتيجة تغييرات كيميائية في الجهاز العصبي يمكن علاجها عن طريق تعديل الخلل الذي يعاني منه المريض باستخدام الأدوية النفسية الحديثة وكما سنعرض نماذج لذلك في هذا الموضوع فان الشيطان ليس له دور مطلقا في هذه المسالة .

    عندما يتكلم الشيطان !!!

    من الحالات الغريبة التي يتناقل الناس الحديث حولها في المجتمعات العربية حالات لمرضى يغيبون عن الوعي ويبدأ الشيطان أو الجن في الحديث من داخلهم !!! فالكلام يصدر عنهم لكنه بنبرات وأسلوب يختلف عن طريقتهم المعتادة في الحديث والكل هنا يؤكد أن المتحدث هو المخلوق الغريب بداخلهم وربما يذكر هذا المتحدث اسمه وديانته والمكان الذي حضر منه فهناك الجن الكافر وهناك الشيطان الصغير والفتاة المثقفة والمرأة التي تبدي رغبتها في الزواج من المريض أو الرجل الذي يؤكد أن يحب ضحيته ولن يتركها وكل هذه نماذج من الشياطين الذين يتحاورون مع المحيطين بالمريض وكثيرا ما يقدم الواحد منهم بعض المطالب حتى يتخلى عن المهمة التي يقوم بها مع هذا المريض ويتركه وشأنه والكلام هنا مؤكد وتسمعه من مصادر كثيرة لدرجة أن بعض الناس يقول لك أن لديه تسجيلات لهذه الوقائع بصوت الشيطان نفسه حتى يصدق الجميع ذلك فما تفسير هذا من وجهة نظر الطب النفسي ؟؟ والواقع أنني شخصيا قد استمعت الى مثل هذه الأشياء في حياتي العملية عدة مرات لكن هذه الحالة أيضا لا علاقة لها بالشيطان نهائيا ، والمتحدث هنا هو المريض النفسي وهي في حالة نطلق عليها التحول الهستيري يغيب فيها عن الوعي مؤقتا وتظهر بعض محتويات علقه الباطن فيقوم بالتنفيس عن بعض رغباته المكبوتة ويهرب من الواقع والضغوط التي لا يحتملها فيتصور الجميع ان بداخله شيطان يتكلم ، وهذه الحالات لا تحتاج الى جلسات "الزار" أو الذهاب الى الدجالين ، أو ضرب المريض بقسوة لاخراج الجن ، كل ما في الأمر هو تهدئة المريض وبحث حالته النفسية والتعامل مع الضغوط التي يتعرض لها ، وهنا تتحسن الحالة دون تعامل مع الشيطان ..

    الأصوات والخيالات والوساوس مرضية أم شياطنية ؟ ! مرض الوسواس اقهري هو أحد الأمراض النفسية الشائعة بصورة لم نكن نحيط بها من قبل حيث اعتقد الأطباء النفسيون أنه من الحالات النادرة لكن الدراسات الحديثة تؤكد انه يصيب 3% من الناس .. وقد ارتبط هذا المرض في الأذهان بوساوس الشياطين بسبب التشابه بين مسمى " الوسواس القهري" ووصف الشيطان الوسواس الخناس الذي ورد في القرآن الكريم ، لكن إذا علمنا ان الوسواس القهري قد أصبح من الأمراض التي تم كشف النقاب عن الكثير من أسرارها ، وان هذه الحالات لها علاقة ببعض المواد الكيميائية في المخ مثل مادة " السروتونين" التي يتسبب اختلالها في أعراض الوسواس القهري وهي :

  • أعمال وسواسية في صورة تكرار أفعال وطقوس لا معني لها مثل غسلا الأيدي أو الطهارة عند ملامسة أي شيء أو التمتمة بكلمات أو أعداد معينة قبل بدء أي عمل ، أو إعادة الوضوء عدة مرات قبل الصلاة ..

  • أفكار وسواسية مثل الانشغال والاستغراق في التفكير في موضوعات تافهة وقضايا لا حل لها مثل مسالة البيضة والدجاجة ومن الذي أتى أولا ؟ أو البحث في شكل الشيطان وماذا يأكل وكيف يعيش؟ أو أفكار دينية أو جنسية لا معني لها تشغل التفكير وتعوق الشخص عن مزاولة حياته ..

  • مخاوف وسواسية لا أساس لها من أشياء ليست مصدر خوف على الإطلاق وكل هذه الصور لحالات الوسواس القهري هي حالات مرضية يتعامل معها الطب النفسي حاليا بالعلاج الدوائي الذي يعيد الاتزان النفسي ونسبة الشفاء عالية حاليا باستخدام أجيال الأدوية الحديثة ولا علاقة للشيطان بكل هذه الوساوس المرضية ... اما الهلاوس فهي ان يتصور المريض أنه يرى أشباحا أو يسمع أصواتا تتحاور معه او تهدده أو تأمره بأن يفعل أشياء معينة ، وقد يفسر الناس ذلك بأن الشياطين هي التي تفعل ذلك لكن ومن جهة نظر الطب النفسي هي وجود خلل في جهاز الاستقبال لدى المريض يجعله يستقبل صورا وأصواتا لا وجود لها وهذه الحالات أيضا تتحسن بالعلاج بالأدوية الحديثة ولا دخل للشيطان في هذه الأعراض النفسية المرضية التي تحدث في مرضى الفصام والأمراض العقلية الذهنية.

    مرض الصرع ومس الشيطان :

    يعتبر الصرع من أكثر الأمراض العصبية انتشارا حيث يصيب 1% من الصغار والكبار، ومن أعراضه حدوث نوبات غياب عن الوعي قد تكون شديدة أو خفيفة وفي حالة النوبة الكبرى يسقط المريض على الأرض في حالة تشنج يهتز لها كل جسده ويغيب عن الوعي نهائيا ولا يفيق الا بعد مرور وقت طويل وتتكرر هذه النوبات في أي وقت وأي مكان وقد كان التفسير الشائع لهذه النوبات أنها نتيجة مباشرة لمس الجن وكان بعض الناس يستندون الى التشبيه الذي ورد في آيات القرآن الكريم " لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) ..وظل مرض الصرع موضوعا للكثير من الخرافات والأوهام وتعرض المرضى لكثير من الممارسات غير الطبية ظنا من الناس ان الأرواح والشياطين وراء حدوثه حتى كشف الطب الحديث حقيقة هذا المرض ونوبات الصرع كما تبين من خلال الأبحاث الطبية هي نتيجة لخلل في موجات المخ الكهربائية نتيجة شحنات زائدة من بؤرة نشطة تسبب إثارة الخلايا العصبية وتحدث النوبة نتيجة لذلك ، ويمكن كشف ذلك ببساطة حاليا عن طريق جهاز رسم المخ EEG الذي يلتقط هذه الإشارات ويحدد شدتها ومكانها ، كما يمكن علاج حالات الصرع عن طريق الأدوية التي تسيطر على هذا الخلل الوظيفي في المخ ، ولا علاقة نهائيا للجن والشياطين والأرواح الشريرة بهذا المرض كما كان يعتقد من قبل.

    وفي ختام هذا الموضوع حول الشيطان والمرض النفسي فأننا نذكر بعض الحقائق العلمية الهامة التي تمثل وجهة نظر الطب النفسي في هذه المسالة وهي :-

  • لا دخل للشيطان بالأمراض النفسية والعضوية التي تصيب الانسان ، واسباب هذه الأمراض اكتشف الطب جوانب كبيرة منها ، وتوصل الى علاجها بعيدا عن أي قوى خفية .

  • لا يوجد ما يدعو الى تعظيم شأن الشيطان بأن ننسب إليه أشياء كثيرة مع أنه كما نعلم من نصوص القرآن اضعف من ذلك بكثير ولا يستطيع السيطرة على الانسان الا من خلال قدرته المحدودة على الإغواء لبعض الناس ممن لديهم الاستعداد لذلك.

  • القضية التي ناقشناها هنا في هذا الحيز المحدود بعيدة عن أي جدل فقهي والمطلوب هو حملة توعية لتوضيح الحقائق حتى لا يختلط العلم والأيمان الخرافة والدجل.

  • الممارسات التي يقوم بها أدعياء الطب والدجل والشعوذة بالاستغلال معتقدات الناس حول الشيطان وعلاقته بالمرض النفسي يجب ان يتم وضع حد لها بعد ان تطور الطب وتوصل الى كشف الكثير عن أسباب وعلاج هذه الحالات .

  • وأخيرا فأننا بعد مناقشة هذه النقاط لم نغلق هذا الموضوع بل نعتقد أنه أصبح مفتوحا لمزيد من الآراء بعد توضيح هذه الحقائق من وجهة النظر النفسية ، ونرجو ان نكون قد وفقنا الى إلقاء الضوء على هذه الجواب الغامضة للأمراض النفسية مع تمنياتنا بصحة نفسية .

    فهرس العدد 63


    الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم (اطمئنان نهاية الحياة )

    د.محمد يوسف خليل

    يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز من قصة يوسف عليه السلام :

    " رب قد أتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين " بهذا الدعاء ، رفع يوسف الصديق عليه السلام يديه الى السماء ، وهو في قمة الاطمئنان والرضا والسعادة ، فقد اجتمع له شمل أسرته وهو في مكانه ، وفي أعلى منصب وأرفع مكانة ، ومع هذا لا ينسى اطمئنان النهاية وهذا لا يتحقق ألا لسحاب العقائد وبمنهج العقيدة .

    ومناهج العقيدة عموما ، بكل تفرعاتها ، النفسية والاجتماعية والروحية ، تتميز بالإحاطة والاتساع والشمول، بما تتضاءل أمامه مناهج علم النفس ، التي وضع معالمها علماء النفسي وأطباؤها . فها هو ذا يوسف الصديق عليه لاسلام ، بطلب من ربه أن يحقق له اطمئنان نفسه في نهاية حياته وعند موته ، وبهذا لا تتوقف مسيرة الاطمئنان في العقيدة ، بل تخترق حواجز الموت الى البرزخ وتنتهي الى الحياة الآخرة ، بما فيها من نعيم وخلود ولا تنتهي كما تنتهي مناهج النفس البشرية عند جسر الموت وتتوقف مناهجها وبرامجها عاجزة مقصوصة الجناح لا تتقدم ولا تتأخر .. ومن تابع معنا مناهج النفس في العقيدة على صفحات هذه المجلة من بدايتها فهو قد يذكر هذا ويحيط بأبعاده .. ومع هذا فأنني اذكر به ، وأحدث به قراء المجلة الجدد وأول ما كتبت كان تعليقا على مؤتمر عالمي من المؤتمرات الناجحة التي شهدناها في منتصف الثمانينات من القرن العشرين .. عقد هذا المؤتمر العالمي ، في القاهرة سنة 1985 في فندق هيلتون النيل تحت عنوان : " الصحة النفسية والعقلية في كبار السن " وكان يرأس المؤتمر الأستاذ الدكتور/ احمد عكاشة ونجح المؤتمر في أول أيامه فقد كانت الأبحاث والإحصاءات ، التي قدمت فيها كلها على مستوى رفيع من الجودة العلمية ، وارتسم هذا النجاح على وجه رئيس المؤتمر وهو يعلق في سعادة على ما توصل أليه المؤتمر من نتائج علمية، وقال سيادته ان ما حققه أبحاث العلماء والأطباء في مصر والعالم كلها تشير الى أن الأمراض النفسية والعقلية في كبار السن فهي واحدة في نوعيتها ، وفي تصنيفاتها العلمية ، حتى أن مرض فقدان الشهية العصبي الذي يصيب صغار السن .. يحدث أيضا في كبار السن الا ان هناك خلافا واضحا لم يجد له العلماء ولا الأطباء تفسيرا وهذا الخلاف الواضح هو أن الأمراض النفسية والعقلية في سن الشيخوخة - صعبة المعالجة كثيرة النكسات وهذا الخلاف الواضح لم يتوصل أحد الى معرفة أسبابه سواء بالمفاهيم النفسية – أو بالمفاهيم البيولوجية .

    وبهذا اختتم الدكتور/ عكاشة الجلسة وفتح باب المناقشة لعل أحدا يجيب على هذا التساؤل الذي لم يجد له العلماء تفسيرا واضحا .. ودارت المناقشات بأسلوب علمي بين الأطباء والعلماء ، ولكن أحدا لم يقترب من الإجابة عن هذا التساؤل او حتى الإشارة أليه : لماذا تكثر النكسات وتصعب المعالجة " في سن الشيخوخة ؟؟ وانتهت المناقشات وأنا منصت تماما الى كل ما يقال فقد كنت متشوقا الى أن استمع الى إجابة شافية عن هذا التساؤل !! وبعد انتهاء المناقشات ، دعا رئيس المؤتمر الحاضرين الى غداء عمل ، احتفالا بنجاح المؤتمر في أول أيامه ولكنه اشترط ألا ينصرفوا ، قبل أن يستكملوا ما في جعبتهم من تعليقات أو تساؤلات ، وطلب لمن يريد أن يتساءل ان يتقدم ، ولم يسمح الا بسؤال واحد ونظرت الى القاعة ، فلم أجد من يطلب الكلمة ، وخشيت أن يضيع الوقت دون أن أتعرض للإجابة عن هذا التساؤل خصوصا ،وأنني قد استجمعت الإجابة عنه في أثناء المناقشات ولم يبق ألا أن أتحدث بذلك ، وواتتني الفرصة ، فقد كنت اجلس في الصف الاول أمام المنصة الرئيسية ، فأتي الدكتور/ عكاشة وأنا اطلب الكلمة فابتسم ابتسامته اللطيفة ، وقدمني للمؤتمر على غير العادة فالمتحدث هو الذي يقدم نفسه ، وقال سيادته:- الدكتور خليل شغوف بالتحدث عن دور الدين في معالجة النفس ، فلننظر ماذا سيقوله لنا اليوم؟

    وبهذه المقدمه ، انتزع لى الدكتور عكاشة اهتمام المؤتمر ، بعد أن نال منهم التعب بعد جلسة طويلة دسمة -- وبعد أن انصرفت اهتماماتهم الى غير عقولهم بعد ان دعاهم رئيس المؤتمر الى الغداء . فتقدمت وقلت ك أنني سأجيب على تساؤلكم الصعب !! لماذا تكثر النكسات وتصعب المعالجة في أمراض الشيخوخة ؟؟ لأنكم بحثتم عن الإجابة في قاموس النفس الذي وضع معالمه علماء النفس وأطباؤها ، ولكنى بحثت عنها في قاموس الدين ومناهج العقيدة فوجدتها أوضح من أن تغيب عن مفاهيم أحد ، وكان الحديث مركزا باللغة الإنجليزية ، ولكنى أبسطه اليوم ، وأطنب فيه ، حتى نتبين أطرافه وأبعاده ، وبدأت أتحدث عن اطمئنان النفس في سن الشيخوخة ، وقرب نهاية الحياة وقلت: ان الانسان في سن الشيخوخة يتساءل بينه وبين نفسه كم بقى له من العمر ؟ أي متى ستنتهي حياته ؟ وكيف يحدث ذلك ؟وأين ؟ وما هي حقيقة الموت الذي سيباغته ، هو فناء ؟ أم انه بعده حياة أخرى فيها حساب وثواب وعقاب !!! كما يقول أصحاب الديانات وقد قال الأمام على رضي الله عنه ، انه ليس هناك يقين أشبه بالشك من الموت !!! وبهذا فمعظم البشر من غير المؤمنين ليس عندهم خلفية واضحة عن حقيقة الموت ، وعما يحدث بعده وهذا ما أهملته مناهج الصحة النفسية فلا علم لها . فالصحة النفسية تسير في مناهجها وبرامجها بين شاطئين اطمئنان الطفولة وأمان الشيخوخة – فإذا نجحت في تحقيق ذلك ، فقد أدت رسالتها كاملة ! ونجاح الصحة النفسية ، لا يتحقق ألا لأصحاب العقائد، ومن يؤمنون بدين سماوي والأمر أوضح من أن سختلف عليه فالمسن في شيخوخته ، كما قلنا سيصطدم بحقيقة غابت عنه طوال حياته ، أو هو عرفه أو أهملها وتناساها أو تجاهلها أنها حقيقة الموت ، لانه كما قال الأمام على رضي الله عنه يقين أقرب الى الشك وفكرة الموت ، حقيقة فطرية في الانسان تختفي في أعماق النفس ولا وجود لها في مرحلة الطفولة ، ولكن قد يتساءل عنها الطفل بحكم ما يتسامع به وسرعان ما يزوده أبوه وأمه بإجابات سطحية يرضي بها وتستقر في مفاهيمه الى حين ! وفي سن الشباب فكرة الموت أوضح بكثير ، فهي حقيقة صادقة لا تخفي ألا أنها مطوية في خبايا النفس لا تظهر مع صحة الشباب وعافيتهم وانشغالهم بتحقيق آمالهم في مستقبل حياتهم ، ولهذا فمخاوف الموت تمر سريعا امام الشباب ، دون ان تترك أثرا يسئا أو مدمرا يخشى من شدة وقعه وقوة تأثيره على النفس أما في الكهولة ففكرة الموت تبدأ مخاوفها في الظهور وتطفو الى مدارك العقل الواعي فالحياة بدأت مصاعبها ومصائبها ومشكلاتها كثرت فهذا زميل يمرض وهذا يموت وآخر ينتظر ومع هذا فلا زالت الفكرة بعيدة نوعا ما فقد تمر دون أن تثير قلقا أو جزعا في النفس . أما في سن الشيخوخة فالأمر يختلف تماما فالمسن " تختلط فكرة الموت بعقله الواعي فهؤلاء زملاء قد ارتحلوا وهؤلاء مرضوا بأمراض مستعصية لا شفاء منها وآخرون قد قضوا نحبهم والكثير من معارفه ينتظرون ساعة الرحيل ن فهو آذن يقف في طابور الموتى فمتى يأتي دوره ؟ وهنا تفقد الحياة طعمها ويزيد الألم بفراق الأبناء الذين تفرقوا في ضروب الحياة كل يبني لمستقبله . أما إذا ماتت الزوجة فقد انتهي الأمل في الراحة والسكن واستبد اليأس وخيم الحزن ،ولم يبق بعد ذلك من أنيسولا جليس حتى الأصدقاء والإخلاء ماتوا وافترقوا وما عاد للحياة طعم ولا بهجة . وعندما تفقد الحياة طعمها فهي مشاعر اللوعة والآسي والمرارة والحزن والكآبة تخيم على النفس ، فإذا حدث ذلك اعتلت النفس ، وضاقت اهتماماتها واتسعت لهمومها واشجانها تجتر ذكريات الماضي ، فالوحدة قاتله والموت آت لا محالة فأين المفر ؟ ( كلا لاوزر الى ربك يومئذ المستقر )وربما نجح المسن في أن تمر عليه فترة النهار ربما يشغل فراغه وبما توفره وسائل الأعلام مقرؤه ومسموعة ومنظوره فهذا الوقت يمضي ويأتي الليل بهمومه ومخاوفه وشجونه فيصيبه الرق ، ويخاف النوم ، فربما لا يستيقظ منه !! ويجتمع عليه الرق والهم والضيق أنها كلها مخاوف الموت قد أحاط به من كل مكان – وصدق ربي سبحانه وهو يقول :" كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ". ويقول سبحانه في سورة الجمعة : " ان الموت الذين تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ". صدق الله العظيم

    فهرس العدد 63


    كيف تكون الشدة ومتى يكون اللين في تربية الأطفال.

    د.علاء الدين بدوي فرغلى

    أخصائي الطب النفسي

    الإفراط في تدليل أطفال أتمر له مساوئه ونتائجه الضارة كما أن المبالغة في استخدام الشدة معهم قد تؤدي الى نفس النتيجة – ولكي نتعرف على الأسلوب الأمثل في تربية الأطفال وتنشئتهم علينا أن نعرف أن للطفل حاجتين أساسيتين الأولى : الحاجة الى الأمن والثانية حاجته الى المخاطرة :

    ومن السهل أن نتبين من سلوك الطفل تعبيرا واضحا ملموسا عن هاتين الحاجتين ، فحاجة الطفل الى الطعام والتصاقه بوالديه وهربه من الخطر هو اتجاه نحو طلب الأمن واتجاه الطفل نحو الأشياء وتركيبها وإشباع غريزة حب الاستطلاع لديه إنما يدل على اتجاه الى المخاطرة ويجب على الأسرة تتوفر للطفل ضمانات تحقيق هاتين الحاجتين وأفضل مظاهر السلطة الضابطة والموجهة للأسرة تكمن أساسا في ظاهرتي الثواب والعقاب ولكل من هاتين الظاهرتين حدودها من حيث الكم والكيف فالثواب يجب ان لا يرتبط بعمل أساسا من صميم واجب الطفل لان أثابته عن عمل من واجبه قد يخلق منه شخصا ماديا يربط دائما بين العمل الذي يؤديه حتى وان كان عملا مطلوبا فلا يجوز مثلا ان يثاب الطفل لانه تناول طعامه في مواعيدها المقررة بينما ممكن أثابته إذا قدم إحسانا لرجل فقير – ومن الأفضل ان تكون الإثابة معنوية كأن تمدح العمل الذي أداه الطفل وتصفه بصفات حسنة لان الإثابة المعنوية إذا ما احسن تطبيقها وتوجيهيها تساعد على تنمية الضمير الحي في نفوس الصغار وفي أي الحالات يجب ان لا يكون الثواب غرضا في حد ذاته سواء كان ماديا أو معنويا وانما يجب أن يكون وسيلة تدفع الطفل الى تعلم وممارسة قيم السلوك - ومما يساعد في ذلك إتاحة الفرصة امام الطفل لكي يختلط بمن هم في مثل سنة فذلك يعوده على الأخذ والعطاء وبالتالي يتخلص من أنانيته بالتدريج ويساهم أيضا في نموه العقلي ويتدرب الطفل على تعلم فكرة الحق وفكرة الواجب كما يستطيع ان يكون عن نفسه فكرة صحيحة من خلال مقارنة إمكانياته ومقومات شخصيته بما هي عليه عند أقرانه وهذه الفكرة تكون في الواقع أكثر دقة بزيادة تعامل الطفل مع غيره .. وكما أن للثواب ضوابطه التي أوضحناها فأنه من الواجب علينا أن لا نوقع العقاب بأطفالنا الا في الحالات التي تضطرنا الى ذلك ويحسن أن يكون العقاب نفسيا أو معنويا مثله في ذلك مثل الثواب لان العقاب النفسي كالتوبيخ أو العقاب المعنوي كحرمان الطفل من النزهة قد يكون أكثر إيجابية في نتائجه من العقاب البدنية تمثلا في القسوة والضرب – حيث تعتبر القسوة من أسو أو أخطر الظواهر التي يتعرض لها الأطفال وتهدد حياتهم – وظاهرة الضرب ليست قاصرة على طبقة أو فئة معينة بل أنها مشكلة كل الطبقات مهما اختلف مستواها الثقافي أو الاجتماعي – ولا شك أن اللوم يقع في هذه المشكلة على الأب والام - وعند محاولة البحث عن أسباب ظاهرة القسوة وضرب الأطفال وجد أهمها :-

  • الحرمان ويقصد به حرمان الآباء أنفسهم من حنان الوالدين فقد تبين أن نسبة كبيرة من الآباء الذين يعاملون أبناءهم معاملة سيئة قد سبق ومروا بتجارب قاسية في طفولتهم .

  • النشأة في جو من الدقة والصرامة فمن الطبيعي ان الوالدين الذين سبق وعوملا في طفولتهما بصرامة ان يكون طفلهما نسخة منهما وقد يكون سبب معاملة الآباء لابنائهم بهذا الأسلوب هو الخوف من إفساد الطفل إذا عاملوه معاملة أكثر حنانا وتدليلا.

  • ومن أسباب القسوة أيضا عدم وجود مصدر بديل لرعاية الطفل ففي الماضي كان الجد أو الجدة يعيش مع الطفل ويقدم له كل حب ورعاية واثناء غياب الأب أو ألم – أما الآن فان الأبوين يعيشان في منزل مستقل بهما مما يجعل الطفل يفقد حب وحنان هذا المصدر البديل .

  • عدم وجود وفاق بين الزوجين وانشغال الزوجة بالعمل خارج المنزل قد يعرض الام لضغوط نفسية تجعلها غير قادرة على توفير العناية اللازمة للطفل وبالتالي معاملته معاملة غير حسنة .

  • ان ضرب الأطفال ومعاملتهم يؤثر تأثيرا كبيرا على نفسيتهم مما يؤدي الى :

  • تحطيم الطفل معنويا نتيجة افتقاده الحب والحنان الأسرى ومعايشته حياة غير مستقرة وسعيدة .

  • قد تؤدي القسوة الى اعاقة نمو الأطفال نمو نفسيا طبيعيا .

  • إزاء صرامة اوقسوته قد يتحول بعض الأطفال الى العناد والمشاكسة فلا يستطيع ألوالدين الوفاء باحتياجاتهم مهما فعلا.

  • انطواء وانعزال الطفل وشعوره بالخوف والرعب من أي شيء خاصة الأشخاص .

  • الإحباط والتأخر الدراسي .

  • ان العلاج الناجح لظاهرة القسوة وضرب الأطفال يجب ان يشمل الوالدين والطفل وبالنسبة للوالدين يجب إيضاح معنى الأبوة والأمومة لهما وأنها تعني القدرة على توفير الحب والحنان والرعاية للطفل كل دقيقة دون الشعور بالاستياء ودون انتظار أي مقابل .اما بالنسبة لعلاج الطفل يعاني من قسوة الآباء فيجب عرضه على الطبيب النفسي فورا خاصة إذا أدت سوء معاملة الأب وقسوته الى إصابة الطفل ويجب مصارحة الطبيب بما حدث وعدم إخفاء الحقيقة عليه مما يساعده في اختيار العلاج النفسي والطبي- ولعل أمثلة طريقة لعلاج ظاهرة القسوة هي منع حدوثها أملا بنشر الوعي الصحي والإرشاد النفسي بين الأمهات حتى قبل الولادة .. وتهيئتهن لاستقبال الطفل ومعاملته معاملة سليمة .

  • وفي مجال تربية الأطفال بصفة عامة – يجب أن تكون للوالدين سياسة ثابتة ازاء معاملتهم فإذا ما أظهر موافقتهما على تصرف معين في وقت ما فلا يجوز إظهار عدم موافقتهما على نفس التصرف في وقت آخر الا إذا اقتضت الضرورة ذلك وعليهما في هذه الحالة ان يقدما تبريرات كافية ومقنعة لأسباب تغيير موقفهما فالسياسة الثابتة هي التي تساعد الطفل على سرعة الحكم الصحيح على سلوكه .

  • عزيزي الأب – عزيزتي الام :

  • ان طفلكما بحاجة الى حبكما وحنانكما الفياض - لذا حاولوا دائما ان تمدوه بهم واحذروا القسوة والتعسف في معاملتكما معه لان ذلك يعوق نمو وبناء شخصيته نموا طبيعيا . والرأي السائد والراجح هو توفير نوع من الثبات والحزم مع قدر معقول من العطف واللين في تربية الأطفال .

    فهرس العدد 63


أثر العبادات في تغيير الفرد والمجتمع

د.محمد ابراهيم نصر

العبادات : هي ما تعبد الله به عباده من صلاة وزكاة وصيام وحج

والعبودية: إحساس بحاجة العبد الى ربه إحساس بالضعف امام القوة الخارقة ،واحساس بالفقر امام الغنى الواسع الغني ، واحساس بأن المرء كله بمشاعره وسلوكه وسعيه منجذب الى خالقة .

والعبودية التي يؤديها المسلم من صلاة وصيام وزكاة وحج هي إقرار منه بعبوديته لله ، واقرار بأنه وحده المستحق للعبادة ، وأنه وحده المستحق للشكر والثناء . وعبودية الفرد لربه شرف عظيم له لأنها تحرره من عبادة الطواغيت من الرؤساء والحكام ، ومن المخلوقات الأخرى التي تستهوي الانسان وتجذبه اليها من مال أو جاه أو وثن أو سلطان . ان هذه العبودية للخالق ترفع قدر الانسان أمام نفسه وتشعره بمساواته لغيره ، وأنه مهما كان وضعه الاجتماعي فهو على قدم المساواة مع من يفوقه مالا أو جاها أو سلطانا وإقباله على العبادات في أوقاتها تؤكد له هذا المفهوم فالمصلى يقف في الصف منتظما مع الآخرين في صلاة الجماعة غنيا كان أو فقيرا ، ملكا كان أو أميرا ، عربيا كان أو عجميا . وصدق الله العظيم إذ يقول ( يأيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) (الحجرات: 13) .

وهذه العبودية لله وحده تشعر المسلم بالعزة والقوة لا يذله مطمع من مطامع الدنيا مهما كان إغراؤه فلا يخضع لهواه ولا يذله عدوه مهما كانت قوته ومهما كان جبروته لانه يؤمن بقول الله تعالى:" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) (الفتح 29)

وبقوله تعالى ( للذين احسنوا الحسني وزيادة ، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) (يونس 26)

وبقوله تعالى : (يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) (المائدة : 54) .

والعبادات جميعها جعلها الله في قدرة المرء : وفي حدود احتماله وطاقته حتى لا يجد مشقة تعجزه عن أدائها قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها (البقرة 286) .

وقال : (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ) (الحج 78) . والعبادات كلها ليست أعمالا إلية تؤدي لمجرد القيام بها في أوقاتها على الصورة المرسومة لها ، وانما هي عبادة تطهر الانسان وتزكيه وتقيمه على الطريق المستقيم وذلك لا يكون الا إذا خالطت مشاعر المؤمن ولا مست شغاف قلبه والبسته لباس الخشوع بين يدي الله ن فان لم تحقق هذا الثمر الطيب ردت على صاحبها بالخسران ولهذا توعد الله المستخفين بالعبادة وعدهم من الكافرين كما يقول سبحانه ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ألا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة الاوهم كسالى ولا ينفقون ألا وهم كارهون) (التوبة 54) . .. وتوعد المهملين للصلاة بالويل والثبور وعظائم الأمور قال تعالى : (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وننتقل الى الحديث عن كل عبادة في عجالة سريعة لنبين آثرها في تغيير الفرد والمجتمع ..

والصلاة : في اللغة الدعاء وفي الشرع هي تلك الصلاة المعروفة بفرائضها وسننها وما تشتمل عليه من نية وقيام وركوع وسجود والمصلى عندما يقصد الى الصلاة لا بد من أن يكون طاهر البدن والثوب متأكدا من طهارة المكان الذي يصلى فيه والصلاة المقبولة التي تؤدي الى تغيير الفرد هي كل الصلاة الخاشعة المطمئنة التي يستشعر فيها المصلى عظمة ربه وجلاله فيقبل عليها بكليته خالص القلب متضرعا الى الله سبحانه وتعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ). والصلاة التي يؤديها صاحبها وقلبه منصرف عن ربه ، يسبح خياله في دنياه ، منشغلا فيها بتجارته أو بغيرها من الأعمال ، فهذه الصلاة التي لا تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له كما أخبر بذلك رسولنا الكريم. والصلاة التي استوفت شروطها وأركانها الحسية والمعنوية هي عماد الدين ، فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها هدم دينه .

الزكاة : معناها في اللغة النماء والزيادة ، ومعناها أيضا الرائحة الطيبة نقول رائحة زكية .

وفي الشرع : نصيب مفروض من المال بشروط معينة يخرجه المزكي للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل . وقد كانت الزكاة في صدر الاسلام علاجا للخلل الذي كان حادثا في المجتمع الجاهلي من تفاوت الطبقات تفاوتا بينا. فقد كان الفقراء والمحتاجون آنذاك أكثر كثيرا م فقرائنا اليوم ، وكانت الأموال أقل كثيرا م أموالنا اليوم ومع ذلك سدت الصدع الجاري في المجتمع حتى ان رسول الله (ص) كان يؤدي الدين عن الميت الذي لم يترك ما يستر دينه وقد أثر عن النبي (ص) أنه كان يأتيه الميت فيطلب منه أن يصلي عليه فيسأل هل ترك من المال ما يفي بدينه فان كان قد ترك ما يفي بدينه صلى عليه وألا قال لأصحابه صلوا عليه .. فلما فتح الله على المسلمين الفتوح قال (ص) أنا أولى بالمسلمين من أنفسهم فمن توفى وهو مدين فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته " . وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما حمل أليه أبو موسى الأشعري أموال الخراج والصدقات وكانت أموالا كثيرة قال: فليأتين الراعي نصيبه من هذا المال وهو باليمن ودمه في وجهه أي من غير ا يريق ماء وجهه بذل السؤال ...وهكذا كانت الزكاة علاجا للتفاوت الطبقي بين الناس ومن أجل ذلك حارب أبو بكر المرتدين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة لاها حق لعباد الله .. فالإنسان الذي ينتصر على نفسه وعلى جشعه ، ويخرج زكاته بسخاء يحقق اله له الخير ولاسرته من بعده يقول الرسول الكريم " ما أحسن عبد الصدقة ألا أحسن الله الخلاقة على تركته " . ويقول عليه السلام : ان الصدقة لتمنع ميتة السوء ، وأنها لتقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل ".

وقد ضمن الله سبحانه وتعالى للمتصدق وللمزكي نماء في ماله وفي أحواله كلها فقال " ومثل الدين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " . وللصدقة آداب منها ألا يتبعها المتصدق بالمن أو الذي لان المن والأذى يبطل الصدقة ( يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا أصدقائكم بالمن والذي كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) . أما الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم فصدقتهم مقبولة ان شاء الله وقد شبهها الله تشبيها جميلا ( كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فان لم صبها وابل فطل والله بما تعملون بصير). والجمعيات الأهلية الآن التي تؤدي أعظم الخدمات للفقير واليتيم والمسكين تقوم على التبرع والصدقات والزكاة وتحقق لهؤلاء من الخير ما يحول بينهم وبين الوقوع في الجريمة وإنها لتفتح أبوابا امام هؤلاء المحتاجين للعمل والإنتاج والانضمام الى المجتمع الصالح والحكومات وحدها لا تستطيع القيام بهذا العبء الكبير .

وهكذا تدور الزكاة دورتها في المجتمع الإسلامي تأخذ بيد العاجزين والمستضعفين ن وتقيل عثرات العاثرين ، وتفك رقاب العانين والمدينين .. وبهذا تنطلق قوى المجتمع كلها للعمل والبناء فلا يكون فيه أحد كلا على أحد ، وتتحرر إنسانية الانسان فلا يذل لغير الله ولا يحنى الرأس الا بين الله .

الصيام : عبادة من العبادات الأساسية في الاسلام فقد قال عليه السلام/: عرى الاسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الاسلام من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم شهادة الا اله الا الله ، والصلاة المكتوبة وصوم رمضان .

والصيام الذي يؤدي الى تغيير الفرد والمجتمع هو الذي أرشد أليه النبي (ص9 في جملة من أحاديثه فقد صح عنه انه قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ". وقوله عليه لاسلام " الصيام جنة فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فان امرؤ سابة فليقل أنى صائم وجاء عنه (ص) ليس الصيام عن الطعام والشراب وانما الصيام عن اللغو والرفث) . وقال جابر بن عبد الله الأنصاري اذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينه ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء . والصيام لا يكمل الا إذا حرص الصائم على اطعام الفقراء والمساكين فقد قال (ص) "ايما مؤمن من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم".

وقال صلى الله عليه وسلم " من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء.

فهرس العدد 63


حقوق الانسان في الاسلام

الشيخ جمال قطب

في إطار الموسم الثقافي للجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية أقيمت ندوة عن حقوق الانسان في الاسلام في قاعة الاجتماعات بمستشفي الدكتور/ جمال ماضي أبو العزائم تحدث فيها فضيلة الشيخ جمال قطب الداعية الإسلامي وأدار الندوة أ.د. عمر شاهين رئيس الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية ... وقد بدأ فضيلة الشيخ حديثه فقال : " كلما أتذكر أو كلما يذكر اصطلاح حقوق الانسان أتذكر الحق الذي نسيه أصحابه. حقنا سكت عنه الناس وما زال قوم كثيرون يهملونه ويلتفتون لما هو أدنى منه مرتبة وأهمية فنرى موضوعات تضخم ليس لها حق التضخيم واستشهد هنا بالأحاديث عن رسول الله (ص) عشرات الكتب عن عذاب القبر – الدار الآخرة فأجد الدلائل من السنة حوالي 2:3:% وحقوق الانسان تكاد لا تذكر في مساجدنا ويكاد القرآن وهو كتاب الانسان الأول فهو الهدى والمشرع والضامن للحقوق وحسبك أن ترى أي كتاب أو تشريع يكرم بني آدم مثل القرآن .. اتفق فقهاؤنا على طريقين لدراسة الشريعة هي العقيدة والأخلاق .. ما هي مقاصد الشريعة ماذا يقصد ربنا منا.. ماذا يقصد من 40 الف نبي 25 رسولا فما هو المقصد ؟ ان مقاصد الشريعة خمس :

المقاصد:

  1. الحفاظ على النفس

  2. الحفاظ على النسل

  3. الحفاظ على العقل

  4. الحفاظ على الدين

  5. الحفاظ على المال

  6. حينما يدرس هذا الأمر فالكاتب يتحدث في النصوص الشرعية التي تثبت حق الانسان في الشريعة فالعقيدة الإسلامية مفرداتها تشير الى بيان حقوق الانسان فما دام لنا رب واحد فله وحده الخضوع وأخطار الله بوحدانيته أخطار لكل الخلق بالخضوع له وحده .. فالدنيا كلها تخضع لرب واحد حتى لا يشقي الناس بالأوامر المتضاربة وذلك يضيرنا في انه لو أن الله له ابن فستكون له سلطة مرعبة لكل الناس فهو يخطر خلقه بأنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا . رحمة بالعباد وليس تنزها فقط فقال تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم: وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك " صدق الله العظيم حتى لا يأتي بعائلة تذل الدنيا كلها على الأرض .

كيف يتعرف الناس على عقيدتنا ؟

جاءت العقيدة بالأسماء الحسنى لله سبحانه وتعالى وكل اسم له دلالة فمفردات الحياة القضائية كلها تجمعت في اسماءه تعالى فمنها : الحق – الحكيم – الوكيل – الحكم – العدل- الحسيب – الخبير - الشهيد – فهذه كلها مفردات القضاء النزيه فالله سمى نفسه بهذه السماء لكي يضيع أحد حق غيره وأسماء أخرى تمنع كثيرا من الشرور والمفاسد وهي ( الجبار – المتكبر – أي لا تخشى أحدا على الأرض فانه يوجد الجبار فلا تتجبر ولا تتكبر فلا جبار ولا متكبر غيره تعالى فالأسماء الحسنى كلها دلالات مقربة أن للإنسان كرامة وحقوقا لا تهدر فمن تجبر أو ظلم فقد خالف شرع الله وانتزع حق الانسان والشرائع كلها تشير للإنسان وحقوقه .

الصلاة هل فيها شيء من حقوق الانسان ؟

تأملت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ط الفرق الذي بيننا وبينهم الصلاة " ووجدت أن كل العبادات تكاد تسقط إذا لم تتوافر شروطها فالحج يسقط عند عدم استطاعة ، وفريضة الصوم تسقط بالمرض وغيرها من بقية العبادات بخلاف الصلاة لا تسقط أبدا مهما كانت الظروف فالصلاة خمس مرات يوميا وهي تدريب على الحياة السياسية أولا:

(1) التنظيم والتوقيت فهي 5 أوقات طرف النهار أوله وآخره ووسطه والإنسان المنظم هو الانسان الصالح اجتماعيا وسياسيا والصلاة عندما ينادي أليها فالنداء موجه فقط للمسلمين .. ولكن النداء يسمعه المسلم وغير المسلم فالكل عند المنادي صغار وكبار ولا أكبر عند الواحد الأعظم ، وعند الصلاة يجتمع المسلمون وينتخبون رئيسهم أي أمامهم في الصلاة فالعلم يقدم وإذا أخطأ وجب علينا تصحيح خطئه وإذا خرج عن الدستور وصمم على الخطأ عزلناه ومن يرضخ للدستور أممنا جميعا.

وهذا تدريب على حقوق الانسان فلا يقدم ألا من يستطيع الالتزام بالشروط مهما كان فعمر رضي الله عنه حينما جاء وقال لرعيته " أرأيتم ان وليت عليكم القوي الأمين" قالوا نعم قال : لا والله حتى أنظر كل يوم في عمله أهو كما هو أم تغير .

القضايا الموجودة في الصحف عند غير المسلمين ويتخذون منها نقطا لضعف المسلمين .

  1. القضية الدائمة : حقوق المرأة الاسلام أكد حقوق المرأة ،ولكن من هي هذه المرأة .. أليست هي الزوجة – البنت – الأخت – الأم ؟ فأي حق يتكلمون عنه من هذه الحقوق فالإسلام لم يضيع المرأة فالقرآن يتبناها بقضية بسيطة تغني عن كل الفلسفات فيشير القرآن بقوله " والليل إذا يغشى – والنهار إذا تجلى فالليل والنهار متساويان ولا أفضلية لأحدهما ، فبينهما تكامل ولا غنى لاحدهما عن الآخر ، فالإسلام لا يقلل من شأن المرأة ويضعها في مراكزها المختلفة فالبنت لها حقوق ، الأم لها حقوق وليس هناك حق مطلق للمرأة ولكن لدورها أيا كانت في الأسرة .

  2. القضية الثانية " الرق – العبودية " في الحروب إذا تمكنت من عدوى وجب على ان أقتله .. ولكن إذا لم أقتله وأخذته وأعطيته حق الحياة الكريمة .. والإسلام أمرنا بإكرام الرقيق واطعامهم وعدم إكراههم على تغير دينهم فاسألوا أي أسير في الدنيا وخيروه بين القتل في الحرب وبين الرق وان يطعم ويرزق ، فطبيعي أن يختار الحياة رقيقا عن القتل فهذا بالنسبة للرجل ..

  3. وبالنسبة للأنثى إذا اسردت وأحبها أحد المسلمين وتزوجها تصبح زوجة وأم ولد بعد أن كانت ستقتل تصبح مكرمة وزوجة وأم أولاد فهل في هذا إهانة بالطبع لا .. فأنها ستبقي على دينها إذا هي أرادت وان الله يقول " وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله " فالإسلام حث على إجابة طلب المشرك ، وإذا طلب حق الجوار يجاوره .. فأبو العاص بن الربيع عندما وقع أسير او تسلل لبيت زينب وقفت أمام الناس وقالت " أبها الناس أنى قد أجرت ابا العاص بن الربيع وكان زوجها ولا يزال وثنيا ونادت زينب بأعلى صوتها ولما سمعها رسول الله لم ينكر هذا وقال " نساؤنا يجرن الرجال" وهذا من ضمن حقوق الانسان " .

  4. القضية الثالثة : العقوبات (السرقة – القتل )

أعجب العجب حينما تتكلم العقول السكرى عن السارق ولا يبحثون عن المسروق فصاحب المال المسروق لا يجد ماله والسارق يكرم ولا يعاقب من الذي يدافع عن الخلل الأخلاقي فإذا قطع يد السارق اليمن ان لم يستطيع العمل يأكل من بيت المال ويبقي عظة وعلامة للجميع ، فليست في ذلك قسوة وانما القسوة هي الاعتداء على أموال الناس .

القضية الرابعة : الديمقراطية أقر رسول الله الشورى وهي مبدأ إسلامي وهي أكثر جدوى من الديمقراطية فهي حكم الشعب للشعب ومن الشعب .

ومبدأ " أسألوا أهل الذكر" فقد اختار عمر بن الخطاب ستة أشخاص ليختاروا من بينهم خليفة وللأسف الكنيسة الكاثولوليكية في الفاتيكان تأخذ بهذا المبدأ الى الآن ونحن هنا لا نستخدمه .

وعندما اختار عمر ستة أشخاص فقال له أحدهم " قد حرمت ابنك وهو أحق بها " فقال عمر " لم يختر رسول الله من بني هاشم " فأصر الرجل وقال ان ابنك أحق بها .. فقال عمر له "لو ان الخلافة حلوة فقد أخذنا منها حظنا وان كانت مرة فلتذهب لغيرنا " .

(5)القضية الخامسة (الاسلام والحرب ):-

الاسلام لا يقر السيف ولا يستعمل السيف ألا كحل أخير يتعثر غيره وقال رسول الله " لو سألوني خطة لتعظيم شعائر الله الا اجبتهم اليها ، والإسلام لا يعرف الحرب الهجومية ولكنها حرب دفاع وليس بنا حاجة للحرب .. وجاءت الحرب مرة فقط في محاربة الربا والجهاد جاء كرد فعل على فعل الناس وهذه هي تعاليم الاسلام السمحة فالإسلام يكره الدم ويكره الحرب ولا يدعو أليها ألا عندما تتعثر كل الحلول ألا هي .

وأختتم الشيخ جمال كلامه قائلا " أدام الله بهجتكم وأعز طلعتكم وأدعو لصاحب هذا المستشفي بالرحمة وأشكر كل السادة الحضور ومنظمي الندوة.

فهرس العدد 63


أطباء النفس في العالم يناشدون الأمهات بعودة حدوته قبل النوم

اد.يسري عبد المحسن

ناشد أطباء علم النفس في العالم الأمهات في عالمنا المعاصر ضرورة العودة لحدوته قبل النوم التي ترويها الام بصوتها الحنون الى طفلها بدلا من الاعتماد على ما تعرضه برامج التليفزيون وأشرطة الفيديو لان وجود الام الى جوار سرير ابنها قبل نومه يزيد من ترابط الطفل بأمه ويجنبه أي نوع من المخاوف أو الإحساس بالضيق ويمنع أي أحلام مفزعة أو كوابيس أثناء النوم .. ويقول الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بكلية طب القاهرة : ان لحدوته قبل النوم أهمية خاصة للطفل الذي يعيش بخياله أكثر من حياته لواقعها فهو يسرح كثيرا ويتأمل ويتصور الأشياء ويضيف الى ما هو واقعي ملموس شيئا من الخيال حسب ما يتراءى له وفقا لحالته المعنوية وأحاسيسه الوجدانية كطفل يحلم أثناء يقظته ويتعامل مع اللعبة وكأنها حقيقة ، فقد يكلمها ويأمرها ويحركها وقد يضربها في محاولة لتطويعها لارادته ورغباته..وهذا التلاعب بالخيال هو سمة من سمات الطفولة وله أهمية في إثراء فكر الطفل وتنمية موهبته نحو التعبير عن نفسه .

ان الطفل يحتاج الى المزيد من الحكايات التي تجعله يعيش الخيال ويتأمل ويصبح في جو من اللا واقعية وان على الأم ان تدرك أهمية الحكايات كوسيلة تربوية لتوجيه الطفل .. وان لحدوته قبل النوم بالذات أهمية خاصة لأنها تظل راسخة في ذاكرة الطفل ويصعب عليه نسيانها لأنها تختمر في عقله وتثبت في مركز الذاكرة في مخه أثناء النوم فعلى الأم محاولة الالتزام بالنصائح الآتية :-

الطفل لديه حساسية تجاه الكلمة نتيجة حب الاستطلاع والرغبة في الاكتشاف :

اختيار النهايات السعيدة لحد وته قبل النوم والابتعاد عن رواية قصص العنف أو روايات أبطالها حيوانات خرافية قد ينطبع شكلها في ذاكرة الطفل فيتسرب الخوف لقلب الصغير ويسبب له الأرق .

ويؤكد الدكتور/ يسري عبد المحسن ان الاستفادة من الحكايات والقصص تغرس المبادئ والقصص الأخلاقية السليمة في الطفل بتصوير أبطال لهم صفات كالصدق والأمانة والشجاعة أمر مطلوب ومرغوب .

ويجب أن يعلم الطفل ان هذه القصص وأبطالها من عالم الخيال حتى يسيطر الطفل على واقعة وتذكيره دائما ان هناك فرقا بين الواقع والخيال . وعدم تخويف الطفل بأي حال من الأحوال بأن الغول في القصة سوف يعاقبه أو تهديد الصغير بالشخصيات الخرافية أو حتى بوجود طفل شرير في القصة في حياته حتى لا يشعر الطفل بالخوف أو يتأثر نفسيا فيصبح طفلا انطوائيا يخشى الاختلاط ببقية الأطفال أو عدوانيا يحاول الانتقام منهم قبل ان يقوموا بإيذائه .

  1. استخدم الحكايات الشيقة والمسلية بجذب انتباه الطفل وابعاده عن التمادي في الشقاوة أو أي فعل خاطئ يشرع في عمله ويمكن للأم امتصاص طاقته وابعاده عن ثورته بواسطة الحكايات .

  2. وكل أم يجب أن تتثقف نفسها بمزيد من القصص بقراءة الكتب خاصة كتب التربية الحديثة والقصص الشرعية والتراث حتى تكون في حالة استعداد دائم لحدوته قبل النوم لتساعد صغيرها على الدخول في نوم هادئ وعميق مع قصة مفيدة مسلية ومشوقة .. ويرى الدكتور يسري عبد المحسن أن الحدوته بالنسبة للطفل تختار ولا تقدم بطريقة عشوائية حيث أن الهدف من الحد وته أساسا يعتبر تربويا وليست الحد وته للتسلية كما يبدو للكثيرين ولكن فيها التجربة والمعلومة وغير ذلك من الأساليب التربوية التي تساهم في تنشئة وترشيد سلوكياته .

  3. ان الحدوته عالم ساحر ينتقل أليه الطفل وهي بساط الريح الذي يحمله الى آلاف الأمكنة وهي الة الزمن التي تنقله الى عصور مضت وأخرى قادمة على الطرق وهي مارد مصباح علاء الدين .. وقمقم عفريت الصياد تمتعه .. تستغرقه تأخذ أليها فلا يستطيع البعد عنها أو الفكاك منها وهي في ذات الوقت تحقق له قدرا هائلا من الاحتياجات تسكنه قصورا وتطير به الى الفضاء وتجعله يأخذ موقفا تجاه الشر والأشرار ويظل هذا الموقف مع طويلا ..

  4. والحد وته تعني للطفل الكثير فهي تلك الكلمة المطبوعة على الورق وكذلك الصورة بالنسبة للطفل فهي تنقل لتطبع على صفحة عقولهم ووجدانهم ومشاعرهم وقد تبقي على مدى العمر كله .. وكل منا نحن الكبار نذكر عبارة قرأناها وصورة شاهدناها ونذكر اين ومتى بل نعرف الحدث سماعا في الراديو ونشاهده في التليفزيون ومع ذلك نجرى لقراءاته مطبوعا في الصحف مع الصباح .

  5. ان طفلنا يقضي في المدرسة 600 ساعة سنويا والطفل في البلاد المتقدمة يقضي 1183 ساعة سنويا طفلهم يقرأ في تلك المرحلة 1300 كتاب وطفلنا لا تزيد قراءته على 300 كتاب فقط ان الأرقام متواضعة ومذهلة تفزعنا وحفزنا على المزيد من الجهد نريد كتبا اكثر مجلات افضل نريد برامج تليفزيونية سوية وممتعة وبرامج إذاعية مدروسة ومشوقة نريد مسرحا جذابا – نريد الكثير ن فطفلنا في منافسة مع أطفال العالم ... طفلنا لديه الاستعداد والقدرة ولكنه بحاجة الى أن يواكب العصر والتقدم والكلمة لما لها من تأثير نفسي على الطفل قد يكون التأثير إيجابيا وقد يكون سلبيا ويقول الدكتور/ يسري عبد المحسن : ان الطفل له حساسية شديدة تجاه الكلمة سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية وذلك نتيجة حب الاستطلاع والرغبة الشديدة في الاكتشاف والبحث عن المجهول لتنمية حواسه الادراكية ولكي يتواصل مع البيئة المحيطة وكذلك فان له قدرة عالية على التقاط الأشياء واستشعار كل ما يثير انتباهه أو يلفت نظره .. لذلك فان وقع الكلمة بأي شكل ينفذ بسرعة الى وجدانه ويرسخ بعمق في ذاكرته وبالتالي يؤثر على سلوكياته ويغير من تكوينه النفسي ويساعده بقوة في تنمية مواهبه وقدراته وفي توسيع دائرة علاقاته الاجتماعية .. والطفل الشديد وسريع التغير والتقلب الفكري والوجداني وهو دائما في حالة من التقلبات والذبذبة في عواطفه وفكره الذي لم يتبلور بعد بل ولم يصل الى درجة النضج الكامل ومن هنا فان وقع الكلمة عليه لها فعل السحر ويتفاعل بها ومعها ان الكلمة المقدمة للطفل تحتاج الى جهد الانتقاء والإخراج وطريقة العرض أكثر مما يحتاجه الشخص البالغ فيما يقدم أليه والقائمون على نشر الكلمة وبثها للأطفال في الكتاب أو الصحيفة أو الإذاعة والتليفزيون يعلمون جيدا مدى صعوبة هذه الإجراءات لكي تصل الكلمة الى الطفل في أدق وأفضل صورة .

  6. ومن ناحية أخرى هناك دائما الأفراد والأسرة يقومون بشرح مضمون هذه الكلمة وابعادها والرد على التساؤلات بحيث لا يترك الطفل في حالة من البلبلة الفكرية .. ولا بد أن تكون هناك النوعيات من مواد تقدم للطفل تتناسب مع سنة فليس من المعقول ان تكون المادة المقدمة له في مرحلة السادسة حتى الثامنة عشر كما أنه لا يد من مراعاة التوقيت المناسب لبث هذه الكلمة في نفس الأطفال فالبرامج التي تعرض في الإذاعة أو التليفزيون أثناء العام الدراسي يدب ان تكون مختلفة عنها في العطلة الصيفية .

    فهرس العدد 63


وقاية الطفل من العنف

د.احمد جمال أبو العزائم

رئيس الاتحاد العالمي للصحة النفسية

ان يدي الطفل منطقة شديدة الحساسية لما بها من كثير من المفاصل والأربطة والعصاب والأوعية الدموية القريبة للغاية من الجلد والتي لا يحميها أي أنسجة من الجهة الأخرى – ان الضرب خاصة بالمسطرة على يدي الطفل يشكل خطرا جسيما على نمو غضاريف العظام التي إذا ما تعرض للضرب سوف تحدث عاهة أو قصورا وظيفيا .

ان ضرب الطفل على اليدين قد يحدث قصورا أو التهابات في المفاصل مما يحدث آلاما شديدة على الطفل .

الضرب في المنزل والأداء المدرسي:

أثبتت كثيرا من الدراسات ان أولئك الأطفال الذين يتعرضون الى سوء المعاملة في المنزل تمتد ساحة القتال من منازلهم لتشمل المدرسة وهذا يؤدي بهم الى الفشل الدراسي والرسوب في المدارس والى المصاعب مع سلطات المجتمع المختلفة .. وفي محاولة من هؤلاء الأطفال الذين يعانون الضرب والذين يعيشون في عالم عدواني غير مريح فانهم يجنحون الى مصاحبة الأطفال من أمثالهم وتسمع منهم دائما مقولة (والدي أو مدرسي لا يفهمني ولكن صديقي يفهمني وهو نواه لظهور عصابات وجماعات البلطجة في الشوارع والمدارس وهؤلاء يجذبون أولئك الذين يعانون من فقد الثقة بالنفس نتيجة للضرب والاهانه والتهديد والانتقام والحد من الحرية بدون منطق والإهمال العاطفي والجسدي . أننا يجب ألا نتعجب إذا رفض الكثير من الصغار حياة الكبار وأسلوبهم .. أننا يجب الا نتعجب ان يلجأ من تعرضوا للضرب للاستخدام المخدرات ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم في أول فرصة يستطيعون فيها ذلك .. ان هذه المفاهيم التي يستخدمونها حماية لأنفسهم من الآخرين تؤدي بهم في النهاية الى الفشل والكوارث ولا أدل على ذلك من تلك السجون المليئة بامثالهم.

بدائل عقاب الطفل :

كثيرا من الآباء يكرهون ضرب أبنائهم وقد يفعلون ذلك محتارين ولكنهم يتساءلون ماذا يمكن فعله بدلا من الضرب .. أنه عادة فان الأب أو الأم تضرب الطفل لحل مشاكلهم وليست مشكلته وقد أظهرت الأبحاث ان الأطفال الذين يتم ضربهم سينشئون قليلي الاحترام للنفس مكتئبين يقبلون بالوظائف قليلة الأجر لذلك يجب ان نسأل أنفسنا ما هي البدائل لضرب الطفل ؟؟؟؟ أهدأ ولا تنفعل إذا شعرت انك غاضب وتفقد السيطرة على نفسك وأنك لا بد انك سوف تضرب طفلك أرك المكان مؤقتا بعيدا عن الطفل واسترخي في هذه اللحظات التي سوف تبتعد عن الطفل قد تجد البديل او الحل للمشكلة .. فالكثير من الآباء يضربون أبناءهم لان لديهم مشاكل أخرى توترهم وعادة قد تضرب ألام الطفل لان لديهم طبيخ على النار ولا وقت للإقناع أو لان الأطفال يتشاجرون أو جرس التليفون (يرن) وقد أحدث الطفل مشكلة أو سكب طعامه على الأرض :-

  1. إذا لم تستطيعي الابتعاد عن الموقف فقط(عدى) في سرك حتى عشرة .

  2. أعطى لنفسك بعض الوقت فالكثير من الآباء يجنحون الى ضرب الأطفال عندما لا يجدون وقتا للراحة في حياتهم وانهم محرومين وفي عجلة من وقتهم لذلك فانه من المهم ان يحصل الآباء على بعض الوقت من الراحة في القراءة أو تمرينات رياضية أو المشي أو التعبد والصلاة .

  3. كن محبا .. ولكن كن حازما فعادة يحدث الإحباط والاندفاع الى الكلام عند مرات ولم يحترم نفسه وفي النهاية فانك تربية لكي تعدل من سلوكه وكحلا آخر لمثل هذه المواقف فانك يمكن ان تقترب من الطفل وتنظر في عينيه وان تمسك به بحنان وبكلمات رقيقة وحازمة ما تأمره به مثل (عايزك تلعب من غير دوشة ).

  4. ان إعطاء طفلك البدائل هو افضل من ضربه .. فعندما يلعب طفل بالأكل فمن الأفضل ان تقول له ( يا تبطل تلعب في الآكل لاضربك) فأذا استمر الطفل في اللعب بالكل فتوجه أليه واحمله برفق بعيدا عن المائدة - ويجب ان تقول لطفلك (ممكن ترجع تاني للمائدة إذا كنت عاوز تأكل بس ما تلعبش تاني في الآكل) .

  5. استخدام المضاعفات اللغوية إذا أقدم طفلك على كسر نافذة الجيران فضربته لذلك فانه لن يتعلم فقط بأن كسر زجاج الآخرين خطأ بل سوف يتعلم ان من كسر زجاج الآخرين يجب ان يختبئ وأن يلفق التهمة بآخرين أو يكذب أو ببساطة لا يراه انه يحس بالغضب والرغبة في الانتقام من الأهل الذين ضربوه . ان تجنبه لكشر زجاج الجيران هو فقط لخوفه من الضرب .. فهل تريد ان يحترمك طفلك لانه يخاف منك ام لأنه يحبك ويحترمك انك يمكن أن تقول له ( أنت كسرت الزجاج لازم تصلحه من مصروفك ).. انه قد يطلب منه إزالة الزجاج المكسور إذا كان قد تعمد ذلك فان القرار لا يكون على الخطأ بقدر ما يكون على تحمل مسئولية إصلاح الخطأ بهذا نتجنب غضب الطفل ورغبته في الانتقام رغم انه أخطأ – وأهم من ذلك فان الطفل يحس باحترام الآخرين له .. وان كرامته لم تجرح نتيجة لهذا الخطأ ..

  6. عقوبات أخرى غير الضرب عندما يفعل الأطفال أشياء تم نهيهم عنها واتفق الوالدين معه على عدم تكرارها .. فانهم يتجهرن الى عقابهم ، وكبديل فهناك عقوبات يمكن استخدامها . وهذه العقوبات تطبق في كافة العقود بين الناس .

ويقصد بهذه العقوبات إعادة السلوك الى طبيعته ..

  1. مثل هذه العقوبات ان يطلب من الطفل أداء أعمال منزلية معينة أو أداء بعض الأعمال الشاقة خارج المنزل كتعويض عن عدم سماعه الكلام .

  2. مثل هذه العقوبات ذات الطابع الإيجابي تجعل الطفل يلتزم بما نهي عنه وتجعله يقبل العقاب حيث ان ما عوقب به فائدة للأسرة .

  3. الانسحاب من النقاش : فأولئك الأطفال الذين يجيبون بصوت عالي أو بانفعال شديد يعانون ويعاندون ويكررون كلمات العناد كلما هم الأب بالانصراف قد يؤدي ذلك بهم الى صفعة قوية على الوجه .. من الأفضل للآباء فيمثل هذه الأوقات الانسحاب سريعا من الموقف – ولكن لا تنسحب من الغرفة بغضب او بمظهر المهزوم فقط قل لطفلك " سوف انتظرك في الغرفة الأخرى إذا أرادت ان تعترض أو تتحدث مرة أخرى عن الموضوع) ..

  4. استخدام عبارات لينة ولكن حاسمة : لا تضرب يدي طفل صغير عندما يمسك أي شيء ولا تعتصر يداه الرقيقة لكي تأخذ منه شيئا في يده .. خذ الطفل الى مكان آخر وأعطيه لعبة أخرى لكي تشغل انتباه الطفل عما بيده .. وتقول لطفلك وأنت تأخذ من بين يديه بحنان "ممكن تبقي تلعب بس مش دلوقت" ويمكن أن تكرر ذلك عدة مرات كلما توجه الطفل لنفس الشيء

  5. أبلغ طفلك بالممنوعات مقدما عندما يكون صراخ طفلك عنيفا وبكاءه عاليا فان هذا يفقدك أعصابك ان الأطفال دائما يستخدمون هذه الانفعالات الحادة عندما يعاقبون على شيء لم يبلغوا مسبقا بعدم عمله أو نتيجة لإحساسهم بالعجز في موقف ما .. فبدلا من أن تقول لابنك في التليفون مثلا (سيب بيت صاحبك فورا وتعالى دلوقت قل له أمامك خمس دقائق لتعود الى البيت) ..

  6. ان ذلك سوف يسمح للطفل بأن ينهي ما بيده من لعب أو مذاكرة أو حديث .ان غضب الآباء واندفاعهم يجعل العنف ينتشر في مجتمعاتنا .. وأكثر أنواع العنف هو ضرب الطفل على وجهه لكل صغيرة وكبيرة .. ان ذلك يجرح كرامته ويسيء الى شخصيته ويفقده الأمل في المستقبل والتفاؤل ويؤدي الى تمرده وعدم تعاونه مع الأسرة .

  7. ضع في حسابك الفرق بين أسرة تعرف كيف تكسب صداقة أبناءها ولديها الحكمة في حل مشاكلها بدون استخدام القوة والعنف وأسرة تخسر أبناءها .

كيف تربي طفلك على عدم الانفعال :

عندما يفقد الأبوين أعصابهم فهذا قد يعني نقص مهارة أو أسلوب بدائي أو نتيجة لضغوط خارج العلاقة بأطفالهم أو قد يعني ان أحد الوالدين هو الذي يرعي الطفل وحده أو قد تكون عقد نفسيته لم تحل في طفولة الوالدين.

ان الآباء في الأسرة الكبيرة يعلمون أن الأطفال تختلف طباعهم يوما بعد يوم .. كما ان طباع الأطفال تختلف من طفل الى طفل ويبدأ ظهور علامات طباع الطفل منذ الشهر الرابع بعد الولادة وسوف تستمر قدرتك على تغيير هذه الطباع حتى فترة الشباب وتختلف طباع الأطفال من الصفر الى العشرة في مقاييس هذه الطباع .

  1. نسبة النشاط:

  2. هناك اختلاف كبير في طاقات ونشاط الطفل فهناك طفل يصعب عليه الحركة والتمارين الرياضية وأطفال لا نستطيع ان نوقفهم عن الحركة والجري ..

(2)الحساسية : فهناك فرق كبير بين الأطفال فمنهم بطئ الحساسية أو قليل الحساسية للكدمات والإصابات ..ومنهم من هو شديد الحساسية حتى لأي بقعة على ملابسه أو لأي تغيير في أكله

المزاج :

ويختلف الأطفال بحدة من صبور لا يكسر من الغضب الى طفل سريع التقلب من المزاج.. وقد اختلف البعض في تفسير مزاج الطفل هي سمة منفصلة أم تعكس سمات أخرى مثل القدرة على التأقلم والقدرة على تحمل الإحباط أم هي تعكس درجة معاناة الطفل من المجتمع المحيط.. كما أنه لا يوجد ما يسمى طفل بمزاج سيئ وطفل بمزاج جيد فان الأطفال يتصارعون في حياتهم للأداء الجيد وذلك يحدث فقط عندما تكون البيئة المحيطة بهم مشجعة ومستقرة المزاج . ولكن البعض قد تكون تفاعلاتهم خسارة لهم. ومثال لذلك ففي عالمنا سريع التغير والذي أصبح يعطي قيمة للقدرات التأقليمية فان أولئك الذين لديهم قدرات تأقليمية قد يصلون الى نهاية اليوم أو العمر ليدركوا أنهم تأقلموا بطريقة جيدة وسليمة لما كان حولهم ولكنهم أغفلوا احتياجاتهم الشخصية وفقدوا متعة اليوم أو العمر وعلى العكس من ذلك فان البعض ممن يعانون من بطء التأقلم فانهم قد يعانون أحاسيس الحاجة الى التغير وصعوبة تلك الحاجة أو قد يتحولون الى رجال مهمين يستطيعون التخطيط السليم .. ويتعلمون احترام الحاجات المضادة في حياتهم انه لكي تحيا وتعيش أفضل حياة مع أطفالك فانك تحتاج الى مزيج من احترام الطبيعة وتغييرها الى الأفضل . أننا يجب أن نتأقلم مع سمات هؤلاء الأطفال المحيطين بنا التي قد تختلف عن طبيعتنا منذ ولادتهم أو مع نضوجهم ناهيك عن أولئك الذين يحتاجون الى وقت إضافي للتأقلم فهل أنت قلق على طباع ومزاج طفلك . ان طفلك قد يكون طفلا موهوبا وقد تقتل موهبته إذا لم تحسن تفهم طباعه .. وإعطاءه الفرصة لكي يتوازن .

فهرس العدد 63


العيادة النفسية

د.محمود جمال أبو العزائم

الوسواس القهري :-

             الي السادة الدكاترة المشرفين على صدور مجلة النفس المطمئنة ..تحية تقدير على هذا المجهود الرائع والمنفرد حيث أن تناول المجلة الصحة النفسية من المنظور الديني هو فعلا ما كنا نحتاج أليه في هذه الأيام خاصة مع زيادة القلق والتوتر والبعد عن الله . ولكن كان لدى مشكلة أود من سيادتكم عرضها على المتخصصين في مجال الطب النفسي وهي :

أنى مريض بمرض الوسواس القهري الذي أصابني منذ حوالي 6 سنوات كاملة ..صرت عبدا لوساوسي وأوهامي حيث يصيبني الوسواس خاصة في أيام الدراسة فأشك مثلا في العام هل هو 99 أو 2000 أو أشك في عدد شهور السنة أو المقررات الدراسية أو تاريخ الأيام .. وهذا الوسواس جاء نتيجة استعداد نفسي له مع توافر عامل الوراثة فجدي لابي كان مصابا بهذا المرض ، وهناك بعض الأفراد في العائلة يعانون أيضا منه مثل عماتي . وهذا الوسواس يسيطر على تفكيري في أقصى حالاته على حوالي 8.% مما يؤثر على استذكاري وتفكيري عامة .

الأخ : أ.ع :

من وصفك لما تعاني منه يتضح أنك تعاني من مرض الوسواس القهري والوساوس هي أفكار غير منطقية تحدث بشكل متكرر وتسبب الكثير من القلق ولكن لا يمكن التحكم بها عبر التفكير بأفكار منطقية. وتشمل الوساوس القهرية الخوف الشديد من الأمراض والشكوك المتكررة ( على سبيل المثال في كون المرء قد أغلق الموقد أو الفرن) والأفكار عن العنف أو إيذاء الآخرين والحاجة لان تكون الأشياء موضوعة في نظام معين أو التفكير في أفكار غير ذات قيمة للمريض مثل تكرار عدد الأشياء أو ترديد جمل نابية أو كلمات كفر في ذهن المريض أو تكرار نغمة موسيقية أو أغنية تظل تلاحقه وتقطع عليه تفكيره بما يتعب المريض وعلى الرغم من ان الأشخاص المصابين بهذه الوساوس يدركون أن أفكارهم غير معقولة ولا تتعلق بمشكلات الحياة الحقيقية ، الا ان هذه المعرفة ليست كافية لجعل الأفكار الغير مرغوب فيها تذهب ..وعلى العكس من ذلك فأثناء محاولة التخلص من الأفكار الوسواسية فان الأشخاص المصابين بعرض الوسواس القهري يقومون بأعمال قهرية أو طقوس أو تصرفات متكررة لتقليل قلقهم ..ومن أمثلة الأعمال القهرية غسل الأيدي المتكرر(لتجنب العدوي) وتفقد الباب واعادة تفقده مرارا وتكرارا للتأكد من إغلاقه ومن أن الفرن مغلق (لتهدئة الشكوك وتجنب الخطر) واتباع قواعد صارمة من النظام (وضع الملابس في نفس الترتيب كل يوم) ويمكن أن تصبح الأعمال القهرية زائدة عن الحد ومزعجة لنظام الحياة اليومية وأن تستغرق الكثير من الوقت بحيث تأخذ أكثر من ساعة في اليوم وتتدخل بشكل كبير في النشاطات اليومية والعلاقات الاجتماعية .

وتشير الأبحاث الى أن الجينات الوراثية تلعب دورا في تطور المرض في حالات كثيرة . فمرض الوسواس القهري الذي يظهر في السن المبكر (مرحلة الطفولة) قد يمتد في عائلات بأكملها وستخدم الأدوية النفسية والعلاج السلوكي في علاج مرض الوسواس القهري وعادة ما يكون العلاج في أعلى درجات فاعليته اذا تم الجمع بين العلاجين.

وتعتبر الأدوية الأكثر فاعلية في علاج مرض الوسواس القهري هي مثبطات إعادة سحب السيروتونين الاختيارية مثل أدوية فلوكستين وكذلك أقراص انافرانيل وهذه هي الأدوية التي أثبتت فاعليتها حتى الآن .. وعادة ما يتم إضافة أدوية أخرى لتحسين التأثر الطبي وعلاج الأعراض النفسية المصاحبة مثل القلق النفسي والاكتئاب .

الرهاب الاجتماعي :

سيدي الطبيب أنني أشعر وكأن الدنيا قد أسودت في عيني ولقد فقدت الأمل في كل شيء لدرجة أنني لا أثق في أي شخص وصرت أكره الناس جميعا حتى أقرب الناس إلى ... لقد اعتورتني حالة نفسية ولا أدري اهي حالة صعبة أم أنني أشعر بذلك – قد أفقدتني الأمل في الحياة وقتلت طموحاتي وجعلتني أشعر بأنه لا هدف لي في الحياة .

وأملى الوحيد يكمن في الطب النفسي وكلى رجاء أن أجد علاجا لحالتي من خلاله ، ولو فقدت الأمل فيه فسأضيع فعلا ، وأنني سأصف لك حالتي ياسيدى الطبيب دون مبالغة أو إسفاف : عندما كنت طالبا في المرحلة الثانوية طلب مني المدرس أن أقرأ الدرس فبدأت أقرأ وبعد لحظات ساورني شعور بالخوف والرهبة لا أدري ما السبب فيه ؟ فجف ريقي وأحسست بالضيق فتوقفت عن القراءة وضحك زملائي ، ومنذ تلك اللحظة أحسست بالانهيار التام . وأصبحت ارهب القراءة أو إجابة سؤال في الفصل ، ثم زادت تلك الحالة فأصبحت ارهب التخاطب مع الناس حتى مع والدي فاضطررت الى اعتزال الناس وعدم التخاطب معهم .

الأخ ر.أ .. من الرسالة التي أرسلتها يتضح أنك تعاني من حالة قلق نفسي تسمى الرهاب الاجتماعي .. ويتميز الرهاب الاجتماعي بالقلق الشديد والإحساس بعدم الارتياح المرتبط بالخوف من الإحراج أو الإهانة بواسطة الآخرين في مواقف تتطلب التصرف بطريقة اجتماعية ..ومن الأمثلة على المواقف التي تثير الرهاب الاجتماعي : الخطابة والقراءة أمام المجتمع ومقابلة الناس والتعامل مع شخصيات السلطة والأكل في أماكن عامة أو استخدام الحمامات العمومية .. ومعظم الناس الذين يحسون بالرهاب الاجتماعي يحاولون تجنب المواقف التي تثير هذا الخوف أو يتحملون هذه المواقف وهم يشعرون بالضغط العصبي الشديد ويتم تشخيص الرهاب الاجتماعي اذا كان الخوف أو التجنب يتدخلان بشكل كبير في روتين الحياة الطبيعية المتوقعة للشخص أو إذا أصبح الرهاب يضايق المريض بشدة وعلى سبيل المثال فان الشخص الذي يخاف من الخطابة العامة سوف تشخص حالته على أنها حالة رهاب اجتماعي إذا كان الخوف يقعده عن الحركة والعمل أو اذا كانت الخطابة أحد النشاطات التي يجب على الشخص القيام بها باستمرار مثل خطيب المسجد ورجال العلاقات العامة أو المدرس..ويتم العلاج بواسطة العقاقير النفسية المضادة للقلق وذلك تحت أشراف الطبيب النفسي المتخصص كذلك يتم استعمال العلاج النفسي بنجاح لمعالجة أعراض القلق المرضي مثل العلاج السلوكي لتغيير ردود الفعل المرضية وذلك باستخدام وسائل الاسترخاء مثل التنفس من الحجاب الحاجز والتعرض المتدرج لما يخيف المرء. كذلك يتم استخدام العلاج التدعيمي الادراكي ويساعد هذا النوع من العلاج المرضي على فهم أنماط تفكيرهم حتى يتصرفوا بشكل مختلف في المواقف التي تسبب أعراض القلق النفسي . ولذلك ننصح بعرض حالتك على الطبيب النفسي حتى يستطيع وضع خطة علاج مناسبة لحالتك .

رأي الطب النفسي في تدريس التربية الجنسية :-

يبلغ ابني الآن سن 15 عاما وهو في سن الشباب وقد بدأ يدرس في كتب الدين بعض الدروس عن الاغتسال والطهارة وبعض الدروس عن التكاثر في مادة الأحياء وحيث ان هناك الكثير من الغموض في شرح بعض هذه الموضوعات فقد بدأ يطلب مني شرح بعض المعاني في تلك الموضوعات وذلك بعد أن رفض المدرس في المدرسة الرد على هذه الأسئلة مع سخرية بعض الطلبة من جهله في تلك الموضوعات.. أرجو المشورة هل الطب النفسي خصوصا من الناحية الإسلامية يجيز تدريس الموضوعات الجنسية للشباب ؟؟ هل من الأفضل أن يقوم الآباء بشرح هذه الموضوعات أن أن ذلك دور المدرسة والمؤسسات التربوية المختلفة .. وما هو السن المناسب للشرح ؟؟

** الجنس وما برتبط به من موضوعات من المشاكل والأسئلة التي تعرض على الأطباء النفسيين من الشباب والأهل بغرض التعلم وحل مشاكل الشباب المختلفة . وإذا نظرنا الى غريزة الجنس نجد أنها غريزة كغيرها من الغرائز في جسم الانسان – مثل الآكل والشرب والإخراج – ولم يترك القرآن أمرا من الأمور دون أن يبين حكم الله فيها ، فالطفل المسلم عندما يقرأ القرآن ويرى في صفات المؤمنين أنهم يحفظون فروجهم " ألا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم" فيسأل عن الكثير من الكلمات مثل النطفة والزنا والفاحشة وغيرها .. ونحن إذا تأملنا آيات القرآن الكريم وتوجيهات السنة النبوية نجدها تعالج مشكلات الجنس بوضوح وصراحة مما يدعو المربين ان يتعاملوا مع الواقع بذكاء وأن يعطوا المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب .. ان مسئولية الآباء والمربين أن يلتمسوا الوسائل التي يبينون بها لطلابهم هذا الذي يقرؤونه في القرآن ولم يعرف جيل الصحابة الحياء في الدين كما ان على الآباء والمربين أن يعلموا الشباب أمور دينهم ودنياهم كل حسب سنه وذلك بالأساليب العلمية من دراسة تكاثر الكائنات المختلفة وطرق التكاثر ومن ثم يبدأ في دراسة تكاثر الانسان وربط الدراسة بالمنهج الديني وواجب الشاب والفتاة مع مرحلة البلوغ وأحكام الطهارة .. وقد تناولت كتب الفقه تفاصيل دقيقة عن هذه الأمور ووضح الفقهاء الأحكام الشرعية المتعلقة بها كما بينوا جميع الحالات التي تستوجب الغسل .. ان الاسلام ينظر الى غريزة الجنس كما ينظر الى الغرائز التي أودعها الله في الانسان لاقامة الحياة وتعمير الأراضي ومن هنا لا يضع الاسلام حاجزا نفسيا امام الجنس غير ما يضعه لغيره من ألوان النشاط البشري لا في طريقة الحديث عنه ولا فيما يصرح به أو ما يمنع .. أي بعبارة أخرى ليس الجنس في حد ذاته موضوعا "محرما" في الاسلام فالإسلام يعتبره نشاطا من النشاطات التي يمارسها الانسان لتحقيق سر وجوده في الأرض لان في ذلك استجابة لحاجة فطرية أنا الذي يمنعه الاسلام هو ممارسة هذه الحاجة بالطرق التي لا تميز إنسانية الانسان وتؤدي الى خلل في النظام الاجتماعي .. ولذلك فان رأي الطب النفسي من لناحية الإسلامية أهمية تدريس المعلومات الجنسية للشباب بعد مرحلة البلوغ وذلك بواسطة الأب أو ألام للأبناء بطريقة علمية ودينية في نفس الوقت مع إظهار ان هذا الموضوع شيء طبيعي في جسم الانسان ، كذلك من الممكن قيام المربين في المدارس بشرح المعلومات العلمية المتصلة بالجنس كأسلوب تكاثر الكائنات الحية وذلك بانتقاء المعلومات المناسبة والألفاظ الراقية واستخدام الموسوعات العلمية المبسطة مع مزج جميع المعلومات ووضعها في صورة دينية وأن هذا الموضوع غريزة وضعها الله في جسم الانسان لاستقرار واستمرار وجوده وأنه لا حياء في الدين.

فهرس العدد 63

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية