الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

العدد 60*- اكتوبر 1999

التحكم في الدوافع

الإرهاق النفسي

الإرادة ..والصحة النفسية

القلق النفسي

الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم

أمل جديد لمرضى " الشيزوفرنيا"

مشكلة الادمان في مصر

أسرار الغيرة

الإدراك الحسي في القرآن

التدخين والإدمان


التحكم في الدوافع

رئيس التحرير د. جمال ماضي ابو العزائم

      يتحدث علماء النفس المحدثون عن الدوافع والغرائز ويفردون لها أبحاثا ، نجد القرآن يميط اللثام عنها منذ مئات السنين ويطلق عليها الشهوات وان هذه الشهوات متعددة فيقول :(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب)(14) سورة آل عمران )... فيتحدث عن شهوة الجنس وشهوة حب الأبناء وشهوة التملك وشهوة التفاخر ، ونجده في آيه أخرى يتحدث عنها ويقول لأبى البشرية : (فقلنا يا آدم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقي (117) ان لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي (119) سورة طه 119 ، ونجده في هذه الآيات يعدد بعض الدوافع ويلقي الأضواء على أهمها وهي شهوة الأكل " ان لك ألا تجوع" وشهوة الوقاية ولبس الملبوسات "ولاتعرى" وشهوة شرب الماء "وانك لا تظمأ فيها " وشهوة السكن والمقام في مكان آمن "ولا تضحى " وبين القرآن ان هذه الشهوات في متاع الحياة الدنيا فيقول: ( ذلك متاع الحياة الدنيا) سورة عمران 14 ، وينير الطريق أمام الانسان ويوضح له أن هذه الشهوات بدائية في حياته ومؤقتة وان الانسان والحيوان متساويان في هذه الدوافع ويقول سبحانه : ( ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث ) (176) سورة الأعراف (176)

ويطالب الانسان بالتفكير والتدبر في هذه الشهوات وكبح جماحها وعدم الميل كل الميل مع الإسراف فيها ويقول : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)(27) سورة النساء وعندما يضرب المثل بهؤلاء الذين يميلون الى الميل العظيم مع الشهوة يبين ان هذا هلاك للإنسان واستنفاذ لطاقته وصحته فيقول سبحانه : ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون(176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) (177) سورة الأعراف 176-177)

ويعد من كبح جماع شهوته وروضها الى مدارج التوسط والعمل بها مع الجماعة في إطار القانون والدين يعده بجنات ورضوان فيقول سبحانه : (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فان الجنة هي المأوى) 41 (سورة النازعات 40-41)

ويدفع القرآن بالمؤمن في طريق الاعتدال مع الشهوات والاستبصار مع ضروريات حياته الدنيا والآخرة ويضع لها العلاج عن طريق الصبر .( وما يلقاها ألا الذين صبروا وما يلقاها ألا ذو حظ عظيم ) (فصلت 35) . وينبه ان طاقة الصبر من عزم الأمور: (واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور) (سورة لقمان 17) ،، ويعد الصابرين بالفوز: ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) سورة القصص 54) . ويعدهم بمزيد من درجات الثواب : ( ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) (96 سورة النحل) .. وعندما تقوى طاقة الصبر يصبح المؤمن الصابر بدرجة عشرة من غير الصابرين فيقول سبحانه: ( ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ) سورة الأنفال 65) ... ويتحدث القرآن عن قيمة الصبر ، فيقول : ان الصابر الضعيف تقوي طاقته حتى يصبح في أول مراحل الصبر يتمتع بطاقة أثنين من غير الصابرين فيقول : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ان يكن منكم مائه صابرة يغلبوا مائتين) (سورة الأنفال 66) .

وبفحص هذه الظاهرة تجد الحق عز وجل ركب طاقات أعضاء الانسان جميعا على أن يقوم جزء يسير منها بالعمل في إبان حياة الانسان الطبيعية وادخر باقي الطاقات والأجهزة وذلك حتى يقوم بها المؤمن الصابر في الوقت المناسب فالعضلات جميعا تعمل ببعض طاقاتها وعند الاستثارة تعمل بكل طاقاتها فنراها تقوي عشرة أمثال طاقاتها الأولى ، وكذا طاقات الجهاز العصبي تعمل عملها الطبيعي بعشر طاقاتها وحتى خلايا الكلية والكبد تعمل بعشر طاقاتها وعند الطوارئ تراها وقد زاد إنتاجها الى عشرة أمثلها واستبصار المؤمن لهذه الحقيقة يعطيه الأمان والسكينة ونراه عند الطوارئ النفسية فرحا مستبشرا وبصبره تزداد طاقة إنتاجه والنتيجة : ( ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون )(65 سورة الأنفال ).

فهرس العدد 60


الإرهاق النفسي

ان الحياة لا تخلو من المصاعب والأعباء اليومية والتي تشكل عوامل مؤثرة على الجسم والنفس والتي ينجم عنها الإرهاق النفسي والضغوط النفسية وفي هذا المقال سوف نتناول أساليب التكيف مع الأعباء النفسية المتزايدة على الأسرة استكمالا لما سبق في العدد الماضي .

السيطرة على زمام الأمور :

وهذا يعني السيطرة على مجريات حياتك اليومية ، وبذا فانك تحدد مقدار الأعباء النفسية التي تتعرض لها ، وإذا فقدت ذلك فانك لا تملك منع إضافة أعباء نفسية وضغوط متكررة تؤدي الى الإرهاق النفسي ونتائجة.

التكيف مع التغيير :

من المهم جدا تعلم كيفية التأقلم مع التغيير ، وخصوصا مع تعرضنا اليومي الى تغيرات هائلة في خضم سيل المعلومات الهائل الذي يأتي بجديد كل يوم محدثا تغيرا على كل أشكال الحياة .

وسيجد أولئك الذين يقاومون التغيير أنهم يسيرون بعكس التيار وسيؤثر ذلك سلبا على كل مظاهر الحياة لديهم ، ان لم يتمكنوا من التعايش مع التغيير والقبول به بل واستثماره والاستفادة منه خصوصا مع ما يحمله من تقنيات جديدة وإضافات إذا قبلوها سيستفيدون منها ويغيرون مجتمعاتهم .

السلوك الإيجابي نحو الآخرين :

تصنف العلاقات مع الناس الآخرين على أنها قد تكون مرضية أو مسببه للتوتر والإرهاق النفسي أو مزعجة وغير سارة ،وفيما يلي نعرض لك بعض العوامل الهامة التي تساعد في تشكيل علاقات حميمة ومتوازنة مع الناس :

كن متفائلا واتخذ موقفا إيجابيا من المصاعب الطارئة: فالناس يحبون التعامل والعمل مع الشخص المبتسم للحياة ، المتفائل والمستبشر بالأحداث ، وعندما تسوء الأمور فان ابتسامة أو موقفا إيجابيا سيجعلك تشعر بالفرق بين النجاح والفشل.

أعط انطباعا وصورة جيدة عن نفسك للآخرين :

عليك الاهتمام بنفسك وبمظهرك الخارجي وهندامك حاول ان يكون لباسك من النوع اللائق ، ولا بد من التأنق فهذا يعطي انطباعا وتصورا حسنا لمن تعمل معهم أو تربطك بهم علاقة .

تعلم وطيق شيئا ما عن الاسترخاء :-

هناك وسائل متعددة للاسترخاء العضلي والنفسي ن فقد يكون ذلك مقعدا مريحا ، أو كتابا شيقا أو ساعة من المشي السريع المنتظم ، أو اتصالا هاتفيا مع صديقك ، أو جلسة هادئة قرب صفحة المياه الزرقاء على شاطئ البحر ، وعندما تسترخى عضلات جسمك فان مختلف العمليات الحيوية في الجسم أيضا تعمل بتباطؤ وراحة ، وهذا يفيد في بقاء جسمك صحيحا وأعصابك مرتاحة ولا بد انك جربت أن الاسترخاء بعد يوم مجهد وشاق يكون ممتعا للغاية ومنشطا مقارنا مع يوم هادئ وعادي وتكمن فائدة الاسترخاء والتدريب على تقنياته في أنه مفيد في التعامل مع حالات االارهاق النفسي ويسهل التكيف مع الأعباء والضغوط النفسية التي تتعرض لها بشكل يومي .

اجعل جسمك يعمل معك لا ضدك: فالجسم السليم يجعلك تتعامل بيسر مع الارهاقات النفسية الناجمة عن ضغوط الحياة اليومية وتغيراتها المفاجئة ، وهناك قواعد بسيطة للمحافظة على صحة جيدة . سواء كانت بدنية أم نفسية : الحفاظ على التغذية الجيدة المتوازنة ، النوم الكافي ، والرياضة المعتدلة المنتظمة ، هذه الممارسات الصحية البسيطة تجعلك تعيش أفضل وتتمتع بالحياة أكثر .

كيف نتعامل مع الإرهاق النفسي؟

لكي نجد حلا وعلاجا ناجحا للإصابة بالإرهاق النفسي فعلينا ان نبحث عن الأسباب المؤدية له وبعدها نضع خطة للسيطرة عليه والتعامل معه .

مفكرتك والإرهاق النفسي :

ان الاحتفاظ بمفكرة تسجل بها : الأسباب المؤدية للإرهاق النفسي والمستوى الذي تتعرض له يوميا من مشاكل الحياة التي تؤثر على نفسيتك وأعصابك يساعدك في التعامل مع الإرهاق النفسي والمهم هو تسجيل العوامل التي تسبب لك الإرهاق النفسي ، ولا بد من توثيق المعلومات الهامة الثابتة وعلى فترات منتظمة ؟

  • درجة الشعور بالإرهاق النفسي (ربما على تدريج تقدره من 1 الى 10) ؟

  • ما مقدار شعورك بالسعادة ؟ (وفق تدريج تقديري ايضا)

  • هل تستمتع بعملك ؟

  • وعندما تلاحظ وجود عوامل مثيرة تعتبرها أسبابا مؤدية للإرهاق النفسي قم بتدوين ما يلي :

  • ماذا كان الحدث ؟

  • أين ومتى حصل ذلك ؟

  • ما هي العوامل التي أدت الى حصوله ؟

  • ما التأثير النفسي الذي تركه ذلك الحدث ؟ بمعنى آخر كيف كان تأثيره ؟ شديدا متوسطا أو غير ذلك .

  • كيف تمكنت من التعامل مع هذا الحدث ؟

  • هل استطعت تحديد الأسباب المؤدية له ؟ وهل ظهرت لديك أعراض استطعت تحديدها ؟

  • هل تعاملت بشكل صحيح مع حالة الإرهاق النفسي التي وصلت أليها .

بعد عدة أسابيع من ذلك الحدث تستطيع الآن أن تقوم بتحليل هذه المعلومات وتحديد هذه المثيرات أو العوامل المؤدية الى الإثارة العصبية والتأثير النفسي والتي قد تكون إيجابية أحيانا وعلينا استثمارها أو قد تكون سلبية وعلينا تلافيها ونستطيع بالتالي تقييم كيفية تعاملنا مع الظروف النفسية الطارئة التي تنجم عن ظروف الحياة اليومية أو العمل .

العلاقات الأسرية والإرهاق النفسي:

كما هو معلوم فان الأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع ، وقد ثبت أن أفراد الأسرة يتأثرون ببعضهم من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والعاطفية ، مما ينعكس عليك كأحد أفراد الأسرة بشكل مباشر ويبدو ذلك من خلال قدرتك على اتخاذ القرار ، وكذلك على التعايش والتكيف مع الناس المحيطين بك إضافة الى التأثير على المزاج العم لديك .ولعل نوعية التواصل داخل العائلة تعتبر في غاية الأهمية ، حيث انه عبر هذه القنوات يتم تبادل الأفكار والآراء والانطباعات والمشاعر ن وهذا بطبيعة الحال يؤثر على طبيعة العلاقات مع الناس خارج الإطار العائلي ...ولا نكون واقعيين إذا ما طلبنا بأن يكون هناك توافق كلي وانسجام تام بين كافة أفراد العائلة ن ولعله يكون مرغوبا أحيانا أن يكون هناك بعض الاختلافات بين الناس تمشيا مع الفطرة الإنسانية ويتوقع أن يكون هناك بعض الاشكالات وتناقض الآراء في مسائل كالنواحي المالية . والممارسات الدينية واختيار الأصدقاء ، وفي بعض الأحيان قد تنشب خلافات لأسباب بسيطة عابرة مثل اختيار البرامج التليفزيونية ، أو فترة الاتصال التليفوني ، وإذا كانت هناك إمكانية ورغبة في مناقشة هذه المسائل والاستماع الى مختلف الآراء ، فان هذه الاشكالات تجد سبيلها الى الحل بيسر .. يخلق الزواج الناجح نوعا من العلاقة الحميمة والألفة والترابط والمشاركة في اتخاذ القرار والدعم والاطمئنان وقد تجلي ذلك بشكل رائع من خلال قوله عز وجل : " ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة " .. (الآية 12 سورة الروم).. وفي هذا العالم المتغير الذي أصبح قرية صغيرة فان الأسرة المتحابة المتعاونة تشق طريقها الى السعادة والنجاح في كافة مجالات الحياة.

 صفات الزواج الناجح :

أهم صفات الزواج الناجح هو التعامل بين الزوجين في الإطار الإسلامي الصحيح وجعل القرآن والسنة المشرفة هما الدستور والمرجع في اليسر وفي العسر. لا توجد وصفة مبسطة وجاهزة لتحقيق زواج سعيد ، فالأزواج الناجحون يبحثون عن أنجح السبل والحلول لكافة التحديات التي تواجههم في خضم الحياة ، وتوجد هناك بعض الشواخص التي نضعها على طريق الحياة الزوجية السعيدة .

تقوية الشعور بالهوية :

العلاقات التي تدوم ، لك التي تبني على تحديات : من أنا وماذا احتاج؟ وما على ان أقدمه ؟ وعندما تتضح هذه المعالم فان شخصية الانسان تتحدد ، وتتبلور رسالته في الحياة .

  • دعم كل من الزوجين للآخر في إطار من النمو العاطفي المتزايد والنضج الادراكي والمعرفي .

  • معرفة كيف نعطي الحب ؟ وفهم أن الحب يجب نسعى له وأن نستحقه .

  • التفهم : بحيث يفهم الزوجان كل منهما الآخر بدقة وواقعية .

  • القدرة على تقبل الانتقاد ، ومشاركة المشاعر ، والحوار الهادف الفعال .

  • الالتزام بالعمل بحيث يكون هناك نوع من التصميم والمرونة ، وسهولة حل الخلافات الطارئة ، وجعل خطوط الاتصال مفتوحة.

  • المرح وبث روح الدعابة والفكاهة ، حيث ان مشاغل الحياة وهمومها ترغم الانسان أحيانا على البحث عن م متنفس من خلال خلق جو من المرح والمزاح والتخيل ، والضحك والاسترخاء النفسي والبدني .

  • خلق جل من الاحترام المتبادل واعطاء الاعتبار والقيمة للآخرين ، وهذا يحتاج الى أن نحول محور تركيزنا من الأنانية " أنا " الى الإيثار من خلال " نحن " بحيث ينعكس ذلك تعايشا ناجحا ، ومحبة فياضة ، تغمر الأسرة والعلاقة الأسرية .

قد تنشأ أحيانا بعض الظروف التي تؤدى الى خلق أعباء نفسية وتوترات داخل محيط الأسرة ، ومن تلك الظروف قدوم طفل جديد ، أو مغادرة الأولاد الى الكليات البعيدة عن الوطن لمتابعة دراستهم ، أو فقدان الوظيفة ، أو مرض أحد الزوجين وضغوطات العمل والخلافات بين أفراد الأسرة الممتدة أي خارج إطار العائلة الصغيرة لتشمل أفرادا من الأقارب الآخرين ..كما ان اختلاف الأعمار ومراحل النمو بين الأطفال قد يخلق بعض المتاعب الجسدية والنفسية ويسبب نوعا من الإرهاق النفسي ، فالأطفال الجدد يحرمون أبويهم من النوم ، ويفقدونهم شيئا من حريتهم الشخصية ، بل ويغيرون نمط حياتهم كليا ويؤثر ذلك على علاقاتهم الاجتماعية مع الأصدقاء ، ومشاركتهم في أنشطة المجتمع ، وعندما يذهب الأطفال الى المدارس فانهم أيضا يشركون الأهل في قضاياهم المدرسية وقلقهم واهتماماتهم وسلوكهم واختيارهم لأصدقائهم وسلوك أقرانهم مما يضفي أعباء جديدة على الأهل وتتضاعف هذه المسئوليات مع تزايد نمو الأطفال وتدرجهم نحو المراهقة التي تتطلب رعاية ومتابعة الوالدين الحثيثة ، ولا يقف الأمر عند هذه المرحلة بل يتعداها الى وصول الأبناء لمرحلة النضج والرشد والتي تحتاج الى الإرشاد والتوجيه ، وتشكل مرحلة جديدة ، وأعباء نفسية ومادية واجتماعية جديدة ، تتطلب تعاون الأبناء والأهل والمجتمع بكافة شرائحه وقطاعا ته .

وضع خطة عمل للتعامل مع الإرهاق النفسي :

بعد ان اطلعنا على مفهوم الإرهاق النفسي والأسباب المؤدية له ، وتفهمنا جميع الظروف المحيطة بها ، وأخيرا وصلنا الى تحليل المعلومات التي وصلتنا حول الأحداث المسببة للأعراض الناجمة عنه سواء كانت بدنية أأو نفسية ، يتطلب منا الأمر الانتقال الى مرحلة لاحقه وهي التعامل مع الارهاق النفسي ومعالجته ، ومن العناصر المهمة في هذه الخطة :

التخلص من المشاكل والقضايا التي تؤدي الى الإرهاق النفسي وذلك حسب تقديرنا المسبق ودراستنا التحليلية لمختلف الأحداث واستعمال السجل اليومي آنف الذكر .

مراعاة العناصر الأخرى ذات العلاقة بالصحة مثل:

* الانتظام في التمارين الرياضية المعتدلة .

* تغيير النمط الغذائي

* تحسين الظروف البيئية المحيطة بك.

وهناك عدد من التصورات والطرق التي قد تراها مفيدة في التعامل مع الضغط الحياتي اليومي أو الأحداث اليومية المسببة للإرهاق النفسي ، وذلك يتطلب مراقبة دقيقة منك لكافة جوانب حياتك والاهتمام أيضا بمن حولك وانطباعاتهم عن سلوكك وتعاملك معهم ومدى ترابطك معهم ، وعلاقاتك الاجتماعية بهم ، وخصوصا ممن تتعامل معهم بشكل مباشر من الأهل والعائلة بشكل عام ، وأقرانك في العمل وزملائك في المهنة ن وكذلك لا بد من تقييمك الشخصي لادائك وإنجازاتك قبل تقييم الآخرين لك. وهناك تقنيات عديدة تستعمل في تقليل الأعباء النفسية ، وإزاحة العوامل المؤدية الى الإرهاق النفسي ولا يتسع المجال في هذا الكتيب لتفصيلها ، ومنها تخيل البيئة الإيجابية التي تعمل على تناقص درجة الإرهاق النفسي وذلك من خلال الاسترخاء النفسي وتخيل المناظر الجميلة ، والاستمتاع بخرير المياه مثلا ، وجمال الطبيعة ، وتغريد الطيور .. كل ذلك يعمل على تشتيت الضغوط والعوامل المؤدية الى التوتر والى الإرهاق النفسي . ..وكذلك التفكير المنطقي العقلاني والإيجابي في تحليل الأمور والقضايا الحياتية مما يسهل على المرء التعامل معها بواقعية ورشد والتخلص من النظرة السلبية للذات وعدم احترام النفس ، والاهتمام بإدارة الوقت وذلك من خلال تنظيم وقتك اليومي وحدد أهدافك لذلك آخذ في الاعتبار العناصر الثلاثة الهامة لك : نفسك والعمل ، والأسرة وحدد أولوياتك وركز على الأهداف الهامة ذات الأولوية وقسم وقتك تبعا لذلك وستشعر في النهاية أنك قد تعاملت بنجاح مع أعباء الحياة اليومية بمختلف مظاهرها ، وستضمن النتائج ان شاء الله تبعا للخطط والتوقعات وختاما نسأل الله أن يقيك من الغم ، والحزن والبؤس والمرض

فهرس العدد 60


ندوة العدد :

الإرادة ..والصحة النفسية

تقوي الأمم والشعوب بقوة إرادة أفرادها .. فالإرادة القوية تبني بينما الإرادة الضعيفة تهدم والإسلام عندما يقول المؤمن القوي خير وأحب من المؤمن الضعيف لم يقصد قوة الجسم والعضلات والبنيان ولكن قوة الإرادة والعزيمة . والإرادة القوية تحتاج الى مناخ سليم حتى تترعرع وتعيش وسطه فالطفل يتعلم منذ نعومة أظافره من والديه والمحيطين كيف يتخذ القرار .. وكيف يفكر وإذا حدث اضطراب في هذا المناخ يخرج الانسان ضعيفا ومسلوب الإرادة .. عن الإرادة وتأثيرها على الصحة النفسية للإنسان يدور هذا التحقيق ونحاول فيه استعراض آراء أطباء النفس الاجتماعيين وأطباء القلب ورجال الدين .. عن الإرادة القوية والإرادة الضعيفة ورأي الاسلام في ذلك ودور التنشئة الاجتماعية في تنمية الإرادة عند الانسان .. ودور الإرادة في الوقاية من الأمراض النفسية الخطيرة .

صمام الآمان :

يقول الدكتور/ يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بقصر العيني :ان الإرادة هي صمام الآمان ضد العجز والقهر لآي إنسان وقوة إرادة الفرد هي من عوامل صحته النفسية ونجاحه في حياته وكيفية تحريك هذه الإرادة نحو مزيد من العمل والإنجاز ومزيد من تحقيق الأهداف المنشودة يعمل على نهضة وتقدم الفرد الذي بدوره ينعكس على نهضة وتقدم الدولة والمجتمع الإنساني كله .. ان الارادة هي بمثابة مفتاح التشغيل للجهاز النفسي عند الانسان .. هذا الجهاز النفسي الذي يتكون من مجموعة من الوظائف النفسية ومكونات شخصيته من تفكير وعاطفة وانفعال وسلوك وادراك ثم يضاف أليها المحور الأساسي الذي تدور حوله كل هذه الارادة فإذا تعطل جهاز الفرد النفسي فانه غالبا ما يكون بسبب تعطل مفتاح التشغيل هذا الا وهو الارادة .

ويضيف الدكتور / يسري عبد المحسن ان كل عمل ناجح لرجل ناجح وراءه عزيمة وتصميم واصرار على المباداة وتحمل المشقة والصعاب وارادة على الاستمرار والتضحية من أجل النجاح .. ان كل انسان يولد وقوة الارادة كامنه في أعماقه فقد تكون هي محصلة لكثير من وظائف المخ المختلفة ولكنه لم يستدل بعد على طبيعتها ولا على مراكزها في هذا المخ.. والمشكلة ليست في وجود الارادة أم لا لأنه كما ذكرنا إنها موجودة مع كل فرد انما المشكلة في تحريكها وتوجيهها لتستخدم كل فعل يقوم به الانسان من حيث القدرة على البدء والاستمرار فيه .. ان العمل هو أسمى شيئي يقوم به الانسان وهو الذي يعلن عن ذاتيته ووجوده " انا اعمل أذن انا موجود" .. والإرادة هي محور وأساس العمل أما التكاسل والتواكل فهذه صفات الانسان العاجز أو المريض نفسيا .. وفي كل حالة من هذه الحالات لا تتحقق الارادة ولا يقوي صاحبها على تحريكها أما المريض النفسي فهو في حاجة الى العلاج أما العاجز اجتماعيا فهو ما يلفظه المجتمع ويكرهه الجميع حتى يصل الى حد التدهور الكامل وهنا يجب أن نتدرب على تحريك أرادتنا واخراجها الى حيز التنفيذ الفعلي واستغلالها في الإنجاز وتحقيق النجاح المستمر ورجب أن ندرب أولادنا على كيفية الإحساس بارد اتهم والعمل المستمر على تطويعها لخدمة رغباتهم لان ذلك يرفع من شأنهم ويقوي من أنفسهم ويجعلهم جديرين بحياة كريمة ومنزلة رفيعة بين الناس .. ان المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف وقوة المؤمن لا تأتي الا من قوة عزيمته وصلابة أرادته .. وعمله المتواصل ونجاحه المتعاقب وكل ذلك لا يمكن تحقيقه الا من خلال إرادة قوية تثبت وتعلن عن شخصية صاحبها .

الاختيار الحر :

أما الدكتور / عمر شاهين أستاذ الطب النفسي بقصر العيني فيقول : الارادة هي إحدى الوظائف النفسية لدى الانسان التي يبدأ بها اتخاذ القرار .. ويبدأ بها تنفيذ هذا القرار فعليا .. ويستمر بها في عملياته النفسية والحركية حتى يصل الى الهدف والإرادة تساعد الانسان على الاختيار الحر عندما يقف في متناقضات أو يقف في موقف اختياري بين رغبات وأهداف واضطراب الارادة قد يحدث بانعدامها ويصبح الانسان صدى لما يواجهه من مؤثرات .. وهذا لا يحدث ألا في بعض الأمراض النفسية الشديدة في أطوارها المتأخرة ويصبح هذا العرض انعدام الارادة مؤكدا لمدى التدهور الذي وصل أليه الانسان . ويضيف الدكتور / عمر شاهين : ان اضطراب الارادة قد يظهر بشكل تردد في آخذ القرار أو تردد في اتخاذ الموقف أو تردد في العمل.. وقد يظهر اضطراب الارادة بشكل إجبار الانسان على عمل معين أو فكر معين دون سبب طبيعي وهذا ما يحدث في الوساوس والأفعال القوية التي تشكل اضطراب نفسي يمكن علاجه .. وكما هو واضح فان اضطراب الارادة يتم أما في صور اضطراب في حدود الطبيعي كمثال أن يتردد الانسان في اتخاذ القرار لفترة ثم يتخذ القرار أو يتردد الانسان في العمل ثم يستمر فيه بعد ذلك .. وقد يصل اضطراب الارادة الى نوع مرضى يحتاج الى علاج مناسب مثل فقد الارادة والوساوس القهرية وغيرها من الاضطرابات النفسية .

ويؤكد الدكتور عمر شاهين ان كل هذه الصفات الأساسية تتعرض في تشكلها للمؤثرات الوراثية والجنينية والمؤثرات الاجتماعية التي يقصد بها تقليد الابن لأبيه .. وتقليد البنت لامها أو لاسباب عضوية أو أسباب نفسية أو أسباب اجتماعية والإرادة لا تختلف بين الشعوب لأنها صفة اجتماعية فردية ولكنها تختلف بين الأفراد فهناك شخص متصلب في تصرفه .. فنجد إرادته ثابتة لا تتحرك ولا تتواءم مع مقتضيات الحياة .. والطفل تبدأ فيه الارادة منذ صغره بالصور الإرادية التي رآها في الأسرة فإذا كان الوالد عنيدا .. فانه يقلد والعكس إذا كان متسامحا وقد يتخذ الابن السلوك المناقض لذلك .

صراع الارادات :

ويقول الدكتور/ احمد المجدوب المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية : ان الانسان من خلال عملية التنشئة الاجتماعية يكتسب كل الخبرات المتاحة لإفراد السرة وبالذات الوالدين والتعرف على المفاهيم المختلفة التي تحكم الحياة أو بتداولها في حياتنا ويكتسب مهارات خاصة بالتعامل مع الآخرين والتعامل مع الذات ومن ضمن ما يتعلمه من خلال التنشئة الاجتماعية كيف يكون له إرادة بمعني كيف يستطيع في مواجهة أمر ما أن يتخذ قرارا سلبيا أو إيجابيا وأن يتمسك بهذا القرار طالما كانت أسبابه قائمة طبعا لا يخفي في التنشئة الاجتماعية ان نعلمه ان له إرادة وندربه على استخدامها أما الشق الثاني في التنشئة الاجتماعية هو التعلم ان يلاحظ ما يدور حوله ويتعلمه من تلقاء نفسه دون توجيه أو إلزام من خارج فمثلا اليوم يلاحظ ان والده قا ان الحاجة دى مش هاجييها لأنه ليست لنا مصلحة في شرائها . وبعد شويه يجد أمه تقول هاتيجي يعني هاتيجي وهنا يدور صراع ارادات ثم يجد والده يتراجع هنا يتعلم ان أحد الأبوين أرادته تغلب إرادة الآخر .. فإذا تكرر ذلك أدرك ان آباه ليس له إرادة وانه يتكلم دون ان يفعل . ويضيف الدكتور احمد المجدوب اذا جاء الأب وتحدث عن الارادة والحرص على الكلمة فسوف يجد تناقضا في الموضوع هنا يتعرض لعملية تشويش عقلي وفكري .. ولا يستطيع أن يفرق بين الارادة وغيرها .. وتستمر الارادة خارج الأسرة من خلال المدرسة ومن خلال جماعة الأصدقاء والأعلام فمن الممكن ان يرى الطفل فيلما عن رجل مظلوم لكنه لديه إرادة قوية ترفق الظلم ويحاربه ويلقي ذلك إعجابا شديدا من الكبار والصغار لأنها تقدم النموذج الذي كانوا يتمنون أن يكونوا عليه .. من ناحية أخرى قد تتعرض الأسرة لمواجهة شخص قوي ولا تستطيع مجابهته فتصبح خاضعة له ومسلوبة الارادة أمامه .. فينظر الابن لذلك ويؤثر في شخصيته عندما يكبر .

كيان متكامل :

 ويقول الدكتور أسامة عبد العزيز أستاذ أمراض القلب ورئيس الجمعية المصرية لتصلب الشرايين: ان الانسان كيان متكامل وما يؤثر في جزء منه يؤثر علي باقي أجزاء الجسم وطبعا يأتي القلب على رأس الأجهزة الهامة بالجسم والتي تتأثر بتأثر الانسان سلبا أو إيجابا نجاحا أو فشلا وتأتي الارادة في هذا الخصوص لتؤثر على القلب إذا كانت هذه الارادة أصعب من أن تتحقق بمعنى أصح إذا أراد الانسان ان يحقق هدفا ما هذا الهدف بعيد المنال أو صعب التحقيق فانه لا شك سيصاب بالقلق والتوتر ويؤثر ذلك مباشرة على قلب الانسان حيث يصاب في هذه الحالة بزيادة عدد الضربات وقوة انقباضه ويرتفع ضغط الدم وبالتالي يزداد الجهد على القلب وخاصة درجات التوتر والقلق مع صعوبة تحقيق الارادة التي يتطلبها الانسان الى اضطراب نومه وقلة ساعات النوم مما يجعل هذه الضربات غير منتظمة وقد يسبب عند بعض الناس إفراط التدخين أو شرب القهوة والشاي وهذا يؤثر أيضا على القلب ولذلك يجب ان يكون الانسان حريصا على ان يسعي لتحقيق ما يمكن ان يحققه.

فهرس العدد 60


القلق النفسي

د.محمود جمال أبو العزائم

القلق النفسي هو شعور عام غامض غير سار بالتوجس والخوف والتحفز والتوتر مصحوب عادة ببعض الأحاسيس الجسمية خاصة زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي يأتي في نوبات تتكرر في نفس الشخص.

ما الفرق بين الخوف والقلق المرضي؟

الإحساس بالقلق والخوف هو رد فعل طبيعي وذو فائدة في المواقف التي تواجه الانسان بتحديات جديدة فحين يواجه الانسان بمواقف معينة مثل المقابلة الأولى للخطوبة أو الزواج أو المقابلة الشخصية الهامة للحصول على عمل ، أو يوم الامتحان فانه من الطبيعي أن يحس الانسان بمشاعر عدم الارتياح والتوجس وأن تعرق راحتا يديه ويحس بآلام في فم المعدة وتخدم ردود الفعل هذه هدفا هاما حيث أنها تنبهنا للاستعداد لمعالجة الموقف المتوقع . ولكن أعراض القلق المرضى تختلف اختلافا كبيرا عن أحاسيس القلق الطبيعية المرتبطة بموقف معين فأمراض القلق هي أمراض يختص الطب بعلاجها ولهذا الاعتبار فأنها ليست طبيعية أو مفيدة ..وتشمل أعراض مرض القلق الأحاسيس النفسية المسيطرة التي لا يمكن التخلص منها مثل نوبات الرعب والخوف والتوجس والأفكار الوسواسية التي لا يمكن التحكم فيها والذكريات المؤلمة التي تفرض نفسها علي الانسان والكوابيس ، كذلك تشمل الأعراض الطبية الجسمانية مثل زيادة ضربات القلب والإحساس بالتنميل والشد العضلي ..وبعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلق التي لم يتم تشخيصها يذهبون الى أقسام الطوارئ بالمستشفيات وهم يعتقدون انهم يعانون من أزمة قلبية أو من مرض طبي خطير .. هناك العديد من الأشياء التي تميز بين أمراض القلب وبين الأحاسيس العادية للقلق حيث تحدث أعراض أمراض القلق عادة بدون سبب ظاهر ، وتستمر هذه الأعراض لفترة طويلة ولا يخدم القلق أو الذعر المستمر الذي يحس به الأفراد المصابة بهذا المرض أي هدف مفيد وذلك لان هذه المشاعر في هذه الحالة عادة لا تتعلق بمواقف الحياة الحقيقية أو المتوقعة وبدلا من أن تعمل هذه المشاعر على دفع الشخص الى التحرك والعمل المفيد ، فأنه يكون لها تأثيرات مدمرة حيث تدمر العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء وأفراد العائلة والزملاء في العمل فتقلل من إنتاجية العامل في عمله وتجعل تجربة الحياة اليومية مرعبة بالنسبة للمرض منذ البداية . وإذا ترك المرض بغير علاج يمكن حينئذ أن يحد عرض القلق المرضى من حركة الانسان بشكل كامل أو أن تدفعه الى اتخاذ تدابيره متطرفة مثل أن يرفض المريض ان يترك بيته أو تجنبه المواقف التي قد تؤدي الى زيادة قلقه .

ما هي نسبة مرض القلق في المجتمع ؟

يعتبر مرض القلق من أكثر الأمراض النفسية شيوعا ، فهو يصيب حوالي واحدا من كل تسعة من الأفراد ولحسن الحظ ، فان هذا المرض يستجيب بشكل جيد للعلاج ، ويحس معظم المرضى الذين يتلقون العلاج براحة كبيرة بعد العلاج ولكن لسوء الحظ فان الكثير من المرضى لا يسعون للحصول على العلاج . وقد لا يعتبرون الأعراض التي تصيبهم نوعا من المرض ، أو قد يخافون أن يوصموا بوصمة عار في العمل أو في البيت أو وسط أصدقائهم بسبب المرض.

ما هي أعراض القلق (أعراض القلق المرضية ) ؟

أعراض القلق هي مجموعة من الأعراض النفسية تشمل :-

  1. الرهاب (الخوف الغير منطقي)

  2. عرض الذعر (الهلع)

  3. عرض الوسواس القهري

  4. عرض الضغط العصبي بعد الإصابات أو الحوادث

  5. عرض القلق العام .

وتنشأ هذه الأمراض من تغيرات بيوكيميائية في الدماغ ، وكذلك من الوراثة ومن التركيبة النفسية العامة للفرد، ومن تجارب الحياة ويتصف كل مرض من أمراض القلق المرضي بمجموعة معينة من الأعراض ، كما هو الحال في جميع الأمراض ، وتختلف شدة ومدة الأعراض باختلاف الأفراد ويتميز القلق بوجود أعراض نفسية وجسمانية وتشمل المخاوف غير الحقيقية والذكريات التي تفرض نفسها على شكل صور مرئية تظهر وتختفي بسرعة للتجارب الصعبة في حياة الانسان ، وكذلك حدوث بعض الوساوس المرتبطة بالنظافة مثل التكرار الدائم لتصرفات تعتبر طقوسا أكثر منها تصرفات معقولة مثل تكرار غسل الأيدي . وتشمل الأعراض الجسمانية اضطرابات النوم وسرعة ضربات القلب وكأن المرء في سباق وضيق النفس والإحساس بالهياج والحركة الدائمة ، وجفاف الفم ، والتنميل أو الإحساس بالخدر أو الوخز بالذراعين والقدمين والمشكلات المعوية المعدية والشد العضلي وبالإضافة الى ذلك ن فقد يتزامن حدوث عرض من أعراض القلق المرضي مع أمراض القلق الأخرى مثل الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى أو الظروف الصحية الخاصة مثل إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات ولذلك يجب على الأفراد الذين يعانون من أعراض القلق المرضي أن يزوروا طبيبا نفسيا أو طبيبا باطنيا للقيام بفحص طبي شامل لتشخيص حالتهم في وقت مبكر .

مرض الخوف الحاد (الذعر) :

يرتبط عرض الخوف المرضي بحدوث نوبات متكررة وغير متوقعة من الذعر- وحالات مفاجئة من الخوف الطاغي من أن يكون المرء في خطر ما ويتزامن هذا الخوف مع أربعة على الأقل من الأعراض التالية :-

زيادة ضربات القلب .

آلام في الصدر

العرق

الارتعاش أو الاهتزاز

ضيق النفس، الإحساس بأن المرء يختنق وان هناك شيئا يسد حلقه.

الغثيان وآلام المعدة

الدوخة أو دوران الرأس

الإحساس بأن الانسان في عالم غير حقيقي أو أنه منفصل عن نفسه .

الخوف من فقدان السيطرة "الجنون" أو الموت .

التنميل الإحساس بالبرد الشديد أو السخونة الشديدة في الأطراف .

ويمكن أن تصحب نوبات الذعر مختلف أنواع أعراض القلق المرضية وليس فقط أعراض الذعر المرضي وبسبب أن نوبات الذعر ترتفع بشكل غير متوقع وتحدث مصاحبة لأعراض أمراض جسمانية تشبه أمراض القلب ، فان الأشخاص الذين يعانون من عرض الذعر المرضي عادة ما يتوهمون خطأ أنهم يعانون من مرض القلب . وتحدث أعراض الذعر المرضية لأول مرة عادة في مرحلة المراهقة أو بداية مرحلة النضج ويمكن ان تبدأ أيضا في مرحلة الطفولة ، ومن الملاحظ ان عدد النساء اللاتي يعانين من هذه الحالة ضعف عدد الرجال وان نسبة من 1% الى 2 % من الأفراد يعانون سنويا من هذا العرض المرضي وتظهر الدراسات وجود تاريخ مرضي داخل العائلة مما يشير الى أن بعض الأشخاص قد يكونون أكثر ميلا للإصابة بهذا العرض المرضي من الآخرين : ومثل بقبة أمراض القلب، ان يكون مزعجا وأن يقعد المرضى اذا لم يتم علاجهم بشكل مناسب وبالإضافة الى ذلك ن فان معدلات إدمان الكحول ومرض القولون العصبي بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مض الذعر المرضي تفوق عنها بالنسبة لمجموع الناس .

أعراض الرهاب (الخوف غير المبرر غير المنطقي)

الرهاب هو حالة من الخوف المستمر- غير المنطقي وغير القابل للسيطرة عليه – من شيء ما أو موقف ما أو نشاط ما .. وفي كل عام يعاني من 5% الى 9% من الأفراد من نوع أو أكثر من أنواع الرهاب ما بين الحالات الخفيفة الى الحالات الحادة وتعبر حالات الرهاب عن نفسها لأول مرة في الفترة ما بين سن 15 – 20 عاما على الرغم من أنها يمكن ان تحدث في بداية الطفولة وتؤثر حالات الرهاب على الشخاص من الجنسيين ومن مختلف الأعمار والأعراق والمستويات الاجتماعية ويمكن أن يكون الخوف الذي يحس به الأشخاص الذين يعانون من الخوف كبيرا الى درجة أن الناس قد يفعلون أشياء كثيرة لتجنب مصدر خوفهم وأحد ردود الفعل المتطرفة للإرهاب هو نوبات الذعر المرضي .

الرهاب الخاص :

ويتصف الرهاب الخاص الشديد من شيء ما أو موقف ما لا يعتبر ضارا في الحالات العادية مثل :

  1. الخوف من ركوب الطائرة أو سقوط الطائرة وتحطمها .

  2. الخوف من الكلاب حتى النوع الأليف منها .

  3. الخوف من العواصف أو ان يصعق المرء بالبرق .

والأشخاص الذين يعانون من الرهاب الخاص يعرفون بأن خوفهم مبالغ فيه ، ولكنهم لا يستطيعون التغلب على مشاعرهم . وبينما يخاف الأطفال عادة من مواقف أو أشياء معنية ، فان تشخيص الرهاب يتم فقط عندما يصبح هذا الخوف حائلا دون القيام بالنشاطات اليومية مثل الذهاب للمدرسة أو العمل أو الحياة المنزلية ..

ويتميز بالقلق الشديد والإحساس بعدم الارتياح المرتبط بالخوف من الإحراج أو التحقير بواسطة الآخرين في مواقف تتطلب التصرف بطريقة اجتماعية . ومن الأمثلة على المواقف التي تثير الرهاب الاجتماعي الخطابة ومقابلة الناس والتعامل مع شخصيات السلطة والأكل في أماكن عامة أو استخدام الحمامات العمومية ومعظم الناس الذين يحسون بالرهاب المواقف التي تثير هذا الخوف ويتحملون هذه المواقف وهم يشعرون بالضغط العصبي الشديد ويتم تشخيص الرهاب الاجتماعي إذا كان الخوف أو التجنب يتدخلان بشكل كبير في روتين الحياة الطبيعية المتوقعة للشخص أو اذا أصبح الرهاب يضايق المريض بشدة . وعلى سبيل المثال فان الشخص الذي يخاف من الخطابة العامة سوف تشخص حالته على أنها حالة رهاب اجتماعي إذا كان الخوف يقعده عن الحركة والعمل أو إذا كانت الخطابة أحد النشاطات التي يجب على الشخص القيام بها باستمرار مثل خطيب المسجد ورجال العلاقات العامة .

الخوف من الأماكن الضيقة أو الواسعة :

وهو والخوف من التعرض لنوبة ذعر في مكان أو موقف يكون الهروب منه صعبا أو محرجا ويصبح القلق من التعرض لهذه الأماكن قويا جدا الى درجة أنه يولد نوبة ذعر حادة ، وعادة ما يتجنب الأشخاص المصابين بهذا النوع من الرهاب التعرض للمواقف التي تسبب رعبهم .و يختلف هذا النوع من الخوف عن الرهاب الاجتماعي - الذي ينحصر في المواقف الاجتماعية – بأن الخوف يحدث في مواقف معينة مثل ان يكون المرء وحيدا خارج منزله أو أن يكون داخل زحام ، أو أثناء السفر في سيارة أو حينما يكون المرء داخل مصعدا أو فوق كوبري ، واذا لم تتم معالجة هذا النوع من الرهاب ، فانه يمكن ان يصبح مقعدا الى درجة ان الأشخاص المصابين به يلزمون بيوتهم ولا يخرجون منها

فهرس العدد 6.


الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم

د. محمد يوسف خليل

مستشار الطب النفسي

تحريم الربا في الاسلام مسلسل سلوكي Hierararche صممه ربنا سبحانه وتعالى بعلمه وحكمته من البداية الى النهاية فكيف بدأ هذا المسلسل وكيف انتهي؟ يقول فضيلة الأستاذ محمد على الصابوني في كتابه(تفسير آيات الأحكام ) ، لقد مر تحريم الربا بأربعة أدوار ، كما حدث في تحريم الخمر ، وذلك تمشيا مع قاعدة التدرج .

الدور الأول :

نزل قوله تعالى : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) (الآية 39 م سورة الروم ) . وهذه آيه مكية وموعظتها سلبية كما جاء عن الخمر( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا)

الدور الثاني:

نزل قوله تعالى من سورة النساء ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (16.) وآخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما(161) (لآيه 160-161 من سورة النساء) وهي درس عن سيرة اليهود عندما أكلوا الربا وهو تحريم بالتلويح لا بالتصريح – وهو كما جاء عن الخمر في قوله سبحانه : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس وأثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) (الآية 219 من سورة البقرة ) .

الدور الثالث : نزول قوله تعالى : ( ي أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132) (الآية 130 – 132 من سورة آل عمران) وهذه الآية تحريم جزئي للربا الفاحش كما جاء في الخمر .( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) .

الدور الرابع : نزل التحريم الكلي القاطع الذي لا يفرق بين القليل والكثير . يقول سبحانه :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين (278) فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) (الايه 278 – 279 من سورة البقرة ) هذا ما قال به فضيلة الأستاذ الصابوني ، ألا أن فضيلته وقد وضع يده على بداية مسلسل تحريم الخمر بداية صحيحة مبكرة في قول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ( أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل ذكر فيها الجنة والنار، حتى اذا ثاب الناس الى الاسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول ما نزل ، لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع الخمر أبدا . والحقيقة ان هذه البداية التي قال بها أستاذنا الفاضل الكريم هي البداية التي تصلح للخمر والربا معا ، وإذا كان مسلسل الخمر قد حظي بالشهرة أكثر من مسلسل الربا ، الا أن البداية الحقيقية لتحريم الربا بدأت كما قلت من مسلسل علاج آفة البخل والشح والتقتير وفي أثناء مسيرة هذا المسلسل فرضت الزكاة ، وفي نهاية هذا المسلسل حرم الربا . وهذا مجرد تحليل على ضوء ما جاء في مسلسل تحريم الخمر وتعتبر أولا وأخيرا وجهة نظر وأسأل الله العافية . ولننظر الى بداية التسلسل في معالجة النفس وترهيبها من الشح والبخل والحرص على جمع المال لقوله سبحانه في سورة الهمزة وهي مكية من أول ما نزل من القرآن: ( ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب ان ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمه (4) ( الآية 1-4- من سورة الهمزة) . ثم يأتي قوله سبحانه من سورة العاديات : ( ان الانسان لربه لكنود (6) وانه على ذلك لشهيد (7) وانه لحب الخير لشديد (8) أفلا يعلم اذا بعثر ما في القبور (9) وحصل ما في الصدور (10) ان ربهم يومئذ لخبير (11) ..(الآية 6-11 من سورة العاديات) وقوله سبحانه وتعالى من سورة الفجر : ( وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حبا جما (20) ( الآية 19 – 2. من سورة الفجر ) .. ويقول سبحانه في سورة الليل في الترغيب في العطاء والترهيب من البخل : ( فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) واما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (1.) وما يغنى عنه ماله إذا تردي (11) ان علينا للهدى (12) وان لنا للآخرة والأولى (13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها الا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) الا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضي(21) . ( الآية 5-21 من سورة الليل) ويقول سبحانه من سورة المعارج مشيرا الى فريضة الزكاة : ( والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) (الآيه 24-25 من سورة المعارج) ويقول سبحانه في سورة الذاريات مرغبا في التطوع بالأنفاق ( وفي أموالهم حق السائل والمحروم (19) وفي الأرض آيات للموقنين (20) (الآيه 19 – 2. من سورة الذاريات) والحقيقة أن القرآن الكريم يحتوى الكثير من هذه المعاني التي تحيط بآفة الشح والبخل والترهيب منها ، والترغيب في كل أنواع البر ويسير التسلسل القرآني بين الآيات المكية والمدنية في اعجاز خارق وبالكيفية التي تخترق فيها أساليب القرآن الكريم كل فاعليات النفس البشرية التي تحيط بآفة الحرص على المال والتقتير في أنفاقه ، فتأتي سورة الحديد توضح أن المال ليس ملكا ولا احتكارا بل ان المال كله مال الله – والإنسان مستخلف فيه ، يقول سبحانه : ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير (7) (الآيه 7 ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعلمون خبير (10) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (11) ( الآيه 10- 11 من سورة الحديد ) ثم تأتي آيات من سورة التوبة منفرة ومرهبة ومتوعدة للذين يكنزون المال يقول الحق سبحانه : ( يا ايها الذين آمنوا ان كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذقوا ما كنتم تكنزون (35) هذا ونستكمل الحديث في الحلقة القادمة أن شاء الله

.فهرس العدد 6.

 


أمل جديد لمرضى " الشيزوفرنيا"

د.لطفي الشربيني

استشاري الطب النفسي

نتائج مذهلة يحققها الجيل الجديد من أدوية الفصام

أقدم لك – عزيزي القارئ – في هذا الموضوع عرضا شاملا للحقائق والمعلومات العلمية حول مرض الفصام العقلي (شيزوفرنيا ) الذي ظل لوقت طويل يمثل مشكلة الأطباء النفسيين وتحيا لقدرتهم على علاج هذه الحالات .. كما أنه ارتبط في أذهان الكثير من الناس ببعض الأوهام التي لا أساس لها حيث اعتقد البعض وجود قوي خفية مثل الجن والأرواح وراء الإصابة به نظرا لما يتخيله المرضى من أصوات تتكلم معهم وتحاورهم .." وشيزوفرنيا" أو مرض الفصام العقلي هو أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشار حيث يصيب 1% من الناس في أنحاء العالم .. ويمثل مرضى الفصام نحو 90% من نزلاء المصحات والمستشفيات العقلية .. كما ان علاج الفصام لا يزال يمثل تحديا للطب النفسي حتى الآن – لذا نقدم عرضا لهذا المرض العقلي من حيث مظاهره وأنواعه وأسبابه .. والجديد في طرق علاجه ..

ما هو مرض الفصام العقلي ؟

لا تعني كلمة " الفصام " وجود انفصام أو ازدواج في الشخصية كما يعتقد البعض ، لكن الفصام هو حالة من الاضطرابات العقلي تؤدي الى تدهور الوظائف النفسية للمريض فيبتعد عن الحياة من حوله ، ولا يستطيع مواصلة نشاطه أو القيام بواجباته ولا يهتم بمظهره ، ويفضل العزلة ليعيش في عالمه الخاص دون مبالاة باي شيء وقد تتطور الحالة الى اعاقة نفسية وعجز كامل يترتب عليه أن يعيش مريض الفصام في ظروف سيئة ، ولذلك فمن المعروف أن مرض الفصام العقلي هو رحلة ذات اتجاه واحد تؤدي الى هبوط المريض الى قاع السلم الاجتماعي وتبدأ أعراض مرض الفصام عادة في المراهقين والشباب قبل سن العشرين ، ويؤدي ذلك الى متاعب إضافية حيث يؤثر على حالة هؤلاء المرضى في مقتبل أعمارهم فلا يمكنهم استكمال الدراسة أو مواصلة حياتهم العملية مثل أقرانهم .

(أنواع مختلفة من حالات الفصام ) : يلاحظ المحيطون بمريض الفصام أنه يتصرف دائما بطريقة مرتبكة ويقوم بأفعال متناقضة ، ويتجه الى عدم المبالاة بما يدور حوله حيث يعيش في عالمه الخاص ، وكثيرا ما يتكلم مع نفسه ، كما تتبلد مشاعره وغالبا لا يبدي أي انفعال للأحداث السارة أو الأليمة .وفي العيادة النفسية فان الشكاوي المألوفة لمرضى الفصام هي سماع أصوات وهمية تتحدث عنهم ومعهم ، وهذه الأصوات قد تتحاور مع المريض أو تهدده أو تأمره بالقيام ببعض الأفعال ، وربما كان ذلك وراء ملاحظة كثرة كلام بعض المرضى وهم بمفردهم ، أو حين نجد أحدهم ينفجر ضاحكا دون سبب!!! وهناك من مرضى الفصام من يعتقد أن الآخرين يتآمرون ضده أو يتعقبونه ، او ان أجهزة تتسلط على رأسه وتؤثر في تفكيره وليس الفصام نوعا واحدا . فهناك الحالات السلبية التي يبدو عليها الهدوء وعدم المبالاة ، وهناك حالات تزيد فيها الحركة الى حد الهياج والثورة ، كما ان بعض الأنواع تسبب تدهورا سريعا للحالة العقلية مقارنة بالأنواع الأخرى والتي تتطور ببطء وتختلف حالات الفصام أيضا في استجابتها للعلاج.

هذه هي أسباب الفصام :

كثيرا ما يسألنا مرضى الفصام وأقاربهم عن أسباب الإصابة بهذا المرض .. والواقع ان الطب النفسي يعجز أحيانا عن تحديد الأسباب في كل حالة ، لكن الدلائل تؤكد ان الفصام مرض وراثي ينتقل داخل الأسرة الواحدة عبر الأجيال عن طريق الجنيات التي تحمل الصفات الوراثية ، وتزيد احتمالات حدوثه في أقارب الدرجة الأولى فيحدث في 15% تقريبا من الأبناء إذا كان أحد الوالدين مصابا بالفصام ، غير أن الأعراض تبدأ عادة في الظهور نتيجة تعرض المريض لضغوط ومشكلات تؤثر على اتزانه النفسي في وجود استعداد وراثي مسبق لديه .

وقد يؤدي اتباع أساليب غير سليمة في تربية الأبناء الى زيادة احتمال الإصابة بالفصام ، فالام التي تحمي طفلها وتبالغ في مراقبته ، والأم التي تسيطر على أمور المنزل تماما وتلغي دور الأب ، أو حين يتلقى الطفل من والديه أوامر متناقضة تشجعه ان يفعل شيئا ما مرة ، ثم أخرى كل هذه الأنماط من التربية تتسبب في خلل في بناء شخصيته فيكون أشبه بالكمبيوتر الذي تم تزويده ببرامج تشغيل غير منتظمة تسبب له التشويس وهنا تزيد احتمالات الإصابة بالفصام .

علاج مرضى الفصام :

كان ولا يزال علاج الفصام يمثل أحد هموم الطب النفسي .. وقديما كانت هناك وسائل قاسية تتبع لعلاج مرضى الفصام وذلك بعزلهم في أماكن مغلقة ، أو تعريض المريض للضرب أو الحرق أو الغرق ، وفي الخمسينات من هذا القرن تم بالصدفة اكتشاف دواء بواسطة أحد الأطباء الجراحين الفرنسيين كأن يستخدم لتهدئة المرضى قبل العمليات الجراحية حيث لاحظ ان " كلوربرومازين" يحسن الحالة النفسية أيضا ، ومنذ ذلك الوقت يستخدم هذا الدواء ومشتقاته على نطاق واسع في علاج الأمراض النفسية وفي مقدمتها الفصام .. وهناك قوائم طويلة تضم العديد من الأدوية لكن المشكلة تكمن في الأعراض الجانبية المزعجة التي تتسبب عن استخدامها لعلاج مرضى الفصام ، كما أن العلاج باستخدام الجلسات الكهربائية تظل فوائده محدودة وفي حالات معينة من مرض الفصام ، وتظل المشكلة في نسبة من الحالات تزيد على 5.% لا تستجيب للعلاج بمختلف الوسائل .

أمل جديد بالأدوية الحديثة :

يمثل الجيل الجديد من الأدوية المستخدمة في علاج الفصام والتي تم التوصل أليها - بعد كشف التغييرات في كمياء المخ التي تصاحب الإصابة بالفصام – أملا جديدا للحالات التي لا تستجيب لوسائل العلاج الأخرى ، فعلى سبيل المثال تم بنجاح في بعض المراكز الطبية الأمريكية استخدام عقار " كلوزابين" لعلاج حالات الفصام العقلي المستعصية ، كما تم استخدام جيل جديد من الأدوية منها دواء " رسبردون" ودواء "أولانزبين" التي تعيد الاتزان الكيميائي المفقود الى الجهاز العصبي وتختفي تدريجيا أعراض المرض ويستطيع المريض ممارسة حياته المعتادة ، وكانت النتائج طيبة بصورة تدعو الى التفاؤل فقد تحسنت حالة نسبة كبيرة من هؤلاء المرضي بصورة ملحوظة ، فذكر أحدهم ان الحياة بدأت تدب في كيانه ، ويشعر كأنما " ولد من جديد" كما ذكر أحد الأطباء الذين أشرفوا على العلاج ان النتيجة كانت مذهلة وأن معدلات الشفاء تزايدات من 25% الى ما يزيد على 7.% باستخدام هذا الدواء لفترة كافية وبجرعات مناسبة .. أصبح الأمل الآن أقوى م أي وقت مضى في أن يتوصل الطب النفسي الى علاج حاسم لمرضى الفصام بعد أن بدأت الأبحاث في كشف الكثير من التغيرات الكيميائية التي ترتبط بهذا المرض في الجهاز العصبي للإنسان وعلى الفهم الأوضح لأسبابه ، علينا أن نتفاءل ولا نفقد الأمل في أن العلم لا بد أن ينتصر يوما على هذا المرض العقلي الخطير .

ونتمنى أن يكون اليوم الذي يحدث فيه ذلك قريبا وسبق أن حدث ذلك بالنسبة لأمراض أخرى بدت في وقت ما مخيفة وقاتلة مثل السل والكوليرا والطاعون والتي كانت تحصد البشر في موجات وبائية بعشرات الآلاف.

فهرس العدد 6.


مشكلة الادمان في مصر

د.فكري عبد العزيز

مستشار الطب النفسي

تعتبر مشكلة الادمان وخاصة إدمان السموم البيضاء أحد الأخطار الرئيسية التي تواجه العالم في الوقت الحاضر وتهدد مستقبله نظر لما تحمله من تدمير لكيان الانسان الاجتماعي والجسماني والنفسي .. ولما كانت مشكلة الادمان هي مشكلة يتعرض لها الشباب بصفة خاصة فقد أصبح لزاما على جميع الهيئات المعنية في العالم كله أن تقف وتعيد حساباتها أمام الخطر الذي يهدد البشرية وخاصة لما يسببه للشباب وهم القوة والطاقة الخلاقة لأي مجتمع .

ونظرة على حجم المشكلة في مصر نتبين الأمر .. فلم يعد سرا أن تقول ان ما يعادل مليارين من الدولارات وأكثر يستخدم في تجارة هذه السموم وقد قدرت الكمية المضبوطة منها بحوالي 10% فقط من حجم اجمالي هذه التجارة .. وبمراجعة أحد البحوث التي قامت بها منظمة الصحة العالمية عام 1982 - 1984 على عينة عشوائية من طلبة جامعة القاهرة حجمها 700 طالب تحت أشراف قسم الطب النفسي بالجامعة وجد ان4ر36% تعاطوا الحشيش وغيره و5% جربوا الأفيون والهيروين وخلافه ووجد ان النسبة من طلاب المدارس الثانوية حوالي 2.% وهذا مؤشر يوضح بدلالة كافية خطورة هذا الموقف ولهذا لا بد أن تعمل كافة الأجهزة الرسمية والشعبية بالدولة لمكافحة هذا الخطر . واذا كان البعض يشبهون ادمان المخدرات بالمرض المعدي فانه يختلف عن ذلك بمعنى أنه ليس سهلا علاجه بالمضادات الحيوية أو بالمعالجة الكيميائية ، بل يجب العمل على تحسين علاقة المدمن بأسرته والمجتمع ، ويجب أن تكون برامج العلاج واقعية مثمرة معدة أعدادا جيدا حتى يمكن القضاء على حالة الانتكاس التي تحدث بنسبة 85% بين المدمنين .. ورغم جهود جميع الأجهزة الحكومية والسلطات القانونية والتشريعية والشرطية وأجهزة الأمن وبالرغم من التشريعات المختلفة التي قصد بها الحد من انتشار هذه الظاهرة .. فلا زالت هذه الظاهرة تأخذ الشكل الوبائي في انتشارها مما أشاع القلق بين الناس والجهات التنفيذية .. ولعل السبب في القصور الذي يصيب هذه الجهود ينصب في المقام الأول على سطح المشكلة دون أعماقها باتخاذ أساليب العقاب أكثر من أساليب الوقاية والعلاج.. فهناك جوانب رئيسية للمشكلة .. جوانب اجتماعية : تتمثل في مراحل النمو الاقتصادي والانفتاح على العالم والمتغيرات في شكل الأسرة والعلاقة بين أفرادها وظهور طبقة جديدة غير مثقفة تبحث عن متع جديدة (وتفيد نمط استهلاكي سائد) .. جوانب أخرى : وتتمثل في مدى تأثير الشباب بهذه القيم وكيفية توصيلها إليهم وأساليب التربية .. جوانب نفسية وترتبط بشخصية الفرد ومراحل السن المختلفة وتأثير الحياة بمتغيراتها على تكوين النفس وعلاقة الفرد بأسرته ومجتمعه...

جوانب ثقافية : وتتمثل في تعرض الشبان لمختلف التيارات الثقافية والتي لا تتناسب مع قيم المجتمع ..

جوانب أمنية : وتتمثل في القوانين التي تتعامل مع موزعي هذه السموم وطرق الضبط وجهود رجال الشرطة وتعاون الأهالي للحد من هذا الخطر ..

bullet

تأليف كتاب يتضمن

ونظرا لأهمية هذه المشكلة أرى أن يكون هناك مركز دائم للمعلومات والأعلام يتبع اللجنة العليا لمكافحة التدخين والإدمان يكون من أهم أهدافه :-

 كل ما يتعلق بالإدمان باللغة العربية لتوزيعه على شباب المدراس والجامعات والجهات المصلحية المختلفة .

bullet

اصدار نشرة طبية بأحداث طرق العلاج وتوصيلها الى الأطباء المتخصصين في هذا المجال .

bullet

إصدار نشرة دورية للتعريف بطرق تناول هذه السموم وطرق العلاج وكيفية الوصول الى أماكن العلاج.

bullet

تقوية الجسور مع قنوات الأعلام وتنظيم دورات متخصصة للإعلاميين ورجال الدين والتربية الاجتماعية في مجال مكافحة الادمان .

bullet

إنشاء مركز دائم للإجابة والرد على الاستفسارات الخاصة بالمشكلة بهدف :

bullet

 

bullet

توفير الإحساس بالأمان لكل من يرغب في العلاج.

bullet

توجيه صاحب المشكلة الى أقرب مكان للعلاج.

bullet

دعوته الى مركز المعلومات لمقابلة المختصين ومناقشة مشكلته .

bullet

متابعة العلاج.

كذلك اقترح تنظيم دورات متخصصة وندوات حول موضوع مكافحة الادمان وعقد ندوات مفتوحة للشباب وذلك في الجامعات والمدارس الثانوية والنوادي ومراكز الشباب ودورات متخصصة للأطباء ورجال الأعلام ورجال الدين والأخصائيين الاجتماعيين والمشرفين على النوادي .

كما أقترح تصميم لوحات ثابتة ووضعها في مختلف أرجاء الجمهورية للدعوة الى مكافحة الادمان .. كذلك تكوين شبكة متكاملة من عيادات الأطباء المتخصصين والمستشفيات والمراكز المتخصصة لعلاج المدمنين مع توفير الأدوية لعلاج المدمنين . ويجب أن ينظر المجتمع الى المدمنين على أنهم مرضى يحتاجون العلاج والتأهيل حتى يعودا أسوياء مرة أخرى .

فهرس العدد 60


أسرار الغيرة

د. الزين عباس عمارة

مستشار الطب النفسي

في مختار الصحاح لأبي بكر الرازي (الغيرة) بالفتح مصدر قولك (غار) الرجل على أهله يغار (غيرا وغيرة) وغارا ورجل(غيور) وغيران وأمرأة (غيور) و(غيري) . أما الحسد فهو أن تتمنى زوال نعمة المحسود إليك- وقال الأخفش يقولون : يحسده حسدا وحسده على الشيء او حسده الشيء بمعنى (حساده) أي الحسد ..

يقول عالم النفس الأمريكي ت.م انكلز في دراسة الفارق بين الغيرة والحسد : أن الغيرة نوع خاص من أشكال القلق الذي ينطوي على عدم الشعور بالأمن والخوف من فقدان العاطفة لمنافس.. والغيرة لها صفات دافعيه إيجابية بينما للحسد قوة حفز سلبية ، فالرجل الذي يغار على زوجته يعتقد أن آخر يسرق عاطفتها ، حتى في غياب ذلك المنافس الوهمي يبقى الخوف على زوجته من ظهور هذا الشبح مجرد مصدر أرق يدفع الغيور لاحتمال حدوث الفقد وتحمل آلام نفسية قاسية في حماية الشيء الذي يخشى فقدانه . أن المشاعر البشرية المتشابكة كالغيرة والحسد يمكن التمييز بينهما بوضوح معقول بالنظر في الدافعية الإيجابية لا الآثار السلبية المترتبة عليها ، فتحليل دوافع الغيرة يساعد على التمييز بين وجهي الظاهرة الصحي والمرضي ، والتمييز بين الغيرة كخوف من منافس او الحسد كأمنية امتلاك شيء يمتلكه آخر ومحاولة وضع حد بين نهاية الغيرة وبداية الحسد . فالإنسان قد يغار من الآخر على سيارته دون أي شعور عدواني تجاهه ، ولكن في الحسد يكون الشعور تجاه الآخر عدائيا وبينما نجد في الغيرة المرضية في وجود منافس حقيقي قد يتسم رد فعل الشخص الغيور بالصفات العدوانية مما يدل على صعوبة التمييز بين المشاعر الإنسانية كدوافع إيجابية أو حالات عاطفية سلبية . أن سيكولوجية الغيرة تؤكد أنها ظاهرة صحية تدفع الى التنافس الشريف بين الأفراد والجماعات ولكن عندما تزيد عن الحد المعقول تصبح ظاهرة مرضية ومصدر شقاء للإنسان .. فالغيرة ظاهرة نفسية إنسانية عالمية في الأجناس والأديان والأعراق والسلالات في أرقى مستوياتها وغريزة بدائية حياتية موروثة ومكتسبة في كل مملكة الانسان والحيوان ان تخدم البقاء وتقف وراء الدوافع والحاجات الأولية الشعورية واللا شعورية وتشكل سلوك الانسان في درجاته ألم تفاوته في تكوين المفاهيم والمعارف والاتجاهات وتكتسب أهميتها كمخزون وقود للعلاقات الإنسانية ومصدر توليد طاقة نفسية دافعة لحركة الفرد داخل الأسرة والمجتمع داخل الدولة والشعب بين الأمة والأمة في محيط العالم . والغيرة حالة انفعالية معقدة تتكون عناصرها في الطفولة الأولى من حب التملك والشعور بالخوف من فقدان شيئي والشعور بالنقص والغضب نتيجة الإحباط وهي تعتبر عن الذات السوية وأول مظاهر التكيف النفسي والتوافق الاجتماعي وبما أنها إحدى الغرائز الأولية التي تصاحب الانسان في مراحل نموه المختلفة فان عناصر تكوينها النفسي ثابتة ولكنها تتغير في كل مرحلة حسب متطلبات النمو الانفعالي من الطفولة الى الشيخوخة .. فالطفل يغار من المركز الاجتماعي والمكانة الأدبية والمادية للرجل .. والكبير يغار من نضارة الشباب وفورة الصبا ويقول تعبيرا عن حالة : ألا ليت الشباب يعود يوما .. والعلاقة بين الأب والابن والرئيس والمرؤوس والصديق .. والعدو .. ترتكز على دعائم الغيرة وعلى بضعة معطيات : أولا نتيجة الحرمان من العطف والحنان كأن يهتم الآباء بأحد الأبناء لأنه الوحيد بين البنات أو الوحيدة بين الأولاد أو لجمال الشكل أو حدة الذكاء أو كثرة المرض . وثانيا : المقارنة والمفاضلة الصريحة والمستترة في حسن الظن بأن هذا حافز للمنافسة والبذل دون مراعاة للفروق الفردية والتكوين النفسي وثالثا: الشعور بالنقض داخل وسط يجد الفرد نفسه فيه عاجزا عن مجاراة أفراد أكبر عمرا أو أقوى جسما أو أكثر ذكاء أو أفضل نسبا أو اعظم جاها ورابعا : مشاجرات الوالدين التي تهدد أمن الطفل ، أو اختلاف الرؤساء الذي يهدد أمن العامل بفقد أحد الطرفين ويكون الصحية الأولى لهما .. وخامسا : الغيرة وليدة الأنانية في حالاتها المرضية فكلما زادت هذه الصفة تولدت تلقائيا واخيرا تعلق الطفل المريض بأبويه وتملكه لهما يغار منهما وينفرد بهما مثل تعلق الموظف برؤسائه وإفراطه في الولاء وطاعته العمياء بصورة انفرادية استحواذية في قول المتبني في مدح سيف الدولة معبرا عن حبه وغيرته ..

أزل حسد الحساد عني فأنني .. بحبك قد صيرتهم لى حسدا ..

وهكذا تتكون صورة الغيرة في حياة الانسان ولكن تختلف في شكل التعبير عنها بشتى الوسائل وفي الإطار المناسب حسب مقضيات النمو الانفعالي للفرد وعمره الزمني ودرجته الاجتماعية .. يقولون : بدون ملح الغيرة في طعم الحياة يصاب الانسان بفقدان الشهية للمنافسة الشريفة والطموح المشروع .. فالفرد بدون الغيرة كالمحرك بلا طاقة والحركة ضرورية لدفع الدم في شريان الحياة ولكنها حركة موظفة لأهداف نبيلة يحددها الإطار الذي يولد هذه الطاقة. مثل أولى الأمر والقادة في البيت والمدرسة والمجتمع والدولة . أن الغيرة داخل البيت سر تماسك أفراد الأسرة في خوفهم من فقدان مركزها الاجتماعي في محيط الأسر الأخرى ، فتحدد لكل فرد دورا خاصا يقوم به أو ترفض منه سلوكا معينا يصدر عنه ، ومن خلال نشاط هذه الخلية الواحدة تتحدد هوية الأسرة بتقاليدها وسماتها المميزة .. والغيرة داخل محيط العمل سر ديناميكية حركة العمل وتحقيق المعجزات فهي الدافع الى اكتساب مهارات جديدة من خلال ممارسة متصلة للحصول على خبرات متميزة بين العاملين أهمها حب العمل ذاته وطاعة الرؤساء ( ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) واذكاء روح الزمالة المهنية التي هي صمام الآمان ، وتأكيد الصفات الحميدة كالإخلاص والصبر والثقة بالنفس والتضحية فتنتقل كالعدوى من فرد لآخر بصورة تميز المؤسسة وتعطيها سمعتها في محيط العمل التي تحدد أسلوب التعامل معها .. والغيرة بين الشعوب هي أرقى سمات التقدم ، فالشعب بلا غيرة على هوية دينه ووطنه وجنسه ولونه وعرقه يفقد مقومات الأصالة وعوامل الكينونة وروح البقاء ويتلاشي في خضم البحار العاتية المليئة بالمراكب الشراعية والبوارج الحربية .. كما أن الغيرة هي وقود العلاقات الدبلوماسية في المحافل الدولية في التنافس الشريف من أجل تسجيل مواقف إنسانية تشهد بأصالة الأمة التي حجزت مكانتها تحت الشمس واحتلت مقعدها المتميز في الأمم المتحدة بين الدول المتقدمة والنامية .. ومن أبرز نماذج الغيرة التي قد تكون إيجابية صحية أو سلبية مرضية ، هي التي تدور في ثلاثة محاور في الحياة .. كالغيرة الزوجية والغيرة الوطنية والغيرة المهنية ومن أروع ما كتب في وصف الغيرة الزوجية المرضية دراسة عالم النفس البريطاني (مايكل شبرد) من جامعة لندن حيث صور كيف يمكن أن تتحول من حالة حب جارف الى شك قاتل يكون أفضل علاجه الانفصال الفوري وأخطر مضاعفاته القتل العمد مع سبق الإصرار .. والغيرة الوطنية المرضية هي التي تدفع الى امتلاك حقوق الآخرين الأدبية والمادية ، أما بمسح شخصية الدولة بإثارة الكراهية نحوها أو تسميم العلاقات معها والآخرين بأسلوب الوشاية والكذب الانتقامي . وهو أسلوب نكوصى طفولي يحدث عند الأطفال في حالة الحرمان وعند الكبار في حالات الإحباط أو ماديا بشن عدوان أو أعلان حرب أو تدمير منشآت أو قطع علاقات الى آخر أشكال التخريب.

والغيرة المهنية أحد مظاهر الصحة في توطيد العلاقات وتنشيط الحوارات وتحديد المسارات بين أفراد المهنة الواحدة .. العامل والتاجر والزارع والطبيب والمهندس ورجل القانون : فهي بداية الخروج من أحلام اليقظة الى ممارسة الواقع والارتفاع الى مستوى المنافسة الشريفة بالتسامي من مشاعر الدونية الى صنع الدفاعات النفسية السليمة الحافزة للقفز فوق حاجز العجز بحيث يصعد أصحاب المهنة الواحدة في نفس الدرج حتى إذا وصلوا الطابق الأعلى شعروا بالحاجة للصعود الى أعلى الطوابق وارتفعوا بالمهنة والحرفة الى درجة الكمال .

والغيرة قد تكون معلنة من خلال واجبات يقوم بها الفرد بحثا عن ترقية أو سلوكيات يبتدعها وصولا الى غاية نبيلة وأفضل الغايات فعل الخير.. أو قد تكون الغيرة مبطنة في سبيل تحقيق كل هذه الأهداف تحت شعار( واستعينوا على قضاء حوائكم بالكتمان) ولكن عندما تتحول هذه الغيرة الى حسد تنهار كل دوافع الإبداع ، فالحسد يأكل الفرد من الداخل كما تأكل النار الهشيم فتتداعى نفسية الحاسد .. كما تتصدع شخصية العائن فاذا كان كل عائن حاسدا وليس كل حاسدا دعائنا فان كل حاسد غيور وليس كل غيور حاسد يجب الاستعاذة منه .

فهرس العدد 60


الإدراك الحسي في القرآن

د.علاء الدين بدوي فرغلي

أخصائي الطب النفسي

لقد أرادت مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يزود الانسان والحيوان بكل الإمكانات والوظائف الضرورية للحياة . والبقاء ومن ضمن هذه الوظائف الادارك الحسي فهو إحدى الوظائف العقلية في الحياة حيث يدرك الكائن الحي ما يؤذيه فيتجنبه وما يفيده فيسعى أليه .. أي أن الإدراك يعني وظيفة عقلية يتم عن طريقها إعطاء معنى للمحسوسات ..

وقد خص الله عز وجل الانسان بوظيفة أدرا كية هامة يتميز بها عن سائر الحيوانات الأخرى الا وهي العقل الذي به يستطيع الانسان ان يعلو بإدراكه عن الأشياء المحسوسة .. فيفكر في المعاني المجردة كالخير والشر والفضيلة والرذيلة ن والحق والباطل .. فالعقل مثلا يستطيع الانسان ان يستدل به على وجود الخالق وقدرته سبحانه وتعالى : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " (فصلت / 53). .. والقرآن يوضح لنا ان الطفل يولد وهو لا يعلم شيئا ثم لا يلبث أن تبدأ حواسه في أداء وظائفها فهو يتأثر بما يقع عليه من مؤثرات خارجية محدثة فيه احساسات مختلفة هي الأساس الذي يتكون منه فيما بعد إدراكه ومعرفته بالعالم الخارجي- وقد أشار القرآن الكريم الى هذه الحقيقة في كثير من الآيات – نذكر منها على سبيل المثال: " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون "(النحل / 78) .. " وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون " ( المؤمنون/78) .. وقد اكتفي القرآن بذكر السمع والبصر كأداتين من أدوات الإحساس وذلك لأهميتها القصوى في عملية الإدراك الحسي ولأن في ذكرهما ما يكفي للدلاله على أهمية جميع الحواس في عملية الإدراك الحسي- وهذه خاصة من خصائص أسلوب القرآن الذي يتميز بالإيجاز البليغ والذي يكتفي بالتلميح والإشارة الى الحقائق الأساسية العامة ويتغاضى عن التفصيلات - ويأتي ذكر السمع في القرآن قبل الأبصار في كثير من الآيات ن ولعل هذا يرجع الى عدة اعتبارات :-

أولا: ان السمع أهم من البصر في عملية الإدراك الحسي والتعلم وتحصيل العلوم – فمن الممكن للإنسان إذا فقد بصره أن يتعلم اللغة ويحصل العلوم – ولكنه إذا فقد سمعه تعذر عليه ذلك – ومما يدل على أهمية السمع في الإدراك وفي تعلم اللغة - أن القرآن ذكره وحده مع العقل للدلالة على العلاقة الوثيقة بينهما : " قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ( الملك /10) كما يذكر القرآن في كثير من الآيات السمع بمعنى الفهم والتدبر والتعقل : " ربنا أننا سمعنا مناديا ينادى للأيمان ان آمنوا بربكم فأمنا " ( آل عمران / 193) " وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به " ( الجن /13) ..

ثانيا : ان حاسة السمع تعمل عقب الولادة مباشرة حيث يستطيع الوليد ان يسمع الأصوات العالية عقب ولادته مباشرة - بينما يحتاج الى فترة من الزمن لكي يستطيع أن يرى الأشياء بوضوح إذ ان نمو التكوين الشبكي بالعين لا يكتمل الا بعد 4-6 شهور من الولادة .

ثالثا: ان حاسة السمع تؤدي وظيفتها إذا أغمض الانسان عينيه أو إذا نام ويستطيع الصوت الشديد ان يوقظ الانسان من نومه – ولذلك فقد ذكر الله تعالى في قصة أهل الكهف ان ضرب على آذانهم في الكهف سنين عددا" (الكهف /11) .

رابعا : ان حاسة السمع تعمل في كل الأوقات سواء في الضوء أو في الظلام بينما حاسة البصر لا ترى ويذكر القرآن السمع مفردا ، بينما يذكر الأبصار في معظم الآيات في صيغة الجمع – وذلك من أدلة الأعجاز في أسلوب القرآن حيث ان حاسة السمع تستقبل الأصوات الصادرة من جميع الجهات بينما العين لا ترى الا إذا اتجه الانسان نحو الشيء الذي يريد أن يراه واذا حدث صوت في مكان يجتمع فيه جمع من الناس فانهم يسمعون نفس الصوت في وقت واحد بينما هم يرون الشيء الموحدون زوايا مختلفة بمعنى أن رؤيتهم للشيء الواحد لا تكون مماثلة .

الحواس الجلدية :

توجد في بشرة الانسان خلايا حسية كثيرة مختلفة الشكل والوظيفة وهي متخصصة لاستقبال أنواع معنية من الاحساسات فبعضها يحس بالحرارة وبعضها يحس بالبرودة وبعضها يحس باللمس والظغط وبعضها يحس بالألم – وقد أشار القرآن الى وجود أعضاء الحس الخاصة بالألم في جلد الانسان وذلك في قوله تعالى :

" ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما " (النساء /56) وأشار القرآن أيضا الى حاسة اللمس كأداة يستعين بها الانسان لتحس الأشياء أيضا للتعرف عليها " ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين " الأنعام/7) .

الإدراك الحسي الخارج عن نطاق الحواس :

هناك نوع من الإدراك الحسي غير العادي وهو الذي يسميه علماء النفس بالإدراك الحسي الخارجي عن نطاق الحواس مثل الاستشفاف وهو رؤية الأشياء او الأحداث البعيدة الخارجة عن مجال حاسة البصر- والمخاطر وهو أدراك خواطر وأفكار شخص آخر يكون أيضا في الغالب في مكان بعيد والاستهتاف وهو سماع نداء أو حديث من مكان بعيد خارج عن مجال حاسة السمع – وحتى وقتنا الحالي لا يوجد تفسير علمي يمدنا بفهم واضح لهذه الظواهر .

وهذا النوع من الإدراك الحسي الخارج عن نطاق الحواس يحدث فقط عند بعض الاشخاص الذين يتمتعون باستعداد خاص قد يكون عبارة عن شفافية روحية تمدهم بقوة أدرا كية خارقة للعادة وتمكينهم من تجاوز حدود المكان ليدركوا أشياء وأحداثا بعيدة عنهم وقد ذكر القرآن مثالا لهذا النوع من الإدراك الحسي غير العادي حدث ليعقوب عليه السلام حينما شم ريح ابنه يوسف عليه السلام فبينما تحركت القافلة تحمل قميصه من أرض مصر " " ولما وصلت العير قال أبوهم أني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون" (يوسف /94) .

ومن معجزات عيس عليه السلام التي اخبر بها القرآن أنه كان يخير الناس بما يأكلون في بيوتهم من طعام وما يدخرون فيها من أشياء :

وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم .. (آل عمران / 49)

..وتوجد في كتب السنة وتاريخ الصحابة والتصوف نماذج من الإدراك الحسي الخارج عن نطاق الحواس والذي يسميه المتصرفون بالكشف – ويروي مسلم عن رسول الله (ص) أنه قال: " أتموا الركوع والسجود ، فو الله اني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم واذا ما يجدتم " .. ويرى البخاري ان رسول الله (ص) قال : " هل ترون قبلتي ها هنا ؟ فو الله ما يخفي على خشوعكم ولا ركعوكم من وراء ظهري ".ويروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه بينما كان يخطب خطبة الجمعة بالمدينة في أحد الأيام اذا به يتوقف عن الخطبة وينادي : " يا سارية بن حصن !! الجبل! ومن استرعى الذئب ظلم " فلما قضي الصلاة ساله على رضي الله عنه عما نادي به ، فقال : وقع بجبل في منطقة المغرب العربي فان عدلوا اليه قاتلوا من وجدوه وظفروا وان جاوزوه هلكوا ، فخرج منى هذا الكلام ، ثم جاء البشير بعد شهر فقال انهم سمعوا في ذلك اليوم وفي تلك الساعة حينما جاوزوا الجبل نداء يشبه صوت عمر يناديهم بنفس الكلمات السابقة – فرجعوا اليه ن ووفقهم الله وانتصروا .

الخداع البصري

الخداع البصري هو أدراك بصري خاطئ لا ينطبق على حقيقة الشيء وهناك بعض أنواع من الخداعات البصرية العامة بين الناس جميعا فهم يدركونها جميعا بطريقة متشابهة مثل ما يحدث حينما يرى الناس عن بعد سرابا فيظونه الماء - وقد ذكر الله القرىن السراب في تصويره البليغ لعدم جدوى ما يقوم به الكافرون من اعمال حسنة فانها ستكون يوم الحساب هباء منثورا كالسراب الذي يظنه الظمآن ماء فإذا وصله لم يجد شيئا . " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب (النور /39).

فهرس العدد 60


التدخين والإدمان

تؤكد الأدلة العلمية أن التدخين آثرا ضخما في الصحة العامة فالتدخين هو السبب الرئيسي الممكن اتقاؤه من أسباب المرض على الصعيد العالمي . وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ثلث عدد البالغين في العالم تقريبا ، أي حوالي مليار ومائة مليون نسمة ، منهم مائتا مليون امرأة يدخنون وتشير الإحصائيات الى أن قرابة 47% من الرجال 12% من النساء في العالم يدخنون ، ففي البلدان النامية يدخن 48% من الرجال 7% من النساء بينما تبلغ نسبة المدخنين في الدول المتقدمة 42% من الرجال 24 % من النساء ...

ويسبب التبغ أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون وفاة كل عام أي حوالي عشرة آلاف وفاة كل يوم ويقع اكثر من مليون من هذه الوفيات حاليا في البلدان النامية ، ويقدر أن وباء التبغ العالمي سيؤدي الى الوفاة المبكرة لعدد يصل الى 250 مليونا من الأطفال والمراهقين الذين يعيشون اليوم في عالمنا ، ويتوقع ان يكون ثلث هؤلاء من البلدان النامية ، ففي الصين مثلا يعيش اليوم حوالي ثلاثمائة مليون من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين شهور قليلة 29 سنة ويقدر أن مائتي مليون من هؤلاء سيصبحون مدخنين وسيؤدي التدخين الى وفاة حوالي مائة مليون من هؤلاء المدخنين بالأمراض التي يسببها التدخين ، ويتوقع أن تحدث نصف هذه الوفيات في متوسط العمر ، أي قبل بلوغ سن السبعين وتؤكد الأبحاث أن الإقلاع عن التدخين يقلل كثيرا من خطر الإصابة بالأمراض التي يسببها التبغ ، وهذا يعني أن معظم هذه الوفيات ، أي مائة مليون وفاة يمكن تجنبها بتعزيز جهود الإقلاع عن التدخين على نطاق واسع ويقدر أن التبغ سيصبح في عام 2..2 أول سبب للوفاة والعجز في العالم ن اذ سيقتل التدخين أكثر من عشرة ملايين شخص سنويا أي أنه سيسبب وفيات يزيد عددها على ما يسببه الإيدز والسل ووفيات الأمومة وحوادث السيارات والانتحار وجرائم القتل مجتمعة .

أضرار استخدام السجائر :

إذا ابتدأ شخصان التدخين في عمر مبكر واستمرا فيه طوال حياتهما فان واحدا منهما سيقتله أحد الأمراض التي يسببها التدخين ، ففي المتوسط بتعرض الشخص الذي يبدأ التدخين في سن المراهقة ويستمر في التدخين بانتظام الى احتمال الوفاة بأمراض التدخين بنسبة تعادل خمسين في المائة ، ونصف هذه الوفيات تحدث في متوسط العمر ، أي قبل بلوغ سن السبعين ، مما يعني أن المدخن يخسر حوالي 22 سنة من المتوسط العمر المأمول في الأحوال العادية . ومع التدخين الذي يستمر طويلا ترتفع معدلات الوفيات بين المدخنين بحوالي ثلاثة أضعاف عن معدلاتها بين غير المدخنين في كل الأعمار ابتداء من السنوات الأولى بعد بلوغ سن الرشد ، وقد لخصت دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية الى ان الوفيات من جراء التدخين على الصعيد العالمي يمكن ان تتضاعف ثلاثة أضعاف في العقدين القادمين .. ويؤدي التدخين الى الإصابة بأكثر من خمسة وعشرين مرضا من الأمراض المعروفة اليوم .. تشمل الأخطار الصحية الشديدة التي يمكن أن يتعرض المرء لها من جراء استعمال السجائر ضيق النفس ، وسرعة ضربات القلب ، وزيادة حدة الربو ، والعقم ، والعجز ، الجنسي ، وزيادة أول أكسيد الكربون في الدم . أما الأخطار الصحية الطويلة المدى للتدخين وهي الشطر الأكبر مما يسببه التدخين من أمراض ووفيات فتشمل الجلطات القلبية والسكتة المخية ، وسرطان الرئة وأنواعا من السرطان ( مثل سرطان الحنجرة - وسركان الفم – وسرطان البلعوم - والمرء – والبنكرياس – والمثانة – وعنق الرحم – وسرطان الدم ) والأمراض الرئوية الانسدادية المزمنة ، مثل الالتهاب الشعبي ( أي التهاب القصبات ) والانتفاخ الرئوي . ولا يقتصر الأمر على الأضرار بالمدخن وحده ، بل ان الأشخاص القريبين من المدخن يمكن ان يتعرضوا لضرر كبير من جراء دخان التبغ ، فاستنشاق دخان التبغ الذي يتنفسه الآخرون يمكن أن يؤدي الى الإصابة بالوفاة المفاجئة في المهد ، وأمراض الجهاز التنفسي ومرض الأذن الوسطى عند الرضع والأطفال ، والى الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب عند الكبار ويتعرض الأطفال لخطر إضافي لأن تدخين آبائهم وأمهاتهم يزيد من احتمال أن يصبحوا أنفسهم من المدخنين عند الكبر .

كيف نفهم ادمان التبغ

التبغ ادمان :

تصنف منظمة الصحة العالمية التدخين على أنه ادمان (متلازمة الاعتماد على التبغ : التصنيف 2ر17 في التصنيف الدولي للأمراض المراجعة العاشرة ) وفي عام 1988 لخص تقرير كبير الأطباء الأمريكيين الى أن السجائر والطرق الأخرى لاستخدام التبغ تؤدي الى الادمان فأنماط استخدام التبغ تتكرر بشكل منتظم وهي قسرية ، كما أن متلازمة من الأعراض تترافق عادة من التوقف عن استخدام التبغ ، كذلك فان العمليات الدوائية والسلوكية التي تحدد ادمان التبغ مماثلة للعمليات التي تحدد ادمان العقاقير الأخرى مثل الهيروين والكوكايين ويؤثر التدخين على نظام إفراز مادة الدوبامين في المخ بشكل مماثل لتأثير العقاقير الأخرى مثل الهيروين والأمفيتامين والكوكايين ، وقد تم وضع سلم لشدة ادمان العقاقير النفسانية التأثير ن يبين أن النيكوتين أشد أدمانا من الهيروين والكوكايين والكحول والكافيين والمرايجوانا . أما التأثير الدوائي للنيكوتين فهو منبه بالدرجة الأولى ، ويؤثر على جهاز التنبيه القشري الكهربي للمخ ، وعلى القلب وجهاز الغدد الصماء ويؤثر النيكوتين الذي يصل الى الجسم عن طريق تدخين السجائر على كل أجهزة الإرسال العصبية في الغدد الصماء. أما التعرض المزمن للنيكوتين عن طريق السجائر فيؤدي الى أحداث تغييرات في بنية الدماغ بزيادة عدد أجهزة استقبال النيكوتين . وتشمل الآثار الحادة لاستخدام النيكوتين زيادة سرعة ضربات القلب ، وارتفاع ضغط الدم – وتقبضا في الأوعية الدموية أما الآثار الأخرى للتدخين ، والتي ربما ترجع الى عناصر أخرى تدخل في تركيب دخان التبغ بالاضافة الى وجود عامل النيكوتين في بعض الحالات فتشمل انخفاض مستويات الأكسجين في الدم بسبب زيادة مستوى أول أكيد الكربون ، وزيادة كميات الأحماض الدهنية ، والجلوكوز ، والكورتيزول وغيره من الهرمونات في الدم ن وزيادة احتمال تصلب الأوعية الدموية ، وتخثر الدم ( بما يؤدي أليه ذلك من الإصابة بجلطة قلبية أو سكتة مخية ) والعوامل المسرطنة . أما أخطر نتائج استخدام النيكوتين بشكل مزمن فهي الاعتماد عليه . فعندما يصبح المرء مدخنا فان التوقف عن هذه العادة الضارة يصبح أمرا صعبا صعوبة بدنية ونفسية على السواء .. وبالإضافة الى أن تدخين السجائر يصبح أدمانا من الناحية الفسيولوجية فانه يعطي مردودا نفسيا مرغوبا ، وهذا بالاضافة الى الأعمال الدورية المتكررة باستمرار مثل إشعال الثقاب ، ونفث الدخان ويؤدي الى أن يصبح التدخين سلوكا قسريا متمكنا جدا. .. أما الإقلاع عن التدخين الذي يعتبر عاملا أساسيا في مكافحة التبغ وفي تعزيز الصحة فيعني كسر عادة تسبب أدمانا حسيا وتعديل سلوك مكتسب .

التدخين والمخدرات والجريمة :-

ومن دراسة على مجموعة من المراهقين في إحدى دور الملاحظة المخصصة لاحتجاز الأحداث الجانحين وتقويمهم بعيدا عن المجتمع وذلك بهدف تحديد انتشار التدخين بين أفراد هذه المجموعة وعلاقة ذلك ببعض الظواهر السلوكية الأخرى لديهم ، تبين أن 85% من أفراد العينة الذين تراوحت أعمارهم بين 12 – 19 سنة كانوا هن المدخنين ، وقد بدأ بعض منهم التدخين وهم دون العاشرة ، وتراوحت كمية السجائر المستهلكة يوميا بين 10 سجائر ، 60 سيجارة يوميا بمتوسط علبة واحدة لكل منهم .

وكانت النقطة الهامة التي أوضحتها نتائج هذا البحث هي استخدام 50% من أفراد العينة لمدة مخدرة مثل الكحول والحشيش والعقاقير المنبهة والمنومة وكذلك استنشاق المواد العضوية للطلاء واللصق والبنزين . والغريب حقا ان كل أفراد العينة الذين استخدموا المواد المخدرة كانوا من المدخنين ، ولم يثبت أبدا أن أي م غير المدخنين قد تعاطى هذه المواد بالمرة .

البداية سيجارة :

ولعل هذه النتائج تقودنا الى تأكيد حقيقة ثابتة مؤداها ان كل مدمن مدخن أي أن كل من ينساق الى استخدام المواد المخدرة ويدمنها لا بد ان يكون قد بدأ في الخطوة الأولى بالسيجارة ، ثم تطور به الأمر الى هذا المصير الخطير ، والعكس ليس صحيحا حيث لا يبدأ المدمن باستخدام المخدرات مباشرة دون المرور بمرحلة السيجارة . ولعل هذا هو مكمن الخطورة وبيت القصيد في علاقة التدخين بالإدمان التي قصدنا إلقاء الضوء عليها ، فالسيناريو يسير دائما على النحو التالي ، يبدأ المراهق بتدخين سيجارة في لحظات اللقاء مع الرفاق ، ويتكرر الأمر ويصبح مع الوقت مدخنا أصيلا وليس مجرد أحد الهواة ، وبمرور الوقت قد لا يجد البعض في السيجارة ما يكفي لتحقيق الإشباع الذي ينشده ن وقد تسمح الفرصة في جلسة أخرى مع الأصدقاء لخوض تجربة أخرى مع شيء جديد وهذا الجديد يكون في الغالب أقوى اثر وأكثر إثارة في البداية ، ثم تمضي الأمور بعد ذلك في طريق ذي اتجاه واحد فيكون الادمان ومع الضياع ، واذا تذكرنا البداية نجدها كانت السيجارة

فهرس العدد 60

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية