الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

 السنة الرابعة عشر -العدد 58*ابريل 1999

 


من هم (المعافون المحصنون)

د.جمال أبو العزائم

أطلق هذا الاسم بعد تقييم شامل على أسباب الانتكاسات بين المرضى المدمنين والذين تحسنت حالتهم ولكنهم ينتكسون نتيجة الصحبة السيئة .

وقد تبين أثناء العلاج التقليدي لمرضى الادمان أنهم يمرون بتغيرات عضوية عندما يبدءون رحلة العلاج في أول أيامه ويعانون من أكثر من 23 عرضا مرضيا كلها أعراض طوارئ حادة فهم ربما يشعرون بالصداع والتشنجات والغثيان والقيء وزغلله حادة بالعين واضطراب في السمع وكثرة إفراز الدمع وكثرة إفراز الأنف وجفاف الفم وآلام حادة بالمفاصل وشعور بالضرب مكهربة بالجلد وإسهال حاد ورعشة بالأصابع وضعف حاد بالطاقة الجنسية وقلق ومخاوف حادة وعنف شديد وغير ذلك .ان كل هذه الأعراض أعراض مؤقتة تتوقف تدريجيا بالعلاج الذي يستغرق حوالي عشرة أيام .. ويستمر المريض في أقسام العلاج الداخلي بالمستشفي ويؤدي برنامجا شاملا منتظما عن طريق العلاج النفسي الفردي والجماعي والتمثيلية النفسية وبرامج التأهيل المختلفة والزيارات الخارجية وتطوير السلوك عن طريق العلاج الديني .. وتمر مرحلة وقف أعراض الطوارئ هذه المسماة بأعراض الانسحاب ويبدأ العلاج الديني والسلوكي والعلاج بالعمل والترفيه .. وقد نلاحظ ان العلاج الديني له أكبر الأثر في التحصين ضد الانتكاس ويشمل العلاج الديني البرامج الآتية :-

تنشيط الإرادة للعودة الى الأخلاقيات البناءة الدينية وهنا يجلس المدمنون الى رجال دعوة مدربين على التعامل مع هذه الفئات الخاصة.

الدعوة الى الصلاة في مواعيدها.

جلسات جماعية يشترك فيها الأطباء والمدربون على أهمية دور الدين في تغيير السلوك.

الخروج من المصحة في جماعات الى المساجد القريبة من المستشفي وحضور ندوات نقاش وحوار يشرف عليها الدعاة ذوو الفهم النفسي والديني والصحة الاجتماعية .

يبدأ العلاج بجمع الناقهين ويرددون القسم للخروج من ظلمة الادمان الى دورا الحقيقة الباقية .

يؤدون دورا إيجابيا نحو زملائهم الجدد وتعريفهم بدور العلاج النفسي والديني والطبي في إطار القيم والعلاج الديني .

ان هؤلاء المعافين بعد العلاج الطبي يدخلون في عمليات نفسية لزيادة تحصينهم وأيقاظ الإرادة وحلاوة الجماعة الطيبة مع أنواع من الترفيه .

هؤلاء هم المعافون المحصنون وهي صحبة من الأعماق لوقف الانتكاس والعودة الى الحياة الاجتماعية .. تعالوا نقف جميعا متطوعين لشفاء أحبابنا وتحصينهم." ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ".. والجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية تضع كل إمكانياتها في هذا الميدان وقد أنشئت جماعات المعافون المحصنون وأفتتحت لهم أماكن بالقاهرة يجتمعون فيها لمزيد من خدمة أنفسهم ووقاية أصيلة عن طريق العلاج النفسي المستمر والتحصين الديني والاجتماعي

العدد 58


سيكولوجية التقاعد عن العمل

د.عزت عبد العظيم الطويل

أستاذ علم النفس بآداب بنها-جامعة الزقازيق

هناك عوامل تتعلق باستجابة نحو التقاعد منها : السن والحالة الاقتصادية ونوعية زملاء العمل ، وأصدقاء الفرد ، حيث أنها كلها أو بعضها قد تؤثر في حياة المتقاعد نحو نظره للحياة ، فإذا كانت مجموعة الأصدقاء والزملاء تنظر الى التقاعد نظرة إيجابية ، فان الفرد سوف يترك العمل بدون أدني شعور بالفقدان أو الاغتراب. ويصبح هذا الفرد متوافقا توافقا ناجحا.. ان اتجاهات الفرد نحو العمل تؤثر هي الأخرى على مشاعره نحو التقاعد حيث ان كثيرا من الناس يقضون معظم وقتهم في ميدان العمل، ومن ثم يجدون احترامهم لانفسهم والشعور بأهمية الذات من خلال الدور الذي يقومون به في العمل ، والتقاعد هنا يعني حرمانهم من القيام بهذه الأدوار وسحب البساط من تحت أرجلهم ، وهي عملية صعبة ولا سيما لمن لا يجدون إشباعا ذاتيا من هوايات ونشاطات أخرى .

ويوجد أربعة أنماط من شخصية المتقاعدين – نجملها كالتالي:-

-أشخاص يعملون حبا في العمل .

-أشخاص يعملون حماية لذواتهم

-أشخاص يعملون استغلالا لذواتهم.

-أشخاص يعملون تربية وتهذيبا لذواتهم .

فمن يحب عمله مثلا يصاب بالاكتئاب إذا واجه قرار التقاعد عن العمل كما يصاب بالخوف والهلع لشعوره بأنه سوف يصبح غير نافع.

ومن يعمل حماية لذاته ينظر الى التقاعد على أنه فترة عزلة وحاجة ماسة الى مسئولية الآخرين . أما من يعمل استقلالا لذاته ، فانه عادة ما يختار وظيفته بنفسه ، ومن ثم يصبح قراره بيده عن التقاعد ، ويقرر هو هل يستمر أولا يستمر في العمل أي أن له حرية الاختيار بالنسبة لعمله . ان الشخص الذي يجبر على ترك العمل يصاب- عادة بالاضطراب النفسي والاكتئاب ويحتاج الى عادة توجيه وارشاد.. هذا ومن يعمل أملا في تربية نفسه وتهذيبها فانه عادة ما يكون " أمراة" وتمتاز بالمودة وذات تأثير إيجابي ويتوقف توافقها الإيجابي للتقاعد على نوعية إدراكها لدورها كزوجة ن فضلا عن مدى إشباعها لهذا الدور ، وفي هذه الحالة فأنها تنظر الى التقاعد على أنه شيئا مجديا له.

أنماط التوافق النفسي للتقاعد :

هناك خمسة أنماط للتوافق النفسي نحو التقاعد هي :-

أولا : المتوافقون توافقا جيدا :

ويندرج تحت هذا النمط هؤلاء الأفراد الأسوياء الأكفاء الذين لم يتحسروا أو يندموا على حياتهم الماضية راضين بأحوالهم وظروفهم الحالية رضاء حقيقيا وقانعون بما هم فيه تكتنفهم السعادة والبهجة الغامرة ويجدون في الإحالة الى التقاعد كل الخير والسرور .

ثانيا : المتوافقون على طريقة الكرسي الهزاز :

وهذا النمط يندرج تحته كل من يرحب بالعمر المتقدم على انه يمثل الحرية والتخفف من الأعباء والمسئوليات لينشد الراحة وعدم العمل ، انه كالطائر المغرد الذي ينتقل من غصن على شجرة الحياة السعيدة ، كما يجد أفراد هذا النمط الرضا والسرور في أن يكون الواحد فيهم سلبيا اكثر منه إيجابيا .

ثالثا : المتوافقون على طريقة المدرعات :

Armored People ويندرج تحت هذا النمط هؤلاء الأفراد الأقوياء قوة الدرع والبأس بعيدا عن الإحباط واليأس :انهم أفراد يستخدمون نشاطهم كطريقة للحماية والوقاية من السن المتقدم، انهم يتطورون ويكبرون بأسلوب حياة راضية سعيدة الى حد بعيد بعد سن التقاعد وكان هذا بمثابة نسق أو نظام يعمل بشكل رتيب كميكانيزم دفاعي ضد أنواع القلق وعوادي الزمن والأيام ..

رابعا: المتوافقون توافقا ضعيفا : وهم هؤلاء الذي يجدون رضا ذاتيا بسيطا عند إحالتهم للتقاعد ويلومون الآخرين عن أي فشل أو إخفاق أصابهم أثناء حياتهم المهنية ..

خامسا : المتوافقون على طريقة الذات اللوامة :Self blamers People وهم هؤلاء الأفراد الذين يلومون أنفسهم ويتحسرون على ما فات . انهم يلمون أنفسهم على كل شيء حدث ولم يكن على ما يرام في حياتهم . ان استجابة الشخص بالرفض أو القبول لسن الإحالة الى التقاعد ، ما هي الا محصلة مجموعة عوامل كثيرة من أهمها الصحة العامة والوضع الاقتصادي والحاجة الى الإنجاز والتاريخ الشخصي واتجاه الشخص نحو الحياة ، ان التقاعد في جوهرة ليس فرملة " تكبح جماح سرعة صاحبها عن السير ومتابعة المسير في طريق الحياة طبقا لفلسفة أو أسلوب حياة الشخص أنها مجرد عملية استمرار لما قد ذهب من قبل وليست هي العمل في الوقت الضائع في مباراة الحياة .

العدد 58


عبقرية التنظيم في فسيولوجية المخ والعلاقة بين الفكر والعاطفة

أ.د. محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

تشير الكثير من الدراسات ان الجهاز الطرفي هو المنطقة الخاصة بالعواطف والانفعالات. وبالتمعن في تركيب هذا الجزء من المخ نجد ان مكوناته تتصل ببعضها بحيث تكون دائرة وكان أول من وصف هذه الدائرة هو العالم بابير ولذلك سميت باسمه "دائرة بابير" وقد اتضح فيما بعد قيمة هذه التركيبة الدائرية في الوظيفة الفسيولوجية والنفسية لهذا الجهاز ، حيث ان سريان النشاط الكهربي والكيميائي بشكل دائري يعطي فرصة لاستمرار العواطف لفترة أطول حتى بعد زوال المثير الذي بدأها ، وهذا يعطي للعواطف والمشاعر فرصة لاداء وظيفتها على مدى أطول لان العواطف أشبه بشحنة تندفع الى آتيان أفعال معينة مرغوبة والابتعاد عن أشياء غير مرغوبة ، لذلك فلا بد لهذه الشحنات أن تكون ممتدة التأثير حتى يكتمل الفعل بالاضافة الى ذلك فان العواطف تمنح حياة الانسان اللون والطعم والرائحة ولا يمكن تصور حياة الانسان في أي لحظة بدون وجود عاطفة معينة ، بل ان ضعف العواطف أو تبلدها يعتبر من علامات الأمراض النفسية الجسيمة كالفصام.. ولقد وجد في التركيب التشريحي أن الجهاز الطرفي يقع في باطن المخ وأن القشرة المخية الإحداق تعلوه كما يعلو الفارس ظهر الحصان ( وهذا التشبيه وصفه العالم نوتا) ووجد ان هناك اتصالا بسيطا بين الجهاز الطرفي .المسئول عن العواطف )والقشرة المخية الأحداث (المسئولة عن الإدراك والتفكير) ولهذا الاتصال البسيط فهو فسيولوجية عظيمة فهو يسمح بقدر بسيط من التأثير المتبادل بين الجهازين ولكنه في ذات الوقت( نظرا لبساطته) يعطي لكل منهما فرصة الاستقلال في الوظيفة الى حد كبير ، وبمعنى آخر نقول ان الفكر يؤثر في العاطفة والعكس لكن هذا التأثير ليس بالدرجة التي تجعل أحدهما وصيا على الآخر فللأفكار استقلالها النسبي (مع بعض التأثر والتأثير مع العواطف) وللعواطف استقلالها النسبي( مع بعض التأثر والتأثير مع بعض الأفكار) وهنا يبدو التقدير الإلهي العظيم في الخلق بأقصى درجات الدقة " وكل شيء خلقناه بقدر" ثم نأتي الى التركيب التشريحي لفصي المخ فنجد أن الرؤية التي كانت سائدة لفترة طويلة هي ان الفص الأيسر هو المسيطر وأن الفص الأيمن هو التابع (في اغلب الناس) ولكن حدث في السنوات الأخيرة تراجع عن هذه الرؤية شديدة التبسيط واستبدال مكانها فكرة التكامل بين الفصين ففي حين نجد أن الفص الأيسر يتميز بالقدرة على التصنيف والتحليل نجد أن الفص الأيمن يتميز بالقدرة على تحديد الأجسام في الفراغ وضبط الأبعاد والمسافات بالاضافة الى قدرته على التذوق الفني والأدبي وكل هذه الإمكانيات والقدرات مطلوبة للإنسان كي يعيش حياة ثرية متكاملة تجمع بين الرؤيا التحليلية المنطقية (للفص الأيسر) والرؤيا الوجدانية .الفص الأيمن من المخ) فسبحان الذي أبدع هذا التركيب الرائع

العدد 58


الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم

أ.د. محمد يوسف خليل

آخى القارئ الكريم،،،

هذا الموضوع، قدمنا له في الحلقة السابقة،وهو من تفرعات مناهج النفس في العقيدة، التي تضمنها اليوم وهو:ـ

أول سلم متدرج عرفته البشرية Hierarch. إنه من تصميم رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب رسوله الكريم، وصممه رنا سبحانه بعلمه فأبدع نظام وأحكم ترابطه، وأودع فيه أسرار نجاحه.

أنه السلم الذي بنفوس العرب فهيأها وخلصها من أسوأ الآفات النفسية التي تحكمت في سلوكياتهم – فكان بينهم العداوة والبغضاء والشحناء وسفك الدماء، إنها آفة شرب الخمر.

ولنذهب مع هذا السلم من البداية وهو يهيئ نفوس العرب، ويقرب إليهم المفاهيم، ويحدثهم عن المادة التي تصنع منها الخمر، وأنها من نعم الله وفضله على العباد، يقول سبحانه من سورة النحل.

""ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً إن في ذلك لآية لقوم يعقلون".

(الآية 67 من سورة النحل) وهذا أول التدرج بمفاهيم أهل الجاهلية، فقد سلب الله محاسن النعمة من السكر، فلم يدخل في مضمون الرزق الحسن.

ثم تأتي آية سورة البقرة أكثر إيضاحاً وتحديداً لمفهوم الخمر وما تحتويه "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما وأكبر من نفعهما (الآية 219 من سورة البقرة).

أما الدرجة الثالثة من درجات السلمة، فهي درجة من درجات التحريم الوقتي فقد كان هناك من يصلي فتأخذ الخمر برأسه ، فيأثم بتلاوة الكتاب بما يحدث فيها من سهوا وخطأ .

بقوله سبحانه " يأ أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " (الآية 43 من سورة النساء) . ولا يخفي ان الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة وهذا ما حدد أوقات تعاطي الخمر فكان من يتعاطاها ينتظر الى نهاية اليوم بعد صلاة العشاء الآخرة ويضيق صدر المؤمنين الصادقين مما يحدث أثناء تناول الخمر ويرفع عمر بن الخطاب يديه الى السماء ، ويطلب من الرسول عليه الصلاة والسلام (ص) ان ينزل في الخمر قولا فاصلا وتستجيب السماء وينزل قول الحق سبحانه وتعالى ( يأ أيها الذين آمنوا أنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجسا من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) (90) إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون ) (الآيه 90،19 سورة المائدة) . وقال أهل المدينة بلسان واحد انتهينا ياربنا انتهينا وانتهت هذه الافه التي تفشت فيه الى عهد أجداده وكانت سببا في كل مصائبه واصبح هذا السلم المتدرج أشهر سلم متدرج عرفته البشرية ، لم يعالج فرد ولكان عالج أمه بأسره وأصبح في عقل كل مسلم آيات محكمات ، وقرأنا يتلى ، فيظل ماثلا في الفكر والضمير والوجدان وتقرر الصحة العالية في إحصائها ان إدمان الخمر في البلاد الإسلامية لا يكاد يقارن بما يحدث في بلاد العالم كله.

وهكذا نجح هذا المنهج السلوكي عندما تدرج مع أهل البادية ، وكان سببا في تهيئة عقولهم واقتلاع فتيل العناد والمكابرة من نفوسهم وعندما نزلت آية التحريم ، كانت الاستجابة سريعة فعالة ، لم تتأخر لحظة واحدة ، وكان هذا اعظم سلم متدرج عالج (ص) به نفوس العرب في جاهليتهم ، وصدقت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تقول : " ان أول ما نزل من القرآن كان عن الجنة والنار، حتى إذا تاب الناس نزل الحلال والحرام ولو نزل تحريم الخمر من البداية ، لقال الناس لا نتركها أبدا وبعد قرن ونصف من الزمان ، يصل العلم المعاصر الى أصالة السلم المتدرج ويصبح طريقا من طرق المعالجة السلوكية المعاصرة ن والمدرسة السلوكية لها طرق متعددة في معالجة السلوك السيئ ، فقد استعملت طريقة أخرى في معالجة إدمان الخمر، وغيره من آفات النفس بطريقة العقاب الوقتي الذي يصاحب الفعل وهو ما يسمي Aversion ، فإذا طبقناها في علاجا إدمان الخمر ، فان المدمن يتعاطي عقارا كيماويا يتفاعل مع الخمر يسمي Antebuse ومع تفاعله يحدث أعراضا غير مستساغه يشعر المدمن معها بألم في أمعائه أو بغثيان قد يلفظ معه كل ما في جوفه.

فإذا تكرر التعاطي ، وتكرر معه استعمال Antebue فان عادة الشراب ترتبط بمؤثر وهو الألم والغثيان والقيء ، ويكون ذلك من وسائل امتناع المريض ، وقد يستبدل العقار الكيميائي بمؤثر كهربائي خفيف يحدث ألما ولا يترك آثرا بطريقة Galvanic Stimulation وهذه وسائل سلوكية سهلة تحقق نتائجها بدون مشكلات ، والعقوبة التي يحدثها العقار أو يحدثها المؤثر الكهربائي ، يمكن ان تكون تصورا ، وفي الخيال فإذا تصور المريض آلما العقوبة فهذا يفقده متعة النشوة ، والميكانيكية السلوكية تحدث من انطفاء العادة - نتيجة الألم الذي يصاحب الأعراض ، وهذا تسمية المدرسة السلوكية ..وهذا يكفي لانتهاء العادة السيئة(المرض النفسي) وذلك بفك ارتباطها نتيجة ما يصاحب العادات والآفات من ألم ومما جاء في القرآن الكريم يعالج بعض آفات النفس وسلوكها السيئ ، وهو ما يتم تحقيقه بمنهج العقاب الوقتي بالتصور ، قول الحق سبحانه في معالجة أكل أموال اليتيم .

( ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10) . وقوله سبحانه وتعالى من سورة الحجرات في معالجة آفة التجسس والغيبة ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم (12) .. وقوله سبحانه في معالجة آفة الربا من سورة البقرة .( الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس).(الآيه 275 من سورة البقرة) هذه الآيات يقراها المصلى إذا كان قارئا أو يستمع أليها من الأمام فتصل الى عقله ووجدانه ، وهو مستغرق في صلاته فيقشعر بدنه ، وترتجف أوصاله ، وتشمئز نفسه من بشاعة تصورها والقرآن يجسد صورتها في النفس وكأنها حقيقة مجسدة أنها أسرار كلام الله سبحانه ، استودعها منهجه وقرأنه وهي بمفاهيم المدرسة السلوكية ، معالجة نفسية بطريقة العقاب الوقتي والحقيقة التي لا يختلف عليها المؤمن الصادق ، الا أن القرآن يبقى هو الأصل الثابت ، الذي لا يعوج فيقوم أو يذيع فيستعيب بل دائما وأبدا لا تنقضي عجائبه ن وفي الحلقة القادمة نستكمل الحديث ان شاء الله .

العدد 58


قراءة في آخر أبحاث مراكزالطب

الايمان بالله هو الطريق الى النفس المطمئنة

د.لطفي الشربيني

مستشار الطب النفسي

في هذه القراءة لاخر الأبحاث في المراكز العالمية للطب النفسي في أوروبا والولايات المتحدة أظهرت النتائج التي قمنا بمتابعتها وتحليلها ان هناك دورا هاما للأيمان القوي بالله تعالى في الوقاية والعلاج من الاضطرابات النفسية . وما زال علماء النفس في مراكز الأبحاث العالمية يؤكدون الكثير من الحقائق العلمية التي وردت في آيات القرآن الكريم .. ولا يزال الأطباء والباحثون يكتشفون الأسرار التي تعلق بالنفس الإنسانية والصحة البدنية والنفسية بما يدل على ان المنظور الإسلامي لأمور كثيرة قد سبق العلم الحديث في التوجيه الى تعليمات للوقاية والعلاج من أمراض النفس والجسد .

وهنا في هذا الموضوع نقدم لك عزيزي القارئ بعض النماذج لذلك من خلال قراءة في آخر الأبحاث العلمية والطبية والنفسية حول العلاقة بين السلوك الإنساني السوي وغير السوي وبين حالة الصحة والمرض .. والمنظور الإسلامي للوقاية والعلاج لحالات القلق والاكتئاب والإدمان ..والعلاقة بين الأيمان بالله والصحة النفسية .. ولنتدبر قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) وقوله تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ألان لنقرأ معا هذه السطور .

حقائق من الأبحاث الطبية :

في قراءة لآخر الأبحاث الطبية في مراكز الأبحاث في أوروبا والولايات المتحدة قمت بمتابعة الجديد في دراسة جهاز المناعة للإنسان الذي يقوم بوظيفة هامة في وقاية الجسم من الأمراض والدفاع ضد الميكروبات والكائنات الدقيقة التي تهاجم الجسم وتسبب الأمراض وقد تم اكتشاف بعض العناصر داخل جسم الانسان يمكن ان تؤثر في هذا الجهاز وتعوقه عن أداء مهمته أطلق عليها الشوارد الحرة Free radicals وتم التأكد من علاقة هذه المواد بأمراض كثيرة منها السرطان والسكر والشيخوخة المبكرة وفي الأبحاث التي أجريت على عسل النحل تبين أنه يحتوى على مواد مضادة لهذه العناصر الضارة أطلق عليها مضادات الأكسدة Antioxidants تقوم بدور المضادات الحيوية الطبيعية يؤدي الى تقوية جهاز المناعة والوقاية من أمراض القلب والمفاصل وأمراض الشرايين والسرطان وتؤخر مظاهر الشيخوخة ومن المعروف أيضا ان الأبحاث تؤكد أن الاكتئاب والقلق المزمن يؤدي الى تدهور وظائف جهاز المناعة بالجسم والقابلية للإصابة العضوية ، والعلاج بالعسل له قيمة كبيرة لجهاز المناعة سبق القرىن الكريم العلم الحديث بنحو 14 قرنا في التنبيه الى ذلك قال تعالى " فيه شفاء للناس ".

ومن المواد الهامة التي أجريت عليها دراسات في مراكز الأبحاث في الغرب مكونات حبة البركة .الحبة السوداء حيث ثبت تأثيرها الفعال على جهاز المناعة وقدرتها على مساعدة المقاومة الطبيعية للجسم في التخلص من بعض الحالات التي تستعصي على العلاج بالأدوية التقليدية مثل حساسية الجهاز التنفسي ، وقد وردت في السنة النبوية إشارات الى فائدة حبة البركة سبقت الأبحاث الحديثة بمئات السنين.

السلوك الإنساني ..وأمراض العصر:-

هناك حالات مرضية لوحظ زيادة انتشارها في العصر الحالي وأصبحت ضمن قائمة طويلة يطلق عليها أمراض العصر وتتسبب في وفاة أعداد كبيرة من البشر . ومن هذه الأمراض القلق والاكتئاب النفسي وامراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر وقرحة الجهاز الهضمي وأمراض المفاصل وأمراض الكلى والكبد وغير ذلك من الأمراض العضوية والنفسية التي تذكر إحصائيات منظمة الصحة العالمية أنها تهدد أرواح البشر في مختلف مجتمعات العالم.. واذا حاولنا البحث عن أسباب زيادة هذه الأمراض بصورة غير مسبوقة في هذا العصر فان العوامل التي تقف وراء ذلك كما تقول الأبحاث هي :

تلوث الماء والهواء والبيئة المحيطة بالإنسان والأطعمة التي يتناولها كل ذلك يؤدي الى الإصابة بأمراض عضوية تؤثر على أجهزة الجسم وتتلفها بمرور الوقت.

الحروب والتفجيرات النووية لها آثار خطيرة تمتد الى أجيال تصاب بالتشوهات والأمراض المستعصية التي يصعب علاجها .

فساد الانسان في الأرض والصراعات والحروب التي تؤدي الى آثار نفسية سلبية تفوق آثار الكوارث الطبيعية تتسبب في حالة من فقدان الأمن والتوتر والقلق وتؤدي الى الإصابة بالأمراض النفسية ، كما أن الفساد في السلوك الإنساني يقف وراء بعض المشكلات المتفاقمة مثل مشكلة المخدرات التي يؤدي إدمانها الى حصد كبير من الأرواح بالاضافة الى المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية المتعددة .

المنظور الديني للوقاية والعلاج :-

بالنسبة للكثير من المشكلات الصحية والنفسية مثل تزايد انتشار القلق والاكتئاب في كل بلدان العالم ومشكلة الادمان ، وأمراض العصر التي تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح فان الوقاية والعلاج تكاد تصل في هذا العصر الى وضع يائس في مواجهة الانتشار المتزايد لهذه المعاناة الإنسانية وقد توصلت آخر الأبحاث العلمية والطبية في هذا المجال بعض النتائج التي يمكن ان تمثل أملا جديدا يفتح الباب الى طريق للحل وهنا نذكر بعض الأمثلة لذلك من خلال قراءة لبعض من هذه الأبحاث العلمية الحديثة..

خوف الانسان من المتغيرات وأحداث الحياة مثل السائر المادية أو الإصابة بالأمراض أو مستقبل الأبناء يؤدي الى أصابته بالاكتئاب والقلق الذي يؤثر على حالته الصحية والمناعة ضد الأمراض وقد أثبتت الأبحاث ان الاشخاص الذين يتمتعون بأيمان قوي بالله تعالى ويقين بأن كل شيء بيد الله يتخلصون من هذه المخاوف وتزيد فرص شفائهم عند الإصابة بالأمراض المختلفة ومنها الأمراض القاتلة مثل أمراض القلب والسرطان .

أثبتت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يلتزمون بأداء العبادات من صلاة وصوم اقل إصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب والوسواس القهري والقلق كما ان قوة الوازع الديني تمثل حماية من الوقوع في إدمان الخمور والمخدرات . وهنا نذكر أهمية تعاليم الاسلام الواضحة في تحريم الخمر) .

نسبة الانتحار – كما تذكر آخر الإحصائيات العالمية – وصلن الى رقم هائل هو 8.. ألف حالة انتحار سنويا في أنحاء العالم والمعدل في بعض الدول الأوروبية يصل الى 42 لكل 100 ألف من السكان بينما لا يزيد معدل حالات الانتحار في الدول الإسلامية عن 2-4 لكل 100 ألف من السكان ومعنى ذلك ان هذه النسبة في الدول الغربية تزيد على 10 أضعاف الانتحار في الدول الإسلامية والسبب في ذلك يعود الى تعالم الاسلام حول قتل النفس.

الاسلام والصحة النفسية :-

ان المتأمل في العلاقة بين تعاليم الدين الإسلامي وبين تنظيم حياة الانسان وتعديل سلوكه لا بد ان يلاحظ التأثير الإيجابي للالتزام بتعاليم الدين على الصحة النفسية ويتضمن ذلك الوقاية والعلاج من الاضطرابات النفسية التي تزايد انتشارها في العصر الحالي ، والمثال على ذلك تأثير التنشئة الدينية للصغار على ضبط سلوكياتهم ومنعهم من الاستجابة للانحراف ، وكذلك الدعوة الدائمة الى حسن الخلق في التعامل الإنساني بما يخفف من فرص الصراعات التي تسبب القلق ودعوة الدين الى إفشاء السلام وهي دعوة الى الطمأنينة التي تمثل وقاية ضد القلق والاكتئاب والنهي عن الفساد في الأرض يضمن للإنسان الحياة في وسط صحي بعيدا عن كل أسباب التلوث المادي والمعنوي التي يؤدي الى الإصابة بالأمراض .

والالتزام بتعاليم الدين والعبادات لها تأثير إيجابي على الصحة النفسية كما تؤكد الدراسات العلمية والمثال على ذلك تأثير الوضوء على خفض مستوى الغضب والتوتر ن مع الاغتسال بالماء وهو ما ثبت علميا وسبق الى ذلك الحديث الشريف حول هذا الموضوع وفوائد انتظار الصلاة بعد الصلاة وذكر الله في شغل النفس بعيدا عن الوساوس المرضية والقلق ، أمل الانسان في التوبة يفتح له باب الخروج من اتهام النفس وتأنيب الضمير الذي يؤدي ألي اليأس والاكتئاب والتمسك بالأيمان القوي بالله تعالى هو سلاح فعال للوقاية والعلاج والاحتفاظ بحالة دائمة من الصحة النفسية ..

وبعد.. عزيزي القارئ فقد كنا مع هذه التأملات بين العلم الحديث والطب والصحة النفسية وعلاقة ذلك بالمنظور الديني .. ورأينا أننا حين نفكر قليلا نجد أن الحل والمخرج من غالبية ما نواجه من مشكلات وأزمات في حياتنا هو بالعودة الى الله سبحانه وتعالى مع تمنياتي للجميع بصحة نفسية دائمة .

العدد 58


الانسان مطالب بالتفكير في خلق السماوات والأرض ليرى عظمة الخالق

د.محمود زهران

 

أكد الدكتور/ محمود عبد القوي زهران أستاذ البيئة النباتية بكلية العلوم – جامعة المنصورة انه منذ بدء الخليفة على سطح الأرض والإنسان مطلوب منه أن يفكر في عظمة الخالق سبحانه وتعالى ويهتدي أليه بمخلوقاته العديدة الحية وغير الحية ، التي تحيط بالإنسان في كل مكان وزمان ن جاء ذلك في الندوة التي أقامتها الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية تحت عنوان: ( علم البيئة في القرآن الكريم).

ويضيف الدكتور زهران أنه من المعروف أن كل المخلوقات الحية وغير الحية لها بداية ولها نهاية ن وتحدث فيها تغيرات مع الزمن حتى تهرم وتشيخ ثم تموت .. والقرآن الكريم كلام الله ولن تتغير كلماته أبدا ولن تشيخ القرآن يشمل كل العلوم ليس تفصيلا ولكن رمزا ..وهنا سوف أحاول تفسير بعض الآيات القرآنية من وجهة النظر البيئة يقول تعالى : "ربنا أنني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم" لماذا ذكر الله كلمة " زرع" ولم يذكر كلمة "نبات" ان كلمة " نبات" هي كلمة مطلقة تطلق على كل أنواع النباتات المنزرعة وغير المنزرعة دون تدخل الانسان . أما كلمة زرع فهي تطلق على النباتات التي زرعها الانسان وهنا تكمن عظمة القرآن وأعجاز كلماته .. حيث لم يكن أيام سيدنا ابراهيم في مكة الناس يمارسون الزراعة ولكن كان هناك نباتات برية ترعاها الأغنام.

ويوضح الدكتور حامد زهران ان هناك آيات أخري تربط بين الماء والنباتات والحياة " وجعلنا من الماء كل شيء حي " وقال تعالى " ومن آياته انك ترى الارض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت" ويقول :" ونزلنا من السماء ماء مباركا فانتبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد واحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج" ويقول عز وجل: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وأنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات من نخيل واعناب لكم فيها فاكهة كثيرة ومنها تأكلون".

العدد 58


العنف الجنسي ضد الأطفال

د.احمد جمال أبو العزائم

الرئيس المنتخب للاتحاد العالمي للصحة النفسية

يجب أن نعلم أن الأطفال هم عرضة دائما للعنف الجنسي سواء كانوا بنين أو بنات ويجب على الأسرة ان تكون في حذر من أن يضار أحد أبنائهم أو أن يعتدي عليه جنسيا ، لقد أظهرت الأبحاث في بعض دول العالم أن واحدا من كل أربعة أطفال قد يتعرض للعدوان الجنسي والأطفال الصغار خاصة من هم في العاشرة يكونون اكثر عرضة للعدوان الجنسي.. ان أكثر أنواع الاعتداء الجنسي تحدث على هؤلاء الأطفال من شخص يثق فيه من أفراد الأسرة أو من الأصدقاء أو ممن يقدمون الرعاية للاطفال. والاعتداء الجنسي قد يكون جسديا ولفظيا أو عاطفيا ويشمل :-

-التلامس الجنسي والإعجاب بالطفل.

-تعرض الأطفال لرؤية ممارسة جنسية أو لرؤية الأفلام الجنسية أو الصور الفاضحة.

-ان يطلب من الطفل ان يفعل كما رأى في الفيلم.

-ان يشارك دخول الحمام مع شخص بالغ.

الاغتصاب الجنسي يشمل:-

إجبار الطفل أو إغراءه أو ممارسة جنس معه تحت ضغط أو الضغط على الطفل للتعرف على الجنس وهذا الاعتداء يبدأ تدريجيا ويتزايد معدله مع الوقت. –وعادة يندر استعمال العنف مع الطفل حيث ان طبيعة الأطفال الثقة والاعتماد على أمانة الآخرين انعم يرغبون في إرضاء هؤلاء الذين يحبون . وعادة يطلب من الأطفال عدم مناقشة الأوامر فيطيعون فهم قعتقدون أن من يكبرهم عادة على حق ومن يعتدون على الأطفال يعلمون ذلك ويمارسون هذا على أكثر الأطفال طاعة..

ان ممارسة الجنس مع الطفل هو ممارسة سلطة على طفل وانتهاك حقه في حياة طبيعية صحيحة يشوبها الثقة في علاقة الطفل مع الآخرين.

مظاهر العدوان الجنسي:-

لما كان الكثير من حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يبلغ عنها هؤلاء الأطفال فانه عادة يجب على من حولهم أن يتبينوا مظاهر هذا الاعتداء الجنسي وعادة فان الآثار الجسدية لهذا كآلاتي:-

-أعراض جسمانية غير مبررة .

-خوف وعدم رغبة في أشخاص معينين وأماكن معينة

-اضطرابات في النوم

-صداع

-مشاكل دراسية

-الانسحاب بعيدا عن الأسرة والأصدقاء والأنشطة.

-العودة الى سلوكيات الطفولة.

-عدم احترام للنفس .

-سلوك يهدف منه إيذاء الذات.

-العدوانية والاندفاع .

-الادمان على الخمور والعقاقير .

-ظهور علامات مبكرة لنشاط جنسي منحرف

-محاولات انتحار

-عادة ما يحدث أعراض أخرى مثل:-

-ان يمارس هؤلاء الأطفال الجنس مع الأطفال الآخرين بالقوة.

-أن يتحدثوا عن الجنس وقد يمارسوه إذا كانوا صغارا أمام السرة .

-ألام غير مبررة في الأماكن الجنسية والشرج وكثرة البكاء.

-يعاني الأطفال معاناة شديدة من العدوان الجنسي وقد لا يستطيعون الإبلاغ عن ذلك إذا حدث هذا العدوان الجنسي من أحد أفراد الأسرة أو الموثوق فيه من الأهل أو الأصدقاء وهم لا يستطيعون ذلك للأسباب الآتية :-

*انهم تم تحذيرهم لكي لا يذكروا ما حدث.

*أنهم يختلط عليهم الأمر حيث يصاحب الاعتداء الجنسي الكثير من الاهتمام والمودة

*انهم يشكون في ان الأسرة سوف تثق فيما يقولون.

*انهم يشعرون بالخجل ويعتقدون ان ما حدث لهم نوع من العقاب لانهم أطفال غير مؤدبين.

*انهم يشعرون بالخجل الشديد من أن يذكروا ما حدث .

*انهم يخافون من حدوث مشكلة كبيرة أو يوقعوا من يحبون في المشاكل.

*ان هذا الصمت يساعد من يرتكبون هذا العنف الجنسي ضد الأطفال في الاستمرار في فعلتهم ان هذا الصمت يحمي المعتدين ويؤذي هؤلاء الأطفال الضحايا ان الاعتداء الجنسي على الأطفال شديد التعقيد وأضراره بالغة ويجب اكتشافه مبكرا.

الأحاسيس المصاحبة للتعرض للعدوان الجنسي:

ان أولئك الأطفال الذين تعرضوا لحوادث الاعتداء الجنسي يتعرضون لأحاسيس وعواطف مختلفة وهي تشمل :-

الخوف:-

-ممن اعتدى عليهم جنسيا .

-من أن يحدث لهم مشاكل مما حدث.

-من فقد من يحبون حولهم .

-الخوف من أن يطر ودوا خارج المنزل.

-الخوف من هذا الاختلاف الذي حدث في حياتهم.

-الغضب

-ممن اعتدى عليهم

-من أولئك المحيطين بهم الذين لم يقدموا لهم الحماية الكفاية

-من أنفسهم

العزلة :

هناك شيء غير سليم قد حدث.

لانهم يحسون بأنهم في عزلة أثناء حدوث العدوان

لانهم يعانون مشكلة في كيف يذكرون لاسرهم ما حدث.

الحزن :-

لان شيئا ما أخذ منهم بالقوة.

لان شيئا ما فقد منهم خاصة الإناث

انهم فقدوا طفولتهم ودخلوا في مرحلة تقتل طفولتهم .

انهم تم خيانتهم من شخص وثقوا فيه .

تأنيب الضمير:-

لانهم لم يستطيعوا أن يوقفوا بقوة ما حدث من اعتداء جنسي.

لانهم وافقوا في البداية على الاستسلام.

لانهم حافظوا على ما حدث سرا ولم يبيحوا من أول مرة .

الإحساس بالعار:-

لانهم شاركوا في هذا السلوك المشين.

لانهم قد يكونوا استمتعوا جنسيا مع ما حدث.

الاختلاط المعرفي .

لانهم قد يكونوا ما زالوا يحبون من اعتدى عليهم جنسيا لقربه من قلوبهم .

لان مشاعرهم تتقلب بين الألم مما حدث وأحاسيس المتعة .

العدد 58


قرأت لك من كتاب موسوعة الطب النفسي

العلاج النفسي الجماعي

أ.د.عبد المنعم حفني

العلاج النفسي الجماعي له تطبيقات مختلفة بإيماءات عدة تجتمع جميعها على صفة جماعية العلاج، فهناك علاج جماعي تعليمي وعلاج جماعي غير موجه وعلاج جماعي إيجابي، وعلاج جماعي إلهامي ، وعلاج جماعي عائلي ، وعلاج جماعي تحليلي ، وعلاج باللعب الجماعي ، وعلاج جماعي بالتمثيل ، وكل هذه المعالجات وان تباينت الا أن فكرتها واحدة وهي ان يجتمع عدد من المرضى أو الاشخاص الذين يعانون اضطرابات معينة فيتطارحون مشاكلهم ويتداولون حول الطرق التي يتعاملون بها معها وصوابها من خطئها وغايتهم أن يساعدوا بعضهم بتبادل الخبرات والأفكار في جو يسوده الاحترام والرغبة الصادقة أن يتجاوزوا مشاكلهم فيتقرب بعضهم من بعض اكثر ويتعاطفون ويشتركون في المشاعر فيعمق فهمهم لأوضاعهم ويتعلمون ان لا يخشوا الاتصال بالآخرين وأن يطلبوا هذا الاتصال ويحاولوه . ومن مزايا الطريقة الجماعية في العلاج النفسي:-

ان المريض تحصل له المعرفة من آخرين مرضى مثله يعانون ما يعاني ان لم يكن أكثر فيتطامن بذلك قلقه ويتشجع في أن يخوض في مشاكله ويفصح عن مكبوت مشاعره ..

وعندما يستمع الى ذكريات الآخرين عن حياتهم فقد يتشجع هو أيضا ويحذو حذوهم .

ويفيده ان يتعرف الى خبرات الآخرين وان ينصت الى تعليقاتهم على أقوال بعضهم فيوحي له ذلك بطرق عديدة للتعامل مع مشاكله وبحلول لها لم تطرأ على باله أو انه فكر فيها ولكنه التفكير غير المتروي.

وهو عندما يجد نفسه مع مجموعة تتعاطف معه وتحب ان تستمع أليه وتعر فمنه فقد يشجعه ذلك على أن يفرغ ما بنفسه من مشاعر البغض والكراهية والعداء . يعبر عنها ويطرحها عن نفسه ويتخلص منها ..

ثم ان همته تستنهض إذ يرى الجماعة قد قبلته وتسانده بعواطفها فيحاول أن يجرب حل مشاكله بطرق جديدة ..

وأيضا فان الجماعة التي يخالطها مجتمع كالمجتمع ، أو أنها شريحة منه ، ومعايشتها فرصه له أن يحاول الاتصال بالآخرين بشكل عملي واقعي .. ومن الممكن ان يشرف على العلاج الجماعي أخصائي نفسي كما في العلاج بالتحليل النفسي أو الأخصائي الاجتماعي ، كما في العلاج باللعب أو بالنشاط من أي نوع ، وقد تنظم حلقات لمناقشة اتجاهات ومشاعر ومعلومات المرضى يشرف عليها متخصصون يدعون للمحاضرة فيها والتحاور حولها .. وقد يشرف على الجماعة مرضى سابقون كما في العلاج من الادمان الكحولي .

ويبدو ان هذا النوع من العلاج قد استلهمه القائمون عليه من طريقة مزمر في العلاج بالإيحاء النفسي . ومن التأثيرات العلاجية التي تتحصل للبعض بالصلوات الجماعية وبحلقات الذكر الصوفية أو بمشاهدة أنواع من المسرحيات الأخلاقية ذات الصبغة الدينية أو المسرحيات من النوع الإغريقي الذي يحكي عن المآسي وخاصة العائلية فيجد المتفرجون متنفسا لهم عن مشاعر وانفعالات طالما استشعروها في أنفسهم ولكنهم قمعوها أو كبتوها فيحييها في نفوسهم ما يشاهدونه ويكون تخلصهم منها بمعاناتها من جديد وقبل ان أول استخدام علمي لهذه الطريقة الجماعية في العلاج توفر عليه طبيب يدعى برأت عام 1905 فجمع في عياداته عددا من المرضى الذين يعالجهم من الدرن الرئوي وحاضرهم فيه واستمع الى أسئلتهم ومناقشتهم مع بعضهم وتعليقاتهم،وقد لمس تفاؤلهم من بعد ذلك وارتفاع معنوياتهم عندما وجدوا ان آخرين يعانون مثلهم ، ثم اكتشف ان علاقاتهم ببعضهم قد زادت وتوثقت بصرف النظر عن الفوارق الطبقية أو الجنسية بينهم .. ولجأ أطباء من أوروبا وأمريكا الى الطريق الجماعية لعلاج العصاب والتهتهة والإدمان الكحولي والمشاكل الجنسية ومارس العلاج الجماعي مورينو في النمسا بين سنتي 1910 و 1941 وكان مرضاه من المنبوذين والأطفال ،واستخدامه أدلر وكانت له اتجاهات اشتراكية واقترح الطريقة الجماعية لمعالجة المشاكل الجماهيرية من أي نوع وراج العلاج الجماعي في أمريكا بالذات ومارسه فيها ادوارد لا زيل بطريقة تعليمية مع المرضى بالفصام.

الطريقة التعليمية الموجهة:-

من طرق العلاج الجماعي هي اقدم هذه الطرق استخداما في المستشفيات قد يتدخل أحيانا بالتفسير والتأويل وقد يقدم للمناقشة بمحاضرة ، وقد يوزع على المرضى أوراقا مطبوعة تتعلق بالموضوعات المطروحة إذا كان بينهم من لا يحسن الكلام كبعض المرضى بالفصام والغرض من هذا التمهيد هو تشجيع المرضى على التخلي عن المقاومة واستدراجهم لمشاركة في النقاش والتعبير عن أنفسهم بطريقة منظمة ، ولا يلجأ الطبيب الى الضغط على المريض الذي لا يدلي بدلوه في الآراء المطروحة أو الذكريات المسترجعة ، واذا شار المريض التوقف أثناء السرد فان الطبيب ل يتعجله ، وقد يوجز الطبيب ما نوقش ويخلص الى نتائج يؤكدها ويوضحها وعندما يعود الى اللقاء بمرضاه في المرات القادمة فانه يستعرض ما سبق ويكرره وقد يشير عليهم بقراءة كتب معينة أو يوزعها عليهم.. وأثبتت هذه الطريقة نجاحها وخاصة مع المرضى المنسحبين.

وتستخدم الطريقة التعليمية أيضا في النوادي الاجتماعي للمريض التي تقوم على فكرة مساعدة المريض لنفسه أو ما يسمي بالعلاج الإرادة ويتداول المرضى فيها أمورهم بينهم ويقرا أحدهم في أول الجلسة الطريقة التي سيجرى بها النقاش والهدف منه ويؤكد على بعض الشعارات التي لا ينبغي أن ينسوها وهم يتحاورون والتي يكررونها فيما بينهم أثناء النقاش للتذكرة ويعقب ذلك ان يطرح بعضهم مواقف واجهتهم وكيف تعاملوا معها بعد العلاج والطريقة الخاطئة التي كانوا يتعاملون بها مع مواقف مشابهة قبل العلاج واللغة التي تستخدمها الجماعة بسيطة ومفهومة والقيم التي يدعون أليها ويؤكدونها عامة ن وتعاطفهم مع بعضهم يدفعهم الى الفهم المشترك والإحساس بالتضامن فتزيد ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على التغلب على المرضى والتقدم في العلاج.

العلاج النفسي الجماعي غير الموجه:-

يؤدي المشرف عليه دوره كمشرف أو موجه ولكنه يقوم بهذا الدور بوصفه حافزا يحفز الجماعة على اكتشاف اتجاهاتهم وسلوكهم ومشاعرهم ودوره قاصر على أن يردد ما يقوله أي واحد منهم الى أن تتهيأ الفرصة لاخر فيبني على ما قاله الأول وهو أثناء ذلك يشجعهم باستمرار وليس من أهدافه ان يحاولوا ان يتبينوا ديناميات مشاعرهم ولا أن يتحروا أسبابها وتؤكد طريقته علي قيمة التواصل بين أفراد الجماعة وأهمية أن يعرفوا كيف يراهم الناس وتقوم فكرتها على دعوى ان الناس جميعا لديهم استعدادات كامنة لتصحيح أنفسهم لو أتيحت لهم الفرصة وانهم سواء إزاء الدافع لتحقيق دواتهم ، وتساعد الجماعة بتكوينها والطريقة التي تعمل بها على تقوية هذا الدافع في أفرادها بأن تجعلهم يناقشون صراعاتهم واضطراباتهم السلوكية ويختبرونها في حضور الجميع فتتحصل لهم الخبرة بفوائدها العلاقات الاجتماعية الأفضل ، والطريقة كلها شكل من أشكال العلاج الذاتي .

العدد 58


التنويم المغناطيسي

د.الزين عباس عمارة

استشاري ومدير مستشفي الطب النفسي

التنويم المغناطيسي يعني أحداث حالة تنويم شبيهة بالنوم نتيجة إطفاء جذوة مقاومة الوعي بالإيحاء النفسي وإيجاد مرحلة من انخفاض درجة الوعي نتيجة المؤثرات النفسية الرتيبة والمنظمة بصورة خاصة ذات علاقة وثيقة بين العقل والجسم وهي ليست نوما طبيعيا يمر بمراحل التدرج المعروفة ، فهي أذن حالة فسيولوجية متميزة تحت ظروف خاصة " قابلة للمغنطة " أي مشتقة أصلا من قوة جذب حجر المغناطيس في علم الظواهر المغناطيسية والاستدلال فيها بصفات الجذب والسحر والفتنة وهي عناصر مرتبطة بالعلاقة بين قابلية الشخص للتنويم وجاذبية المعالج في الإيحاء إضافة للمحرك الداخلي الاحتراق المولد للطاقة النفسية بين الطرفين ، وفي ظل المعالجة الحديثة يستبدل بعض الأطباء النفسانيين التنويم المغناطيسي بالتنويم الكيميائي باستعمال العقاقير الكيميائية الخافضة للقلق والتوتر التي تدخل بالمريض مباشرة في نوم عميق دون مقاومة أو ارهاق.

ان البدايات العلمية للتنويم كانت على يد عالم الأعصاب الفرنسي الشهير.شاركوت) في عام 1885 عندما حاول إثبات دور الإيحاء تحت التنويم المغناطيسي في حدوث أو إزالة أعراض جسدية كشلل الأطراف أو فقدان الحواس ، وقد أكد تلاميذ (شاركوت) على العلاقة الوثيقة بين ظاهرة التنويم المغناطيسي ومرض الهستريا التحولية وهو المرض النفسي الذي تتحول فيه الآلام النفسية الى أعراض جسمية كالشلل والصمم والبكم التي يمكن معالجتها عن طريق الإيحاء تحت التنويم.

وقد اختلف العلماء في دور التنويم المغناطيسي في علاج الظواهر النفسية ، خاصة وأن بعض العلماء يرى ان بعض الناس غير قابلين للتنويم بالإيحاء مطلقا بينما يرى فريق آخر أن أي شخص سليم سوى يمكن ان ينوم مغنطيسيا حسب قدرة المعالج ن بينما يرى فريق آخر أن الخلاف ليس في حدوث التنويم ، ولكن في درجته المتفاوتة في السطحية والعمق والمتأثرة بانخفاض القلق وتهيئة الجو المناسب من غرفة هادئة وقدرة المنوم على الإيحاء وقدرة المريض على التركيز الى الدرجة المطلوبة منه.. ونجاح التنويم يعتمد على طرق الإيحاء المختلفة : الإيحاء المباشر الإيحاء الغير مباشر أو الإيحاء بعد التنويم ، ولكن نوع من الإيحاء ظواهر نفسية وأخرى فسيولوجية وعلى المعالج منذ البداية أن يدقق في تشخيص الحالة واختيار الشخص ونوع الإيحاء حتى يستطيع أن يقيس مدى نجاح أو فشل التنويم من خلال الظواهر التلقائية أو الظواهر الناتجة عن الإيحاء ومن أكبر مظاهر التنويم شعور الود والآلفة بين المنوم (بفتح الواو) والمنوم (بكسر الواو) والتي جعلت (فرويد) أحد تلاميذ (شاركوت) يشبهها بحالة الآلفة التي تنشأ بين المريض والطبيب في التحليل النفسي مما جعله يترك التنويم ويلجأ الى أسلوب التداعي الحر بعدما وضح أن من الظواهر النفسية المصاحبة للتنويم زيادة القابلية للإيحاء وزيادة الآلفة مع المعالج والقدرة على الاتصال بالعقل الباطن مع حدوث فقدان الذاكرة المصاحب للتنويم العميق ، أما الجوانب النفسية المصاحبة للتنويم ذاته فهي التغيرات الادراكية كحدوث الهلاوس والتغيرات الوجدانية من قلق وخوف وفرح وفقدان الذاكرة المحيط الذي يجعل الفرد ينسى بعض الأحداث ويتذكر غيرها تحت تأثير الإيحاء ، ورغم ان له جانبا علاجيا في حالات الاكتئاب والقلق النفسي الا أنه دفع (فرويد) لهجر فكرة التنويم بحجة أن الكبت والنسيان عاملان أساسيان في أسباب الأمراض النفسية ..فاذا استطعنا ان نجعل الفرد ينسى او يكبت فنكون قد سلبناه قدراته الدفاعية الحافزة لتوليد الطاقة النفسية لمقاومة المرض.

ان تفسير ظاهرة التنويم المغناطيسي في نظرية واحدة تمثل أحد التحديات التي تواجه علم النفس المعاصر لاسباب كثيرة ولكن الواضح أن ظاهرة التنويم المغناطيسي تختلف نفسيا وفسيولوجيا عن حالة النوم الطبيعي ، ولذلك كثرت النظريات ن وبين كل هذه هناك عشر نظريات ثابتة في شرح الظاهرة تلقي ضوءا على جانب منها ، وهذا يعود الى أن نظرية تحاول تفسير جانب واحد أو تصف ملاحظاتها فيه دون تفسير كيفية حدوث هذه الملاحظات ، وأكثرها أهمية في نظر الباحثين حسب الإحاطة والشمول

أولا: نظرية الاستجابة الشرطية (البافلوف) وثانيا : نظرية العقل الإلكتروني ، وثالثا : نظرية النوم ، ورابعا : نظرية زيادة الإيحائية التي تقول ان الشخص القابل للتنويم هو شخص يتمتع بزيادة قابليته للاستهواء والإيحاء ن وخامسا: نظيرة الهستريا لشاركوت وسادسا : نظرية الاستجابة التأ سلية أي العودة الى صفات الأسلاف لاتقاء شر الخطر في إحدى مراحل التطور ، وسابعا: نظرية النكوص التي تقول ان التنويم حالة نكوص للطفولة الأولى يأخذ فيها المنوم دور الوالد المفضل : وثامنا : نظرية تمثيل الدور أي الشخص في هذه الحالة يقوم بالدور كما يتوقعه وتاسعا: نظرية الانشقاق وترى أن الشخصية تتركب من مجموعة ملكات مستقلة يمكنها الانفصال والعمل باستقلال . وأخيرا نظرية الإدراك الحسي .وتعد نظرية الاستجابة الشرطية .البافلوف) الرائدة في مجال تفسير الظاهرة كما ان نظرية العقل الإلكتروني وهي نظرية حديثة تنظر الى المخ نظرتها الى العقل الإلكتروني او الحاسب الآلي حيث توجد ثلاث نقاط هامة .. أولها المعلومات الداخلة وثانيها: مرورها على

المخزون من المعلومات وثالثها : المعلومات الخارجة، ومن المعروف في هذه النظرية أن المعلومات التي تفهم وتثبت داخل المخ لا بد وان تتناسب أو تتفق مع المخزون من المعلومات والا فان المعلومات الداخلة ستلفظ ولا تختزن وتقول النظرية ان حالة التقويم هي حالة تثبيط دائرة المخزون حتى يمكن للمعلومات الداخلة عن طريق الإيحاء أن تبقى دون مقاومة ودون رفض حتى وان كانت لا تتناسب مع المخزون وبذلك استطاعت النظرية تفسير لماذا يتقبل المخ المعلومات التي تدخله بالإيحاء رغم تعارضها مع شخصية الفرد وهي أقرب الى نظرية الإدراك الحسي الأخيرة ، والتي تفترض وجود مجال نفسي حركي نتيجة حدوث عائق بين قشرة المخ وبين المخ المتوسط حيث يكون الانسان على غير دراية بالمدركات العادية ن وتتصل كل هذه النظريات وتفسر كل نظرية جانبا أو اكثر دون الإلمام، بكل الجوانب مما يدل على وحدة وتكامل ظاهرة التنويم إلى لا تقبل التجزئة وشأنها شأن النظريات العملية الأخرى في مجال الطب النفسي التي تحتاج الى دراسة تجريبية تخضع لأدوات قياس غير متوافرة الآن ، ولا يقلل من شأن النظرية قصور العاملين في مجال الصحة النفسية في تأصيل البحث قبل الممارسة .

ان إقبال الكثيرين غير المتخصصين على اقتحام مجال التنويم المغناطيسي وممارسته بصورة استغلالية في غير مجالاته في الأفلام والمسلسلات افقد الظاهرة كثيرا من مصداقيتها العلمية مما جعل الأطباء النفسانيين يلجئون الى التنويم الكيميائي الذي لا تمتد أليه يد المتاجرين بأحزان (الغلابة) أو المسترزقين من الجانب المأساوي في حياة التعساء الذين جعلوا من التنويم .منجم ذهب) يدر ثروات طائلة خاصة في أمريكا وفي مدينة النجوم هوليود كما تقول الصحافة المنجمين والعرافين وقارئ الفنجان في بداية كل مقال ونهاية كل اعلان

.العدد 58


الادمان .. تدمير للإنسان

د.علاء الدين بدوي فرغلي

أخصائي الطب النفسي

ان هذا العصر الذي اقترن بالتطور والتكنولوجيا كتب عليه للآسف ان يكون أيضا عصر الادمان والمدمنين . وقد أصبحت المخدرات من أخطر الأوبئة التي تهدد المجتمعات البشرية في العصر الحاضر حيث دلت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الهيئات المتخصصة على ان هذا الوباء سجل بالفعل تهديدا لكيان المجتمعات وساهم في عرقلة مسيرة البناء والتطوير والتقدم في كل المجالات.. وقد احتلت مشكلة الادمان الصدارة بين المشكلات الاجتماعية والصحية على الصعيد العالمي في تاريخ قريب (منذ منتصف الستينات الميلادية) وتبلور الاهتمام بها في عدد من المجتمعات العربية بدءا من منتصف السبعينات وعن مفهوم العلمي للإدمان فهو ظاهرة تجمع بين كونها مظهرا من مظاهر اضطراب الشخصية وبين ارتباطها بتأثير كيميائي سام على المخ وباقي أعضاء الجسم- ويعرف الادمان على أنه التعود النفسي والجسدي على عقار معين بحيث يؤدي سحبه الفجائي الى أضرار نفسية وجسمانية خطيرة- وقد تكون لهذه المادة القدرة على التدخل في التركيب الكيميائي لخلايا الجسم بحيث لا يستطيع الجسم الاستغناء عنها . وقد قامت لجنة من خبراء الادمان التابعة لمنظمة الصحة العالمية باستبدال كلمة إدمان أو تعود بمصطلح اشمل وأعلم هو( الاعتماد على العقار) .. وقد أمكن تصنيف العقاقير التي يساء تعاطيها وفق طرق عديدة فبعض هذه التصنيفات جيدة لأغراض البحث وبعضها اكثر فائدة من الناحية السريرية وفيما يلي اكثر هذه التصنيفات قبولا.

المجموعة الأولى :

مثبطات الجهاز العصبي المركزي وهي المواد التي تسبب خمودا في نشاط المخ ويندرج تحت هذه المجموعة (الكحوليات- الافيونات – المنومات – والمهدئات – المواد الطيارة أو المذيبات العضوية)

المجموعة الثانية :

منبهات الجهاز العصبي المركزي وهي المواد التي تنشط خلايا المخ وتؤدي الى الهياج والارتباك ويندرج تحتها (الكوكايين – الامفيتامينات – القات – النيكوتين – الكافيين)

المجموعة الثالثة : المهلوسات وهي مواد تيسر الاتصال بين خلايا المخ مما يؤدي الى اضطراب في الإدراك الحسي وحالات شبيهة بالجنون ويندرج تحتها(الحشيش وعقاقير الهلوسة).

وتختلف طرق الاستعمال من مادة الى مادة فبعضها يستعمل بالمضغ أو التدخين وبعضها بالاستنشاق أو الحقن مما ينتج عنه تغيب العقل ويؤدي الى الادمان. وعلى الرغم من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما" .. وقوله تعالى " ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة " الا أن زحف المخدرات والإدمان اخذ في الانتشار السريع من بلد الى بلد

 ولعل أهم الأسباب التي ساعدت على ذلك :-

أولا : وجود المخدرات بوفرة في كل مكان وسهولة الحصول عليها..

ثانيا: اختلاط السويين من الناس بالمدمنين ومصادقتهم خصوصا صغار السن والمراهقين وطلاب الجامعات خاصة وأن هؤلاء لم تنضج شخصيتهم بعد وكثيرا منهم يتعرض للشعور باليأس والضياع في هذه المرحلة من العمر (مرحلة الهوية والبحث عن الذات) وقد يعانون من التوتر والقلق النفسي في هذه السن مما يدفعهم لتجريب المخدرات بقصد الهرب من واقعهم والانتقال الى عالم سحري ينسى فيه المرء بؤسه وتعاسته وللأسف فهذا التأثير المؤقت قد يكون كابوسا مزعجا وقد يكون مصحوبا بشتى الآلام والمعاناة .. ثم بعد زوال تأثير المخدر يعود ليرى نفسه في ضياع وشقاء أكبر لان هذا التأثير جعله يسبح في بحر من التخيلات بعد أن جرده من أخلاقياته التي شب عليها مثل الكوابح الاجتماعية والأخلاقية فتتغلب عليه جميع الغرائز المكبوتة والرغبات العدوانية والجنسية فينكب على الأفعال التي يعاني من كبتها بافتعال التصورات المحرمة عليه أو المحروم منها أو الصعبة المنال.

ثالثا: حب الاستطلاع وهو يعتبر من أخطر العوامل التي تدفع الشخص الى الادمان نتيجة الجهل بالعواقب وما يزينه الآخرون من أقوال حول متعة تجربة المخدر فينساق ضعاف الشخصية الى استعماله وقد يقترن استعمال المخدرات بخطأ شائع عن فوائدها الوهمية في حقل الطفولة والرجولة ولكن التجارب دلت على عكس ذلك تماما فالمخدرات تدمر وتضعف القدرة الجنسية عند الرجال وتؤدي بهم الى تأنيث الجسم ومن أهم المظاهر والعلاقات التي تدل على إدمان الشخص. الميل الى الخروج كثيرا من المنزل وعادة يكون له أصحاب جدد غير معروفين من قبل- يبدو شارد الذهن ولا يجيد الإصغاء للأحاديث التي توجه له وتكون نظراته غريبة وحادة مع احمرار العينين- وتبدو عليه مظاهر الملل والانطواء واللامبالاة والتبلد – ويصبح لا يثق بأحد – أناني ولا يستطيع القيام بآي مسئولية - مماطل وكذوب ضعيف الشخصية مرتبك ولا يتهم بمظهره.. وقانا الله وإياكم شر هذه المواد الخبيثة التي تفتح كل أبواب الرذيلة على مصراعيها وتصنع من الانسان خيالا يفقد القدرة على التمييز بين الخير والشر وبين الحق والباطل فيتحول الى شخص شاذ السلوك منعدم الضمير قذر المظهر ويفقد التفكير في مستقبله وفيما حوله وفيمن يعيلهم وبالإضافة الى هذا التدهور العقلي والنفسي يصيب المدمن الكثير من الأمراض العضوية التي تأتي على قلبه وكبده وجميع أجهزة الجسم الأخرى – وزيادة على ذلك ما يحدث من التدهور الاجتماعي والاقتصاديوالسري.. ومن هذا المنطلق حرم الله عز وجل في كتابه الكريم المخدرات مصداقا لقوله تعالى ط وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما احسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين " (القصص 77) .. ولنتأكد جميعا من أن فرصة العلاج ما زالت متاحة امام المدمن كل ما هو مطلوب منه الرغبة الصادقة في الشفاء وإنقاذ نفسه من الهلاك – ويتم علاج المدمن في جميع مراكز علاج الادمان في المستشفيات النفسية والعامة ويتلخص العلاج في 5 خطوات - العلاج الطبي الكيميائي – العلاج النفسي – العلاج الديني – العلاج بالعمل والتأهيل الاجتماعي – المتابعة والاهم من هذا كله هو الالتزام بالقول القديم والحديث..

الوقاية خير من العلاج :-

فعلى الوالدين الاهتمام بعطاء الأبوة والأمومة الرشيدة التي تفي بحاجات الأبناء النفسية حتى يشعروا بالطمأنينة ويجدوا من يساعدهم ويشد أزرهم تجاه المواقف التي لا يتحملونها حتى لا يقعوا ضحايا لليأس وإدمان المخدرات – كما يجب الرقابة على الأبناء ومعرفة ماذا يقرءون ومن يصادقون وأين يقضون أوقات فراغهم وعلى الأسرة أيضا أن تعمل جاهدة على تنمية قدرات وهوايات الشباب مثل ممارسة الرياضة – ودراسة اللغات – الرسم -القراءة – تعليم الكمبيوتر – أو الأعمال الفنية المفيدة.

ويجب أيضا تشجيع الحملات الإعلامية من اجل التوعية الصحية وتثقيف المواطنين بخطورة المخدرات ومكافحة الادمان .

العدد 58

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية