الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

السنة الثالثة عشر- العدد 53 - يناير 1998

 

 

ذكريات رمضان

بين البصر والبصير

العنف والبلطجة

متى يدرك الطفل معني النظافة

حقوق المعاقين نفسيا وعقليا

جناح الطفل

الاضطرابات النفسية والليالي القمرية

رسائل السمو النفسي

تلاوة القرآن الكريم واثرها على اطمئنان النفس


ذكريات رمضان

د.جمال ماضي ابو العزائم

أكتب هذه الذكريات ليلة أول رمضان وقد قرأت سورة الفتح لافتتح بها قراءاتي في هذا الشهر المبارك شهر العلم وشهر التقوى وشهر الثواب .

وأحس دائما بالفرحة مع شهر رمضان واذكر أيام حياتي الأولى مع والدي ووالدتي وكانا يقرآن سورة الفتح في افتتاح هذه الليالي وقصت والدتي قصة صومي الأول وكنت قد بلغت السابعة واعلمتني بحديث السيد الرسول صلى الله عليه وسلم علموا أولادكم الصلاة لسبع وعرفتني آداب الصوم والصبر على دافع الاكل والشرب وعلى التحلي بالأخلاق الجميلة ووجدت نفسي وقد امتلأت بأمل استطاعة الصوم.

التحكم في الدوافع :

ان الجماعة عندما تقوم بسلوك واحد كسلوك الصوم تساعد على التحكم في الدوافع وتعين على سرعة الرشد. سلوك الطاعة ويختلط ذلك كله بالأغاني والحوافز وسماع القرآن في الصلاة وعند تلاوة الوالدين والمقرئين. انه تعليم مستمر وذخيرة تزداد يوما بعد يوم ويسير موكب الصوم ويزداد التحمل والنضوج وحفظ القرآن.

درجات عليا من الصوم :

وسنة بعد سنة لا يصبح رمضان قاصرا على التحكم في المأكل والمشرب بل نسمع عن صوم العين وصوم اللسان – وصوم السمع - وصوم اليد – والصوم الجنسي – وصوم القدم والتحكم في الانفعال مصداقا لقوله تعالى ( لا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم. ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل أنى أنا النذير المبين " ويحدثني والدي ان العين كائن حي مسئول وان الحق يطالبنا الا نمد أعيننا الى الحرام وأن الصوم بالجوارح جميعا وأن هذا يحتاج الى طاقة الصبر على الدوافع وأن هذه درجات عليا في الصبر وأن اتزان الانفعال يأتى مع الصوم ونجد حديث السيد الرسول صلوات الله عليه وهو يقول " الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فان شاتمه أحد أو قاتله فليقل أنى صائم أنى صائم " وان اليد النظيفة التي تتعامل بالخير مع الناس ولا تعمل الا في محبة الله والتي تبتعد عما حرم الله هي كذلك صائمة وكذلك القدم التي تسعى الى ذكر الله والتي تبتعد عن صحبة الأشرار هي قدم سائرة على سراط الله تتحكم فيها إرادة الصائم الحق وان اللسان الرطب يذكر الله يبتعد عن النميمة وعن القول السيئ وان حصائد اللسان السيئة تكب صاحبها في النار وحصائد اللسان الطيبة الذاكرة العابدة ترفع الى حظوة الله وان الجنس كذلك طاقة يحدد لها الصوم طريقها ويقودها الى خير الانسان في عفة وكرامة.

ان التسامي بالدوافع يدخل الانسان حظيرة الاتزان والتحكم وبذلك تلوح أمامنا حقائق نورانية للصيام وينشرح الصدر بعد ان اكتسبنا طاقة الصبر الحلوة المفرحة وعرفنا إنها طاقة تأتي عند تمام النية والإرادة وأنها كذلك طاقة كيماوية يسكب فيها جهاز الانسان العصبي مادة كيماوية تعين على الصبر وتحمل الألم والاتزان والقوة ونضوج الإرادة .

ويقول فيها القرآن ( ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .)

بلوغ القدر :

وتزداد كنوز الصوم مع نضوج الإرادة ومع مسيرة أيام رمضان ويأتي دور حفظ القرآن والتدبر في معانيه والتغني به وتصبح موجاته ملئ الأذن والبصر والقلب وبحفظ الحديث القدسي ( الصوم لى وأنا اجزي به )وهو الكريم العظيم يوفق عباده الصائمين الى أحسن الأعمال الدنيوية والأخروية وتزداد نورانية الصائم ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتم لنا نورنا) ويأتي دور التأمل في حكمة أحكام الصوم وينعم الصائم الحق بكنوز من المعرفة وهو يرى أنه يتمثل بالملائكة وينهل من هذا الفيض الملائكي ونراه دائم التسبيح والتكبير ويزداد إنتاجه مع الصوم ويعلو منزلة عند الله. وهكذا يعيش الصائم في جنة من جنات الله مصداقا لقوله " ولمن خاف مقام ربه جنتان" جنة أبان صيامه وجنة عند لقاء ربه ويزداد أنوار الصائم ويصبح ليلة مشرقة من ليالي القدر لا يستجاب فيها الا لمن فتح عليه الله في أيام رمضان وازداد تحكما وصعد الدرجات واحكم المسيرة .. وازداد علما وعملا ولم تحجبه الدوافع عن الاتزان وبلوغ الرشد والعلو ولم يحجبه استغراقه في الأنوار عن العمل الدنيوي ويذكر " أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا " ..وتفتح له أبواب الأعياد ويزداد نضوجه وبذله بالصدقات ويؤتي زكاة الصوم مبكرا قبل انتهاء الشهر ويخرج من شهر العبادة وقد وفي ما عليه ووفاة الحق ثوابا كاملا مضاعفا ويسبح في معية " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ".. ويستقر مقام الصائم على ضفاف انهار المعرفة ويشرب من عيونها وتتم له شهادة الحق وينال المغفرة والمجلس الأعلى على منابر من نور قدام عرش الرحمن وفقنا الله الى مسيرة الذين استجابوا لربهم وصاموا كما تصوم الملائكة وصلى الله تبارك وتعالى على سيدنا محمد السراج الوهاج وآله وصحبة وسلم.

العدد 53


بين البصر والبصيرة

د.الزين عباس عمارة

أستاذ الطب النفسي

ان البصر أحد الحواس الخمس التي ندرك بها العالم حولنا نتأثر به ونؤثر فيه وما من حركة أو سكون الا ويتم من خلال مدركاتنا الحسية له من خلال هذه الحواس .. والبصر حاسة الرؤية كوظيفة جسدية وحاسة الإدراك كأداة سلوكية فنحن لا نبصر الشيء أي نراه فقط ولكننا نكون سلوكا معينا نتيجة هذه الرؤية. وفي مختار الصحاح (بصير بالشيء أي علم به فهو بصير ومنها قوله تعالى : (بصرت بما لم يبصروا به) والتبصر هو التأمل والتعرف والتبصير التعريف والإفصاح ومنه قوله (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة) والأبصار لا يكون مجرد فعل ورد فعل وانما يكون عملية تفاؤل متكاملة ..فنرى الشيء وندركه ونحلله ونكون عاطفة نحوه سلبية أو إيجابية ونسمى هذا الشعور حالة انفعال ..والبصيرة هي الحجة والاستبصار في الشيء في قوله تعالى( بل الانسان على نفسه بصيرا) ان حجة عليها ونفاذ البصيرة يعني قوة الفراسة وشدة المراس وقوة الحنكة والقدرة على تخطي العقبات الحالية بالخيرات السباقة المتراكمة بتطويعها وترويضها والاستفادة منها في رؤية حلول لمشاكل جديدة.. وهذا ما يسمي بالتفكير الاستبصاري وهو أعلى مراحل الرقي في تدرج الفكر الإنساني فوق مرحلة التفكير المتحجر أو العياني لدى الطفل والحيوان وقد ميز الله الانسان عن الحيوان بنعمة الفكر بالاستبصار حيث يتدرج الطفل من التفكير بالمحاولة والخطأ والتعلم بالشرطية والتقليدية والمحاكاة الى مرحلة الاستبصار أي جمع حصيلة التجارب الفكرية القديمة ومزجها في خليط جديد لمواجهة مشكلة مستجدة عليه في المستقبل ولذلك خاطب الله الانسان في اكثر من موقع(وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وتفسير الآيه يحمل في طياته أن التبصر أعلى مراحل الوعي عند الانسان بمشاكل نفسه برية مجردة لا تتحقق الا إذا وصل درجة من العقل ترقي به الى الملاحظة والاستنتاج والاستدلال والتحليل وفي الحياة العامة نلاحظ عند عامة الناس بعض الشواهد .. فعند أهل السودان كلمة (البصير) تعني الحكيم أو الذي يملك الخبرة في المعالجة والمداواة بالكي والنار أو الأعشاب او جبر الكسور والآم الظهر والصداع وقد يرادفها عن أهل الخليج.المطوع) إذ صدق ظني وان كانت كلمة البصير عند أهل السودان تحمل من الصفات الطيبة أكثر ما تحمل من الملكات الروحانية والشاهد في كل هذا ان الفارق بين البصر والبصيرة قد يكون صحيحا كقنطرة تربط بين طرفين أو مرضيا كحاجز يفصل بين نقيضين .فالشطر الصحي في الفارق يكون حاسة البصر قنطرة عبور الى واحة البصيرة ولهذا التكامل الذي يعطي الانسان صورته السوية وجه إدراكي ووجه تحليلي ونحن لا يمكن أن نحلل الشيء الا إذا أدركناه ولا يمكن أن يتغلب الوجه الادراكي على الوجه التحليلي والا فقدنا لذة الاستمتاع بالرؤية فإذا ضاع وقتنا في تحليل شكل الوردة وامتزاج خطوطها نفقد الانفعال بها وما تثيره فينا من عاطفة ودهشة ومسرة واذا ضاع في الانفعال بجمال الوردة ونكهة عطرها فقدنا فرصة التعلم من هذه الظاهرة التي بين يدينا لان المعرفة في حياتنا تتكون من التقاط هذه الجزئيات الصغيرة التي تتكون منها موسوعة الثقافة العلمية الكبيرة التي تميز فردا عن آخر فالمعرفة هي الجزئيات المنشورة منظورة في عقد واحد بطريقة خاص للغاية يعطي كل فرد نوعية ثقافية وسواء كانت هذه المعرفة من باب الإدراك العام أو التخصص الدقيق فهي نبت الحواس ونتاج العقل فإذا كانت البصيرة تمثل الحاسة فالبصيرة تمثل المدخل الى العقل ويمكن ان نتخيل وجود الحاسة السليمة في غياب البصيرة الواعية .. حالة ذهول والشطر المرضى في الفارق يحدث عندما يتعطل عمل الأبصار عن وظيفة الادراكية لما ترى فيكون الشخص المبصر المعافى غير قادر على التفاعل مع معطيات الرؤية فيفقد العاطفة والانفعال لان الانسان السوي عندما يبصر شيئا يفسره بشكل خاص تبعا لمعلوماته السابقة ويكون استجابة داخلية لها تغييرات جسدية وعقلية يصاحبها أخرى خارجية مستمدة من البيئة التي تعيش فيها الفرد ..ومثل هذه التغيرات قد تكون لفظية (كلمة ) أو حركية تعبيرية في ملامح الوجه أو الجسم وعندما يفتقد الانسان القدرة على الجمع بين عمل البصر والبصير تنشل حركته الفعالة والمؤثرة والمدركة لطبيعة الأشياء .. ان كثيرا من الناس الذين يكتب الله عليهم فقدان البصر يعطيهم القدرة على التعويض بالحواس الأخرى .. فنحن ندرك العالم من خلال الحواس الخمس مجتمعة ولكننا لا نستطيع أن ننفعل بأحداث العالم بدون بالبصيرة فهي التي تجعل انفعالنا منضبطا ومنسجما ومتجاوبا بالقدر الذي نبصر به الشيء فرؤية الشيء المخيف تجعلنا نشعر بالارتجاف وهي في حالة انفعال وعاطفة خوف لأننا (نبصر)ما تنطوي عليه خطورة الموقف ومن يفقد البصيرة يفقد نعمة الاستجابة الطبيعية للمؤثرات الخارجية ولكننا نستطيع أن نبصر الشيء المخيف بحاسة السمع كصوت الانفجار .. ونباح الكلب وزمجرة الرعد .. وننفعل بنفس الدرجة لان قنطرة العبور مفتوحة وسليمة .. وعطاء البصيرة لا يتوقف فقط عن حد الاستجابة السوية للمثير الواحد فقد يكون للمثير الواحد أكثر من حالة استجابة فقد يثير فينا رؤية الشخص الواحد عدة انفعالات كالإعجاب والفرح والخوف والرهبة كاستجابة إيجابية أو انفعال الكراهية والتقزز والغثيان وهذه الاستجابة سلبية او خليطا من الاثنين وحتى الحيوانات تتمتع بهذه الصفات بقدر مختلف من الانسان هو الفارق النوعي والموضوعي بين خصائص الانسان والحيوان ولذلك خاطب الله الانسان مرات عديدة ( أفلا تبصرون أفلا تعقلون ) مما يؤكد ان البصيرة نتاج العقل وليست وليدة البصر وكثيرا من المبصرين لا يعقلون وبعض العقلاء لا يبصرون ولكنهم يملكون قدرات خيالية في مجال العطاء والإبداع ..كتابة وشعرا - ونثرا - يبصرون بقلوبهم لان الجسر الذي يربط بين البصر ممتدا سليما فلا كلت قلوبهم ولا عميت أبصارهم .

الا تدفعنا رؤية الطعام الى الاندفاع بدافع الشهية وغريزة الجوع لولا سيطرة البصيرة التي تلائم الظروف حسب الزمان والمكان ألا تدفعنا رؤيتنا الأشياء كثيرة للانقضاض عليها أو الهرب منها لولا أن شيئا بداخلنا يروض هذا الشعور ويشذب هذه الدافعية .. فيتحول الانقضاض الى سلوك حضاري للوصول الى غاية مطلوبة بطريقة دبلوماسية مقبولة ويتحول سلوك الهرب الى

أسلوب عصري في محاولة الخروج من مأزق دون أن نريق ماء وجهنا أو نجرح كبرياءنا او نعكر صفو حياة الاخرين.

ان كثيرا من المآسي تكون نتيجة هذه الهوة العميقة بين البصر والبصيرة بين رؤية الشيء والقدرة على إدراكه والصبر في تحليله ووسيلة التعبير عن هذا الشعور نحوه بالقول أو الفعل الا يمكن لكلمة واحدة أن تفسد علاقة سنوات أو حركة شاردة أن تهدم أركان أقوى الصلات هذه الكلمة أو ذلك الفعل قد سقق في الخندق الذي يفصل بين البصر والبصيرة .

والحق أقول لكم .

وما كل ذي عينين بالفعل يبصر ولا كل ذي كفين يعطي فيؤجر .

العدد 53


العنف والبلطجة

د.حامد زهران

العنف وما يصاحبه أحيانا من عمليات بلطجه انتشرت في الآونة الخيرة بشكل لافت للانتباه .. وأفردت لها الصحف والمجلات حيزا كبيرا لمناقشة أسبابها ودوافعها . وفي هذا العدد من المجلة نحاول استطلاع آراء المتخصصين لبحث هذه المشكلة التي تنذر بعواقب وخيمة في حالة إهمالها وعدم التوصل الى أيجاد حل سليم لها .

العنف مرتبط بالعدوان :-

يقول الدكتور حامد زهران أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس أن العنف يرتبط بالعدوان وقد نهى الله عز وجل عنهما حيث يقول " ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين " فالعنف سلوك عدائي هجومي تخريبي تدميري يصاحبه كراهية وغضب وممارسة القوة ضد شيء أو شخص يعتبر بمثابة الضحية والحاق إصابة او إذ أوي أو ضرر مادي أو نفسي وهو سلوك غير سوى مضاد للمجتمع وجانح واذا لوحظ في سلوك الأطفال أو الشباب يعتبرون من ذوي المشكلات والعنف ظلم للنفس وللآخرين ومن الناحية الدينية يعتبر سلوكا آثما وهو أيضا سلوك يجرمه القانون.. ومن أكثر ما يميز الشخصية العدوانية الأنانية والتمركز حول الذات واللامسئولية ونقص البصيرة والميل الى السيطرة والتعبير الغاشي المندفع الرافض وعدم ضبط النفس ... العنف والعدوان قد يكون في شكل معنوي على مستوى لفظي مثل الشتائم والتهكم والسخرية والتهديد واطلاق الشائعات أو يكون ماديا كإضراب والتدمير والحرق والقتل والاغتصاب الى آخره ... وقد يكون دفاعيا وقد يكون هجوميا أو عدوانيا ورغبة في العدوان في حد ذاته وقد يوجه داخليا نحو الذات ولكنه معظمه موجه خارجيا .. وقد يكون مستمرا أو في مناسبات وقد يكون واسع النطاق وقد يكون محدودا وقد يأخذ شكلا اجتماعيا مثل الشغب والتخريب وقد يأخذ شكلا دينيا مثلما في التعصب والتطرف وقد يأخذ شكلا سياسيا مثل الإخلال بالنظام والإرهاب .. أما عن أسباب العنف فيقول الدكتور حامد زهران أنها كثيرة على رأسها الأسباب النفسية مثل:-

  1. الإحباط حيث توجد نظرية تربط الإحباط بالعنف والعدوان حيث يشعر الفرد بخيبة الأمل والفشل ..

  2. الصراع سواء صراعا طبقيا أو عنصريا أو أجيال ..

  3. الحرمان خاصة من إشباع الحاجات الأساسية في حياة الانسان .

  4. الصدمات والكوارث

  5. تعلم العدوان لانه يثاب عليه عندما يكون سلوكا عنيفا عدوانا ثم يثاب عليه مثل الفتوة .

  6. سيطرة انفعالات الكرة والغضب والخوف والتعصب كاتجاه منفعل عنيف .

  7. وهناك أسباب اجتماعية على رأسها عملية التنشئة الاجتماعية الخاطئة كما في حالة التساهل والسلبية والعقاب والقسوة والتفرقة وفي حالة التفكك السري والطلاق .

  8. والأعلام الخاطئ الذي يسرف في رواية أفلام العنف والجريمة والوحشية حيث يقلدها المشاهدون .. ويضيف الدكتور حامد زهران ومن السباب الاجتماعية الضعف الأخلاقي وتدهور القيم والعنف كرد فعل والعنف كتأكيد للذات والعنف كمظهر من مظاهر حب الظهور والبحث عن مغامرة ونتيجة لوقت الفراغ غير المرشد ونتيجة للمعتقدات الخاطئة مثل ك " ان العنف والعدوان رجولة " وضعف الأيمان والضلال وتعدي حدود الله ... الوقاية منه تحتاج كما يري الدكتور حامد زهران الى عملية تنشئة اجتماعية سليمة في الأسرة – المدرسة – الأعلام – العمل – دور العبادة – الرفاق .

  9. وتجنب أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة والتنبؤ المبكر باحتمال السلوك العنيف والعدواني وتنمية المسئولية الاجتماعية عند الفراد والاهتمام بالرياضة (الرياضة البدنية) وأشراف الكبار لمنع السلوك العنيف عند الصغار .

    العدد 53


متى يدرك الطفل معني النظافة

بقلم موزة المالكي

ان تقدير الطفل وإدراكه لمعني النظافة يكون في سن مبكرة جدا قد لا يخطر على بال أحد ، ولكن في الحقيقة فان الطفل باستطاعته ان يعي ذلك منذ سنته الأولى .. ويبدأ في اكتساب تلك القيمة الجمالية والتي حث عليها ديننا الحنيف فالنظافة من الأيمان .. لذلك يجب على الأم وعلى مراعاة قواعد النظافة على المستوى الفردي كالنظافة الشخصية وعلى المستوى العام كالنظافة العامة ولا بد من فرض رقابة على الطفل منذ وعيه للدنيا رقابة مدروسة فالطفل يلتقط كل تصرف وكل سلوك تسلكه معه أمه منذ صغره فعندما تبادر ألام بمسح أي بقايا أكل بفوطه مبلولة كلما اتسخ وجه الطفل أو عند اتساخ يديه ..واذا حاول الطفل ان يرمي أي قذارة على الأرض او يمسك أي شيء بيديه وهما غير نظيفتين في إظهار الاستياء من ذلك السلوك والتلفظ بلفظ يدل على عدم الرضا مثل(كخ) أو (اف) او أي لفظ متعارف عليه للدلاله على أن هذا التصرف سيئ مع مراعاة عدم القسوة الزائدة والرب المبرح فمهما كان التصرف فان الطفل لا يقصد الإساءة ولكنه يحتاج الى أن يتعلم وأن يمنع من تلك السلوكيات السيئة .

أكد معظم علماء النفس بأن الطفل يبدا في أدراك الأشياء التي حوله من سن 18 شهرا وقبل ذلك بقليل ولا يجب ان تتأخر عن ذلك وارى انه على ألام ان تحرص على أن يسلك الطفل السلوك الدال على النظافة بمجرد وقوفه وقدرته على المشي يجب الا تهاون ألام في مسالة النظافة ويجب ان يؤمر بأن يرمي أي ورقة في يده في المكان المخصص لها وان يعاقب إذا رماها على الأرض .. ولا بد من الإصرار بأن يلتقطها مرة ثانية ويرميها مكانها .. ولا بد من إظهار عدم الرضا عن سلوكه وبحزم ولا يجب الا ننسى المكافأة عندما يقوم بالعمل من تلقاء نفسه.. والمكافأة المعنوية من احتضان الطفل وتقبيله بحنان وحب كل ذلك سيدفع الطفل الى القيام بالعمل بنفسه ليظفر بتلك الكمية من الحب والحنان فالطفل يرغب في ذلك ومع الأيام تتأصل عادة عدم إلقاء أي نوع من المخلفات الا في مكانها المخصص لها .. عندما يصل الطفل الى سن الثالثة يصبح أكثر إدراكا لمعنى النظافة والحفاظ على المكان نظيفا ولكن رغم ذلك فان بعض الأطفال يجدون متعة في أحداث الفوضى ورمي الأوراق أو الرسم على الحائط .. ولكن بالمراقبة الحذرة والتنبيه المستمر للطفل والعقاب الذي يتناسب وحجم الخطا وبدون قسوة زائدة فهذه الأساليب تمكن ألام من أن طفلها الى الحفاظ على النظافة فالاتجاهات تنتقل الى الأطفال بالعدوى من حولهم وبالتعليم المستمر من قبل الأهالي .. لذلك لا بد من مراعاة توفير القدوة الحسنة ... من قبل الام والأب قبل كل شيء فأذا رأى الطفل والده مثلا يرمي علبة السجائر بعد ان فرغ او علبة البيبسى من نافذة السيارة فكيف نطلب منه ان يلتزم هو ويحافظ على نظافة مدينته ؟ ان اكتساب قيمة جميلة كقيمة النظافة لا تكون بالقول والتهديد والوعيد ... ولغرس مثل هذه القيمة لا يكفي المعرفة واعطاء المعلومة.. الأمر الذي يتطلب اكثر من ذلك يتطلب معايشة لقدوة حسنة وممارسة فعلية من قبل من هم آهل هذه القدوة .. فعندما يحافظ الطفل على نظافته الشخصية ثم على نظافة المنزل والمدرسة تصبح محافظته على نظافة مدينته ووطنه الكبير أمرا مسلما به فالنظافة لدى الانسان سلوك متكامل مرتبط بعضه ببعض فلا بد من الا نتهاون في زرع تلك القيمة منذ الصغر وتكوين الضمير الخلقي الذي لا بد منه منذ البداية فمن الصعب تغيير الاتجاهات والسلوكيات في مراحل لاحقة حيث تتأصل وتصبح عادة من الصعب أزالتها فلا بد من ان نهدف الى تنمية سلوك أبنائنا بالحفاظ على تلك القيمة الرائعة قيمة النظافة فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر .

العدد 53


حقوق المعاقين نفسيا وعقليا

د.لطفي الشربيني

مستشار الطب النفسي

عقدت في الكويت تحت أشراف منظمة الصحة العالمية بالاشتراك مع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ندوة عالمية عن حقوق المعاقين نفسيا وعقليا ومسئولية المرضى النفسيين عما يقومون به من أعمال وتأتي هذه الندوة حول هذه القضايا الهامة في الوقت الذي أهتم فيه الرأي العام بمشكلات المرضى النفسيين بعد أحداث متتابعة وجرائم كان الجناة فيها ممن يحتمل أصابتهم بأمراض عقلية ، وقد آثار ذلك الكثير من الجدل حول حقوق المرضى النفسيين وتحديد المسئولية المدنية والجنائية للحالات المرضية والضوابط اللازمة لذلك.

وقد شارك في الندوة من مصر شخصيات تمثل الطب النفسي والقضاء ورجال الدين حيث حضر فضيلة مفتي مصر أعمال الندوة التي أوصت بالاهتمام بالجوانب النفسية والقانونية والمنظور الإسلامي عند صياغة تشريعات مقترحة للصحة النفسية يتم تطبيقها في كل دول إقليم شرق البحر المتوسط التي تضم عددا من الدول العربية والإسلامية بمتابعة من منظمة الصحة العالمية .

وقد شارك في هذا المؤتمر د. لطفي الشربيني استشاري الطب النفسي حيث تقدم بورقة عمل تم مناقشتها ضمن وثائق المؤتمر .. وكان معه هذا الحديث :

  1. ما الهدف من انعقاد هذه الندوة الدولية ؟

  2. عقدت الندوة تحت أشراف منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لمناقشة حقوق التي تحكم مسئولية المرضى النفسيين عما يرتكبون من أفعال وتنظم عملية دخول المرضى واحتجازهم للعلاج وحقوقهم في العلاج والرعاية وحقوقهم المدنية وتحتاج الى مراجعة في كل المجتمعات العربية والإسلامية في دول إقليم شرق المتوسط ن لذا كان الهدف هو حل المشكلات المتعلقة بحقوق المرضي النفسيين .

  3. ما الدول والشخصيات المشاركة في هذه الندوة ؟ شاركت الدول العربية والإسلامية بمنطقة الشرق الوسط في هذا الاجتماع الذي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية المشاورة البلدانية حول تشريعات الصحة النفسية في مختلف الشرائع خصوصا الشريعة الإسلامية ، وقد حضر المؤتمر خبراء في الطب النفسي والقانون ورجال الدين الإسلامي بالاضافة الى خبراء منظمة الصحة العالمية

  4. ما هي الموضوعات التي دار حولها البحث في هذا الملتقى ؟

كان هناك تأكيد على تحديد الحقوق الخاصة بالمرضى النفسيين في الرعاية والعلاج وحريتهم في اختيار مكان ووسائل العلاج ن وأهمية الموافقة على العلاج من جانب المريض ، ضمان سرية المعلومات الخاصة به ، وكان موضوع وضع تشريعات خاصة بالمرضى النفسيين تتضمن النواحي القانونية التي تنظم دخول المستشفيات والعلاج الإجباري والمسئولية المدنية والجنائية للمرضى ، وتم وضع مقترحات لقانون موحد للمرضى النفسيين يمكن الاسترشاد به في كل دول المنطقة .

ما أهمية هذه الموضوعات التي تناولتها الندوة ؟

تعود أهمية الموضوعات هذه الندوة الى أنها تتزامن مع الجدل الذي دار مؤخرا حول بعض الجرائم التي هزت الرأي العام والتي أثارت الحديث حول مدى مسئولية المرضى النفسيين عما يرتكبون وقواعد تقييم حالتهم لتحديد هذه المسئولية وضرورة وجود ضوابط لتنظيم ذلك حتى لا يتم اساءة استغلال المرض النفسي كوسيلة للإفلات من المسئولية الجنائية ، وفي نفس الوقت يجب أن يتم الاهتمام بحقوق المرضى النفسيين وتحقيق التوازن بين حماية المريض وحقوقه في الرعاية وبين حماية المجتمع أيضا .

ما هي نتائج وتوصيات هذا الاجتماع ؟

أهم ما توصل أليه هذا الاجتماع هو تحقيق التوافق في الآراء حول الموضوعات التي تم بحثها بخصوص حقوق المرضى النفسيين . وإصدار تشريعات بقوانين لتنظيم شئون المرضى النفسيين يتم الاسترشاد بها وتطبيقها في كل دول المنطقة ن وقد تم اعتبار وجهة نظر الطب النفسي والنواحي القانونية وعدم التعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية في ما تم التوصل أليه والموافقة عليه من مقترحات

العدد 53


جناح الطفل

د.فاطمة موسى

أستاذ الطب النفسي كلية طب القصر العيني جامعة القاهرة

يتعلم الطفل السلوك الاجتماعي السوي أثناء فترة التنشئة ولكن توجد بعض الانحرافات في سلوك الأطفال التي تخرج عن المعيار الاجتماعي ومشكلة جناح سلوك الأطفال من المشكلات النفسية والاجتماعية وأيضا الاقتصادية التي تواجه الأسرة والمدرسة والمجتمع كله والتي تهم علماء النفس والاجتماع والتربية وفي السنوات الأخيرة لوحظ تزايد نسبة انحراف سلوك الأطفال الى السلوك غير السوي الذي يحتاج الى وقفة ودراسة وبحث وتدخل سريع لمحاولة معرفة السباب وأساليب الوقاية وأيضا وسائل العلاج المختلفة..

فمن أهم أسباب جناح الطفل من الأسباب النفسية مثل جو الصراعات الذي يعيش فيه الطفل والإحباط والحرمان العاطفي والإهمال وانعدام الشعور بالأمن والتعرض للأزمات النفسية والخبرات المؤلمة وعدم إشباع رغباته واحتياجاته واضطراب مفهوم الطفل عن ذاته والضعف العقلي وتأخر انضج النفسي.

ومن الأسباب الأخرى أسباب بيئية ومنها أسلوب التربية الخاطئ والنقص في عملية تعليم المعايير الاجتماعية والقيم والأخلاقيات ووجود مستوى المعيشة المنخفض والجهل والمرض والبيئة الجانحة وتأثير سلوك الكبار على الصغار وأيضا الإفراط الزائد في التدليل او القسوة والتشدد والإفراط في العقاب والتفرقة في المعاملة بين الأبناء وخصوصا بين الذكر والأنثى واضطراب العلاقة بين الوالدين سواء بالطلاق او الانفصال أو المعاملة السيئة أو فقد إحدى الوالدين بالموت واضطراب جو السرة العاطفي وانعدام وسائل الترفيه وهناك أسباب بيولوجية تؤدي الى جناح الطفل ومن أهمها تأخر النضج والتشوهات الخلقية والعاهات والأمراض مثل أمراض القلب والروماتزم وشلل الأطفال وأمراض الدم والمراض الجلدية المزمنة وامراض العضلات وغيرها من الأمراض المزمنة وأيضا تغير بعض العناصر الكيميائية وزيادة كهرباء المخ. التي تظهر بوضوح في رسم المخ الكهربائي ومن أعراض جناح الطفل الكذب والتزييف والتخريب والشغب والهروب من المدرسة وعدم القدرة على التعلم والهروب من المدرسة والفشل الدراسي والتشرد والعدوان على الآخرين من أقرانه والتمرد على الأوامر وعدم ضبط النفس والسلوك الجنسي المنحرف وتعاطي المخدرات والوصول الى الادمان والسرقة وارتكاب الجرائم . أيضا من أهم الأعراض : الإحساس والشعور بالرفض والحرمان ونقص الحب وعدم والشعور بالأمان وعدم الفهم للآخرين له والشعور بالعجز سواء اكان إحساسا حقيقيا وخياليا لدى الطفل والشعور بالغيرة والمرارة من التفرقة بينه وبين إخوانه في الأسرة وأحيانا الشعور بالذنب بسبب هذا السلوك المنحرف ودائما يشعر بفقدان الثقة وعدم الارتياح بالنسبة للأسرة ومن الأعراض اضطراب مفهوم الذات من تشوه صورة الذات وتظهر في تقدير الجانح لذاته بوصفها ضئيلة أو قاصرة أو ناقصة ويصاحب كل ما سبق نقص البصيرة أو فقدانها وعدم القدرة على معرفة وادراك عواقب السلوك الجامح وعدم القدرة على التعلم من الخطأ وعدم الاهتمام بالمستقبل وعدم وجود أي أهداف في الحياة وضعف أو قلة الضمير والاستهتار بالقيم والمثال والتعاليم الدينية والأخلاقية والمعايير الاجتماعية وفي نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال تكون نسبة ذكائهم أقل من المتوسط او ضعيفة وللوقاية من جناح الطفل ك الاهتمام أولا بالاسرة برفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي ومعرفة الأسرة بالعلامات المبكرة لجناح الطفل حتى يسهل علاجه في أوله ويساعد على ذلك وسائل الاعلام والتوعية عن طريقها ومراكز رعاية الأسرة والمؤسسات الاجتماعية وتعريف الأسرة والوالدين أو من يقوم بتربية الأطفال بالأسس السليمة لمعرفة الطفل بالمعايير الاجتماعية وتقديم الإرشادات للسرة والاهتمام بالتشريعات الدينية ومحاولة معالجة الأسباب من الأمراض التي تصيب الطفل وتقديم المعونة المادية والمعنوية للأسرة والاهتمام بتعليم الوالدين بمراحل تطور الطفل والأساليب السليمة للتعامل معه في كل مرحلة وذلك من خلال عقد الندوات الخاصة بذلك ومن خلال الوسائل الإعلامية العديدة واما بالنسبة لعلاج هذه الحالات فيشتمل على العلاج النفسي وبخاصة العلاج السلوكي لتصحيح السلوك الجانح وتعديل المفهوم عن الذات وعلاج الاضطرابات النفسية المصاحبة مع حل الصراعات وأسباب الإحباط وتصحيح المفاهيم والمعايير الاجتماعية وتقدير وتعديل البيئية وأيضا العلاج بالعقاقير إذا لزم

العدد 53


رسائل السمو النفسي

د.محمد ابراهيم نصر

هذه رسائل حب أبعثها إليك أيها الأخ المسلم لعلك تجد فيها ما يعينك على التوازن النفسي الذي يرفعك الى درجات السمو النفسي

الرسالة الأولى : عن رمضان والتوبة :

أول شرط لنجاحك – أيها الأخ المسلم – هو التوبة قال تعالى :

" وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " (النور 31)

فالله سبحانه وتعالى يدعوك الى الرجوع أليه من هوى نفسك ، ومن ملازمة شهواتك ، حتى تظفر بمعيته عز وجل، وتحظى بالجنة التي أعدها للمتقين ، وتنجو من النار التي أعدها للعصاة المذنبين.

ومن علامة الصدق في التوبة : أن تشعر بعظم الذنب والخطأ فالمؤمن الصادق يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه سهلا يسيرا كذباب مر على أنفه فإطاره .

وأعلم أيها المسلم - أن العبد إذا تعود على ارتكاب الذنوب اظلم قلبه حتى يحجبه عن الحق ، وعن الخير ، وعن الجمال كما تحجب السحابة الشمس عن الظهور ن فأذا تاب العبد انكشف الحجاب فظهر نور قلبه كما تبرز الشمس من تحت الحجاب ن واقرأ قوله تعالى :

" كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " (المصطفين ك 14) وقد قرر العلماء : أن الران هو الذنب الذي يسود القلب ويحجب الأيمان فلا يعرف صاحبه معروفا ولا ينكر منكرا ن وعندها يكون قد ثبت على النفاق ، وأطمأن له الى أن يتناوله الله بلطفه أن أراد له الخير فانتهز أيها الأخ المسلم هذه الفرصة في شهر رمضان وابذل جهدك في التوبة ن واعلم ان التوبة ليست كلاما يقال وانما هي نية خالصة ، وعمل دءوب واخلاص في العمل ، وليس المقصود بالعمل العبادة وحدها من صلاة وصيام وزكاة وحج ، فهذه فروض لا بد منها ، ولا يصلح العمل الا بها ولكن المقصود هو ان يشمل عملك كل نشاطك وتنعكس عبادتك عليه فالمعاملات هي إحدى الغايات الهامة للعبادات .. ومن علامات التوبة ان يقوم المرء المعوج ليطابق قلبه عمله ، فيقلع عن الجفاء والغلظة ان كان جافيا غليظا ، ويشتد بصره بالحق ويزداد تمسكا به والا يغفل عن ذكر الله لحظة واحدة ولا ينتابه الشك الذي يخلط عليه المورن فلا يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود ن فقد سئل الأمام على رضي الله عنه عن علامات التوبة الصادقة ، فقال أن يبتعد التائب عن علامات الكفر، وهي كثيرة أهمها أربع علامات : أولها : الجفاء وثانيها : العمى : وثالثها :الغفلة : ورابعها : الشك فمن كان جافيا غليظا احتقر الحق وجهر بالباطل ، ومقت العلماء والحكماء . ومن عمى : نسى ذكر الله فلا يرى الا نفسه ومن غفل حاد عن الرشد ، وغرته الأماني ، فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يكن في حسبانه ومن شك : تاه في الضلالة واختلط عليه أمره .

وقد وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين : بترك المعصية ودرء السيئة بالحسنة فقال تعالى ك ط ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبي الدار) الرعد :22) واعلم أيها الخ المسلم : أن بين التوبة وبين الصيام علاقة وطيدة فالتوبة جهاد ، والصيام جهاد ، الصيام جهاد الجسم ، وسياحة العقل ، ومشاهدة الروح ، ومن صام بتلك المعاني وتحققت لديه نفذ من أقطار السماوات والأرض بسلطان الحق، ومن صام صيام أهل العادة فترك الطعام والشراب ، وملامسة النساء، ولم يجاهد نفسه ، ولم يسبح بعقله ، ولم يشهد الحق بروحه ، فليس له من صيامه الا الجوع والعطش ، ولا من قيامه الا العناء والسهر .

والصيام في اللغة :الصمت ، لأن فيه صمتا عن الباطل ، وصمتا عن اللغو ، وصمتا عن ذكر ما يؤذي الآخرين ويسوؤهم.

والصمت عن هذه الأمور – أيها الأخ المسلم – يقود الانسان الى بذل الجهد فيما يحقق لنفسه نفعا ولغيره فائده ن فضلا عن الإحساس الداخلي بارتباط المرء بخالقه ، واتجاهه الى الحصول على مرضاته ، ومناجاته بأسلوب يشعره بالأمن والاطمئنان .. ويتذكر تلك المناجاة التي ناجي بها زكريا عليه السلام ربه ، وكيف وجهه الله الى الصيام عن الكلام مع البشر ليتحقق له الفوز بمناجاة ربه ن واصطفائه إياه قال تعالى : " رب اجعل لي آيه ..قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ".. .مريم: 10) وقد استجاب زكريا لهذا التوجيه فور تلقيه فكان قوله (رب أنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا) مريم :26) ان المرء إذا صام على هذا النحو صفت روحه ، وانعكست على الجوارح فقلت مطالبها ن ونال صاحبها قبس من نور الله وأكرمه الله بدخول جنة الرضا متنعما بأسرارها ، مقيما في محاب الله ومراضية ، وقد وصف الرسول الكريم الصيام بأنه (جنة) – ومعنى ذلك أنه وقاية للنفس من المعاصي ووقاية لها من وسوسة الشيطان ووقاية لها من الإهمال في العمل الذي يؤدي الى الأحقاد والأضغان ووقاية لها من كل ما يفتح بابا يعكر صفو الحياة ن بل وقاية لها من كل عمل يحول بين المرء وبين مضاعفة الحسنات .

ووصف الله سبحانه وتعالى الصيام (بالسياحة ) فقال تعالى ( التائبون ، العابدون ، الحامدون ، السائحون ) (التوبة :112) .. والسائحون هنا تعني (الصائمين )فالصيام سياحة عظمى تصل الصائم الى درجة القرب بمشاهداته النفسية وتوجهاته الباطنية ، وتمثله القرب من خالقه ومولاه ، وصبره على كل مايراه الآخرون نوعا من المعاناة.

وفقك الله يا أخي وسدد على طريق الخير طريقك ولقد نصحتك ان قبلت نصيحتي والنصح أغلى ما يباع ويوهب

العدد 53


الاضطرابات النفسية والليالي القمرية

د.عزت عبد العظيم الطويل

أستاذ علم النفس بآداب بنها

ذات مساءا زارني أزهري من رجال الدين في قريتنا " جروان " منوفية وكان القمر بدرا في كبد السماء . واخذنا نتجاذب أطراف الحديث من هنا وهناك عن المناخ الطبيعي المتقلب والمناخ المضطرب . وأثناء الحديث لاحظت على صاحبي ك الضيق والتبرم ، يداه ترتعشان أثناء تناوله مشروب الضيافة ن يلتقط أنفاسه بصعوبة ن نظراته رائغه كلماته حائرة ، بسماته فاترة ، مشتت البال ، قليل الكلام يعاني من شرود أبلج ، وصوت خافت لجلج .

وعرفت منه أنه يشكو ن التوتر النفسي الشديد ولا سيما في الليالي القمرية ، فتمنيت له الشفاء العاجل ، والصحة النفسية الطيبة ، وشرحت له أسباب علته التي تكمن في وقع الحياة العصرية السريع ، وميل الانسان العصري الى الانطواء وانعدام الرغبة في التجمع ، وحب العيش وحيدا بعيدا عن الناس وإهمال صلة الرحم والتسربل بوشاح كىبه الانغلاق وانتهت الزيارة وعاد صاحبي أدراجه الى منزله .

وهنا بدأت أتساءل : هل هناك علاقة بين الاضطرابات النفسية والقمر ؟ وهل يزداد التوتر النفسي أو العصبي أثناء الليالي القمرية لدى الأسوياء بوجه عام ، وعند مرضى النفوس بوجه خاص ؟ وهل يوجد تآلف أو نفور بين الانسان وأبراج السماء؟ من ناحية الصحة والمرض والحياة والفناء والسعادة والشقاء والخير والشر والظلام والضياء ؟ للإجابة على مثل هذه التساؤلات نقول:

من المعلوم أن القمر جزء من كوكب الارض ويبلغ حجمه 1/10من حجم الأرض . وللقمر وظائف وادوار يقوم بها على الأرض ومنها ظاهرة طبيعية هامة هي ظاهرة " المد والجزر ) في البحار والمحيطات ، وذلك طبقا لجاذبية القمر للماء وتكون الغلبة في الجاذبية للأرض بسبب حجمها الكبير عن القمر ، فينحسر الماء .. ولما كان الانسان من سكان الأرض ، ويتكون جسده من مواد عضوية أكثرها سوائل ، فان القمر يؤثر على هذه السوائل فيجذبها الى أعلى ، فيزداد ضغط السوائل في الانسان على طبقة المخ ، فيؤدي ذلك الى اضطراب نفسي وعصبي بسيط لدى الانسان العادي ، بينما يتأثر المريض نفسيا أو عصبيا بشدة من جراء هذا الضغط بشكل واضح وذلك لعدم قدرته على التحكم في ذاته ، كما يمكن القول بأنه لما كانت المسافة بين الأرض والقمر من الناحية العلمية مسافة ثابتة واصبحت شدة الجذب هي الأخرى ثابتة . وعند سقوط أشعة الشمس على القمر ليستمد نوره منه ، تزداد الطاقة الحرارية على سطحه شأنه في ذلك شأن المصباح المضئء الذي تتولد منه حرارة . وكلما زادت الطاقة الحرارية على سطح القمر ن أدي ذلك ظهور بعض " الإلكترونات السالبة " على سطح القمر بسبب الحرارة وبالتالي تظهر بعض " البروتونات الموجبة ) بشكل مكثف وكبير عن الإلكترونات السالبة ، مما يؤدي الى شدة جاذبية القمر نحو الأرض ... هذا وعندما تصبح الطاقة الحرارية على سطح القمر ، ضعيفة نتيجة تعرض القمر لأشعة بسيطة من الشمس ، فان الإلكترونات السالبة ن تتساوى مع البروتونات الموجبة وبالتالي تنخفض قوة الشد والجذب التي تحدثها البروتونات بسبب نقص في الإلكترونات السالبة ، مما يؤدي الى قلة المد والجزر او عدم حدوثه في الليالي اللا قمرية ن ومن ثم لا تحدث الاضطرابات النفسية والعصبية لدى كل من المرضى الأسوياء وسبحان من قال في كتابه العزيز :

ط هو الذي جعل الشمس ضياء ، والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين لتعلموا عدد السنين والحساب. ما خلق الله ذلك الا بالحق ، يفصل الآيات لقوم يعلمون " يونس ك الآيه رقم (5)

العدد 53


تلاوة القرآن الكريم

واثرها على اطمئنان النفس

د. محمد يوسف خليل

مستشار الطب النفسي

في هذه الحلقة نتحدث عن قراءة أم الكتاب وكيف يتحقق بها تنظيم النفس والحقيقة ان أم الكتاب أعجاز أيجاز.

الآيه منها إذا تدبرت معانيها تتسلسل المعاني وتتداعى بمفاهيمها وحقائقها لتصل الى ترابط الآيات كلها في نسيج واحد فإذا قرأت الآيات كما أحكمها الله . فان المعاني تتلاحق وتتشابك بما هو اعمق واكمل وأشمل ،فإذا أرادت أن تستجمع معاني أم الكتاب فلن تصل الى مرادك أبدا الا إذا استجمعت القرآن كله ، هذه حقيقة أم الكتاب آياتها موجز رباني لما في القرآن كله من تفاصيل فهي حقا أم الكتاب جمعت فأوعت –وليس هذا فحسب بل ان الآيه الواحدة تأملناها وتدبرناها نجد ان كل آيه منها موسوعة عقائدية تسير الى حقيقة المعبود ، وتسير بك الى حقيقة التوحيد ، وتصل بها الى ) حقيقة العبادة وصدق العبودية لله فإذا تلوت أي منها بعيدا عن بقية الآيات لمجرد التدبر دون تعمد ، فهي تقودك الى الآيات لمجرد التدبر دون تعمد ، فهي تقودك الى الآيات مجتمعه ، فإذا تدبرنا من قول ربنا سبحانه " مالك يوم الدين " وأردنا أن نتحقق من إحاطة المعنى فان الآيات تتسلسل معك في سهولة ويسر ، فمن الذي يملك يوم الدين ؟ انه المعبود الحق الذي نعبده والذي نستعين به " إياك نعبد وإياك نستعين " فاذا كان هو المعبود فهو الذي نطلب منه الرحمة , فهو (الرحمن الرحيم) وهو الذي نسأله من فضله لانه يملك ويرحم فنسأله الهداية ، ( اهدنا الصراط المستقيم ) فإذا كان هو الهادي المحمود – ( الحمد لله رب العالمين ) .

فهل بقى بعد تسلسل هذه المعنى آيه واحدة لا تشير أليها (مالك يوم الدين) فإذا أردنا أن نتسلسل بالمعاني من نهاية ام الكتاب ، دون أن نقصد القراءة ( فهذا لا يجوز أصلا) أن نقرأ الفاتحة بغير ترتيب من البداية الى النهاية .

فإذا دعونا ( أهدنا الصراط المستقيم) تداعت معانيها لتصل الى تسلسل الآيات كلها- فالله سبحانه وتعالى الذي نطلب منه الهداية – هو المسئول والمستعان وهو الهادي الذي يهدى الناس. إذا كان هو الهادي فهو الرحمن الرحيم الضلال وهو الرب – رب العالمين – وهو الذي يملك الدنيا والدين سبحانه وتعالى عمل يشركون ، فهل بقى من الآيات آيه واحدة لا تشير أليها ولا تتسلسل معها لتصل الى تكامل الآيات كلها حتى أنه إذا تداعت معك البسملة نفسها – وهي آيه من الفاتحة - عند بعض ألائمه - فقرات بسم الله الرحمن الرحيم فهي وحدها تسير بك الى كل المعاني التي تحتويها آيات الفاتحة – فإذا ذكر الرحمن فهو الرحيم - وهو المعبود وهو مالك يوم الدين وهو المسئول المستعان وهو الذي نطلب منه الهداية .

هذه حقيقة أم الكتاب – لمن أراد أن يتدبر بعض أسرارها - فهي أم تحتضن آيات الكتاب كلها ، فإذا تدبر المصلى آيات الفاتحة ، فهو يستجمع كتاب ربه كاملا ليصل الى معني الايه الواحدة ، فمعنى الايه نستجمعه من الكتاب كله ، والآيات مجتمعة هي الكتاب في تكامل معينة ن هذه حقيقة أم الكتاب – أيجاز وأعجاز .

ولن يتحقق للمصلى تدبر أم الكتاب الا إذا استوفي في طريقة تلاوتها وحسن أدائها والهدى النبوي لم يترك لنا أن نقرأ القرآن اجتهادا ولكنه الرم بحسن التلاوة وجمال الأداء ، وما ورد عن رسول الله في قراءة أم الكتاب أنه كان يقرأ الفاتحة أية آية يقف على رأس كل آيه ويمد بها صوته أي أنه يشبع المد العارض للسكون .

العدد 53

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية