الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

السنة الثانية عشر  - العدد  52 -اكتوبر 1997 

 


    كلنا مسئولون في حصار ظاهرة الإدمان

    د. جمال ابو العزايم

     تزايدت حدة الإدمان من الأعراض المرضية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية وزاد العنف وتأثرت طاقات البلاد الاقتصادية فكان واجبا علينا أن نضع أمام أنفسنا والمسئولين ما يتردد بين جموع الشعب بخصوص تنشيط المواجهة حتى يقل عدد الضحايا إلى ابعد درجة. سيناء وزراعة المخدرات ويقوم بالعمل في وقف العرض والاتجار في المخدرات رجال الشرطة وحرس الحدود. ونهيب بهم جميعا أن تتضاعف جهودهم في هذا الميدان بكل الإخلاص والحب لوطننا العزيز وقد حزنت ولفت نظري أن مصر أصبحت منتجة للمخدرات وان سيناء قد تحولت إلى زراعة البانجو في آلاف الأفدنة و أعلن عن هذا التحول مع مبررات غريبة. إن وديان سيناء صعب الأشراف عليها رغم أن الزراعة تحتاج إلى نشاط ظاهر غير عادي من تمهيد للأرض وتوصيل المياه وزيادة العمالة في زرع هذه السموم. إن ارض سيناء بالذات ووديانها كانت عرضة للاحتلال الإسرائيلي ووجب أن يكون كل شبر فيها تحت أعين الشرطة ورقابتها ولكن الصورة التي أذيعت تركت آلما في نفوس الناس وتتابع ظهور التجار في مدن القناة وان الوضع غير مسيطر عليه وازدادت تجارة البانجو ، وسمعنا أن من مبررات بقاء قانون الطوارئ هو الحد من تجارة المخدرات ، وحتى الأن وبعد سنوات من هذا التحول لم يعلن أن هذا التحول قد توقف مما يزعج المواطنين وينشر العدوي ويضعف من قدرات المتعاطين والمدمنين. تساؤل ماكر وإبان إقامة الندوات والمؤتمرات وجدنا فئة مسئولة تتساءل بمكر حول البانجو والحشيش وانهما أخف المخدرات ضررا ويقولون أن لكل شعب ما يساعده علي الاسترخاء بعد العمل والعناء. وأبادر وأقول أن تجار المخدرات يذيعون هذه الأقوال لزعزعة الإرادة ووقوفها موقفا متخاذلا حول هذه الأقاويل كما أرجو أن ينشر بين الناس أن هذه الأقاويل أكاذيب والحقيقة انه قد ثبت أن خطورة الحشيش والبانجو خطورة أكيدة علي وقف التعلم وضعف التركيز والاستبصار وانه يسبب النسل المعوق عقليا وانه يدمر الجنس. وكل ذلك وكثير غيره توضحه الحقيقة الطبية ولهذا فإنه يجرم مثل تعاطي غيره من المخدرات ويحذر الناس من الأفكار المضلة الفاسدة كما أن الشعوب تحتاج فعلا إلى الهدوء والطمأنينة ولكن بعيدا عن تعاطي السموم المدمرة . ويقول القرآن " وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم" فريضة الصلاة تؤدي هذا التسكين الطبي العلمي وكان السيد الرسول صلوات الله عليه يعلن قوله " أرحنا بالصلاة يا بلال "ينادي عليه وتقام الصلاة وتهدأ النفوس وتريح والأبدان . فما أحوجنا إلى الدعوة العلمية التي تضع الحقائق أمام الناس وما أحوجنا إلى الوقوف أمام الدعاوى الماكرة حتى يعلم الناس الحقيقة كاملة أمامهم مصداقا لقوله تعالي: " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ". مشاكل الناس وقد تبين بكل جلاء أن اضطراب الأسرة وقلقها وتوترها يؤدي إلى الاكتئاب التفاعلي . إن هذا الاضطراب يسبب اكثر من 85% من أسباب التعاطي والاكتئاب ولذا وجب علينا العمل لعلاج الفرقة والتوتر والاكتئاب في ساحة الأسرة حتى لا يضطرب النشء وينحرفوا متعاطين سموم الإدمان. والصحبة الاجتماعية هي أساس من أسس الصحة ويجب أن نوليها كل الاهتمام حتى نقتلع براعم الإدمان قبل تأصلها واستقرارها مؤثرة علي كيان المتعاطي. إن العمل الذي يجب أن تقوم به مكاتب فحص مشاكل الأسر لهو عمل جاد ومثمر إذا احسن القيام به و أولته وزارة الشئون الاجتماعية دورا هاما بناء … تعالوا إلى مزيد من التعاون؟ والاتحاد العربي للجمعيات غير الحكومية للوقاية من الإدمان يدعو إلى زيادة اشتراك الجمعيات في العمل في هذا الميدان ويعلن أن هذا العمل سوف يكون له اكبر الأثر في تقليل الطلب علي المخدرات ويضع الاتحاد أمام الاخوة العرب في كل مكان الدعوة إلى زيادة رقعة التعاون في ميادين الوقاية المتعددة وما أحوجنا إلى تكوين الاتحاد أمام طوفان الإدمان والشر والمكر والعمل السلبي وقانا الله شر التفرقة وجعلنا علي قلب رجل واحد.


    الإدمان تحت سن العاشرة

    عقد الاتحاد العربي للجمعيات للوقاية من الإدمان ندوة بمحافظة كفر الشيخ تحت رئاسة السيد المحافظ المستشار/ محمود أبو الليل وذلك بقاعة المحاضرات بمبني المحافظة وقد حضر الاجتماع العديد من العاملين في المحافظة من أطباء وأخصائيين اجتماعيين ونفسيين ورجال الدعوة الدينية والتربية والتعليم ورجال الحكم المحلي وتدارس الاجتماع الكثير من المشاكل التي تقم به المشتركون. وقد أثيرت ظاهرة جديدة علي المحافظة وهي إدمان النشء تحت سن العاشرة علي تدخين البانجو وشم البنزين. وبدأت هذه الظاهرة في مدينة سيدي سالم بالمحافظة ودار حوار حول البحث الذي تقدمت به الشئون الاجتماعية بالمحافظة وقد اهتم الاتحاد بهذا المرض الذي تعدي حدوده وبدا يؤثر علي الصغار تحت سن العاشرة، وتبين أن هذه المنطقة تطورت كثيرا في السنين الأخيرة وازدادت مكاسب تربية الأسماك وازدادت الأموال بين يدي الناس وزادت تبعا لذلك أعداد أفراد الأسرة وكثرت المشاكل وبدا ظهور التوتر والقلق بين السكان خاصة صغار السن وهذا يشكل الدافع الأول لبدء التعاطي وساعد علي ذلك أن الصغار أيضا ازدادت الأموال في أيديهم ولم تواجه الظاهرة في أيامها الأولى وانتهز تجار المخدرات هذا الوضع المتغير إلى التوتر والبعد عن الاستقامة ووضعوا شباكهم لتوجيه ذوي الشخصيات الهشة إلى شراء المخدرات والترويج لها حتى بدأ التعاطي والإدمان. هذه الصورة نضعها أمام القراء للعمل مع الاتحاد لمزيد من المواجهة المعرفية مع المواطنين حتى لا يزداد سقوط الضحايا.


    إعدام المضطربين عقليا .. مسئولية من ؟

    بعد مقتل المختل عقليا بالعياط

    تحقيق : وليد كمال جعفر

    مختل عقليا يطلق الرصاص علي أهل بلدته فيقتل ثلاثة ويصيب اثنين وتؤكد تحريات الأمن انه تم إيداعه بمستشفي الأمراض العقلية ثلاث مرات بعد فشله العاطفي وينتهي به المطاف صريعا برصاص قوات الأمن. ومختلة عقليا تائهة في الشوارع بعد أن سرق زوجها أموالها من البنك (مائة آلف جنيه) وهرب.. وغيرهما من النماذج التي أصبحنا نراها يوميا . ومن حقنا نسأل ما هي الرعاية المطلوبة لهؤلاء المرضي وما موقف القانون وكيف يعيش هؤلاء المرضي وما موقف القانون وكيف يعيش هؤلاء المرضي وينالون الرعاية الأمنية والصحية اللازمة. هذه التساؤلات نحاول الإجابة عنها من خلال هذا التحقيق ..

    تحدثنا د. نجلاء أبو العزايم الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر عن المرض العقلي واحد أسباب انتشاره من حولنا فتقول : انه نوعان .. حالات مرضية يمكن شفاؤها بعد فترة ، وحالات مزمنة فقد الأمل في علاجها أو علي الأقل أنها قد تكلف الكثير من الوقف والجهد والمال وتتابع حديثها فتقول : هذا الوقت والجهد والمال أدى إلى وجود هذه السياسة التي سمعنا عنها ، وهي تقليل أعداد المرضي وهذا ولاشك يؤدي إلى رعاية افضل لهم حيث تقسم الميزانية التي تمنحها الدولة للمتخلفين عقليا علي عدد اقل فيكون نصيب الفرد اكبر ، وبدأت المقارنة بين الحالات المرضية والمزمنة وتم تفضيل الحالات التي يوجد أمل في شفائها وتم إطلاق سراح الحالات المزمنة إيمانا بان المرضي العقليين أولى بالرعاية من مرضي التخلف المزمن .. من هنا بدأت المشكلة حيث وجد أن ما يقرب من نصف أعداد المرضي بلا اسر ترعاهم في الخارج وهذا لان هؤلاء المرضي قد امضوا بالمستشفي فترات طويلة جدا ومع فقدان الأسر الأمل في شفاء مرضاهم قاموا بسحب عنوانيهم من ملفات المستشفي ، وبالتالي عندما تم تخريج مرضي الحالات المزمنة لم تجد المستشفي من يعولهم فأطلقوهم في الشوارع بلا مأوي وهذا ما نلاحظه من المتخلفين عقليا الذين نجدهم حولنا في الشوارع بكثرة . إعدام المتخلف عقليا عندما تم تخريج مرضي الحالات المزمنة لم تجد المستشفي من يعولهم فأطلقوهم في الشوارع بلا مأوي وهذا ما نلاحظه من المتخلفين عقليا الذين نجدهم حولنا في الشوارع بكثرة .

    وسألت د. جمال ماضي ابو العزايم والذي تولي إدارة مستشفي الأمراض العقلية عام 1967 ولمدة عشرة أعوام : هل يجوز إعدام المتخلف عقليا ؟ فأجاب .. لا يجوز إعدام المتخلف عقليا تحت أي ظرف وهناك قانون في مصر ينص علي أن من يقتل وهو مريض بالمرض العقلي فهو قاصر ، وأنا أرى أن من يقتل متخلف عقليا فكأنه يقتل طفلا في المهد وقد قال تعالي : " انه من قتل نفسا من غير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعا ". وسألته : إذا كيف تري قتل قوات الأمن للمختل عقليا الذي قتل و أصاب أناسا من أهل بلدته ؟

    قتل هذا الشخص جريمة لا تغتفر و أقول لمجلس مراقبة الأمراض العقلية انه يجب أن ينتبه وينظر لدوره ويحمي المرضي الذين هم في اشد الحاجة إلى الرعاية والحماية وان يحقق ويرفع الأمر إلى المسئولين ، فكيف يقتل مختل عقليا .. إن إطلاق رصاص قوات الأمن علي هذا الشخص اعتداء علي مريض يحتاج للرعاية وهذا هو أخر الحلول التي كان يجب ألا تلجأ إليها هذه القوات فكيف يمكنها أن تلجأ إلى فرق خاصة تستطيع القبض علي هذا الشخص وعزله ووضعه تحت العلاج الذي هو بحاجة إليه ، والقانون يمنع إعدام أي سجين إذا كان مريضا إلى أن يتم شفاؤه .. فكيف يستساغ أن تصبح قوات الأمن هي الضابط ووكيل النيابة والقاضي والمفتي وعشماوي في آن واحد وفي لحظة يطلقون عليه النار فيلقي مصرعه فتخرج أهالي القرية في فرحة كبيرة ليقرروا أن هذا هو القصاص العادل وكأنهم قد قتلوا زعيم زعماء الإرهاب ونسوا انه شخص مريض قاصر .. واوجه كلامي للمسئولين .. لماذا كان أول الحلول هو قتل هذا الشخص ؟ أين الفرق الخاصة ؟ أين القنابل الدخانية ؟ والقنابل المسيلة للدموع ؟ أين .. وأين .. وأين ..؟ باقي الحلول غير القتل ؟

    تطرف التاريخ ويؤكد هذا الكلام د. احمد شلبي رئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة فيقول : لايجب أن نفعل كما فعل السفهاء قديما مع المتخلفين عقليا فقد قرر هتلر زعيم النازية انه لا مكان للمتخلفين بينهم فهو يريد أذكياء فقط حتي يكملوا مسيرة ألمانيا النازية من بعده فكان يحرق أي متخلف في الأفران التي يحرق فيها أعداء النازية وكذلك كان يفعل موسوليني زعيم الفاشية في إيطاليا ، وفي القرنين 17،18 في عهد سيطرة الكنيسة كان يعدم أي متطرف يمشي في الشارع ، وفي جمهورية أفلاطون الفاضلة نجده قرر تقييد المتخلفين ونفيهم بعيدا حتي لا يختلطوا بالناس .. وهذا ضد الإسلام حيث فرض علينا ألا نمس هؤلاء الناس بسوء وقد قال رسول الله - - إن النفس تمرض كما يمرض الجسد ، وقد نظم علاجا للنفس يتمثل في وضع هؤلاء المرضي بمكان تملؤه الزهور وان يكون معه أصدقائه ومحبوه وان يبعد عنه من يكرهه .. وبالنسبة لموضوع المختل عقليا الذي لقي مصرعه علي أيدي القوات الخاصة فأنني أرى أن الدولة ترفع شعار " الشرطة في خدمة الشعب " ولذلك كان لزاما علي قوات الأمن أن تخدم الناس فتمسك بهذا المختل لتحميهم منه وفي نفس الوقت تخدمه فتحميه وتعالجه .. رأي الدين وعن رأي الدين في هذا الموضوع تحدث الدكتور احمد عبد الرحمن أستاذ علم الأخلاق بالجامعة الإسلامية العالمية فقال : المختل عقليا بحاجة للرعاية والعطف والإسلام مع الضعيف والفقير والمحتاج ويري الإسلام أن رعاية المجانين جهاد عظيم جدا وإذا كان المتخلف يكلف الوالدين جهدا خارقا فان ثوابهم عند الله عظيم وإذا قام الأهل بوضع مثل هذا الابن في المستشفي فلا مشكلة في ذلك فقد قال الله تعالي : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " طالما انهم يدفعون تكاليفه الشرعية ، ويحرم الإسلام معاملة هؤلاء المرضي معاملة غير آدمية فهو يرعي النفس والروح ويري أن لها قدسيتها واحترامها مهما كانت ، ويري د. احمد انه لايجب إطلاق سراح هؤلاء المرضي في الشوارع مهما كان الأمر وانه يجب الإبلاغ عن أي متخلف طليق في الشارع .. ودور الدولة عندئذ اصطحاب هذا المتخلف ووضعه في المستشفي وعلاجه ورعايته ، ويتابع د. احمد كلامه فيقول : ولكن هذا لا يحدث فالشرطة لا تتحرك إلا عند الإبلاغ عن إرهابي أو مجرم خطير وليس دون ذلك وهذا ما حدث للمختل عقليا حيث تحركت الشرطة بسرعة وقتلته لأنه قتل المواطنين وهذا حرتم واكرر انه حرام ومنافي للإسلام طالما أن الشرطة كان باستطاعتها السيطرة عليه دون القتل ، فقد حرم الإسلام قتل العقرب أو الحية في الصحراء لأنها لن تؤذي أحدا هناك ، فما بالنا بمختل عقليا يملك عقل طفل فمهما صدر عنه من أفعال ومهما كان ضارا بالمجتمع علي الدولة رعايته وليس قتله وهذه مسئولية إنسانية تقع علي عاتق كل فرد في الدولة مسئول أو مواطن عادي. رأي التربية ويتحدث د. علي طنش أستاذ التربية بكلية التربية النوعية عن كيفية معاملة الأسرة والمجتمع للمتخلف عقليا فيقول : التخلف العقلي نوع من أنواع الإعاقة علي اختلاف درجاتها والمتخلف عقليا ليس هو المجنون فمعني التخلف آي اختلاف الشخص عن من هم في مثل سنه والشخص المتخلف صعب المراس بحيث يصعب علي من حوله معاملته لذلك فهم بحاجة ماسة لمن يبصرهم بأمره ويرشدهم إلى طريق التعامل معه وهذه هي بعض الإرشادات للتعامل مع المعاق عقليا : أولا : يجب علي الأسرة والمجتمع تقبل إعاقة الشخص والتعامل معه بهدوء وحكمة وعدم إشعاره بالنبذ ، أو أن إعاقته تسبب للأسرة الضيق والمشكلات وبعد ذلك يجب مساعدته للشعور بقيمته وذاته وان إعاقته العقلية قد تحدث للكثير من الأفراد و أقول للأسرة – والكلام هنا للدكتور علي – أنها يجب أن تستجيب لمتطلبات هذا الشخص ومعاملته علي انه له بعض المتطلبات الخاصة التي تقتضيها ظروف إعاقته ومنذ البداية وحتى النهاية يجب الاستمرار في علاجه للتخفيف من مرضه العقلي أو لمنعه من التضخم وانبه إلى أن المجتمع لايجب أن يعاقبه حتي لا يشعر بأنه عالة عليه وعبء كبير يجب أن ينتهي و أسرة هذا المتخلف مطالبة بضرورة إلحاقه بمدارس التربية الخاصة والتعاون مع الجهات المسئولة.

    وفي النهاية نحاول الوصول إلى حل لهذه المشكلة .. فكيف يتم القضاء علي المرض النفسي و أسباب انتشاره ؟

    وفي محاولة لإيجاد الحل تقترح د. نجلاء ابو العزايم أن نبدأ بحل المشكلات الاقتصادية وان نقضي علي المحسوبية وان نعيد بناء التكوين الأخلاقي من جديد وان نحلم بما نستطيع تحقيقه وتقول عندما يحلم الشباب بسكني القصور و لا يجد في النهاية إلا غرفتين وصالة وده إذا وجدهم فان الأمراض النفسية تجد سبيلها إليه وتضيف د. نجلاء إن علي الدولة دورا هاما جدا فيجب أن تضع برامج توعية داخل المقررات الدراسية والمناهج في جميع المراحل .

    ويري د. جمال ماضي ابو العزايم ضرورة وجود مراكز رعاية بالقرى حيث تنعدم الخدمة الحكومية للمرضي العقليين بالقرى والمحافظات البعيدة ويناشد المواطنين بتقديم التبرعات للجمعيات الأهلية لإنشاء هذه المراكز مع وجود المزيد من إشراف الدولة ووزارة الصحة في كل أنحاء الجمهورية. ويري د. احمد عبد الرحمن أن هناك اقتراحات كثيرة لحل هذه المشكلة ولكن – من وجهة نظره – إن أهم شئ أن يعب هذه الاقتراحات تنفيذ ويقول : أناشد الدولة أن تهتم بأمن المواطن كما تهتم بأمن الحكام فعليها مسئولية كبيرة جدا تتمثل في مساعدة المتخلفين عقليا بالعلاج وتقديم المساعدات المالية والغذائية لأسرهم وعليها أن تنشئ المزيد والمزيد من المدارس الفكرية التي تحتضن المعاقين علي اختلاف أنواعهم وان تنشر التوعية الصحية والتربوية من خلال برامج التليفزيون .. والاهم من كل هذا والذي أطالب به قريبا هو : عقد مؤتمر قومي يناقش مشكلة التخلفو أسباب انتشاره ! وكيفية القضاء علي هذه الأسباب ؟ ونتعرف من خلاله علي افضل طريقة لرعاية المتخلفين ؟ وكيفية التعامل معهم ؟ وكيف تصل هذه الطريقة للناس في منازلهم ليعملوا بها ؟وكيف نستطيع الاستفادة من المتخلفين عقليا وأين يتم علاجهم بالمستشفيات أم بالمنازل ؟ وغير ذلك من الأسئلة المطروحة بالأذهان علي أن يحضر المؤتمر الأطباء باختلاف تخصصاتهم والأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون ورجال الإعلام وأخصائيو التربية ورجال الدين والمسئولين وكل من يهمه الأمر …!

    وفي النهاية اطرح سؤالا يدور في ذهني بعد كل ما قرأناه وعايشناه .

    هل يتطلب الأمر وجود طبيب نفسي بين هيئة القضاء ؟


    الإسلام والصحة النفسية

    د. أسامة محمد الراضى

    مستشار الصحة النفسية السعودية – الطائف

     قام السيد الدكتور أسامة الراضي الرئيس السابق للجمعية العالمية الإسلامية بزيارة إلى أثيوبيا و أعطى اهتماما كبيرا للتعرف علي نشر الصحة النفسية من المنظور الإسلامي وقد بعث بهذا التقرير إلى مجلة النفس المطمئنة . يسعدني أن أخبركم أنني توجهت إلى أثيوبيا منزل الهجرة الأولى والثانية للمسلمين علي أن أوفق في إيجاد فرع للجمعية في هذا البلد الكريم الذي يبلغ فيه عدد المسلمين اكثر من 60% والذي كان فيه المسيحيون أيضا خير من استضاف المسلمين الأوائل وقاموا بحمايتهم من كفار مكة فوجدت هناك نهضة إسلامية بعد أن تخلصوا من الحكم الشيوعي . وقد قابلت هناك الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بأثيوبيا الشيخ عبد الرازق محمد علي وكافة أعضاء المجلس وقد أقاموا ندوة عامة حضرها اكثر من ألف مسلم و ألقيت فيها محاضرة عن الإسلام والصحة النفسية لاقت استجابة طيبة و أوضحت لهم أغراض الجمعية العالمية النفسية للصحة النفسية وقد أذيعت تلك المحاضرة في البرنامج العربي للإذاعة الأثيوبية وكذلك أجريت معي مقابلة إذاعية عن الجمعية أوضحت فيها كل ما تعنيه من استشارات عن الجمعية كما قابلت الأساتذة أخصائي الطب النفسي في جامعة أثيوبيا وفي مستشفي الصحة النفسية ومنهم الدكتور عبد الرشيد عبد الله والذي وجدت عنده قبولا بان يكون نائب لرئيس الجمعية في أثيوبيا. وقد حضر اجتماعي بالأستاذ المذكور كل من الدكتور فكري أستاذ الطب النفسي بالجامعة المذكورة والشيخ بشير داود عبد القادر مدير ومسئول الدعوة والمدرسة الإسلامية في أثيوبيا والمحامي الأستاذ علي محمد سعيد برهاتو وأيضا مقابلة الكثير من المهتمين بالخدمات الإسلامية والاجتماعية والصحية .


    القلق والأزمات النفسية والوقاية منهم

    د. علاء الدين بدوي فرغلي

    أخصائي الطب النفسي والأعصاب

    مستشفى المطرية التعليمي

    قد يظن العض أن المرض النفسي مشابه للمرض العضوي من حيث عدم قدرة الشخص علي درئه بل عليه أن يخضع له وبتعبير أخر فان البعض ينظرون إلى المرض النفسي نظرة ميكانيكية بحتة وقد الغوا الإرادة الإنسانية فلا يحسبون لها أي حساب في مقاومة المرض النفسي أو التخفيف منه إذا ما أصيب المرء ، وهذا يعني أن من كان ضعيف الشخصية مسلوب الإرادة يتأثر بكلام من حوله وبما يسمع من إشاعات كاذبة يكون اكثر عرضه للإصابة بالاضطراب النفسي الذي يزداد انتشارا كما وكيفا . ويعتبر القلق ظاهرة طبيعية لدي الأسوياء من الناس يصبح حافزا للعمل .. وحافزا ضد اللا مبالاة والجمود في الأداء ومحركا للطاقة المخزونة في الاتجاه الصحيح .. ولكن يصبح القلق ظاهرة غير طبيعية أو حالة مرضية عندما يتجاوز الحد المعقول وعندما يدور الفرد في حلقة مفرغة من التفكير والخوف . ويتميز القلق النفسي بأنه إحساس عام ينتاب المريض غير مقصور علي موقف أو موضوع معين مع توتر وعدم أمان ، والقلق هو المظهر الأساسي للعصاب بوجه عام .. ويؤدي بالمرض إلى الإحساس بالمخاوف المرضية وفقدان الشهية وسرعة الإثارة والأرق والوهن الجسدي وضعف التركيز وكثرة النسيان ، واكثر هذا حدوثا خلال الأعمال اليومية واشد ما يبدو في النهار عندما تتداخل الأحداث فالطالب يشكو ضعف التحصيل رغم التكرار ، والتاجر يشكو ضياع المفكرات والدفاتر بكل الأعذار ، والمحاسب ينعي ضعف قدرته علي ضبط الأرقام ، والصحفي يتعلل بعدم قدرته علي مجاراة مواعيد المقابلات الصحفية ، والمدرس يرتبك وينسي ما يقوله أثناء المحاضرات … وهكذا. أن القلق النفسي يعتبر من اكثر الاضطرابات النفسية شيوعا فهو يصيب 10-15% من الناس ويزداد حدوثه في الفترات الانتقالية من العمر كالانتقال من مرحلة البيت إلى مرحلة المدرسة أو من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة وعند الانتقال إلى سن الشيخوخة والتعاقد وسن اليأس عند النساء . وعندما يصبح القلق شديدا فهو يؤثر علي الحالة الجسمانية نتيجة زيادة نسبة مادة الادرينالين في الدم ومن المعروف علميا أيضا أن القلق يزيد من سرعة تجلط الدم كظاهرة فسيولوجبة لأعداد الجسم للطوارئ كالهجوم أو الهروب وسرعة التجلط تزيد من انسداد الشريان التاجي للقلب وتحدث السكتة القلبية أو لعل هذا ما يفسر نسبة ارتفاع أمراض القلب في هذا العصر المليء بالحروب والمجاعات والأمراض الخطيرة كالإيدز وإدمان المخدرات والكحول وما تفرزه الحضارات والتكنولوجيا والصراعات المستمرة بين الناس .. كل هذه الأخبار تؤثر علي الإنسان في سمعه لترتاد في مجاهل نفسه ويضطرب لها عقله الباطن دون وعي منه فإذا آوى إلى فراشه شعر بأن أعصابه مجهدة قلقة ونفسه قاتمة مظلمة ويصبح دائم التفكير بسبب شعوره عدم الأمان .. وإذا اصبح اقبل علي العمل ضجرا متبرما بالحياة شاكيا متذمرا ، يضيق صدره بالأمور ومن شدة القلق يصبح عصبي المزاج استجابة إلى نشاط الغدة الدرقية وازدياد إفرازاتها وهذا بالإضافة إلى العديد من الاضطرابات الجسدية التي تنشا بسبب القلق النفسي المستمر مثل قرحة المعدة والاثني عشر والقولون العصبي والاكزيما الجلدية وارتفاع الضغط النفسي والضعف الجنسي عند الرجال أو البرود الجنسي عند النساء وزيادة الأزمات الربوية .. والشكل التالي يوضح انه ما من جهاز أو عضو بجسم الإنسان إلا ويضطرب ويتأثر نتيجة القلق النفسي. ومن أهم الأسباب المؤدية للقلق هي حدوث الأزمات النفسية .. فالأزمة النفسية تعرف علي أنها حالة من الحالات الانفعالية المؤلمة التي تنشا نتيجة إحباط دافع أو اكثر من الدوافع القوية سواء كانت تلك الدوافع فطرية أو مكتسبة .. وتحدث الأزمة النفسية عندما يمر الفرد بموقف تحول فيه العقبات والموانع دون حصوله علي شئ يريده .. الأمر الذي يسبب التوتر والقلق والإحساس بالألم كالشعور بالنقص والخيبة والعجز أو الشعور بالذنب والخزي والاشمئزاز أو الإحساس بالظلم أو الرثاء للذات أو الشعور بالوحشة والاغتراب أو شعور الفرد بفقد احترامه لنفسه .. أن الأزمات النفسية تنشا من المواقف والأحداث غير السارة والتي تواجه الفرد وهو إحباط ينشا عن عقبات اجتماعية أو مادية أو اقتصادية أو شخصية أو مزاجية ( الصراع النفسي الداخلي ) .. وفيما يلي سرد لبعض المواقف أو المنغصات التي تصادفنا دائما :

    * المواقف أو الأفعال التي من شانها أن تثير تأنيب الضمير وتورث المتاعب والآلام النفسية .

    * كل ما يمس كرامة الفرد واحترامه لنفسه .

    * عندما يستبد بالفرد الخوف ويستولي عليه القلق لفقدان مركزه الاجتماعي أو حين يتوهم ذلك أو حين يفقده بالفعل .

    * حينما يوقع علي الفرد عقاب لا يستحقه من جراء خطأ هو بعيد عنه كل البعد ولا دخل له فيه .

    * عندما يمنع من تحقيق ما يبتغيه منعا تعسفيا .

    * إذا ما شعر ببعد المسافة بين مستوي طموحه ومستوي اقتداره .

    * عندما يري من حوله يكافئون دون استحقاق بينما يحس أن الظلم واقع عليه وحده .. وتتوقف شدة الأزمة أو خفتها علي وجهة نظر الفرد في المواقف أو الأحداث .

    لهذا وجب علي المريض بالقلق أن يعمل علي علاج نفسه بنفسه يجب تقوية الإرادة وترويضها علي امتلاك الزمام وكبح الجماح وتعليم النفس التكيف والتأقلم في الأزمات والمواقف الحرجة التي تستعدي التوتر والقلق . لأن رياضة الإرادة وتربيتها أمر ميسور إذا توفرت الرغبة الصادقة ووجدت العناية الأكيدة وشحن العزيمة والتصميم والأقدام ولاتنسي أن بذكر الله تطمئن القلوب وتنشرح الصدور وتهدأ النفوس ، وفي بعض حالات القلق الشديد يستوجب تدخل لطبيب المختص الذي يصف بعض المهدئات بجانب العلاج والتحليل النفسي . وفي النهاية أود أن اوجه كلمة شاملة عن كيفية الوقاية والعلاج والحذر من الوقوع في براثن الأمراض النفسية فعلي المرء أن يتقبل أي نبأ أو خبر بهدوء وثبات أعصاب وعليه أن يظل متشبثا بالواقع الخارجي وان يبقي مرتبطا ومتفاعلا معه وفق متطلباته المتباينة وان يعيش حياته بالطريقة الطبيعية كما يجب علي الفرد أن يشغل نفسه دائما في الأعمال المفيدة ولا يدع وقتا للفراغ يمر عليه . وأيضا يجب عليه أن يواجه مشاكله بحكمه وان يمعن في كيفية التصرف فيها دون الاستسلام أو الهرب منها قبل استفحال الأمر وقبل أن ينعكس عليه بظهور العديد من الاضطرابات النفسية ، كما عليه أن يتكيف مع من حوله فالتكيف عملية ديناميكية مستمرة يهدف بها الفرد إلى تغيير سلوكه ليحدث علاقة اكثر توافقا بينه وبين البيئة ولا يكون التكيف سليما إلا إذا قام الفرد بحل مشكلته حلا يعتمد كل الاعتماد علي وزن جميع التصرفات المختلة ومن أهم مظاهر التكيف السليم وشروطه ما يلي :

    1. الراحة والتمتع بالصحة النفسية حتى يستطيع حل المشكلات بطريقة ترضاها نفسه ويقرها المجتمع .

    2. الكفاءة في العمل وفق ما تسمح به قدرة الفرد ومهاراته وذكاؤه واستعداده .

    3. معرفة الفرد لنفسه : ( رحم الله امرأ عرف قدر نفسه ) أن معرفة الفرد لنفسه هي النواة الرئيسية التي تقوم عليها شخصيته كما أنها شرط أساسي من شروط التكيف الجيد والمقصود هنا انه يجب علي الفرد أن يعرف قدراته وملكاته وطباعه وسلوكه وطموحاته وأخطاؤه وعيوبه

    4. تقبل الذات وتقبل الأخريين : يرتبط الأخريين ارتباطا شديدا بتقبل الذات فالفرد الذي لديه ثقة بنفسه وثقة بالأخريين يكون قادرا علي التفاعل الإيجابي والتكيف الصحيح .

    5. اتخاذ أهداف واقعية : أن الفرد السوى هو الذي يضع نصب عينيه مثلا وأهدافا فالتكيف المتكامل ليس معناه تحقيق الكمال بل يعني بذل الجهد والعمل الدائب في سبل تحقيق الأهداف

    6. المرونة : أن المرونة هي أن يستجيب الفرد للمؤثرات الجديدة استجابة ملائمة .

    7. القدرة علي تحمل المسئولية وضبط الذات والتحكم في الانفعالات .

    والاهم من هذا كله أن يملا الفرد قلبه بالإيمان والطمأنينه التي تقضي علي القلق النفسي والصراع الداخلي وهذا لايتأتي إلا من طريق واحد هو الإيمان الصادق بالله .. والإيمان العميق الذي لا يكدره شك ولا يفسده نفاق وعندما يلجا الإنسان إلى طريق الإيمان العميق يشعر بان قوة الله سبحانه وتعالي موجودة وتحميه من المخاطر والمهالك وعندئذ لن ينتابه أي إحساس بالخوف .. والطريق إلى هذا هو الالتزام بمنهج الله و أداء الفرائض الدينية ، فالإيمان هو المناعة الطبيعية والأكيدة للإنسان ضد الفشل والإحباط والقلق ، وهو الذي يقوي النفس ويحميها من المؤثرات الخارجية فيشعر الإنسان بطمأنينة القلب وانشراح الصدر وسكينة النفس . قال الله عز وجل : هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما . ( الفتح / 4 )


    رؤية نفسية لمسالة البلطجة

    الانحراف والسلوك المضاد للمجتمع هل هي أمراض نفسية !!؟

    د. لطفي الشربيني

    مستشار الطب النفسي

    تعددت حوادث العنف في الآونة الأخيرة حتى تحولت إلى ظاهرة يعاني منها المجتمع في مصر ، وقفزت هذه المسألة التي يطلق عليها وصف "البلطجة" لتحتل مقدمة الأولويات في وسائل الأعلام ، ويتم حاليا مناقشة جوانب هذا الموضوع علي نطاق واسع خصوصا ما يتعلق بالناحية الأمنية لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت تمثل تهديدا خطيرا لشعور الأمن الذي يعتبر في مقدمة الاحتياجات الرئيسية للأفراد والمجتمع عموما حتى تستمر حياة الناس في مسيرتها المعتادة ، غير أن المواجهة لا يمكن أن تكون مكتملة إذا لم تتضمن الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والنفسية للموضوع بجانب الناحية الأمنية . الشخصية المضادة للمجتمع من وجهة النظر النفسية فان هذه الظاهرة التي بعرفها الجميع "بالبلطجة" ليست جديدة بل لها جذور اجتماعية نفسية ، وتحدث بنسب متفاوتة في مختلف مجتمعات العالم ، وهي بالنسبة للطب النفسي أحد أنواع الانحرافات السلوكية نتيجة للاضطراب في تكوين الشخصية ، ولابد من التكوين السوي للصفات الانفعالية والسلوكية التي تشكل الشخصية التي يتعامل بها الفرد مع الأخريين والتي تتكون مبكرا وتتصف بالثبات والاستقرار ولا تتغير فان الاضطراب يصيب الشخصية فيحدث انحراف وخروج عن الأسلوب التي يتعامل به أغلبية الناس في المجتمع مما يتسبب في الاصطدام بين أولئك الذين يعانون من اضطراب الشخصية الذي يطلق عليه الأطباء النفسيون " الشخصية المضادة للمجتمع" ولعل في هذا المصطلح وصف لما يحدث من خروج علي قوانين المجتمع وسوء التوفيق مع الأخريين والاصطدام بالقوانين وهو ما يوصف أيضا بالسيكوباتية والتي تعرف لدي العامة بالبلطجة . المشكلة بالأرقام تحدث الانحرافات السلوكية الناجمة عن حالات اضطراب الشخصية – وهي حالات تختلف عن الأمراض النفسية التقليدية مثل القلق والاكتئاب والفصام والوساوس – في نسبة تصل إلى 3% من الذكور ، 1%ُ من الإناث حسب الإحصائيات العالمية في بعض المجتمعات ، و تبدأ بوادر الانحراف السلوكي في مرحلة المراهقة عادة أو قبل سن الخامسة عشرة ، وتحدث بصفة رئيسية في المناطق المزدحمة والعشوائية ، وتزيد احتمالاتها في الأسرة كبيرة العدد ، ومن المستويات الاجتماعية والتعليمية المنخفضة ، ومن دراسات علي أقارب المنحرفين (أو البلطجية ) ثبت أن نفس الاضطراب السلوكي يوجد في أقاربهم بنسبة 5 أضعاف المعدل المعتاد ، كما أن الفحص النفسي لنزلاء السجون اثبت أن 75% ممن يرتكبون الجرائم المتكررة هم من حالات اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع أو ما يطلق عليه الشخصية السيكوباتية . الفحص في العيادة النفسية وفي الدراسات النفسية التي تقوم علي الفحص النفسي لشخصية هؤلاء المنحرفين أو البلطجية فان المظهر العام يبدو هادئا مع تحكم ظاهري في الانفعال غير أن الفحص النفسي الدقيق يظهر وجود التوتر والقلق والكراهية وسرعة الغضب والاستثارة لدي هؤلاء الأفراد وهم لا يعتبرون من المرضي النفسيين التقليديين ، ولا يعتبرون مثل الأسوياء أيضا ، بل هي حالات بيئية يمكن أن يؤكد تاريخها المرضي الميل إلى الانحراف والكذب وارتكاب المخالفات في الجرائم كالسرقة والمشاجرات والإدمان ، والأعمال المنافية للعرف والقانون ، وتكون الجذور والبداية عادة منذ الطفولة ، وهؤلاء لا يبدون أي نوع من تأنيب الضمير ، ولا ينزعجون لما يقومون به بل يظهرون دائما وكأنهم لديهم تبريرا لما يفعلونه من سلوكيات غير أخلاقية في نظر الأخريين ، وليس المنحرفين نوعا واحدا ، فمنهم من يستغل صفاته الشخصية في تحقيق بعض الإنجازات دون اعتبار للوسائل ، ومنهم من يتجه إلى إيذاء الأخريين أو تدمير نفسه أيضا ، ومنهم من يتزعم مجموعة من المنحرفين أو من يفضل أن يظل تابعا ينفذ ما يخطط له الأخرون . هل من علاج ؟ ليس الحل لهذه الظاهرة الخطيرة أمرا ميسورا من وجهة النظر النفسية بل يتطلب المشاركة بين جهات متعددة لان الظاهرة معقدة ولها جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والأمنية والنفسية ، وهنا نضع بعض النقاط لتكون دليلا للتفكير في كيفية التعامل مع المسألة دون إهمال للجوانب النفسية الهامة لها ، وموجزها ما يلي :

    المنحرفون الذين يعرفون بالبلطجية يختلفون تماما عن المرضي النفسيين رغم انهم حالات من اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع ، كما انهم يختلفون عن مرتكبي الجرائم بدافع محدد في ظروف معينة ، وأيضا من المتخلفين عقليا ، بل هم حالات غير سوية تتطلب أسلوبا أخر للمواجهة

    للظاهرة جوانب أخرى حيث يشجع علي تفاقمها عدم توقع العقاب الرادع ، والعدالة البطيئة وعدم وجود ارتباط مباشر بين ارتكاب المخالفة القانونية وتطبيق العقاب المناسب ، والتأخير في مواجهة الحوادث الفردية حتى تزايدت لتصبح ظاهرة .

    الوقاية هنا أهم من العلاج وتبدأ بالاهتمام بالتنشئة ، لان الانحراف الذي يصيب الشخصية يبدأ مبكرا ، وإذا حدث فان علاجه لا يكون ممكنا .

    في بعض البلدان يتم وضع هؤلاء بعد تشخيص حالتهم - وقبل أن تتعدد الجرائم التي يقومون بارتكابها – في أماكن تشبه المعتقلات من حيث النظام الصارم وبها علاج مثل المستشفيات ويتم تأهيلهم عن طريق تكليفهم ببعض الأعمال الجماعية والأنشطة التي تفرغ طاقة الغضب لديهم وهذه فقط بعض النقاط حول الجوانب النفسية في هذا الموضوع للمناقشة والدراسة من جانب من يهمهم الأمر .


     التدخين .. حرام

    كتب احمد السرساوي

     ما هو رأي الدين في التدخين ؟ وهل يجيز الشرع إصدار قانون للحد منه ومنعه ؟ يقول فضيلة الأمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر : مشروع القانون الجديد بمنع بيع السجائر لمن يقل عمرهم عن 18 سنة . فيه مصلحة للامة ، وأي حماية للمصلحة العامة يتفق معها الدين الإسلامي .. وخطر التدخين قدره الخبراء في القانون والطب ، وطالما انهم رأوا انه من المصلحة إصدار مثل هذا القانون ، فالطاعة لهم تكون واجبة حماية لمصلحة الأمة .. وإذا كان واجب علي العقلاء أن يتنزهوا عن التدخين ، فان الواجب يقتضينا أيضا أن نحمي الصغار من مخاطره .. ويقول فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر : التدخين حرام ، وبني هذا التحريم علي أسس من الشريعة ورأي أهل الخبرة فهناك قاعدة شرعية عامة تقول انه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، ومن هنا جاءت حرمة كل ما هو يضر بضرورات الدين والنفس والنسل والعقل والمال . وقد قال الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" وقال تعالي أيضا : "ولا تقتلوا أنفسكم أن الله بكم رحيما" ومن هنا فعلي الإنسان أن يبتعد عن كل ما يضر بصحته وماله .. وإذا كان الله عز وجل قد قال :" فأسالوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون " فان رأي أهل الخبرة قاطع في ضرر التدخين ، وانه قد يؤدي إلى قتل النفس ، ومن ثم يكون التحريم ، وعلي من يدخن أن يتخلص من هذه العادة الضارة حتى لا يترك نفسه للوقوع في الحرام .. وإذا كان بعض علماء الدين يدخنون فانهم ليسوا حجة علي الشرع ، لان الحكم هنا مبني علي رأي أهل الخبرة ، الذين اجمعوا علي مستوي العالم كله أن التدخين ضار جدا بالصحة وانه يقتل الملايين من البشر سنويا .


    اضطراب النوم عند الكبار

    إعداد : أ. عبد الوهاب السيد

     تزداد الشكوى من اضطرابات النوم مع التقدم في السن وقد أظهرت اختبارات النوم أن اضطرابات زيادة الصحيان والاستيقاظ من النوم ونقصه تزداد مع تقدم السن . وتسوء في وجود معوقات صحية متعلقة باستعمال المخدرات أو وجود الألم أو أمراض القلب ومرض السكر والاكتئاب أو غير ذلك من الاضطرابات العاطفية . وعلاوة علي التقدم الطبيعي في السن والأمراض المزمنة فان الشكوى من النوم تحدث من عادات النوم الخاطئة أو بعض الاضطرابات الخفية التي تشمل الحركات المتكررة للأرجل أو الحركات القلقة للأرجل أثناء النوم . وسوف نناقش تشخيص وعلاج الاضطرابات وغيرها من اضطرابات النوم كما سنناقش العلاجات الكيماوية وغير الكيماوية مع التركيز علي العلاجات السلوكية والتربوية . تزايد اضطرابات النوم مع التقدم في السن أثبتت الدراسات المختلفة لقطاعات مختلفة من السكان أن الشكوى من اضطرابات النوم تزداد مع زيادة العمر ، وقد بينت إحدى الدراسات المتخصصة أن نسبة الأشخاص الذين اظهروا الشكوى من اضطرابات النوم ازدادت من 9% بين عمر 20-29 إلى 21% بين عمر 60-69 وفي دراسة أخرى مشابهة أن نسبة الأشخاص الذين يشكون من اضطرابات النوم كصعوبة النوم أو طول فترة الصحيان أو الاستيقاظ المبكر قد زادت من 23% بين عمر (18-30) إلى 38% من عمر (51-80) كما أظهرت دراسة ثالثة أن انتشار اضطراب النوم التي ترجع إلى كثرة الاستيقاظ أثناء النوم قد ازدادت من 5% (في سن 25) إلى 25% ( عند عمر 65) . كما أظهرت الكثير من الدراسات أن شكوى السيدات من اضطرابات النوم اكثر من شكوى الرجال في نفس السن . وقد ظهرت هذه الشكوى بقدر اكبر باستعمال قياس اضطراب النوم الذي أظهر تدهورا في نوعية النوم بين كبار السن . ويرتبط التقدم في العمر مع تغييرات في نماذج النوم التي يظهرها قياس اضطراب النوم وعلي العكس من صغار السن فان كبار السن يقضون وقتا أطول في السرير مع حدوث وقت اقل في النوم ويكون إيقاظهم من النوم اكثر سهولة . أن هذه المتغيرات المرتبطة بالسن في كل من النوم والصحيان هي نتيجة للتغيرات في استمرارية النوم وعمقه وهي نتيجة يؤيدها أن كبار السن يسهل إيقاظهم من النوم بالمؤثرات الصوتية مما يوحي بأنهم ربما يكونون اكثر حساسية للمؤثرات البيئية . ويصبح النوم متقطعا نتيجة لزيادة عدد مرات الاستيقاظ وطول فترات الاستيقاظ أثناء الليل وتقليل الزمن الذي يمر أثناء النوم العميق كما يحدث أيضا نقص في عمق النوم الذي تحدث فيه الأحلام . وقد تحدث هذه المتغيرات في الشبان الأصحاء . كما يرجع عدم انتظام النوم في الليل إلى خلل في الدورة الدموية أو اضطراب التنفس أثناء النوم أو حركات الرجل المتكررة أو الاكتئاب أو المشاكل الطبية أو التنفسية . الصحة الجسمية واضطراب النوم هناك نقطة هامة في تقييم اضطرابات النوم المتعلقة بالسن وهي مدي ما تبنيه الملاحظات الخاصة بالنوم المضطرب وعلاقتها بعملية التقدم في السن الطبيعية والتي لا علاقة لها بالأمراض المتعلقة بالتقدم في السن والحالات المزمنة وعلاقتها باضطرابات النوم . ولم يحدث ألا حديثا أن زاد الاهتمام بدور الظروف الطبية في الشكوى من قلة النوم عند كبار السن وقد قرر مورجان وزملائه سنة 1989 أن استعمال الأدوية ( باستثناء الأدوية المنومة ) لمجموعة مختلفة من الحالات الصحية فرق بين كبار السن الجيدي النوم والضعيفي النوم كما أوضح أن عدد الزيارات الطبية والتقديرات الذاتية للصحة ميزت أيضا بين هذه المجموعات ، وقد قرر جيسلاسون سنة 1987 انه عندما أمكن التحكم في أمراض النوم للأغراض الإحصائية أظهرت بعض الشكاوي من قلة النوم انه لا علاقة لازديادها بالتقدم في السن بل لأنها أظهرت في بعض الحالات انخفاضا في بعض الحالات مع تقدم السن . وقد ذكر هانسون واوسترجرين انه في مجموعة من الأفراد أعمارهم حول 68 عاما فان الأشخاص الذين كانوا يستفيدون من نظام العناية الصحية كانوا اكثر عرضة للشكوى من قلة النوم .وقد أظهرت الدراسة الحديثة التي قام بها فورد وكامارو 1989 أن الأشخاص الذين كانوا يعانون من قلة النوم المصاحب لبعض الأمراض الجسمية أن استخدام العقاقير أو استخدام المخدرات أو الكحوليات لم تدخل في تحديد سبب الأرق كما كانت حالات ضعف النوم المتعلقة بتقدم السن اقل انتشارا من غيرها من الدراسات السابقة . وقد ربطت بعض الدراسات السكانية المختلفة بين قلة النوم وبعض الحالات المحددة مثل الصداع أو النزلات الشعبية أو السكر والألم والأزمات الصدرية وأمراض القلب وأمراض السكر والأمراض الروماتيزمية والاكتئاب وغيره من المشاكل العاطفية وضغوط العمل إلى جانب بعض العوامل النفسية الاجتماعية . اضطرابات النوم في الممارسة الكلينيكية قد يكون من الصعب تشخيص اضطرابات النوم المزمنة عند الستين لان اثنين من الأعراض الشائعة ( الأرق ) والنعاس أثناء النهار قد تنشا طبيعيا مع التقدم في السن أو بعض الأمراض المزمنة أو بعض العادات الخاطئة في النوم أو بعض الاضطرابات الغامضة أو كل هذه العوامل مجتمعة ، وتعتمد السيطرة التامة علي أي مشكلة من مشاكل النوم علي مدي الاهتمام بهذه المشاكل مجتمعة . اضطرابات التنفس الوظيفي أثناء النوم يتصف اضطراب التنفس الوظيفي أثناء النوم بتكرار توقف التنفس لمدة عشرة ثواني مما ينتج عنه نقص متكرر للأكسجين في الدم وتكرار الاستيقاظ في فترات قصيرة وزيادة النعاس أثناء النهار ونقص النشاط اليومي . وتظهر حالات اضطراب التنفس أثناء النوم العميق مما يتعارض مع الأداء الطبيعي كما يزداد أيضا الميل للنعاس أثناء النهار حسب مقياس اختبار النوم . وكثيرا ما يلاحظ رفاق المريض في الفراش حالات اضطراب التنفس في المريض ويتبعها زفرات متكررة . ومن الممكن أن تؤدي حالات اضطراب التنفس أثناء النوم إذا تزامنت مع بعض حالات القلب المرضية التي تؤدي إلى الموت . وتزداد حالات اضطراب التنفس في الرجال عنها في النساء عند تقدم السن ، وترتفع نسبة اضطرابات التنفس في كبار السن وتصل إلى 30-50% بين كبار السن العاديين ، ومن الممكن أن ترتفع نسبة اضطرابات التنفس أثناء النوم باستعمال العقاقير المهدئة والخمور وترتفع نسبة الشخير وهو المتعلق بإعاقة التنفس أثناء النوم طوال الحياة ولاسيما مع الرجال . وزيادة على ذلك فقد ربطت بعض الدراسات الخاصة بالأوبئة بين الشخير واضطرابات التنفس أثناء النوم وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب . أن وجود حالات واضحة لاضطراب التنفس أثناء النوم أو النهجان أو الحشرجة أثناء النوم وهبوط غير متوقع للجزء الأيمن من القلب وحتى في عدم وجود الشخير وعدم النوم والنعسان أثناء النهار لابد أن تنبه الطبيب إلي احتمال وجود اضطرابات في التنفس متعلقة بالنوم مما يحتاج إلي فحوصات إضافية . وتشمل وسائل علاج اضطرابات التنفس أثناء النوم تبديل السلوك ( بتقليل النوم علي الظهر ) وتقليل الوزن وتجنب استعمال العقاقير التي تقلل من التنفس ( المنومات والخمور ) واستعمال منبهات التنفس والضغط المستمر علي الأنف والعمليات الجراحية في ممر الهواء العلوي . أن الضغط المستمر علي مدل الهواء من الممكن أن يتحمله معظم المرضي البالغين ويؤدي إلى تقوية النوم بالليل ويقلل من النعاس بالنهار والشعور بالتعب ويحسن العملية الأدراكية ، وقد أظهرت العمليات الجراحية لتعديل ممر الهواء العلوي أنها ذات تأثير محدود في هذا الصدد . وقد ظلت عملية عمل فتحة في القصبة الهوائية هي العلاج لحالات اضطراب التنفس الحادة ومن الواضح أن لهاتين العمليتين مساوئهما بما في ذلك المرض والوفاة . أن اتخاذ القرار لعلاج اضطرابات التنفس أثناء النوم واختيار احسن علاج يرتكز علي تقييم دقيق لعملية تكرار وشدة الاضطرابات الفسيولوجية المتعلقة بالنوم ودرجة النعاس أثناء النهار وتعطيل وظيفة الإدراك . ولا توجد إلا أدلة بسيطة لتأييد علاج حالات اضطرابات التنفس أثناء النوم في كبار السن في حالة عدم وجود حالات النعاس الزائد أو عدم الإدراك أو في الحالات المتعلقة بالأمراض القلبية .


    الحلقة الثالثة

    تلاوة القرآن أثرها علي اطمئنان النفس

    أ.د. محمد يوسف خليل -مستشار الطب النفسي

     كان حديث الحلقة السابعة عن أسرار أم الكتاب ، وقلت أنها كلمات وآيات ، وصف ربنا سبحانه بها نفسه , و أحاط علمه فهي اصدق حديث واجمل قول اختارها الله سبحانه لتحيط معانيها بجلاله وكماله ، ولتحيط بأبعاد عظمته وقدرته وهيمنته وسلطانه ولو كانت قراءة أم الكتاب اختيارا وحاول العبد أن يردد غيرها في مقام العبادة لظهر ضعف العباد أمام قدرة المعبود . ويبدأ قراءة الفاتحة بالبسلمة . وللقارئ أن يجهر بالبسلمة أو يسر بها في نفسه ولكن لابد أن يبدأ بها وألا ينسي الاستعاذة في بداية القراءة . الحمد لله رب العالمين ينطق بها اللسان ويصدقها القلب فهي قمة الرضا وقمة الثقة في عدله والرضا بقضائه الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه . فالمكروه منه عدل وصبرنا عليه نعمة منه وفضل ، واحتسابنا اجر وجزاء – يقولها الذي انعم الله عليه شكرا وحمدا واعترافا بنعمته وتقديرا لإحسانه ، ويقولها الذي ابتلاه فقدر عليه رزقه ، دعاء ورجاء وصبرا وثباتا فالحمد لله علي كل حال . الحمد لله يقولها العبد الذي ابتلاه ربه فزاده من فضله ورزقه من الطيبات , ويقولها الذي ابتلاه بنقص من المال والأنفس والثمرات فالحياة عند الله ابتلاء . ] فأما الإنسان إذا ما بتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) [

    ( الآية 15-16 من سورة الفجر ) كلا .. أنها عند الله سواء ولكنها حكمته وعدله ، أما فضله ، فيصيب به من يشاء نحمدك اللهم فنحن عبيدك بنو عبيدك بنو إيمائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك فلا يحمد علي النعمة إلا ذاتك ولا يحمد علي المكروه سواك . فإذا صدقت كلمة الحمد من العبد – يقول الرب سبحانه لملائكته ( حمدني عبدي ) . الرحمن الرحيم : وما نحن فيه من شدة وكرب ومحنة وخطب ، ومهما كان من أمر دنيانا ، أقبلت أم أدبرت ، ضاقت أم انفرجت مهما كان أمرها معنا وامرنا معها فهي رحمتك تصيب بها من تشاء من عبادك فالرحمة منك واليك وأنت ارحم الراحمين . ] الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم[

    ( الآية 7 من سورة غافر ) فعلمك بنا وإحاطتك بأحوالنا ما يصلحنا وما يفسدنا – رحمتنا به من أنفسنا فحبست به عنا نعمة تنسينا ، وزويت عنا جاها يطغينا ، وحرمتنا عافية لو بقيت لكانت مصدر هلاك لنا في ديننا ودنيانا أو مصدر شقاء لنا في أخرانا – فكل ما نحن فيه بفضل رحمتك يا ارحم الراحمين نستغيث اصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين . ] قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [

    ( الأعراف 23 ) فإذا قالها العبد موقنا بها – قال الرب سبحانه : ( أثني علي عبدي ) مالك يوم الدين : قمة التمجيد لله الواحد سبحانه وقمة التعظيم لجلاله ، فقد ملك سبحانه الدنيا والآخرة لا ينازعه أحد من خلقه وهاهو ذا رب العزة سبحانه يملك يوم الدين ملكا خاصا لا ينازعه فيه أحد . ] يوم هم علي النار يفتون (13) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (14) [ .

    ( الآية 14 من سورة الذاريات ) ] يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [

    ( آل عمران 30 ) ] ويوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتني ليتني لم اتخذ من فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد أن جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) [

    ( الآية 27 من سورة الفرقان ) ] يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من آتي الله بقلب سليم [

    ( الآية 88 من سورة الشعراء ) ] اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم أن الله سريع الحساب (17) [

    ( الآية 17 من سورة غافر ) ] اليوم نختم علي أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [

    ( الآية 65 من سورة يس ) ] يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [

    ( الانفطار 190 ) سبحانك ربي ملكت الدنيا والآخرة ، وهذا يوم الدين يوم الفصل جمعناكم والأولين . ] لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [

    ( الآية 16 من سورة غافر ) فإذا قال العبد " مالك يوم الدين " قال الرب " مجدني عبدي " . إياك نعبد و إياك نستعين : موقف عبودية واستكانة وموقف ضراعة ودعاء فأنت المعبود يا الله و أنت المسئول يا الله فلا نعبد غيرك ولا نسأل سواك أنت الأول بلا بداية وأنت الأخر بلا نهاية ، فأنت وحدك المسئول وأنت وحدك المستعان لا اله إلا أنت وحدك لا شريك لك تبرأنا ممن استعان بغيرك أو عبد سواك فإذا قالها العبد : قال الرب سبحانه : ( هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ). أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين : فإذا قالها العبد ، قال الرب سبحانه : ( هذا لعبدي ولعبدي ما سأله ) حقا أنها أم الكتاب إيجاز وأعجاز ، نستكمل الحديث عما تحققه تلاوتها من الاطمئنان بالمفاهيم النفسية المعاصرة في الحلقة القادمة أن شاء الله .


    الحوار الإيجابي ودوره في الحد من العنف

    أ.د. محمد المهدي

    مستشار الطب النفسي

    الحوار هو تفاعل لفظي ( و أحيانا غير لفظي ) بين اثنين أو اكثر من البشر بهدف التواصل الإنساني وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها ، وهو نشاط حياتي يومي نمارسه في المنزل والشارع والعمل والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ، وبقدر ما يكون الحوار إيجابيا يكون مثمرا في حياة الفرد وحياة الجماعة . وبقدر ما يكون سلبيا يكون هداما لكيان الفرد وكيان الجماعة . يقول الدكتور / عبد الله حمدنا الله ( جريدة المسلمون – عدد 337 – المحرم 1412 ) : وإذا كان الإسلام يطلب الحق والعدل ويدعو إليه فان الوسيلة لأقرارهما تبتدئ بالحوار الذي إقامه الإسلام علي ثلاث مستويات :

    1. المستوي الأنف : الحوار مع النفس ومحاسبتها وحملها علي الجادة وطلب الحق ويكون هذا في شكل حوار داخلي مستمر بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة حتى يصل الإنسان إلى الاطمئنان .

    2. المستوي الثاني : الحوار بين أفراد المجتمع الإسلامي وفق اجتهاداته المختلفة عملا بمبدأ التعاون في الاتفاق والاعتذار في الاختلاف " حفاظا علي وحدة الصف الإسلامي ".

    3. المستوي الثالث : الحوار بين المسلمين الذين يشتركون معا في أعمار الكون ،4. وهو حوار يجري وفق مبدأ الدافع الذي يمنع الفساد وينمي عوامل الخير .

    ويقال عن غايات الحوار " للحوار غايتان أحدهما قريبة والأخرى بعيدة . أما غاية الحوار القريبة والتي تطلب لذاتها دون اعتبار أخر في محاولة فهم الأخرين وأما الغاية البعيدة فهي إقناع الأخرين بوجهة نظر معينة " . وعن آداب الحوار يقول :

    1. حسن الخطاب وعدم الاستفزاز وازدراء الغير ،2. فالحوار غير المجادلة ،3. واحترام رأي الأخرين شرط نجاحه ،4. ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوة حسنة ،5. فموسي وهارون أمرا أن يقولا لفرعون قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي . وفي سورة سبأ يسوق الله أسلوبا لمخاطبة غير المسلمين حيث يقول في معرض الحوار " ولنا وإياكم لعلي هدي أو في ضلال مبين ".

    2. أن يصدر عن قاعدة قدرها علماء المسلمين وهي قاعدة " قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب " فالحق ضالة المؤمن وضالة الإنسان العاقل . واتباع الغير واتباع الشهوات مما عابه القرآن علي الكافرين وعده سببا لهلاك الأمم .

    والذي يحسم الخلاف بين المسلمين هو المرجعية العرفية للمسلمين وهي " القرآن والسنة " وان تنازعتم في شئ فردوده إلى الله والرسول . و الأن نستعرض بعض ألوان الحوار السائدة في حياتنا والمؤثرات في سلوكنا وفي مسيرتنا الحضارية أفرادا وجماعات ولنبدأ بألوان الحوار السلبي .

    1. الحوار العدمي التعجيزي : وفيه لا يري أحد طرفي الحوار أو كليهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات .. وهكذا ينتهي الحوار إلى انه لا فائدة ويترك هذا النوع من الحوار قدرا كبيرا من الإحباط لدي أحد الطرفين أو كليهما حيث يسد الطريق أمام كل محاولة للنهوض .

    2. حوار المناورة ( الكر والفر ) : ينشغل الطرفان ( أو أحدهما ) بالتفوق اللفظي في المناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة .. وهو نوع من إثبات الذات بشكل سطحي .

    3. الحوار المزدوج : وهنا يعطي ظاهر الكلام معني غير ما يعطيه باطنه لكثرة ما يحتويه من التورية والألفاظ المبهمة .. وهو يهدف إلى إرباك الطرف الآخر .. ودلالته انه نوع من العدوان الخبيث .

    4. الحوار السلطوي ( اسمع واستجب ) : نجد هذا النوع من الحوار سائدا علي كثير من المستويات فهناك الأب المتسلط والأم المتسلطة والمدرس المتسلط والمسئول المتسلط .. الخ وهو نوع شديد من العدوان حيث يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر ويعتبره ادني من أن يحاور ،5. بل عليه فقط السماع للأوامر الفوقية والاستجابة دون مناقشة أو تضجر وهذا النوع من الحوار فضلا عن انه إلغاء لكيان وحرية طرف لحساب الطرف الآخر فهو يلغي ويحبط القدرات الإبداعية للطرف المقهور فيؤثر سلبيا علي الطرفين وعلي الأمة بأكملها .

    6. الحوار السطحي ( لا تقترب من الأعمال فتغرق ) : حين يصبح التحاور حول الأمور الجوهرية محظورا أو محوطا بالمخاطر يلجا أحد الطرفين أو كليهما إلى تسطيح الحوار طلبا للسلامة أو كنوع من الهروب من الرؤية الأعمق بما تحمله من دواعي القلق النفسي أو الاجتماعي .

    7. حوار الطريق المسدود ( لا داعي للحوار فلن نتفق ) : يعلن الطرفان ( أو أحدهما ) منذ البداية تمسكهما ( أو تمسكه ) بثوابت متضادة تغلق الطريق منذ البداية أمام الحوار وهو نوع من التعصب الفكري وانحسار مجال الرؤية .

    8. الحوار الالغائي أو التسفيهي ( كل ما عداي خطأ ) : يصر أحد طرفي الحوار علي إلا يري شيئا غير رأيه .. وهو لا يكتفي بهذا بل يتنكر لأي رؤية أخري ويسفهها ويلغيها وهذا النوع يجمع كل مسيئات الحوار السلطوي وحوار الطريق المسدود .

    9. حوار البرج العاجي : ويقع فيه بعض المثقفين حين تدور مناقشتهم حول قضايا فلسفية أو سبه فلسفية مقطوعة الصلة بواقع الحياة اليومي وواقع مجتمعاتهم وغالبا ما يكون ذلك الحوار نوعا من الحذلقة وإبراز التميز علي العامة دون محاولة إيجابية لأصلاح الواقع .

    10. الحوار المرافق ( معك علي طول الخط ) : وفيه يلغي أحد الأطراف حقه في التحاور لحساب الطرف الأخر أما استخفافا ( خذه علي عقله ) أو خوفا أو تبعية حقيقية طلبا لإلقاء المسئولية كاملة علي الأخر .

    11. الحوار المعاكس ( عكسك دائما ) : حين يتجه أحد طرفي الحوار يمينا ويحاول الطرف الأخر الاتجاه يسارا والعكس بالعكس وهو رغبة في إثبات الذات بالتميز والاختلاف ولو كان علي حساب جوهر الحقيقة .

     12. حوار العدوان السلبي ( صمت العناد والتجاهل ) : يلجأ أحد الأطراف إلى الصمت السلبي عنادا ورغبة في مكايدة الطرف الأخر بشكل سلبي دون التعرض لخطر المواجهة .

    كل هذه الألوان من الحوارات السلبية الهدامة تعوق الحركة الصحيحة الإيجابية التصاعدية للفرد والمجتمع والأمة ، وللأسف فكثيرا منها سائد في مجتمعاتنا العربية الإسلامية لأسباب لا مجال هنا لطرحها . إذن فمه هي يا تري مواصفات الحوار الآية الذي نسعي إلى ترسيخه بيننا ؟ أن الإجابة بسيطة ولكن تنفيذها يحتاج إلى وقت وصبر فعلي أساس الحوار يبني السلوك وتتشكل العلاقات وينهض الفرد والمجتمع والأمة . والحوار الآية الصحي هو الحوار الموضعي الذي يري الحسنات والسلبيات في ذات الوقت ، ويري العقبات ويري أيضا إمكانية التغلب عليها ، هو حوار متفائل ( في غير مبالغة طفلية ساذجة ) وهو حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها وهو الحوار المتكافئ الذي يعطي لكلا الطرفين فريضة التعبير والإبداع الحقيقي ويحترم الرأي الأخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر و آداب الخلاف وتقلبه ، وهو حوار واقعي يتصل إيجابيا بالحياة اليومية الواقعية واتصاله هذا ليس اتصال قبول ورضوخ للأمر الواقع بل اتصال تفهم وتغيير و إصلاح وهو حوار موافقة حين تكون الموافقة هي الصواب ومخالفة حين تكون المخالفة هي الصواب فالهدف النهائي له هو إثبات الحقيقة حيث هي لا حيث نراها بأهوائنا وهو فوق كل هذا حوار تسوده المحبة والمسئولية والرعاية وإنكار الذات . ولنأخذ مثلا من الحوار الآية من التاريخ الإسلامي وقد حدث هذا الحوار في غزوة بدر حين يجمع المسلمون لقاء الكفار وكانت آبار المياه أمامهم وهنا نهض الحباب بن المنذر رضي الله عنه وسأل رسول الله : اهو منزل أنزله الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فأجاب رسول الله بل هو الرأي والحرب والمكيدة . فقال الحباب : يا رسول الله ما هذا بمنزل .. وأشار علي رسول الله بالوقوف بحيث تكون آبار المياه خلف المسلمين فلا يستطع المشركون الوصول إليها .. وفعلا اخذ الرسول بهذا الرأي الصائب وكان ذلك أحد عوامل النصر في تلك المعركة . وإذا حاولنا تحليل هذا الموقف نجد أن الحباب بن المنذر كان مسلما إيجابيا علي الرغم من انه أحد عامة المسلمين وكان أمامه من الأعذار أو يعطل تفكيره فهو ندي تحت لواء رسول الله الذي التلقي الوحي من السماء وهنا كبار الصحابة أصحاب الرأي والمشورة ولكن كل هذه الأسباب لم تمنعه من أعمال فكره ولم تمنعه من الجهر برأيه الصائب ولكنه مع ذلك التزم الأدب الرفيع في الجهر بهذا الرأي فتساءل أولا أن كان هذا الموقف وحي من عند الله أو اجتهاد بشري وجد ذلك مجالا لطرح رؤيته الصائبة ولم يجد الرسول غضاضة في الأخذ برأي واحد من عامة المسلمين وهذا الموقف يعطينا انطباعا هاما عن الجو العام السائد في الجماعة المسلمة آنذاك ذلك الجو المليء بالثقة والمحبة والإيجابية وإبداء النصيحة وتقبل النصيحة . وإذا كانت النظم الديمقراطية الحديثة تسمح للمواطن أن يقول رأيه إذا أراد ذلك . فإن الإسلام يرتقى فوق ذلك حيث أنه يوجب على الإنسان أن يقول رأيه حتى ولو كان جنديا من عامة الناس تحت لواء رسول الله وهذا المستوى من حرية الرأى لا نجده الآن في أكثر الدول مناداة بالحرية فلا يجرؤ جندي أن يشير على القائد الأعلى للقوات المسلحة في أية دولة عصرية بتغيير الخطة العسكرية حيث لا يزال الحوار الفوقي السلطوي هو السائد في المجالات العسكرية على وجه الخصوص حتى في أكثر الدول تقدما . وهذه الصورة نهديها لبعض رموز وقيادات الصحوة الذين يطلبون اتباعهم بالطاعة العمياء والاستجابة السلبية لكل أوامرهم اعتقادا بأن هذا يحقق مفهوم الجندية في هؤلاء الأتباع وكم من مآسى حدثت بسبب إلغاء الاتباع لعقولهم والاكتفاء بالطاعة العمياء للزعيم أو الأمير . وليس معنى هذا أن يتحول المجتمع المسلم إلى أفراد متناحرين بآرائهم دون اتفاق وإنما يجب عند مواجهة أى قضية عامة أن يدلى كل صاحب رأى برأيه بأمانة ومسئولية ثم تجمع هذه الأراء لدى أهل الحل والعقد فيفندونها ويناقشونها ثم يتخذ القرار الصحيح بناء على تلك الرؤى المتعددة وحين يتخذ القرار ويبدأ التنفيذ فعلى أفراد المجتمع المسلم أن يتعاونوا جميعا في تنفيذ ما أتفق عليه حتى ولو كانت آراؤهم الفردية تختلف معه ولا يصح لفرد أن يشق الصف بعد أن يتفق أهل الحل والعقد إلى رأى معين وهذه المبادئ غاية في الأهمية للمحافظة على سلامة الصف الإسلامى وتماسكه . وصدق رسول الله فقد قال معلم البشرية " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت "

    " رواه البخاري "


    الانتحار

    د. محمد إعجاز براشا

    مستشفى الصحة النفسية بجدة

     إن موضوع الانتحار من الموضوعات المعقدة والتي تتعدد جوانبها وتتشابك حتى انه في كثير من الحالات يكون لغزا يحير الجميع . ولكننا و بصفتنا مسلمين لاشك أن لدينا تنظيرا يكاد يتفق عليه الجميع وهو أن الانتحار يكون غالبا هو المخرج الوحيد لدى المنتحر للخروج من أزمة نفسية تفوق تحمله ولا يجد لها أي مخرج أخر فالشخص الذي يقتل نفسه ليس لديه الخيارات والبدائل وأقول لديه وليس لدي المجتمع لان حالات الانتحار الناتجة عن مرض الاكتئاب مثلا يفترض أنها يمكن الوقاية منها باكتشاف الحالات مبكرا أو علاجها بالطرق الكافية والمناسبة ولكن المشكلة تكمن في أن الانتحار عادة لا يكون في أشخاص يعانون المرض بقدر ما يعانون من مشكلات اجتماعية أو مادية أو عملية ضاغطة . ونحن نجد أن الإسلام ولله الحمد يقف حائلا ضد قتل النفس في عدة جبهات ليس فقط في النهي عن قتل النفس وتحريمه ولكن أيضا بنهي الجماعة عن المشاركة في هذه الجريمة بالتضييق علي الأفراد وغبئهم حقوقهم والتصيد لأخطائهم والوعيد الشديد لمن يعمل ذلك فأننا نجد الغرب يعتبر الانتحار اختيارا حرا أو يبرره باعتبار أن المنتحر قد أصيب في صميم ذاته وكرامته وان ذلك أمر طبيعي ونجد أن الدين حين امرنا بالاستقامة يكون قد حصننا ضد هذه الإهانة للذات وبالتالي يتقي دافع الانتحار من هذا الوجه . وهذا التنظير يمثل بشكل واضح ارتفاع نسبة الانتحار في المجتمعات الاسكندنافية ذات مستوي المعيشة المتميز والتي لم تتحصن ضد هذا الداء بدعوى الحرية التي تفتقد للضوابط الدينية التي وضعت لصالح الإنسان وسلامته النفسية والعقلية . والحدة عن طريق الاستقامة سواء بالانحلال الخلقي أو تعاطي المخدرات يعتبر من اكثر الطرق المؤدية للانتحار حيث يصل المرء إلى نقطة معينة يكره فيها الوجود كله من خلال نفسه الخبيثة . إذا فقد نهانا الإسلام عن قتل أنفسنا وأوضح لنا الآليات المناسبة من خلال الاستقامة والتزام الجماعة حيث فيها العون النفسي والمادي وامرنا بالتكافل ومساعدة بعضنا بعضا ، وقد جاء في الأثر أن من شدد علي الناس شدد الله عليه ، يسروا ولا تعسروا و "لا تعينوا الشيطان علي أخيكم" وغير ذلك مما يمنع الوصول إلى نقطة اليأس لان الإيمان وان كان وقاية كبيرة فنحن المسلمون نعلم جيدا أن الإيمان يزيد وينقص وإذا صادف ذلك النقصان ضغوطا سخيفة لا مبرر لها نكون قد وصلنا إلى المنطقة الرمادية بين الانتحار والقتل العمد .


    سلوكيات المدمن

    في الندوة التي عقدتها الجمعية المصرية لتوعية الأسرة للوقاية من الإدمان " برايد مصر ضمن سلسلة ندواتها الشهرية والتي استضافت فيها الأستاذ الدكتور / احمد جمال أبو العزايم الرئيس المنتخب للاتحاد العالي للصحة النفسية للتحدث عن المدمن والوقاية من الإدمان – كما كان من المتحدثين أيضا الأستاذ الدكتور / محمد شعلان أستاذ الطب النفسي ، والفنان / سمير الاسكندراني . وأدار الندوة الدكتور / رسمي عبد الملك وقد تناول الدكتور / احمد جمال أبو العزايم موضوع الإدمان بالتفصيل حيث أكد علي عناصر وقائية ثلاثة وهي في نفس الوقت مكمن الخطورة وأسباب الإدمان في حالة إهمالها وتجاهلها – والعناصر الثلاثة " الأسرة – الدراسة – المهارات الاجتماعية " – وقد تناول كل منها بوضوح فبالنسبة للأسرة فالترابط الأسري وشعور الأبناء بالأمن داخل الأسرة واحد من أهم عوامل الوقاية ، كذلك ارتباط الأسرة بأبنائها ينمي لديهم مشاعر الحب والتقبل ولدور الهام والخطير للأسرة خاصة في مراحل العمر الأولى للأبناء هي اهتمامها بصداقاتهم ومتابعة هذه الصداقات وتقديم يد العون والمساعدة للأبناء والأصدقاء معا لعبور هذه المرحلة الحرجة من العمر . والعنصر الثاني هو الدراسة ، فقد أشار الدكتور / احمد أبو العزايم إلى أن حصول الطالب علي درجات وتقديرات عالية في المواد الدراسية في حد ذاته عامل وقائي وبصفة خاصة الطلاب أصحاب القدرات الحسابية العالية ، حيث أوضح سيادته أن ارتفاع المستوي التحصيلي وحصول الشاب علي درجات عالية وخاصة في المواد الحسابية يدل علي النظام المنطقي في المخ ، وان عدم وجود نظام منطقي معناه الاحتياج للتأهيل . وفي تناوله العنصر الثالث للوقاية وهو المهارات الاجتماعية يقول أن هذه المهارات نوع من أنواع الاختيار الأفضل للمنطق هي قدرة الإنسان علي اختيار افضل التعبيرات السلوكية . وقد أكد الدكتور / احمد جمال أبو العزايم علي أهمية الاكتشاف المبكر للفئة الهشة والتعامل معها من خلال التعرف علي العناصر الوقائية سالفة الذكر حيث أن قضاء هذه العناصر خلق الفئات الهشة . ثم انتقل سيادته للحديث عن البرامج التي يجب أن توضع في الاعتبار والتي يجب أن يتحرك المجتمع حولها فكما يقول يجب علي المجتمع إعطاء أهمية كبيرة للصحة النفسية للفرد والأسرة ، وعلي المجتمع أن يتعرف علي كل مظاهر اضطراب الصحة النفسية لدي أفراده ، ومن اجل ذلك ناشد سيادته جمعية برايد مصر أن تسرع بتشغيل مركز الإرشاد النفسي بها بما تملكه من عناصر وإمكانيات عالية المستوي العلمي والفني في هذا المجال ، يتم من خلال هذا المركز توجيه ومساعدة الأفراد والأسرة بالكامل في حل مشكلاتهم وصراعاتهم النفسية والاجتماعية والنفسية المقبلون علي إقامة اسر ، والأسر القائمة بالفعل وتدريبهم علي أساليب التنشئة الاجتماعية والنفسية السوية لأبنائها حيث أصبحت الأسرة الأن مثقلة بهموم التعليم – كما ناشد سيادته كافة مؤسسات المجتمع للعمل علي حل مشكلات أفراده المختلفة ، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الدخل العام للفرد الذي اصبح عاملا من عوامل الإحباط التي يتعرض لها الشباب في هذه الفترة . كما أكد علي موضوع الهوايات لدي النشء والشباب وضرورة الاهتمام بها وقد ابرز في نهاية حديثه الدور الهام لبرامج التدريب والتوعية من مخاطر التدخين والمخدرات ونشر ثقافتها قبل الوقوع في المشكلة وبصفة خاصة كل من الأب أو الأم والتلاميذ . والي اللقاء في ندوات أخري


    مرآة الوجه الآخر

    د. الزين عباس عمارة

    أستاذ الطب النفسي

     أن لكل إنسان مرآته الخاصة التي تعكس له صورة الحياة ، ولكن قوة أو ضعف هذه الانعكاسات لا تتوقف علي سلامة سطح الزجاج العاكس فقط ، وإنما علي تأثير نوعية عدسة العين التي تتحكم في عكس الإشعاعات الضوئية الصادرة من المحيط الخارجي ، وهذه عيوب موروثة أو عادات مكتسبة من البيئة بالتعلم والتدريب ، بجانب التكوين النفسي بالداخل الشبيه بشكل العدسة المحدبة أو المقعرة فأما أن يقطع الضوء سليما في داخل شبكة العين ويعطي انطباعا حقيقيا للصورة الخارجية وأما أن يتكسر فيقع بعيدا إلى الخلف أو كثيرا إلى الأمام فيكون من علامات مرض قصر أو طول النظر .. وليس هذا الوصف مرادفا بالضرورة للتعبير المجازي عن بعد النظر للاستدلال علي عمق التفكير وقوة الاستبصار أو قصر النظر للتعبير عن ضيق الأفق وسطحية النظرة التي لا تري ابعد من أرنبة الأنف . إذن فالمرآة الخاصة وعدسة العين الخارجية والتكوين النفسي الداخلي تمثل بعض عناصر رؤية الإنسان للأمور وما بين النظرة في المرآة الخاصة والتعامل مع الحدث الماثل يتحرك الفرد بين النرجسية التلقائية التي لا تتعدي غريزة الإشباع برؤية النفس في أروع صورها ولذة الإمتاع بتحقيق الذات في اجمل أطرها ، وبين الوقفة التلقائية الواقعية التي تبحث عن عيب للإصلاح أو خلل للترتيب ، وخلال المسافة الزمنية القصيرة بين نرجسية الإشباع وواقعية الإبداع تتكون وتتشكل اهتمامات الفرد في حياته الخاصة بشكل مباشر وحياته العامة بصورة غير مباشرة .. والفرد لا يستطيع الفصل بين الخاص والعام في حياته إلا من خلال قوة إرادة أسطورية وإيمان خارق منقطع النظير يجعله قادرا علي الاحتفاظ بدرجة من الاتزان النفسي لا يخلط فيها أوراق اللعبة في المساحة الضيقة المتاحة له للحركة في إطار غاية في الانضباط . صراعات الحياة علي غير ما يعتقد الكثيرون فان الكثرة الغالبة من الناس تملك حظا وافرا من القدرة علي التمييز بين ما يقع في البقعة العمياء في نظرها نتيجة خلل في المرآة الخاصة أو عيب في عدسة العين ، وتملك الاستعداد لتصحيح الخطأ بعدسة طبية مساعدة أو وقفة شخصية شجاعة علي النفس ، ولكن ما يفتقده الكثيرون هو القدرة علي التعامل مع الأحداث بدقة في توقيت الفعل ورد الفعل ، ولذلك كثيرا ما يصبح الفرد ضحية الشعور بالذنب وعقاب الضمير بعد فوات الأوان ، لان الحكم لم يكن قاطعا في لحظته والتصرف لم يكن ملائما في ساعته لظروف خارجة علي الإرادة وهذا بيت القصيد وإحدى شعب الإيمان والإيمان ينبوع الحكمة في قوله تعالي ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) . و اتصور أن بعض فوائد الخير في مفاتيح القدرة علي التمتع بنعمة الجوارح في المرآة الخاصة والعدسة السليمة وانضباط التكوين النفسي الداخلي الذي يعطي المعني المناسب والحجم الطبيعي للأشكال الخارجية بأبعادها الثلاثة ولاضرر ولا ضرار .. أن هذه المعطيات العلمية في إطار فلسفي ميسر تقودنا إلى رؤيتنا للحياة الخاصة التي تلتقط صور الواقع من خلال عدسة العين السليمة أو المعطوبة تلقي بالأشياء في بؤرة المخ في إحدى شرائح العقل وهي تخطئ أو تصيب الهدف اختلافا أو اتفاقا مع طبيعة التكوين النفسي لشخصياتنا .. فعيون الرضا لا يمكن أن تصيب في التعامل مع الأحداث .. إلا إذا تركنا في عملية الإدراك هامشا لحركة التبديل والتحويل يتناسب وكل الاحتمالات في حالة ردود الفعل المباشر ، وإلا نكون قد ظلمنا الحقيقة المجردة ، وعيون السخط لا يمكن بالمقابل أن تكون بالمقابل أن تكون قادرة علي التحقق والتدقيق إلا إذا تعاملنا بالمثل في ظل الظروف المتناقضة .. أن ردود أفعالنا مع المواقف لا تنطلق من قناعات مسبقة فقط ولكننا نتأثر أيضا بالحالة النفسية التي تتحكم فينا لحظة الفعل . إننا نعلم أن هناك ردود فعل لا إرادية تعمل في حياة الإنسان لحمايته والدفاع عن حياته من خلال اندفاعه في حرب الإرادة في شكل صراعات الحياة ، وإذا تعطلت ردود الفعل اللاإرادية يصبح الإنسان عرضة للهلاك والموت . فرد الفعل للخوف هو الهرب من موقع الخطر هروبا ماديا بالابتعاد عن محيط الدائرة أو نفسيا باللجوء إلى وسائل نفس دفاعية تحول أذهاننا وتفكيرنا إلى نشاطات أخري تجعل الخطر بعيدا عن رؤيتنا وهامشيا في واقعتا المعاش .. ولكن اكثر الناس قادر علي أن يتمثل هذا الواقع الخطر ويتعايش فيه ويتكيف معه من خلال قوة الإرادة التي تصنع له خوذة في حجم رأسه وسيفا في قوة ساعده يستطيع خوض حربا عادلة ومعركة تليق به وتتفق مع قناعته وتتلاءم مع ظروفه . وهنا يتحقق نوع من الإمتاع المادي والإشباع المعنوي يسمي بالسعادة وهي نسخة طبق الأصل من عبارة التوافق الاجتماعي وعندما يصل الإنسان هذه الدرجة من النضج في الرؤية والسمو في المعاملة والقناعة في السلوك والرضا بالواقع يحدث التجانس في صراعات الحياة . مرآة للأخرين يقولون أن الحقيقة بنت التاريخ ولابد أن يولدها الزمان ، وهذا في حد ذاته يحمل شفاء للنفس من كل سقم وعزاء للمرء في كل مصيبة ، ولان مرآتنا الخاصة وعدسات عيوننا قابلة للخطأ والصواب حسب زاوية الرؤية والتكوين النفسي فان خط الرجعة المتمثل في حتمية ولادة الحقيقة بشكل أو بأخر بصورة نسبية أو مطلقة في لحظة عاجلة أو أجله يمثل صمام الأمان لمن يضع في قائمة حساباته عامل الربح والخسارة في التعامل مع لغة الأرقام ولأن الحقيقة أحد الأرقام الثانية في لوحة الحياة ، مهما تغيرت الآلات الحاسبة والعقول الإلكترونية ، فإذا يجب أن ندرك المتغير الأنف في هذه المعادلة وهو عامل الزمن .. وهو العدو الأنف في معركة الوصول إلى قاعدة تحديد شكل وخواص وجه المرآة في أبعاد الرؤية واتجاه الهدف . إننا لكي نكسب هذه المعركة علنا أن ننظر في مرآة الأخرين .. أن وجوه الأخرين تحمل مرايا مشابهة أو متناقضة وتحمل عدسات عيون متحركة أو ثابتة وتحمل تركيبة نفسيات مبسطة أو معقدة وهذا الاختلاف في الشكل والتنوع في المضمون يعطينا بعدا ثالثا ورابعا يدخل في نطاق التجريد في المقارنة والتشبيه . أن الإنسان بقدر ما يظلم الأخرين كثيرا فهم يظلمونه أحيانا .. وبقدر رغبته في الابتعاد عن دائرة الظلم عليه الاقتراب للنظر في مرآة وجوههم . فهي تعكس بدرجات متفاوتة من الصدق في التعبير .. والمجاملة في التقدير .. والغلو في التأثير .. تعكس الأبعاد الخفية في رؤيته الذاتية وتجسد السطور غير المقروءة في صفحات كتابه الخاص المخطوط بأصابع هلامية ومنقوش بماء الذهب والذي يري فيه وجهه بلا عيوب ويشاهد سلوكه بلا مآخذ ، وعندما يلتفت إلى مرآة الأخرين يري البعد الثالث والجانب الخلفي الذي لا تعكسه المرآة المنصوبة أمام الوجه .. ويري خطا يقول : إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لن تلقي الذي لا تعاتبه إذا أن لم تشرب امرارا علي لقذي علي الأذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه .


    تحقيق العدد

    أضواء علي الاضطرابات النفسية عند الأطفال

    د. سعيد عبد العظيم

    135 ألف طفل يعاني من التخلف من بين 5 ملايين في مصر

    خطورة الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض الجسدية

    الأسرة التي بها طفل معوق أسرة تعيسة

    توعية الأمهات بأمور الوقاية يمثل حجر الزاوية

    إهمال الأسرة للتطعيمات والكشف الطبي يؤدي إلى الاعاقة

    خطورة الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض

    إهمالها التوافق الأسري في تنشئة الأبناء وحمايتهم

    إبراز الفرق بين الأسرة الصغيرة والكبيرة دور الإعلام

    التوجيه التربوي هام لتنمية المهارات عند الأطفال

    الأيام الأولى في حياة الطفل تمثل فترة حرجة

    الاضطرابات النفسية عند الأطفال من الموضوعات الهامة والشائكة التي تهم الكثيرين حيث زادت في الآونة الأخيرة بصورة لافتة للانتباه أعداد الأطفال الذين يعانون بمشاكل نفسية مختلفة .. ويجدون صعوبة في التعايش والتعامل مع الأخرين .. لذا حاولنا في هذا التحقيق عرض وجهات النظر المختلفة في هذه المسألة ومحاولة إيجاد حلول لها .

    في البداية يقول الدكتور سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة أن كل مرحلة من مراحل الطفولة لها مشاكلها وتبدأ رعاية الطفل من قبل التكوين حفاظا علي خروج الطفل سليما وحتى نصل إلى مرحلة الجنين بشيء من الاطمئنان مطلوب فحص الزوجين قبل الزواج لتفادي الأمراض الوراثية بالإضافة للزواج المبكر وأيضا الزواج المتأخر الذي قد يؤدي إلى أمراض خطيرة تؤثر علي الجنين وسلامته . والطفل منذ لحظة ولادته من الممكن أن يتعرض لاضطرابات نفسية وقد تؤدي الإصابات العضوية إلى مشاكل خطيرة للطفل و اخطرها إصابات الرأس .. و أحيانا يصاب الطفل بالصرع في وقت مبكر بسبب حمي أو سخونة وقد يتعرض للتسمم بالرصاص وتكوين الأسرة له دور هام في حياة الطفل فهناك العديد من المشاكل التي تؤثر في الطفل مثل انفعال الوالدين ومشاكل الطلاق والزحام الشديد داخل الأسرة وتدني مستوي المعيشة أو إصابة الوالدين بأمراض نفسية أو انحرافات .. كل هذا يؤثر علي الأطفال ويزيد من المشاكل النفسية لديهم ويضيف الدكتور سعيد عبد العظيم يمكن تقسيم مشاكل الأطفال إلى مراحل مختلفة منها مرحلة ما قبل المدرسة .. واهم الأمراض بها التخلف العقلي ويعني أن يكون الطفل ذا ذكاء اقل ممن في سنه وحتى 18 سنة .. والتخلف أنواع :

    تخلف بسيط ومستوي الذكاء من 50 إلى 70 درجة ..

    تخلف متوسط وهو من 35 إلى 50 درجة ..

    تخلف شديد وهو من 20 إلى 35 درجة ..

    تخلف كامل وهو اقل درجة من 20 .. ويوجد التخلف ما بين 70 إلى 85 درجة وهو تخلف تحت المتوسط .. أما من 90 إلى 110 فيكون الطفل متوسط الذكاء .. أما فوق 110 درجة فهو طفل متفوق متميز ويحسب مستوي الذكاء بقسمة العمر العقلي علي العمر الزمني ويضرب في 100 ويمكن حساب نسبة التخلف العقلي والتي تصل إلى 27 في الآلف في أطفال المدارس حيث يوجد 135 آلف طفل متخلف من بين خمسة ملايين طفل في مصر .. ونسبة كبيرة … وهناك مشاكل النمو وتشمل اضطرابات القراءة واضطرابات التعبير واضطرابات الحساب واضطرابات الكتابة ويولد الطفل بها وتسبب له مشاكل كبيرة في المدرسة مما يؤدي إلى مشاكل نفسية له ولأسرته .. وتشمل هذه المشاكل أن يكون الطفل فاهما للكلام ولكن يجد صعوبة في التعبير و احيانا العكس حيث لا يستطيع الاستيعاب ..

    وهناك الاضطرابات الخطيرة والعميقة التي تصيب الطفل ومنها الطفل الذي لا يمكن أن يتواصل ويتفاعل مع الذين حوله حيث نجده لا يبتسم .. وليس لديه القدرة علي التواصل مع الأطفال الأخرين ويقوم بسلوكيات غريبة مثل الغضب المفاجئ بدون سبب واضح أو إصابة نفسه بشكل غير طبيعي .. وكل هذا علي الرغم أن ذكائهم يكون عاليا ..

    وهناك مرض أخر يسمي " دات " ويولد الطفل طبيعيا وبعد فترة يتوقف النمو العقلي .. ونجد التدهور في أحواله العقلية والحركية ويفقد الاتصال بالعالم حوله تدريجيا رغم ولادته سليما . هذه كلها اضطرابات خطيرة وفي الغالب لا يعيش الطفل فترة طويلة .. وهناك الاضطرابات النفسية الأخرى ومنها الطفل كثير الحركة حيث نجد أن 5% إلى 20% من الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس يمكن وصفهم بأنهم أطفال كثيري الحركة ، ولكن ليس معني أن كل طفل كثير الحركة مريض ، ونسبة الأطفال المصابين بكثرة الحركة المرضية وخاصة في أطفال المدارس الابتدائية قد تصل من 3% إلى 5% بمعني حوالي 150 آلف ، 250 آلف طفل علي مستوي الجمهورية يعانون من كثرة الحركة المرضية ويجب علاجهم .. وهم عادة يعانون من اضطرابات في التعلم والانتباه والاستمرار في أداء واجباتهم المدرسية سواء المذاكرة أو التركيز وعدم سماع الكلام .. وقد يكون عدوانيا مثيرا للمشاكل وكثير منهم قد يحرموك من الدراسة بسبب هذه العدوانية .. وهذا خطأ لأنه طفل مريض يجب علاجه .. أما التسمم بالرصاص فله دور هام في حدوث المشاكل النفسية فالقاهرة تعتبر اعلي الأماكن في العالم بها نسبة رصاص أما الاضطرابات السلوكية العدوانية حيث يكون لدي الأطفال شراسة وعدوانية وقد يصل الأمر إلى السرقة وتعاطي المخدرات وكلما كبر الطفل تزيد مشاكله لتصل نسبة الاضطرابات السلوكية إلى 4% من الأطفال في سن 10 إلى 11 سنة .. وهناك مشاكل أخرى نلاحظها في مثل التبول والتبرز اللاإرادي والامتناع عن الكلام والتهتهة والفصام وكذلك اضطرابات الهوية الجنسية ومشاكل الانتحار والإيذاء النفسي الجسدي حيث نلاحظ انتحار الأطفال علي مستوي العالم .. بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض الجسدية مثل الطفل المصاب بروماتيزم القلب أو أحد أمراض الدم أو ورم أو التهابات كلها يصاحبها مشاكل نفسية مثل دخول الطفل للمستشفي وافتقاده لرعاية آلام والخوف من العلاج بالإضافة إلى انتهاك الأطفال أو الاعتداء عليه سواء اعتداء جسدي أو جنسي أو نفسي وإهمال الأطفال حيث تزيد نسبة الأطفال المشردين وبدون مأوي والذين يمكن أن يوظفوا في الجريمة وهي مشكلة ليست بسيطة فما زال لدينا أطفال ينامون علي الرصيف ويعملون بشكل مهين وعنيف في سن مبكرة . ويقول الدكتور سعيد عبد العظيم لابد من التقييم الجيد للطفل بفحصه عضويا ونفسيا وعمل اختبارات نفسية لتقييم ذكاء الطفل ودراسة الأسرة وتكوينها وتبدأ خطط العلاج بالوقاية والتي تشمل حماية الطفل من هذه المشكلات .. فالأسرة التي بها طفل معوق أسرة تعيسة .. ولابد من سرعة التشخيص للطفل لعلاجه السريع وتجنب المضاعفات الخطيرة ويتطلب وعي الأسرة واحترام مشكلة الطفل المعوق وهي مهملة تماما في مصر .. ونتساءل كيف يمكن أن نقدم التعلم للطفل المعوق القادر علي التعلم وليس التخلف العقلي .. وقد أثبتت الدراسات انه كلما بكرنا في علاج الاضطرابات الخطيرة نستطيع إنقاذه من التدهور .. الوقاية هي الأمل يتجه العالم في نهاية القرن العشرين إلى تأكيد معني الوقاية بديلا عن العلاج وإذا كان هذا المفهوم ذا أهمية في البالغين فهو ذو أهمية قصوى في الأطفال .. هذا ما تؤكده الدكتورة نجلاء جمال ماضي أبو العزايم الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر وتضيف أن وقاية الأطفال من الأمراض هو أمل الأمة في غد مشرق والوقاية من الأمراض المزمنة هو حجر الزاوية في مجال الوقاية ومن أمثلة هذه الأمراض التخلف العقلي الذي يقضي علي آدمية الإنسان وتحوله إلى عبء علي الأخرين وعلي المجتمع .. وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن الأيام الأولى في حياة الطفل تمثل فترة حرجة ويمكن أن يصاب فيها ببعض الأمراض التي تؤدي إلى التخلف العقلي ومن رحمة الله أن هذه الأمراض الوقاية منها أمر يسير وأكيد إذا التزم الوالدان بخطة تشخيصية وعلاجية منظمة ومن أمثلة هذه الأمراض نقص إفرازات الغدة الدرقية والذي يؤدي حدوثه في الأيام الأولى من الحياة إلى النقص العقلي في حين أن إعطاء الطفل هذه الهرمونات في هذه الفترة تحميه حماية تامة من الإصابة بهذا المرض المزمن .. وقد يعاني بعض المواليد من اضطرابات في التمثيل الغذائي لبعض الأحماض الأمينية .. والذي يؤدي بدوره إلى التخلف العقلي .. والوقاية من هذا المرض تتمثل في منع المريض من بعض أنواع الألبان وتغذيته ببعض الألبان المعينة الخالية من الأحماض الأمينية وبذلك نمنع حدوث النقص العقلي في المراحل الأولى من حياة الطفل ، ومن المراحل الهامة أيضا مرحلة الحمل والولادة والتي تمثل الاهتمام بالجوانب الطبية جزء هام في عملية الوقاية فقد انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من الإصابات الفيروسية التي تؤدي الإصابة بها في أثناء الحمل إلى حدوث التخلف العقلي وتوجد هذه الفيروسات في بعض الحيوانات المنزلية مثل الكلاب والقطط وطيور الزينة والتي شاعت وكثرت في المنازل وتكون الإصابة بها في كثير من الأحيان صامته بدون أعراض بالنسبة للأم ولكن يتم تشخيصها بواسطة بعض التحاليل الطبية . وتمثل توعية الأمهات بهذه الأمور حجر الزاوية في الوقاية من الأمراض التي تصيب الأجنة والمواليد ، كذلك فان عملية الولادة قد تؤثر تأثيرا شديدا علي صحة المولود وخاصة أن الولادات التي في المنازل أو العيادات غير المجهزة وتوعية العاملات والأطباء حديثي التخرج بالمشاكل التي يمكن أن تسببها أخطاء الولادة مثل طول فترة الولادة وتعرض الجنين لنقص الأكسجين خلال عملية الولادة .. وتمثل السنوات الأولى في حياة الطفل مرحله هامة في الوقاية من التأخر الدراسي والاضطرابات السلوكية حيث تسود حاليا في مجتمعنا بعض المشاكل الاجتماعية التي تؤدي إلى هذه الأمراض وخاصة إهمال الطفل بسبب خروج آلام للعمل وتركها الطفل بمفرده أوقاتا طويلة بالمنزل وكذلك سفر الأباء والأمهات للعمل بالخارج وترك الأطفال للمربيات عديمي الخبرة بالأسس السليمة للتربية بالإضافة إلى غياب الوظيفة الأساسية للمدرسة وحصر دور المدرسة والمدرسين علي عملية التعليم بدلا من التربية والتعليم . كل هذه المشاكل الاجتماعية تؤثر تأثيرا مباشرا علي النمو العقلي والمعرفي للطفل وتدفع به إلى الاضطرابات السلوكية المختلفة واضطرابات النمو مثل التأخر الدراسي والوقاية منها يتم بالتوعية للفئات التي تتعامل مع الأطفال في هذه الأعمار وتدارك التقصير في العملية التعليمية والتربوية بالمدرسة يؤدي إلى تجنب الإصابة بهذه الأمراض التي تمثل مشاكل مزمنة في حياة الطفل وبالتالي المجتمع .. أن هذه المشاكل تمثل تحديا شديدا للصحة النفسية للأطفال والمجتمع الذي يعيشون فيه حيث أنها تمثل إعاقة دائمة للأطفال وما يترتب عليها من ميزانية ضخمة للعلاج وإنشاء المصحات التي تتكفل برعايتهم مدي الحياة .. النقوص النفسي يقول الدكتور فكري عبد العزيز استشاري الطب النفسي أن الأطفال من مرحلة الطفولة المبكرة وهي من سن عامين حتى مرحلة الطفولة المتأخرة ( المرحلة المدرسية ) يصاحب هذه المراحل أخطاء ومشاكل تبدأ من الرضاعة حيث يحدث مرحلة الصد من الأباء والأمهات نحو الأبناء وذلك لكثرة عددهم أو لوجود التفكك الأسرى والمشاحنات الأسرية ثم وجود فترة الحضانة وترك الأطفال في الحضانات .. ومع تغيير بدائل آلام يصاب الرضيع بنوع من الاكتئاب والخوف هذا بالإضافة إلى المرحلة الثالثة وهي الطفولة المبكرة ويصاحبها المشي أثناء النوم والأحلام المزعجة والمرعبة والخوف والسرقة والكذب والتبول اللاإرادي .. ويضيف الدكتور فكري عبد العزيز ويقابل هذه المرحلة بعض عمليات النقوص النفسي التي تكون نتيجة التدليل وفرض الحماية من الأهل أو الإهمال والصد والقسوة .. وهذه الأمور نتيجة الجهل الأسرى وضعف الثقافة للصحة النفسية لمراحل العمر المختلفة .. وهنا نري أن المراحل التي يجربها أبنائنا والتي تساعد عليها الأزمات الاقتصادية والتباعد الأسرى وعدم الاهتمام بالأبناء يؤدي إلى حدوث كثير من الآلام النفسية التي تؤثر علي الحالة النفسية والمزاجية لديهم فيصاب الأبناء بنسبة من الاكتئاب وعدم القدرة علي التحصيل المدرسي .. كما أن الأسرة مسئولة عن تواجد الطفل المعاق .. فزواج الأقارب تزيد من نسبة المعوق كما أن تناول الأم للأدوية خلال الثلاثة شهور الأولى للحمل يؤدي إلى وجود الطفل المعاق هذا بالإضافة إلى تكرار الحمل والتعثر أثناء الولادة يؤدي إلى حدوث حالات من الإعاقة الذهنية والجسمانية يضاف إلى ذلك إهمال الطفل أثناء الرضاعة وعدم التغذية السليمة قد يعرضه إلى السقوط علي ارأس وحدوث إعاقة ذهنية كما أن إهمال الأسرة في إعطاء التحصينات والتطعيمات والكشف الطبي المستمر للطفل يؤدي إلى الإعاقة بالإضافة إلى المشاحنات الأسرية والتي قد تصل إلى الطلاق تؤدي إلى تبلد الوجدان وقلة الإدراك ويقول في النهاية الدكتور فكري عبد العزيز أن عدم الرقابة والوعي لأبنائنا يؤدي إلى وجود أطفال مدمنين وأطفال مضطربي السلوك ويصبحوا في المستقبل من ذوي الحرف التي تؤذي أحاسيس المجتمع . ويطالب الدكتور فكري عبد العزيز بعمل كشف دوري شامل علي الأطفال وعمل برامج توعية صحية اجتماعية نفسية من خلال الجمعيات غير الحكومية ووسائل الأعلام والاهتمام بالتطعيمات والتحصينات. التخلف العقلي أما الدكتورة فاطمة موسى أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة فتقول أن التخلف العقلي هو نوع من أنواع الاضطرابات العقلية يكون فيها نقص في نمو المخ وله أسباب عديدة وراثية أو تعرض الأم لبعض الإصابات أو الأمراض مثل الحمي الألمانية أو الإشعاع أثناء الحمل أو إصابتها ببض الأمراض نتيجة تعاطي العلاجات والعقاقير أو نتيجة عسر في الولادة حيث يحدث نوع من نقص الأكسجين بخلايا المخ مما يتسبب في ضمور نسبة من خلايا المخ أو إصابة آلام أثناء الولادة بالنزيف أو إصابة الجنين بالعيوب والتشوهات الخلقية أو الأورام المخية أو التهاب المخ داخل الرحم أو إصابته بالإصابات الرأسية بعد الولادة وهناك تخلف عقلي ناتج عن أسباب نفسية وهي الحرمان من المؤثرات الخارجية والمداعبة والحرمان من الحب والرعاية .. كل هذه أسباب تؤدي إلى التخلف العقلي .. وعن دور الأسرة في التخلف العقلي تقول الدكتورة فاطمة موسى أن زواج الأقارب غير مستحب حتى يتحاشي العوامل الوراثية والوعي لدي الأم أثناء الحمل وقبله لمعالجة الأمراض التي تصيب في مراكز تنظيم الأسرة للاكتشاف المبكر لأي أمراض تصيب الأم أو الجنين ، ويمكن علاجها في مراحلها المبكرة واكتشاف العيوب الخلقية وإصلاحها وتوعية آلام بالمحافظة علي الجنين بعدم تعاطي أي دواء أو التعرض لأي أشعة وتوعيتها بالولادة خاصة في الحمل الأول بالمستشفيات التي توفرها الدولة لك ورعاية الأطفال حديثي الولادة .. وتوعية الأسرة بالعلاج المبكر لحالات التخلف العقلي وعرض الطفل علي الطبيب المتخصص وبذلك يمكن علاج الحالة ولا تزداد سوءا . وهناك العلاج التربوي لهذه الحالات والمقصود به أن هؤلاء يحتاجون إلى نوع من الدراسة بالمدرسة بشكل خاص حيث توجد مدارس التثقيف الفكري وأيضا التوجيه التربوي لتنمية المهارات والقدرات لدي هؤلاء الأطفال حيث يوجد بعض الأطفال ضعاف العقل ولكنهم يتميزون بمواهب عديدة منها موهبة الموسيقي .. ويمكن تنمية هذه المواهب حتى تكون مصدرا من مصادر الرزق وبالتالي اعتماده علي دخل يستطيع به أن يواكب مشاكل الحياة ومتطلباتها . وتضيف الدكتورة فاطمة موسى هناك الأمراض التي تصيب الأطفال الناتجة عن الاضطرابات الانفعالية ومنها الاكتئاب والخوف والقلق والفزع والمخاوف واضطرابات النوم . والاكتئاب عند الأطفال يظهر في الانزواء والانطواء عند بعض الأطفال والبكاء الشديد وفقدان الشهية للأكل ( شراهة أو رفض الأكل ) وترجع الأسباب أما إلى أسباب حيوية لإصابة الطفل ببعض الأمراض الجسمانية مثل اضطراب الغدد أو الإصابة ببعض التشوهات الجسمانية أو التشوهات في أعضاء الإحساس مثل السمع أو البصر أو في الأطراف أو الإصابة ببعض الأمراض الجسمانية المزمنة . أو ترجع إلى أسباب نفسية وبيئية وشعور الطفل بالرفض المستمر أو القسوة في المعاملة أو الحرمان من الحب والعطف والرعاية النفسية وإحساسه بالإحباط وفقدان الثقة في النفس والتقليل من ذاته وتفضيل الأخرين عليه وعدم تشجيعه إذا قام بشيء إيجابي وهناك أسباب أسرية واجتماعية وهي الخلاف الأسرى وعدم التوافق الأسرى بين الوالدين والانفصال والطلاق والمشاجرات المستمرة والتعرض للصراعات الأسرية المختلفة والمشاكل المادية والأعباء الكثيرة مما يؤدي إلى عدم رعاية الوالدين الرعاية الكافية المتساوية للأبناء والتفرقة بين الأبناء وخاصة بين البنت والولد في بعض المجتمعات وخاصة الريفية . وتضيف الدكتورة فاطمة موسى أن الوقاية من هذا المرض يكون بتلافي الأسباب بمعني العلاج الدوري والمبكر للأمراض الجسمية أو النفسية التي تصيب الطفل .. أيضا زيادة وعي الأسرة للأمراض العضوية والنفسية التي يمكن أن يصاب بها الأفراد وأسبابها . والوعي الاجتماعي ويتم عن طريق وسائل الأعلام لمعرفة أهمية التوافق الأسرى وأهمية التفاهم بين الوالدين في تنشئة الأبناء وكيفية توزيع الدخل علي الأبناء حتى ينال كل طفل في الأسرة حقه من هذا الدخل وأهمية تنظيم النسل وذلك علي صعوبة الحالة الشخصية والاقتصادية والنفسية للوالدين . أما عن دور المجتمع في الوقاية من الاضطرابات النفسية للأطفال فيتمثل كما تراه الدكتورة فاطمة موسى من خلال وسائل الأعلام وخاصة الأعلام المرئي بعرض الفرق بين الأسرة الصغيرة التي ينال فيها الأب والأم والأبناء حقهم في المأكل والملبس والمشرب والترفيه والعلاج وبينها وبين الأسرة الكبيرة ذات الدخل المحدود التي لا يستطيع فيها الوالدان أن يكفل كل فرد فيها بما يحتاج من أساسيات الحياة .. وتوضيح دور المعلم في ملاحظة تلاميذه ليس فقط من ناحية التعليم ولكن أيضا من الناحية النفسية والاجتماعية فكل طفل له ظروف سواء كانت اضطرابات نفسية أو ظروف اجتماعية فلابد من علاجه فمثلا علاج الظروف الاجتماعية يكون بواسطة الأخصائي الاجتماعي بالقيام بزيارة المنزل لمعرفة هذه الظروف والمساعدة علي حلها وأيضا علاج الاضطراب النفسي عن طريق التأمين الصحي الموجود بالمدارس والأخصائي النفسي الذي يدرس حالة الطفل وأعراض المرض والظروف المسببة وكيفية علاجها سواء كان ذلك عن طريق العلاج النفسي الأسرى أو العلاج عن طريق العقاقير الطبية أو العلاج السلوكي لدي بعض الأطفال .. كما في حالات اضطرابات النوم والأفراح والاضطرابات السلوكية والجنسية المختلفة .


    العيادة النفسية

    د.محمود جمال أبو العزائم

    مستشار الطب النفسى

    هل الفصام مرض وراثي

    يعالج زوجي منذ حوالي 10 سنوات من مرض نفسي وقد شخصه الأطباء النفسيين علي أن مرض "الفصام" وحالته الآن والحمد لله مستقرة بعد الانتظام في العلاج النفسي وهو حاليا منتظم في العمل وهو دائما يطلب مني الإنجاب بالرغم من أن الله قد رزقنا ولدا وبنتا في سن 6,7 سنوات وان دائما أخاف من العوامل الوراثية أي انتقال المرض للأبناء أرجو أن تدلني هل مرض الفصام مرض وراثي يؤثر علي الأبناء وما هي نسبة الوراثة بالنسبة للأبناء وهل هناك أسباب أخرى تؤدي إلى الإصابة بمرض الفصام وكيف يمكن تجنب هذه الأسباب

    الأمراض النفسية هي نتاج مجموعة من الأسباب وظهور المرض لا يحدث دائما إلا حينما تجتمع تلك الأسباب بمعني انه لو توافرت تلك الأسباب دون واحد منها لا يحدث المرض ويترتب علي ذلك انه لو أمكننا استبعاد تلك الأسباب لأمكننا تفادي المرض . وبالنسبة للفصام فانه يمكننا القول – وفقا لمعارفنا الحالية – أن أسباب مرض الفصام التي تؤدي إلى ظهور المرض تتكون من 3 أسباب رئيسية :

    1. عوامل بيولوجية : وهي تتعلق بالتكوين العضوي للمريض وربما تكون أسباب موروثة . وقد نشأ الاعتقاد بان للفصام أساسا وراثيا من ملاحظة ارتفاع معدل حدوثه في عائلات معينة . إن نسبة حدوث الفصام بصفة عامة حوالي 1% من مجموع الشعب إلا أن معدل حدوثه في عائلات معينة وجد اعلي بكثير فإذا كان أحد الأبوين أو أحد الاخوة قد أصيب بالفصام فان نسبة حدوثه بين باقي الأفراد تتراوح بين 4-10% وعلي ضوء هذه الملاحظة يمكن القول أن الفصام أساسا وراثيا ولكن العلماء من ملاحظة ودراسة التوائم وجدوا أن التهيئة الوراثية لازمة لحدوث الفصام ولكن العامل الوراثي وحده لا يسبب الفصام .

    2. عوامل نفسية : وهي الخبرات التي تكتسب في الطفولة أو بعدها والتي تتعلق بالأسرة والأوضاع الأسرية وخبرات الطفولة والمراهقة والشباب المبكر وتكون سلسلة من الأسباب والنتائج تؤدي إلى أسلوب في الحياة يتميز بعدم الاستقرار وبأنه عرضه للتغيرات المرضية .

    3. عوامل اجتماعية : وهي تتعلق بالأحوال البيئية عموما أو المجتمع الذي نشأ فيه المريض وقد تكون من شأن العوامل الاجتماعية التي يترتب عليها الإحساس بالمعاناة أن تمهد السبيل أمام حدوث الفصام خصوصا التي كان من شأنها أن تقلل من فرصة تلقي رعاية أبوية ملائمة وان تؤثر علي تقدير الفرد لذاته .

    ولذلك فان الفصام حالة ذات أسباب متعددة متشابكة تتآزر فيها العوامل البيولوجية (الوراثية) والنفسية والاجتماعية الثقافية ولا يكون لسبب واحد دور رئيس في ظهور المرض . أما عن الخوف من الإنجاب بسبب مرض الأب بمرض الفصام فكما ذكرنا أن العامل الوراثي أحد العوامل التي تؤدي إلى المرض ولكنه لا يلعب دورا هاما في نشأة المرض ومرض الفصام أعراضه لا تورث ولكن الذي يورث هو تهيئة المريض واستعداده للإصابة إذا تجمعت عنده أسباب أخرى نفسية واجتماعية وبيولوجية ويزداد عامل الوراثة إذا ما أصيب الأبوان بالفصام مما يؤدي إلى ظهور نسبة عالية من المرض في الأبناء أما إذا كان المريض أحد الأبوان فان النسبة تكون منخفضة . ولذلك ننصح بالنسبة إلى أسرتك محاولة إيجاد مناخ سليم للأسرة بعيدا عن التوترات النفسية يساعد على تنشئة الأبناء فى جو يسوده المحبة والطمأنينة حتى يمكن تجنب المشاكل النفسية والاجتماعية التى تساعد على تهيئة المناخ .


    العنف الاجتماعي الموجه للمرأة وما ينتـج عنه من سلوك

    أ. أحمد زكى محمد أخصائى اجتماعى نفسى

     يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية مرضية فهو ينبع من الطفولة ويكون معتمدا على التربية والتوجيه الصحيح منذ مرحلة الطفولة فالعنف يكتسب ويتعلمه الفرد بالمحاكاة ومثالا على ذلك يقلد الأطفال السلوك العدوانى للكبار . ولا يمكن التنبوء بمجراه أو بدايته ودائما يكون متطرفا ويكون غير منطقى ويتمثل العنف فى الانتحار أو الإدمان أو الاغتصاب أو الاعتداء على الآخرين بدون وجه حق . الأسباب المؤدية إلى ظهور العنف : المجاعات ، البطالة ، التضخم ، التسيب ، العنصرية ، ارتفاع الأسعار ، الفساد ، عدم الانتماء . ومن الدراسات الإحصائية ثبت أن العنف أكثر انتشارا بين الشباب الذكور وخاصة الذين يعيشون فى المناطق المزدحمة والمدن الصناعية كما ثبت أيضا أن المخدرات والمسكرات بمختلف أنواعها تلعب دورا هاما فى نشأة العنف ، وأن نصف جرائم العنف تحدث نتيجة تعاطى المواد المخدرة وأكثرها شيوعا يظهر فى جرائم القتل والسرقة . " ويشير العنف على إنه نار لابد أن تلتهم نفسها فى آخر الأمر إذا لم تجد ما تأكله " ومن الملاحظ أن المرأة أكثر تعرضا للعنف فمن قديم الزمان والمرأة تعانى من الظلم والرجل هو القائم بدور المدافع والمحارب من أجل البقاء وظلت المرأة هى الراضخة والمستسلمة وأصبحت تعانى من قسوة المعاملة على الرغم من أنها تقوم بثلاث مسئوليات فى غاية الأهمية وهى : الحمل ، إعداد الطعام ، الحفاظ على الأسرة حتى الانتهاء من تربية ورعاية الأطفال . فضلا عن تحملها لمطالب الرجل الجنسية فى أى وقت يشاء الرجل ولكن الحقائق البيولوجية والاجتماعية والنفسية أكدت على أن المرأة لديها " كثير من الحب قليل من العنف " ولكنها لا تمارسه إلا إذا تعامل معها الآخرين بعنف وقسوة حيث تلجأ إليه كى تستطيع الحفاظ على مكانتها وإعلاء شأنها ، ويؤكد علماء الاجتماع أن المعركة مازالت قائمة على مر السنين بين الجنسين فكل منهما يرى نفسه فريسة للآخر مما يعرض ذلك المرأة إلى عنف قهرى ممزقة للبدن والنفس . ولكنها لا تستسلم لهذا العنف فى كل الأحوال بل تكون معتدية متمسكة بالعنف فى كل الأحوال وتتعرض المرأة للعنف منذ الصغر وعلى سبيل المثال بطش وسلطة رب الأسرة عليها وهى لم تكن تملك حق الحماية ولا قانونا ينصفها من بطشه وقسوته ولذلك كان عجز المرأة أمام المزاج المتقلب للرجل صورة واضحة للعنف داخل الأسرة كما أنها تتعرض للعنف بعد افتقاد الزوج سواء كان عوانس أو أرامل أو مطلقات أو مهجورات ولم يكن لهن عائل أو مسئول فيضطرون إلى اللجوء إلى دائرة الانحراف سواء كان انحرافا جنسيا أو انحرافا سلوكيا مرضيا . حيث ثبت أن المرأة تلجأ إلى ذلك نظرا لقلة فرص العمل وبالأخص اللائى يعلن أطفالا – فيتعرضن دائما للعنف والقهر والحزن الشديد وهناك مجتمعات متخلفة تنظر إلى المرأة علي أنها " متاع " للرجل ويظهر ذلك في المجتمعات التي تصيبها حالات الانهيار الاقتصادي والضغط الاجتماعي والظروف البيئية المتغيرة من وقت إلى أخر ويكون حامل تلك المهنة علي عاتقه هو رب الأسرة سواء كان رجلا أو امرأة. فكلما قلت الموارد الأساسية للأسرة تزايدت أسباب العنف والقسوة بين الأفراد وتكون الضحايا من النساء اكثر من الرجال وخاصة الزوجات وتبدأ صورة القسوة " بالضرب " وخاصة أثناء فترات البطالة والأزمات فيظهر منهن من تطلب الطلاق ويظهر التدهور في النظام الاجتماعي . ومن هنا بدأت المرأة تقود حركات التحرير وأهمها اعتبار الاغتصاب جريمة يوقع علي مرتكبها العقاب الشديد خاصة إذا تفشت ظاهرة العنف المستباح فيكون النساء هن الفريسة دائما في الحروب والأزمات فتتعرض المرأة للأسر والتعذيب والاغتصاب والانتهاك الآدمي . أما النوع الثاني فهي المرأة المعتدية ظهرت نتيجة لقسوة الرجل فدائما تسئ إليه ومن الممكن أن تعتدي عليه بالضرب أو تسبه بألفاظ جارحة قد يصل الأمر إلى أن تقتله كما حدث في الآونة الأخيرة ولا زالت النسبة متفاوتة جدا بين الرجال والنساء استخداما للعنف . ولا ننسي أن المرأة هي التي من الممكن أن تغرس العنف والقسوة في الرجل من خلال الأبناء فدائما تجعل الطفل يكتم انفعالاته بالأمر ولا يظهرها فيرسب كل ذلك بداخله – فالمراة التي تعلم ابنها عنفا لا تتوقع ألا عنفا حيث أن " العنف لا يولد ألا العنف ". وعلينا أن نستبشر جميعا أن المجتمع سوف يكون اكثر سلاما إذا شاركت المرأة الرجل وكان هناك مساواة بينهما فيكون بذلك المجتمع خاليا من القسوة والعنف ويجب علي الرجل أن يكون اكثر رقة واكثر لطفا و حنانا مع المرأة وخاصة مع زوجته كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز : ] ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة[

    ( صدق الله العظيم ) ويقول رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم في حديث شريف : استوصوا بالنساء خيرا صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم


    الانحرافات الشبابية .. والعبادة الشيطانية

    د. حسني بيومي عبد العظيم

    أخصائي ورئيس قسم العلاج الطبيعي - مركز التأهيل الطبي

    طالعتنا جميع وسائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون بموضوع شغل الرأي العام ، وكان المانشيت الكبير هو " عبدة الشيطان " ، وتبارت الأقلام في تحليل هذه الظاهرة التي طغت فجأة علي سطح الأحداث لتصيب العامة بمشاعر الدهشة والمفاجأة التي هزت جوانب الشعب المصري ، وتباينت الأراء في تصوير هذه الأحداث . وبنظرة متفحصة إلى أبعاد هذه الظاهرة التي قام المشاركون فيها بإتيان أفعال تتنافى مع العقل والدين وما يجب أن يتحلي به شباب مصر من أخلاق ومبادئ نجد أن هذه المشكلة غريبة وجديدة عن مجتمعنا فما هي الأسباب الحقيقية لاختراق هذه البدع مجتمعنا ؟ لاشك أن الأسرة هي المحك الأول والأساسي في بناء الشخصية ، ولهذا أشير إلى أصابع الاتهام إلى الأسرة فمن الملاحظ أن معظم هؤلاء الشباب من الطبقة الثرية في المجتمع التي اعتادت أن تلهو وتعبث بلا رقيب ، فئة سار نمط حياتها علي الانطلاق والحرية غير المسئولة والموسيقي المجنونة والمسكرات والمخدرات بلا حدود في كل شئ . وبجانب مسئولية الأسرة فانه للحقيقة أقول أن دور وسائل الإعلام لا تقل خطورة وتحملا للمسئولية بما تطالعنا به من أمثلة غريبة وشاذة للجريمة والعنف والموضة الخليعة ناهيكم عن أفلام الجريمة والاغتصاب والتمرد والخلاعة كأن المجتمعات لا تعرف سوي هذه الموبقات حتى شاشات التليفزيون بدورها الحيوي في كل منزل قد أصابتها العدوي بأفلام ومسلسلات مدمرة لكل القيم الأخلاقية " الجريء والجميلات " مثال صارخ فأي القيم تتعاطف مع امرأة تعشق الأخوين وتتزوج الأب وأحداث المسلسل الممتلئة بكل ما هو شاذ و غريب عن مجتمعنا وعن قيمنا الأخلاقية والدينية والطامة الكبرى أن نقلد هذه الموبقات . أما كفانا من " مدرسة المشاغبين " التي دمرت القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع المدرسي علي مدي جيل بأكمله . ألا كفانا " بالعيال كبرت " التي قضت علي البقية الباقية في بيوتنا ، أمثلة متباينة لقتل كل المثل والمبادئ والقيم في مجتمعنا الشرقي الأصيل ، والسؤال ماذا تعلمون أبنائنا ؟ سؤال حائر . والسؤال الأخر أين الأمثلة والأعمال والإعلام عن النواحي الإيجابية في المجتمعات ؟ أين المبتكرون والمخترعون أين سير الأبطال في جميع المجالات العلمية والثقافية والرياضية . أين قصص الكفاح المشرفة لشباب ضحوا بأرواحهم ودمائهم فداء لقيمهم وبلدهم . لا مانع من ظهور بعض الصور السيئة في المجتمعات ولكن هناك الكثير والكثير من الصور الإيجابية لماذا لا يراها الشباب حتى تكون لهم القدوة الحسنة ، لقد ذخر مجتمعنا المصري بكثير من رجالات العلم والثقافة في جميع المحافل الدولية . الدكتور بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة السابق ، الدكتور الباز رائد علوم الفضاء ، الدكتور مجدي يعقوب رائد جراحة القلب في العالم وكثير وكثير غيرهم ماذا يعرف عنهم شبابنا ، ماذا يعرف عن قصة كفاحهم حتى اصبحوا سادة فرضوا أنفسهم علي المجتمع الدولي ، ماذا يعرف الشباب عن بطل العالم في كمال الأجسام الشحات مبروك ذلك القروي الذي عاش يتدرب علي ماسورة في الحائط وصفيحتين مملوءتين بالأسمنت حتى شرف مصر واصبح بطل العالم اجمع ! قصص الكفاح كثيرة ومشرفة اجعلوها قدوة لشبابنا وكفانا أمثلة صارخة للوجه السيئ لمجتمعات فيها الجيد كما فيها القبيح ، كفانا الوجه القبيح ولنري الأن الوجه الجميل . واحب في هذا المجال أن اذكر ظاهرة التقليد الأعمى فكثير من الشباب ينظرون إلى شباب الغرب علي انهم شباب ضائع لا هم لهم ألا إشباع غرائزهم وأهوائهم و الجري وراء تقاليع الموضة والبحث عن كل ما هو شاذ وغريب ونسوا أو تناسوا أو جهلوا أن هؤلاء ليسوا شباب الغرب أن ما ينظرون إليه ويقلدونه هم مجرد فئة ضالة فقدت طريقها وينظر إليها المجتمع الغربي علي إنها فئة شاذة عن مجتمعها . أن شباب الغرب يا شباب الشرق بني ويبني مجتمعا متقدما . شبابنا يقلد فئة شاذة من الغرب وليس رواد التقدم الغربي فكيف بالله عليكم أن تكون هذه الفئة الشاذة هم رواد التقدم الغربي انهم فئة صغيرة ينظر إليها المجتمع كفئران أصابها الجرب انعزلوا عن المجتمع ودخلوا في جحور الغواية والشهرة . ألا كان الأجدر بهؤلاء الشباب أن يقلدوا صفوة شباب الغرب الذين يبنون أممهم بالعلم والتكنولوجيا والبحوث العلمية ناهيكم عن الابتكارات والاختراعات وبناء أممهم العظيمة ذات الاقتصاد القوي الذي ينعم منها الأفراد برخاء العيش ، أمم فرضت احترامها وقوتها علي بقية الأمم بفضل ذلك الشباب الواعي . ولست أريد في هذا المجال أن اذكر أمجادنا السابقة وكيف أن حضارتنا كانت هي النبع الصافي الذي ارتوت منه كل الحضارات وكل الأمم ويكفينا فخرا أن مؤلفاتنا العلمية والأدبية مازالت تدرس في جامعات الغرب . وللحقيقة أقول أن ما سمعناه وقرأناه لا يمثل سوي صورة غير جيدة لمجموعة من الشباب فقدت مصداقيتها وقادتها ظروفها الاجتماعية لمختلفة التنشئة غير المراقبة وغير الواعية لأبناء فقدوا القدوة الحسنة وانغمسوا في الملذات والشهوات بلا رقيب أو حسيب ، فكيف بالله عليكم أن يترك الأبناء من شبان وشابات في هذا السن الحرج في ضياع وانهيار نفسي وخلقي فبحثوا عن مزيد من اللذة فعبثوا بقيم الأديان وتشبهوا بالطغمة البذيئة التي شذت عن الطريق الصحيح ، وماذا أقول ؟ ألهذا الحد وصلت إلى حد ممارسة طقوس ما يعرف بعبادة الشيطان لا .. وألف لا أيتها الطغمة التي عبثت بكل ما هو حق ولا أيها الأباء الذين تركوا أبناءهم يعبثون في وحل الطرقات ، هذه هي نقطة سوداء صغيرة في صورة كبيرة مشرفة لشباب مصر المشرف الذين أراهم يضربون اعظم أمثلة الكفاح من شمال الوادي إلى جنوبه ، شباب يبني ويعمر ويزرع الصحاري . أنني أرى شبابا يحفر في الصحراء بأظافره ليبني مستقبله ومستقبل مصر التي أصبحت صورة مشرفة للنهضة الحديثة وبناء مصرنا التي انتقلت بنا إلى عهد الانطلاق رغم كل ما يجدونه من صراعات وصعوبات وأشواك تدمي أقدامهم وقلوبهم لكن أبناء مصر لم ولن ينحنوا أمام هذه العقبات وسيثبتون أن شباب مصر هم خيرة شباب أهل الأرض .

     العدد 52


تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

     العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية