الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

  السنة الحادية عشرة - العدد 51 – أكتوبر 1996


أسلوب الإسلام لمنع العنف

د. جمال ماضى أبو العزائم

لقد أعطى الاتحاد العالمى للصحة النفسية خلال السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا لضحايا العنف من الناحية الوقائية والعلاجية . ففى أكتوبر 1987 تناول مؤتمر القاهرة الدولى هذا الموضوع حيث خصصت له جلسة خاصة . وفى أبريل 1988 عقد مؤتمر فى القاهرة بالتعاون مع معهد ضحايا العنف بالولايات المتحدة وعالج نفس الموضوع وحلل الأسباب المسئولة عن العنف وقد وزعت المطبوعات الخاصة بهذا الموضوع فى جميع أنحاء العالم . وفى يناير أثناء المؤتمر الدولى فى رحلة نيلية من الأقصر لأسوان أثناء الاحتفال بالعيد الأربعين للاتحاد العالمى للصحة النفسية تمت مناقشة هذا الموضوع مرة أخرى . وفى 1990 بعد أزمة الخليج أجريت عدة اتصالات مع معهد ضحايا الخليج لمواجهة وعلاج الحالات الحرجة لضحايا حرب الخليج . وقد عقد عام 1991 ، 1994 مؤتمران فى القاهرة رأسهما فضيلة المفتى ناقشا هذا الموضوع من جميع نواحيه ، وتوجت هذه الأنشطة فى السنوات الأخيرة بإنشاء جمعية محلية خاصة للتخطيط وللإعداد للأنشطة المستقبلية فى هذا المجال الهام . دور الإسلام فى محاربة العنف : كلمة " الإسلام " مشتقة من كلمة " السلام " ويشكل السلام أحد الأركان الهامة فى العقيدة الإسلامية . وقد ذكرت كلمة " السلام " فى القرآن أكثر من 140 مرة . ويؤكد الإسلام على نبذ العنف والقتل ويقول القرآن ] من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا [ ( السورة 5 الآية 32 ) وقد بين النبى محمد صلوات الله عليه السلوك الصحيح للمسلم فقال " المسلم من سلم الناس من لسانه ويده " وقد أشار القرآن لهذا الموضوع فى مراحل الوقاية الثلاث . الوقاية من العنف : يبدأ أسلوب الإسلام فى الوقاية من العنف قبل الميلاد حيث يوصى الزوج باختيار شريكة حياته من مجتمع جيد مسالم فيقول الحديث الشريف ( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ) كما يوصى الرسول بتجنب زواج الأقارب فيقول الحديث الشريف " أغتربوا لا تضووا " . ويوصى الرسول صلوات الله عليه – الشباب ألا يتزوج فتاة لجمالها فقط إذا كانت قد نشأت فى بيئة فاسدة فيقول " إياكم وخضراء الدمن وهى المرأة الجميلة فى منبت السوء " وهذه الوصايا لتجنب الجينات المريضة . ويعطى الإسلام للأيام الأولى فى الحياة أهمية خاصة ففيها تشكل شخصية الفرد ولهذا السبب يؤكد الإسلام على أهمية هذه الأيام ويحرص على نضج الأخلاقيات والسلوك الحميد وتنشيط الإرادة . ويؤكد الرسول صلوات الله عليه على التأكيد لتعليم الأبناء مبادئ الصلاة قبل السابعة . وهذا يتطلب النظافة والوضوء وقراءة القرآن وتقليد سلوك الوالدين أثناء الصلاة والاستماع إليهم وهم يقرءون القرآن والإجابة عما يوجه إليهم من أسئلة أثناء هذه الفترة الحرجة من العمر . وتؤدى هذه الخطوات إلي النضج السريع الصحى الخالى من العدوان والعنف والذى يتسم بالسلام والحب والطاعة وهذه الوقاية الأولية مسئولية عدة أطراف فالوالدين والأسرة يأتيان أولا يليها المدرسة والنادى والجيران والأصدقاء والزملاء ووسائل الإعلام والقادة أو الزعماء فى كل منطقة . كما أنها لها أهمية كبرى فى أماكن العبادة كالمساجد والكنائس. إن هذه الهيئات إذا تعاونت مع بعضها فى عملية التنشئة فإنها تعطينا جيلا ناجحا خاليا من العنف . الوقاية الثانية : قد ينشئ العنف من كثير من الأسباب المرضية سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو عضوية أو اقتصادية أو غير ذلك . والتشخيص المبكر هام جدا لمعالجة هذه الأمراض المختلفة والتعامل معها . ولابد للمجتمع أن يكون مستعدا لإقامة مراكز العلاج اللازمة لمواجهة هذه الحالات وإعطاء العلاج المبكر والمتابعة . ولابد للطبيب النفسى والأخصائى الاجتماعى والمرشد الدينى أن يعملوا كفريق واحد فى هذه المراكز. وإننى أدعو المراكز الدينية أن توفر التدريب اللازم فى مجال الصحة النفسية للمرشدين لإعدادهم لتحمل هذه المسئولية الهامة . ويؤكد القرآن هذا الاتجاه حيث يقول : ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ " السورة 3 الآية 104 " وإذا نجح المجتمع فى تحقيق هذه الأهداف فإن مشكلة العنف سوف تقل . إن العنف يولد العنف . ولابد للجهات المعنية أن تعالج هذه الظاهرة فى جميع الحالات . فلابد من تحليل العنف ومعرفة دوافعه ومعالجتها حسب طبيعتها . ويقول القرآن : ] ولا تستوى الحسنة ولا السيئة أدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم [ . الوقاية الثالثة: قد تستمر حالات العنف بسبب خطأ العلاج أو غير ذلك من الأمراض وهذه الحالات تحتاج إلى التأهيل والعلاج فى مراكز خاصة تستعمل أحدث الأجهزة والأساليب التى بينها الأسلوب الدينى . ولابد للمجتمع أن يسهل إنشاء هذه المراكز . وتبنى سياستها الوقائية على الأسلوب الاجتماعى الدينى . ولابد أن تبتعد هذه المراكز عن المفاهيم القديمة على اعتبار أنها مراكز للعقوبة ويؤكد القرآن على هذه المبادئ فيقول : ] ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها أكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا [ . " السورة 4 الآية 5" . والكثير من الحالات تستجيب للوقاية الثالثة ويعودون إلى المجتمع الذى يجب عليه أن يسهل حياتهم ويقبلهم كمواطنين عاديين وهذا يتطلب القيام بدور المتابعة لتجنب النكسة . دور العدالة فى الوقاية من العنف : لقد وضع الإسلام حدودا معينة لا يجب تجاوزها كما أن هناك أنواعا خاصة من العقوبة تطبق على من يتجاوز هذه الحدود وذلك لتحقيق التوازن فى المجتمع ودون احتمال الأخذ بالثأر . ولكن على الرغم من كل هذه الاحتياطات فإن الإسلام يشجع الناس على التسامح والعفو . ويقول القرآن فى هذا المعنى : ] فمن عفا وأصلح فأجره على الله [ " السورة 42 الآية 40 " ويقول أيضا : ] وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [ . ولا تنطبق هذه القواعد على الأفراد فقط ولكنها تنطبق على المجتمعات أيضا ويقول القرآن فى هذا المعنى : ] وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين [ . هذه هى المبادئ الإسلامية العالمية بخصوص مشكلة العنف وهى المبادئ التى وضعت موضع التطبيق فى عمليات العنف فى الخليج والتى ثبت فاعليتها . وقد يتبادر إلى ذهن أحدكم أن يسأل " ولماذا نركز على الدين " ؟ وللرد على هذا نقول : إنه إذا كان هناك قانون له علاقة بالدين فلا شك أنه يكتسب قوة إضافية أكثر مما لو لم يكن كذلك . وهذا يدعو العلوم المتعلقة بعلم النفس أن توسع قاعدتها وتركز أكثر وأكثر فى ثقافات الشعوب وعاداتها لكى تستخرج منها العناصر التى لها علاقة بديانتها للعمل على تقويتها وبذلك تدخل بسرعة فى أنماط السلوك . إن الإسلام عندما يوفر قاعدة عريضة لمقاومة العنف فإنه يكون بذلك قد حفظ حقوق الأفراد وأكد على التزاماتهم ويكون بذلك قد ساعد إيجاد مجتمع متوازن . وقد أعلن الإسلام عن حقوق الأطفال والوالدين والمرأة وحقوق الفقراء وحقوق المرضى النفسيين وكبار السن . إن كل هذه الحقوق إذا اتبعت وأخذت ما تستحقه من عناية واهتمام سوف تضمن مجتمعا يستمتع بالصحة ويخلو من الظلم والعنف والكراهية . هذه هى العناصر الهامة التى يجب أتباعها للوصول إلى مجتمع بناء ومتوازن . وأرجو أن نتمكن من العمل بهذه المبادئ لكى نعطى الأسوة والنموذج الذى يجب اتباعه فى هذا العالم السريع التغير .

اعلى الصفحة


سيكولوجية السرقة عند الطفل

أ .د. الزين عباس عمارة

أستاذ الطب النفسى

إن الطب النفسى يؤكد فى متطلبات النمو أن الطفل يتشكل حسب ظروف بيئته مع استعداده وقدراته الوراثية . ودوافع السرقة تكون إما اقتصادية بدافع سد الاحتياجات البيولوجية كالجوع والعطش ولا فضيلة مع الجوع. أو اجتماعية نتيجة فقدان الانضباط الأسرى وضعف السيطرة العائلية للقيم الاجتماعية السائدة وتفكك العلاقات كسلوك طفل الزوجة المطلقة أو تعدد الزوجات ، أو الطفل المهمل المنبوذ أو تشجيع الأسرة المحرومة للميول العدوانية لدى الأطفال . وقد تكون السرقة فى أغلب حالاتها نتيجة لمرض نفسى أو أزمة نفسية كالآتي :

  1. الطفل سارق العطف يسرق من أسرته ليشترى حنان الآخرين وهو يبحث عن الاستحسان والقبول لدى الجماعة خارج البيت عندما يفقد هذا الأمن فى ظل الأسرة وقد يضطر إلى دفع ثمن هذا العطف بشتى العملات والمقايضات وأكثرها الأموال المتوفرة فى خزانة الأسرة

  2. قد يسرق الطفل حبا فى الانتقام من أسرته حيث يشعر أن المال المتوفر لا يصرف فى تلبية حاجياته وهذا نوع من العدوان التحولى حيث لا يستطيع أن يوجه عدوانه المباشر لسبب الحرمان كالأب والأم أو زوجة الأب ، ولكن بصورة أخرى يسرقهم أعز ما يملكون وقد يؤثر أن يكلف بعض رفاقه بشراء ما يريد ويقول " إن هذه اللعبة أعطانى إياها صديقى هدية " وهو سلوك اجتماعى مقبول فى مستويات بعض الأسر .

  3. وقد يسرق الطفل أحيانا حبا فى الظهور وشد الانتباه عندما يجد أنه يفقد التقدير الاجتماعى داخل الأسرة .. إما بدافع الغيرة بتفضيل طفل على آخر .. أو كراهية معلنة أو خفية فى أحد الوالدين لأسباب قطعا خارج إرادة الطفل وغالبا ما يكون هذا الطفل متنازعا عليه عاطفيا .. أو اجتماعيا أو شرعيا . فيجد فى استمالة زملائه تعويضا لفقدان التقدير الاجتماعى الذى يشعر به وحسب عمره وقدر نضوجه قد يصل حد المواجهة بأسلوب رفض للمعاملة والاعتراف بالسرقة أو التكتم ويندفع للمباهة بين زملائه بحسن المظهر حتى يجد موقعا مريحا تحت الشمس .

  4. وقد يسرق الطفل عندما يعانى من حالة نفسية ، اكتئاب نفسى وتكون السرقة نوعا من معاقبته للنفس ، إما بالشعور المفرط بالذنب المصاحب للسرقة حيث يجد الطفل المكتئب نوعا من التفريغ العقلى والراحة حتى لو كان مصدر الراحة عقوبة بدنية من الأسرة .

  5. وهناك أسباب عقلية .. فالطفل الذى يعانى من الضعف النفسى أو التخلف الذهنى لا يدرك طبيعة العمل الذى يقوم به وتسقط عنه المسئولية ، وقد يستغله بعض ضعاف النفوس فى السرقة ، إما الأهل أو ذوو المزاج المنحرف .

  6. قد يسرق الطفل لعبة أخيه أو زميله لأنه يجهل معنى الملكية …..كيف يحترم ملكية الآخرين أى أن نموه لم يمكنه بعد من التمييز بين ما له وما ليس له ، كما أنه لا يفهم أن أخذه للعبة غيره معناه أمر مشين .

  7. قد يكون الدافع للسرقة إشباع ميل أو هواية أو عاطفة ، كميل الطفل إلى ركوب الدراجات ، أو دخول السينما ، أو لشراء ما يلزمه لممارسة هواية كالتصوير أو جمع طوابع البريد .

  8. وقد يكون الدافع للسرقة هو أن الطفل نشأ فى بيئة إجرامية عودته السرقة والاعتداء على ملكية الغير ، وتشعره السرقة عادة بنوع من القوة وتقدير الذات خصوصا لأنه يفلت من العقوبة .

العلاج التربوى : ما يجب على الأباء لتفادى تعود أطفالهم على السرقة :

  1. يجب أن يعيش الأبناء فى وسط عائلى يتمتع بالدفء العاطفى بين الأباء والأبناء ، ولا يتأتى ذلك إلا بالحب والشعور بالأمن والطمأنينة والجو الهادئ .

  2. توفير الضروريات اللازمة للأطفال من مأكل وملبس وخلافه .

  3. مساعدة الأطفال على الشعور بالانتماء والاندماج فى جماعات فى المدرسة والنادى وفى المنزل والبيئة بوجه عام .

  4. يجب أن نحترم ملكية الطفل ومن ثم نعلم احترام ملكية الغير . وإذا جار الطفل على ملكية طفل أخر فيجب ألا نغمض أعيننا عن ذلك ، بل يجب تنبيهه بمنتهى الرفق إلى أن ما فعله خطأ، ونطلب منه إعادة ما أخذ ، ويحسن توجيهه بطريقة علمية وذلك بأن نأخذ منه لعبته المفضلة أو أى شئ له يعتز به ، نحاول أن نعطيها لأخ له مثلا ، وعندئذ طبعا سيثور ويحتج ، وهنا تتاح لنا فرصة لأن نفهمه معنى الملكية وندربه عليها وعلى احترامها ونجعله يدرك أنه كى تحترم ملكيته يجب أن يحترم ملكية الآخرين ولا يحرمهم منها . كما يجب ألا يحرم هو من حاجياته التى يملكها ويعتز بها .

  5. مداومة التوجيه والإشراف المرن ، مع عدم اتهام الطفل بأنه سارق أو إذا أستولى على شىء ليس له ، مع معالجة السبب الرئيسى الذى جعله يتجه إلى ذلك السلوك .

  6. مساعدة الأطفال على التخلص من الطاقة الزائدة والانفعال عن طريق المشاركة فى أنشطة جماعية واللعب والهوايات كالموسيقى والأشغال اليدوية والفنية وغير ذلك مما يكسب الطفل شخصية قوية وينمى قدراته .

يجب علينا لتنمية سلوك الأمانة عند الأطفال :

  1. خلق شعور بالملكية عند الطفل منذ سنيه الأولى بأن يخصص له دولاب خاص أو مكان خاص أو أشياء يمتلكها .

  2. إعطاء الطفل مصروفا منظما يتناسب مع سنه ووسطه الاجتماعى وبيئته المدرسية .

  3. المرونة والتسامح فى حالات السرقة الفردية العابرة التى تحدث فى حياة الصغار .. فكلنا سبق وأن مر بهذه التجارب .

  4. عدم الإلحاح على الطفل بالاعتراف … لأن ذلك يدفعه إلى الكذب وقد يجد أنه نجح فى الكذب .. فيتمادى فى سلوك السرقة والكذب

  5. عدم تأنيب الطفل أو التشهير به على سلوك السرقة أمام الغير بأى حال من الأحوال ، حتى لا يشعر بالنقص وينزوى عن البيئة الاجتماعية .

إن الطفل لا يسرق ممن يحبهم أو يشعر بصداقتهم ، ولذلك يجب أن نشبع الأطفال بمشاعر الحب والصداقة مع الحزم المرن فى المعاملة والقدوة الحسنة ، كما يجب أن نشعرهم بالأمن والطمأنينة وبالشعور والتقدير حتى يشبوا على درجة معقولة من الثقة فى النفس .

اعلى الصفحة


فى مؤتمر العنف ضد المرأة والطفل

25% من نساء العالم يتعرضن للضرب والتحرش الجنسى

أكدت نتائج البحوث والدراسات العلمية التى ناقشها المؤتمر السنوى الثانى لحماية المرأة والطفل من العنف – أن ظاهرة العنف تزداد حدة يوما بعد يوم وقد باتت تشكل خطورة على الأمن والاستقرار والنمو سواء إلى مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع وأشارت الدراسات الميدانية التى قام بها المتخصصون إلى أن المرأة والطفل هما أول ضحايا العنف فى أى مكان فى العالم وقد حذر تقرير أعدته منظمة الصحة العالمية مؤخرا من التمادى فى استخدام العنف ضد المرأة والطفل حيث ثبت أن 60% من سيدات الريف فى الدول النامية والفقيرة يتعرضن للضرب داخل الأسرة مما يجعل المرأة تعيش حالة قلق وتوتر نفسى واكتئاب ثلاثة أضعاف الرجل ومن ثم تدهور القدرات النفسية والمعرفية وحدوث حالات الانتحار ، وأكد التقرير أن سبب العنف ]داخل الأسرة – الذى يمثل 50% من مجموع المشكلات الصحية التى تصيب المرأة – يرجع فى الغالب إلى إدمان الزوج وأحد الأبناء أو وجود مشكلة مالية أو مرضية . وقال الدكتور حسين عبد الرازق الجزائرى المدير الإقليمي للشرق الأوسط بمنظمة الصحة العالمية أن استخدام العنف ضد الأطفال يمثل كارثة ومأساة حقيقية لطبيعتهم الرقيقة وضعفهم فى المقاومة غير أنه وراء إصابة 80 مليون طفل دون الخامسة من العمر بالإدمان من مجموع أطفال العالم نصفهم فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وأشار تقرير لمنظمة العمل الدولية حول عمالة الأطفال أن مصر تحتل المركز الخامس عشر من حجم عمالة الأطفال فى العالم حيث يوجد نحو 11 فى المائة من القوة العاملة فى مصر من الأطفال دون 14 سنة . وفى مدينة الحرفيين وحدها يعمل 3000 صغير فى 1000ورشة ومتجر ومصنع ويواجهون يوميا كل أنواع العقاب الجسدى والنفسى وقال الدكتور الجزائرى أن معظم الأطفال العاملين يستخدمون المخدرات الرخيصة مثل الكحوليات والمذيبات الكيميائية بهدف التعويض عن الجوع والتخلص من آلامهم النفسية والجسدية والشعور بالنشاط واليقظة ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ضد العنف الذى يتعرضون له . وتقول الدكتورة / فاطمة موسى أستاذة الطب النفسى بقصر العينى إن نوبات الصرع تعد من أكثر الأمراض شيوعا بين الأطفال تظهر نتيجة الضرب على الرأس والإصابة بالحمى الشوكية ويصاحب الصرع أمرض مثل التخلف العقلى . وهذا يؤدى إلى عدم التكيف الاجتماعى والتأخر الدراسى والضعف الجسدى . وتقول الدكتورة لفتية السبع استشارى أمراض النساء والتوليد من خلال تقرير أعدته الأمم المتحدة أن 25 % على الأقل من النساء على مستوى العالم يتعرضن لنوع من الاعتداء والتحرش الجنسى فى مراحل عمرهن ورغم أنه لا توجد إحصاءات دقيقة عن هذه الجريمة فى العالم العربى إلا أننا نلاحظ التصاعد المستمر والمخيف فى جرائم الاغتصاب التى يعلن عنها لا تمثل أكثر من 10 % فإننا نتصور حجم الجريمة البشعة والغريبة على مجتمعاتنا وتضيف أن حالات الاغتصاب تحدث لفتيات صغيرات تحت سن 18 سنة معظمهن تحت سن البلوغ وفى 85 % من الحالات يكون المغتصب معروفا للطفلة الضحية مثل الجار أو المشرف أو المدرس أو القريب أو زوج الأم أو الخادم أو السائق ومع انتشار الإدمان والمخدرات والكحوليات والمنشطات والانحرافات السلوكية أصبحنا نشهد جرائم اغتصاب المحارم مثل الأخت والأم والابنة وفى 45 % من الحالات ينهى المغتصب العملية الجنسية فى الدقائق العشر الأولى ويتبعها بالإيذاء النفسى والبدنى للضحية الذى قد يتطور إلى قتل الضحية ويعتبر اغتصاب الإناث من أكثر أنواع العنف الموجه ضد المرأة وحشية وأشدها تدميرا للروح والنفس والبدن وله آثار حادة وأخرى مزمنة على الضحية وعلى أسرتها قد تمتد إلى نهاية العمر . وتقول : الدكتورة سوسن عثمان عبد اللطيف العميدة السابقة للمعهد العالى للخدمة الاجتماعية إن العالم شهد خلال العشرين عاما الماضية اهتماما كبيرا بحقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل على وجه الخصوص وقد انعكس ذلك على بلادنا النامية التى أعدت المواثيق والتشريعات لحماية الطفل ولكن الطفل المصرى الذى يمثل أكثر من 50 % من السكان لا يزال يعانى من وجود مناخ ثقافى وقيمى يحول دون الالتزام بتطبيق تلك المواثيق والتشريعات وتضيف الدكتورة سوسن بأن هناك ظاهرة سلبية كانت قد أوشكت على الانقراض ولكنها نمت فى الآونة الأخيرة وهى عمالة الطفلة الأنثى كخادمة فى المنازل منذ خمس سنوات علاوة على قيامها بأعمال خطيرة على الصحة مثل جمع القمامة كما تتعرض الأنثى إلى الزواج فى سن مبكرة غير مشكلات التسرب من التعليم وانتشار الأمية الصحية فيما يتعلق بالنظافة الصحية والنظافة الشخصية وعدم تهيئة الفتاة لفترة المراهقة . ويقول الدكتور أحمد زكى إن ظهور العنف يرجع إلى عدة أسباب أهمها المجاعة والبطالة والنضج السكانى والتسيب الأخلاقي والعنصرية وارتفاع الأسعار والفساد وعدم الانتماء ومن الدراسات الإحصائية ثبت أن العنف أكثر انتشارا بين الشباب الذكور خاصة الذين يعيشون فى المناطق المزدحمة والمدن الصناعية كما ثبت أيضا أن المخدرات والمسكرات بمختلف أنواعها تلعب دورا مهما فى نشأة العنف وأن نصف جرائم العنف تحدث نتيجة تعاطى المواد المخدرة وأكثرها شيوعا يظهر فى جرائم القتل والسرقة تحدث الدكتور جمال ماضى أبو العزايم رئيس المؤتمر عن رؤية الإسلام فى ظاهرة العنف إن كلمات الرسول الكريم التى حفظها التاريخ طوال 1400 عام فى خطبة الوداع حثت على احترام النفس البشرية وأعراض النساء حين قال الرسول يا أيها الناس إن دمادكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا يا أيها الناس استوصوا بالنساء خيرا إن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا صدق رسول الله . كما أن السنة والأدب الاسلامى به كثير من التعبيرات التى تنفى العنف فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" أن الله رفيق يحب الرفق مالا يعطى على ما سواه " وكان للرسول المثل الأعلى فى الحلم لأن الله أدبه فأحسن تأديبه وأمره بقوله ( خذ العفو وأمر بالعرف العظيم ) وذكر الرسول أسلوبا للتخلص من الغضب وقال إن الغضب جمرة توقد فى القلب ويسأل الرسول الكريم ألم تروا انتفاخ وجه الغضبان وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فليقم وليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل .فإن النار لا يطفئها إلا الماء ويقول الرسول أن الرجل ليبلغ بالحليم درجة الصائم القائم صدق رسول الله . من هنا يجب كما نقول تضافر الجهود على مستوى كافة الأجهزة المسئولة والجمعيات والمؤسسات الأهلية لنشر سماحة الإسلام وتوعية المرأة خاصة الريفيات اللاتى يمثلن 60 % من نساء مصر بأساليب التربية السليمة لأبنائها لمكافحة العنف والجريمة الذى يمارسه المجتمع ضدها بالدرجة الأولى


 الصرع وتأثيره على الطفل والمجتمع

أ .د. فاطمة موسى

أستاذ الطب النفسى -جامعة القاهرة

 من الأمراض الأكثر شيوعا بين الأطفال مرض الصرع ومرض الصرع أنواع كثيرة وأكثرهم حدوثا بين الأطفال هو النوبات الصرعية الصغيرة والنوبات الصرعية الكبيرة والصرع النفسى ومن أهم أسباب الصرع :

(أ) أسباب قبل الولادة أى أثناء المرحلة الجنينية ومن أمثلة ذلك تعرض الأم لتسمم الحمل والتعرض للإشعاع أو الإصابات الآلية للجنين أو إصابة الأم بالحمى الألمانى فهى تؤدى إلى إصابة الجنين فيما بعد بالصرع وأيضا من أسباب الصرع إصابات الجنين مثل التشوهات الخلقية فى الرأس والمخ مثال ذلك استسقاء الدماغ وضيق الجمجمة أو غياب جزء من أنسجة المخ ( أنينكفالى ، أو هيميميأ نينكفالى ) أو إصابة الجنين بأورام المخ  (ب) أسباب أثناء الولادة: وهى مثل حالات الإصابة الرأسية فى الولادات العسرة أو التعرض للاختناق.

(ج) أسباب ما بعد الولادة : مثال ذلك إصابات الرأس الشديد وأورام المخ والإصابة بالحمى الشوكية .

 (د) قد لا توجد أسباب واضحة للصرع . الأمراض المصاحبة للصرع وخصوصا النوبات الكبيرة :

  1. التخلف العقلى ويعنى عدم النضج العقلى وقصور فى الوظائف العقلية وهذا يؤدى إلى عدم التكيف الاجتماعى العاطفى . مما سبق يتبين لنا أن أسباب الصرع كثيرة فمنها ما هو غير معروف ونستطيع القول بأن الأسباب المعروفة وهى ما تحدث أثناء الحمل أو أثناء الولادة أو ما بعد ذلك ويمكن الوقاية من بعض هذه المسببات فلابد أن يكون للأم الفكرة الكبيرة عن مسببات هذا المرض الخطير والذى يلازم الطفل فترات كثيرة ومددا طويلة ويحتاج إلى العلاج الطويل وأيضا إلى العناية الخاصة أثناء النوبة وبعد النوبة والمتابعة الدورية لدى الأطباء المتخصصين والاتصال الدائم بالمدرسة ومحاولة إبعاد الطفل عن الأخطار بلحاقه بمدرسة قريبة من المنزل أحيانا يحتاج إلى مرافق يصاحبه فى طريقه إلى المدرسة والوقوف فى الفراندات والوقوف أيضا أمام النار ومعرفة القائمين على رعايته وكيفية معاملة الطفل أثناء النوبة وأيضا تعريف الأسرة بمضاعفات مرض الصرع وكذلك الأعراض المصاحبة له حتى يستطيع عرض الطفل فى وقت مبكر وعند ظهور أى عرض من هذه الأعراض المصاحبة وخصوصا التخلف العقلى لأن علاج هذا النوع من الأمراض يكون أفضل فى سن مبكرة ( قبل دخول المدرسة ) أى قبل السنة السادسة من العمر حيث أن حوالى 90 % من نضج المخ يتم فى هذه السنوات الأولى من العمر فكلما كان العلاج مبكرا كانت المضاعفات أقل وأيضا الذهانات وما لها من مضاعفات على مستقبل الطفل الدراسى ومعاملاته الاجتماعية وصحته النفسية والعقلية كلها فلابد من علاج هذه الأمراض بأسرع ما يمكن وملاحظة أن الصرع فى ذاته ممكن أن يصاحب بنوبات من العنف وماله من آثار ضارة وسلبية على المجتمع وأيضا الأمراض المصاحبة له من تخلف عقلى أو الذهانات المختلفة ولذلك تأخذ هذه الأمراض فى الاعتبار والمبادرة بعلاج الصرع العلاج الصحيح والمبكر حتى نتمكن من ضبط النوبات الصرعية سواء كانت نوعيات صغيرة أو كبيرة نفسية . وتتفاوت درجات التخلف العقلى المصاحبة وتزداد بعدم معالجة الطفل من النوبات الصرعية والتأخير فى علاجها والسيطرة عليها

  2. الصرع والنوبات النفسية :

    وهى أكثر الاضطرابات شيوعا وفى هذه الحالات يحدث فقدان فى الوعى قبل حدوث نوبة التشنج أو بعدها أو بديلا عن حدوث التشنج ويظهر المريض تصرفات وتفاعلات غير واعية وقد يصاحب ذلك ارتباك واضطراب فى التفكير وقلق وخوف تأخذ النوبة الصرعية شكل نوبة هياج مع وجود هلاوس أو خوف أو عنف شديد . 3- الذهان الصرعى : وتشمل هذه المجموعة اضطرابات نفسية تحدث فى مرضى الصرع والتى تبدأ عادة متأخرة فى التاريخ المرضى للصرع وتظهر مع استعمال الأدوية المضادة للصرع وممكن أن تحدث بدون هذه الأدوية وتشمل هذه المجموعة الإصابة بالذهان الذى يشبه أى نوع من أنواع الاضطرابات الوظيفية الأخرى ولكنه لا بطابقه تماما ويمكن التمييز بين هذا النوع من الذهانات عن الذهانات الأخرى مثل الفصام مثلا من خلال وجود التغيرات التى توجد فى رسم المخ الكهربائى ومن التاريخ المرضى للنوبات الصرعية ويتميز هذا المرض ( الذهان وهو تغير كلى وجزئى مزمن فى تركيب الشخصية ناتج عن التفكك الناشئ من الصرع ومن أمثلة هذه الذهانات مرض الهوس والاكتئاب وفيه يصاب المريض بنوبات من الهياج والصرع والعنف والعدوان والضلالات والهلاوس مع المرح الشديد ونوبات أخرى من الاكتئاب وفيه يحدث الانعزال والشعور باليأس والإحباط والبطء فى الحركة والتفكير وقلة فى الكلام ومحاولة الانتحار أو القتل وهذا يحدث فى الأطفال الأكبر سنا وأيضا مثال آخر للذهانات هو مرض الفصام وأحيانا يكون من النوع الذى توجد فيه أعراض العنف والعدوان وذلك نتيجة الاستجابة للضلالات أو الهلاوس أو اضطراب فى السلوك والإدارة .


    النوم ما بين الصحة والمرض

    د. داليا مختار السوسى

    " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام " ( الأنفال 10 ) ولذا يجب أن نتعرف عليه حيث يقضى فيه الإنسان نصف حياته – وللنوم فوائد عديدة حيث أنه مخزن الطاقة للإنسان فى نصف حياته الآخر أثناء اليقظة فأثناء النوم يقل معدل حرق الطاقة وتزيد عمليات البناء فى الجسم وهكذا يعتبر النوم فرصة لمعادلة فترة الحركة والنشاط واستعادة ما فقد من طاقة أثناء النهار ولا يشعر بنعمة النوم إلا من فقد قدرته على النوم الصحيح ويتكون النوم الطبيعى من مرحلتين لكل منها خصائصها المرحلة الأولى : تبدأ فى الثلث الأول من فترة النوم وهى مرحلة الاسترخاء وفيها يسترخى جميع عضلات الجسم الإرادية وتقل جميع الوظائف الحيوية بالجسم . والمرحلة الثانية تحدث فيها الأحلام وتتصف بحركة العينين السريع . وحتى يشعر الإنسان بفائدة النوم يجب أن يمر بالمرحلتين حتى يستيقظ فى قوة ونشاط للحصول على نوم صحى يجب على الإنسان مراعاة بعض النقاط :-

  3. تجنب المجهود العضلي الشديد قبل ميعاد النوم مباشرة

  4. عدم تناول وجبات دسمة قبل ميعاد النوم

  5. الإقلال من تناول القهوة و الشاى والكولا قبل ميعاد النوم .

  6. الحرص على أن يكون جو حجرة النوم صحيا من حيث درجة الحرارة والتهوية والإضاءة والسرير .

    وتعتبر اضطرابات النوم من أهم وأقسى الاضطرابات التى تصيب الإنسان وقد يكون سببها عضويا نتيجة لأمراض عضوية تصيب الإنسان مثل نوبات الصرع الحادة أو آلام الأسنان أو حساسية الصدر أو شابهه وغالبا ما تكون اضطرابات النوم نتيجة اضطرابات نفسية وخاصة الاضطرابات المزاجية مثل الاكتئاب الذى يبدأ غالبا بنوبات من الأرق إذا لم تعالج فى حينها نتج عنها بعض الاضطرابات النفسية وينصح بالاستشارة الطبية المبكرة لحالات الأرق وعدم اللجوء إلى المهدئات والمنومات إلا باستشارة الطبيب حتى يمكن الوصول إلى سبب الأرق وعلاجه حتى يكون العلاج جذريا وليس علاجا للعرض فقط . ولكى ينعم الإنسان بحياة نفسية مستقرة يجب أن يتمتع بنوم هادئ مستقر مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : " قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سر مدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون " القصص 71 .


    الأثر البنائى والتنظيمى للذة

    أ.د. محمد المهدى

    مستشار الطب النفسى

     ربما يستقبل بعضنا كلمة " اللذة " بخجل أو استنكار نظرا لارتباط هذه الكلمة فى أذهان العامة ( وبعض الخاصة ) بالمشاعر والأفعال الشبقية ، مع أن لها فى حياتنا دورا أهم وأشمل من هذا التصور الضيق ، فهى تشكل أحد أهم الدوافع للسلوك ، ليس هذا فقط ، بل أنها تجعل هذا السلوك يستمر ويقوى .. وبقدر قوة اللذة وعمقها واستمرارها بقدر ما يكون السلوك الذى تدفعه قويا وعميقا ومستمرا ، وهذا السلوك بدوره يدعم اللذة ويعمقها .. وهكذا فى دوائر متواصلة ومتصاعدة . وحين يجد الإنسان لذة فى فعل معين فإنه يتفانى فى هذا الفعل ويمنحه وقته وفكره وجهده ، ليس هذا فقط ، بل أنه يبحث عن أفكار وطرائف جديدة لأداء هذا الفعل حتى يحصل على مزيد من اللذة ، وهكذا يتحول هذا الفعل " المثير للذة " من فعل بسيط إلى فعل مركب ذى أبعاد متعددة ومتناسقة . وهكذا تنشأ التنظيمات الفكرية والأدبية والجمالية والأخلاقية فى حياة البشر . ومصدر اللذة يختلف من شخص لآخر ، فبعض الناس يجدها الطعام والشراب والملبس ، وبعضهم يجدها فى الجنس ، وبعضهم يجدها فى القراءة والتأمل ، وبعضهم يجدها فى العلاقات الاجتماعية ، وبعضهم يجدها فى السلطة ، وبعضهم يجدها فى الرياضة ، وبعضهم يجدها فى الفن ، وبعضهم يجدها فى العبادة ..الخ . ولا نستطيع أن نقدر دور اللذة فى دفع مسيرة حياتنا البشرية وإثرائها إلا عندما نراها مفقودة فى شخص ما – كما يحدث فى حالات الفصام ( الشيزو فرينيا ) حيث يفقد الشخص الدافع لأى فعل ، ويفقد الشعور بنفسه وبالبشر وبالحياة ويفقد اللون والطعم والرائحة فى كل شيء من حوله ، ويحدث له نكوص إلى طرق تفكير وأفعال بدائية ، وتفقد عيناه بريق المشاعر وتبدو كقطعتى زجاج خاليتين من الحياة ويبدو جلده باهتا باردا ، وتبدو حركاته بطيئة متقطعة غير منظمة غير هادفة . لذلك فالشعور باللذة هو إحدى نعم الخالق الكثيرة التى لا تعد ولا تحصى . وتتناسب حيوية الإنسان مع مدى استشعاره للذة فكلما ازداد مدى استشعاره لها ازدادت حيويته ، وكلما تعددت مصادر اللذة اتسع أفق وجوده ومجالات نشاطه وإبداعه ، ولهذا نجد المبدعين فى مجالات الحياة المختلفة يجدون لذة عارمة فى أشياء تبدو عابرة بالنسبة للآخرين ، فنفوسهم تتحرك لكلمة بسيطة ولكنها صادقة ، ولمنظر زهرة ، ولنسمة هواء ندية ، ولصوت شجى ، وللمسة حنان أو وفاء ، ولإشراقة شمس أو غروبها ، ولحفيف شجر ، ولخرير ماء ، ولكلمة حق ، ولموقف تضحية ، وتتفاعل هذه النفوس الحية مع الأصوات الهامسة والأضواء الخافتة فى الكون ، لذلك يستقبلون أسراره بوسائل استقبال أكثر حساسية من الآخرين ، فهم يسمعون همس الكون الخافت ، ويستشعرون لمساته الرقيقة ، ويقرءون ما بين سطوره . والذين تصفو نفوسهم لاستشعار اللذة هم فى الحقيقة لديهم قدرة عالية على الحب ، فالحب يفتح الأبواب لاستقبال أكبر قدر من اللذة المتاحة فى هذا الكون ، فالإنسان المحب لن يعدم اللذة فى أى لحظة من لحظات وجوده لأن بإمكانه أن يجدها فى كل شئ حوله حتى فى المعاناة . وعلى عكس فإن الإنسان الذى امتلأت نفسه بالحقد والكراهية لن يعدم أن يجد الألم فى كل شئ من حوله . وللذة مستويات متعددة ومتصاعدة فهى تبدأ فى مستوياتها الدنيا بلذة تلبية الاحتياجات البيولوجية للإنسان كالطعام والشراب والمأوى والجنس . وهناك من يتوقفون عند هذا المستوى فتتشكل حياتهم ونشاطاتهم طبقا للذة الجسد فينشغلون بأنواع الطعام والشراب ويتفنون فى إقامة العمارات والقصور والشاليهات ويلهثون وراء الفساد بحثا عن الجنس ودواعيه من الأفلام الزرقاء والصالات الحمراء والشواطئ المفتوحة والغرف المغلقة . وهناك لذة أخرى يجدها الإنسان على المستوى النفسى ، وهو بالطبع أرقى من المستوى الجسدى السابق ، وهذه اللذة تتمثل فى الإنجاز والنجاح والأمل والتملك والتفوق والتناغم .. الخ . ونجد فريقا من الناس يقضون حياتهم سعيا وراء التفوق والتملك وحيازة الإعجاب والشهرة والحب .. وتتشكل حياتهم ونشاطاتهم طبقا لهذا المستوى من اللذة . وثمة لذة أخرى يجدها الإنسان على المستوى الاجتماعى تتمثل فى التواصل والحب والقبول والتحكم والسيطرة .. الخ . وتتشكل حياتهم ونشاطاتهم بدافع من هذه الأنواع من اللذة . وهناك المستوى الأعلى من اللذة ، والذى يصل إليه قليل من الناس ، وهو اللذة الروحية التى تنبع من الإيمان بالغيب وما يتبعه من اتساع آفاق الوجود والاستعلاء على جاذبية الأرض ، والقدرة على السمو والتحليق فى آفاق السماء ، والإنصات إلى تسابيح المخلوقات تتردد فى جنبات الكون ، والوقوف أمام الخالق العظيم فى صلاة ليل أو نهار ، واللذة التى تتبع فعل الخير أو الانتصار على دنايا النفس ، ولذة الغوص فى معانى كلام الله ، ولذة التأمل فى عجائب صنعه ، ولذة انتظار لقائه ، ولذة تخيل الجنة ، ولذة تخيل الحور العين والأنهار الجارية والأشجار الوارفة ، ولذة انتظار فرج الله ويسره بعد عسره ، ولذة التضحية فى سبيله ، ولذة السمو على ضروريات الجسد ، ولذة التخفف من علائق الدنيا ،ولذة النظر إلى الزوجة الصالحة ، ولذة الانغماس فى الطاعة ، ولذة البعد عن المعصية ، ولذة العطف على المسكين وإغاثة الملهوف ، ولذة المسح على رأس اليتيم ، ولذة إعالة الأرملة ، ولذة طاعة الوالدين والبر بهما ، ولذة طمأنينة النفس ، ولذة انتظار رضا الله فى الآخرة . ويبقى هناك مستوى للذة أعلى من كل المستويات التى ذكرناها لا ينعم به الإنسان فى الدنيا ،وإنما يكون من حظ المؤمنين الأتقياء فى الآخرة ألا وهو لذة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى ، هذا النظر الذى يحمل أعظم قدر من اللذة لا يستطيع أن يتخيله بشر لأنه فوق قدرة البشر . وقاية المرأة من العنف


    حقوق الإنسان المسئوليات والتحديات

    وقاية المرأة من العنف

    أ .د. سامية حسن الساعاتى

    أستاذ علم الاجتماع -جامعة عين شمس

     لما كانت حقوق الإنسان هى المقابلة لاحتياجاته ، فإن الدعوة لحقوق الإنسان تعد جزءا لا يتجزأ من الصحة النفسية ، وعلم الاجتماع ، والخدمة الاجتماعية ، حتى إنه يمكن القول أن حقوق الإنسان هى هدف للمارسين والمشتغلين بالمهن الثلاثة المذكورة أنفا ، حيث يعملون خلال سعيهم إلى تلبية احتياجات الناس ، على تعزيز حقوقهم الفردية والجماعية ، وذلك بإحداث تغييرات اجتماعية فى المجتمع بصفة عامة،فضلا عن تغييرات فى أشكال تنميته المختلفة . فتنمية الحياة مثلا .هى الشرط الأساسى لتبرير جميع الأعمال المتعلقة بحقوق الإنسان والحرية هى أثمن القيم الإنسانية بعد الحياة وأوثقها صلة بكرامة الإنسان ، والمساواة والتمييز هى حجر الزاوية بالنسبة لمبدأ العدالة والعدالة تتضمن ضمن ما تتضمنه إشباع حاجات الإنسان الأساسية ، واقتسام الموارد المادية على أساس المساواة والتضامن قيمة لا تعنى فقط التخلص من معاناة البشر وآلامهم والتواصل معهم .. بل يشمل أيضا التوحد مع المتألمين واتخاذ موقف مؤيد لقضيتهم . هناك صكوك دولية تضمنت وصفا للظروف التى صدرت فيها وأهدافها . وأهم الحقوق التى كفلتها وأهمها : الصكوك التى توفر حماية خاصة مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، واتفاقية حقوق الطفل . وتعنى هذه الصكوك بضمان حق ما يمكن وصفه بالفئات المستضعفة مثل المرأة والأطفال ، والأقليات ، والعمال المهاجرين وأسرهم وهى الفئات التى تحتاج إلى عناية واهتمام أكبر من قبل الأخصائى النفسى ، والاجتماعى ، وأخصائى الخدمة الاجتماعية .. نظرا لزيادة حجم الضغوط التى تتعرض لها هذه الفئات مقارنة بحجم الضغوط التى تتعرض لها باقى فئات المجتمع وعجزها عن مواجهة التحديات والضغط بمفردها دون مساعدة وتضامن من الآخرين . وهناك تداخل بين تلبية احتياجات الناس .. والدفاع عن حقوقهم .. ويظهر هذا بوضوح فى حالة مواجهة الفقر ، فالأخصائى النفسى ، والأخصائى الاجتماعى ، وأخصائى الخدمة الاجتماعية .. عندما يحاولون مساعدة الفقراء فى التغلب على ما يعانون من مشكلات ..فإنهم يعملون فى الوقت نفسه .. على الدفاع عن حق الفقراء فى التمتع بحياة كريمة وآدمية .. وحقهم فى العمل .. وفى الحصول على خدمات صحية .. وحقهم فى التعليم .. والحياة فى بيئة نظيفة . ويظهر هذا التداخل أيضا فى قضايا العنف ضد المرأة لا سيما العنف البدنى مثل الضرب ، والتشويه الجسدى ( الختان ) .. فإن التدخل هنا من قبل المتخصصين ( طب نفس – اجتماع – خدمة اجتماعية ) للتوعية والوقاية .. وإعلام الوالدين مثلا بخطر عملية الختان .. إنما يعد حفاظا على حق الفتاة فى حماية سلامة جسدها .. وهو حق تقرره المواثيق الدولية .. وأصعب الأمور فى هذا العدد .. هو اتخاذ القرارات والأولويات من قبل المتخصصين التى عادة ما تكون مصحوبة بصدام بين القيم .. مما يصعب معه اتخاذ قرار دون قدر كبير من التفكير والفهم لأبعاد المشكلة . العنف ضد المرأة : أرقام وإحصائيات

  7. أسفر بحث المرأة الجديدة الذى قدم لمؤتمر بكين من الأرقام الآتية :

(66 %) من نساء عينة البحث تعرضن للإهانة فى أماكن عملهن … وقد اتخذت الإهانة فى (70 % ) من هذه الحالات الطابع الجنسى ، و ( 30 % ) من الحالات التحرش الجنسى بالكلام الجنسى ، والتحرش باللمس ( 17 % ) ، والغزل المباشر ( 20 % ) . وقد أظهر البحث أيضا أن ما تعتبره النساء عنفا موجها من أزواجهن يتبلور فى ما يلى :

  1. المنع من الاختلاط ( 88 % ) ..

  2. المنع من السفر ( 69 % ) ..

  3. المنع من الخروج ( 82 % ) ..

  4. المعاشرة الجنسية بالإكراه ( 93 % ) ..

(2) أعترف الإعلام المصرى بالعنف الذى يمارس ضد المرأة المصرية .. فقد نشرت جريدة الأهرام الرسمية فى عددها الصادر يوم 7 / 2 / 1997 بعض الأرقام مستقاة من بحث أجراه المجلس القومى للسكان . ظهر من البحث أن ( 35 %) من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن على الأقل مرة واحدة منذ زواجهن .وأن الحمل لا يحمى المرأة من هذا العنف .. و( 69.1 % ) من الزوجات يتعرضن للضرب فى حالة رفضهن لمعاشرة الزوج ..وأن ( 69.1 % ) يتم ضربهن فى حالة الرد عليه بلهجة لم تعجبه .. وقد أعتمد هذا البحث على سبعة آلاف زوجة فى الريف والحضر .. وتبين من البحث أيضا أن المرأة الريفية تتعرض للضرب أكثر من المرأة الحضرية .

  1. )وقد شهد عام 1996 منحنى جديدا فى العنف الموجه ضد المرأة المصرية ، وخصوصا جرائم الاغتصاب التى احتلت رأس القائمة . وقد وصلت جرائم اغتصاب الفتيات الصغيرات إلى مستوى ينذر بالخطورة لما تضمنه من ظاهرة جديدة .. كان منها اشتراك أكثر من رجل فى اغتصاب طفلة واحدة ، واغتصاب التلميذات بواسطة مدرسيهن .. وأخيرا حرق وتمزيق الضحايا لإخفاء هذه الجرائم ..

ويصنف علماء النفس الاغتصاب على أنه أبشع أشكال العنف ..نظرا للتأثيرات النفسية الضارة التى يلحقها بالأفراد والمجتمعات . ( 4 ) أما عدد ضحايا جريمة الختان خلال عام 1996 بالرغم من قرار وزير الصحة بتحريم إجراء عمليات الختان فى المستشفيات التابعة للوزارة حيث كان ضمن الضحايا ( 14 ضحية ) وردت عنهم معلومات بالصحف خلال ذات العام وكان من بين هذه الحالات ( خمس حالات وفاة نتيجة جريمة الختان ) وتنوعت النتائج فى الحالات الأخرى .. ما بين النزيف الحاد .. والاكتئاب والصدمة العصبية .. والعاهة المستديمة وقد كان أصغر سن للفتيات المختتنات ( 9 سنوات ) وكانت أكبرهن ( 15 سنة ) إلا أن هذا العام لم يمضى إلا وكانت هناك عديد من الخطوات التى أنجزت فى اتجاه إنهاء هذا العنف .. كان أهمها نجاح الحملة ضد جريمة الختان والتى أسفرت عن قرار وزير الصحة بمنع إجراء عمليات الختان فى المستشفيات . وقد كان صدور بيان العنف ، وتشكيل المحكمة المناهضة للتميز والعنف ضد المرأة خطوة إيجابية فى هذا الاتجاه . الذى نشط فيه الكثيرون خلال سنوات ..من أجل إنهاء أشكال العنف والتمييز الذى تتعرض له المرأة . وقاية المرأة من العنف : المسئوليات والتحديات : إن العالم فى الحقيقة يعيش فى مرحلة متوترة من تاريخ البشرية .. ولعلنا نلاحظ أن نبرة العنف العالمى أصبحت عالية جدا .. ومتصاعدة جدا .. وهناك ما يحدث فى الشيشان على سبيل المثال .. من الجرائم الجماعية .. والمذابح آلا إنسانية التى تحدث كل يوم فى أكثر من مكان فى العالم .. واتسم العنف ضد النساء .. وبخاصة الاغتصاب بأنه وصمة عار جديدة فى الحروب الأخيرة فقد استهدفت الصراعات .. فى البوسنة .. والهرسك .. ورواندا .. الفتيات والنساء .. حيث تعرضن للاغتصاب والسجن والتعذيب والإعدام .. وليس ما ذكرناه آنفا .. تبريرا لما يحدث فى مصر ..وإنما لوضع الأمور فى سياقها الأكبر والمعقد ، وقد يسجل التاريخ أن الفترة منذ 1992 ربما تكون أسوأ فترة عنف فى تاريخ مصر كله ..إن سلسلة العنف بدأت تتفاقم وطوال الوقت يلقى فيها بثمرات معطوبة فما هو المخرج من هذا كله ؟!

  1. لابد من أجل وقاية المرأة من العنف أن تتعاظم مشاركة المرأة فى الحياة العامة .. بقوة الدستور والقانون .. وأن يدخل فى ذلك التفكير الجاد فى تعديل الدستور بما يضمن تمثيلا عاليا للمرأة فى كل المجالس الشعبية والمنتخبة .

  2. فك الحصار عن القوانين المقيدة لتكوين الجمعيات والتنظيمات النسائية الأهلية .. فهذه وحدها هى القادرة ليس فقط على حماية منجزات المرأة ، وإنما أيضا تنمية هذه المنجزات .

  3. تنمية برامج التعليم والإعلام عن القيم المناهضة للمرأة .

  4. تعظيم حرية الاختيار للمرأة ، فلابد أن يكفل لها هامش من حرية الاختيار سواء فى التعليم ، والعمل ، أو المشاركة الحكومية والأهلية ، أو فى الصحة الإيجابية أو تنظيم الأسرة فهذه الحرية إلى جانب حرية الحركة والتنظيم هى التى ستكفل تمكين المرأة وتقويتها .

  5. من أهم التحديات التى تواجه وقاية المرأة من العنف ، وتهددها ، الفرق بين ما يقال وما يمارس.. هناك كلام يقال عن المرأة .. لكن ما يمارس يختلف ويناقض ما يقال ، ولدينا آلاف الأمثلة على ذلك من القانون ومن الدين ، فمن المهم إذن أن يتطابق القول والممارسة فى معاملة المرأة .

    اعلى الصفحة


تحقيق العدد

الوسواس القهرى

 الوسواس من الأمراض النفسية التى انتشرت فى الآؤنة الأخيرة بشكل لافت للانتباه حيث أصبحنا نرى كثيرا فى حياتنا المريض الوسواس ذو الطقوس والعادات الغريبة والشاذة والأفكار المرضية ..لذا حاولنا فى هذا العدد من المجلة أن نلقى الضوء على مرض الوسواس القهرى من حيث أعراضه وأسبابه ومدى انتشاره بين أفراد المجتمع المصرى ..ونسبة شفاء المريض وطرق العلاج الحديثة .. المخاوف الدينية _فى البداية يقول :الدكتور /جمال ماضي أبو العزائم أن الوسواس القهرى فى تزايد ..وكنا منذ 50سنة نجد الحالات الوسواسية بين الأمراض النفسية بنسبة مئوية قليلة ولكن مع تعقد الحياة وزيادة القلق والتوتر الاكتئاب أصبحت هناك خلفية كبيرة تساعد على ظهور مرض الوسواس القهرى مع أن هذا المرض ينتج عن اضطراب العمليات الكيمائية بالأجهزة العصبية المركزية إلا أن الحياة النفسية للناس لها أيضا التأثير على الأجهزة العصبية المركزية التى تضطرب نتيجة لاستمرار القلق والمخاوف خاصة المخاوف الدينية وهذه الظاهرة لاحظناها حول مرض الوسواس .. ومن الملاحظات التي وجدناها أيضا إن مرض الوسواس خاصة إذا كانت الأعراض هي وسوسة دينية يزداد قلقهم .. ويكون هذا مدعاة لاستمرار سؤالهم لرجال الدعوة الدينية حول موقفهم هل هو حرام ؟ وكيف يستطيعون التخلص من هذه الأفكار .. لذا كان علي رجال الطب النفسي أن يحاولوا إقناع الدعاة أن هذه الأفكار لا يمكن وقفها بإرادة المريض وأنها لا تدخل في نطاق الشكوك الدينية التي ربما كانت عند الأشخاص الأسوياء توقع فى الحرمات .

الفكر الوسواسى والسلوك القهرى وجهان لعملة واحدة

الأفكار الوسواسية .. تسلطية .. عدوانية .. تشككية  00فهناك فرق بين الأشخاص التى تنتابهم شكوك مرضية وبين هؤلاء المرضى الذين يعانون من أفكار وسواسية قهرية ليست للإرادة الإنسانية وقفها عند حد من الحدود . وعلى رجال الدعوة بيان ذلك والقرآن الكريم يقول : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا أثرا كما حملته على الذين من قبلنا " . فمسئولية هؤلاء المرضى غير ذات موضوع نظرا لحالتهم المرضية التى تعفيهم من المسئولية ويضيف الدكتور جمال ماضى أبو العزائم أن هناك علاقة قوية بين الاكتئاب والوسواس فقد ذادت هذه الحالات المصابة بالوسواس مع زيادة موجات الاكتئاب . لذا يجب على الطبيب النفسى أن يهتم بعلاج هذه الأمراض الوسواسية ويعطى الاهتمام لعلاج الأعراض الاكتئابية والعلاجات الكيميائية فى هذا المرض غيرت من توقعات الأطباء فكنا فى الماضى نجد من الصعوبة إيقاف هذه الأعراض أما الآن فمع العقاقير الجديدة والأدوية المستحدثة حول علاج الوسوسة القهرية هناك تحسن أكيد يأتى مع العلاج وعلى الطبيب أن يضع أمام المريض هذه الحقيقة ويطالبه بتوقع الشفاء التام إن شاء الله .

 أفكار متسلطة

أما الدكتور حامد زهران أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس أن الوسواس أفكار متسلطة يتكرر ورودها دائما ويظهر معها أو يصاحبها سلوك قهرى يستحوذ على المريض ويفرض نفسه عليه ولا يستطيع أن يقاومه على الرغم من أنه فكر غريب وسلوك غريب ويشعر الفرد بالقلق والتوتر إذا قاوم ما توسوس به نفسه ويبدو أن الفكر الوسواس والسلوك القهرى المصاحب له يسيطر على شعور الفرد ويسكت صوت المنطق .. إذن الفكر الوسواسى والسلوك القهرى متلازمان كأنهما وجهان لعملة واحدة .

الوسواس ينهك الفرد لأنه فكر غير طبيعى وسلوك شاذ يصاحبه قلق وخوف مرضى وشعور بالإجهاد والإنسان الذى يعانى من الوسواس والقهر يطلق عليه الشخصية الوسواسية القهرية وتتصف بالجمود والتزمت والتردد والتشكك والتقيق والحزلقة والتمركز حول الذات ويبدو أنه يتمسك بالنظافة والفضيلة والكمال وحب النظام ودقة المواعيد ويبدو أنه شخص فاضل ولكنه غير سعيد ومن أمثلة الشخصيات الوسواسية القهرية الموظف الروتينى الشكلى الذى يبالغ فى المراجعة والتدقيق وربة البيت التى تعمل ليل نهار فى نظافة المنزل والأطفال والملابس والأوانى ومن أخطر أسباب الإصابة بالوسواس القهرى الأمراض المعدية الخطيرة والحوادث والصراع بين الخير والشر داخل الإنسان والإحباط المستمر والخوف وعدم الثقة فى النفس والتنشئة الاجتماعية الخاطئة والشعور بالذنب وتأنيب الضمير وتقليد سلوك الآخرين المرضى بالوسواس .

علاقة قوية بين الاكتئاب والوسواس

ويضيف الدكتور حامد زهران أن الأفكار الوسواسية المتسلطة معظمها تشككية أو اتهامية أو عدوانية أو تفكير فى شئ معين كالحياة الزوجية أو الموت وأحيانا نجد أن الفكر المعاود أو الاجترارى كتكرار الأغانى والفكر الخرافى أو الأفكار السوداء التشاؤمية وتوقع الشر والأفكار التى تعبر عن الضمير الحى الزائد عن الطبيعى ولوم الذات وعدم التسامح والاستغراق فى أحلام اليقظة والقلق الشديد جدا إذا خرج الفرد عن الحدود والتحريمات التى فرضها على نفسه .

ونرى سلوك قهرى وطقوس حركية غريبة مثل المشى على الرصيف بشكل منتظم والنظافة المتكررة مثل غسيل الأيدى المتكرر فى اليوم الواحد والشك المتطرف فى الذات والآخرين خاصة الأزواج.وأحيانا يكون هذا السلوك موجه للمجتمع مثل مضايقة الناس فى الشوارع والحفلات والمناسبات .

أما عن التعرف على هؤلاء المرضى .. فيعتبر ذلك من السهولة حيث يلحظه الناس من تصرفاته الغريبة والشاذة . ويقول الدكتور حامد زهران أنه قد لا يكون الوسواس مرضا فى حد ذاته ولكنه عرض لمرض آخر مثل ذهان الهوس والاكتئاب لذا يجب أن يلجأ الإنسان للعلاج النفسى والاجتماعى إذا لاحظ بعض الأعراض الخفيفة السابقة .. وخاصة فى بداية ظهوره والتغلب على الأسباب السيئة المحيطة والمساعدة على حدوث التوافق النفسى والاجتماعى الذى يركز على إزالة الأسباب المرضية عند كل فرد على حدة .. واستخدام العلاج السلوكى بكثرة للتخلص من الأمراض . الاتهام بالجنون

  • بينما يقول الدكتور ممتاز عبد الوهاب أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة:

أن الوسواس القهرى هو أحد الأمراض النفسية التى تنتشر فى كل المجتمعات تقريبا ومن بينها المجتمع المصرى .. وكانت الأبحاث القديمة تقدره بنسبة ضئيلة .. ولكن الأبحاث الوبائية الجديدة كشفت عن زيادة نسبته التى وصلت إلى 3 % من مجموع الناس .. ولكن كثير من المصابين بالوساوس يحاولون إخفائها والتقليل من شأنها خوفا من أن يتهموا بالجنون أو المرض النفسى الذى ما زال كثير من الناس يعتبرونه عيبا فى الإنسان مع أنه مرض مثل أى مرض فى الدنيا .. ويضيف الدكتور مختار عبد الوهاب أن الوسواس القهرى عبارة عن أعراض متكررة بنفس الطريقة والمريض يعلم ويدرى أنها خاطئة ويحاول مقاومتها ولكنها تفرض نفسها عليه فى النهاية وقد تصيب أى وظيفة نفسية فإذا أصابت مثلا التفكير وهو ما يسمى Ruminatiom أى الاجترار تشبها بعملية اجترار الطعام الذى تقوم به الحيوانات

المرض عبارة عن أعراض متكررة بنفس الطريقة

فنجد أن المريض يجتر أفكاره أى يجد نفسه يكفر فى فكرة معينة ويعلم أنها فكرة خاطئة فيحاول إبعاده عن مخه ويشعر بقلق وتوتر شديد يظل فى التصاعد حتى يضطر للتفكير فيها مرة أخرى وغالبا ما تكون أفكار فلسفية أو أفكار دينية متعلقة بالدين والخالق فقد يشعر المريض بأنه يلفظ بألفاظ خارجة أثناء الصلاة أو أنه يفكر فى موضوعات لها علاقة بالدين ويحاول السيطرة على أفكاره ولكنه يفشل وقد يصاب الإنسان بالوسوسة فى الحركة وهو ما يسمى Retinals أى الطقوس فيشعر الإنسان أن يديه ملوثتين ويحاول إبعاد هذه الفكرة فهو يعلم أن يديه نظيفتين ولكن تظل الفكرة ويظل يقاومها وتتصاعد حدة التوتر والقلق حتى يضطر أن يغسل يديه فيرتاح ويهدأ نفسيا . ثم تبدأ الفكرة مرة أخرى فى الإلحاح عليه ويبدأ فى مقاومتها فيزداد القلق النفسى والتوتر حتى يضطر إلى غسيل يديه مرة أخرى . أما إذا أصاب الوسواس المشاعر فإن المريض يشعر بالخوف الغير واقعى والغير مستند إلى الحقيقة فهو يخاف من أشياء كثيرة خوفا مما يتبعها من أحداث وأفكار فهو إذا شاهد سكينا مثلا فهو يخاف لأنه يشعر أنه قد يعتدى بها على الآخرين وخصوصا أولاده على سبيل المثال . أو يخاف من حيوانات معينة وقد يصل به الخوف مداه ويصاب بحالة من الهلع إذا هو شاهدها .. وفى كل الأحوال يعمل على أن يتجنبها فى طريقه ويبتعد عنها حتى لا يصادفها . والإنسان العادى قد يصاب ببعض الأعراض الوسواسية فمثلا كل من قد يفاجئ وهو يردد لحنا أو أغنية معينة تلح على تفكيره ويحاول إبعادها عن ذهنه وهذا لا يعتبر وسواسا . أما الوسواس فلابد له من الاستمرار مما يهدد الراحة النفسية للإنسان ويهدد قدرته فى التأقلم والعمل . والوسواس القهرى قد يؤدى إلى مشاكل اجتماعية كثيرة فقد يؤدى إلى فشل الحياة الزوجية ، فإذا كانت مثلا مصابة بالوسواس القهرى قد ترفض الاقتراب من زوجها أو إقامة علاقة معه خوفا من الدنس وعدم الطهارة .. كما أنها قد يكون لها طقوس خاصة بالمنزل تجعل زوجها يهرب من هذا العذاب فهناك سيدات تطلب من زوجها خلع الأحذية قبل دخول الشقة أو تمضى كل وقتها فى التنظيف والتطهير وغسيل الأشياء الغير قابلة للغسيل مثل قطع الموبيليا والأجهزة الكهربائية كالراديو والتليفزيون. والإنسان قد يفقد عمله إذا كان ضحية للوسواس فهو قد يظل فى الحمام عدة ساعات يمارس طقوسه ويتشكك فى نظافته مما يجعل انتظامه فى عمله مستحيلا والمحافظة على مواعيده صعبة فيفشل فى حياته العملية كذلك الطالب الذى لا يجد الوقت للمذاكرة فوقته موزع بين الحمام تشكك فى النظافة . والوساوس القهرية تزداد فى الشخصية الموسوسة أى الشخصية التى تحب النظافة والنظام الشديدين وتتميز بالدقة الشديدة فى كل شئ فهو يحب كل شئ فهو يحب كل شئ فى مكانه وهو إنسان

الفـرق بين الشك البنـاء والوسـواس

منطوى بطبعه يميل إلى الحزن صاحى الضمير ويحاسب على كل شئ ومتردد وغير قادر على اتخاذ القرارات لأنه يخاف من عواقب هذا القرار وهو لا يحتمل الخطأ . كما لوحظ أن مرض الوسواس القهرى يكثر بين الأسر الموجود بها مريض أما عن طريق الوراثة أو عن طريق التعلم والنقل عنه . كما أن الأم التى تبذل مجهودا كبيرا واهتماما فائقا بتعليم أطفالها التحكم فى التبول والتبرز وهم أطفال ينشأون معرضون أكثر للوساوس . يفرق الدكتور ممتاز عبد الوهاب بين الشك البناء أن يعيد الإنسان النظر فيما يفعله أو يعتقده محاولة منه للنقد الذاتى حتى يحقق أفضل نتيجة .. فلا مانع أن يراجع الإنسان عمله ليتأكد من أدائه حيث أنه ليس هناك إنسان معصوم من الخطأ ، فالشك البناء هو الشك الذى يؤدى إلى التصحيح ويعتمد على الثقة بالنفس والوعى الكامل بالمسئولية والدراية بظروف العمل والحياة والمرونة والنضج العقلى ويؤدى إلى النجاح والإبداع . أما الوسوسة فهى عدم الثقة بالنفس والتردد وضيعة للوقت والجهد ومشاكل عديدة فى الحياة وفى العمل وغالبا ما تنتهى بالفشل إذا لم يتداركها الإنسان بالعلاج فهو معوق ومعطل للإنسان .. وعلينا أن نتعامل مع الشخص الموسوس على أنه مريض لابد من طمأنته وتشجيعه وزرع الثقة فى نفسه ويجب أن نقلل من إحساسه بالذنب لما يعتريه من أفكار ونشرح له أنها تحدث رغما عنه وان الله غفور رحيم ويعلم أنه مريض ولن يحاسب عليها . كما يجب أن نشجعه على مقاومة هذه الوساوس والتحكم فيها وأن يتعلم كيف يوجه عقله وتفكيره إلى أشياء أخرى . الطقوس القهرية

  • أما الدكتور عمر شاهين أستاذ الطب النفسى بطب القاهرة فيقول أن :

الوساوس هى أفكار تتردد بصفة مستمرة ولا يستطيع الإنسان أن يقاومها مهما بذل من جهد وإذا نجح فى مقاومتها يشعر بتوتر شديد ويتماثل معها الطقوس القهرية التى تكون حركات متلازمة لا يستطيع الإنسان أن يوقفها والنموذج للوساوس الإحساس بالنجاسة أو التفكير الخاطئ فى الذات الإلهية . وقد تظهر بعض الأفكار الوسواسية عند الإنسان الطبيعى ولا يكون لها أى مردود مرضى مثل انشغال الفكر فى فترة ما بفكرة ما .. وقد تكون هذه الفكرة تافهة ولا قيمة لها كما يحدث عندما يحس الإنسان بأن هناك أغنية تسيطر على ذهنه وتدفعه هذه السيطرة إلى أن يغنيها فإذا غناها وتكررت أصبح ذلك طقسا قهريا فى الإنسان الطبيعى .

قد يصاب الإنسان العادى بالأعراض الوسواسية .. ولكن ؟

ويضيف الدكتور عمر شاهين أن الوساوس ترغم الإنسان على سلوكيات بذاتها وقد تكون منافية لعادات المجتمع وتقاليده الأمر الذى يصبح فيه الشخص غريبا وشاذا وهناك ما نسميه بالمخاوف الوسواسية وهو نوع من أنواع الانفصال بالخوف يتصور فيه الإنسان أنه سيرتكب عملا يخشى من آثاره كأن تتصور الأم أنها ستذبح أبنها بالسكين وتخشى من السكين وهذه المخاوف تنضم إلى مجموعة عصاب الوسواس القهرى .. والمريض الوسواس غريب دائما على المجتمع الذى يعيش فيه ويعانى من الوسواس والقهر بطريقة تزعجه وتدفعه للبحث عن العلاج .. وقد يصل به الأمر للتخلص من حياته فى حالة عدم شفائه من المرض . ومن طبيعة مريض الوسواس أنه متردد ويفكر فى الشىء ونقيضه .. ولا يصل إلى قرار فإنه يشك فيه وكثيرا ما يسمون هذا العصاب بعصاب الشك . ويؤكد الدكتور عمر شاهين أن الإنسان يمكنه أن يكتشف أنه مصاب إذا ما انطبقت عليه الأعراض السابقة .. وعلى كل حال فإن الوسواس مرض يمكن شفاءه حيث أن الأدوية التى تستطيع شفاءه تماما أصبحت كثيرة وفى متناول الجميع .

اعلى الصفحة


 

استنساخ البشر بين طموح العلماء وإيمان الأتقياء

د. عزت عبد العظيم الطويل

أستاذ علم النفس بآداب بنها

 بدية يمكن القول بأن ولادة النعجة "دوللى " كانت نتيجة هلع الإنسان من فكرة الموت وطموح العلماء اللامحدود والتقدم التكنولوجي والعلمي المذهل ، وإجراء التجارب على بنى الإنسان – الذى كرمه الله – أملا فى استنساخ Cloning العدد المطلوب من البشر وكأن الاستنساخ الحيوانى قد أضحى مقدمة لنهاية الإنسان الطبيعى .. وهنا نتسائل ما معنى أن نأخذ خلية حية من بعض الحيوانات الثديية بهدف الحصول على حيوان آخر مطابق له جينيا Genes ؟ معناه أننا أما مخلوق حيوى مكث فى أحد أرحام الأمهات الحيوانية لكنه عديم الأب بيولوجيا . إنها عملية " تكنوبيولوجية " إن صح هذا التعبير . فالهندسة الوراثية مثلا مطلوبة ومستحسنة فى عالم النبات لزيادة المحصول وتحسينه كما ونوعا والوصول إلى معدل الإنتاج الوفير وزيادة غلة الأراضى الزراعية لسد النقص وتوفير الغذاء لكل أفراد المجتمع ، وكذلك الحال فى عالم الحيوان للتغلب على نقص البر وتينات اللازمة للأفراد . صحيح أن العلم قرب لنا البعيد ، وحقق ما كنا نحسبه مستحيلا ، وحول الحلم إلى حقيقة والخيال إلى واقع .. ولكن إذا ما تجاوزنا هذا العلم وفاق الحدود وحطم السدود وانقلبت معاييره البحثية ، اختلت أهدافه المنهجية ، واستثمر توجهاته الأكاديمية فى عملية " استنساخ البشر " فإن هذا خروج عن النص ، واستهجان بقدرة الخالق الأعظم .. ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( ( 14 – الملك ) هذا ولو وقع المحظور ، وتحقق استنساخ البشر وهذا وارد فى ظل التقدم العلمى المستمر وعصر الكمبيوتر ، وتفجر ثورة المعلومات والاعلام لدخول القرن الحادى والعشرين ، نقول لو حدث هذا ، فإنه يتنافى مع قوانين الأخلاق البيولوجية والطبية ، فضلا عن عدم الاعتراف بقدرة الخالق سبحانه وتعالى ، وتفكير الإنسان فى نفسه ) وفى أنفسكم أفلا تبصرون ( 21 الذاريات . كما لا يؤكد إيماننا بالله العظيم الخبير بما خلق ويخلق ما لا نعلم لنشاهد آياته وعظمته حاضرا ومستقبلا .. ) سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ( 53 – فصلت لنفرض جدلا أن شطط العلمانيين وشيطان خيالهم ساعدهم على استنساخ " إنسان " فقل لى بربك : هل يصبح هذا الإنسان نسيج وحده وفريد عصره ، ومتميزا فى بصمته البنانية ، والصوتية ) بلى قادرين على أن نسوى بنانه ( 4 – القيامة . وهل يتعرض هذا الإنسان المنسوخ كنسخة كربونية إلى الأمراض البدنية والنفسية والعصبية مثل باقى أفراد البشر العادى ؟ أم إنه سيكون إنسانا " سوبر مان " ؟ .. وهل يا ترى هو "نتاج " جديد يتمتع ببشريته كباقى البشر ؟ .. وإذا كان ذلك كذلك فمن يا ترى أبواه وأقربائه وورثته وإطاره المرجعى السيكولوجى والاجتماعى .؟ وهل يمر هذا الإنسان الجديد بمراحل طفولة بشرية تنضوى تحت لواء " المنظومة الديناميكية " الخاصة بمراحل النمو بأنماطه : الحسى والحركى والفسيولوجى والجنسى والانفعالى والاجتماعى واللغوى والعقلى ؟. يا دعاة العلمانية المقدسة : إن الأصل فى الإنسان هو النفس أو الروح . فهل يمكنكم استنساخ" الروح " أى روح ؟ بالطبع لا .. إذن كفى شططا وغرورا وتمردا على القوانين الإلهية ونواميس الحياة .. ) ويسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 85 – الإسراء والله غالب على أمره .


 العيادة النفسية

أهمية العلاج المبكر للمرض العقلى

د. محمود جمال أبو العزائم- استشارى الطب النفسى

  •  الأستاذ الدكتور : يعانى ابني من بعض التصرفات الشاذة التى بدأت تحدث منه خلال السنوات الأخيرة . وقد بدأ المرض أثناء الدراسة بالثانوية العامة حيث كان يعانى من عدم النوم المنتظم وضعف بالشهية مع السرحان والشرود ثم بدأ فى إهمال دراسته ومظهره العام وبدأ يشك فى الناس من حوله . وقد فسر البعض هذه التصرفات بأنها بسبب إجهاد المذاكرة وفسر الآخرون الأمر بأنها فترة مراهقة وسوف تمر ولكن بعد أن رسب فى الامتحان بدأ يعتريه نوبات من الاندفاع والهياج وأصبح كثير الانطواء ويهذى بألفاظ غير مفهومة وقد نصحنا الأصدقاء بأن نحاول تغيير جو البيت وأن نأخذه فى أجازه فى أحد المصايف لعل هذا يحسن من نفسيته ولكنه رفض مشاركة الأسرة فى السفر وفضل البقاء فى البيت وأصبح غريب الأطوار متقلب المزاج عنيف التصرف ضد أفراد الأسرة والجيران وقد نصح الخال باستخدام الشدة والحزم معه وعلل الأمر بأنه سوء تربية وبعد استخدام أسلوب الشدة ازداد المرض وأصبح لا ينام ويظل فى مكان واحد مددا طويلة وأخيرا لجأنا إلى الطبيب الذى شخص الحالة بأنها مرض عقلى وتحتاج للعلاج النفسى المكثف وأشار بأن الأسرة أهملت فى علاج الحالة وأنه يجب أن يدخل مستشفى نفسى حتى تستقر حالته الذهنية وهنا أسقط فى يدى .. هل أنا أخطأت فى حق ابنى وهل هو يعانى حقا من المرض العقلى .. لقد حاولت مساعدته بجميع الطرق واستشرت الأهل والأصدقاء ولكن بلا جدوى . أرجو أن تساعدنى فى هذا الموضوع وشكرا .

  •  الأخ – م. ع . أن من الضرورى الاستعانة بالنظرة الطبية العلمية لمعرفة أعراض أنواع الاضطراب العقلى ، وغالبيتنا لا نتصور ماهية المرض العقلى لأننا لم نخبره خبرة مباشرة ، فإنك إذا شاهدت مرة مريضا فى حالة هياج فإنك تكون قد اكتسبت قدرا من العلم بالنحو الذى يختل به عمل العقل ، وإذا كنت قد خبرت حال المدمنين فلابد أنك رأيت فيها تغيرا شديدا فى نهج السلوك فى الحياة اليومية ، ومن الجائز أنك تعرف شخصا فى الحى الذى تسكنه يوصف بأنه " غريب الأطوار " وأن أحد أصدقائك قد أصيب بانهيار عصبى . ولكن كل هذه المعلومات أو الملاحظات لا تكفى فى تجمعها كى تتعرف على أعراض المرض فى شخص عزيز عليك ، ذلك أن عاطفتك تلون حكم عقلك ، هذا أمر طبيعى ، فيتعذر عليك أن تسلم بسهولة بما هو واضح فى نظر خبير فى الطب العقلى . ومن الجائز أن نتصور الشخص الذى فقد عقله كثير اللغط يشد شعره أو يضرب الناس بالطوب أو يعتقد أنه نبى ، وما دام لا ينطبق على قريبك أى وصف من هذه الأوصاف فإنه من الصعب عليك أن تعتقد أنه مريض بمرض عقلى . والواقع أن المصابين بأمراض عقلية ممن تنطبق عليهم الصورة الشعبية للمجنون قلت نسبيا ، ذلك أن المرض العقلى يتخذ أعراضا مختلفة متغيرة ، قد يكون ضحيته صامتا مكتئبا ، وقد يكون فى أشد حالات الهياج ، دائم الكلام يقفز من فكرة إلى أخرى ، كما أنه قد يترك نفسه فى وضع ما مددا من الزمن لا يتصورها العقل ، وقد يكرر حركة ما جملة ما على نحو مستمر ، إنه أيضا قد يكون عاجزا عن الرؤية أو المشى دون أن يكون لعماه أو لشلله سبب فسيولوجى أى بدنى ، قد يكون لديه أفكار ثابته لا يمكن أن يزيلها التفكير أو الدليل الذى ينقضها .. أفكار ثابتة تتفاوت فى النوع من اليقين بأن طعامه مسمم إلى اليقين بأن له رسالة سماوية وهى إنقاذ العالم ، ومن الجائز أن تكون عنده هلاوس فيرى أو يسمع ما ليس فى الحقيقة له وجود باختصار قد يأتى عملا ، أى عمل مبالغ فيه أو خارق للمألوف . ونظرا لهذا النطاق الواسع فى تنوع ضروب السلوك ، ونظرا لأن الاضطراب العقلى كثيرا ما يبدأ فى بطء ، ونظرا لأننا نحب أقاربنا ونلتمس أتفه البوادر لإقناع أنفسنا بأنهم عقلاء ، ونظرا إلى أننا نشعر بالعار من الجنون .. فإن غالبيتنا تترك المرض العقلى دون علاج مدة أطول كثيرا مما كان ينبغى أن يكون ، ونهيئ بذلك الأسباب المؤدية إلى تفاقم الأمر .. ويتفق الأطباء على أنه كلما أسرع فى دعوتهم لتشخيص الحالة كلما زادت فرص الشفاء أمامها . غير أن هذا لا يعنى أنك يجب أن تنزعج كلما قام أحد أفراد عائلتك بعمل غير معقول أو غريب ، ولكنه يعنى أنك يجب أن تبذل إزاء ذلك من سلامة التقدير ما تبذل فى حالة الأمراض الجسمانية ، فإنك تستدعى الطبيب عندما يصاب شخص بحمى أو بكسر فى ذراعه . استدع إذن الطبيب عندما يعجز أحد عن القيام بعمله اليومى لأنه أخذ فى الاكتئاب أو لأنه قد سلطت عليه أفكار ثابتة متعارضة مع الحقائق ذاهبا إلى تفسير أبسط تصرفات الناس تفسيرا رهيبا ، أو جانحا إلى شرح أحداث الحياة اليومية العادية شرحا خاطئا ، أو عندما يتصرف تصرفا غير مألوف كأن يبتسم أو يضحك دون سبب ظاهر ، أو إذا نقض عادات نهج عليها مدى حياته كأن ينفق عن سعة ويشترى أشياء ثمينة ليس فى مقدوره أن يدفع ثمنها ن أو إذا كان من المحتمل أن يصبح مصدر خطر على الناس لأنه يقود سيارته دون تعقل أو يضرب الصغار بوحشية . وباختصار عندما يختلف سلوكه اختلافا كثيرا عما كان عليه . فإذا شخص الطبيب ، بعد أن يقوم باختباره ،وجود مرض عقلى فصدق ما يقول ، رغم ما بتنازعك من رغبات أو تشعر به من يقين ، من أن الحالة لا يمكن أن تكون مرضا عقليا .. حقا إن الأطباء قد لا يعرفون كل شئ إلا أن لهم من المران والخبرة ما يؤهلهم لأن يصبحوا خير الثقات عند تشخيص حالة عقلية . لا تنصت إلى أصدقائك ، فإن نواياهم طيبة ولكن من الجائز أنهم مثلك ليسوا من أهل العلم .. ومن الجائز أن يؤكدوا لك فى لهجة مخففة لآلامك أن كل ما يحتاج إليه مريضك إنما هو تغيير أو راحة .. إنهم سوف يحاولون تعزيتك بكلمات مثل هذه ، إنه متوتر الأعصاب أو " متعب ومجهد " أو " منزعج " وهى عبارات لا معنى لها من الناحية العلمية .. سوف يقولون لك إنك إذا عملت بتوصياتهم فى صدد هذا أو ذاك من نظم التغذية أو طرق الترويح أو الرياضة ، أو العمل على زواجه – وهذا شر ما ينصحون به – فإنه سرعان ما يعود إلى حالته الأولى . كذلك من الجائز أن يوصى أصدقائك بأتباع أساليب تأديبية إنهم فى عطفهم عليك قد يصفون مريضا بأنه شخص " متعب أو شرير " أو " عنيد وقح " أو أى صفة أخرى مماثلة . وينصحونك بأن توقفه عند حده أو تطرده أو تعاقبه .. إن العمل بمثل هذه النصائح ليشبه إدانة قريبك لأنه أصيب بشلل ، أو طرده لأنه أصيب بعلة فى القلب . إنك لكى تعالج مثل هذا الموقف فى حاجة لا إلى شرطى أو محامى أو رجل دين .. إن ما أنت فى حاجة إليه هو طبيب . وإذا كان المسلك الشاذ للمريض فى نظر عائلته المنزعجة يبدو وكأنه يسير على وتيرة يستحيل التنبوء بغده فإن الاخصائى فى الطب النفسى يعرف أن غالبية أشكال المرض العقلى يتخذ كل منها نمطا محددا وأنها معروفة تماما ومبوبة تبويبا جيدا إلى حد أنه يستطيع تشخيصها والتنبؤ بخط سيرها فى المستقبل ، وهو فى هذا يبلغ الدقة التى يبلغها أخصائى الأطفال مثلا إذ يشخص حالة حصبة أو التهاب رئوى . لذلك ننصح فى حالة الابن باتباع تعاليم الطبيب النفسى والبدء فورا فى العلاج حتى تتحسن الحالة بإذن الله .


الحلقة الثانية

تلاوة القرآن الكريم وأثرها على اطمئنان النفس

د. محمد يوسف خليل -مستشار الطب النفسى

 تلاوة القرآن أعظم ما يتقرب به الإنسان إلى ربه ، فهو يقرأ فى الصلاة وفى غير الصلاة ، يقرأ القرآن عبادة ومناجاة ، ويقرأ ذكرا ودعاء ، ويقرأ حمدا وثناء ويقرأ خوفا ورجاء ويقرأ تعظيما وتمجيدا ، ويقرأ خشوعا وخضوعا ، ويقرأ ترغيبا وترهيبا ، لقول الحق سبحانه . ] والله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد [ ( الآية 23 من سورة الزمر ) ويقرأ القرآن فى الصلاة سرا وجهرا . ] ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا [ ( الآية 110 من سورة الإسراء ) والقرآن يقرأ فى غير الصلاة تعلما ومدارسة . يقول الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . ( ما أجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتدارسون القرآن .. إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ) . ولقوله سبحانه ] إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين [ ( الآية 91-92 من سورة النمل ) وتدبر القرآن عبادة لقوله سبحانه : ] أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها [ ( الآية 24 من سورة محمد ) ومهما تدبر قارئ القرآن ، فالتدبر فى الصلاة أقوى وأعمق ، فالمصلى يتعبد بقراءته وهو فى منزلة الإحسان من ربه ، فيجتمع عليه حلاوة القراءة وصدق العبادة . ولهذا فإن القرآن فى الصلاة ، قمة العبادة وهو مضاعف الأجر . فالمصلى بالقرآن مع ربه ، يراه فى خلقه ، ويراه فى ملكوته ، ويراه فى سمائه ويراه فى أرضه ، ويراه فى علمه ، وحكمته ، ويراه فى عدله وفضله ، ويراه فى عظمته وسلطانه ، ويراه فى عفوه وانتقامه ، ويراه فى رحمته وبره . والقرآن يتلى فى الصلاة فى كل ركعاتها ، فأنت بالقرآن والصلاة فى لقاء مع الله – وأنت معه بكلامه مع تعاليمه وتشريعه تستمع إلى إرشاده وتوجيهه ، تتعلم أمور دينك وتحيط بأحوال دنياك ، تتعلم الحلال والحرام ، فتأتمر بأوامره ، وتتحصن بمواعظه وآدابه ، إنه دستور الحياة كلها ، يصل إليك من خلال كلام ربك ، فيستقر إيمانك ويكتمل اطمئنانك . ] قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين [ ( الآية 102 من سورة النحل ) أم الكتاب وأسرارها النفسية وأم الكتاب هى مفتاح الصلاة ، ولا تصح الصلاة إلا بها فهى تقرأ فى كل ركعات الصلاة ، سرا وجهرا ، ومن لم يقرأ بأم الكتاب فصلاته خراج . والحقيقة أن أم الكتاب تجود بأعظم أسرارها فى الصلاة . الله أكبر ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) . أنت الآن مع ربك فى لقاء ومناجاة ودعاء ورجاء ، ولا شك أنك تريد أن تبدأ مناجاته بما يناسب عظمته وجاهه وسلطانه . موقف عسير أليس كذلك ؟ فلو وقفته أمام عظيم من أهل الدنيا تريد أن تسمعه أو تريده أن يستمع إليك ، فإن كلماتك ربما تعثرت أو تبعثرت ، وربما خانتك فلم تجدها أساسا على لسانك فما بالك مع رب الأرباب وملك الملوك مع العظيم الأعظم – هل تظل صامتا ساكنا لا يتحرك لسانك ويتجمد كلامك من هيبة المقام وعظمة السلطان – أم تظل حائرا تبحث عن الكلمات والعبارات ، وإن وجدها فهل يناسب المقال المقام ؟ مهما ملكت زمام اللغة وأحاط علمك بأساليب البيان – وأحسنت الصياغة وأحسنت الاختيار فلن ترقى بكلماتك إلى المعبود لتحقق غاية العبادة . هذا كله وما هو أخفى منه قد علمه سبحانه عن عباده ، علم ضعفهم وعلم قدرهم وأحاط سبحانه بما لم يحيطوا به ، فلن ترقى كلماتهم لتصل إلى كمال المعبـود ، ولهذا اقتضت حكمته ومشيئته وعلمه أن تكون العبارات التى نتعبد بها من كلامه ومن آيات قرآنه . إنها رحمته سبحانه أدركت عباده فكانت أم الكتاب آيات محكمات ، يناجى بها المصلى ربه ، يحمده ويمجده ، ويدعوه ويرجوه ويسأله الهداية من فضله . الآيات سبع من المثانى والقرآن العظيم كلمات من كلام رب العالمين ، لو كان البحر مدادا لمعانيها لنفد البحر قبل أن تنفد الكلمات . كلمات وآيات وصف ربنا بها نفسه ، وأحاط بمدلولها ومكنونها فهى أصدق حديث وأجمل قول – صاغها بعلمه ورتبها بحكمته واستودعها جوهر عبادته – وترك للعبد أن يتعبد بها فإذا صدق فى عبادته وأحاط بمدلولها ومعانيها يكون الجزاء ، فليست هى كلمات جوفاء يرددها المتعبد ترديد الببغاء – أم الكتاب آيات تتآلف وتتعانق وتتسامى وتحيط وتتسع لتصل إلى حقيقة العبادة فهى أجمل كلام يقوله المتعبد فى حضرة المعبود .

وفى الحلقة القادمة إن شاء الله نستكمل الحديث


المضاعفات النفسية من العنف ضد الأطفال

د. حسن قاسم خـان

رئيس الجمعية النفسية اليمنية ورئيس قسم العلوم السلوكية

 إن إعطاء أولوية فى برامج الصحة النفسية لقضايا علاج وتأهيل ضحايا العنف وتبنى برامج حل الصراعات يعتبر من المسائل الملحة والهامة لمنطقتنا التى تشهد جملة من المتناقضات والصراعات المحلية الداخلية والخارجية بحكم أهميتها الاستراتيجية كنقطة التقاء جغرافية وحضارية وبحكم أيضا ما تختزنه من ثروات تقوم على أساسها النهضة الصناعية لعالمنا المعاصر . كما أن رياح التغير الاجتماعية التى تصف مجتمعاتنا العربية بما تولده من تناقضات وصراعات فى المجتمع وعلى صعيد الأسرة والفرد هى الأخرى تشكل عوامل ضغط وتوتر إضافية غالبا ما تجد لها متنفسا فى السلوك العدوانى والعنف الفردى أو الجماعى . لقد استوعبت جمعيتنا النفسية اليمنية تلك الحقائق وأدركت أهمية مثل تلك البرامج الصحية النفسية على مستوى كل قطر عربى وعلى الصعيد القومى العربى منطلقة من أن تحقيق السلام فى المنطقة لن يتأتى إلا من خلال حل الصراعات الداخلية وتحقيق السلام الاجتماعى فى كل بلد عربى وعلى مستوى الجماعات والأفراد وبين الشعوب العربية بعضها ببعض . وأن تحقيق السلام العادل مع الآخرين لا يمر إلا عبر البوابة ! وعلى ضوء ذلك تبنت الجمعية النفسية اليمنية مع عدد الجمعيات والمنظمات غير الحكومية فى الوطن العربى وأثناء مشاركتها فى المؤتمر العالمى للاتحاد العالمى للصحة النفسية دبلن عام 95 م أهمية عقد ندوة إقليمية حول برامج حل الصراعات فى الوطن العربى بمدينة عدن فى اليمن تهدف تسليط الضوء على طبيعة الصراعات وأعمال العنف السائدة فى المجتمعات العربية ومسبباتها وعلاج آثارها وأهمية البدء فى تطبيق برامج حل الصراعات على المستوى الاجتماعى والأسرى والفردى كما تعطى أهمية خاصة فى الندوة الإقليمية لتراثنا العربى والاسلامى الحافل بنماذج قيمة وفعالة فى حل الصراعات وتحقيق السلام الاجتماعى فالشعب اليمنى والقبائل اليمنية لا تنسى دور النبى محمد فى حل الصراعات بين داحس والغبراء والذى دام ما يقرب من قرن من الزمن . وأيضا صلح الحديبية مع كفار قريش الذى مثل نموذجا رائعا فى حل الصراعات وتحقيق العدل الاجتماعى . كما أن تراث اليمن العربى الاسلامى وعادات وتقاليد قبائله تزخر بطرق ووسائل تقليدية فى حل الصراعات القبلية والأسرية .. نأمل من ندوتنا الإقليمية فى اليمن تسليط الضوء عليها من مختلف جوانبها لتشكل لنا والأجيال القادمة زادا نستمد منه لإنشاء وتطوير برامج حل الصراعات فى اليمن والوطن العربى .


الصحة النفسية

المريض النفسى والعقلى

د. أحمد جمال أبو العزائم -نائب رئيس الاتحاد العالمى للصحة النفسية

تؤكد إحصائيات البنك الدولى عام 1993 أن دراسة أعباء الصحة على المجتمع تبين أن اضطراب الصحة النفسية يشكل 8.1 %من أعباء الصحة كما تشكل الأمراض التى يكون سببها السلوك البشرى المضطرب 34% ( الإهمال فى قيادة السيارة 2.3 % العنف والصراعات والحروب 2.3 % إصابات العمل 5.9 % الأمراض التى يمكن منعها بالتطعيم 5 % وسوء التغذية 3.9 % الإسهال 7.3 % الدرن 3.4 % و 3.8 % الأمراض التناسلية ) .وهذا يعطى بعدا هاما لدور الصحة النفسية فى الارتفاع بالمستوى الصحى العام وفى الوقاية من الاضطرابات النفسية وهذان العنصران يشكلان 42.1 % من أعباء الصحة على المجتمع .

والصحة النفسية هى أهم عنصر من عناصر نضوج المجتمع والارتقاء بنوعية الحياة ويمكن تعريف الصحة النفسية بالآتى :

إنها " حالة من التوازن والتكامل بين الوظائف النفسية للفرد ، تؤدى به أن يسلك بطريقة تجعله يتقبل ذاته ، ويقبله المجتمع ، وبحيث يشعر من جراء ذلك بدرجة من الرضا والكفاية " .

ولكى تتضح جوانب هذا التعريف نشير إلى المفاهيم الآتية :

  1. نقصد بالوظائف النفسية جوانب الشخصية المختلفة الجسمية منها والعقلية والانفعالية والدافعية والاجتماعية . ولكل جانب من هذه الجوانب وظائف فرعية بالطبع . وإذا كانت سيطرة الفرد الإرادية محدودة على الجوانب الجسمية ، فإن الجوانب الأخرى تتأثر بصورة أكبر بالبيئة والتعلم ، وبالتالى فهى تقع فى نطاق سيطرة الإنسان بدرجة أكبر . ومن هذه الوظائف التذكر والانتباه والإدراك والتفكير والانفعال والاجتماع بالآخرين والالتزام بالمعايير الاجتماعية السائدة .

  2. نقصد بالتوازن ألا تطغى إحدى الوظائف النفسية على الوظائف الأخرى .ومعظم صور السلوك غير السوى فى الأمراض النفسية تنتج عن المبالغة والتضخيم فى إحدى الوظائف النفسية على حساب وظائف أخرى .

  3. يشير مفهوم التكامل إلى أن كل وظيفة تؤدى دورها أو عملها بتوافق وتناغم مع الوظائف الأخرى ، باعتبارها جزءا من نظام كلى عام ، وهو الشخصية . وهذا النظام له أهدافه التى يجب أن تسعى جميع الأجزاء إلى تحقيقه . ومن الواضح أن عدم تكامل الوظائف النفسية وراء كثير من السلوك المضطرب .

  4. تقبل الذات من الشروط الأساسية للصحة النفسية ، فلا نتصور أن يتمتع بالصحة النفسية من يرفض ذاته أو يكرهها ، أو يشعر بمشاعر الدونية أو الامتهان للذات ، لأن هذا الفرد حين تدفعه مشاعره السلبية إلى إتيان كثير من أساليب السلوك التى تتسم غالبا بالفجاجة والمبالغة وعدم التعقل ليحسن صورته أمام نفسه وأمام الآخرين . كما يصعب أن نتصور أن يحمل الفرد مشاعر إيجابية حقيقية نحو الآخرين ، وهو لا يستطيع أن يحمل مشاعر مماثلة نحو نفسه .

  5. تقبل المجتمع أيضا من الدلائل الأساسية للصحة النفسية . وقد رأينا أن معظم محكات السلوك السوى تشترط تقبل المجتمع أو رضاه عن السلوك . فالفرد عضو فى جماعة لها ثقافتها ، والثقافة هى النظام الذى ارتضته الجماعة لنفسها أسلوبا للمعيشة وطريقة للتفكير – والفرد يستدخل – أثناء عملية التنشئة الاجتماعية – الأنماط الثقافية لجماعته .

  6. أما مفهوم الرضا والكفاية ، فنقصد بالرضا ( Satisfaction ) رضاء الفرد عن نفسه 

    وشعوره بالسعادة ( Happiness ) والسعادة تشير إلى غياب المشاعر الاكتئابية

العلوم المتصلة بالصحة النفسية

ذكرنا أن العاملين فى ميدان الصحة النفسية يتحملون مهام ترتبط بالجوانب النظرية التى تتعلق بأسباب الاضطراب ومهام أخرى ترتبط بعلاج الاضطرابات ومهام ثالثة ترتبط بالوقاية منها وهم فى هذا يستعينون بعدد من العلوم والمهن القائمة عليها .

وأهم هذه العلوم :

  1. الطب النفسى : Psychiatry

    وهو إحدى فروع الطب ، ويتناول السلوك المضطرب من الزاوية الفسيولوجية والعصبية بصفة خاصة كما أن الطب النفسى يهتم أساسا يوصف الأعراض ، وتقديم الرعاية العلاجية ، معتمدا بالدرجة الأولى على العقاقير أو الصدمات الكهربائية أو إجراء الجراحات .

  2. علم النفس المضطربة : Abnormal Psychology

    وهو العلم الذى يهتم بدراسة أسباب الاضطرابات النفسية . ويهدف إلى الكشف عن المبادئ والقوانين التى تحكم نشأة السلوك غير السوى أو الشاذ ونموه .

  3. علم النفس الكلينيكى : Clinical Psychology

    ويهتم هذا العلم بتطبيق المبادئ والقوانين التى يتوصل إليها علم نفس الشواذ والخاصة بنشأة ونمو السلوك غير السوى ، للأستفادة بها فى تشخيص وعلاج الأمراض والاستجابات التى تعبر عن سوء التوافق . وتلزم المعايير المهنية فى الدول المتقدمة من يعمل فى مجال علم النفس الكلينيكى بالحصول على درجة الدكتوراة Ph.D. فى هذا التخصص من علم النفس .

  4. علم النفس الارشادى : Counseling Psychology

    ويهتم هذا العلم بدرجة أساسية بمساعدة الأفراد العاديين أو الأسوياء ، ممن يقابلون مشكلات ويعجزون عن مواجهتها بمفردهم . ويعمل هذا العلم على توفير خدمات واستشارات مرتبطة بالمجالات التربوية والمهنية والزوجية . وعلى من يعمل فى هذا الحقل أن يحصل على درجة الدكتوراه فى علم النفس الارشادى .

  5. تمريض الطب النفسى : Psychiatric Nursing

    وهو فرع من التمريض يتعلق بالعناية بالمرضى النفسيين . والممرضة النفسية ممرضة حاصلة على درجة جامعية فى فن التمريض ، ثم تتلقى بعد ذلك دراسات نظرية فى علم نفس الشواذ وعلم النفس الكلينيكى كما تتلقى تدريبا عمليا للتعامل مع المرضى النفسيين بصفة خاصة .

  6. الاخصائى الاجتماعى للطب النفسى : psychiatric Social Worker

وهو الأخصائى الاجتماعى الذى يعمل فى مجال العلاج النفسى . ووظيفته تحليل الخلفية الاجتماعية للمريض ، كما أن الاخصائى الاجتماعى النفسى يساعد المريض على تحقيق توافقه مع بيئته فى مرحلة معينة من العلاج . والأخصائى الاجتماعى الذى يريد أن يعمل فى المجال النفسى عليه أن يحصل على درجة الماجستير (M.A.) فى مجال الخدمة الاجتماعية ، وأن ينال تدريبا خاصا فى تنفيذ برامج العلاج فى المنزل وفى المجتمع .

ماذا تبحث الصحة النفسية

bullet

الوراثة وأثرها على الصحة النفسية .

bullet

التكوين الجسمانى وأثره على الصحة النفسية .

bullet

الغدد الصماء وأثرها على الصحة النفسية .

bullet

العوامل البيولوجية الأخرى وأثرها على الصحة النفسية ( التسمم – الأمصال – العقاقير ) .

bullet

أثر النفسية الاجتماعية على الصحة النفسية .

bullet

العوامل الثقافية والسلوك اللا سوى .

bullet

دراسة الأسرة .

bullet

العمليات الأسرية المرضية ( الأسرة المنجبة للمرض ) .

bullet

التنشئة الوالدية والصحة النفسية للأبناء .

bullet

سيكولوجية الشخصية .

bullet

الدوافع وأثرها فى الصحة النفسية .

bullet

سيكولوجية الإحباط والصراع .

bullet

الصحة النفسية وأثرها على الوقاية والاضطرابات النفسية والعقلية .

bullet

دراسة أثر السلوك على الصحة .

bullet

دراسة سيكولوجية الدعاية للوقاية من الأمراض .

bullet

الوقاية من الإدمان والسمنة وأمراض القلب .

bullet

الحوافز التى تساعد على منع السلوك المؤدى للمرض .

bullet

كيفية تحريك المجتمع نحو الصحة النفسية ودورها فى الارتقاء بقدرة الإنسان على التعامل مع المرضى من خلال :

bullet

الإقلال من الضغوط المصاحبة للمرض .

bullet

التعامل مع اضطرابات العاطفة المصاحبة للمرض .

bullet

مساعدة الطفل على فهم وتحمل المرض .

bullet

تنمية العلاقة بين المعالج والمريض للارتقاء لتقبل المريض لخطة العلاج .

bullet

دور الارتقاء بالخدمات الطبية النفسية على الوقاية من الانتكاس إلى المرضى .

bullet

الحد من الانتحار .

bullet

مواجهة المشاكل النفسية للهجرة .

bullet

مواجهة الوقاية من مشاكل العمل .

bullet

العمل على رفع المعاناة النفسية عن الطفل والمرأة والشاب والمسن والارتقاء بمستوى صحتهم النفسية .

bullet

وضع المعايير لجودة الخدمات النفسية الوقائية والعلاجية .

bullet

دراسة الأسباب الاجتماعية للمرض .

bullet

دراسة تأثير نوع الوظيفة والمستوى الاجتماعى على الصحة .

bullet

الارتفاع بقدرة الفرد على التعامل مع الظروف النفسية الحادة مثل الإقبال على الموت أو فقد عزيز والأحداث الطارئة للكوارث الطبيعية والمتعمدة ( مثل التعرض لحوادث الاغتصاب والعنف والاعتقال والتعذيب ) .

bullet

حل المشاكل الأسرية والاجتماعية .

ويقوم بهذه الخدمات ما يسمى بمراكز الصحة النفسية Mental Health Center وهى مراكز تنتشر فى كافة التجمعات السكانية وتشتمل على فريق نفسى مدرب من طبيب نفسى وأخصائى اجتماعى ومرشد نفسى ترتبط فى عملها مع شبكة الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية فى المنطقة التى تقوم بخدماتها . فى اليوم العالمى لمكافحة التدخين


التدخين يؤدى إلى إدمان الهيروين !

فى 31 مايو من كل عام تتردد دعوة فى كل أنحاء العالم لمكافحة التدخين والإعلان عن مخاطره وآثاره المدمرة على الصحة وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من ارتفاع مبيعات منتجات التبغ فى الدول النامية وإنشاء التدخين بين الصبية والشباب وأكد التقرير أن تدخين السجائر يعد من أخطر أنواع الإدمان على الإطلاق وأن الإقلاع عن التدخين قد يكون أصعب من الإقلاع عن تعاطى الهيروين . حيث ثبت أن نيكوتين السجاير يصل إلى مخ المدمن فى أقل من 10 ثوان من إشعال السيجارة ، وهذه السرعة تعادل ضعفى سرعة وصول المخدرات وثلاثة أضعاف وصول كحولات إلى المخ وأن 20 % من مجموعة عدد الوفيات فى العالم ترجع إلى أضرار التدخين . وفى دراسة الجهاز المركزى للمحاسبات ثبت أن الإنفاق الشهرى للأسرة المصرية على السجاير ومنتجات التبغ يصل إلى 5 % من إجمالى الدخل فى حين لا يتعدى إنفاقها على العلاج أكثر من 2 % وإنفاقها على الترفيه 1.2 % وما جاء فى الدراسة أن 20 % من الشعب المصرى يدخنون أكثر من علبة سجائر يوميا ويرتفع هذا العدد عند الشباب فوق 15 سنة والأكثر من ذلك أن فتيات فى سن المراهقة يدخن السجائر على سبيل المفاخرة والتباهى دون إدراك حقيقى للآثار السيئة وهذه تمثل أسوأ كارثة يتعرض لها الشاب فى بداية حياته ومن ناحية أخرى أشار تقرير للشركة الشرقية للدخان إلى أن إيرادات الدولة فى صناعة السجائر خلال الشهور التسعة الماضية ارتفعت نسبة 8.9 % فى حين فقدت الحكومة الأمريكية 50 % من المساحة المزروعة بالدخان نتيجة تشجيع المزارعين على التحول إلى محاصيل أخرى ويتوقع تقرير منظمات الصحة العالمية أن مبيعات التبغ فى الدول النامية سوف ترتفع خلال السنوات القادمة بمعدلات كبيرة وسوف تكون هذه الدول أكبر سوق عالمية لتوزيع الدخان ويعتقد علماء الصحة العامة وطب المجتمع أن التدخين يعجل بوفاة المدخن بنحو 8 : 10 سنوات من عمره مقارنة بغير المدخن وهو ما يعادل 5 دقائق مقابل كل سيجارة وأشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن استهلاك المدخنين من السجائر ارتفع بشكل كبير ، وهذا الاستهلاك الضخم من السجائر جعل الآثار الضارة للتدخين أكثر وضوحا ، وجدير بالذكر أن إنتاج السجائر تزايد خلال العشر سنوات الأخيرة بنحو 22 % متقدما على زيادة السكان فى العالم بنسبة 6 % وتتصدر الصين كبرى البلدان المصدرة للسجائر حيث تتفوق بنحو 11 % فى السنة . ويقول الدكتور حسين الجزائرلى مدير إقليم الشرق الأوسط بمنظمة الصحة العالمية أن 40 سيجارة يوميا كافية لإصابة المدخن بأخطر الأمراض كالسرطان وقرحة المعدة وضغط الدم غير التهابات الفم واللسان والغدد اللعابية ويؤكد أن التدخين الزائد ينقص الخطوبة لدى الرجل ويضاعف نسبة التشوهات الخلقية للحيوانات المنوية مع قلة حركتها ونشاطها . فى دراسة للدكتور محمد سلامة بهيئة الطاقة الذرية ثبت أن دخان السجائر يحتوى على مواد ذات نشاط إشعاعى مثل البولونيوم 210 والرادون مما يضاعف التشوهات الجنينية داخل الأرحام ، وأشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن دخان السجائر يحوى أكثر من 43 مادة مسببة للسرطان أضف إلى ذلك مسئوليته عن 75 % من سرطانات الرئة ويسهم بشكل واضح فى سرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمرىء والمعدة والبنكرياس والرحم والكلية والحالب والمثانة والقولون ويعتقد أن تدخين السجائر يتسبب فى 14 % من ابيضاض الدم و30 % من الحالات الجديدة لسرطانات الرحم وهذا يعنى أن التدخين مسئول عن 30 % من مجموع حالات الوفيات بالسرطان وأن هذه النسبة سوف تستمر فى التزايد والتضاعف ما دام العالم مستمرا فى التدخين بنفس معدلاته الحالية . ويقدر التقرير أن يصل عدد من يموتون بسبب التدخين فى عام 2020 إلى عشرة ملايين إنسان هذا إلى جانب ارتفاع نسبة أمراض القلب والسرطان والتشوهات الخلقية لأجنة ، الأطباء من خلال المصادر المتعددة التى تلقى الضوء على كل كارثة التدخين ،وآثاره المدمرة للإنسان فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والسويد وعدد من الدول الأخرى ، إن عدد المتوفين بسبب التدخين فى الخمسين سنة الماضية بلغ 60 مليون إنسان منهم 10 ملايين سيدة ومن المنتظر أن يصل العدد الكلى للمدخنين فى العالم إلى نصف بليون إنسان مع نهاية هذا القرن . ويقول الدكتور ألن لويس من منظمة الصحة العالمية إن ما شاهده العالم من آثار سيئة للتدخين لا يعد شيئا لما سوف يحدث فى الدول النامية ، حيث تقدر التقارير أن 200 مليون إنسان سوف يموتون فى الدول النامية من بين 1.2 بليون مدخن فى منتصف العمر بسبب مخاطر التدخين وذكر التقرير أن 70 % من الصينيين اعتادوا تدخين أكثر من 15 سيجارة يوميا ، ونصف سكان أمريكا اللاتينية وآسيا الشرقية يدخنون ما بين 15 إلى 20 سيجارة فى اليوم . ويقول الدكتور منير المهيرى رئيس الجمعية المصرية لأمراض الحساسية والصدر أنه فى الوقت الذى تراجعت فيه أعداد المدخنين فى الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا نتيجة لازدياد الوعى بمخاطر التدخين ليس فقط على المدخن نفسه بل وعلى غير المدخن الذى يستنشق رغما عنه السموم التى ينفثها المدخن . نجد أن نسبة التدخين فى الدول النامية فى تزايد خطير ، حيث ينظر الإنسان فيها إلى التدخين على أنه ترف ورقى دون إدراك حقيقى لمخاطره الناتجة عن هذا التدخين والتى يمكن القول أنها تمتد من المدخن للمخالط بل وتصل إلى تلوث البيئة المحيطة به . يضيف الدكتور المهيرى أنه فى مصر زادت نسبة الإصابة بسرطان الرئة والحنجرة والدرن الرئوى أضعاف ما كان من عشرين سنة وأصبحت هذه الأمراض تمثل مشكلة صحية واجتماعية خاصة فى منطقة الشرق الأوسط حيث ينتشر الجهل وفقر الإمكانات اللازمة لمقارنة المرض بجانب سوء التغذية والرعاية الصحية . وينصح الدكتور أحمد عطية بالحد من حركة تسويق التبغ فى الأسواق العالمية وعدم نشر الإعلانات التى تدعو الشباب لتدخين السجائر .


الموسيقى والعلاج النفسى

عرف الإنسان منذ بدء التاريخ كيفية الأصوات الطبيعية مثل صوت الرياح وخرير المياه والأصوات الناتجة عن الرعد والبرق والأحداث الناتجة عن المخلوقات الأخرى مثل أصوات الطيور إلى بعض الآلات مثل الطبول وكانت تصنع من جلود الحيوانات وإلى نوع من الآلات النفخ مثل البوق الذى كان يستخدم فى تنبيه أفراد القبائل عن وجود خطر قادم من الحيوانات المفترسة أو إلى تجميع أفراد القبائل ثم من بعض أنواع نبات البوص بدئ فى صنع النوع الأول من أنواع الناى والمزمار إلى أن وصلت الحضارة المصرية القديمة فى تطوير هذه الاختراعات من أشكال هذه الآلات وظهر الناى بصورة مطورة والمزمار المزدوج والآلات الوترية مثل الآلات الهرب وبعض الآلات الأخرى التى مازالت تستخدم إلى الآن فى مناطق مصر وهى الربابة . وتدريجيا بدأت بمرور الوقت وتفكير الإنسان أنواع هذه الآلات إلى كم من الآلات المعبرة المستخدمة الآن فى السيمفونى والآلات الشعبية الأخرى المعبرة عن الأغانى والموسيقى الشعبية لكل بلد على سطح الأرض . ثم ظهر نوع حديث من الموسيقى وهى موسيقى الجاز وبدأت التكنولوجيا تتدخل بصورة وأخرى إلى أن ظهر نوع جديد فى الموسيقى وهى الموسيقى الإلكترونية التى تعتمد اعتمادا كليا على الكمبيوتر . والموسيقى فى بدء الأمر كانت تستخدم فى حفلات الترفيه إلى أن وصلت إلى هذا الأمر الحيوى الفعال إلى الدخول فى مجال العلاج النفسى . والموسيقى عبارة عن نغمات مختلفة كل نغمة لها نوع مميز من التردد الصوتى تتجمع هذه النغمات لتكون أنواع السلالم والمقامات المختلفة وكل سلم منها عبارة عن سبع نغمات ويكرر أساس السلم بعد النغمة السابعة ليكون السلم منها السلم الكبير المسمى بالماجير والسلم الصغير المسمى بالميتور وهذان النوعان هما المستخدمان فى موسيقى قارة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وموسيقى الشرق الأوسط والدول العربية بالإضافة إلى بعض المقامات المميزة المستخدمة فى الدول العربية مثل مقام الراست ومقام البياتى الذى يحتوى على نغمات تحمل نوعا خاصا من التردد الصوتى المسماه بالربع تون وهو الربع الناقص من التون الكامل ويطلق على هذه النغمات فى الدول العربية نغمة السيكاه . وفى دول أسيا هناك نوع خاص جدا من السلالم الموسيقية وهى عبارة عن خمس نغمات تكون السلم الخماسى المعبر عن موسيقى قارة أسيا وبعض موسيقى الدول الإفريقية مثل موسيقى شعب السودان الشقيق عن طريق مختلف أنواع الآلات الموسيقية . فهناك الموسيقى الخفيفة وهذا النوع من الموسيقى يضيف إلى حالات الاكتئاب النفسى حالة من الهدوء والاستقرار ويساعدهم على النوم بجانب العلاج الطبى لهم وأيضا هذا النوع من الموسيقى يفيد فى حالة الهياج العصبى بعد استعمال المسكنات الطبية كما أن الموسيقى المصاحبة بكلمات تحث على العمل وتشيد بشجاعة الإنسان على الجد فى العمل وخوض الصعاب لا شك أنها تفيد فى حالات الضعف والكسل التى تؤدى إلى حالات الاكتئاب النفسى وحالات عدم الاستعداد النفسى للجد والعمل . وهناك أمر هام بالنسبة للمريض النفسى وهو التقرب إلى الخالق سبحانه وتعالى وهنا يمكن باستخدام الموسيقى المصاحبة لكلمات ومعانى دينية تجعل المريض النفسى فى حالة من التجاوب وفى حالة من التقرب إلى الخالق سبحانه وتعالى .

مصطفى على اسماعيل – الموسيقار


ندوة الشباب المصرى بين الواقع والمستقبل المنشود

اشترك فى هذه الندوة كل من :

bullet

الأستاذ / أحمد يوسف القرعى – رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية ونائب رئيس تحرير جريدة الأهرام..

bullet

الأستاذ الدكتور / ابراهيم الشافعى – أستاذ أصول التربية بمعهد الدراسات والبحوث التربوية بجامعة القاهرة ..

bullet

الأستاذ الدكتور / جمال ماضى أبو العزائم – مستشار الطب النفسى ورئيس الاتحاد العربى للمنظمات غير الحكومية للوقاية من الإدمان

bullet

الأستاذ الدكتور / مصطفى الحمادى – بكلية الزراعة بجامعة عين شمس ورئيس مجلس الإدارة .

bullet

الأستاذ / حسنى عبد الهادى – مقرر اللجنة الثقافية ..

bullet

الدكتور / محمد جمال ماضى أبو العزائم – أستاذ مساعد بقسم الاقتصاد والاجتماع الريفى بالمركز القومى للبحوث ومقرر الندوة .

عقدت جمعية رابعة العدوية للتنمية والرعاية الاجتماعية ندوة علمية على جانب كبير من الأهمية ، وعقدت هذه الندوة بمقر الجمعية يوم الأحد الموافق 4 / 5 / 1997 عن ( الشباب المصرى بين الواقع والمستقبل المنشود ) .. وفى البداية تحدث الأستاذ أحمد يوسف القرعى – رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية . حيث تحدث عن قضية التنشئة السياسية والثقافة السياسية لدى الشباب المصرى ، حيث أن التفهم الواعى والتنشئة السياسية السليمة للشباب المصرى تساعد الشباب على تفهم المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية التى تجتاح عالمنا المعاصر . فهناك مبادئ ومفاهيم وقيم تتغير وتتبدل ، وهناك مفاهيم ومبادئ وقيم تنشأ ، فأين التنشئة السياسية للشباب المصرى . وهناك العديد من العوامل التى لا تساعد على تحقيق التنشئة السياسية الملائمة للشباب من أبناء المجتمع المصرى ، ومن هذه العوامل عدم ملائمة المناهج الدراسية بالمدارس والجامعات لتحفيز الشباب على التثقيف السياسى ، والتعليم المصرى يتجه إلى الكم وليس الكيف وبالتالى ينشغل الشباب فى مناهج أكاديمية لا تساعد على إعطاء الوقت المناسب لتثقيف الشباب خاصة فى الناحية السياسية ، وقصور المؤسسات التربوية لتوجيه الشباب نحو التثقيف السياسى ، وعدم رغبة الشباب فى الاهتمام بالبرامج السياسية وعدم وجود مساحة كافية من برامج مختلف وسائل الإعلام لإعطاء برامج التثقيف السياسى الوقت الملائم لمناقشة المشاكل السياسية التى تواجه الشباب المصرى . ثم تحدث بعد ذلك الأستاذ الدكتور إبراهيم الشافعى – عن الشباب المصرى فأوضح أنه من أهم قطاعات الأمة مما يجب توجيه مزيد من الاهتمام إليه ، وأوضح سيادته أنه يمكن تقسيم الشباب إلى ثلاثة طوائف : الطائفة الأولى : تضم الفلاحين والعمال والصناع الذين لم ينالوا حظا موفورا فى التعليم . الطائفة الثانية : تتضمن الشباب فى مختلف مراحل التعليم سواء أكان تعليما عاما أو تعليما جامعيا أو عاليا . الطائفة الثالثة : هى طائفة المتخرجين الذين أنهوا مراحل التعليم وخرجوا إلى الحياة . وكل طائفة من الطوائف الثلاثة السابقة لها سمات اقتصادية واجتماعية خاصة بها . فالطائفة الأولى : يمكن شرح خصائصها الاقتصادية والاجتماعية فى النواحى التالية :

  1. لا يزال أبناء هذه الطائفة ينتجون باستخدام وسائل إنتاج غير حديثة أسوة بما يحدث فى الدول الأخرى مما يؤدى إلى انخفاض إنتاجيتهم وعدم قدرتهم على تحقيق أهداف الدولة خاصة من الناحية الإنتاجية .

  2. على الرغم من ارتفاع الدخول النقدية المتاحة لأبناء هذه الطائفة ، فما زال مستواهم الاجتماعى والاقتصادى متواضعا ، حيث ما زالوا يعيشون فى مساكن متواضعة وما زال أبنائهم لا يكملون تعليمهم ويعيشون فى نفس الظروف التى يعيش فيها الآباء .

  3. عدم الإنفاق الذى يتسم بالرشد ، حيث أن أغلب دخول هذه الفئة يتم صرفها بما لا يساعد على رفع مستواهم الاقتصادى والاجتماعى والصحى .

  4. عدم وجود وعى سياسى لدى أبناء هذه الطائفة حيث لا توجد لديهم مشاركة فعالة فى قضايا المجتمع على الرغم من انتمائهم لكثير من النقابات والمؤسسات العامة ..

  5. عدم وجود الوعى البيئى الفعال لدى هذه الطائفة ، لإنشغالهم فى حل مشاكلهم الخاصة حيث إنهم يعيشون فى ظل ظروف قاسية .

والطائفة الثانية : وهى طائفة الشباب فى مختلف مراحل التعليم ويمكن إبراز سمات هذه الفئة فى النواحى التالية :

  1. معظم هذه الطائفة من الشباب يدرسون علوما تقليدية ليس فيها مجال من العلوم والبحوث والدراسات الحديثة ، حيث أن هناك علوم المستقبل ، وهناك علوم جديدة فى مجالات الطب والهندسة لا نجد لها مكانا فى مناهجنا ، حيث أن الطالب ما زال يدرس علوما ومواد قديمة مكررة لا تؤهله للمستقبل فى ظل ما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية متلاحقة .

  2. طريقة التدريس الموجه للشباب المتعلم ، تعتمد على حفظ المعلومات وليس فهمها مما يجعل هؤلاء الشباب غير قادرين على فهم التكنولوجيا الحديثة ..

  3. عدم فعالية التعليم الدينى والذى يعتمد على الحفظ دون الفهم ، والتعليم الدينى يجب أن يوجه للعمل على حل مشاكل الحياة فى مختلف أشكالها ..

  4. قصور الثقافة العامة المتاحة لطائفة الشباب المتعلم ، فقد تسأل بعض أبناء الجامعة عن البعد الاجتماعى المستهدف من برامج الدولة فلا يستطيع أحد الإجابة عن هذا السؤال ، أو إذا وجهت سؤالا مثلا عن مفهوم الخصخصة المستهدف من جانب الدولة وأساليبه فلا يستطيع أحد الإجابة عن هذا السؤال ..

وتتمثل الفئة الثالثة من الشباب : فى الفئة التى حصلت على مؤهل عال أو متوسط ولم تجد فرصة للحصول على عمل مما يمثل أشد المعاناة النفسية على الإنسان ، فلا يستطيع الإنسان بناء أسرة للاستقرار النفسى والاجتماعى .. وقد آن الأوان لنفصل بين الشهادة والوظيفة حيث إننا عشنا فترات طويلة نربط بين التعليم والوظيفة فليس هدف التعليم إخراج موظفين وإنما هدف التعليم تنمية الإنسان ، والتعليم بحيث يجب أن يزود الطلاب بالأفكار والعلوم المختلفة التى تنمى قدراته وتكشف عن مواهبه حيث لا يوجد إنسان خال من الموهبة أو المقدرة أو التمييز .. ويقول التربويون إنه لا يوجد إنسان خال من أى ميزة ويجب على المناهج التى توجه للطلاب اكتشاف قدراتهم وتوجيهها التوجيه الأمثل .. وللعمل على حسن استغلال قدرات الشباب المتعلم يجب العمل على إعطاء هؤلاء الشباب دورات فى المجالات الحديثة مثل الكومبيوتر واللغات التى تساعد على إيجاد مزيد من موارد الرزق لهؤلاء الشباب .. ثم تحدث الدكتور جمال ماضى أبو العزائم – مستشار الطب النفسى – عن بعض مشاكل الصحة النفسية التى تعترض التنشئة السوية بين الشباب ولها أسبابها المختلفة من ضغوط اجتماعية وأكاديمية واقتصادية ، مما يدعو للاهتمام بالتنشئة السوية فى إطار النظام التعليمى وفى مراحله المختلفة والتصدى للمشاكل المختلفة التى يعانى منها الشباب المصرى ، وبناء على ذلك فى العمل على حل المشاكل النفسية التى تواجه الشباب من أبناء المجتمع المصرى يجب العمل على إنشاء مراكز للتوجيه والإرشاد النفسى فى المؤسسات التعليمية لمقابلة المشاكل الطلابية وإيجاد الحلول المناسبة لها ، وتدريب المدرسين الذين يختارون من المؤسسات التعليمية ليكونوا مدرسين مرشدين لهم معرفة كاملة ومهارات جيدة فى التوجيه والإرشاد النفسى ومساعدة الطلاب فى حل مشاكلهم الاجتماعية والنفسية ، والعمل على تنظيم دورات تدريبية للمدرسين والمدرسات فى التوجيه والإرشاد النفسى لنشر المعرفة وتعميم المشاركة فى التوجيه الطلابى وترشيدهم نفسيا ، وتعيين الباحثين الاجتماعيين والأخصائيين النفسيين فى المدارس للقيام بمهام التوجيه والإرشاد النفسى ، والتنسيق بين المؤسسات التعليمية والصحية والدينية والاجتماعية والإعلامية ومراكز التوجيه والإرشاد النفسى للارتقاء بالصحة النفسية وللتصدى لمشاكل الطلاب النفسية والاجتماعية .. ثم تحدث الأستاذ الدكتور مصطفى حمادى بكلية الزراعة – جامعة عين شمس عن أهمية ما تقوم به الدولة من مشروعات فى مجال استصلاح الأراضى للعمل على منع التناقص المستمر فيما يخص الفرد من المساحة المنزرعة والمساحة المحصولية بسبب الزيادة المستمرة فى أعداد السكان ، حيث بلغ عدد السكان فى عام 1960 م نحو 25.6 مليون نسمة ، وبلغ متوسط ما يخص الفرد من المساحة المنزرعة 23 فدان وما يخص الفرد من المساحة المحصولية نحو 0.41 فدان وبلغ عدد السكان فى عام 1994 نحو 58.2 مليون نسمة وبلغ متوسط ما يخص الفرد من المساحة المنزرعة 12 فدان ومن المساحة المحصولية 0.12 فدان . ويعنى هذا زيادة عدد السكان بنسبة 127.3 % مما أدى إلى انخفاض ما يخص الفرد من المساحة المنزرعة والمساحة المحصولية بنسبة 47.83 % ، 46.34 % على الترتيب وحتى يمكن توفير مستقبل مشرف للشباب المصرى يجب الاهتمام بالعمل على نجاح ما تقوم به الدولة فى مجال استصلاح الأراضى خاصة الخطة الطموحة من جانب الدولة والتى تتمثل فى شق قناة جنوب الوادى وذلك لاستصلاح وزراعة نحو 2 مليون فدان بالوادى الجديد ، كما يجب العمل على وضع خطة متكاملة للنجاح فى تعمير سيناء خاصة مع شق ترعة السلام لرى 620 ألف فدان منها 220ألف فدان غرب القناة و 400 ألف فدان فى سيناء كل هذه الجهود تبشر بإذن الله بمستقبل أفضل للشباب المصرى . ثم تحدث الدكتور محمد جمال ماضى أبو العزائم – مقرر الندوة عن مشكلة البطالة التى تواجه الشباب من أبناء المجتمع المصرى . وقد تباينت الدراسات الخاصة بتقدير بطالة المتعلمين ( مؤهلات عليا وفوق متوسطة والمتوسطة ) حيث أوضحت دراسة ألقيت فى ندوة البطالة وتحديات الإصلاح بكلية التجارة وإدارة الأعمال بمركز بحوث ودراسات التنمية بجامعة حلوان أنه من المنتظر أن تصل بطالة المتعلمين فى مصر بنهاية الخطة الخمسية 92 / 1993 – 96 / 1997 نحو 5.23 مليون فرد تمثل نحو 28.4 % من إجمالى عدد القوى العاملة المقدر فى عام 1996 / 1997 والبالغ نحو 18.4 مليون نسمة . بينما تشير نتائج حصر مركز معلومات مجلس الوزراء أن حجم فائض الخريجين خلال الفترة من عام 1983 إلى عام 1992 يقدر بنحو 1.4 مليون نسمة تمثل نحو 9.1 % من إجمالى قوة العمل المقدر والتى تبلغ نحو 15.6 مليون نسمة ، ومن هذا المنطلق يجب الاهتمام بتوجيه الشباب لتنفيذ مشروعات إنتاجية صغيرة تحقق العائد المادى المرجو لهؤلاء الشباب مما يساعد الشباب على الاتجاه إلى العمل الحر وعدم الانتظار للوظيفة الحكومية وللعمل على تنمية المشروعات الصغيرة لمواجهة الأعداد المتعطلة من الشباب المتعلم والتى تزداد عاما بعد آخر . يجب العمل على ترابط وتكامل مختلف الجهات التى تعمل فى مجال تنمية المشروعات الصغيرة للمساهمة فى حل مشكلة البطالة خاصة إذا أخذ فى الاعتبار أن عدد الوافدين إلى سوق العمل يقدر بنحو 600 ألف فرد منهم 450 ألف فرد يدخلون سوق العمل بصورة حديثة ونحو 150 ألف فرد يدخلون سوق العمل لتركهم الوظائف التى يعملون بها ، والاهتمام بتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة للعمل على جذب مزيد من فرص العمالة ، وضرورة تبسيط الإجراءات الخاصة بالحصول على القروض من البنوك الائتمانية المتخصصة لمساعدة الشباب على تنفيذ المشروعات الصغيرة ، وضرورة اهتمام المراكز البحثية بالدراسات التى تؤدى إلى الحصول على المنتج بصورة صغيرة حيث يساعد ذلك على التغلب على المشاكل التسويقية لمخرجات المشروع ، فعلى سبيل المثال يؤدى إنتاج المطاحن الصغيرة على تبنى الشباب لتنفيذ مثل هذه المشروعات كما يجب العمل على الاهتمام بالبرامج التعليمية وتطويرها بما يتلاءم مع الوظائف المتاحة فى المجتمع المصرى ، كما يجب العمل على الاهتمام بالمشروعات الصغيرة التى تعمل على تنمية دور المرأة المصرية سواء فى المناطق الحضرية أو الريفية .. ولا شك أن وضع خطة فعالة لتنمية المصرى يعنى مزيدا من المستقبل المشرق بإذن الله للشباب المصرى .


 زهور بلا أشواك

بقلم : موزة المالكى

فقدان الشهية عند الطفل .. له أسبابه

فى البداية من الضرورى أن نعرف أن الشهية تعتمد على عدة عوامل ، منها النفسية ومنها الفسيولوجية، والتى تساعد على إفراز الهرمونات التى تتحكم فى الشهية نحو الطعام .. هذه العوامل تحكمها غدة تسمى ( الهيبوتلامس ) " تحت المخيخ " وهى غدة دقيقة تعتبر بمثابة القائد الذى يحدد نشاط الجسم ومدى إفراز الهرمونات . وهناك عدة أمور تتحكم فى شهية الطفل وإقباله على الطعام منها : الانتظام فى مواعيد الطعام وتحديد توقيت زمنى ثابت ودقيق لذلك . الإحساس بالجوع وانخفاض نسبة السكر فى الدم وانخفاض موارد السعرات الحرارية فى الجسم . صحة المعدة بحيث تكون قادرة على إفراز الأحماض اللازمة للهضم . وأهم هذه الأمور كما ذكرت سابقا الحالة النفسية . قبل أن نتكلم عن أسباب فقدان الشهية يجب أن ننبه إلى أن الطفل فى عامه الثانى يكون عادة قليل الإقبال على الطعام وهذه أصعب فترة فى مسألة التغذية .. ذلك أن وزن الطفل يبدأ فى عدم الزيادة بالمعدل نفسه الذى كان يزيد من قبل .. فمعدل زيادة الوزن تكون الضعف فى العام الأول عنه فى الثانى فالطفل ينشغل بالتعلم والتعرف على العالم من حوله .. كذلك عملية التسنين لها دور فى ذلك حيث تظهر الأضراس فى هذه الفترة وهى مسألة صعبة بالنسبة للطفل ، أما إذا أستمر العزوف عن الطعام ما بعد ذلك فلنبحث عن الأسباب .. أهم الأسباب التى تفقد الطفل شهيته وتقلل من الكمية التى اعتاد عليها هى إصابة الطفل بالديدان وخاصة الديدان الدبوسية تلك التى تسبب المغص وهذه سهل اكتشافها بتحليل براز الطفل وبذلك يمكن القضاء عليها .. كذلك هناك بعض الأمراض والتى قد يكون الطفل مصابا بها ولكنها ليست واضحة للعيان مثل إصابته بعيوب خلقية فى القلب .. كإنسداد الصمام أو وجود ثقب فى القلب ، وأمراض الكلى والكبد .. هذه الأمراض لابد من إجراء فحوصات طبية لاكتشافها . الأنيميا الحادة لها دور فى فقدان الشهية ، وهى تبدو واضحة من شحوب الوجه والاصفرار والهزال وشعور الطفل بالخمول وعدم القدرة على التركيز ومن ثم فالعلاج بالفيتامينات والأدوية يخفف منها .. إن أى عارض أو مرض فى المعدة أو الرئة يسبب فقدان الشهية فأى إسهال أو كحة أو العرق الشديد ، يجب أن يكون جرس إنذار لإجراء الفحوصات اللازمة للطفل .. فقد يكون عند الطفل ما هو أخطر من ذلك وأقصد أوراما خبيثة ومن المحبذ اكتشافها مبكرا وذلك للحد من انتشارها فى حسد الطفل ونعود لنؤكد على أهمية الحالة النفسية فقد يكون فقدان الشهية يسبب اضطراب نفسى يصيب الطفل وتسمى هذه الحالة بفقدان الشهية العصبى أو النفسى فالاكتئاب عند الأطفال ينتج عنه عزوفهم عن كل ما هو جميل فى حياتهم .. والأكل عامل هام من عوامل متعة الطفل ونشوته ، كذلك العلاقة السيئة بين الأم والطفل .. أو بين أفراد الأسرة جميعا .. فالمشاحنات والزعل تفقد الطفل شهيته ليس فقط للأكل ولكن للإقبال على الحياة ككل .. وقد يكون السبب هو وراثى فتكون الأم أو الأب بنفس الطريقة فى طفولتهم .. فالآباء والأمهات الذين كانت لهم مشاكل مع أسرهم بخصوص الطعام أو استعمال المرحاض لا ينجحون عادة فى حل مثل هذه المشاكل بالخوف والقلق والإحساس بالذنب والغضب . وهذا يحدث نتيجة للآثار القديمة التى تركتها هذه المشاكل فى حياتهم .. فإن غضب الآباء والأمهات من الأبناء عندما يعانون من المشاكل نفسها التى كانت عندهم فى الصغر لا يهيئ للآباء القدرة على التصرف السليم حيال مشاكل أبناءهم .. أخيرا وليس آخرا عندما تلاحظ الأم أن طفلها فقد شهيته وبدأ وزنه بالنزول ، عليها استشارة الطبيب للتأكد من سلامته ولاكتشاف إن كان هناك سببا عضويا أو مرضيا يفقد الطفل شهيته .


قرأت لك

من كتاب المخدرات إمبراطورية الشيطان

مورفينات الدماغ والجهاز العصبى

د. هانى عمروش

 تمكن العلماء فى السنين الأخيرة ، من تحقيق اكتشافات علمية تذهل العقول ، كان منها اكتشاف عدد كبير من المواصلات العصبية ، التى هى عبارة عن مركبات بروتينية موجودة فى دماغ الإنسان ، وقد أطلق عليها اسم المورفينات الدماغية أو الإينورفينات ، نذكر منها الاندورفين ( Endorphine ) والانكيفالين ( Enkephaline) والداينورفين (Dynorphine ) وغيرها . وإنه من الصعوبة بمكان دراسة هذه المركبات وفهم عملها ، فذلك أمر غاية فى التعقيد ، لذلك سنبسط شرحها بطريقة يستطيع كل قارئ أن يتفهمها ، حتى نتمكن من استيعاب دورها فى حياة الإنسان . تعمل هذه المركبات بطريقة أبدعها الخالق بحيث تؤثر على الجهاز العصبى وعمله وعلى مجموعة وظائف هامة مختلفة فى جسم الإنسان . وبالتالى على الحياة كلها ، نذكر من وظائفها ما يلى :

  1. تقوم بنقل التعليمات والأوامر من الخلية العصبية إلى الخلية التى تليها .

  2. لها دور هام فى رفع درجة تحمل الإنسان للآلام ، فهى تمنع أو تخفف الإحساس بالألم ، تماما كما يفعل المورفين ، وتجعل الإنسان أكثر قدرة على الصبر والتحمل ، وهى بذلك تمكنه من الاستمرار فى الحياة دون ألام ( فى الحالات الطبيعية ) . ومن المفيد القول بهذه المناسبة ، أن العلماء اكتشفوا فى جسم المرأة الحامل كميات من المورفينات الدماغية أثناء فترة الحمل ، وتبين أن كمية هذه المورفينات تزداد أثناء عملية المخاض والولادة ، مما يجعلها تتحمل الألم بنسبة قد تصل إلى ضعف الحالة الطبيعية ، وكذلك تمكنها الزيادة أثناء المخاض ، من تحمل آلام الوضع المبرحة وتعطيها شعورا بالبهجة والسرور وتجعلها أكثر صبرا وتحملا أثناء عملية الولادة .

  3. لها تأثير قوى على الذاكرة وعلى مقدرة الإنسان العقلية بشكل عام ، وهى التى تجعل الإنسان مدركا لأفعاله وأقواله ، كما تؤثر على إمكانية تذكر الماضى والتفكير فى المستقبل .

  4. تؤثر على نشاط الجسم وعلى حيويته وعلى العمليات الفسيولوجية المختلفة ، أى أنها تسيطر على مجمل العمليات الحياتية .

  5. لها دور بارز فى إفراز الهرمونات كلها بشكل عام ، وتؤثر على الهرمونات الجنسية وهرمونات التناسل ، وعلى تطور الأعضاء التناسلية والجنسية ، وعلى الرغبة الجنسية ، وعلى مدة الانتصاب وغيرها ، كما تؤثر على أنوثة المرأة وعلى دورتها الشهرية وانتظامها .

  6. تؤثر تأثيرا كبيرا فى شخصية المرء كلها ، وعلى أفعاله واتزانه وهدوئه أو اضطرابه وخوفه وعدم استقراره على حال .

  7. تؤثر على الحالة المزاجية للشخص وعلى سلوكه وتصرفاته وأحاسيسه ، وهى التى تسبب له الشعور بالسعادة والانشراح والنشوة ، أو تسبب له الكآبة والحزن والتعاسة وما إلى ذلك .

  8. تبين أن زيادة الإندورفينات فى الجسم يؤدى إلى زيادة مقاومة الجسم للأمراض وأن نقصها يؤدى إلى الضعف والوهن وقلة المقاومة ، وغيرها .

    لذلك كله يؤدى نقصها أو فقدانها ، فيما يؤدى إلى اضطراب شخصية الإنسان وعقله وتصرفاته لدرجة بعيدة جدا ، ويسبب بالتالى عدم المقدرة على تحمل الآلام مهما كانت بسيطة ونفاذ الصبر بسرعة ، والجزع والخوف من كل شىء ، كما يسبب اضطراب الذاكرة والأفكار وينعدم الترابط بينها . ويؤدى إلى الإصابة ببعض الأمراض العصبية كمرض الرعاش ، وإلى الخمول والكسل وضعف المقدرة والرغبة الجنسية وضعف الانتصاب عند الرجال واضطراب العادة الشهرية عند النساء وغير ذلك . ربما أن نقص أو اضطراب هذه المواد فى الدماغ يسبب الأمراض العقلية والعصبية المختلفة ، لذلك يقوم العلماء اليوم بدراسة الأمراض العقلية والعصبية وربطها بهذه المركبات الدماغية . وبما أن العلم أثبت الدور الهام لهذه المواصلات فى حياة الإنسان وأثرها على شخصيته وعلى الأمراض التى يصاب بها ، لذلك فقد فتحت آفاقا واسعة للاكتشافات العلمية فى هذا المضمار . وقد أثبت الباحثون بالتجربة أن جزئيا واحدا من الانكيفالين له نفس مفعول جزئى واحد من المورفين تقريبا ( أو أكثر ) . وتبين أن مفعوله فى تسكين الألم وتهدئة الإنسان وجعله ميالا للنوم يشابه تماما مفعول المورفين . وتبين أن الإندورفين أيضا يشابه فى مفعوله مفعول المورفين تماما ، لكنه أقوى منه تأثيرا بأكثر من ثلاثين ضعفا ، وكذلك فإن الداينورفين يشابه أيضا فى مفعوله لكنه أقوى منه بحوالى مائتى مرة . وهكذا يتضح أنه يوجد لكل هذه المركبات الدماغية تأثير يشابه تأثير المورفين تماما ، والذى يحدث عندما يتناول الإنسان المورفين الخارجى أن الجسم يحصل على ما يحتاجه من مورفينات من المصدر الخارجى فيتوقف عن إفراز مورفيناته الدماغية الطبيعية ، بمعنى أن هذا المورفين يوقف أو يقلل من إفراز الجسم للإندورفينات الدماغية الطبيعية ويأخذ دورها . فإذا انخفض الوارد من المورفين الخارجى – عند المدمن – فى الوقت الذى يكون جسمه خاليا من المورفين الطبيعى ، فإنه يصاب باضطراب شديد فى شخصيته وعقله وتفكيره وسلوكه ويشعر بكآبة فائقة وبآلام شديدة ويصاب بتشنجات عنيفة ويضطرب وضعه ووجوده بشكل عظيم ، لذلك نجده يفتش مسرعا عن حقنة مورفين جديدة بمجرد شعوره بالحاجة إليها ( أى بمجرد شعوره ببدء اضطراب جسمه وعقله وبحاجته إلى المورفين ) وهذا هو سبب الاعتماد الجسدى والنفسى ( الإدمان ) على المورفينات الخارجية . ملاحظة : إن أعراض سحب العقار التى تظهر لدى التوقف عن أخذ المورفين ، تستمر لحين بدء الجسم بإفراز الإندورفينات الطبيعية من جديد وحصوله على حاجته منها .


    مشاعر الذنب السوية

    د. آمال عبد السميع مليجى

     ورئيس قسم علم النفس بتربية كفر الشيخ جامعة طنطا

    يشعر الإنسان عادة بضرورة مراجعة نفسه ومحاسبتها عما قامت به من سلوكيات أو عن أحاسيس ومشاعر ومعتقدات ، ويصاحب هذه العملية آلام ومعاناة أو رضا وارتياح كل حسب ما سبقه من عمل أو شعور أو بلغة التحليل النفسى مراقبة الأنا العليا لكل من ألهو والأنا . ومهما كان الإنسان على قدر من الاتزان الإنفعالى والسوى لابد من ارتكابه بعض الأخطاء أو شعوره بالخطأ ولوم الذات ومحاسبتها . وهذه تعتبر ظاهرة صحية إذا كان الشعور بالذنب أو الخطأ واقعيا ويرتبط بالإتيان بأخطاء محددة نحو الذات أو الآخرين أو البيئة من حول الفرد . والشعور بالذنب ضرورة تهذيبية كى يقلع الفرد عن أخطائه ولكن لا يصل إلى حد الشعور بالذنب الوهمى الذى يعرقل تفكير الفرد ويضخم الأخطاء كما هى لدى مريض الاكتئاب وهذا العامل المميز لمرضى الاكتئاب عن بقية الاضطرابات الأخرى وتوجد مشاعر الذنب الوهمية لدى بعض المرضى الذهانيين عن أخطاء لم يرتكبوها . إن الشعور بالذنب أو وخز الضمير هو الألم الذى ينجم عن قيام الفرد بعمل لا يرضاه ضميره وسواء كان هذا العمل خلقيا أو نفسيا أو اجتماعيا فهو شعور سوى ذو قيمة تهذيبية للفرد تثيره مثيرات محددة يعرفها الفرد ويدركها بوضوح كالتورط فى عمل غير مشروع أو الإتيان بقول أو فعل خاطىء غير أن هناك شعورا بالذنب غير معروف المصدر هائما طليقا كالقلق العصابى كثيرا ما يقترن بالقلق واستحقار الذات أو الاشمئزاز منها فترى الفرد لا يعرف لماذا يشعر بالذنب وينتابه شعور غامض متصل بأنه مذنب آثم حتى إن لم يكن أذنب أو أرتكب أى شئ يستحق عليه العقاب أو يلوم نفسه على أمور لا تستحق اللوم ويرى فى أهون أخطائه ذنوبا لا تغتفر . وبمعنى آخر فإن الشعور بالذنب هو قلق تجاه الأنا العليا .. والدافع لهذا القلق هو الحاجة إلى البراءة والضمير الخلقى هو المرجع من حيث الشعور بالإثم أو تقدير الذات ( البراءة ) . ولا يتسع المجال هنا لتقديم كل ما ورد من تعريفات لمشاعر الذنب ونستطيع أن نلخص الشعور بالذنب كالتالى : الشعور بالذنب هو ألم نفسى يشعر به الفرد داخليا ، أى أنه حوار داخلى بين الفرد وذاته وبلغة التحليل النفسى بين الأنا والأنا الأعلى على أنه مخطئ وارتكب ذنوبا أو آثاما وأحيانا تكون هذه المشاعر وهمية مبالغ فيها لا ترتبط بخطأ واضح أو واقعى وينظر الفرد أحيانا إلى أخطائه وكأنها لا تغتفر ويتوهم أن المحيطين به يعلمونها جيدا وتؤدى إلى تحقير الذات والاشمئزاز منها وأحيانا أخرى يقل الشعور بالذنب إما بأخطاء تتعلق بالمحيطين بالفرد أو نحو ذاته وحياته الخاصة . ومن مصادر الشعور بالذنب الأسرة بتأثيرها من خلال الأفراد وخصوصا الآباء والأمهات – والمجتمع بمختلف فئاته والمعايير الاجتماعية والدينية التى يكتسبها الطفل من خلال عملية التنشئة الاجتماعية ومعرفة قائمة المسموحات والممنوعات وبالتالى المخالفة تؤدى إلى مشاعر ذنب وعن طريق التقليد والمحاكاة يتم إدخال سلوكيات وأساليب فى تناول الأسباب وراء الخطأ مما يولد مشاعر الذنب والألم النفسى تجاه ذات الفرد . ومشاعر الذنب يتم تعلمها فى مرحلة الطفولة من الآباء والأمهات المكتئبات ويرجع ذلك إلى ارتفاع درجة الشعور بالذنب لديهن ، وترتبط مشاعر الذنب بالخجل وتعتبر مشاعر الذنب متغيرا من متغيرات دراسة الشخصية وننظر لها كمؤشر من المؤشرات الدالة على السوية أو المرض فيمكن وضع مشاعر بالذنب على متصل يمثل بثلاث مستويات لمشاعر الذنب وما تؤدى إليه ارتفاعا أو انخفاضا . مشاعر ذنب منخفضة وتدل على اللامبالاة وعدم الشعور بالمسئولية تجاه الآخرين والذات . مشاعر الذنب السوية تتضمن الرغبة فى الإصلاح وتؤدى إلى التكيف مع الذات والآخرين . مشاعر الذنب المرضية تصل إلى درجة توهم الخطأ وتضخمه مثل مرض الاكتئاب وتؤدى إلى الانحسار وانخفاض تقدير الذات. وترتبط مشاعر الذنب بنوع الجنس فمشاعر الذنب لدى الإناث أعلى منها لدى الذكور ففى دراسة عن مشاعر الذنب لدى الطلاب والطالبات بكلية التربية وجدت فروق دالة على اختبار لقياس مشاعر الذنب لصالح الطالبات كما يرتبط بمشاعر الذنب العالية كل من العدائية والخوف والحزن وكلها وجدانات سالبة تجعل الفرد غير متكيف وتصل إلى درجة المرض النفسى . ترتبط مشاعر الذنب المنخفضة بعدم تحمل المسئولية وارتكاب الجرائم والعنف وعدم المبالاة وأقل الفئات المرضية شعورا بالذنب مرض الفصام البرانويدى نظرا لانفصالهم عن الواقع وعدم إدراك الخطأ بل إزاحة الأخطاء إلى الآخرين وهنا تظهر على هيئة مشاعر اضطهاد موجهة نحو الذات . وهناك مشاعر ذنب ترتبط بأشياء قدرية لا دخل للفرد فيها ويدل ذلك على الاضطراب فى أسلوب تفكير الفرد أو التشويه المعرفى . وبالإضافة إلى ذلك هناك مشاعر ذنب وهمية لأشياء لا تحث إطلاقا وأحيانا مشاعر الذنب إلى حد الانتحار لعدم قدرة الفرد على إثبات براءة الذات . ولخفض مشاعر الذنب العالية:

  9. الإيمان بالقدر خيره وشره .

  10. الرضا بالواقع مع محاولة التحسين والتغيير حسب إمكانيات الفرد وطموحه .

  11. التوبة النصوحة .

  12. ابتعاد الفرد عن أداء بعض الأعمال التى يعقبها شعور بالذنب .

  13. اتباع ما أمرنا الله به واجتناب ما نهى عنه .

  14. عدم التقصير فى أداء الواجبات الخاصة بالفرد نحو ربه وعمله وأسرته وذاته ومجتمعه .


خطوة نحو الطب النفسى الإسلامى

د. محمد اعجاز براشا

أخصائى الطب النفسى م. الصحة النفسية بجدة

 مما لا شك فيه بأن للطبيب المسلم فى الأمة العربية دور كبير ودور فعال ومثمر نحو معالجة المرضى المصابين بالأمراض النفسية والعقلية بشتى أنواعها وحيث كما نعلم أن صحة النفس مرتبطة تماما مع صحة الجسم ومن هنا ونحن نعيش فى الأمن والأمان والاستقرار مع تسهيلات فى ربوع بلادنا المعطاءة يطلب منا مزيد من التكامل والتكاتف والجهد نحو إيضاح مطلب الطب النفسى الاسلامى حرفا وكتابا وعملا . وكما تعلمون أن للطبيب المسلم دور قيادى فى هذا الطريق للطب النفسى الإسلامى الصحيح . مفهوم الطب النفسى الإسلامى قد أعطى ثماره فى العيادات النفسية والمستشفيات وهذه الطريقة مفيدة وسهلة وقد سبق وأن طبقت هذه الأساليب العلاجية والوقائية بين أوساط الأطباء النفسيين المسلمين العرب ، سواء فى المؤسسات العلاجية أو فى دور الدين كمسجد حيث للمسجد دور رائد نحو معالجة المشكلات العصرية ، ومنها الاجتماعية والعائلية والاقتصادية والدراسية والوظيفية وفى المسجد مدرسة إسلامية وهذا منبع لعمل الطب الفعال لمكافحة ومعالجة الأمراض النفسية الناتجة عن مشكلات الأسرة والاضطرابات الشخصية ومكافحة من تعاطى المخدرات . الخ .. كما تعلمون نحن نمر هذه الأيام بفترة حرج بين الفئات المسلمة فى أفاق الأمة الإسلامية ، فهذا الشىء مطلوب مننا كأسرة طبية لكى نبدأ من منظور الإسلام الأساسى لمعالجة المشكلات فى إطار الطب الإسلامى حرفا وعملا فى جميع أمور حياتنا سواء فى الصحة أو عند المرض لا سمح الله . وأخيرا ادعوا الله سبحانه وتعالى أن يجنب جميع المسلمين من كل داء ومرض وسوء الأحوال فى جميع الأوقات والأحوال تمشيا مع القول ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) صدق الله العظيم

اعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية