الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

  السنة الحادية عشرة - العدد 50 – أكتوبر 1996

 *


 

كنز العطاء النفسي الإسلامي

د. جمال أبو العزايم

رئيس التحرير

إن الدارس والمتأمل في آيات القرآن الكريم ليجد فيضا من التوصيات التي تحويها أكثر من مائتي وأربعين أية حول النفس الإنسانية . إن هذه المبادئ هي كنز من المعرفة وتؤثر تأثيرا مباشرا علي السلوك الإنساني , ومن هذا المنطلق فعلينا أن نوضح ونلقي الأضواء حول كيفية هذه الجواهر وكيف تكتسب الطاقات . وكيف تقوي بها الإرادة وكيف تنطلق إلى الرشد الإنساني المبكر , وتتحلي بها شخصية المسلم . أن هذا النهر من العطاء المعرفي هو الكنز من السلوك الإسلامي الذي لا ينضب والذي يغرسه المربين الصالحين في نفوس أبنائهم . يقول الحق جل وعلا في سورة الكهف ) وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا. فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ( كما يقول ) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ( " الإسراء 17 ". أن الإسلام ليس فقط مجموعة من العقائد الدينية ولكنه أسلوب للحياة يهدف لسعادة الفرد والجماعة , وهكذا فأن المبادئ الأخلاقية الإسلامية تشكل جوهر الشعائر الإسلامية اليومية , وهذه المبادئ الأخلاقية تتيح للمسلم أن يعيش في سلام وانسجام مع الحياة ويقول القرآن الكريم في الآية (157) من سورة الأعراف ) النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ( . إن هذه المبادئ تعكس الحياة اليومية للمسلم والقرآن غني بهذه الإشارات للمبادئ الأخلاقية التي يجب علي المسلمين أن يعملوا بها ويتبعوها كما أنها تتعلق بالمبادئ النفسية للحياة . إن هذه المبادئ الأخلاقية التي يشجعها الإسلام تشمل حياة الإنسان من قبل مولده حتى شيخوخته وهي بذلك تعتبر مرشدا للمسلم لكي يحيا حياة سعيدة . المبادئ الأخلاقية وتأثيرها علي الحياة النفسية :

  1. يحث الإسلام الرجل والمرأة علي اختيار الزوج المناسب وفي هذا المجال يقول الرسول ) تخيروا لنطفكم فأن العرق دساس ( وهذا تحير من نقل الأمراض الوراثية .

  2. توصي المبادئ الأخلاقية الإسلامية بالزواج المبكر وإذا كانت هناك صعوبات تواجه هذا الزواج المبكر فإنها توصي بالصبر والتحمل وفي هذا المجال يقول النبي ( ص ) يا معشر الرجال من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصبر فهو له وجاء ).

  3. تهتم المبادئ الأخلاقية الإسلامية بالتسامي بهدف امتصاص الطاقة الزائدة التي توجد في سن المراهقة ويؤكد الرسول علي تنشئة الشباب فيقول (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ).

  4. تحرم المبادئ الأخلاقية الإسلامية الخطيئة والزنا ويقول القرآن الكريم : ) ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( . ويعتبر هذا التوجيه خطوة إيجابية ضد الأمراض التناسلية التي تؤدي للأمراض النفسية .

  5. توصي المبادئ الأخلاقية الإسلامية الشباب بالزواج المبكر عندما يصل إلى سن النضج النفسي ويقول القرآن الكريم : ( و ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فأدفعوا إليهم أموالهم)

  6. تهتم المبادئ الأخلاقية الإسلامية بالنساء الحوامل وتوصي بتوفير الطعام المغذي لهن وبحسن معاملتهن وعدم تكليفهن بالأعمال الشاقة كما أنها تسمح لهن بالإفطار في شهر رمضان .

  7. يؤكد الإسلام علي ضرورة إرضاع الطفل رضاعة طبيعية .

  8. تشجع المبادئ الأخلاقية الإسلامية قيام الأسرة المستقرة المتعاونة ولا تشجع الطلاق وهي بهذا تحمي الطفل من الاكتئاب والقلق اللذين ينتجان عن الفراق ويقول الرسول صلوات الله عليه ( أبغض الحلال عند الله الطلاق ) .

  9. توصي المبادئ الأخلاقية الإسلامية الوالدين بالمساواة في معاملة أبنائهما حتى لا يشعروا بالغيرة أو بأنهم غير مرغوب فيهم وهو شعور يدمر الصحة النفسية ويقول الرسول(ص ) عاملوا أبنائكم علي قدم المساواة وساووا بينهم حتى في القبلات ) .

  10. توصي المبادئ الأخلاقية الإسلامية الوالدين باللعب مع أطفالهما بما لذلك من أهمية في تنشئتهم ولاسيما في السنوات الأولي من حياتهم , ويقول الرسول (ص ) لاعبوا أولادكم لسبع, وأدبوهم لسبع, وصاحبوهم لسبع , ثم اتركوا الحبل علي الغارب ).

  11. تعتبر الوسطية واحدة من المبادئ الأخلاقية الإسلامية ويقول القرآن عن أمة الإسلام : ( وكذلك جعلنكم أمة وسطا ) . والإسلام يرفض التطرف والمغالاة ويقول القرآن الكريم : (كلوا وأشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين ) . كما يقول القرآن :( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) .

  12. تتطلب المبادئ الأخلاقية الإسلامية العناية بكبار السن وتلزم الأبناء بالتزامات معنية نحو الوالدين ويقول القرآن :

( إما يبلغن عندك الكبر أحدهم أو كلاهما فلا تقل لهم أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا ). (17-43)

المبادئ الأخلاقية النفسية للأسلوب الإسلامي الوقائي :

  1. الاستيقاظ المبكر يشجع الفرد أن يبدأ عمله مبكرا وأن ينهيه مبكرا وهو بذلك ينهي عمله في أحسن وقت مناسب .

  2. يتم إنجاز البرنامج اليومي في جماعة وهو وضع يقضي علي الاكتئاب ويمنع التسيب كما أن مركز الفرد مع الجماعة يشجعه علي احترام أخلاقيات الجماعة وقيمها. كما أن ارتباط الشخص بالجماعة ينمي فيه الإحساس بالانتماء الكامل والتعاون مما يجعل من السهل عليه أن يقوم بأي عمل يعهد إليه وهذا يساعد علي منع القلق والتوتر .

  3. يساعد هذا البرنامج اليومي الفرد علي الاندماج في مجموعة من الأنشطة الجسمية والنفسية المتناسقة بالصلاة , وعلي سبيل المثال تتطلب الخطوات الآتية : الوضوء الذي يشمل نظافة الأعضاء الخارجية كما انه عملية منشطة كما أن حركات الجسم أثناء الصلاة والتركيز علي الإيمان والأمل الذين يصاحبان الصلاة تؤدي كلها إلى نوع من التنسيق الذي يقلل من القلق والتوتر ويقضي علي الاكتئاب أن وجد وهكذا نجد أن الصلاة تستوجب بعض الأنشطة التي تستوجب بعض الأنشطة التي تحقق الراحة الجسمية والنفسية كما أن هذه الأنشطة تتكرر خمس مرات في اليوم عندما يكون التعب قد وصل إلى اعلي درجة , ويقول القران الكريم (أن الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا )

  4. تشكل اللقاءات الجماعية في المسجد فرصا مواتية للمسلمين لحل مشكلاتهم الاجتماعية فهم يجدون المشورة الجيدة ويجدون النماذج الطيبة التي يتبعونها وذلك لان القران لا يعالج الأمور الدينية فقط ولكنه يضمن القواعد التي تحكم حياة الفرد و المجتمع اقتصاديا وتشريعيا

  5. يزاول المسلم هذا البرنامج اليومي بخالص حريته وهذا يساعده علي التغلب علي مشاكل الحياة طالما انه يستظل بظل الله ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) (5-84).

  6. يعتبر هذا البرنامج تدريبا متعدد الجوانب يتيح للمؤمنين تحقيق رغباتهم ومزاولة عدة أنشطة حسب ميولهم .

  7. يستفاد من اللقاءات الجماعية الدينية التي تعد في المسجد في الأغراض التثقيفية والتعليمية التي تساعد علي نشر الحقائق العلمية بين المسلمين الذين يتعرفون علي أنفسهم وعلي ما يدور حولهم .

  8. يساعد اللقاء السنوي بين الحجاج الذين يشتركون في أمل واحد علي تقوية المشاعر العاطفية بينهم كما انه يقوي شعورهم بالأمل والتفاؤل وهكذا يتم علاج نفسي تلقائي ذو طبيعة نفسية لكل من يحتاجونه .

  9. أن هذا البرنامج لا يتجاهل الجاني الترفيهي في الحياة ويشجع الأفراد علي المشاركة في مختلف الأنشطة الترفيهية كالصيد وركوب الخيل والرحلات والسباحة .

     اعلى الصفحة


تلاوة القرآن الكريم وأثرها على اطمئنان النفس

د. محمد يوسف خليل

مستشار الطب النفسى

بسم الله وفضله ، أعود لأتابع مع القراء ، حديثى عن هذا الموضوع المهم ،وحتى ينقل الحديث ، فأننى أذكر القارىء الكريم ببدايته التى قلت فيها : إن اطمئنان النفس بتلاوة القرآن الكريم قضية محسومة مؤكدة حسمها قول الحق سبحانه من سورة الرعد : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) (الآية 28 من سورة الرعد ) هذا جوهر القرآن وهذه أسراره واضحة صريحة . والقرآن كلام الله سبحانه وهو صفة من صفاته ، وكل صفات الله تصل إلى الكمال وتنتهى بمقاصدها إلى مطلق الحكمة وكمال الإحاطة والعلم ، فإذا انتهى جوهر التلاوة إلى الاطمئنان فإن التلاوة وطريقة الأداء والالتزام بآداب القراءة المتواترة يصل إلى اطمئنان النفس كما يصل إليه جوهر التلاوة لا يختلف ولا ينحرف ، فتنتهى بفضل من الله وحكمه إلى اطمئنان النفس وهدوء المشاعر واستقرار العاطفة وسعادة الوجدان . هذه حقيقة ما ينتهى إليه مظهر التلاوة ، وطريقة الأداء بأحكامها الصحيحة ، وقراءة القرآن لا تصح إلا ترتيلا ، ولا يجوز لأى قارئ أن يقرأ كلام الله من المصحف كما يقرأ صحيفة عادية بل هو صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لها طريقة أداء وآداب تلاوة ، ولابد للقارئ الذى يريد أن يقرأ كلام الله أن يشافه بقراءته عالما صحيح القراءة ممن تلقوا القراءة بسندها المتواتر عن شيخه ويتواصل سندها حتى يصل إلى نافع شيخ القراء ، ثم تستمر متصلة السند حتى تنتهى إلى صحابة رسول الله رضوان الله عليهم جميعا أمثال زيد بن ثابت وأبى بن كعب بن مسعود ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبى حذيفة وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب والسلام عن رب العزة سبحانه . ولهذا فليست التلاوة قراءة عادية ولكنها قراءة لها قواعد وضوابط وآداب متبعة وأول ما يبدأ به المتلقى لكتاب الله أن يتعلم من شيخه مخارج الحروف بالمشافهة وأن ينطق الحرف عيوب الكلام ، ثم تأتى القراءة بنظامها المتميز بما فيه من غنة وإخفاء وإظهار وإدغام واقلاب وإشمام وروم وبما تحمله من نظام المد المنفصل والمتصل والمد العارض للسكون ، وحركة المد مقننة لها وقت مضبوط لا تزيد ولا تنقص عنه ، وهو بمقدار قبض أو بسط الإصبع ثم هناك آداب الوقف والابتداء وهى من أهم ما يجب أن يتعلمه القارئ تأدبا مع كلام الله وحفظا لحقه ومعناه . ومن الأمثلة الواضحة لذلك من كلام الحق سبحانه عن لسان الشيطان ( ما أنا بمصرخى وما أنتم بمصرخى إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) فلا يصح الوقف على كلمة إنى كفرت ولا حتى الابتداء بها ، وهذه مجرد إشارة لما يقع من أخطاء شائعة لا ينتبه إليها القارئ المبتدئ . والوقف له آدابه المتبعة ، والوقف ليس توقيفيا إلا على رؤوس الآيات إلا أن المصحف قد حدده ونظمه باجتهاد علماء الأداء والفقاء والمفسرين ، ولهذا كان الالتزام بها أضمن لسلامة القراءة . هذا هو مظهر التلاوة وطريقة الأداء التى يجب أنم يلتزم بها القارئ وكان رسول الله هو خير من التزم بأصح الأداء فقد تلقاه عن جبريل عن رب العزة سبحانه ولهذا كان أحسن الناس قراءة وأنداهم صوتا ، وكان يقطع قراءته فلم تكن قراءته هذرمة ولا عجلة ولكنها كانت مفسرة حرفا حرفا يقف عند رأس كل آية ويتنفس عندها . هذا الأداء القرآني المتميز ليس فيه مشقة على أى مسلم يريد أن يتعلم تلاوة كتاب الله فبمجرد العزم والإرادة والنية الصادقة يأتى فضل الله سريعا لا يبطىء فقد يسر الله قراءته وكلامه على كل من يريد أن يصل إلى تعلمه ومدارسته – يقول سبحانه : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ( الآية 32 من سورة القمر ) أما من يقرأون من المصحف أو يستمعون إلى المرتل من أجهزة التسجيل دون أن يجلسوا إلى معلم أجيزت قراءته فلن يصل هذا بهم إلى تعلم القراءة الصحيحة ولو أنفقوا أعمارهم كاملة . فلابد من التلقى والمشافهة ، وهذه هى طريقة التعلم الصحيحة لتلاوة القرآن بأصولها المتواترة . وبهذا الأداء السليم لقراءة القرآن يجنى المصلى والقارئ والمستمع ثمرة ما يتحقق من القراءة ، وما يصل إلى نفسه من الاطمئنان وما يتحقق له من استقرار العاطفة وسعادة الحسب والوجدان فكيف يتحقق ذلك ؟ وهذا نستكمله فى الحلقة القادمة إن شاء الله ،فإلى اللقاء

 اعلى الصفحة


الرياضة فى مواجهة الإدمان

بقلم / مصطفى زكى

يتحدد سلوك الإنسان وفقا لدوافعه لإشباع حاجات اجتماعية ونفسية لابد من إشباعها للإبقاء على التوازن الانفعالى ، كحاجته إلى الأمن ، والحاجة إلى الحب والتقدير ، حيث يؤدى عدم إشباع هذه الحاجات إلى التوتر والصراع الناتج عن القلق والإحباط . كما يشارك فى تحديد سلوك الإنسان أيضا مفهومه عن ذاته ذلك الذى يحدد إنجازه الفعلي ، بمعنى تقدير الفرد لقيمته الذى يتكون نتيجة لخبراته مع الواقع حيث يتأثر مفهوم الذات بالأحكام التى يتلقاها من الأشخاص ذوى الأهمية الانفعالية فى حياته ، وتفسيراته لاستجابتهم نحوه ، ومن أجل ذلك يكرس الفرد نفسه دائما من أجل تقدير الذات والدفاع عنها . ومن خلال الاحباطات والصراعات التى يتعرض لها الإنسان لعدم القدرة على إشباع حاجاته تهتز صورة ذاته فى مرآته النفسية الخاصة ، ويتشوه مفهومه عن هذه الذات ، ولا يجد بدا من اللجوء اللا شعورى إلى بعض الحيل الدفاعية التى تساعده على الهروب من آلام التوتر الناتج عن صراعات القلق والإحباط ، وهنا يدق ناقوس الخطر وينذر مبشرا بتكوين شخصية إنسانية مضطربة نفسيا منحرفة اجتماعيا ولجوء بعض الأشخاص لتعاطى وإدمان المواد المخدرة هى درب من دروب تلك الحيل الدفاعية التى يلجأ إليها الفرد لخفض توتراته وحل صراعاته ، من خلال عالم وهمى يحياه من خلال التعاطى . وتؤكد نتائج البحوث والدراسات على أهمية الوقاية ، خاصة وقاية الدرجة الأولى التى تستهدف منع المشكلة أو الاضطراب أصلا من الحدوث . ولما كانت الوقاية هى الأساس العلاجى لأفراد المجتمع من ظاهرة الإدمان ، الأمر الذى يستوجب معه تكثيف الجهود فى مجالات التنمية البشرية لما لها من دور إيجابي فى حماية المجتمع من الأمراض النفسية والعضوية والانحرافات الاجتماعية بكافة صورها . هناك مقولة علينا أن ننتبه لها ( العقل السليم .. فى الجسم السليم ) تلك المقولة تهدينا إلى خير سبل وطرق الوقاية للنشء والشباب ، ألا وهى ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة ، التى فيها الصحة والعافية للسلوك الإنساني ، وإعلاء لدوافع ورغبات الفرد ، واستهلاك لطاقات الفرد وتوجيهها فى البناء لا الهدم فى أكثر تلك الطاقات التى تحاول التعبير عن نفسها ، فلو أتيحت لتلك الطاقات منافذ رياضية لانطلقت تبنى لنا الأبطال ، ولصار هؤلاء الأبطال قدوة ومثال للنشء والشباب . فميدان الرياضة .. ميدان لا وقت فيه لفراغ ضائع ، ميدان يمنع ويسد الأبواب أما تجار ومروجي المخدرات ورفاق السوء أمام عقول صحيحة لا تقبل المتلاعبين بها ، ميدان الخلق القويم قوامه احترام متبادل بين الصغير والكبير ، ميدان التنافس الشريف والمثابرة وقوة التحمل على مواجهة مواقف الإحباط ، ميدان القناعة بالفوز والخسارة ومواجهة الذات دون هروب من واقع ، ميدان له تقاليده الراقية السامية التى تضع النشء والشباب على عتبة التقدم وتدفعه إلى التفوق وتحقيق الذات ، فميدان الرياضة بما لا يدع مجال للشك أشد ميادين الحياة خصوبة لبناء الشخصية الصحية بدنيا ونفسيا وعقليا . فحاجة شبابنا الشديدة والملحة للارتقاء بمستوى دوافعه إلى تلك الأنشطة الرياضية التى فيها إعلاء لوسائل إشباع هذه الدوافع وهى العملية التى تخرج بها الرغبات اللاشعورية فى نشاطات مقبولة اجتماعيا والتى يمكن أيضا أن تفجر طاقات أخرى يعبر عنها فى صور أعمال إبداعية فى الموسيقى والفن والأدب . لذلك نرى ضرورة أن تلتفت جميع مؤسسات المجتمع إلى الاهتمام بالأنشطة التربوية وخاصة الرياضية منها والرعاية المتكاملة للنشء والشباب تأكيدا على الشخصية المتكاملة للإنسان كافة محدداتها العقلية والنفسية والبدنية والاجتماعية .

 اعلى الصفحة


التسامى الإسلامي والسعادة النفسية

د. محمد سمير فرج

أستاذ الصحة النفسية

تجد فى معجم " المصباح المنير " : " سما ، يسمو ، سموا ، أى علا إلى معالى الأمور ، وكل عال سماء ، والسمو هو العلو " . فالتسامى إذن يشير إلى عملية الصعود والارتقاء إلى الدرجات العلا . فإذا كان التسامى إسلاميا اتجه الذهن مباشرة إلى وجهة هذا الصعود وبغيته ، هو القرب أكثر وأكثر من الله سبحانه وتعالى ، هو الدخول فى رحاب النور الإلهى على طريق النور بين الأرض والسماء ، من مسجد العبد إلى عرش الرب ، درجاته نور على نور ، فكل درجة أعلى لها كل أنوار الدرجات الأدنى وزيادة ، هو سلم الطاعة والعبودية كما هو سلم الحرية والعزة ، سلم إسلام كما هو سلم سلام . وإذا كان التسامى إسلاميا كان الدليل فى هذه الرحلة المباركة : الكتاب والسنة ، القرآن وسنة محمد صلى الله عليه وسلم وكما أن القرآن فيه هدى ونور التوراة والإنجيل وزيادة ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) (1) ، ( وأتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) (2) ، وكما أن محمد إمام كل المرسلين وزيادة ( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) (3) ، ( وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) (4) ، فإن المسلم إذن فى تساميه قربا من الله سبحانه وتعالى بالقرآن والسنة لن يضل ولن يشقى ، بهما يتجنب العثرات ويتخطى العقبات ، ويجد دائما بعد العسر يسرا ويسرا . إنه يسلك طرق النور ويسمو مع إخوانه فى مدارج السالكين ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) (5) ، ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) (6) . التسامى صعود ، وفى الصعود جهد ومجاهدة وجهاد فى سبيل الله . التسامى جهد الأداء ، وهنا نستحضر إجابة سيدنا محمد إلى زوجته عائشة رضى الله عنها حين أشفقت عليه من طول صلاته وتعبده فى الليل حتى تورمت قدماه ، وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) . والتسامى مجاهدة مع النفس الأمارة بالسوء والتى تسعى إلى اللذات القريبة دون اعتبار للقيود والقيم ، نجاهدها أملا فى متعة التطهر وحسن الجزاء . والتسامى جهاد فى سبيل الله بالمال والنفس والعلم والعمل للارتقاء بالمجتمع كله تحقيقا للأمانة التى حملها الإنسان ( إنا عرضنا أمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ) (7) . ما هى الطاقات المحركة للفرد عبر هذا التسامى النورانى ؟ . هى طاقات كثيرة لا نستطيع تحديدها تحديدا واضحا ، إذ هى فى معظمها خبرات شخصية تختلف بين السالكين . ولكن دعنا نجتهد فى ثلاثة هى : النفس اللوامة ، والمنهج الإسلامي ، والنور الإلهي . إن أول هذه الطاقات الدافعة تكمن داخل ذات الفرد ، إنها النفس اللوامة التى أقسم بها الله سبحانه وتعالى ( لا أقسم بيوم القيامة . ولا أقسم بالنفس اللوامة ) (8) . إن النفس اللوامة من حيث الوظيفة تعمل على مستويين ، المستوى الأول تلوم فيه صاحبها على الذنوب والمعاصى ، فيأتى الندم ومن بعده التوبة إلى أن تتحقق التوبة النصوح ، ويتطهر الفرد من كل الشوائب إلا اللمم ( والله يحب المطهرين ) (9) أما المستوى الثانى فيكون اللوم على نقص النوافل ونقص الخشوع ونقص الجهاد فضلا عن ذلك اللمم ، اللوم على الفجوة بين ما يتمناه العبد فى عبوديته لله تعالى وبين أدائه بالفعل ، مثل هذا اللوم فى نفس الفرد هو الذى يدفعه إلى الارتقاء فى سعى ودأب ، بقصد وصبر ، أن يعبد الله كأنه يراه . النفس اللوامة فى المستوى الأول تؤدى بصاحبها إلى الصحة النفسية ، أما فى المستوى الثانى فتدفعه إلى التسامى المستمر فى طريق النور . وثانى هذه الطاقات المحركة تتولد من اتصال العابد بالمنهج الإسلامي ، بالقرآن والسنة المحمدية ، إن انشغاله بهما وتفاعله معهما عبر كل مناحى الحياة يولد فى نفسه طاقة متجددة تدفعه على طريق التسامى ، وهى خبرة شخصية تختلف بين السالكين باختلاف شخصياتهم وبنائهم النفسى . فنفس الآية فى القرآن الكريم لها انعكاسات مختلفة فى نفوس قارئيها ، بل ويتباين نورها فى نفس العابد بقراءتها من آن لآخر . وكذلك السيرة المحمدية ، والرسول كما وصفته عائشة ( كان قرآنا يمشى على الأرض ) ، فالقرآن شرع والرسول تطبيق وتحقيق ، ومن هنا فإن الفرد فى مواقف حياته وفى توزيع اهتماماته ، سيجد فى سيرة الرسول وسنته الأسوة الحسنة التى تحقق له عمليا التوافق السليم والتوازن السوى ، التوافق مع نفسه جسما وروحا ، ومع أهله زوجة وأولادا ، ومع مجتمعه وطنا وإنسانية ، والتوازن بين حاجات الحياة الدنيا ومتطلبات الحياة الأخرى فى تكامل جميل .هذا التوافق وذلك التوازن هما جوهر سعادة الدنيا والآخرة ، فبالمنهج الإسلامي – القرآن والسنة – يعرف الإنسان طريقه ويتسامى أما ثالث تلك الطاقات المحركة للتسامى ، بعد النفس اللوامة والمنهج الإسلامي المتمثل فى القرآن والسنة ، هى جاذبية النور الإلهي وتعاظمه مع كل درجة يرتقى إليها العابد فى صعوده إلى مقام أعلى من مقامات التسامى . فى مقال سابق بعنوان ( مقامات التسامى وحاجات الإنسان ) (10 ) ، واجتهدت فى تحديد ستة مقامات للتسامى تتدرج تدرجا هرميا ، أدناها مقام ( التوبة ) ثم الورع ، فالزهد ، فالتوكل ، فالمحبة ، ويأتى مقام ( رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) (11) . فالعابد وهو يرتقى هذا السلم النورانى ، يشع عليه فى كل درجة أو مقام نور جديد ، نور فى داخله ، ونور فى طريقه ، ومع كل نور جديد طاقة جديدة دافعة تسمو به إلى مقام أعلى ونور أعظم .. فهو يقترب ويقترب ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شىء قدير ) (12) . هذه الثلاثية المقدسة – النفس اللوامة ، والمنهج الإسلامي ، ونور التسامى ، تحمل العابد إلى السعادة ، سعادة النفس فى الدنيا التى تسمو فوق أحداث الحياة وتعب الجسد ، وسعادة النفس فى الآخرة التى تنعم بنور اليقين والنظر إلى الله ( وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة ) ( 13 ) . والإنسان فى هذه الثلاثية المقدسة فى جدل وصراع مع الثلاثية النقيض : النفس الأمارة بالسوء فى تضاد مع النفس اللوامة ، ومنهج اللذة والضلال فى تضاد مع القرآن والسنة ، وظلمات التدنى إلى الدرك الأسفل فى تضاد مع أنوار التسامى إلى الملأ الأعلى . فاللهم أهدنا فيمن هديت ، وتولنا فيمن توليت ، يا نور السماوات والأرض أهدنا بنورك إلى نورك ، يا والى .. يا متعال .. يا نور .. يا هادى . ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد ) (14) . ( وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها )( 15) . 1 سورة المائدة (44) 2 سورة المائدة (46) 3 سورة الفتح(28) 4 سورة الأحزاب (46) 5 سورة الرعد (18) 6 سورة يونس (26) 7 سورة الكهف (72) 8 سورة القيامة (1و2) 9 سورة التوبة (8) 10 مجلة النفس المطمئنة (46) 11 سورة المائدة (119) 12 سورة التحريم ( ) 13 سورة القيامة (23) 14 سورة هود (105 ) 15 سورة هود (108 )

اعلى الصفحة


اللغة جسر العبور النفسي

د. الزين عباس عمارة

أستاذ الطب النفسي

 

في مختار الصحاح اللغة أصلها لغي آو لغو وجمعها لغي أو لغات والنسبة إليها لغوي ولا تقل لغوي بفتح اللام لأن اللغو يعني القول الباطل. قال تعالي ( لا تسمع فيها لاغية ). وفي تفسير علم سيكولوجية اللغة, فإن للغة مفهوما عاما وخاصا. فاللغة في مفهومها العام تمثل جسور التواصل وقنوات التخاطب المتاحة بين الناس أو بين الكائنات الحية الأخرى. وفي مفهومها الخاص تشكل اللغة في الصور اللفظية المتداولة كما تتكون من الكلمات الموحية والجمل المعبرة , وبذلك تمثل ابرز سمات السلوك الإنساني الراقي المحكوم بالحركة الإرادية المنظمة للجهاز العصبي المركزي في المخ ومركز التخيل والتذكر والتفكير وكل ما يميز الإنسان عن الحيوان مما جعل بعض علماء الاجتماع السلوكي يطلقون المقولة الشهيرة " إن الإنسان حيوان اجتماعي ناطق ". إن اللغة سلوك إنساني ينمو ويكتسب بالتقليد والتعليم بنتيجة تفاعل الاستعداد الوراثي والظروف البيئية المحيطة المثيرة للحواس والمنشطة لأجهزة الكلام بالتدريب والممارسة حتى تصبح اللغة حصيلة أنشطة الحواس والقدرات الأدراكية والذكائية والاستعداد النفسي للكلام والكتابة وفهم الرموز وربط اللفظ بالمعني .. معني نبرات الصوت وتعبيرات الوجه و إشارات اليد وحركات الجسم , فلذلك يكون للغة مظهران : في الإشارات أو الصور اللفظية .. والإشارات إما إن تكون عادية كإشارات المرور وزي الشرطي والطبيب و أعلام الدول وشعارات الهيئات الدولية أو إشارات خاصة بين الأفراد والقبائل والشعوب كحركة اليدين في السلام المميزة لمختلف الشعوب أو حركة الأكتاف ورفع حواجب العيون الدالة للتعبير عن الرفض والقبول .. والصورة اللفظية تتمثل في دلالة الكلمات أو الصور الذهنية في الرمز الداخلي, والتي تعكس ارقي وسيلة استخدام الصورة العقلية في التفكير الرمزي لدي الفرد السوي العاقل حيث قال تعالي : ( أقرأ بأسم ربك الأكرم , الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم ) فاللغة إحدى ركائز العلم الأساسية في تحصيل المعرفة وفي الطاعة والأمتثال لهذا الأمر تتأكد خصوصية اللغة كأحد وجوه تمييز الإنسان علي الحيوان من منظور رباني . تشتق اللغة نوعيتها من الحواس التي تستعمل فيها .. كالسمع في اللغة المنطوقة, والبصر في اللغة المكتوبة آو المرئية إلى جانب كفاءة باقي الحواس الأخرى . وضرورة اللغة في العلم والتعلم واكتساب الخبرة تتجسد في وظيفتها الأساسية في عدة وسائل : كوسيلة تعبير عن حاجاتنا ورغباتنا وأفكارنا للآخرين ووسيلة اتصال ننقل بها معني للناس لنتعايش معهم, ووسيلة تحكم في سلوكهم بالسيطرة عليه عن طريق التأثير عليهم, ووسيلة ترويح نفسي أو تفريغ عقلي لشحنات انفعالية في الغناء والإيقاع والحديث وحسن الاستماع .. كل هذه الأشكال الوظيفية للغة تؤكد أهميتها كجسور عبور معلقة تختصر الطريق بين نقطتين حين يعني العبور كاسرا الحاجز النفسي بين طرفين . وفي مجال الترويح النفسي أو التفريغ العقلي تبدو أهمية اللغة في الرغبة القهرية في كسر حاجز الصمت قبل مرحلة الانفجار . ونلاحظ هذه الضرورة الحياتية في مراحله المختلفة من الميلاد إلى الممات. فإذا شاهدنا الطفل وهو يحاول أن يتكلم ويعبر عن نفسه يتململ وترتعش كل مفاصله كالغريق الذي يتنفس داخل الماء .. و إذا شاهدنا المتلعثم (التأتأة) وأنفاسه تتقطع وصوته يتهدج وعضلات وجهه تتقلص بحثا عن مخارج الكلمات أو المريض المشلول في مركز الكلام بالمخ يسمع ما يقال ويعي ما يدور ويعبر بدموعه الحزينة عن عجزه عن التعبير بكلماته الرصينة , أو المحتضر الذي يسال من أعماق رئتيه كلمات الشهادة عند حشرجة الموت .. إن كل هذه الصور القلمية ترسم شكل اللغة .. جسور العبور إلى الطرف الأخر. وبدون اللغة لا نستطيع قطع المسافات الخرافية والأبعاد الشاسعة التي تفصل بين الأفراد والجماعات والدول بل علي النقيض تتسع وتتمدد صحاري ومحيطات, وهذه بعض الحواجز النفسية القائمة بين الناس منذ القدم والتي تتجدد أشكالها وتتعدد أبعادها . وقد أختزل العلم الحديث حجمها الجغرافي كلما عجز عن عبور حواجزها النفسية, وتظل الرغبة في الخروج من هذه العزلة مفتاح أزمة اللغة المتمثلة في هذه الحاجة الملحة للحوار واللقاءات و إقامة المؤتمرات , وكل هذه الأشكال المتنوعة والأنماط السلوكية المختلفة ما هي إلا أحد وجوه الاستغلال الأمثل لعنصر اللغة في خلق التلاحم والتقارب , ولا يتم كل هذا إلا من خلال دبلوماسية فن صناعة جسور العبور النفسي. صناعة اللغة واللغة هي مفتاح الشخصية فقد قيل إن رجلا دخل علي إعرابي في حضرة القوم, وجلس صامتا فقال له الإعرابي : تكلم أيها الرجل حتى نعرفك .. يقصد افصح عن هويتك من خلال كلامك إلينا مما يعبر عن أهمية الكلام في تحديد ملامح الشخصية لان الكلام لا يعكس فقط اهتمامات الإنسان (وكل إناء ينضح بما فيه) بل طريقة تفكيره وخريطة عقله الداخلي مما جعل البعض يبالغون في استقبال الإنسان بمظهره ، ويفرطون في وداعه بمخبرة بعد خلق جسر العبور . وعندما يقل " إذا كان الكلام من فضة فان السكوت من ذهب " فهذا لا يلغي دور اللغة ، لآن اللغة حركة وسكون .. فالسكوت قد يكون اكثر إفصاحا من الكلام ، ولذلك قيل " إن في الصمت كلاما " ويقال " لكل مقام مقال ".. واللغة إحدى وسائل التمييز بين الشعوب والأمم فلذلك أصبحت اللغة من مظاهر التعبير عن صدق الحس الوطني في الانسياق لها، والاعتزاز بها، والاعتماد عليها في نقل المعرفة إلى الأجيال عن طريق نقل الأخبار من الرواة، آو التراجم المنقولة من الشعوب المتقدمة، حيث يظهر فضل اللغة في كتابة التاريخ وتأصيل المعرفة واختصار المسافة بين القديم والحديث، حين يكون الانتقال بين الماضي والحاضر هو إفراغ الأشكال الصورية في الوعاء الجديد . وتظهر أصالة الشعوب في مدي احترامها للغتها , حتى أن بعض الشعوب تكتسب سمتها بين شعوب أخرى من لغتها .. فيقال أن هذا الشعب هادئ قليل الكلام وذاك اندفاعي كثير الكلام والأخر عصبي يعبر بالإشارات الكثيرة والحركة الجسمانية والأخر سليط اللسان جارح الألفاظ .. وبعض الشعوب تجيد الإصغاء ، و أخري تحترف الحديث .. وظاهرة الإصغاء تؤكد إننا نفكر بسرعة اكثر مما نتحدث. ولذلك في لحظات الإصغاء يصيبنا الملل من فرط سباقنا للمتكلم في محاولة اللحاق بتحليل الشعور الشخصي لدي المتكلم تجاه الموضوع وانشغاله به حيث تختفي الدوافع وراء الكلمات. إننا من خلال الاستماع نسرع في تكوين فكرة عن شخصية المتكلم .. صورة تخلق حالة نفسية خاصة تحدد شكل الاستجابة للمستمع ورد الفعل .. ويبدو هذا اكثر وضوحا في الحملات الانتخابية والمناظرات السياسية والمناسبات الخطابية , حيث لا ينقل الكلام نفس المعني لكل الناس, ولذلك تتباين ردود الفعل وتختلف الاستجابات, لان الناس يختلفون في درجة الإصغاء وحب الحديث, وكلما طغي جانب علي آخر كلما حدث تشوش داخلي برز في نماذج " كلام " خارجي لا يعبر عن الواقع , ويعكس طول المسافة في جسر العبور النفسي إلى الطرف الأخر. إننا نعيش عصر الإصغاء .. في التليفون والراديو والتليفزيون وكل المثيرات السمعية والبصرية التي تفرض علينا الإصغاء، وتحرمنا متعة الحديث، وقد اصبح من سمات هذا العصر أن يجلس الإنسان بمفردة في غرفة مغلقة ساعات يحاور الأجهزة الإلكترونية , ينتقل عبر موجات الأثير ويتجول بين القارات , ولا يتحدث إلا من خلال " مونولوج " داخلي مع نفسه , وهذه أحد أنواع العزلة النفسية التي يفرضها غياب " الكلام " .. جسر العبور النفسي إلى الطرف الآخر . يقولون إن المرآة اسعد المخلوقات في عالم اليوم لأنها تملك قدرة التفوق اللغوي علي الرجل , فهي منذ طفولتها تبدأ الكلام مبكرا , وتزداد حصيلتها اللغوية , وتتمتع بالنطق الصحيح وقوة البيان. وان ما يطلق عليه " ثرثرة المرآة " هو القدرة المميزة علي التعبير عن نفسها بأسلوبها الخاص , وهو نتيجة الفضول الفطري للتساؤل والسرعة الغريزية للإجابة فكثرة غالبة من النساء لا تجيد الإصغاء لأنها يستوعبها الموقف المشكل بصورة عاطفية شديدة تحد من قدرتها علي السيطرة نتيجة قوة الانفعال . لذلك قال أحد الحكماء " إن عقل المرآة في لسانها وان عقل الرجل في آذنيه " . ويبدو إن الأطفال الذين يرجمون العدو بالحجارة , يفرضون عليه كسر الحاجز النفسي بعد إن فشلت كل وسائل اللغة في التعبير والاتصال والتحكم والتفريغ العقلي. وفي غياب البديل المناسب قرروا قطع جسر العبور باستحداث وسيلة جديدة .. لغة خاصة للحوار والتخاطب .. لغة الحجارة .. وهذه ظاهرة نفسية يحتاج تفسيرها إلى الحديث عن دور اللغة في الطب النفسي .

 اعلى الصفحة


المدمن كيف نفهمه ؟ لنساعده

أ.د. محمد المهدي

مستشار الطب النفسي " السعودية "

 لقد كتبت هذه الصفحات وأنا اجلس بين المدمنين في وسط علاجي أعايش فيه بشكل يومي أعداد كبيرة منهم لعدة سنوات , وقمت بنقل مشاهداتي اليومية كما هي لتكون قريبة من الحقيقة الواقعية , ولم اهدف إن تكون مرجعا علميا مرتبا حسب المنهجية العلمية التقليدية بل لقطات لجوانب محددة وعفوية في بعض الأحيان علها تساعد في فهم طبيعة المدمن وبالتالي مساعدته . للمدمن مواقف متباينة مع الغيرة تختلف من مادة لأخرى ومن مرحلة لأخرى فمدمن الهيروين مثلا تجده قليل الغيرة علي شرفه وخاصة حين يتعمق في الإدمان وفي لحظات انقطاع الهيروين عنه . ولست انسي ذلك المدمن الذي نفذ ماله و أحس بأعراض انقطاع المخدر فذهب إلى أصدقائه فساوموه علي زوجته , فذهب و أحضرها معه بزعم زيارة زوجة أحد أصدقائه وعندما دخلت الزوجة تركها بين أيدي أصدقائه واخذ نصيبه من الهيروين وراح في غيبوبة طويلة أفاق بعدها علي زوجته وقد مزقت الذئاب البشرية جسدها . وكثير من مدمني الهيروين يستخدمون زوجاتهم للترويح بهدف الحصول علي المال اللازم لاستمرار الإدمان وبعض المدمنين لا يجد غضاضة في إن يدعو زوجته للجلوس مع أصدقائه الرجال أثناء تعاطيهم المخدرات علي الرغم من إن هذا الأسلوب مستنكر في المجتمع الذي يعيش فيه المدمن . وهو لا يغضب إذا وجد أحدا يغازل زوجته حتى في حضوره , ولا يشعر بالاشمئزاز حين يجلس في البيت بلا عمل ويترك زوجته تخرج للعمل وتتعرض للمضايقات والمتاعب خارج المنزل إما مدمن الشراب (الكحول) فهو شديد الغيرة بشكل مرضي حيث يكثر شكه في سلوك زوجته ويعتدي عليها بالسب والضرب لأتفه الأسباب بسبب تلك الغيرة . وتزداد هذه الغيرة حدة حين يفقد هذا المدمن قدرته الجنسية بسبب تعاطي الشراب حيث يصبح غير قادر علي إشباع حاجة زوجته لذلك يعتقد أنها تأخذ حاجتها من شخص آو أشخاص آخرين .. وهذا الشعور بالعجز والغيرة يجعلانه شديد العدوانية علي كل من حوله ودائما يسئ تفسير آية إشارة غير مقصودة أو أي حدث عابر وربما يؤدي به ذلك إلى الاعتداء الجسدي أو القتل تحت تأثير هذه المشاعر الضاغطة . والمدمن يمكن إن يعتدي علي محارمه وخاصة وهو تحت تأثير الشراب أو المخدر , فينتهك حرمة أمه أو أخته أو ابنته .. وإذا شعر بالذنب فانه يحاول قتل هذا الشعور بالذنب بمزيد من التعاطي .. ويحاول قتل الشعور بالخجل لدي من اعتدي عليها بان يعرض عليها التعاطي معه حتى يقتل المشاعر السلبية التي نشأت لديها نتيجة انتهاكه لحرمتها .المدمن ورموز السلطة المدمن لا يحترم أباه ولا أستاذه ولا رئيسه في العمل , ولا يحترم الشخصيات الاجتماعية ذات التأثير التوجيهي العام , وإذا حدث ووصف أحد هذه الرموز بصدق فانه يخلع عليها كل الصفات السلبية وهو إن اظهر بعض علامات الخضوع أو الموافقة لهذه الرموز التي تمثل السلطة في حياته فإنما يفعل ذلك كمناورة لتجنب العقاب آو للحصول علي شئ يريده , ولكنه في داخل نفسه لا يحترم أحد ولا يقدر أحد . وفي تعبير علم النفس نقول إن الصورة الوالدية مضطربة لدي المدمن .وهذا الموقف يجعل المدمن في صراع دائم مع والده ووالدته ورئيسة في العمل , وكل من له سلطة عليه وهو يواجه هذا الصراع بالمناورة والخداع والكذب و أحيانا بالعنف . وهو في الغالب لا يخشي العقاب ولا يخيفه التهديد ولا يستفيد من التجارب السابقة . ثم يعمم هذا الموقف ليشمل عدم احترام القانون وعدم احترام القيم والأخلاق السائدة في المجتمع , بل وعدم احترام الدين ورموزه , وهذا يجعل المدمن في موقف غاية في الخطورة لأنه سوف يمحو كل الرسائل الإرشادية التي تصله من كل هذه الرموز , ولذلك يبقي علي إدمانه وعلي سلوكه غير المسئول أطول فترة ممكنة ليس هذا فقط , بل إن المدمن كثيرا ما يحتقر هذه الرموز ويصفها بالنفاق والكذب والسذاجة , وهو بذلك الاحتقار والتسفيه لرموز السلطة في حياته يقطع الطريق تماما أمام تلقي أي رسالة علمية أو توجيهية . فهو لا يتأثر كثيرا بالوعظ أو الإرشاد أو التوجيه مهما تكرر علي مسامعه , فكأنما تنقش علي الماء . وهذا الموقف يصيب المحيطين بالمدمن بإحباط شديد فهم كثيرا ما ينصحونه فيفاجئون بأنه نسي النصيحة ربما بعد ساعات و أحيانا بعد دقائق وكأنها لم تكن , وهو ينطبق عليه المثل بان الكلام يدخل من آذنه اليمني ويخرج مباشرة من آذنه اليسرى, بل إن أحد أساتذتنا كان يجزم مازحا بان الكلام لا يدخل آذن المدمن بالمرة بل يرتد عند وصوله أو هذا الموقف السلبي الجاحد لرموز السلطة كنا نراه بوضوح في علاقتنا بالمدمن كفريق علاجي , فبعضهم مثلا كان يقضي معنا سنة آو اكثر ويبذل معه كل أعضاء الفريق العلاجي جهدا خارقا لمساعدته في المراحل المختلفة , ومع هذا تجده كثير الانتقاد لهؤلاء الناس الفذين ساعدوه وكثيرا ما يسخر منهم ويقلل من شأنهم ويشكك في نواياهم , وربما يسبهم آو يعتدي عليهم إذا وقفوا مرة في تحقيق رغبة من رغباته . وليس من السهل عمل علاقة عميقة ودائمة مع المدمن , وليس من المتوقع أن تجد منه ذلك الاحترام العميق بين المريض والطبيب الذي تجده مع الحالات المرضية الأخرى ولذلك تكثر احتمالات الطرح المضاد ضد المدمن فتجده مرفوضا من بعض أعضاء الفريق المعالج كما هو مرفوض من الوالد ومن المدرس ومن الكثير من المحيطين به وهذا يدفعه لمزيد من الرفض المضاد والعناد والعدوان علي كل من حوله , ولا يقطع هذه الدائرة الخطيرة إلا معالج متمكن يستطيع اختراق حواجزه بطريقة عالية من الحب والاهتمام تستمر –رغم الظروف- لمدة طويلة حتى يتأكد المدمن انه مازال هناك من يهتم به فكيف من عدوانه علي رموز السلطة وتبدأ عملية التصالح . المدمن وغياب المعني المدمن لا يشعر بمعني عميق في حياته , فهو لا يشعر بمعني كلمة هدف يسعي إليه ويكافح من اجله , ولا يشعر بمعني الأبوة أو الأمومة أو الاخوة أو الحب الحقيقي آو الصداقة الحقيقة .. بل إن كل شئ لديه سطحي يتغير بسهولة وسرعة كأنه لم يكن . وهذه حالة أشبه بالفراغ الوجودي أو عصاب اللامعني الذي وصفه فيكتور فرانكل (1930) , واهم أعراض هذا العصاب الشعور بالملل والضجر وعدم الرضا بآي شئ . وقد لاحظنا هذه الأعراض كثيرا في الوسط العلاجي حيث انه كان المدمنون يشكون كثيرا من الملل ورتابة الأحداث والأنشطة , وان كل شئ يسير في روتين ممل ..رغم إن هذا الوسط العلاجي يتميز بالتغيير المستمر والحركة الدائمة . لاحظنا إن المدمن أحيانا يتحمس لعمل شئ ما ويبدو صادقا في حماسه , ويشعر من يراه في هذه الحالة انه يفعل شيئا ولكن سرعان ما ينطفئ هذا الحماس ويتوقف نشاطه ويعود إلى ما كان عليه من السلبية والتراخي , وكان أحد المدمنين يعبر عن هذه الحالة بقوله : أنني اشعر أنني "انطفأت" فكأنه مصباح كهربي أضاء فجأة بنور مبهر ثم احترق . وهذا الشعور بالملل له دور كبير في اضطراب حياة المدمن حيث انه لا يستطيع الاستمرار في عمله مدة طويلة فتجده كثير الاستئذان كثير الغياب إلى أن يفصل من عمله في النهاية . وهو أيضا يمل العلاقات الأسرية والعلاقة الزوجية ويفضل عليها علاقات "الشلل" والأصدقاء لأنها تتيح له التغيير المستمر . وهذا الشعور بالملل له علاقة قوية باستمرار الإدمان فالمدمن يمل مشاعره ويحاول تغييرها بالمخدر من وقت لآخر , فهو يلعب بمشاعره ويستمتع بذلك رغم ما يعانيه من آلم التغيير . وغياب المعني يجعل كل شئ لدي المدمن مثل أي شئ فلا شئ يستحق التضحية ولا العناء (باستثناء المخدر) .. وكل شئ ذو قيمة لدي بقية الناس يبدو تافها وسخيفا لدي المدمن . ويتبع هذا شعور غامض بعدم الرضا فهو لا يرضي عن أي شئ في هذه الحيلة ولا يتذوق طعم السعادة الحقيقية رغم انه اكثر الناس بحثا عنها . ومما يزيد هذا الشعور بالتعاسة في الحياة وعدم الرضا لاضطراب حياة المدمن وعلاقاته مع أفراد أسرته ومع زملائه في العمل ومع كل الناس مما يجعله يشعر بان الحياة عبء ثقيل وكثيرا ما تراوده فكرة الانتحار . وغياب المعني يجعل المدمن أشبه بجزيئات منفصلة لا يربطها إطار عام قوي فهو يتصرف لحظيا طبقا للموقف الذي يواجهه دون أي اعتبار للماضي أو المستقبل فكان اللحظة الحاضرة هي كيان مستقل بذاته . والمدمن ليس لديه عقيدة تعطي لكل شئ معني وهدفا لذلك فهو يفتقد معني الحياة ومعني الموت ومعني ما بعد الموت ويفتقد الإطار المرجعي الذي يضع الأمور في نصابها . والمدمن يهرب من هذا الموقف الصعب بالانغماس في لذات سطحية يحصل عليها من ممارسة الجنس آو تعاطي المخدرات معتقدا بان هذه الأشياء ستروي عطشه , ولكنه يفاجأ انه اصبح اكثر عطشا واكثر جوعا للمعني فيحاول الانغماس اكثر واكثر .. وهكذا حتى يغوص في أعماق الضياع .

 اعلى الصفحة


زهور بلا أشواك

بقلم : موزة المالكي

التربية النفسية للطفل

بادئ ذي بدء: إنها الحقيقة العلمية والتي تؤكد أنه " كلما تغذى الطفل غذاء كاملا، كلما ضمن الأهل للطفل النمو السليم والحيوية والنشاط و الحماية من الأمراض " ، لذلك نرى الكثير من الآباء والأمهات يصرون علي تغذية أطفالهم ربما اكثر من حاجتهم ونسمع الكثير من شكاوى الأمهات أن أطفالهن لا يقبلون علي الطعام بشهية ويعتقدون أن هناك سببا عضويا أو مرضيا يفقد الطفل شهيته، وتتحول عملية الطعام إلى عملية تعذيب للام والطفل في نفس الوقت . فالأم تجري وراءه من مكان إلى مكان حاملة طبق الطعام في يديها، أحيانا بالتشجيع ، أحيانا بالتهديد وفي المقابل نري الطفل مصرا علي عدم الأكل ، وعلي تعذيب أمه ، أو يضع الطعام في فمه فترات طويلة دون أن يبلعه أو حتى يمضغه . أن كل ذلك يفقد الأم أعصابها وبالذات إذا كان الطفل قليل الوزن .. صغير الحجم .. ضئيل البنية . قبل كل شئ يجب أن تفهم الأم بان الطفل إذا كان بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض فانه سيأكل قدر حاجته .. وإذا لم يرغب الطفل في إكمال طعامه مثلا، يترك ليلعب فقد يكون اكتفي وشبع .. ولا يجب أن ترغمه علي ذلك، أو التحدث مع الآخرين في هذا الأمر في حضوره فيحس أن رفضه للأكل سيلفت الانتباه له لأنه من المحتمل أن يكون رفض الطفل للطعام لمجرد إثارة الأم ولفت الانتباه له فقط . أن عدم إقبال الطفل علي الأكل واستمتاعه به يرجع لعدة أسباب وقد تكون هذه الأسباب بسيطة وسهلة العلاج ومنها الخطير ويحتاج إلى وقت طويل لعلاجه .. ولكن لكي تحبب الطفل في الأكل يجب أن تراعي بعض الأمور . أن أهم هذه الأمور هي المواظبة علبي مواعيد محددة لتناول الوجبات، فالمعروف أن الطفل إذا لم يحصل علي طعامه طبقا لنظام زمني منسق موحد ودقيق .. فإنه يصبح غالبا في حالة شبع دائم ، كذلك من الخطأ أن تعطي الأم طفلها البسكويت أو الحلوى أو العصائر أو المشروبات الغازية بين الوجبات فهذا يفقده شهيته ولا يجعله يشعر بالجوع عندما يحين موعد تناول الوجبة التالية، وكذلك أن يكون موعد الأكل للأكل فقط وان يجلس الطفل علي المقعد المخصص له وان تكون له أدواته الخاصة في السن الصغيرة ويحبذ لو تكون أدوات الصغير جميلة , ملونة وعليها رسومات شخصية محببة لديه .. ولا بأس أن تترك للطفل الحرية أن يأكل بيده لو أحب ذلك مع الحرص علي تعليمه وبالتدريج آداب الأكل بالملعقة والشوكة والسكين .. فهذه سيتعلمها من الكبار الذين من حوله . إن تناول الطعام في جو عائلي سعيد يسوده الهدوء، وتقديم الأم الطعام لأطفالها وهي باسمة حانية، ودون ضغط أو تهديد فإن شهية الطفل تكون مفتوحة حينها ويقبل الطفل علي تناول الطعام بحب وتقوم معدته بهضم لطعام بطريقة سليمة، فالعوامل النفسية وجو المنزل له أثر كبير علي إقبال الأطفال علي الطعام أو رفضه .. فاستبعاد الشجار العائلي واللوم والعقاب أثناء تناول الوجبات يعد شرطا ضروريا لإقبال الأطفال والعائلة جميعها علي تناوله .. يفضل بعض الأطفال الوجبات الخفيفة ولا يقبل علي الوجبات الرئيسية والتي غالبا ما تكون علي مائدة الغذاء هنا يجب أن نقدم له ما يحب من وجبات خفيفة ونحرص علي أن تكون مغذية، وتحتوي علي كل ما يلزم جسمه للنمو، كذلك لا ننسى أن التنوع والتغيير في الطعام له دوره في الإقبال عليه ، فالحرص علي أن يكون الطعام منوعا وبأشكال متنوعة أمر هام وطريقة عرض الطعام وتقديمه ، لها دور كبير في فتح الشهية . أخيرا يجب عدم المبالغة والإفراط في إطعام الأطفال، فعندما يزيد الطعام عن حاجة الجسم وبالتالي تزيد حمية الدهون فان ذلك يعوق إفراز العصارة الهضمية، كما أنه يعمل على إحداث اضطراب في هضم البروتين ، فينعكس ذلك سلباً على صحة الطفل .

 اعلى الصفحة


الإقلاع عن التدخين

احمد زكي محمد

أخصائي اجتماعي نفسي

  1. إن اكثر حالات التدخين تكون بدايتها ناتجة عن حالة قلق أو توتر أو وحدة قد يعاني منها أو نتيجة انتظار وظيفة جديدة – أو نتيجة امتحان – أو المرور بمشاكل وضغوط تسبب له اضطرابا نفسيا فيلجا إلى تدخين السيجارة من اجل التنفيس عن نفسه والتخلص من كل ما يضيق به صدره وفي أحيان أخرى يكون الهدف منها هو تقليد الكبار ولا يستطيع التخلص من التدخين والامتناع عنه نتيجة تردده بين الرغبة الملحة والامتناع الذي يجد فيه صعوبة شديدة فما هي الصعوبة التي تعوق المدخن للتخلص من هذه العادة الادمانية السيئة ، وما هي الطريقة التي يجب اتباعها لكي يتوقف عن التدخين ؟

  2. فالتدخين يسبب مشكلات صحية لاحصر لها كما نعلم ونسمع ونقرا من خلال وسائل الأعلام المختلفة فالتدخين يصيب جميع أجهزة الجسم كله بالإضافة إلى الشرايين والقلب فتتسبب في ظهور مشكلات صحية كثيرة فلابد من اخذ قرار داخلي ذاتي لديك للامتناع عن التدخين – فكثيرا ما يلجا المدخن إلى أنواع بدلا من السيجارة ويعتقد أنها اقل خطورة علي الجسم مثل " الجوزة والشيشة " ولكن هذه حلول غاية في الخطورة ويجب إن يكون الإقلاع بصورة جذرية نهائيا دون بديل أخر أيا كان نوعه . فلابد من وجود الإرادة والعزيمة التي تؤهلك للامتناع عن شئ يسبب لك الأضرار ولابد من اتخاذ القرار السريع وليكن من اليوم قبل الغد .

  3. هناك بعض الأفعال السلوكية التي يجب فعلها للإقلاع عن التدخين وهي :

  1. أبعاد كل ما يوحي بالتدخين عن عينك سواء كان ولاعة – علبة سجائر – طفاية آو ما شابه ذلك .

  2. تغيير المكان الذي تعودت فيه الجلوس لتدخين السيجارة وتناول الشاي .

  3. من الممكن إن تمارس رياضة محببة لديك لقضاء وقت الفراغ بهواية تشغل تفكيرك عن السيجارة .

  4. يجب محاولة تنفيذ هذا القرار في وقت تكون مستقرا فيه نفسيا بعيدا عن الضغوط العصبية .

  5. يجب الإقلال من المنبهات التي تذكرك بالسيجارة مثل فنجان الشاي والقهوة .

6- اكثر من اللافتات التي تندد بالتدخين مثل " ممنوع التدخين " وضع في ذهنك دائما انه إذا كان من حقك إن تدخن فمن حق المحيطين بك إن يتنفسوا هواء نقيا صحيا

 اعلى الصفحة


كيف تذاكر وتتذكر

ا.د / يسري عبد المحسن

أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة

 عندما اجلس للمذاكرة أجد نفسي سارحا بعيدا عن التركيز فيما أقرا ! هذه شكوي .. ولكن هناك شكوي أخرى . بعد ساعات من المذاكرة لا أتذكر شيئا مما قرأت !! أنها بعض الظواهر التي ترتبط بالنسيان . والواقع أن هناك مجموعة من الحقائق الثابتة التي يمكن عن طريقها معالجة العديد من هذه الظواهر بسهولة ويسر , وفي هذا المجال يقول الأستاذ الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة . لا يوجد مرض اسمه النسيان فالنسيان عرض للعديد من الأمراض النفسية والعضوية ويختلف نوع النسيان من عمر إلى آخر .. ففي الشيخوخة يحدث النسيان نتيجة لتصلب شرايين المخ .. وعند حدوث تدهور في وظيفة الخلايا العصبية بالمخ هنا يحدث النسيان للأحداث القريبة بينما يتم تذكر الأحداث البعيدة . والعلاج هنا بالأدوية التي تزيد من تدفق الدم في المخ . مع تنشيط المراكز العصبية المرتبطة بالتذكر وتغذية خلايا المخ . وهناك نسيان رجال الأعمال .. والمسئولين عن مرافق لها نشاطها الكبير .. هنا يؤدي الانشغال الشديد إلى تداخل الأحداث مع بعضها وهكذا يحدث النسيان وعدم القدرة علي التركيز . ثم نصل إلى النسيان عند الشباب . أن أهم الأسباب وراء حدوث النسيان عند الشباب هى : التوتر والقلق ..والخوف .. الاكتئاب . وتتركز حالات النسيان عند الشباب مع اقتراب موعد الامتحانات .. وهنا نسأل الدكتور يسرى عبد المحسن..

bullet

ما هى احسن طريقة للاستذكار وكيف يستطيع الطالب تثبيت المعلومات واسترجاعها عند الامتحان ؟

bullet

أن عملية المذاكرة السليمة تمر في ثلاث مراحل:

أولا : مرحلة دخول المعلومة .

ثانيا : استقرار وتخزين المعلومة .

 ثالثا : استرجاع المعلومة . فإذا حدث خطا في أي مرحلة من هذه المراحل فانه ينعكس علي باقي العوامل .. ويحدث نسيان المعلومة أساسا ,وعلي هذا ننصح أولا بتوافر هذه الظروف عند بدء المذاكرة

bullet

يجب أن يكون الطالب مهيئا نفسيا وجسديا .

bullet

ويجب أن يكون مستعدا لبذل الجهد .

ويجب أن يستخدم اكثر من أداة من أدوات الحفظ .. العين في القراءة .. كتابة التلخيص وترديد المعلومة بالصوت . هنا يكون اشتراك اكثر من أداة من أدوات الحفظ عاملا هاما في تثبيت المعلومة .

bullet

ويجب تثبيت مواعيد المذاكرة وتثبيت مكانها .

bullet

ويجب محاولة توفير جو هادئ دون إزعاج .

bullet

وعند الاستذكار يتم اختيار موضوع واحد متكامل .. وليس أجزاء من موضوعات مختلفة .

bullet

والأفضل أن تتم المذاكرة ويعقبها النوم .. حيث يتم تخزين المعلومات في مراكز المخ من خلال عمليات كيميائية .. ويتم ذلك خلال مرحلة النوم .

bullet

وإذا كنت مصابا بداء السرحان لا تجلس وحدك أثناء المذاكرة .

أن مضادات الأكسدة تساعد علي التركيز وتنشيط الخلايا العصبية وبذلك ينجح الاستذكار والتذكر انتهي كلام الأستاذ الدكتور / يسري عبد المحسن ولكن يبقي السؤال الهام : ما هو المصدر الغني لهذه المواد المضادة للأكسدة والتي تساعد علي التركيز وتنشيط الخلايا العصبية ؟ الرد : في الطبيعة البالغة الثراء بكل العناصر اللازمة للمخ :

bullet

غذاء ملكات النحل … وهو يحتوي علي العناصر التي تغذي وتنشط الخلايا ويعيد للخلايا حيويتها .

bullet

زيت جنين القمح … وهو اغني المصادر الطبيعية بفيتامين هـ الذي يمنع تدمير الخلايا .. كما انه مصدر للطاقة.

bullet

خلاصة الخميرة … وهي مصدر غني بالبروتينيات عالية الجودة ولمجموعة فيتامين ب المركب وبالمعادن النادرة … وكل هذه المواد ضرورية للنشاط الحيوي لخلايا الجسم .

bullet

خلاصة الجنسينج وهي مفيدة في علاج نقص القدرة الذهنية وضعف الذاكرة والتنشيط العام للجسم .

 ا اعلى الصفحة


خبرة المرأة عن مرحلة سن اليأس

د. مها وصفي مباشر

مدرس الطب النفسي

كلية طب القصر العيني

                اكثر من نصف نساء العالم اللاتي اجبن علي أسئلة منظمة الصحة العالمية حول خبرتهن النفسية والجسدية بشأن مرحلة سن اليأس ( Menopause ) أشرن إلى أنها تجربة بلا جدال محبطة . فقد اتفقن علي ذلك ثلثي نساء فرنسا وبريطانيا ، في حين إن الألمانيات كن اقل معاناة من هذه المشاعر .

bullet

 تري ماذا عن نساء بلدي ؟ فنساؤنا بما تحيا من واقع وتتحمل من مسئوليات وتعاني من تجاهل طبي واجتماعي وخاصة في مثل هذه السن , فضلا عن أعبائهن من بعض مهملات العادات والتقاليد ، يقعن في براثن توقعاتنا الصماء منهن بان يتحملن في صمت وبلا ادني إيماءة للمعاناة ففي الحقيقة ليس لديهن ما يستطعن إن يعبرن به عن أنفسهم فيما يخص خبراتهن في هذه السن الحرجة التي كثيرا ما تتغير فيها نظرتهن لأنفسهن وللحياة وبشكل يكاد يكون راديكالي فلا يستطعن مساعدة أنفسهن آو الاستعانة بمن حولهن لكي يتكيف بشكل صحي دون ما توقف آو تدهور في مسيرة حياتهن . وهنا تأتى مسئولية المجتمع والآسرة ، ومسئوليتنا نحن كمتخصصين في المساعدة والإرشاد والعلاج في قليل من الأحيان . فللآسرة والمجتمع دور هام في تدعيم المرآة في مثل هذه السن الحرجة وقد لا يتأتى هذا بدون وعي واستيعاب لأبعاد التغير المحتمل وخلفياته البيولوجية الجسدية والنفسية ، بهدف الوصول بالمرأة إلى نقطة التوازن الصحية والتأقلم مع الواقع و إعادة الانسجام مع نفسها ومع محيطها العائلي والاجتماعي والعلمي . فواقع الآمر إن هذا التغيير الجلل الذي يحدث للمرآة له انعكاسات حادة علي أسرتها ومن يحيطون بها ، فضلا عن استقبالها هي له في كثير من الأحيان علي انه صدمة آو مفاجأة ، هذا وهناك الكثير من النساء من هن اكثر قدرة علي التكيف مع هذا الواقع بتفاؤل ومقدرة ومرونة بحكم تركيبتهن الشخصية ومواكبتهن لكل مراحل حياتهن في توازن وإيجابية دون ما إفراط في الاعتماد علي جوانب دون أخرى في حياتهن وان كانت الحياة مختلفة عما كانت علبيه وليست علي غرار الماضي . إما عن طبيعة الأعراض التي تعاني منها النساء فيما بعد سن منتصف العمر والتي تتراوح بين السن 45 إلى 55 ، والتي تواجه 85 % منهن فهي أعراض نفسجسمانية مثل : الصداع والقلق والتوتر النفسي عموما والاكتئاب والتقلبات المزاجية وردود الأفعال السلوكية الحادة غير المتوقعة وضعف بعض القدرات الذهنية كالتركيز والذاكرة فضلا عن آلام الظهر والوهن العام وزيادة ضربات القلب وعدم تحمل الجو الحار وغيرها .

bullet

 ولكن لماذا تحدث هذه التغييرات في مشاعر وأحاسيس المرآة وردود أفعالها ؟ وماذا وراء الأعراض الجسمانية ؟ ولماذا تعاني امرأة بين كل خمسة من أعراض اكتئابية في مثل هذه السن ؟ ولفهم هذه الظاهرة يهمنا إن نطرح بعض الحقائق العلمية الهامة : أولا : ليست كل النساء تعانين من أعراض انقطاع الطمث بنفس الحدة ، فمنهن من تضطرب بسبب عرض بعينه دون الآخر وتبدو الانعكاسات السلبية علي حياتها نتيجة هذا العرض ، وتضعه في الصدارة عند طلب العلاج . وهناك ظاهرة إكلينيكية نلاحظها في كثير من النساء البدينات حيث وجد أنهن محظوظات عند بلوغهن هذه السن إذ تقل أعراض انقطاع الطمث عندهن بدرجة واضحة عن غيرهن من النساء ، إما التفسير البيولوجي لهذا فقد وجد إن الخلايا الدهنية تصنع وتفرز صورة من صور هرمون الاستروجين ( estrogen ) تسمي الاسترون ( estrone ) حيث تعوض الكثير من النقص الذي يحدث في الاستروجين وتقوم بوظائف بيولوجية مشابهة لما يقوم به الهرمون الأصلي. هناك أيضا المحظوظات من النساء غير البدينات اللاتي تفرز أجسامهن مزيدا من الاسترون بمجرد توقف المبيضين عن إفراز الاستروجين حول سن اليأس . ثانيا : قصة الاستروجين تبدأ مع المرآة منذ زمن بعيد قبل البلوغ وحتى قبل الولادة ، فانه يترك بصماته الواضحة علي جسدها وعقلها منذ إن يتحدد جنسها داخل رحم أمها بمجرد اندماج البويضة والحيوان المنوي ، فهرمون الاستروجين لا يساعد المخ علي النمو في مراحله الأولى فحسب ، بل يستمر يهيمن علي القدرات الذهنية والنفسية للمرآة علي مدار مراحل العمر بأكملها . ثالثا : الكثير من الأبحاث الإكلينيكية والدراسات المعملية ألقت الضوء علي بعض الفروق بين الرجل والمرآة كتفوق الرجال في العلوم الحسابية وتفوق المرآة في دراسة اللغات ، فضلا عن بعض الميزات في القدرة السمعية والإدراك والتجاوب للغة تعبيرات الوجه والجسد فكلها فروق وليدة السيطرة الهرمونية علي المخ في مراحل نموه الأولى وتتابعاتها خلال الحياة بالدرجة الأولى . رابعا : أثبتت التجارب والأبحاث أيضا إن هرمون الاستروجين يزيد ويثري الاتصالات بين الخلايا العصبية في مناطق معينة بالمخ (Hippocampus ) وهي المناطق التي تسيطر علي الوظائف العقلية كالذاكرة وغيرها . كما يزيد هذا الهرمون من إنتاج مادة الاستيل كولين وهي المادة الكيميائية التي ثبت نقصانها في حالات فقدان الذاكرة آو العته المسماة بالألزهيمر . خامسا : إما عن أهمية هذا الهرمون في علاج الأعراض الناجمة عن إزالة المبيضين والرحم جراحيا عند النساء اللاتي يبلغن سن اليأس لأسباب لها علاقة بالنزيف الشديد آو الأورام الخبيثة ، فقد ثبتت فائدته في إعادة التوازن النفسجسدي عندهن وتحسن حالتهن المزاجية ووظائفهن العقلية . سادسا : وعلي الجانب الآخر هناك بالطبع اضطرابات نفسجسدية أيضا تنجم عن ارتفاع نسبة هذا الهرمون بشكل غير طبيعي أو مفاجئ أو غير متوازن مع الهرمونات الأخرى الأنثوية وغيرها . فهناك الكثير من الحالات التي تعاني من اضطرابات أثناء الحمل آو بسبب تعاطي أقراص منع الحمل التي تسبب زيادة نسبة هذه الهرمونات بالدم ، وهناك من النساء من يكن شديدي الحساسية لآي نسبة ارتفاع ولو طفيفة وفضلا عن هذا اضطرابات نفسية حادة تعاني منها النساء بعد الولادة بسبب النقص الحاد لهذه الهرمونات وقد يصل الآمر إلى الاكتئاب الذهني وغيره من الأمراض النفسية والعقلية الأخرى . فالتوازن الهرموني هام جدا للتوازن النفسي والجسدي للمرأة . فالمرآة فيما بعد منتصف العمر لديها العديد من الأسباب التي تجعلها فريسة سهلة للقلق والتوتر والاكتئاب بكل أعراضه النفسية والجسدية , فهي أولا وأخيرا كائن بشري يحيا ويتنفس ويتأثر بكل من يحيا ويتنفس حولها سلبا وإيجابا . فالمرآة في مثل هذه السن تتأثر بشكل مبالغ فيه بتفاعلات زوجها وردود أفعاله تجاهها ، فبينما هي تحيا وتغوص في مخاوفها والتغيرات التي تطرأ عليها ربما يكون هو غارق في مسئولياته العملية وتطلعاته وطموحاته المختلفة مما يشعرها بالتجاهل وربما اللا قيمة والوحدة مما يزيد من مخاوفها . فقد وجد في دراسة ميدانية إن اكثر من 25 % من الأزواج كانوا غير مدركين معاناة زوجاتهم الخاصة بهذه المرحلة من العمر ، وبالتالي لا يستطيع استيعابها واحتواء عناصر القلق والتوتر المحيطة بها وهى فى أمس الحاجة لذلك ، هذا فضلا عن موقف الأبناء الذين يبدءون التطلع لحياتهم بشكل استقلالي بعيدا عن الأم ، وبينما يكبرون ويتطلعون يثيرون قضايا مختلفة ويمثلون مشكلات تربوية وعلاقات جديدة بالنسبة للآباء والأمهات . أما فى نطاق العمل والأصدقاء والحياة العامة فالمسئولية تكبر والتحدى يصعب والتهديد بعدم القدرة على الاستمرار بنفس الكفاءة يلوح فى الأفق بشكل مؤرق . ومع تزايد المسئوليات يتزايد الإرهاق ، والإرهاق والتعب هما ألد أعداء الاستقرار النفسي ، مما يجعل الأعباء غير محتملة والمعارك محتدة . وعلى الجانب الآخر فإن المرأة التى يكبر أولادها فيصبحون أكثر استقلالية وأقل احتياجا وارتباطا بها ، يكون الفراغ المخيف هو نصيبها الأكبر ، والأمر ليس أقل صعوبة إن أرادت أن تعود إلى ممارسة عملها الذى كانت تمارسه قبل بداية مرحلة الإنجاب وتربية الأبناء ، فخوض مجال العمل فى سن متأخرة ليس بالأمر الهين على أى حال من الأحوال وإن كان بديلا حتميا لكثير من السيدات . وفضلا عن ذلك فالمتوقع من المرأة فى مثل هذه المرحلة من العمر أن تكون سندا لأبويها اللذين يكونان قد أصبحا أكثر اعتمادا عليها سواء كان ذلك من الناحية الصحية أو العاطفية أو المادية أحيانا بمعنى أن الدور يتبادل عند هذه المرحلة بعد أن كانت هى التى تعتمد عليهما وتستمد منهما العون أصبحت هى السند على افتراض أنها الآن هى الجانب الأقوى والأقدر ، أما لو ماتا فهذا يكون مؤشرا بأن عمرها هى قد أزف رحيله ، ويكون هذا رمزا محزنا بأن بيتها القديم قد أندثر مما يزيد ويوغل إحساسها بالوحدة والضعف واللاحيلة الصحة والجمال هما تاج المرأة فى كل مراحل عمرها .. ويأتي منتصف العمر وما بعده ليحمل لها مفاجأته بكل مالا ترغب فى هذا المضمار . فالسمنة عدوها اللدود ، وفى هذا السن يكن الجسد قد تمرس فسيولوجيا على كيفية عدم فقدان الطاقة الزائدة عن الحاجة ، بمعنى أن الميل إلى ازدياد الوزن يكون شديدا . هذا فضلا عن تغيرات البشرة والشعر التى تحتاج لعناية فائقة للمحافظة على سابق رونقها . وتبقى الحالة المزاجية المتكدرة التى تطغى على الكثيرات من السيدات فى مثل هذه المرحلة ولكن إلى آي مدى تتوقف حالة الاكتئاب عندهن على إحساسهن العام بالاستياء وعدم الرضى ؟ وإلى أى مدى تتوقف على عدم التوازن الهرمونى علي الجانب الآخر ؟ حقيقة من الصعب تعميم الإجابة علي هذا السؤال في جميع الحالات وأم كان الآمر يكون أوضح عند تناول كل حالة علي حداها ، وغالبا ما تتضافر العوامل البيولوجية والبيئية معا في مواجهة المرأة . أن التغييرات التي تطرأ علي المرأة في مثل هذه السن تكون بمثابة صرخة استنجاد بمن حولها وما حولها بل هى صرخة استنجاد لها هى ذاتها لكي تشحذ كل ما لديها من إمكانات وطاقات ، ونجاحات سابقة وحالية ومتوقعة مستقبليا ، وذكريات وعلاقات لتدعم وضعها الحالى الوهن فتخلق مجالات حياتية عاطفية وعملية أكثر ملائمة لتستطيع أن تكمل المسيرة فى توازن وأمان . ويبقى السؤال مطروحا : هل على المرأة أن تظل تكافح من أجل أن تحيا مرحلة بذاتها من عمرها ، أطول مدة ممكنة دون ما الخوض فى مراحل أخرى حتمية لها خبراتها الخاصة ومزاياها المختلفة والتى ربما تحمل فى طياتها متعا وتجارب هامة وعطاءات ناضجة ؟ وهل نستطيع أن نقدم لها العون لكي تمر بالمرحلة الانتقالية بسلام وصحة وانسجام مع ماضيها وحاضرها ومستقبلها ؟ هل نأخذ بيدها كما اعتدنا أن تأخذ بيدنا ؟ .

 اعلى الصفحة


ماذا تعرف عن مرض الفصام؟

د. محمود جمال ابو العزايم

 مستشار الطب النفسي

 الفصام مرض عقلي يتميز بالأضطراب في التفكير والوجدان والسلوك وأحيانا الأدراك , ويؤدي إن لم يعالج في بادئ الأمر إلي تدهور في المستوي السلوكي والاجتماعي كما يفقد الفرد شخصيته وبالتالي يصبح في معزل عن العالم الحقيقي . والفصام من أكثر الامراض العقلية شيوعا ويصيب 1% من الشعب وهو ينتشر في المجتمعات المتقدمة والنامية بنفس الدرجة ولكن تختلف أعراض ومظاهر المرض من فرد الي أخر ومن مجتمع الي أخر حسب الثقافة والحضارة .

bullet

 العلامات المبكرة للمرض غالبا ما يبدأ المرض خلال فترة المراهقة أو في بداية مرحلة البلوغ بأعراض خفيفة تتصاعد في شدتها بحيث ان عائلة المريض قد لا يلاحظون بداية المرض وفي الغالب تبدأ الأعراض بتوتر عصبي وقلة التركيز والنوم مصاحبة بأنطواء وميل للعزلة عن المجتمع . وبتقدم المرض تبدأ الأعراض في الظهور بصورة أشد فنجد أن المريض يسلك سلوكا خاصا فهو يبدأ في التحدث عن أشياء وهمية وبلا معني ويتلق أحاسيس غير موجودة وهذه هي بداية الأضطراب العقلي ويستطيع الطبيب النفسي تشخيص المرض عند أستمرار الأعراض لمدة تزيد عن 6 أشهر علي ان تستمر هذه الاعراض طوال فترة مرحلة الاضطراب العقلي .

bullet

 أعراض المرض تتعرض حالة المريض الي التحسن والتدهور بالتبادل بحيث انه في حالة التحسن قد يبدو المريض طبيعيا تماما , اما في حالات التدهور الحادة فأن مريض الفصام لايستطيع التفكير بصورة سوية , ويعني من ضلالات وهلاوس وتشوش فكري . اما الضلالات فهي اعتقادات خاطئة غير مبنية علي الواقع , حيث نجد ان مرضي الفصام يعتقدون ان هناك من يتجسس عليهم او يخطط للنيل منهم وان هناك من يستطيع قراة افكارهم او اضافة افكار الي افكارهم او التحكم في مشاعرهم وقد يعتقد البعض انه المسيح او المهدي المنتظر. اما الهلاوس التي تظهر لدي مريض الفصام فاهم مظاهرها هي سماع المريض لاصوات تنتقد تصرفاته وتسيطر عليه وتعطيه اوامر كما انه يري اشياء غير موجودة او يحس باحاسيس جلدية غير موجودة . كما يعاني مريض الفصام من تشوش فكري يظهر بوضوح في عدم ترابط افكاره فنجد ان الحديث ينتقل من موضوع الي اخر بدون ترابط ولا هو يعلم ان ما يقوله ليس له معني محدد حيث انه قد يبدا صياغة كامات او لغة خاصة به لاتعني شيئا بالنسبة للاخرين . وحتي اذا تحسنت حالة المريض وتراجع المرض نجد ان الاعراض مثل الانطواء وبلادة الاحساس وقلة التركيز قد تبقي لسنوات وقد لايستطيع المريض رغم تحسن حالته ان يقوم بالواجبات اليومية العادية مثل الاستحمام وارتداء الملابس كما قد يبو للاخرين كشخص غريب الطباع والعادات وانه يعيش علي هامش الحياة .

bullet

 نظريات عن اسباب المرض لم تستطع الأبحاث أن تشير إلي السبب المباشر لمرض الفصام إلا أن بعض العلماء قد أشاروا إلي أن بعض الأشخاص قد ترث الأستعداد للمرض الذي قد ينطلق ويسبب المرض فعلا في وجود عوامل بيئية محيطة مثل الالتهابات الفيروسية التي تغير كيميائية الجسم ككل او وجود مواقف غير سعيدة في فترة الطفولة او ضغوط عصبية في بداية فترة البلوغ او كل هذه العوامل مجتمعة . وقد اجمع العلماء علي ان المرض يتوارث في العائلات وان هذا المرض له علاقة وثيقة بالوراثة , حيث اثبتت الدراسات ان الطفل الذي يعاني احد والديه من المرض ترتفع فرصة الاصابة بالنسبة له ما بين 8 إلى 18 % أما الذى يعانى والديه الاثنين من المرض تكون فرصة الاصابة بالنسبة له من 15 إلى 50% ، أما الطفل الذى لا يعانى والداه من هذا المرض فإن فرصة الاصابة بالنسبة له لا تتجاوز 1% وهى النسبة العادية الموجودة بين الناس . بل الأدهى من هذا أن فرصة الاصابة ترتفع من 50 إلى 60 % لدى التوائم فى حالة اصابة أجدهما بالمرض . لكن الناس لا تتوارث هذا المرض بطرق الوراثة المباشرة مثل وراثة ألوان العين أو الجلد أو الشعر ولكنه مثل بعض الأمراض المتعلقة بالوراثة يبدأفى الظهور عندما تبدأ التغيرات الهرمونية والجسدية فى الظهور لدى المراهقين ولأن الجسم محكوم بشكل وكيمائية الجينات الوراثية ولأن كيميائية الجسم تتغير بصورة حادة أثناء فترة البلوغ لذلك فإن بعض الباحثين فسر ظهور مرض الفصام فى هذه الفترة من حياة الانسان بأن المرض يظل فى حالة سكون ثم ينطلق مع انطلاقة البلوغ عند وجود خلل فى الجينات الوراثية قد يعنى هذا عدم استطاعة الشخص أن يطلق أنزيمات أو مادة كيماوية معينة وقد يؤدى هذا إلى ظهور بعض الأمراض . وفى حالة الفصام نجد أن العوامل الوراثية تجعل المريض حساسا أكثر من اللازم لأحد المواد الكيماوية أو تجعله يفرز هذه المادة بكمية أقل أو أكثر من الكمية اللازمة للمحافظة على المخ فى حالة صحيحة ، أو بمعنى آخر فإن وجود خلل بالعوامل الوراثية يؤدى الى تطور غير طبيعى بمخ مريض الفصام ، لذلك فإننا نجد أن ضحية المرض قد لا يستطيع تمييز المؤثرات التى يستطيع الطبيعيون التعامل معها بسهولة . وقد نبعت هذه النظريات من قدرة الباحثين على رؤية تكوين ونشاط المخ بطرق طبية تكنولوجية معقدة ومتقدمة جدا وبعض هذه الطرق تتمثل فى :

bullet

تصوير نشاط المخ بالكمبيوتر ..

وجد أنه فى الانسان الطبيعى عند اعطائه إحدى العمليات الحسابية فإنه يصدر إشارات من منطقة بالمخ مسئولة عن هذا النوع من التفكير وهذا يعنى أن هذه المنطقة أصبحت منطقة نشاط ، أما فى مريض الفصام فإن هذه المنطقة تبقى ساكنة فى حالة تعرضه لنفس الظروف .

bullet

الأشعة المقطعية بالكمبيوتر ..

وجد أن هناك بعض التغيرات فى شكل مخ مرضى الفصام مثل اتساع بتجاويف المخ ، بل وقد تم الكشف على النظرية ما لاحظه تغيرات أكثر من هذا بعد التصوير بالتردد المغناطيسى .. حيث تم التوصل إلى أن المنطقة المسئولة عن التفكير بالمخ ضامرة أو مشوهة أو قد نمت بشكل غير طبيعى.

bullet

بعد النجاح فى استخدام بعض الأدوية التى تتدخل فى انتاج مادة كيماوية بالمخ تسمى " دوبامين " وجد أن مريض الفصام يعانى من حساسية مفرطة تجاه هذه المادة أو انتاج كمية كبيرة من هذه المادة ، وقد ساند هذه العلماء عند معالجة حالات مرض " باركنسون " أو الشلل الرعاش الناتج من إفراز كميات قليلة جدا من مادة " الدوبامين " ، وقد وجد أنه عند علاج هؤلاء المرضى بنفس العقار أنهم يعانون من بعض أعراض الهوس وقد أدى هذا إلى أن العلماء قد بدأوا فى دراسة كل الموصلات الكيماوية بالمخ على اعتبار أن مرض الفصام قد ينتج من خلل فى مستوى عدد كبير من هذه المواد الكيماوية وليس " الدوبامين " وحده .

bullet

الفصام والمناعة الذاتية ونظرا للتشابه بين مرض الفصام ومرض المناعة الذاتية التى يهاجم فيه جهاز المناعة الذاتية أنسجة الجسم نفسها حيث أن كلا من المرضين غير موجود عند الولادة ولكنه يبدأ فى الظهور فى مرحلة البلوغ ، كما أن المريض يتواجد دائما بين حالات أشتداد المرض وحالات التراجع ، وحيث أن كلا المرضين لهما علاقة بالوراثة وبسبب هذا التشابه بين المرضين فإن بعض العلماء يفضلون إدراج مرض الفصام ضمن قائمة أمراض المناعة الذاتية . وأخيرا يظن بعض العلماء فى أن المرض ناتج من التهاب فيروس يحدث فى فترة الحمل .. هذا لأن كثيرا من مرضى الفصام قد تم ولادتهم فى أواخر فصل الشتاء وأوائل فصل الربيع ، وهذا الوقت من العام يعنى أن أمهاتهم قد أصبن بفيروس خاصة من النوع بطىء التلأثير وبالتالى إصابة أطفالهن ليبدأ الفيروس فى التأثير عندما يصل الطفل إلى سن البلوغ هذا مع وجود عامل وراثى ، وفى وجود هذا الفيروس يبدأ المرض فى الظهور . كل هذه النظريات قد تساعدنا على فهم مرض الفصام ولكنها لا تعطى تفسيرا عن حدوث الهلاوس والضلالات والأوهام والانطواء ، ومع استمرار الأبحاث نستطيع القول بأن العلماء قد أقتربوا كثيرا من العوامل الوقائية للمرض .

 العلاج : وجد علماء النفس الكثير من الأدوية والعلاجات القادرة على إصلاح الخلل فى مستوى المواد الكيماوية بالمخ والتى تستطيع أن تجعل المريض فى حالة قريبة من الوضع الطبيعى وأن تقلل من أوهام وهلاوس المريض وتجعل أفكاره مترابطةالى حد ما ولكنها مثل كل العلاجات يجب أن تؤخذ تحت إشراف الطبيب . وقد وجد أن الأدوية المضادة للأضطرابات العصبية مهمة جدا فى العلاج وفى منع عودة المرض إلى حالته الحادة وقد وجد أنه من 60 إلى 80 % من مرضى الفصام الذين تم إيقاف العلاج بالنسبة لهم قد ثقلت عليهم وطأة المرض مرة أخرى واضطروا لدخول المستشفى فى خلال عام من إيقاف العلاجات المضادة للاضطرابات العصبية. وبانتهاء أو بتقليل الهلاوس والأوهام والأفكار المشوشة المؤلمة تعطى هذه العلاجات الفرصة للمريض ليستفيد من جلسات العلاج النفسى وليعيدور اتصاله بالمجتمع ، وبإعطاء العلاج النفسى بطريقة شخصية فردية أو جماعية أو على أسس عائلية فإنه يمكن إعادة الثقة للمريض وتوجيهه نفسيا وعاطفيا بطريقة سليمة ، وباستخدام العلاجات الطبية والنفسية يمكن تفصيل علاج خاص يناسب كل مريض على حده ويعطى الأمل لمريض الفصام وعائلته وأصدقائه .

اعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية