الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة*

السنة الثامنة -العدد 36 يناير 1994

 

 

 

الاكتئاب: دراسة سيكولوجية من المنظور الدينى

 الضوضاء   وسكينة  العبادة

خطر المظلة الكمياوية

النفس المطمئنة وسط دوائر الخير

العلاج النفسى للأمراض الجنسية

مــرض الفـصــام واســبابـه

اللغة مسرح الطفل وكيف نعالج الطفل المعوق

 دور الأسرة والمجتمع فى مواجهة ظاهرة الادمان

العيــــادة  النفسيـــية


 

الاكتئاب: دراسة سيكولوجية من المنظور الدينى

دكتور عزت عبد العظيم الطويل

أستاذ النفس ـ بآداب بنها جامعة الزقازيق

 

نتعرض فى هذه المسألة الى معالجة الاكتئاب من ناحية الاتجاه الدينى ذلك الاتجاه  الذى طالما أهملناه ردحا طويلاً من الزمن وبالذات فى علاقته بالعلوم الإنسانية ظنا واعتقادا من البعض بأن شيء والعلم شيء أخر  , وأن حرية الفكر تتطلب بالضرورة أن نكون بمنأى عن شعائر الدين وطقوسه , وكان غداة ان سمعنا النداء القائل :( أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) مرورا بحقب زمنية سحيقة عبر القرون الوسطى ووصولا إلى عصرنا الحديث .. عصر التقدم .. عصر رائد الفضاء السوفيتى الأول " يورى جاجارين " الذى قال عند دورانه حول الأرض لاول مرة :" فتشت عن الله كثيراً عند وصولى للسماء فلم أره " !! فإذا كان هذا الملحد المغرور ينكر وجود الله وان الدين عدو العلم اللدود ..إذا كان ذلك كذلك فى نظره .. فليس الإسلام مثلا ـ معاديا للعلم ولا للتجربة الحسية الآتية التى تقوم عليها وليس معاديا للصناعة ولا للتطور الاجتماعى أو الصناعى بل هو يدفع للأمرين دفعا قويا .. يقول الله تعالى : " قل سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " .. ثم يقول عز من قائل : "  قل انظروا ماذا فى السموات والأرض"

 إلى أن يقول : " هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه والية النشور " .. هنا يحث القرآن الكريم على اجراء لاختبار ولامتحان للأحداث الماضية حتى يستخلصوا منها العبرة كما حثهم على النظر فى السماء والأرض حتى يقفوا على ما فيها من قوى وانسجام بينهما فيشهدوا بذلك على الخالق الذى خلقها وكما حثهم على السير فى الأرض والتنقيب عما فيها من مصادر الثروة ليضمنوا لأنفسهم الرزق بعد أن أخبرهم بأنهم ممكنون منها وأن السيادة عليها .

   عندما نتعامل مع الاكتئاب من المنظور الدينى , علينا أن نؤكد على السمات الأساسية لميكاليزمات التكيف لدى الانسان الفرد , بمعنى أن نلاحظ عينة من سلوك الشخص فى مواقف متعددة ونرى إلى أى مدى يتلاءم هذا السلوك مع النظام الدينى السائد فى المجتمع .. أليس الدين هو بلسم القلوب المكلومة وهو عزاء الانسان وسلواه فى المحن والأزمات , وهو العامل الملطف فى المحن والأزمات .. وحقا كما يقول الله عز وجل : " الا بذكر الله تطمئن القلوب " .

 كانت هذه رؤية للاكتئاب من المنظور الاسلامى , غير أن ثمة رؤية للاكتئاب من أكثر من منظور كمنظور التحليل النفسى , ومنظور المنهج الفنومنولوجى الوجودى والمنظور البيوكميائى . وقد تزعم هذا الاتجاه الجديد المتكامل الدكتور مصطفى زيور حيث يرى أن الاكتئاب :

 " حالة من الألم النفسى يصل فى الميلانخوليا إلى ضرب من جحيم العذاب مصحوبا بالاحساس بالذنب إحساسا شعوريا , وانخفاضا ملحوظا فى التقدير النفسى لذاتها , ونقصان فى النشاط العقلى والحركى والحشوى " .

    ويتضمن تعريف الدكتور زيور للإكتئاب عدة محاور أساسية منها على سبيل المثال :ـ

ـ آلام نفسية تؤدى إلى ادراك العالم بشكل قاتم سوداوى :

ـ عذاب الندم النفسى الذى يؤدى إلى القلق المقيم والهزال البدنى الواضح .

ـ تحقير الذات والشعور بتفاهتها والميل إلى الانطواء وتسلط النزعات الانتحارية .

ـ جمود فكرى وكف عن استخدام العقل وتبلد الوجدان .

ـ هدوء ظاهرى مؤقت كهدوء العاصفة الفجائية كمؤشر للغليان الداخلى المستمر .

ـ همود عام واحساس بالتعب لآقل مجهود يقوم به الفرد .

ـ اضطراب ملحوظ وهبوط فى الناحية الفسيولوجية لكل من الجهاز الهضمى والتنفسى .

 هذا ومن الممكن تجنب مثل هذا العذاب الأليم والهم القاتل لو أخذنا هذه الحياة الدنيا ببساطة وتفهم وتعقل وجعلناها سهلة هينة , بعيدا عن التعقيدات والمنغصات لكيلا تحبط علينا أعمالنا , وتطمس أهدافنا فى الحياة ان ركائز ودعامات الحياة والكون والتواصل الوجدانى لدى من يأخذون الحياة كما هى بدون تعقيد .. اقول ان هذه الركائز تكمن فى " حشرتين اثنتين " هما " النحلة .... والدودة " فكأن لسان حال هؤلاء الناس يقول : ميلوا عن الدنيا ولذاتها فإنها ليست بمحمودة واتبعوا الحق كما ينبغى فإنها الأنفاس معدودة فأطيب المأكول من نحلة وأفخر الملبوس من دودة بساطة وأى بساطة !! .. إيمان بالله زاخر وأى إيمان !! أهداف فى الحياة محددة مرسومة واضحة وضوح الشمس فى الأفق الشرقى .. حياة ملؤها التآلف والتعاطف والمودة وصلة الأرحام .. بشر فياض ... وسرور دائم مقيم .. فمن أى مصدر يأتى الاكتئاب ؟ انهم عنه بعيدون .. وبه لا يؤمنون .. " فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " .

 هذا ونرى أن الاكتئاب ما هو إلا " حاله اضطراب نفسى عام " وفى الولايات المتحدة الأمريكية ـ على سبيل المثال ـ يصيب الاكتئاب أكثر من عشرين شخصا من ألف شخص من السكان ومعنى ذلك أن هناك أكثر من أربعة ملايين من سكان الولايات المتحدة الامريكية يعانون من حالات الاكتئاب مرضية هذا وقد تم علاج حوالى مليون ونصف حالة فى العام الماضى فقط بلاضافة لذلك فهناك تقريبا 250 ألف حالة انتحار بسبب الاكتئاب لأفراد أصابهم هذا المرض فى الفترة السابقة على الانتحار مباشرة كما وجد أن الانتحار هو السبب الرابع للوفاة فى فترة العمر من 18 ـ 45 سنة وهى أكثر فترات حياة الانسان إنتاجا.

 ويمكن القول أن الاكتئاب اضطراب يسبق ادمان المخدرات أو المشروبات الكحولية كما يعتبر سببا من أسباب حوادث السيارات . وهناك علاقة بين تمثيل الأحماض بالأكتئاب , ومع أن هذه العلاقة لم يتم التعرف عليها تماما والتأكد من وجودها بصورة قاطعة إلا أنها اهتمام الباحثين .

ويرجع ذلك إلى أن مادة " الكاتيكول آمين " لها دخل كبير فى نقل المعلومات من خلية عصبية إلى أخرى فى بعض مناطق المخ والتى تختص بالسلوك العاطفى .

ومن علم تشريح وفسيولوجيا الأعصاب وكذلك العلوم السلوكية أمكننا الاستدلال على مناطق المخ المختصة بنقل الخبرات العاطفية والوجدانية وهذه المناطق هى :

منطقة قاعدة المخ والمعروفة باسم " الهيبوثالموس " والجهاز العصبى الذاتى . ومع التطور التكنولوجى فى علم الكيمياء الحيوية اتضح لنا أن مادة " النورادينالين " فى المخ تخص أيضا بالسلوك العاطفى والوجدانى .

     وهنا نتساءل : هل انخفاض مستوى نوع معين من الأحماض الأمينية فى المخ يؤدى إلى الاصابة بالاكتئاب ؟

ومن هذا المنطلق هذا المنطلق سارت الأبحاث وتعددت واُثبتت أن هناك مجموعة من العقاقير تبطل مفعول مادة " النوردارنالين " فى المخ فيتسم سلوك المرضى بالهدوء أو الاكتئاب وعلى العكس فقد تبين أن الأدوية التى تنشط مادة النورادرنالين تثير السلوك ولا تصيب بأى نوع من الاكتئاب .

ومن هنا فقد ثبت صحة الفرض القائل بأن مادة " الكاتيكول آمين " تؤثر على الاضطرابات العاطفية والوجدانية فنجد أن حالات الاكتئاب ترتبط بانخفاض مادة النور ادرينالين فى مناطق الاستقبال والعكس صحيح .

ومن الأمور ذات الأهمية أيضا نتيجة للأبحاث هى أثر مادة كوبونات الليثيوم فى علاج حالات الهوس والاكتئاب بالرغم من أننا لم نتوصل بعد للطريقة التى تؤثر بها .    

الاكتئـاب اضطراب قــد يؤدى إلـى ادمـان المخدرات

وفى ايامنا هذه نرى فى أمريكا كما فى كل دول العالم يجرى البحث عن العمليات الكميائية الحيوية التى تسبب أثرا سلوكيا واضحا عند استخدام أو تناول أدوية معينة .

خلاصة القول أن هناك عوامل فسيولوجية سيكولوجية كميائية يجب البحث فيها بشأن كل عامل على حدة ثم تفاعل هذه العوامل بقصد الحصول على معلومات عن مدى تأثيرها فى التركيب الكيميائى لمخ الانسان وبالتالى أثر هذا على سلوك الفرد .

    هناك دراسات تهتم أساسا بالعلاقة بين اصابة الانسان بالاكتئاب وفقده لإنسان عزيز عليه وذلك بملاحظة بعض مرضى الاكتئاب الذين يعالجون بعد حادثة فقدان هامة إما بفقد عزيز لديهم أو فقد ثروة أو جاه وفى هذه الحالة ظهر الاكتئاب كرد فعل لهذا الفقدان الفجائى .

     أن صورة المكتئب صورة شخص تبدو عليه أمارات الحزن الشديد فهو يشتهر  بجفاف فى الحلق واختناق وسرعة ضربات القلب وسرعة التنفس يتخللها زفرات وتنهدات عميقة ويصاحبه شعور بالخسارة والتدمير الذى لن يعوض وعادة ما يخلص الانسان تدريجا من هذه المظاهر خلال فترة الحداد والتى تتراوح ما بين عدة أسابيع إلى عدة أشهر وقد تطول هذه الفترة مع بعض الأشخاص لتصل إلى حالة من الاكتئاب المرضى ومن ثم يتبين لنا بوضوح أن هناك مستويات متابينة لتحمل الناس للأحزان .

    ويربط الأطباء النفسيون بين قيمة الفقد وسببه كأساس لحالة الاكتئاب مثل الفقد بالموت أو الطلاق مثلا .

وتجرى بعض الأبحاث ـ لاثبات العلاقات بين الغدد الصم والحالة العصبية تأكيدا لمفهوم قديم فحواه بأن الاكتئاب حالة من الهبوط تصيب الجسم ينتج عنها ارتفاع مستوى الهرمونات فقد لوحظ زيادة افرازات هورمون قشرة الغدة الأدرينالية " فوق الكلية " لدى مرضى الاكتئاب وكذلك زيادة افرازات هورمون الغدة الدرقية وهذا ما يجيب على سؤال الخاص باستعداد أو تحمل الشخص لحالات الحزن أو الفقدان.

اعلى الصفحة


 

 الضوضاء   وسكينة  العبادة

أ  . د محــمـد شعــلان

أستاذ الطب النفسى - بكلية طب جامعة الأزهر

  سمعت مدرسا مرة يصرخ فى تلميذ قائلا : كفى صراخا ! وبالطبع ارتبك التلميذ . فأستاذه يطلب منه بالفظ الأ يصرخ ولكنه  يقدم له قدوة مناقضة بالصراخ . التلميذ يتلقى الأمر ونقيضه فى ذات الوقت . عليه ان يصرخ ولا يصرخ . والمحصلة هى صفر : ألا ينطق .. او يصرخ باستمرار .. أو يصرخ أحيانا ويسكت أحيانا ..

 علمتنى يا أبنتى بإصرار بألا أرفع صوتى فوق أصوات من هم أكبر منى والأ أجرى الحوار عبر المسافات " اللهم أن كان بواسطة الوسائل التكنولوجية الحديثة " والأ أنادى الناس من وراء الحجرات " أستطيع أن أطرق الباب أو الجرس وأن أستاذن قبل الدخول " الصوت العالى كصوت الحمير انه صوت نكير .

أرى بعض الناس حولى يرفعون من أصواتهم فيزعجون من ليسوا أطرافا فى الحديث ويفرضون عليهم أن يرفعوا هم أيضا من أصواتهم حتى يسمعوا وأرهم يتحدثون فى بيوتهم بما يوقظ جيرانهم أو يزعجهم .

الصوت العالى عدوان واختراق للحدود الذى يحتمى فيها الانسان ويجعل منها دنياه التى تخصه . الهدوء المطلوب يقرب الانسان من نفسه ومن ربه .

ولكن الأدهى من ذلك هى تكنولوجا الضوضاء . هل أسوأها هو صوت النفير الذى حل محل الحنجرة لدى كل من يحتمى فى داحل حدود سيارته .

آلة التنبيه أو آلة الازعاج هى آلة عدوانية يخترق بواسطتها كل منا حدود الآخر ويعتدى عليه .

ثم تأتى أجهزة المذيع والتلفزيون التى يستخدمها أصحابها ليغرقوا أنفسهم فى حمام من الضوضاء الصناعية التى تغطى على ما عداها . مثلما يحك الانسان جلده بأظافره مؤلما اياه ليخفف عنه ألما آخر هو ألم التمنيل أو " الأكلان " .

ثم يأتى الميكروفون الذى يذيع أغانى وأناشيد الأفراح وتلاوة القرآن . والناس لا تسمع ولا تنصت وتخالف القول الالهى بأن علينا أن ننصت ونخشع إذا قرأ القرآن .

اننا نعيش فى مستنقع من الضوضاء يزعجنا بما يرفع من سرعة دقات القلب ويرفع الضغط ويقلص الشراين . انه يصيب الآذان بالتلبيد وفقدان الحساسية .

كيف يمكن أن نقترب من الله ونحن وسط هذه الضوضاء المعتدية المخترقة ؟

هكذا وجدت فى الترحال فى الحبال والصحارى والوديان بعيدا عن المدن خطوة تقربنى من خالقى .

 اعلى الصفحة


خطر المظلة الكمياوية

أ .د الزين عباس عمارة

رئيس قسم الطب النفسى - دولة الامارات العربية

 

كتب أحد الكتاب فى إحدى الصحف اليومية , تعقيبا مقتضبا حول المذكرة التحذيرية التى بعث بها الأبحاث الأمريكية الى الجهات الطبية حول ضرورة تشديد الرقابة على تصدير الملطفات والمهدئات النفسية الى الدول النامية .. وشاءت الصدف أن تصلنى نشرة طيبة مماثلة من مجلس الأبحاث البريطانية , فى نفس المعنى حول خطر المظلة الكيميائية التى يسير تحت ظلالها ملايين البشر فى العالم دون استشارة طبية أو مشورة علمية .

 وقد وصلتنى فى نفس الأسبوع , النشرة الدورية لهيئة الصحة العالمية تناقش مشكلة حوادث السيارات فى الدول النامية تحت عنوان ( الطاعون الحديث ) , كما تسلمت تقرير وقائع مؤتمر الاضطرابات النفسية المنعقد فى شيكاغو بأمريكا حول احصائيات مرض الاكتئاب والقلق النفسى فى أمريكا والدول النامية .. وهناك عشرات التقارير والنشرات ولكن ما يستوجب الوقفة ,وأن التحذير موجه نحو الدول النامية , علما بأن الدول المتقدمة هى أكثر استعمالا لهذه العقاقير وأن اعداد المرض النفسيين يفوق عدد المرضى بكافة الأمراض الجسدية مجتمعة فى إحصائيات مركز الأبحاث الأمريكى فى العام الماضى .

حقائق وبيانات :

 اذا حاولنا استخلاص الحقائق من البيانات الواردة نصل الى حقيقة فى غاية الأهمية للدول النامية .. فالنشرة التحذيرية الأولى تشير الى أن ( المهدئات ) , أصبحت مشكلة  خطيرة فى الدول النامية  , فى  الوقت الذى تكاد تكون فيه وجبة يومية فى المجتمعات الغربية ..

ومشكلة الطاعون الحديث , تؤكد أن حوادث السيارات فى الدول النامية أصبحت تمثل إحصائية الوفيات حالة بين كل ثلاثة عشرة حالة وفاة فى سن الشباب دون العشرين , واذا كان مرض الطاعون قد فتك بالملايين فى الماضى فإن مرضى التكنولوجيا الحديثة قد أصبح بديلا للطعون كالنار فى الهشيم أحرقت عائد الثروة المادية وحصيلة الثروة البشرية فى بعض الدول النامية بصورة الطاعون ..

 وقد اتضح فى مجال البحث عن السبب والنتيجة أن تعاطى المهدئات دون مشورة طبية يمثل نسبة عالية وان تعاطى المهدئات دون مشورة طبية يمثل نسبة عالية وان كانت أقل خطورة من المسكرات .

وفى تقرير مؤتمر الأمراض العقلية الأخير بشيكاغو  ورد أن عدد الذين يعانون من القلق النفسى والاكتئاب فى العالم قد تجاوز مائتى مليون شخص , وحصة الدول النامية من هذا الرقم أربعون مليون نسمه وإن نسبة المرضى النفسين فى أمريكا نسبة واحد لكل أربعة أشخاص وأن المعدل أعلى فى المدن من الريف وأعلى نسبة من للانتحار نتيجة للأمراض النفسية وأن 60% من الأمريكيين يتناولون يومياً مهدئا نفسيا لمواجهة مشاكل الحياة .

وفى نشرة مجلس الأبحاث البريطانية , تبرز حقيقة هامة وجديدة وهى انتشار ظاهرة الاعتماد على المهدئات بنسبة كبيرة قاصرة على الرجال  والشباب دون الثلاثين .

حصيلة الاحصائيات :

 ان نظرة عالجة الى دلالة التقارير والبيانات الواردة تؤكد حقيقة هامة .. وهى ان ضعف الوعى الصحى لدى الفرد والمجتمع فى الدول النامية .. وانتقال مشكلة التكنولوجيا .... وأمراض العصر الحديث المتبدلة بين الدول المتقدمة والدول النامية , نتيجة اختزال المسافات وسرعة الاتصالات .. وازدهار تجارة العقاقير بشتى أنواعها .. وعجز الفرد عن إشباع رغباته الفردية فى المجتمعات الاستهلاكية الجديدة وسرعة خطى العصر المتواتر فرضت نمطا معينا من السلوك يقود الى الاحباط والاضطرابات النفسية كنتيجة حتمية ومنطقية لهذا الصراع غير المتكافىء بين امكانيات الفرد ومتطلبات الحياة .. وسوء استغلال المال والوقت والفراغ النفسى الداخلى رغم الزحام المادى الخارجى .

فوجود العلاقة السببية بين تعاطى المسكرات والمخدرات وحوادث السيارات ,أصبحت قضية لاتحتاج الى مزيد من الأبحاث العلمية , بقدر المزيد من التوعية الصحية ..وان وجود أكثر من أربعين مليون حالة اكتئاب نفسى من الدول النامية , لا تمثل إلا مؤشراً إلى قمة جبل الجليد المتحرك تحت سطح المحيط البشرى من مرضى الاضطربات النفسية والذين يمثلون أكثر من 30% من المترددين على العيادات الخارجية بشكوى جسدية ذا أسباب نفسية ( مجلس الأبحاث البريطانى ) وهى حرب استنزاف جديدة مستمرة بين أمراض العصر وموارد الدولة وهى قضية فى بعض الأحيان . لا تحتاج الى أكثر من تقويم جديد الى حكمة قديمة ( درهم وقاية خير من قنطار علاج ).

المبدأ .. والخيار  :

من المبادىء الثابتة فى مجال الطب النفسى ... مبدأ التوعية الصحية .. وأن من أهم ركائز العمل فى ميدان الصحة النفسية مبدأ الوقاية فى البداية والعلاج داخل الأسرة .. الوقاية من المشاكل النفسية بنفس درجة الاهتمام ببرامج التطعيم ضد أمراض الكوليرا.. وشلل الأطفال... والحصبة الألمانية.. وان حملات القوافل الثقافية التى تطوف أطراف العالم النائية للتوعية بضرورة التطعيم , تمثل قاعدة أساسية فى الحفاظ على الثروة البشرية ... فإذا كانت أمراض الكوليرا وشلل الأطفال قد حصدت الملاين من الكبار والصغار فى الماضى وامتلأت دور المعوقين ومراكز التأهيل العلاجية فإن الأمراض النفسية قد شلت قوة الإرادة وحرية الحركة لدى الملاين فى الشارع واكتظت المصحات العقلية حتى أصبح أكثر من 60% من نزلاء هذه المصحات حالات مزمنة , تردد عبارة ( لايأس مع الحياة ... ولا حياة مع اليأس ) , فى كل أرجاء العالم ولذلك بدأ الاتجاه الحديث , فى الاعتبار الصحة النفسية مندرجة تحت قاعدة ( الرعاية الصحية الاولية) .. هذا هو المبدأ .. والخيار يبقى فى كيفية تحقيق هذا الهدف بالوسائل المتوفرة بأقصى درجات الفاعلية .

لقد ظلت الابحاث العلمية , حتى هذه اللحظة , مستمرة بخطى مثمر ولا يمر عام إلا ويدخل الإنسان مرحلة انتصار جديدة على المراض المستوطنة والوافدة , ولكن كيف تصل هذه الاكتشافات الى الفرد .... للاستفادة من ثمرة هذه الأبحاث ... خاصة , اذا وضعنا فى الاعتبار ارتفاع نسبة الأمية فى الدول النامية وضعف التثقيف الصحى ... وإذا أدركنا قلة المجلات العلمية المتخصصة وإذا توفرت فهى فى لأضيق الحدود وتخاطب فئات معنية بلغة خاصة وإذا تبسرت فهى تعانى مشاكل الترجمة وضعف التوزيع .. وإذا تيسرت فهى لا تصل إلى القارىء الى تبحث عنه ... صاحب القضية .. الفرد المعنى بالتوجيه والارشاد .

إذا أصبح الخيار ... إذا توفرت خيارات أخرى ـ فى الوقت الحاضر .. خياراً واحداً فى عدة اتجاهات ... ان نخرج من قاعات الاجتماعات فى البنايات العالمية ... وردهات الأكاديميات العتيقة كالمتاحف الأثرية الى حيث يوجد هذا الفرد لا ينبغى أن نكلف أحداً أن يقوم نيابة عنا بهذه المهمة , إذا أدركنا العقبات التى تحيط بهذه القضية .. واذا اختلفت الصورة أصبح شهادة أكادمية تزين صدر من يتشرف بحملها ... لا يكفى أن نرصد احصائيات وفيات الأطفال من الأمراض المعدية .. وقضايا الإدمان وسط الشباب .. وضعف الوعى الصحى بأهمية التطعيم , وضعف الأقبال على مراكز الأمومة والطفولة .. يجب أن يتجاوز طموحنا هذا القصور فى تغطية هذا النقص , وتقوية هذا الضعف الموروث والمكتسب لدى الفرد والمجتمع فى التوعية الصحية .. يجب أن نختزال الأبحاث العلمية الموسوعية فى شكل نشرات طية .. أفلام قصيرة .. ملصقات حائطية..إعلانات معبرة فى كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية فى كل الاشكال .

 أطراف المعادلة

 أن الأبحاث العلمية المنشورة والموثوقة , تؤكد أن الاضطربات النفسية موجودة فى كل المجتمعات البشرية وأن الفارق النوعى والموضوعى يكون فقط فى تشكيل الأعراض بطبيعة ثقافة وتراث وتكوين المجتمع والتركيب النفسى للأفراد .. وأننا لا نتجاوز تقدير الواقع إذا قلنا إن الدول المتقدمة  تقينا وعلميا تعانى من أعلى نسبة للاضطربات النفسية ,وقد يكون هذا النتيجة الوعى الصحى فى دقة الملاحظة , واكتشاف المرض وسرعة التبليغ ووفرة الاحصائيات .

وأحد أطراف المعادلة , أن هذه المجتمعات , أولا : لا تراى فى المرض النفسى سبه اجتماعية .. ولا تردد فى الافصاح عن احصائياتها داخل العقاقير الطبية فى شتى أنواعها أشبه بالمستحيل بدون القنوات الرسمية التى ترسمها الدولة إلا ما كان من باب التهريب هذه قضية أمنية فى المرتبة الأولى وليست مشكلة مهنية قاصرة على الخدمات الطيبة .. وثالثا : تعانى هذه المجتمعات من مشكلات التكنولوجيا الحديثة , أضعاف ما تعانى من المجتمعات النامية وأن أصبحت الأخيرة مسرحا للجريمة  فما زالت الأولى حقلا للتجارب .

أما الجانب الآخر للمعادلة فنجد أن مجتمعاتنا تسير تحت مظلة التعتيم فى دهاليز الأمراض النفسية إما جهلا بها .. أو خوفا منها , أو تسيرا عليها ..والجهل والخوف والتستر من أكبر آفات العصر الحديث فى قضايا علاج الأمراض النفسية فى المجتمعات النامية .. وهذه نفس الدوافع التى تجعل المريض يقضى نصف رحلة المرض بين عيادات ( الطب البلدى ) , والاجتهاد الفردى فى تعاطى المهدئات ( المظلة الكيميائية ) , ودن استشارة طبية , مما يضاعف من صعوبة السيطرة على هذه المصادر الذكية فى تمويل هذه التجارة الرابحة 

ثقوب .. المظلة الكميائية :

 فى آخر نشرة لهيئة الصحة العالمية لإقليم شرق البحر الأبيض المتوسط , ورد بالنص فقرة حول خطورة ظاهرة ارتفاع تعاطى المهدئات وسط الفتيات والنساء قى الدول النامية , حيث يتحرج الفرد من استشارة الطبيب , وترفض الأسرة  الاعتراف بالواقع .. ويتشدد المجتمع فى حصار هذه الشريحة من المجتمع فى الوقت يسهل فية الحصول على المهدئات بشتى الطرق .

ويبدو أن هذه المظلة , من فرط الاستغلال  وسوء الاستعمال , أصبحت مليئة بالثقوب بصورة لا تقى من هجير ولا تحجب من أعاصير الاضطرابات النفسية التى تعصف بهذا الجيل المتأزم .

ودور وسائل الاعلام ـ الصحف  ـ المجلات ـ التلفزيون ـ السينما ـ وللتكرار مجددا يجب ان يكون نقطة الارتكاز فى تكثيف مجالات التوعية الصحية .. مع مراعاة ألا يطغى الإعلان على سلبيات المهدئات النفسية على ايجابيتها العلاجية . فالعقاقير الطبية فى كل المجالات لها سلبيات والايجابيات , ما يؤكد ضرورة التميز الواعى بين  أهمية التبصير وضرر التحذير لآن كل ممنوع  مرغوب .. فالهورمانات أكسير الحياة وقد تكون  كأس المنية نتيجة الاستعمال الخاطىء ولا يعنى هذا عدم استعمال هذه العقاقير .

رحم الله أستاذى العالم الجليل البروفسيور التجانى الماحى ـ طبيب الله ثراه ـ فقد قال لنا ونحن على عتبة التخرج . من أراد الثراء فليتجه الى طب الولادة .. فعطاء كل مولود عرفان , ومن أراد طول العمر فليتجه إلى طب الأطفال , فشفاء كل صغير غفران , ومن أراد القناعة فى الفقر فليتجه للطب النفسى , فجزاء كل مريض نكران .. قلنا له لماذا لا تشجعنا وأنت أب الطب النفسى فى البلاد .. قال علمتنى التجارب أن صاحب الحاجة لا يسعى اليك .. والمعافى لا يثنى عليك .. والمريض لا يجهرك . وان شفى لا يذكرك وقد يلقاك مضطرا , فينكرك وكأنى به يقول :

ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى        عدوا له ما من صداقته بد

رحم الله أستاذنا العلامة الذى لم يمتد به العمر ليعيش عصر الأزمات النفسية حيث أصبحت الملايين تسير تحت المظلة الكيميائية ليل نهار  .. وأصبح الأطباء النفسانيون من أكبر مليونيرات أوروبا فى المال والعقار , وتجارب المخدرات من أكبر مراكز القوى فى العالم وفى كل الاقطار .. ومصائب قوم عند قوم فوائد ..

 اعلى الصفحة


  

النفس المطمئنة وسط دوائر الخير

أ . د محمد المهدى

أخصائى الطب النفسى  السعودية

 

فى إحدى جلسات العلاج النفسى الجمعى بادر أحد المرض بالسؤال التالى متوجها به نحو المعالج:

 ـ  مشكلتى الأساسية التى  جئت للعلاج منها هى علاقتى بالناس فرغم ان عمرى الآن يصل الى 25 عاما الإ اننى أجد صعوبة شديدة فى فهم الناس والتعامل معهم .. فإذا تعاملت معهم بطيبة خدعونى .. وإذا تعاملت معهم بقسوة وشدة كرهونى وكرهتهم .. فماذا افعل ؟ لقد فكرت أن ابتعد عنهم وأستريح .. ولكن كيف يتسنى لى ذلك وهم حولى فى كل مكان ؟

واستطرد مريض آخر مؤيدا رأى زميله ومضيفا عليه :

ـ وأنا أيضا أعانى من نفس المشكلة فانا لا استطيع أن أضع ثقتى فى أحد من الناس .. فهم جميعا ليسوا أهلا لهذه الثقة ..ولكن شكى هذا يعذبنى ويجعلنى دائما بعيدا عن الناس .

وأضاف مريض ثالث :

ـ وأنا لا أحتمل العلاقة بالناس .. وأعتبر أى مقابلة لشخص آخر عبئا ثقيلا على صدرى لدرجة أننى إذا رأيت شخصا أعرفه أو يعرفنى قادما من طريق فإننى أسارع بالدخول فى طريق جانبى حتى لا ألتقى به أو أبادله الحديث واذا اذهب الى عملى وتوافد الناس لقضاء مصالحهم من مكتبى  فإننى أحاول التخلص منهم بأسرع ما يمكن وغالبا ما أحيلهم الى موظف آخر لكى أستريح من تساؤلاتهم التى أحس انها تضغط على أعصابى .

وتناول الحديث مريض رابع فقال :

ـ أنا أعتقد ان أفضل أسلوب للتعامل مع الناس هو القوة فنحن نعيش فى غابة ولا فوز فيها إلا لمن يستأسد

وأضاف مريض خامس :

ـ إن أفضل طريقة للحياة فى هدوء هو البعد عن الناس وإهمالهم .

ولاحظ المعالج اضطراب  تصور العلاقات بالناس ولدى معظم المرضى الموجودين لذلك اقترح أن يجيب كل فرد من أفراد المجموعة على السؤالين التاليين :

1 ـ ماذا استفد من علاقاتك بالناس ؟

2 ـ ماذا خسرت فى علاقاتك  بالناس ؟

ولاحظ المعالج أيضا تعميم الأحكام ( بالسلب أو الايجاب ) لدى معظم المرضى فاقترح أن يكرر كل فرد العبارات الثلاثة التالية ثم يقول فى النهاية أيها أقرب الى الحقيقة :

1ـ الناس كلهم طيبون .

2ـ الناس كلهم أشرار .

3ـ الناس بعضهم طيبون وبعضهم أشرار .

واتضح من خلال هذه الألعاب العلاجية والمناقشات والتفاعلات أن كثيرا من الاضطرابات النفسية على اختلاف أنواعها تنشأ ( أو تزداد حدتها ) بسبب اضطراب علاقة الفرد بمن حوله وهذا الاضطراب غالبا ما يبدأ فى الأسرة حيث تكون العلاقات السائدة فى الأسرة لا توحى بالأمان والثقة فيتعلم الطفل منذ البداية ان سيئون وأن الحياة قاسية ويفقد القدرة على تبادل المشاعر الصحية مع الآخر ( داخل وخارج نطاق الأسرة ) وفى بعض الأحيان تكون العلاقات داخل الأسرة طيبة ولكن هذه الأسرة تكون منغلقة على نفسها وتنظر بشك وتوجس نحو المجتمع المحيط بها فينشأ الطفل محدود العلاقات بأفراد الأسرة أو من يعرفهم معرفة لصيقة على حين يعجز فى اقامة علاقات عميقة خارج هذا النطاق .

وفى بعض الأحيان يضطرب تصور الانسان للعلاقة بالناس بسبب مواقف تعرض فيها للظلم أو القهر أو الخداع ثم محكمة على كل الناس فتراه يصف الناس كلهم بأنهم ظالمون أو مخادعون لمجرد انه قد تعامل مع بعضهم ووجد فيهم الظلم أو الخداع .

وقد حاول المعالج طوال الجلسة أن يزيد بصيرة المرضى بهذه العيوب التربوية وهذه التعميمات التى أدت الى تشوه علاقتهم بالناس وبالتالى الى معاناتهم النفسية , ثم حاول قرب نهاية الجلسة أن يأخذ الحوار مسارا إيجابيا بناء فاشتراك مع المرشد الدينى ( الذى يحضر الجلسة) فى وضع التصور الصحيح للعلاقة بالناس وكانت منها ( المعالج والمرشد الدينى ) العبارات التالية :

إن الله قد خلق الانسان ليعيش وسط الناس ويقوم بوظيفته فى عبادة الله وعمارة الأرض , وهو لا يستطيع أن يقوم بهذه الوظيفة بمعزل عن الناس .

والناس ليسوا سواء فمنهم الخيرون ومنهم الأشرار وأكثرهم بين هذا وذاك , بل ان الشخص الواحد تختلف أخلاقه من وقت لآخر ومن موقف لآخر , فكأنه مجموعة أوتار بعضها خير وبعضها شرير والإنسان العاقل هو الذى يعرف كيف يضرب على أوتار الخير فى الشخص الذى يتعامل معه ,وأن يتجنب أوتار الشر ولذلك فالتعميم فى الحكم على الناس أو فى الحكم على الشخص يوقعنا فى أخطاء كبيرة تؤثر فى علاقاتنا بالناس .

وبعض الناس يكرهون المجتمع وينفرون منه بسبب كثرة تعرضهم للنماذج السيئة فيه فهم لا يتعاملون إلا مع المدمنين والمجرمين والمحتالين والجهال لذلك يغلب على نظرتهم للمجتمع طابع التشاؤم والشك والكراهية وتنطبع فى نفوسهم صورة للحياة أغلبها سوداء فتلقى على النفس ظلالا كئيبة .

أما العقلاء من البشر الذين هداهم الله الى خير فإنهم يحيطون أنفسهم بدوائر كثيرة من الخير فهم لا يسمعون إلا الكلمة الطيبة الداعية الى الخير ولا يقرءون إلا الكلمة الطيبة الداعية الى المحبة ولا يتعودون إلا على الأماكن الطاهرة ( كالمسجد وأماكن العمل المثمر ) ولا يصاحبون إلا الأتقياء الأخيار الذين تغلب عليهم نوازع الخير والصلاح . وكأن الإنسان من هؤلاء يحيط نفسه بباقة من كل أنواع الخير والمحبة والسلام ولذلك فحرى بهذا الإنسان أن تنطبع فى نفسه صور للحياة وللناس أغلبها مضيئة فتنفتح أمام هذه النفس الطيبة آفاق من الاطمئنان والتفاؤل وهذه الآفاق لا يعكرها بعض النماذج السيئة التى يضطر هذا الإنسان الطيب الى التعامل معها بحكم العمل أو الجوار لأن صور الخير وطاقاته تكون غالبة على صور الشر وطاقاته ولهذا يقول رسولنا الكريم :

" مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ...." الحديث .

ويقول :

" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ".

ومن هنا نجد ان الانسان مسئول عما ينطبع فى نفسه من صور طيبة أو صور سيئة حيث انه هو الذى يعرض نفسه للنماذج الطيبة أو يعرضها للنماذج السيئة ( من كلمة مسموعة أو مقروءة أو صداقة أو صحبة أو جوار ) ويمكن أن نمثل لذلك بشخص أن يرى فى هذا البلد كل الأماكن الجميلة من حدائق وأنهار الى غير ذلك فإنه فى النهاية زيارته لهذا البلد يخرج وفى ذهنه صور تبعث البهجة فى نفسه , أما إذا اختار هذا الشخص أن يزور فقط الأماكن السيئة فى هذا البلد كشبكات المجارى وأماكن تجميع القمامة فانه يخرج وفى ذهنه صور تبعث الاشتمئزاز والانقباض فى نفسه .

إذن فالنفس المطمئنة هى تلك النفس التى تجمع حولها أكثر ما تسطيع من دوائر الخير وتنقى من خليط البشر خير من فيهم وخير ما فيهم مصداقا لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : " لا تصاحب الإ مؤمنا ولا يأكل طعامك الإتقى " .

 اعلى الصفحة


  

العلاج النفسى للأمراض الجنسية

دكتور \ حسين الانصارى

مدير المركز الطبى التخصصى

 العلاقة الجنسية الزوجية هى علاقة شرعية منحها الله للانسان من أجل متعته ومن أجل بقائه واستمرار عمارا للأرض .

والغريزة الجنسية فطرة فطرنا الله عليها وجعلها إحدى غرائزنا بل هى من أقوى هذه الغرائز , ثم لم تتركنا العانية الإلهية لمحاكاة الحيوانات فى اشباع هذه الغريزة , بل نظمت الأديان السماوية طريقة إشباع هذه الغريزة وقننتها فى إطار من الشريعة الزوجية حفاظا على كرامة الانسان وحفاظا على كيان الأسرة ومقومات المجتمع .

والانسان يمارس هذه الغريزة الجنسية اثباتا وحبا فى غريزة البقاء والاستمرارية من خلال الذرية ولا يمكن له ان يتخلى عن قدرته على  ممارسة الغريزة الجنسية والإ شعر بضياع الهدف من وجوده على الأرض , فلا الرجل يمكن له ان يتخلى عن رجولته , ولا المراة تقبل التنازل عن أنوثتها من هنا كانت أهمية الأمراض الجنسية فى حيانتا لما لها من تأثير على نفسية المرضى الذين قد ينفصلون عن ذاتهم وعن مجتمعاتهم , بل ويقضون على انفسهم وعلى مستقبلهم الأسرى , فى الوقت الذى يكون فيه العلاج اقرب ما يكون اليهم ولكنهم لا يلجأون اليه فى الوقت المناسب .

 الأمراض الجنسية   تخصص محير للمريض

  من يعالج مرضى الأمراض الجنسية ؟

أن اختلاط المسميات قد جعل المرضى فى حيرة من أمرهم , فقد اقترن تخصص الأمراض التناسلية بالأمراض الجلدية , والأمراض النفسية بالأمراض العصبية والعقلية , وأمراض النساء بالتوليد والعقم وجراحة الجهاز التناسلى بالمسالك البولية وكل هذا جعل المرضى فى حيرة من أمرهم إلى تخصص يتوجهون ومن أقدار من غيره على تشخيص حالتهم وتقديم العلاج  على الرغم من اقتراب نهاية القرن العشرين , إلا انه مازال حتى الآن لا يوجد تخصص مطلق فى الأمراض الجنسية بحيث يجمع فيه  المتخصص القدرة على التشخيص والعلاج لجميع الجوانب المتعلقة بالامراض الجنسية من الناحية العضوية الذكرية أو الأنثوية ومن الناحية النفسية والناحية الجراحية .

لذا فان مرضى الأمراض الجنسية يحتاجون إلى أكثر من تخصص لتشخيص حالتهم .

الخلاف قائم بين الطب النفسى والطب العضوى

  الأطباء النفسيين يؤكدون أن 7,90 من حالات الأمراض التناسلية يؤكدون أن 7,90 من الأسباب عضوية , وفريق ثالث من اخصائى جراحة الجهاز التناسلى يؤكدون أن معظم حالات الأمراض الجنسية إنما ترجع إلى أسباب جراحية وتحتاج فى علاجها إلى تدخل جراحى بينما نجد اخصائى أمراض النساء يؤكدون ان اهمال جانب الزوجة يؤدى إلى فشل علاج الزوج من الأمراض الجنسية إذا أن معظم اصابات الأزواج إنما ترجع الى أسباب عضوية أو نفسية عند الزوجة هى التى أثرت على الزوج وأدت إلى مرضه وهكذا يمضى الخلاف بين هذه التخصصات ذلك الخلاف الذى لم تحسم نتائجه بعد , والذى يكون ضحيته فى النهاية هو المريض الذى لا يدرى إلى أى تخصص يتوجه ومن يستطيع أن يقدم له العلاج الشافى .

لكن ...أين الأمراض الجنسية من هذه التخصصات

فى الواقع أن الأمراض الجنسية موجودة فى كل التخصصات ولكن بقدر محدود لا يسمح باستعياب جميع جوانب الموضوع لهذا فإن جميع هذه التخصصات مكملة لبعضها , ولا يمكن لأحدهم أن ينفرد بالتشخيص والعلاج والأ أتى التشخيص غير دقيق والعلاج ناقصا والنتيجة غير ما نأمل ان الحل الأمثل فى ايجاد فئة متخصصة تخصص مطلق فى الأمراض الجنسية بحيث تلم إلماما كاملا بكل ما يتعلق بها من أمراض الذكورة وأمراض  النساء وجراحة الجهاز التناسلى والأمراض النفسية وطرق علاجها لكن . إلى ان توجد مثل هذه الفئة المتخصصة هذا التخصص المطلق فان علاج الأمراض الجنسية سيظل أمرا مشتركا بين هذه التخصصات المختلفة .

العلاج النفسى بالعقاقير أم بالجلسات

 ان الاختلاف على الأمراض الجنسية لم يقتصر على التخصصات المختلفة , بل لقد امتد داخل التخصص الواحد , فالعلاج النفسى للأمراض الجنسية يقرره الأطباء النفسيون من خلال الأدوية والعقاقير , بينما علماء النفس والاخصائين النفسيين يؤكدون أن هؤلاء المرضى لا يحتاجون للعلاج الدوائى بقدر ما يحتاجون إلى جلسات التحليل النفسى والارشاد النفسى والتوجيه السلوكى والاهتمام بالصحة النفسية والتربية الجنسية للنشىء .

 العلاج النفسى بعد استبعاد الأسباب العضوية

 بالرغم من أهمية العلاج النفسى للأمراض الجنسية . ودوره الفعال فى شفاء الأسباب المسببة للمرض أو المصاحبة له أو الناجمة عنه إلا ان اللجوء على العلاج النفسى يجب أن يسبقه لجميع الأسباب العضوية التى تكون المسبب له , وذلك من خلال اخصائى الأمراض التناسلية وجراحة الجهاز التناسلى وأمراض النساء إذ ان اهمال الأسباب العضوية يؤدى إلى فشل العلاج النفسى بل ويؤدى إلى تفاقم هذه الأسباب وازدياد اضرارها وخطورتها على المريض .

 العلاج النفسى يصاحب العلاج العضوى

 من النادر مصابا بمرض جنسى عضوى لا يحتاج إلى علاج نفسى , وعلى الرغم من أن سبب الاصابة عضوى , إلا ان الاصابة عضوى , فلا ان الاصابة فى حد ذاتها تؤدى إلى عوامل نفسية كثيرة غالبا ما تزيد من شدة المرض وحدته فهى تضيف اليه أسبابا أخرى غير الأسباب التى أدات اليه لهذا فان مريض الأمراض الجنسية يحتاج دائما الى العلاج النفسى بجانب العلاج العضوى , والا تحول المريض من عضوى إلى نفسى مؤديا إلى نفس النتيجة المرضية مانعا من الشفاء والعودة الى الحياة الجنسية الطبيعية .

التنسيق بين العلاج النفسى والعلاج العضوى ضرورة حتمية لنجاج العلاج

 لا يمكن الفصل بين العلاج العضوى والعلاج النفسى لمرضى الأمراض الجنسية بصفة خاصة فالأمر دائما مقترن بالسببين معا , وبالتالى العلاج لابد أن يتم بالتنسيق بينهما , فلا يمكن لنا نهتم بالعلاج النفسى ونهمل العلاج العضوى , كما لا يمكن لنا أن نهتم بالعلاج العضوى على حساب العلاج النفسى وإلا كانت النتيجة سيئة كما أنه لا يمكن للمعالج العضوى دون التنسيق مع المعالج النفسى والإ شعر المريض بالضياع بين اختلاف وجهات النظر للأطباء المعالجين له , ان التنسيق فى العلاج بين الاثنين أمر هام وحيوى يجعل من الخط العلاجى خطا واحدا ويجعل من الهدف هدفا واحدا واضح المعالم يسهل الوصول إلى غايته من أجل صالح المريض .

 اعلى الصفحة


 

مــرض الفـصــام واســبابـه

د . أحمد هلال

أخصائى الطب النفسى

 الفصام مرض ذو ألف وجه يتعذر وصف جميع جوانبه , ورغم التباين الشديد فى أعراضه إلا انه أمكن التميز بين عدد من أنماطه المختلفة .

ويظهر الفصام عادة بطريقتين رئيسيين تتميز الأولى بالانسحاب النفسى الذى يعكس موقف المريض من العالم يظهر فيها بوضوح والخوف من الناس وعدم ثقته بهم ورغبته فى الهروب من كل شىء ولا يريد المشاركة فى أما الطريقة الثانية فيتميز بعملية الاسقاط حيث تسيطر على المريض مجموعة منظومة من المعتقدات الزائفة فيرى أن أخطارا تحيق به وان هناك من يضطهده ويتآمر عليه ويعيش كل هذا كواقع شديد الإيلام .

أسباب الفصام :

على الرغم من أن معظم الأطباء النفسين لا يريدون الوقوع فى خطأ الاختزالية بمعنى انهم لا يريدون اختزال ما يرونه مشكلة معقدة عديدة الأبعاد الى مجرد سبب واحد وعلى الرغم أيضا من انه لا يوجد اتفاق على أسباب الحالات التى تعالجونها فليس معنى هذا ان العلاج النفسى يسوده التشوش أو عدم الثقة .

فالاختلاف فى مجالات العلاج النفسى لا تزيد بمجال من الاحوال عن مثيلاتها فى فروع الطب الأخرى وعلينا أن نتذكر جيدا أن عدم توفر المعرفة الكاملة لم يحل دون الوصول الى علاج فعال كما فى حالة مرض السكر حيث اننا لا نعرف سبب عدم قدرة البنكرياس على أفراز الأنسولين بقدر يكفى حاجة وقد اتفق العلماء على ان مرض الفصام يرتبط بأسباب ومستويات عديدة أى متعددة الأسباب على الرغم من أن الكثيرين من الأطباء النفسين قد يعطى أهمية كبيرة لسبب واحد من الاسباب ومن هذا السبب ينعكس علاج الطبيب والأسرة للمريض فقد ينظر للمريض على انه يعانى من خلل فى التمثيل الغذائى أو أنه يواجه مشاكل حياته بطريقة غير سليمة وسوية , وقد ينظر اليه بكل ذلك .

وعلى كل حال فإن أسباب الفصام ينظر اليها من ثلاث زوايا .

1ـ عوامل بيولوجية أو كميائية فسيولوجية :

وهى تتعلق بتكوين المريض العضوى وقد تكون موروثة .

2 ـ عوامل سيكولوجية :

وهى الخبرات التى تكتسب فى الطفولة أو بعدها والتى تتعلق بالأسرة وربما بأفراد من خارج أفراد الأسرة

3ـ عوامل اجتماعية :

وهى تلك التى تتعلق بالأحوال البئية عموما أو بالمجتمع الذى نشأ فيه المريض .

وتشابك هذه العوامل فيما بينها ويبدأ بعضها قبل الآخر أحيانا ولكنها فى النهاية تؤدى لصورة المريض التى أمامنا .

 العوامل البيولوجية لما كان معدل حدوث الفصام مرتفعا فى أسر معينة ولوحظ هذا أكثر فى ثلاثة أجيال متتالية فقط جرى الاعتقاد بأن  للفصام أساسا وراثيا . إلا ان الأمر لا يؤخذ بهذه البساطة فحسب قوانين مندل الوراثية والتى تنطبق على الكثير من الامراض الشائعة لم يتم اكتشاف أى اتحاد جينى معين قادر على تفسير توزيع الفصام على أفراد عائلة ما . وتدل الدراسات التى أجريت على التوائم المتماثلة وهى أدق الدراسات انه لو حدث وأصيب احد التوائم المتماثلة بمرض الفصام فإن الآخر سيصاب به فى وقت ما ينسبة 35 ـ40 % حتى لو نشأ كل منهما بعيدا عن الآخر , وهى نتيجة مدهشة بالتأكيد ولكن الأكثر إثارة للدهشة هو حقيقة ان 60% من التوائم المتماثلين الذين نشأوا بعيدا عن بعضهم البعض إذا أصيب أحدهم بمرض الفصام فإن الآخر لا يصاب به حاضرا ومستقبلا وهذا يجرنا الى الجزم بأن الفصال ليس وراثيا بحتا ولا يتعدى الدور الوراثى سوى تهيئة الفرد فإذا كانت الموروثات الجينية تحصل تلك الإمكانية فلا بد لها من أن تلقى بعوامل أخرى منشطة , ربما تحدث فى فترة لاحقة من الحياة الفرد

ثم نشأت لدى  الكثير من الباحثين فكرة أن التهيئة الوراثية يمكن أن تنتقل من خلال بعض التغيرات فى النشاط الكميائى الحيوى للجهاز العصبى ووصل الأمر بكثير من منهم الى الاعتقاد بأن العملية الفصامية هى فى نهاية الأمر عملية كيميائية حيوية أيا كان السبب الأصلى للمرض واستدلوا على ذلك بأن وسيلة انتقال الرسائل بين الخلايا العصبية هى كيميائية حيوية بحتة بعد أن كان الاعتقاد قديما انها تتم عن طريق تيار كهربى واستدلوا أيضا بأن العلاج بالعقاقير الحديثة مثل الفينوثيازين يزيل أعراض المرض ويحسنه على الرغم من ان سبب المرض لا يشفى .

 الأسباب والعوامل النفسية

تعتبر العوامل النفسية فى حياة المريض تؤثر على نفسية الفرد أو على عقليته بحيث تؤدى الى حدوث الفصام فى نهاية الأمر ما لم تتدخل عوامل تعويضية فى الوقت المناسب ولكنها تتطلب تهيئة بيولوجية معينة فى رأى كثير من الباحثين فالعوامل البيولوجية ليست علة كافية للفصام ما لم تؤازرها سلسة من الظروف النفسية غير المواتية 

 من العوامل النفسية الظروف التى تحيط بطفولة الفرد , وكيف تنشئه الأسرة وكيف تعامله وهناك دور كبير لاختلال التكوين الأسرى وشخصية الآباء والأمهات وافتقار كثير من البيوت الى القيم التربوية والمهنية والدينية فالأسرة فى الحياة أصبحت ذات أثر مدمر على الأطفال لأن دور الأم فيها تغير كثيراً عن دور أمهات الماضى المتزنات نفسيا القانعات الراضيات .

•   تلعب الطفولة المبكرة والطفولة المتأخرة مع الشخصية الوالدين دورا خطيرا فى اكتساب الفرد لنمط شخصية معين يقابل به الحياة ويتفاعل معها .

•   وشخصية الفصامى الانطوائية يكون فيها الفرد ميالا للانفراد والعزلة عن الآخرين قليل الانفعال  الاهتمام قليل الاندماج شديد الحساسية يكبت انفعالاته يحتفظ بمسافة مادية بينه وبين المواقف يتميز هذا الطفل فى طفولته ومراهقته بهدوء الطبع يؤمن بأنه ما دام لا يفعل شيئأ فهو طفل جيد وترى هذا الشخص يتجنب النظر فى عيون الآخرين وكذلك نظراتهم اليه .

•   هذه الأنماط قابلة للدخول فى المرض بسهولة وان كان الكثيرون منهم يعيشون حياة على الحافة المرض ويسميهم الأطباء مرحلة ما قبل المرض وتزداد عدم قدرتهم على التكيف وقد تدفعهم الظروف الحياتية والاجتماعية الى المرض فى ظل تهيئة بيولوجية .

•   العوامل والأسباب الاجتماعية

 من المعروف ان الفقر والحرمان والضغوط الاجتماعية والهجرة , والانتماء لأقلية  اجتماعية قد تساعد على حدوث المرض النفسى من خلال إضعاف قدرة بعض الأفراد على أن يكونوا آباء أكفاء وتؤدى بالكثيرين الى الإقلال من  تقدير الذات لديهم ...

بينما المجتمعات التى تسودها العدالة وتكافؤ الفرص ومستوى مرض من الحياة تقل فيها المشاكل النفسية .

وفى النهاية يمكننا القول فى حدود معارفنا الحالية ان الفصام حالة ذات أبعاد وأسباب متعددة متشابكة تتآزر فيها العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والثقافية تؤدى الى أشكال نكوصية من الأداء النفسى والسلوكى .

 اعلى الصفحة


 

اللغة مسرح الطفل وكيف نعالج الطفل المعوق

السيد كمال ريشة

اخصائى نفسى

 يمتلك الانسان قدرات معرفية رائعة , أكثرها جلاء القدرة على التفكير واللغة وعلى الرغم أن الانسان ليس هو المخلوق الوحيد الذى يفكر أو يقوم بالاتصال بالآخرين فنجد ( فى صورة النحل الآية 15 , 16 , 17 )

يقول الله سبحانه وتعالى :"ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذى فضلنا على الكثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يأيها الناس علمنا منطلق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين ,وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون .

نجد قدرة الله فى كل شىء وفضل الإنسان على سائر المخلوقات فهو أكثر المفكرين مهارة وحنكة على هذا الكوكب .

كيفة تأثير التفكير على اللغة :

نجد التفكير كلمة عامة لأنشطة عقلية مختلفة مثل الاستدلال وحل المشكلات وتكوين المفاهيم , وقد نعرف صفاته من خلال التعرف على أهدافه وعناصره . فنجد تأثير التفكير على اللغة للكلمات التى تعبر عن الخبرة فى صورة موجزة وتساعدنا على التفكير , وممكن يحدث التفكير بدون لغة .

فنجد اللغة الإيمائية : نجدها فى الأطفال الصم ولغتهم الخاصة بهم فهل يكون تعلم اللغة صعباً فى العادة وبألاخص مع الطفل المتخلف عقليا .

 التفكير الموجه والتفكير غير الموجه :

  التفكير غير الموجه يحدث أثناء ساعات اليقظة فتمزج الأفكار مع الذكريات والصور العقلية , التخيلات , المدركات الحسية , والتداعيات , وفى البعض الأحيان يسمى النشاط العقلى الهائم المشتت بين أكثر من موضوع دون هدف معين .

فنجد التفكير الموجه يهدف إلى هدف معين , وهو ذو درجة عالية من الضبط , ويكون مرتبطا بموقف أو مشكلة بعينها , كما يمكن تقويم هذا التفكير بمعايير خارجية ويعتبر كل من الاستدلال , وحل المشكلة , وتعلم المفاهيم أمثلة شائقة للتفكير الموجه .

عناصر التفكير :

 هل يفكر الناس فى شكل كلمات ؟ أو فى شكل صور عقلية ؟ أم يتخذ تفكيرهم أسلوبا آخر ؟

 كيف يفكر الأفراد المكفوفون خلقيا " منذ الولادة "

  نجدهم يتعلمون التفكير عن طريق الاعتماد على الصور غير البصرية ليحكموا على الاشياء

    مثل :  وعندما تقوم بمقارنة الفكرة الأساسية للحركة الأولى والثانية للسيمفونية الخامسة لبيتهوفن , فإنك قد تعالج صورا سمعية , ومن المحتمل أن يكون بيتهوفن  نفسه قد أستعمل الصورة السمعية فى تأليف سيمفونيته التاسعة العظيمة بعد أن أصبح أهم تماما .

 كيف يفكر الأفراد البكم

 فنجد أنفسنا غالبا ما نؤدى حركات تشبه الكلام بالشفاه أو الزور أثناء القراءة وهو غالبا ما يستعمل مع الطفل الأبكم المتخلف . وأيضاً عندما يقوم الأطفال الصم البارعون فى لغة الإشارة بحل المشكلات فنجد يشير النشاط العضلى لأيديهم يشير إلى أنهم ربما يشيرون لأنفسهم وهكذا نجد أن اللغة غالبا ما تكون متضمنة فى التفكير . ويتحمل أن يعتمد التفكير على طرز عديدة من التصوير , وعلى اللغة وربما على قدرات أخرى لا تفهمها حاليا .

التفكير لدى الأطفال :

 يعتقد بياجيه أن التفكير ينمو لدى الأطفال بنفس التعاقب الثابت من المراحل , وعند مواضع محددة من النمو تظهر مخططات مميزة منها :

1 مرحلة النشاط الحسى ـ الحركى

  يبدأ من الميلاد وحتى عامين تقريبا , يدرك الأطفال ما يحيط بهم أثناء الأربعة والعشرين شهرا الأولى من حياتهم بواسطة النظر , اللمس , التذوق , الشم , والمعالجة اليدوية .

انهم يعتمدون على أنظمتهم الحسية ـ والحركية  , وهناك تنمو بعض القدرات المعرفية الأساسية حيث يكتشف الأطفال أن أنماطا سلوكية  معينة لها نتائج محددة فالرفس يؤدى إلى التخلص من البطاطين الثقيلة .

أيضا نجد الطفل قد يخزن صورة عقلية عن المشاهدات التى يراها , مثلا قد يشاهد أحد رفاقه فى اللعب فى إحدى نوبات غضبه , قد يقوم بتقليده بعد ذلك بعدة ايام  .

وقد تشير عملية المحاكمة إلى أن يبدأ الأطفال فى تكوين تمثيليات بسيطة للأحداث أثناء العام الأول والثانى من عمرهم .

إلا أن تفكير الطفل فى هذه المرحلة لا يزال بدرجة كبيرة مقيدا بالفعل الذى يراه .

 2 ـ مرحلة ما قبل العمليات :

 تبدأ تقريبا من عامين وحتى سبعة أعوام نجد فيها اعتماد الأطفال على ادراكهم للواقع بدرجة أفضل , وهم يتعاملون مع المشكلات بمعالجتها بالاشياء المحسوسة ولكن يلاقون مشقة كبيرة فى حل الصورة الأكثر تجريدا  فنجد أن الطفل قد يحدد بسهولة الصندوق الأكبر من بين ثلاثة صناديق .

أيضا نجد أطفال هذه المرحلة قد يستخدمون اللغة , وتكوين مفاهيم بسيطة , والاشتراك فى اللعب باستخدام الخيال .

فنجد تفكيرهم فى هذه المرحلة متركزا حول الذات لأنهم ينزعون إلى رؤية العالم وفهمه من منظورهم الخاص بهم ويجدون صعوبة فى وضع أنفسهم موضع الآخرين وفهم وجهات النظر البديلة .

 3ـ مرحلة العمليات المحسوسة :

 تبدأ من سن السابعة حتى سن الحادية عشرة فنجد فى هذه المرحلة تنمو لديهم القدرة على استخدام المنطق , ويتوقفون فى الاعتماد بقدر كبير على المعلومات الحسية البسيطة فى فهمهم لطبيعة الأشياء .

مثل : كمية العصير لم تتغير  لعدم استبعاد شىء منه , وعلى النقيض يعتقد طفل مرحلة ما قبل العمليات أن مقدار العصير ازداد لأن مستواه فى الزجاجة أصبح أكثر ارتفاعا , وهكذا لا يستطيع الأطفال الصغار تفسير التحول فى المظهر لأنهم يعتمدون أساسا على الادراك بدلا من استخدام المنطق وفى أثناء تجربة عصير البرتقال  يتركز انتباههم على جانب واحد السائل ويفشلون فى ملاحظة التحولات أو التغيرات الأخرى ومن ثم يتمكن طفل العمليات المحسوسة من معرفة أن الصفات الحسية مثل الحجم والشكل يمكن أن تتغير دون أن تتأثر صفات أساسية أكثر مثل الكم ..

وبينما يقوم أطفال مستوى العمليات المحسوسة بالمعالجة المنطقية للأشياء , إلا أنهم غير قادرين بعد على المعالجة المنطقية للأفكار المجردة حيث يميلون إلى حل المشكلات بالمحاولة والخطأ بدلا من أتباع استراتيجية فعالة مثل التفكير فى عدة حلول ممكنة واستبعاد غير الصالح منها .

 مرحلة العمليات الصورية :

 تبدأ من احد عشر عاما وحتى خمسة عشر عاما تقريبا وفى أثناء هذه السنوات تتطور لدى الأطفال القدرة على فهم المنطق المجرد أى أن يفكروا فى عملية التفكير نفسها .

فى النهاية نجد تطوير الأساليب المختلفة لتعليم اللغة لتناسب الناس ذوى المشكلات اللغوية الشديدة , خاصة الأطفال المتخلفين عقليا والأطفال الذاتيين Autistic وذوى الشلل C.p وكذلك الكبار الذين يعانون من ضرر رئيسى فى نصفى المخ .

ويشكل المعلم هنا أيدى طفل ذاتى لعلامة الاحباط حيث يتعلم الأطفال لغة الاشارة ومعظم الأطفال الذاتيين خرس تماما أو يكررون ما يقال بطريقة بغبغاوية , ورغم أنهم لا يبدون أية علامة للتخلف , إلا أنهم يميلون لبيان الاهتمام فى كشف ما يحيط بهم أو التطبيع مع الآخرين , ونجد أن الطفل الذاتى Autism  لم يفهم جيدا أو يعالج بسهولة , فكثير من ضحايا هذا الاضطراب يتعملون لغة الإشارة الكافية لعمل الرجاءات والتعبير عن المشاعر .

ونجدهم بعد اعداد البرامج المناسبة لهم يتكلمون ولذلك نجد أن لغة الإشارة ناجحة مع الأطفال الذاتيين.

 اعلى الصفحة


                                   

 دور الأسرة والمجتمع فى مواجهة ظاهرة الادمان

أشرف على زيدان

الأخصائى الاجتماعى

 

 تعتبر ظاهرة الإدمان من اهم وأخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى يتعرض لها العالم الآن بصفة عامة والمجتمع المصرى بصفة خاصة , ونظرا لخطورة تلك الظاهرة فقد نالت اهتمام كافة الدول حيث عملت على تخصيص منظمات دولية وقومية مزودة بإمكانيات بشرية ومادية ضخمة فى سبيل مكافحة تلك الظاهرة والقضاء عليها .

ففى مصر على سبيل المثل اهتمت الدولة بإنشاء مؤسسات لعلاج الإدمان فمنها المؤسسات العامة والخاصة وجمعيات مكافحة المسكرات والمخدرات وأندية الدفاع الاجتماعى بالإضافة الى الندوات والمؤتمرات التى لها الدور الأكبر فى مواجهة تلك الظاهرة لأنها تعمل على توعية وتوجيه الشباب ضد خطر الإدمان .

 الادمان هو تعود الانسان جسميا ونفسيا على المخدر مما لا شك فيه أن المخدرات الطبيعية كالحشيش والخشخاش موجودة منذ فترة طويلة ولكن مع تطور الزمن بدأت تظهر المخدرات الخلقية والتى تحضر بطريقة كمياوية كالحبوب المخدرة والمنومة والمهلوسة والهروين الذى يعتبر أشهر المخدرات ووباء العصر فى مصر ونظرا لارتفاع سعره فقد زادت التجارة فيه لما يحققه من مكاسب عالية , ووفقا لتقرير الادرارة العامة لمكافحة المخدرات عام 1990 ان كمية الهيروين التى تم ضبطها خلال هذا العام 58 كيلو جرام واستطاع أيضا رجال مكافحة المخدرات فى مصر القبض على سيدة أنجولية عمرها 28 عاما فى مطار القاهرة وهى تحمل كمية كبيرة من الهروين قيمتها 4 ملايين جنيها مصريا والإدمان فى حد ذاته ليس مسئولية المدمن بمفرده وإنما مسئولية مشتركة بين المدمن والأسرة والمجتمع وسوف نتحدث أولا عن الأسرة باعتبارها العامل الأول فى سبيل الإدمان لأنها تعتبر المدرسة الأولى فى حياة الفرد التى يكتسب منها كل الصفات والمعارف ويتطبع بطابعها ويسلك سلوكها ويتبع منهجها وكما يقول علماء النفس يولد الإنسان كصفحة بيضاء ثم تبدأ الأسرة والوسط المحيط به فى تشكيل تلك الصفحة .

وهنا تقوم الأسرة بالدور الأساسى فى عملية التنشئة الاجتماعية والتى تعتمد أساسا على تنشئة الرد على العادات والتقاليد والأسس الدنينة والتى تقدم له النصيحة والتوجيه بالبعد عن رفاق السوء فالأب يعتبران قدرة لأبناهم لأن الأباء يتحركون كما يتحرك الآباء فكل انسان يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وبالتالى يمكن للآباء حماية أبنائهم من خطر المخدرات فتعاطى الأم والأب للسجاير والخمور مثلا يدفع أبناءهم الى اكتساب ذلك السلوك فيقوم الطفل بتقليد والديه عند التدخين .... وأكدت البحوث وجود علاقة بين التدخين والإدمان تصل فوق 95% فالملاحظ ان معظم المدمنين يدخننون ولكن هذا لا يعنى ان كل مدخن مدمن , فتحلى الوالدين بالدين والأسس الحميدة يحفظ أبناءهم من السلوك المنحرف ومن الوقوع حت طائلة الادمان .

ويظهر هنا رب الاسرة فى التحدث مع أبنائهم عن الادمان مع اختيار الوقت المناسب للتحدث معهم مثلا عندما يذيع التلفزيون مشكلة

 طرق الإدمان والوقايـة من خطـــــرهـــا

مدمن فهنا يعرفهم بأن تجار المخدرات يقولون له ان المخدر يعطى له السرور والقوة والجنس وليس هناك ضرر من تعاطى كميات بسيطة ويجب أن يجعل رب الأسرة الحوار مفتوحا بينه وبين أبنائه بحيث يستمع الى آرائهم ومشاكلهم ومساعدتهم على حلها , فزيادة الثقة بين الوالدين وأبنائهم يساعد على تلاشى ظاهرة الإدمان .

ومن واجبات رب الاسرة تجاه أبنائه تشجيعهم ودفعهم الى الصلاة والتقرب الى الله لأنها تعتبر السلاح الأول والفعال الذى يحمى الانسان من الوقوع فى الخطر وعليه أن يضع ضوابط لأبنائه وخاصة الذين فى مراحل مبكرة من العمر حتى ينشأ ويتعود على تلك الضوابط مع تحديد نوعية الأصدقاء الذين يرافقهم وتقديم النصيحة لهم من وقت لآخر .

ويعد ذلك كله مجموعة عوامل أساسية من العوامل التنشئة الاجتماعية التى يجب أن تقوم بها الأسرة تجاه أبنائها لكى تدفعهم بعيدا عن تيار الإدمان .

وإذا كانت الأسرة هى النواة الصغرى فى الحياة الانسان فإن المجتمع هو النواة الكبرى والتى بمقتضاها يتحدد سلوك وأفعاله الفرد .

فالمجتمع بما فيه من علاقات فى إطار المدرسة والجامعة والعمل والنادى يساعد الانسان على تشكيل سلوكه بالاضافة الى الأسرة إلا أن مساهمة المجتمع فى تشكيل سلوك الانسان يظهر تأثيرها بصورة واضحة خاصة فى مرحلة الجامعة باعتبارها المرحلة التى يتحرر فيها الانسان من سلطة العائلة وبالتالى يزداد احتكاكه بالمجتمع ويبدا فى  اكتساب عادات وتقاليد تلك الأوساط المحيطة به , لذلك نجد أن الشباب وهم الذى تتراوح أعمارهم بين 18 , 35 سنة أكثر الفئات تعرضا للادمان لأنها تعتبر المرحلة التى يصل فيها الفرد الى التحرر من كل القيود المحيطة من حوله ويبدأ فى التفاعل والاندماج مع جماعات جديدة سواء فى الدراسة أو العمل وقد تضم تلك الجماعات أصدقاء السوء الذين يدفعونه الى الادمان .

والواقع ان نظرة المجتمع تجاه الشخص المدمن نظرة خاطئة ويجب أن تنال مزيد من العناية والاهتمام

ـ فأغلب المتعاطين ضحية للمجتمع والظروف التى نشأ  فيها وبالتالى لا يجب أن نـخذة على موقفة وأنما يجب أن نعمل على علاجه والوقوف بجانبه بدلا من النظر اليه على انه مدمن والنفور منه والتخلى عنه لأنه ليس هناك انسان معصوم من  الخطأ فكل انسان معرض للخطأ ويقول سبحانه وتعالى " وعصى آدم ربه فتاب عليه انه هو التواب الرحيم " .

فيجب أن يكون هناك علم اجتماع الضحايا ليس فقط على المدمنين وإنما كل من يتعرض لضغوط اجتماعية لا دخل فيها على سبيل المثال ضحايا الزلزال الذى حدث بالقاهرة ومن ضمن العوامل التى تدفع المدمن للإنتكاسة مرة ثانية هى عدم قبول المجتمع لتلك المدمن على أنه شخص سوى وكذا نفور المجتمع منه فمثلا حاله شخص تعرض للادمان , فقد فاجأ هذا الشخص بعد خروجه بأن المجتمع لا يفسح له صورة بالإضافة إلى أنه كان يرغب من الزواج من فتاة فوجد قبولا منها ورفضا من أهلها لأنه مدمن وأنهم لا يقبلون أن يربطوا مصير إبنتهم بشخص تعرض للادمان , كل ذلك يسبب له القلق والضيق والاكتئاب الذى يعتبر دافع أساس الادمان .

فيجب هنا أن يتغير المجتمع نظرة تجاه الشخص المدمن وأن يعامله معاملة حسنة وأن يفسح صدره لهؤلاء وأن يوفر لهم سبل الرعاية والتسلية لوقت الفراغ ـ وسبل التوعية والعلاج من خلال زيادة الحملات الإعلامية التى تساعد على تشجيع المدمن للعلاج بالمصحات الخاصة والعامة بالاضافة إلى الدور الفعال الذى تقوم به الجمعيات المصرية لمكافحة المخدرات والمسكرات .

وأخيرا يجب أن تشترك كافة الأجهزة متمثلة فى الشئون الاجتماعية والصحة والداخلية فى وضع برنامج علمى سليم يهدف إلى تغير نظرة المجتمع تجاه الشخص المدمن وتأكيد على الدور الرئيسى والفعال الذى تقوم به الأسرة فى مواجهة ظاهرة الادمان .

 اعلى الصفحة


 العيـــــــــادة  النفسيـــــــية

د . محمود أبو العزائم

أخصائى الطب النفسى

 

زواج المريض النفسى

الأستاذ الدكتور ...

 بعد التحية .. أرسل لسيادتكم هذه المشكلة برجاء أن أجد لديكم النصيحة فى هذا الموضوع , فأخى يبلغ من العمر 35 عاما ويعمل موظفا بسيطا فى البريد ويعيش حاليا فى شقة الأسرة بمفرده بعد وفاة الوالد والوالدة وزواج جميع الأخوة وكان خلال المدة السابقة يعالج من مرض نفسى وهو حليا يرغب فى الزواج ودائما يطلب منا المساعدة فى إتمام هذا الموضوع .

هل المرض النفسى يمنعه من الزواج وتحمل مسئولياته ؟

وهل تشفى الأمراض النفسية بالزواج ؟

وهل إذا خطبنا له نبلغ أهل العروسة بمرض أخى ونصارحهم به أم من الافضل أن نخفى عليهم هذا الأمر خصوصا وأن حالة أخى مستقرة فى الفترة الأخيرة .

الأخ ع . م . م

من أبرز النظريات التى حاولت تفسير المرض النفسى أو العقلى النظرية القائلة بأن اختلاف العلاقات الانسانية واضطرابها فى محيط المريض النفسى هما مصدر المرض ,  وحين تضطرب العلاقة يضطرب إحساسه بنفسه ويضطرب إدراكه بالواقع ومن ثم يكون بداية المرض وتعمق الآلام حين يفشل المريض فى تكيف علاقاته وتعمق أكثر حين يفشل الآخرين فى تكييف علاقتهم بالمريض , فمن أبرز أعراض المرض النفسى أو العقلى اضطراب السلوك وما لم يتفهم المجتمع هذه الحقيقة ويدرك الأسلوب المناسب فى العلاج , وذلك هو التطور الهائل الذى حدث فى الطب النفسى فى السنوات القليلة الماضية .

كيف نتقبل المريض  النفسى بيننا كإنسان يحس ويتألم ويدرك , كيف نعاملة , كيف نساعد وتخفف معاناته , كيف نساعد على شفائه ؟

إن حضارة أى مجتمع تقاس الآن بمدى استعاب وتقبل المريض النفسى وتهيئة الجو النفسى والاجتماعى لمساعدته على الشفاء وآخر البحوث فى مجال الطب النفسى أكدت أن 60 % من الشفاء يعتمد على علاج الاجتماعى و40% على العلاج بالعقاقير , إن مرضا من أخطر أمراض الطب النفسى وهو الفصام أكدت البحوث أن من أهم أسبابه اضطراب العلاقات الأسرية .

وهنا يبرز سؤال هام : هل العناية الزائدة والعطف والحب المتدفق أفيد للمريض النفسى أو العقلى؟

أيضا أكدت البحوث الحديثة أن نسبة انتكاس المرض العقلى تكون أكبر لدى المرض  الذين يعودون إلى جو عاطفى متدفق واهتمام ورعاية زائدين , إن العواطف الزائدة مضرة تماما كما أن افتقاد العاطفة مضر فى الجو الأسرى للمريض .

يجب أن ينال المريض الرعاية والعواطف التى ينالها أى فرد آخر فى الأسرة ولكن مع التسليم بأن المرض العقلى يؤثر على سلوك المريض وهذا يدعونا إلى أن نرتفع بدرجة تقبلنا وتحملنا لبعض تصرفاته غير الطبيعية حتى يشفى تماما .

والسؤال ..  هل يتزوج المريض النفسى أو العقلى ؟ من رسالئك يظهر أن أخاك فى حالة مستقرة ومازال مستمر فى عامله , والمريض الفصامى فى حالة استقرار مرضه يكون فى حالة نفسية جيدة ويكون قادرا على العطاء والإنتاج وله جميع الحقوق التى ينالها المواطنون العاديون من حق العمل والزواج والاستقلال ولكن بشرط أن تكون حالته مستقرة وأن يكون مستمرا فى العلاج الوقائى إذا تتطلب الأمر ذلك ولذلك فإن شروط الزواج تكون كالآتى :

اولاً .. استقرار حالته النفسية ويمكن معرفة ذلك بعد استشارة الطبيب المعالج .

ثانيا .. توفر الوظيفة بحيث يكون إنسانا قادرا على تكوين أسرة وتحمل تكاليف المعيشة فيما بعد

ثالثا.. المصارحة بالمرض مع الزوجة وأهلها , بحيث يكون لديهم علم بمشكلة الأخ وحساسيته حتى يستطيعوا مساعدته فى المستقبل ويأخذوا بيده إلى الأمام .

رابعاً .. اختيار الزوجة المناسبة للأخ حيث تكون متزنة نفسيا واجتماعيا .

 

الغيرة المرضية

•الأستاذ الدكتور ...

أعراض عليك هذه المشكلة رجاء أن تجد لها حلا . إننى يا سيدى زوجة لمهندس زراعى منذ حوالى 20 عاما ولى من الأولاد ثلاث بنات وزوجى والحمد الله حالته ميسورة ومتدين وعلى أخلاق حسنة إلا أنه يعانى من حساسية شديدة مع الغيرة المستمرة مما أدى إلى أن يصيب الأسرة بالاضطراب والإحباط وهو دائم الشك فى سلوكى وسلوك بناتى لدرجة أنه يتصنت على المكالمات الخاصة بالأولاد حدث إن جاءت فى التليفون مكالمة خطأ فإنه يجرى مع المتكلم تحقيقا شديدا ثم يبدأ فى التحقيق مع الأسرة ويتهمنا جميعا بأن هذه المكالمة مغرضة ولا يقتنع مهما أقسمنا له بأن المكالمة خطأ . وإذا لبس أى فرد من الأسرة ملابس جديدة وأو تزين فى اللبس بدأ فى توجيه  الاتهام له .

باختصار شديد فإن زوجى يعانى من الغيرة الشديدة على وعلى بناتى مما جعل حياتنا نوع من الجحيم .

هل هذه الحالة مرضية تستدعى العلاج النفسى أم الرأى الدينى ,وهل لهذه الحالة علاج لديكم ؟

ع . م. ج

* الأخت ع . م . ج

الغيرة هى إحساس من أحساسيس العاطفة وفى شعور طبيعى فى وجدان كل شخص ولكن إذا ازداد هذا الشعور وأثر على الإنسان بدون مبرر معقول وأعاقه عن حياته الطبعية أصبح شعورا مرضيا وتبدأ الغيرة من الطفولة حيث يعانى كل طفل من الغيرة فى فترات الطفولة عندما يحدث تدخل من طفل آخر فى العلاقة الخاصة بينه وبين أمه ويحرمه من الرعاية والعاطفة التى يحتاجها للنمو النفسى الطبيعى وإذا لم ينل الطفل الرعاية والحنان فى الطفولته يحدث عدم النضوج العاطفى فى الكبر مما يؤدى إلى الغيرة المرضية .

والغيرة المرضية هى نوع من أنواع العواطف المرضية المركبة التى تشتمل على فقدان احترام الذات مع الخوف والبغض والتقلب العاطفى .

والغيرة فى العلاقة الزوجية بين الرجل وزوجته هى شعور طبيعى حيث يحافظ على استقرار الأسرة ومحافظة الزوج والزوجة عليها حيث يسعى كل منها بالاحتفاظ بالود والحب نحو الآخر ومراعاة شعوره والاهتمام بأمور الأسرة .

أما إذا وصل الأمر للغيرة المرضية الغير معقولة والتى لا يوجد مبرر لها فإنها تكون بمثابة المرض الذى يجب أن نسعى لعلاجه وتحدث الغيرة المرضية بين الأسرة عندما يكون أحد الزوجين مصابا بالشخصية الشكاكة حيث يعانى من ضعف الشخصية وعدم الانسجام العاطفى والشك فى سلوك من حوله وضعف بالشخصية حيث يسقط ضعفه على الآخرين ويتهمهم بالخيانة وعدم الصدق كذلك فإن ضعف النواحى الجنسية من ضمن عوامل الغيرة المرضية .

ولكى نحاول منع الغيرة بين الزوجين يجب أولا أن يكون هناك تقارب بين الزوجين وتقارب فى المستوى الاجتماعى والثقافى حتى يكون هناك تألف ومحبة وود وتفاهم ويجب أن يبنى الزواج على الصراحة فى كل الأمور صغيرها وكبيرها حتى يكون هناك وضوح فى المعاملة وإذا كان أحد الزوجين يعانى من الحساسية فى العاطفة أو من الغيرة يجب تجنب العوامل التى تؤدى لزيادة هذه الحساسية .

أما إذا ازداد المرض وأدت الغيرة إلى الشقاق فى الأسرة فيجب عرض الأمر على الطبيب النفسى لدراسة الحالة ووضع طريقة العلاج المناسبة وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغيرة بدون سبب معقول .

فقال " إن من الغيرة غير يبغضها الله عز وجل وهى غيرة الرجل على أهله من غير  ريبة "  صدق رسول الله .  

 اعلى الصفحة

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية