• المشرف على الواحة
  • د/ محمود ابو العزايم

مرض الفصام وانواعه

مرض الفصام وانواعه

    لتشخيص وعلاج مرض الفصام فأن الأطباء النفسيين يقومون بتقسيمه إلى أنواع مختلفة . وتبني هذه التقسيمات على أساس الخبرة والأعراض المختلفة التي توصف بواسطة المرضى وتلاحظ بواسطة أفراد الأسرة والممرضين والأطباء. وبعض الأعراض الشائعة في مرض الفصام من الممكن أن تكون بسبب أمراض أخرى ولذلك فانه من الضروري البحث عن الأسباب الطبية مبكرا .

    وقبل التعرف على الأنواع المحددة من الفصام فان الأطباء عليهم مراعاة ومراجعة التاريخ الأسرى والشخصي للمريض والقيام بعمل فحص شامل جسماني وعصبي .وبعد تحليل جميع المعلومات المتاحة وتشخيص المرض بأنه فصام فأن المرض ممكن تقسيمه إلى واحد من الأنواع الآتية :-

      (1 ) الفصام المتناثر : أو فصام الشباب

      • الأعراض المبكرة تكون عبارة عن ضعف التركيز وتقلب المزاج وخلط ذهني مع وجود أفكار غريبة...أحيانا يشعر المريض أن هناك من يسحب الأفكار من عقله بأجهزة خاصة .... أو أن هناك من يسلط علي مخه أشعة ليدمره ويوقفه عن العمل
      • عدم ترابط الكلام وعدم القدرة على الفهم و التركيز ،و عندما يتكلم لا يجد الكلمات التي تعبر عن المعنى ….وعندما يفكر يمزج الواقع بالخيال .

        • وجود ضلالات ومعتقدات خاطئة
        • التبلد العاطفي أو عدم التناسق الانفعالي " مثل الضحك السخيف بدون سبب" أو عدم الحزن علي وفاة الوالد وعدم الفرح عند زواج الأخت .

        (2)الفصام البارانوي:-

        في الفقرة التالية صورة من صور معاناة مريض بالفصام البارانوي

        " الرحمة……!

        حتى لو كنت قد أذنبت …… ثلاثون سنة من العذاب تكفي للتكفير عن أي ذنب .

        … وأنا لم أذنب !

        أية يعني رفضت تلميحات أم آمال جارتنا بان أتزوج ابنتها ……فيها أية يعني …تقوم تقول لأبو آمال اللي بيشتغل شاويش في المرور يقوم يوصي عليا زملائه في مباحث أمن الدولة ……وفي الموساد ……ويخلوا حياتي عذاب في عذاب

        الرحمة…!

        مالكم ومالي…… ورايا في كل حتة لية …… ؟ و أية لزوم أنكم تراقبوني عن طريق الكاميرات المتصلة بالسي إن إن …… حتى وأنا في الحمام …… ! ثلاثين سنة وانتم مخليني ما أخشش الحمام إلا في الضلمة …… و كله كوم و أصواتكم كوم تاني …… اللاسلكي بتاعكم بيعلق علي كل تصرفاتي …… أهو راح .. أهو جة .. أهو ضحك.. الله .. مالكم و مالي …… يقوموا يشتموني …… عارف أنت ما اتجوزتش آمال ليه؟ …… أصل أنت عندك شذوذ جنسي …… و إحنا ح نخللي كل الناس تعرف كده علشان نكسر عينك

        وبالفعل كل ما اركب أتوبيس ألاقي ناس من المخابرات تطلع ورايا و تتحرش بيا بطريقة قذرة …

        مرة تآمروا عليا و دخلوني المستشفي …… علشان مهما أقول عنهم بعد كدة يتقال عليا مجنون ..

        ثلاثين سنة في العذاب ده لما طهقت…… طب ماهي آمال أتجوزت و خلفت …… عايزين ايه بقى مني

        ارحموني … لا عارف أشتغل ولا عارف أتجوز … ولا عارف أمشي في الشارع ولا عارف حتى أتفرج علي التليفزيون … امبارح كان فيه فيلم في التليفزيون أسمه رجل لا ينام … الله … انتم مالكم و مالي إذا كنت بانام ولا لا… حاجه تقرف .

        أنا تعبت …… سامع دلوقتي صوتهم في اللاسلكي بيقول موت نفسك وأنت ترتاح …

        من الفقرة السابقة نلاحظ أن الفصام البارانوي يتميز بوجود ضلالات وهلاوس حول وجود اضطهاد تجاه المريض وهنا يشعر المريض أن الناس تتعقبه … أجهزة الأمن تطارده

        وفي بعض الحالات الأخرى قد يصل الأمر بالمريض إلى أن يخاف من زوجته فهو يعتقد أنها ستضع له السم في الطعام … ولهذا ينزعج عندما يلاحظ أن طعم القهوة مختلف .وأحيانا يحس المريض بشعور زائد بالعظمة … فهو يتوهم أشياء عجيبة ، فهو أذكى البشر … وهو أعظم البشر … وهو قادر علي اكتشاف ما في عقول الآخرين … وهو مخترع جبار . ومع هذا الشعور بالعظمة يبدأ المريض بان يطالب بحقوقه في إدارة شئون الدولة . أما الأعراض الأخرى فعبارة عن قلق بدون سبب ظاهر مع وجود غضب وجدل مستمر وغيره ،وتسيطر الغيرة المرضية علي تفكير المريض ويتصور أن زوجته مثلا علي علاقة بأحد أصدقائه ،و قد يصل الأمر إلى أن ينكر نسب أولاده اليه ويدعي أنهم ليسوا منه ، ولا يكون هناك أمل في تغير هذه الفكرة مهما كانت الحجج أو الأدلة . كما قد تحدث للمريض أحيانا نوبات اندفاع

        (3) الفصام التخشبي :

        ويتميز هذا النوع بوجود :

        • غيبوبة تخشبية "نقص واضح في الحركة والتفاعل " أو عدم الكلام ،ويرفض تناول الطعام و الشراب أو حتى الذهاب إلى الحمام.
        • عدم الحركة مع مقاومة أى أوامر أو محاولة لجعله يتحرك

          • المداومة على حركة أو وضع معين غير مناسب مدد طويلة جدا وفي هذه الحالة يصبح المريض مثل التمثال ويتخذ أوضاعا مثل التماثيل
          • الهياج الشديد بدون هدف وبدون سبب ويحطم كل ما يقابله في طريقه

          (4)الفصام غير المتميز :

          أحيانا لا نستطيع وضع الأعراض الفصامية الرئيسية في نوع محدد من الفصام أو قد تكون الأعراض مشتركة مع اكثر من نوع من الأنواع ولذلك توضع تلك الأعراض تحت اسم الفصام غير المتميز .

          (5) الفصام المتبقي :

          هذا الاسم يطلق على المرض عندما تحدث نوبة مرضية واحدة على الأقل ولكن لا توجد أعراض مرضية واضحة في الوقت الحالي وتكون الإعراض الحالية والمستمرة عبارة عن انسحاب اجتماعي وتصرفات متطرفة وعدم تناسق عاطفي وتفكير غير منطقي

          6) الفصام الوجداني :

          في هذا النوع من الفصام نجد إلى جانب الأعراض الفصامية تغيرات واضحة في الحالة الوجدانية أو المزاجية حيث نجد أن المريض يمر بفترات من الاكتئاب أو فترات من المرح قد تصل إلى حد النشوة. والفصام الوجداني يشفي بسرعة اكبر من الأنواع الأخرى


          معاناة مريض بالفصام

          في الفقرة التالية سوف نعرض خبرة من حياة مريضة بالفصام تصف معركتها ضد المرض لمدة 20 سنة بغرض شرح المرض وعلاماته وتعليم الآخرين عن الأمراض النفسية .

          " لقد مر حوالي 20 سنة منذ أن بدأت أعاني من المرض النفسي . وبعد أن بلغت الأربعين أجد أنني ما زلت في صراع وجهاد ضد نفس الأعراض المرضية ، ما زلت معاقة بسبب نفس المخاوف والأوهام . لقد وقعت في شباك المرض ، ماذا سيكون مصيري ؟، ماذا أنجزت في حياتي… ؟ إن مرض الفصام شيئ مؤلم أعيشه كل يوم… من المحتمل أنني ورثت الاستعداد للمرض من عمي… في أوائل الدراسة بالثانوي بدأت اشعر باختلاف في شخصيتي . لم أشعر بأهمية هذه التغيرات في هذا الوقت -وأظن أن الآخرين أنكروها ولم يدركوها ولكني اشعر أنها كانت أول علامات المرض - وبدأت في الانطواء والعزلة… لقد شعرت بأنني منبوذة ووحيدة وكرهت كل الناس . لقد شعرت كما لو أن هناك فجوة كبيرة بيني وبين بقية العالم…، كل الناس بدوا كأنهم بعيدون جدا عني .

          وعند دخولي الجامعة كنت أتراخى في الذهاب للدراسة وكنت اشعر بالعزلة والوحدة وغير مؤهله للحياة الجامعية والحياة العامة والاختلاط مع الآخرين، ولم يكن لي أصدقاء مقربين ... وكلما مر الوقت كنت انعزل اكثر واكثر ولا أتكلم مع الطلاب والزملاء، وأثناء الحصص الدراسية كنت ارسم بعض الرسومات واكتب بعض الأبيات الشعرية واسرح بعيدا عن الشرح و كنت أهمل الأكل وأنام بدون تغيير ملابس الخروج وأهملت أمور الحياة الروتينية مثل الاستحمام والنظافة الشخصية.

          وفي نهاية العام الدراسي الأول أصبت بالنوبة المرضية الأولي. لم افهم ماذا كان يجري من حولي وكنت في خوف شديد. وأدى المرض إلى حيرتي وإنهاكي ، وبدأت اسمع بعض الأصوات الغريبة للمرة الأولي.

          وتم إدخالي مستشفي نفسي وشخصت الحالة" فصام" وعولجت بالأدوية النفسية وخرجت بعد عدة أسابيع بعد تحسني . وفي بداية سن العشرين - حيث كان سني يسمح لي بتكوين الصداقات وتنمية مهاراتي الاجتماعية والاستمتاع بالحياة -كنت اقضي هذه الأوقات في المستشفيات والعيادات النفسية ولهذا فأنا أتحسر على هذه السنوات الضائعة من عمري .

          ثم حزمت أمري على أن أتحكم بنفسي في المرض و أتغلب عليه وان يكون لي شخصيتي وحياتي الخاصة وتزوجت لمدة 3 سنوات ثم طلقت بسبب عودة المرض مرة أخرى في صورة نوبات مرضية تذهب و تجئ بصورة بسيطة. ثم انتكست الحالة بصورة شديدة بعد أن امتنعت عن العلاج النفسي وكنت أنكر وجود المرض في البداية و أخفي عن الأسرة موضوع التوقف عن العلاج حتى ظهرت الأعراض المرضية واستدعى الأمر دخولي للمستشفي لمدة عدة أسابيع أخرى وبعدها تحسنت الحالة وحاليا أتردد للعلاج النفسي على العيادة الخارجية .

          أن المرض النفسي مثل بقية الأمراض المزمنة ويجب أن أتوقع حدوث أوقات طيبه وأوقات عصيبة أثناء انتكاس المرض ولذلك يجب أن أعيش حياتي أثناء الصحة وان آخذ الأمور بجدية وأبذل قدر طاقتي عندما أكون في حالة صحية جيدة لأنني اعرف انه سوف يكون هناك كذلك أيام مرض . ويجب على الأخصائيين وأفراد الأسرة مساعدة الشخص المريض في تحديد أهداف واقعية لحياته.و أتوسل إليهم ألا ييأسوا بسبب مرضنا ومن ثم ينقلون هذا الإحساس باليأس لنا . و أحثهم على ألا يفقدوا الأمل لأننا لن نجاهد إذا اعتقدنا أن المجهود الذى نبذله سوف يضيع هباء

          اذا كان لديك مشكلة وترغب فى عرضها على العيادة النفسية