كابوس اسمه المذاكرة

كابوس اسمه المذاكرة

للعلم أهمية بالغة في حياة الأفراد والمجتمعات والحضارات، فلم تكن البشرية لتتقدم وتتطور وتصل إلى ما وصلت إليه في زماننا من دون العلم والتعلم والبحث العلمي. فالاهتمام بالعلم وتحصيله هو من أسباب ازدهار العديد من الحضارات على مر العصور والأزمان، وإهمال العلم وتحصيله هو السبب في تخلف الكثير من الشعوب وشيوع الجهل فيها، فالعلم هو مقياس الازدهار والتحضر والتطور في الدول والمجتمعات.

إن اكتساب العلم والمعرفة عن طريق البحث العلمي المنظم، هو من أهم صور التحصيل العلمي؛ لأن البحث العلمي هو السبيل إلى حل المشكلات، وابتكار النظريات وتطويرها، وإيجاد الأشياء المبتكرة، وتحسين ما هو موجود. فالبحث العلمي له أهمية بالغة في تقدم الأمم ورقيها

والاسرة هى المسئول الاول عن رعاية الابناء وتحفيزهم على التعلم والتفوق وتكون الام دائما فى الصف الاول فى تشجيع الابناء على تلقى العلم والنبوغ فيه بينما يكون الاب هو الموجه والممول للعملية التعليمية للأبناء ولذلك يقع العبأ الاساسى على الام فى تحصيل ابنائها للعلوم المختلفة وهنا يكون الصراع الدائم بين الامهات والابناء فى العملية التعليمية بينما تكون المدرسة فى المستوى الثانى فى تلك المعادلة

وقد لوحظ  فى السنوات الاخيرة اهمال المدرسة لدورها التعليمى والتربوى واستشراء ظاهرة الدروس الخصوصية حيث تعد الدروس الخصوصية أحد أهم المشاكل التى تواجه الأسرة المصرية وتؤكد الدراسات الحديثة أن الإنفاق العائلى على الدروس الخصوصية بلغ 15 مليار جنيه بجانب 1.5 مليار تذهب لشراء الكتب الخارجية فى الوقت الذى نعانى فيه من معدل النمو المنخفض.

والمشكلة ليست اقتصادية فقط بل لها آثارها الاجتماعية الخطيرة على الطلاب فى المستقبل فهى تعودهم على الاعتمادية والاتكالية والخمول العقلى وعدم خلق مشروع باحث جيد يبحث عن المعلومة والمعرفة بأسلوب علمى معاصر.

إلى أن الإحصائيات الموجودة تقول أن 69% من الطلبة يأخذون دروسا خصوصية وهذه النسبة تشمل الطلبة من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية وتزداد من مرحلة إلى أخرى. 

والوجه الثانى لهذه الثقافة أنها لم تفهم رسالة التعليم وتسئ فهم رسالته فهى تنظر إلى التعليم على أن الورقة التى يحصل عليها الطالب ليست كما يرجى من التعليم فالله جعل التعليم غاية وليس وسيلة والفقهاء عندما يتحدثون عن مقاصد الأديان يقولون ان من ضمن المقاصد الخمسة التى أتت كل الأديان لحفظها حفظ العقل

وبالرغم من  انتشار الدروس الخصوصية والانفاق المبالغ فيه على تلك الظاهرة  فدائما ما تأتى الامهات للشكوى فى العيادات النفسية من صعوبة العملية التعليمية مع الابناء والصراع الدائم والمستمر بين الاسرة والابناء على المذاكرة واداء الواجبات المدرسية والحجج التى يسوقونها باستمرار للهروب من مسئولية المذاكرة مما يؤدى الى وجود صراع مستمر بين الآباء والابناء على المذاكرة ويؤدى الى الكثير من القلق والتوتر لدى الامهات مما قد يدفعهم الى اعطاء الدروس الخصوصية  هربا من تلك المسئوليات

ويجب ان نتذكر جميعا باننا عندما كنا طلاباً كنا نشعر جميعاً برغبة شديدة فى النوم أثناء المذاكرة، خاصة لو كانت مادة لا نحبها، ثم بعد أن نقوم من المذاكرة إذا بالنشاط يدب فى أوصالنا! هل يحدث هذا مع أبنائك؟ هذه واحدة من حجج الأطفال للهروب من كابوس اسمه المذاكرة، والحجج لا تنتهى! ما هى الحجج الأخرى؟ ولماذا يهرب الأطفال من المذاكرة؟ وكيف تحفزين أبنائك نحوها؟

هذا بعض مما يفعله الأطفال ليتهربوا من المذاكرة:

- التظاهر بالجوع، أو الرغبة فى النوم، أو التعب أو المرض، حيث يدعى أنه يشعر بألم فى بطنه أو رأسه أو.. إلخ.

- التظاهر بالمذاكرة على الكمبيوتر ليلعب الألعاب أو يتصفح الإنترنت.

أن الأطفال لديهم استعداد فطرى للتعلم، وأنهم ليسوا بحاجة إلى التحفيز من الكبار، أما وأنه قد تم طمس هذه الفطرة، فإننا فى حاجة إلى التدخل لاستعادة جزء من هذه الحب الفطرى للعلم.

وهنا نذكر بعض العوامل التى نستطيع بها ان نعيد لأبنائنا الاستعداد الفطرى للتعلم واهمها:

- حب الوالدين: أهمية العلاقات بين الطفل ووالديه فى تحفيزه على التعلم، فعندما يمنح الوالدين الطفل الحب غير المشروط يشعر بالأمان وبالثقة بنفسه وبقدراته، والحب غير المشروط أن يعلم ابنك أنكِ تحبينه دائماً، قد لا تحبين سلوكاً يفعله ولكنك تحبينه هو، لا تقولى له مثلاً «ذاكر عشان أحبك»، فأنتِ بذلك تجعلينه يشعر بالتهديد بأنه يمكن أن يفقد حبك.

- إعلاء قيمة العلم: بأن تكون الكتب جزء من هدايا الوالدين للأبناء، والحرص على حضور الأبناء الدورات وورش العمل التى تنمى مهاراتهم فى مختلف المجالات.

- النقاش والتفاهم بحيث يشعر الطفل بفائدة ما يفعل، وتجنب الوعظ المباشر والتقريع بما يؤدى فى النهاية إلى كره الأبناء للمذاكرة وللعلم كله.

- ربط ما يتعلمه الطفل بواقع الحياة: مثل إجراء بعض التجارب البسيطة، استخدام الخريطة أو الكرة الأرضية فى معرفة أماكن البلدان أو تحديد القبلة، زيارة المتاحف والآثار، قيامه بشراء أشياء للمنزل ليطبق مبادئ الحساب التى تعلمها.. إلخ.

-استغلال حبه للكمبيوتر والإنترنت: بالبحث عن معلومة على الإنترنت، أو الكتابة على برنامج الـ«Word» بدلاً من الكتابة على الأوراق، أو تصميم عرض على الـ«Powerpoint».

-تجنب الانفعال والتوتر عند القيام بالتدريس للأبناء لما يؤدى ذلك لحدوث توتر نفسى يؤدى الى شلل فكرى للطفل يمنعه عن القدرة على الفهم والاستيعاب والحفظ .

- مكافأة الطفل إذا أتم ما اتفقتما على مذاكرته، والالتزام بما تعدينه به، حتى يتعلم منكِ الالتزام هو الآخر، المكافأة تكون بالشيء الذى يحبه، كوقت زائد يقضيه على الكمبيوتر، أو زيادة فى المصروف، أو نزهة إلى مكان يحبه، أو أكلة يحبها.. إلخ.

- التجديد فى يوم الإجازة بالخروج إلى الأماكن العامة، أو زيارة الأقارب، أو زيارة أماكن جديدة، أو دخول فيلم كارتون فى السينما، أو شراء شيء كان يرغب فيه.. إلخ، فقد قال الحكماء: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت.

وعلى الاسرة فحص الأسباب التى يقدمها للهروب من المذاكرة، فربما يكون بعضها صحيح! وعلينا أن نبحث في الاحتمالات التي نفترضها لعدم حب هذا الطفل للمذاكرة ونتحقق من كل احتمال إلى أن نكتشف السبب وعلى ضؤءه يكون تصحيح الوضع ويساعدك في ذلك المتخصصون ومنهم الأخصائي النفسي فمثلا:

1 -علينا ن نعمل تقيم لدرجة ذكاء الطفل لأن عدم حبه للمذاكرة قد يكون بسبب احباطه وعدم توافق المواد مع قدراته العقلية إما لأنه :

أ- قدراته العقلية عالية جداً وسهولة المناهج بالنسبة له تجعلها لاتمثل حافز عنده لانها أقل مما يجب.

ب- قد يكون يدخل ضمن صعوبات التعلم وهذا لا يضعه ضمن فئة التخلف هو يستطيع أن يتعلم ولكن ليس بالطريقة نفسها التي يتعلم بها الأطفال العاديين بل يحتاج لوسائل وطرق تدريس معينه ومخصصة لمثل هذه الفئة وهو بوجوده في المدرسة العادية يشعر بالإحباط لان زملائه يتعلمون ويفهمون وهو ليس مثلهم لان الطريقة تناسبهم ولكن هو لا.

ج- قد يكون لدى هذا الطفل قصور في القدرات العقلية (تخلف عقلي) وهنا ايضا لن يحب المذاكرة لانها لا تتوافق مع قدراته.

وفي أي من الثلاث حالات يحتاج الطفل إلى توجيهه للمكان المناسب له من المؤسسات التعليمية لتحقيق قدراته التي رزقه بها الله.

2- قد يكون طفل عادي ذكائه يتناسب مع المدرسة العادية ولكن قد تكون التربية (اهمال، تدليل...الخ)لها دور في ذلك وهنا تساعد البرامج السلوكية مثل لوحة النجوم ووضع مدعمات للطفل ،وقد تفيد المناقشة بطريقة معينه مع هذا الطفل ولكن اذا كان كبيرا .

هذه بعض من الاحتمالات اكتشاف السبب وعمر الطفل كلاهما له دور في تحديد الحل وعلى الأم ان تتحدث مع الطفل وترى أسبابه وعليها زيارة أخصائية نفسية

اذا كان لديك مشكلة وترغب فى عرضها على العيادة النفسية