الدروس النفسية من كأس العالم

الدروس النفسية من كأس العالم

لمشاهدة مباريات كرة القدم فوائد عديدة تعود على نفسية المشجعين للعبة، فعلى الرغم من أن بعض الناس لا يرون فوائد واضحة من مشاهدة هذه المباريات، إلا أن وجهة النظر النفسية تؤكد أن هذه المباريات تخفف من الضغوط النفسية، ونسيان الهموم وتساعد على الكسر من روتين الحياة اليومية والعيش في أجواء المنافسة .

ويعتقد البعض أن إراحة الجسم والعقل تكمن في النوم أو الكسل، ولكن هناك نوع أخر من الراحة أكثر إثارة وشغف، ويجعل قضاء الوقت أكثر متعة وإثارة وهنا تأتي فوائد مشاهدة مباريات كرة القدم، لأنها مليئة بلحظات الإثارة والانفعالات مع كل حركة للكرة وانتقالاتها من لاعب إلى الأخر، كما تزيد الانفعالات وترتفع حرارتها عند تسجيل أحد الأهداف، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة عند رؤية وسماع أصوات المشاهدين ومذيع المباراة .

كذلك يستطيع المشاهد التعبير عن رأيه بمنتهى الحرية ، ودون أي ضغوطات وهذا أمر مفيد جدا من الناحية النفسية ويستطيع توجيه النقد بصورة إيجابية كما ان التعبير عن الرأي في كل أحداث المباراة، يعد وسيلة لإسقاط الانفعالات الداخلية على اللاعبين والحكم والمدرب، ويعد هذا تنفيس انفعالي إيجابي .كذلك فان حرية الانفعال تساعد على التخلص من الخجل والانطواء والمخاوف الاجتماعية، كما أنها تعود الشخص على التفاعل مع الأحداث .

يرى علماء النفس أن هذه اللعبة الشعبية والتي تقام في أجواء من الاحتفال والمرح، تساعد الأفراد على التخلص من أعباء الحياة والضغوطات النفسية، التي يتعرض لها الإنسان يوميا فهي تضفي أجواء من الترويح عن النفس وتفريغ الانفعالات و تساعد هذه اللعبة على تقريب وجهات النظر بين الشعوب، والتغلب على المشاكل والخلافات السياسية .

وقد تابعنا جميعا مباريات كأس العالم الأخيرة لكرة القدم التى أقيمت في روسيا والتي تم التنظيم لها بنجاح مبهر وإتقان واضح و انتهت بفوز الفريق الأجدر الذي كافح من البداية حتى آخر لحظة  في المباريات .

والفوز و النجاح لا يأتي هباء ولكن يأتي بالإصرار والمجهود والتنظيم والإخلاص ويكلل بعد ذلك بالتوفيق من الله سبحانه وتعالى

ومن تحليل مباريات كأس العالم لكرة القدم أستطيع ان أبلور الملاحظات الآتية:

1-  لم ينجح أى فريق في الفوز إلا الفرق التي تعمل كفريق واحد متكامل ورسب من الأدوار الأولي كل الفرق التى كانت تعتمد على مهارة فرد واحد مثل فريق الأرجنتين( مسي) وفريق البرتغال ( رونالدو) والفريق المصري( محمد صلاح ) وذلك لأن الفوز والنجاح يأتي كعامل متكامل لكل أفراد الفريق وتلك الملاحظة  نستطيع ان نطبقها على جميع الكيانات مثل الشركات والمصانع وحتى الدول فالدولة التي يعمل جميع أفرادها في منظومة متكاملة تستطيع بلوغ النجاح والتفوق

2-   أهمية الإصرار والعزيمة في تحقيق الفوز  وقد لاحظت في بعض المباريات كيف أن الإصرار على الفوز حتى في وجود لحظات هزيمة وانكسار يأتي مع الإصرار المتواصل وعدم اليأس ولكن مع الوقت يأتي الفوز والنصر حتي في اللحظات الأخيرة و لوحظ ذلك في مباراة اليابان وبلجيكا حين تفوقت اليابان  2- صفر فى الشوط الأول ولكن مع استمرار الإصرار والسعى وبذل المجهود تكلل ذلك بالتعادل ثم الفوز في اللحظات الأخيرة من المباراة .

3-  الكثير من الناس يتحدث حاليا عن مكاسب اللاعبين التي تتعدى ملايين الدولارات والبعض يتهكم على ذلك و يقول انه لو ترك ابنه يلعب ولا يدرس فقد يكون لاعبا مشهورا مثل محمد صلاح أو مسي أو رونالدو و لكن كم إنسان في هذا الكون سوف يصبح مثل مسي ومحمد صلاح!! ..... إن الموهبة التي يعطيها الله للبعض إذا لم تثقل بالتدريب والإصرار والانضباط  تضيع مثلما يضيع أى إنسان لا يحافظ على صحته أو موهبته و لذلك ليس كل من دخل كلية الطب أو الهندسة سوف يصبح طبيبا مشهورا أو مهندسا نابغا ولكن من يبذل الجهد مع استمرار التعلم والانضباط هو من يستطيع بلوغ أعلى الغايات

4-   بالغ الإعلام المصري  في الاهتمام والتحدث عن اللاعبين وتنمية مشاعر الفوز والنصر في نفوس الشعب رغم علم الجميع أن مستوى الفريق المصري مستوى  متوسط لا يرقى إلى الصعود للأدوار التالية في المسابقة ولذلك كانت مباريات الفريق المصري كلها مباريات حياة أو موت و لم تكن مباراة يستمتع بها الشعب بممارسة بعض الترفيه ، ووصل الشحن المعنوي لدرجة التعصب مما أدى إلى موجة من الإحباط والحزن بعد هزيمة الفريق في مبارياته الثلاثة وأصبحنا فقط نسعى لأن نكون الفريق قبل الأخير في المسابقة  وليس الفريق الأخير و نقبل الدنية

5-  التركيز في أى عمل دائما ما يكلل بالنجاح وخير مثال لذلك ما تشاهده في مباريات كرة القدم عند ركلات الجزاء فترى من يستطيع ان يحصر تركيزه - ولا يشتت انتباهه في الجمهور و حارس المرمى والحكم - فدائما ما يستطيع تسجيل الهدف أما من يُشتت انتباهه فدائما ما يخفق في تحقيق الهدف ونستطيع ان نراجع مشاهد ضربات الجزاء ونحللها نفسيا لنستخلص منها أهمية التركيز وكانت هناك لقطة أعجبت بها كثيرا في مباراة البرتغال وأسبانيا حينما تصدى اللاعب رونالدو لضربة حرة في اللحظات الأخيرة من المباراة ولاحظت قسمات وتعبيرات وجهه وهو يركز ويشحذ قدراته الذهنية لبضعة لحظات قبل تسديد الكره وكانت لتلك اللحظات تأثير هائل أدى إلى تحقيق الهدف والتعادل في المباراة.

من كل تلك الصور واللقطات استمتعنا جميعا بمباريات كأس العالم الأخيرة..... لحظات الفوز والنجاح والابتهاج والسرور لدرجة النشوة يقابلها لحظات هزيمة وتألم و تعبيرات حزن وأسى للخاسرين في المباريات

 تلك هى الحياة لحظات فوز وأخرى هزيمة وإحباط ، والنجاح لا يأتي إلا مع الإصرار والاجتهاد والسعى المستمر .

اذا كان لديك مشكلة وترغب فى عرضها على العيادة النفسية