تحليل قلق الإنسان في مختبر القرآن،

تحليل قلق الإنسان في مختبر القرآن،

 مقدمة :

 

 لم تكن غزوة أحد معركة حربية بين الكفار والمسلمين فحسب بل شكلت في الحقيقة مختبراً نفسياً أجرى فيه الله جل علاه عدة فحوص معنوية لأفراد الأمة الإسلامية ليشخص لنا من خلالها أنواع القلق النفسي التي تتحرك في نفوس أفراد الجيش الإسلامي، وقد دون الله عز وجل نتائج هذه الفحوصات في التقرير الرباني التالي : قال الله تعالى : ﴿فأثابكم غمّاً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون، ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ (آل عمران : 153- 154)، إن القراءة المتأنية  للتقرير الرباني الوارد في هاتين الآيتين الكريمتين يجعلنا نلاحظ أنهما جمعتا في عبارات موجزة شديدة الدقة (الكلمات المسطر عليها) أنواع القلق التي تهيمن على شخصية الإنسان وهي ثلاثة : الغم، الحزن والهم، فما هي يا ترى الخصائص التي يتميز بها كل صنف عن بقية الأصناف الأخرى ؟ وكيف يستطيع الإنسان التخلص منها كلها ليعيش في أمان واطمئنان ؟ إن الجواب على هذه الأسئلة سيكون مبنياً على تحليل المفاهيم النفسية الواردة في الآية المذكورة في هذا المقال.  

 

1. الغم

هو قلق يتولد في نفس الإنسان نتيجة  لمشكلة أو مأزق يعيشه في الزمن الحاضر و يَستعصي عليه حلّه، و قد ذكره الله تعالى في كتابه العزيز قائلا : ﴿ فأثابكم غمّاً بغم ﴾ لقد نزلت هذه الآية في خمسين رجلا من الرماة الذين أمرهم الرسول صلّى الله عليه و سلّم بالبقاء في أعلى الجبل خلال معركة أحد حتى يحموا جيش المسلمين من أي هجوم يأتيه من الخلف من طرف كفار قريش، لكن الرماة خالفوا أمر قائدهم و نزلوا للظفر بالغنائم لما ظنوا أن أصحابهم غالبين، فتسببوا بذلك في وقوع مصيبتين عظيمتين عاقبهم الله عليهما بأن قذف في قلوبهم نوعين من الشعور الطاحن بالغم، أولهما الحسرة على تسلل أعداء الله من الثغرة التي تركوها فارغة ليتمكن الكفار نتيجة لذلك من الوصول إلى النبي صلّى الله عليه و سلّم و كادوا يقتلونه لولا لطف الله جل علاه بنبيه و بدينه و بالمسلمين، و الحسرة الثانية هي إحساسهم بالذنب لتورطهم في خلق هذه المفاجئة التي قلبت موازين المعركة رأساً على عقب إلى درجة أن جنود الجيش  الإسلامي اعتقدوا بأن قائدهم و حبيبهم محمد صلّى الله عليه و سلّم قد قتل، فتسرب الانهيار النفسي إلى صدورهم و تسبب ذلك في خسارتهم للمعركة بعد أن كانوا هم الغالبين في بدايتها.

إن هذا المشهد الحربي يصور هول الشعور بالرعب حين يصاب الإنسان بالغم كقلق حاصل في الزمن الحاضر على مشكلة تسبب في وقوعها، و نظراً لشدة هذا العقاب النفسي الإلهي الذي كاد يُقطع قلوب الرماة الخمسين و باقي المجاهدين  أنزل الله عليهم الرحمة بعد الابتلاء في قوله تعالى :﴿ثم أنزل عليكم بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم﴾، لقد أكرم الله تعالى أفراد الجيش الإسلامي بنعمة النعاس في قلب المعركة، فعن أبي طلحة قال : « غشينا النعاس و نحن في مصافنا يوم أحد، فجعل سيفي يسقط من يدي و آخذه و يسقط فآخذه » رواه الترمذي و قال حسن صحيح، إن الهدف من النعاس في مثل هذه الأحوال الكئيبة هو نشر  السكينة و الأمان في النفوس .

لقد وصف علماء النفس النعاس بكونه إغفاءة قصيرة خلال النهار لا يفقد الإنسان أثنائها وعيه و إدراكه للواقع بشكل كلي كما يقع في النوم أثناء الليل (لذلك اعتبر الفقهاء أن الوضوء لا يُنتَقض بالنعاس بل يُنتَقض بالنوم)، و من الحكم الربانية في تسرب النعاس إلى عيون المسلمين في معركة أُحد هو كونه يؤدي إلى الارتخاء العضلي  الذي جعل الصحابة يتخلصون من الإرهاق الجسدي و ساعدهم على استعادة نشاطهم و حيويتهم  لمواصلة الدفاع عن دينهم، كما ساهم النعاس أيضاً في تحقيق الارتخاء العصبي لأفراد الجيش الإسلامي الذي حد من تشتت تركيزهم الذهني و خفض من نسبة إفراز هرمونات القلق و التوتر في دمائهم الشريفة مما مكنهم من الثبات و الصمود في مواجهة كفار قريش.

 

2. الحزن

      هو إحساس بالقلق و الندم يسيطر على نفس الإنسان حين يفكر في التجارب التي عاشها في ماضيه و لم يتمكن من تحقيق الأهداف المأمولة منها، كالتفريط في متابعة الدراسة لتحصيل شواهد علمية عالية أو تضييع فرصة حيازة أراضي و عقارات كان في المتناول امتلاكها، و أبلغ مثال على ذلك نستقيه من نفس الغزوة الغنية بالفوائد و هي معركة أُحد التي خاطب الله فيها عباده المنهزمين بعبارات المواساة قائلا : ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لا ما أصابكم﴾، إن هذه الآية تجسد روعة التحليل النفسي الرباني الذي شخص بدقة حجم الصدمة النفسية التي هزت قلوب المسلمين حين أدركوا بعد نهاية الحرب أنهم ضيعوا فرصة النصر فحزنوا على ما أصابهم من الهزيمة و ما فاتهم من الفوز بالغنيمة، و جدير بالذكر في هذا السياق أن أصعب شيء يشق على الإنسان احتماله  هو أن يرى بأم عينه الثروة التي كان سيغنمها تتبخر من بين يديه و هو لا يملك إلى ردها سبيلا فقد يصاب من جراء ذلك بالجنون، لكن الله جل علاه عالج أحزان الصحابة وواساهم بالقرآن الكريم قائلا : ﴿لكي لا تحزنوا على ما فاتكم و لا ما أصابكم﴾، و كأنه سبحانه يبشرهم بأن كل ما ضاع سيعوض و أن قتلاهم في الجنة و جرحاهم بعد شفائهم سيزدادون قوة، و أن أعظم شيء لم يخسروه و حري بهم الفرح لبقائه هو الدم الذي لا زال حياً جارياً متدفقاً في شرايين جيشهم و هو محمد صلّى الله عليه و سلّم الذي نَجى بفضل الله و عنايته من محاولة القتل التي نفذها أعداء رب العالمين و خصوم عباده الصالحين.

إن السبب الأعظم في شعور الإنسان بداء الحزن هو وقوعه في شدة تُفقده خيراً كان يتمتع به أو كان على وشك الفوز به و دواء هذا الداء هو الصبر على المصاب و توقع العوض من الله تعالى، إلا أن حالنا نحن المسلمين اليوم حين يبتلينا ربنا ببعض المشاكل و الأوجاع و الأسقام  تجدنا نشكو لأحبابنا و أصحابنا معاناتنا و مكابدتنا لهذه الخطوب، و لو علمنا أن خالقنا جل و علا ما كتب علينا هذه الشدائد إلا ليطهرنا من وحل ذنوبنا لما تجرأنا على الشكوى و لما حزنا و لا تأسفنا، بل لرأيتنا من الصابرين على لوعة البلاء و لاحتسبنا الأضرار التي لحقت بنا عند أعظم العظماء و أكرم الكرماء موقنين بأنه سبحانه سيخلف علينا بدلا عمّا خسرناه في شدتنا خيراً كثيراً، ففي الحديث الذي أخرجه مسلم عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول : « ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به ﴿ إنا لله و إنا إليه راجعون ﴾اللهم أجرني في مصيبتي و أخلف لي خيراً منها،  إلا أخلف الله له خيراً منها »، إن راوية الحديث رضي الله عنها تتابع قائلة لقد مات زوجي أبو سلمة فقلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة، فبيته هو أول بيت هاجر إلى النبي صلّى الله عليه و سلّم، و بعد هذا المصاب أخلف الله عليها بزوج خيراً من زوجها و هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

إن من يصبر دون أن يحزن على مصيبته التي حلت به و يقول ﴿ إنا لله و إنا إليه راجعون ﴾ يفرحه الله فرحتان، فرحة في الدنيا حين يعوضه بنعمة أعظم من التي حُرم منها و فرحة في الآخرة بأن يدخله الجنة، فقد قال النبي صلّى الله عليه و سلّم في هذا السياق لرجل مات ابنه « ألا تحب أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك » رواه أحمد و النسائي، فهنيئاً لكل مصاب و طوبا لكل منكوب و صدق الله حين قال : ﴿ و لنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ (النحل : 96)، و إمعاناً من أهل العلم في تثبيت اليقين في قلوب المبتلين و مسح غبار الحزن عن صدورهم ذكروا فوائد أخرى للمصائب و الأحزان من بينها أن البلاء ينقص من سيئات المبتَلى و يزيد من حسناته، كما أن المصيبة تجعل المصاب بها يشعر بأنه ضعيف عاجز  فيلجأ  إلى ربه القوي القادر ليعينه على تجاوز الشدة و لما لا وهو القائل سبحانه ﴿ أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء ﴾ (النمل : 96)، و من محاسن الأحزان أيضا أنها تضطر العبد إلى الوقوف أمام نفسه وقفة محاسبة ليتفقد مواطن الزلل فيها فيسألها و يلومها و يوبخها على سوء صنيعها و كيف لا يفعل ذلك و الله تعالى يقول : ﴿ و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير ﴾ (الشورى : 30)، فما أكرمك يا رب و ما أحلمك على معاصينا نكثر منها و مع ذلك تصبر علينا و تعفو عنا حتى إذا تمادينا و ضللنا الطريق  فإنك تبتلينا بالشدائد لا لتضرنا فحاشك تفعل بل لتذكرنا بأننا بالَغنا في البعد عنك فتحن قلوبنا للعودة إلى أحضان طاعتك و نعيم الأنس بذكرك و شكرك و حسن عبادتك.

 

3.الهم

إذا كان الحزن هو حسرة يشعر بها الإنسان حين يفكر فيما فاته في ماضيه من فرص ضيعها أو أسف على أخطاء ارتكبها، و إذا كان الغم هو قلق يشغل بال المسلم في الزمن الحاضر بسبب مصيبة ورط نفسه أو غيره فيها، فإن الهم هو قلق ينتاب المرء حين يفكر في مشكلة لم يسبق وقوعها في الزمن الماضي و لم تقع بعد في الحاضر بل يَتوقع و يَحتمل وقوعها في المستقبل، و هذا بالضبط هو التشخيص الذي  قدمه القرآن الكريم للحالة النفسية التي كان يشعر بها المنافقون   الذين كانوا يشكلون جزءاً من الجيش الإسلامي في معركة أُحد و قد قال الله فيهم : ﴿و طائفة أهمتهم أنفسهم﴾ أي أن المنافقين لم يقلقوا كما قَلِقَ المؤمنون الصادقون لاحتمال قتل الرسول عليه الصلاة و أزكى السلام، و ما يترتب عن ذلك من الشعور بالخوف من إمكانية القضاء على دين الإسلام، بل إن الهم الذي كان يشغل قلوب المنافقين في تلك اللحظات العسيرة هو أنفسهم، إذ كانوا يتوقعون قبل الخروج إلى المعركة بأن المسلمين سينتصرون و يحصلون بذلك على نصيبهم من الغنائم، لكن بعد انقلاب أوضاع المعركة تحسروا على ضياع الغنائم و ندموا على المشاركة في الحرب و خافوا على أنفسهم من خطر الموت، لذلك حين أكرم الله تعالى المسلمين في هذه الظروف العصيبة بالنعاس الذي هدأ من روعهم حُرمَ المنافقون من هذه النعمة لسيطرة الهم على قلوبهم، و معلوم أن الهم يطرد النعاس و النوم لأنه من أقوى جنود الله في الدنيا.

 لقد شغل هذا الموضوع بال صحابة رسول الله ذات يوم فجلسوا يتساءلون فيما بينهم عن أقوى جنود الله في الأرض لكنهم لم يتوصلوا إلى إجابة شافية، فانطلقوا   إلى الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه فسألوه فأجابهم بدون تردد : أقوى جنود الله  عشرة، فاستغربوا لسرعته و يقينه في الجواب على السؤال الذي حيّر عقولهم لساعات، فاسترسل علي رضي الله عنه قائلا : ( أقوى جنود الله تعالى الجبل لأنه أعلى و أعظم مخلوق على وجه الأرض، و أقوى من الجبل الحديد لأن الحديد  يكسر الجبل، و أقوى من الحديد النار لأن النار تذيب الحديد، و أقوى من النار الماء لأن الماء يطفأ النار، و أقوى من الماء السحاب لأن السحاب يحمل الماء، و أقوى من السحاب الرياح لأن الرياح تحمل السحاب من مكان إلى مكان آخر، و أقوى من الرياح الإنسان لأن الإنسان يبني بيوتاً و أصوار تقيه من الرياح، و أقوى من الإنسان الخمر لأن الخمر يُذهب العقل و يعبث بتوازن الجسم، و النوم أقوى من الخمر لأن النوم يُذهب السكر، و الهم أقوى من النوم لأن الهم يطرد النوم).

 إن الهم إذن هو أقوى جنود الله تعالى في الدنيا، ثم توقف سيدنا علي عند هذا الجندي العاشر و كأنه أراد أن يتركنا نفكر في الجندي الذي يستطيع أن يقهر الهم، و لكي ننجح في اكتشافه علينا أن ننتبه أولا للقاسم المشترك بين هذه الجنود العشرة و هو أنها جنود دنيوية، و لا يمكن أن نقضي على أشدها و أعظمها و هو الهم إلا إذا واجهناه بجندي من جنود الآخرة ألا و هي آية من القرآن الكريم قال الله جل علاه فيها : ﴿ ألا بذكر الله تطمأن القلوب﴾ (الرعد:28)، فكتاب الله تعالى هو الدواء الذي يشفي النفس و يقضي على همومها و غمومها و أحزانها، و عظمة القرآن لا تتجلى فقط في كونه قادر على التغلب على عاشر جنود الله في الأرض بل هو مهيمن عليها كلّها فالجبال على سبيل المثال رغم عظمتها قال الله عنها : ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ (الحشر: 21).

خاتمة

و رحيق الختام في معرض الحديث عن أنواع القلق التي تسيطر على نفس الإنسان، أن المسلم هو أذكى الناس في هذه الدنيا لأنه لا يحزن على ما فاته في الماضي لإيمانه بأن كل ما ضاع سيخلفه الله جل علاه، و لإدراكه أيضاً بأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله و أن السيئة فيه تُمحى إذا أتبعها العبد الصالح بالحسنة شرط عدم التفكير في الرجوع إلى المعصية مجدداً،  كما أن المؤمن هو أعقل الناس لأنه لا يستسلم للشعور بالهم مما قد سيقع له من مكاره في المستقبل لكونه مقتنع تمام الاقتناع بأن المستقبل ليس تحت تصرفه بل المتصرف فيه هو الله سبحانه و تعالى ملتزماً في اعتقاده هذا بقوله جل علاه : ﴿و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ (الكهف :23-24)، و لو طبق الناس في عصرنا الحالي هذه القاعدة الربانية لما تخبطت المجتمعات البشرية خصوصاً منها الغربية في ويلات ظاهرة الانتحار حيث يتجرأ بعض ضعفاء الشخصية على إنهاء حياتهم خوفاً من عواقب المصائب و المشاكل الواقعين فيها، إن مثل هؤلاء ينبغي أن يعلموا بأنه مهما بلغت درجة خطورة الأزمات التي أوقعوا أنفسهم فيها فالله لن يتركهم وحيدين في مواجهتها بل سيعينهم على الخروج منها سالمين غانمين فكم من مصيبة كانت بداية لخيرات و بركات كثيرة قال الله عز و جل : ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئاً و يجعل الله فيه خيراً كثيراً ﴾ (النساء : 19)، كما أن المسلم هو أكثر الآدميين تحليّاً بالحكمة لأنه لا يترك نفسه فريسة للشعور بالغم فعوض أن يشغل نفسه بالقلق على ما أصابه في حاضره فإنه يفكر في حل لأزمته معتمداً في ذلك على الحكمة التي تقول : (خُلقت المشاكل لتجعلنا نفكر في إيجاد الحلول و لم تُخلق لتجعلنا نقلق و نغرق في الغموم).

  المراجع

    -  تفسير القرآن الكريم/ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هجرية)

      -  الجامع لأحكام القرآن/ أبو عبد الله محمد القرطبي (ت671هجرية)

        -  الكشاف/   أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت538هجرية)

          -  جامع البيان في تفسير القرآن/ محمد بن جرير الطبري (ت310هجرية)

            جامع العلوم و الحكم/ ابن رجب البغدادي (ت795هجرية)

            اعلى الصفحة


            اذا كان لديك مشكلة وترغب فى عرضها على العيادة النفسية