مسار ومآل مرض الفصام

مسار ومآل مرض الفصام

.

عندما يتم تشخيص أي مرض فإن الشخص المصاب يرغب دائماً في أن يعرف الآتي :

1.    كيف سيؤثر المرض على صحته ؟

2.    ماذا سيكون مسار ومآل المرض ؟

وكذلك فإن مرضى الفصام وأسرهم لديهم نفس الرغبة في معرفة كل شئ عن المرض ويكون لديهم العديد من الأسئلة :

  • هل سيكون في استطاعتي العمل كما كنت قبل الإصابة بالمرض ؟
  • هل الإصابة بمرض الفصام تعنى نهاية الأمل في أن أعيش حياة منتجة ؟
  • ماذا سيجلب المستقبل لي ؟

وهناك أسئلة أخرى عن مسار ومآل مصير المرضى بالفصام :

  • هل سيرجع لي إحساسي الطبيعي السابق قبل أن أصاب بالمرض ؟
  • هل سأحتاج لدخول المستشفى مرة أخرى ؟
  • هل سأستطيع العودة للدراسة أو العمل ؟
  • هل أستطيع العودة للأصدقاء والشلة السابقة ؟
  • هل سأنجح في النواحي المالية والاجتماعية ؟
  • هل أستطيع الزواج ؟
  • هل أستطيع أن انجب أطفال ؟
  • هل أستطيع أن أحيا حياة مستقلة بعيداً عن الآباء ؟
  • هل سأكون سعيداً في حياتي ؟
  • هل سيلاحقني المرض طوال الحياة ؟
  • هل سأحتاج للعلاج طوال حياتي ؟
  • هل هذا المرض سيؤدى إلى تدهور حالتي في المستقبل ؟
  • هل أعراض المرض سوف تستمر للأبد وهل سوف تحدث لي أعراض أخرى ؟
  • هل سيؤدى المرض إلى وفاتي في سن مبكرة ؟

أعلى الصفحة


 معتقدات عامة خاطئة عن مرض الفصام ‍‍:

من الملاحظ أن دراية الناس ومعلوماتهم عن مرض الفصام مازالت محدودة خصوصاً عن مسار ومآل المرض . هناك معتقد عام عند عامة الناس أن مرضى الفصام لا يوجد لديهم أي فرصة للشفاء أو التحسن وأنهم أناس خاملين وكسولين وليس لهم قيمة في الحياة . ولسوء الحظ فإن هذه المعتقدات الخاطئة من الممكن أن تؤدى إلى اقتناع الناس بأنه ليس هناك أمل في الشفاء لمرضى الفصام .

والحقيقة أن مرض الفصام مثله مثل أي مرض طبي ، وله مدى واسع من المسار والمآل ودرجة التحسن . وبعكس الكثير من المعتقدات الخاطئة التي كانت توجد في المراجع الطبية القديمة ، فقد أثبتت خمس دراسات حديثة أجريت لمدد تتراوح أو تزيد عن 2. سنة أن 6. % من مرضى الفصام يصلون إلى درجة من درجات التحسن أو الشفاء الكامل . ويجب أن نضع ذلك فى ذاكرتنا لأن المرضى المتحسنين لا يكونون فى الصورة ولا يسمع أحد شيئاً عنهم وفى الكثير من الأحيان لا يرغبون فى أن يعلم أى فرد أنهم كانوا مرضى فصام من قبل ولكن المرضى الذين نسمع عنهم ويكونون فى الصورة دائماً هم هؤلاء المرضى الذين لم يتم تحسنهم بدرجة كافية وهؤلاء يمثلون 4. % من المرضى . 

مسارات المرض ( Course )

من المهم أن نلاحظ أن المرض له مسارات وليس مسار واحد ولمرض الفصام مسارات عديدة . وقد أظهرت الدراسات العديدة التي أجريت على مرض الفصام أن هناك العديد من المسارات المختلفة تتراوح ما بين 5 إلى 7. مسارا مختلفا . 

تأثير العلاجات الطبية على مسارات المرض :

في الوقت الحالي أصبح من المؤكد أن مريض الفصام سوف يتلقى علاج نفسي طبي ، وفى أغلب الأحيان فإن العلاج يعطى نتائج ممتازة ويؤثر تأثير إيجابي على مسار المرض.

ومن الأهمية بمكان أن تدرك أن جرعة العلاج ومدته يجب أن تكون مناسبة قبل أن تحكم بأن العلاج مؤثر ومفيد . ويحتاج المريض عامة أن يتناول جرعة طبية مناسبة لمدة 4 - 6 أسابيع قبل أن نحكم على العلاج هل هو ناجح ومفيد أو فاشل ويحتاج للتعديل .

 تأثير البرامج التأهيلية على مسار المرض :

ازدادت أهمية البرامج التأهيلية فى السنوات الأخيرة خصوصاً فى علاج حالات الفصام المزمن . ويظهر ذلك خصوصاً فى الحالات المتحسنة مع العلاج بالعقاقير الطبية ولكنها تعانى من الصعوبة فى التكييف مع أنشطة الحياة اليومية ولذلك فإن التأهيل العلاجي يصبح ذو أهمية حيوية خصوصاً إذا استخدم فى الوقت المناسب للحالة ويظهر ذلك جلياً ويؤثر تأثيراً إيجابياً أو سلبياً على مآل المرض . 

تأثير التشخيص المزدوج أو المصاحب

أحياناً تظهر علامات وأعراض مرض الفصام مختلطة مع أعراض مرض الاكتئاب أو مع أعراض أمراض نفسية أخرى أو مع وجود مرض الفصام في شخص مدمن أو شخص يعانى من اضطرابات عضوية أو مشاكل بالنمو . وفى هذه الحالات فإن مسار المرض الأولى "الفصامي" سوف يتأثر - غالباً بطريقة عكسية - مع وجود الاضطراب الثانوي . وفى الناحية الأخرى فإن المسار المتدهور للمرض الفصامي بسبب وجود مرض ثانوي آخر من الممكن تلافيه (turned- around ) وتداركه إذا أمكن علاج هذا المرض مبكراً وبطريقة فعالة . 

مقارنة الحالات الحادة والحالات المزمنة :-

في حالات الفصام الحادة تكون هناك أعراض مرضية واضحة مثل الهلاوس السمعية والمخاوف والضلالات ) وتحدث أحياناً نوبات من الفصام الحاد بطريقة متكررة فى مسار المرض وأحياناً تحدث في الفترات الأولى من المرض فقط ، ويتداخل معها فترات من التحسن (الكامل أو الجزئي) حيث تختفي أعراض المرض وتكون أوقات التحسن طويلة أو قصيرة . وبعض الأفراد يعانون فقط من نوبات انتكاس يعقبها نوبات من التحسن ، والآخرون يعانون من فترات طويلة من المرض بدون تحسن وهذا يؤثر سلبياً على العلاقات الشخصية والعملية وعلى المقدرة التعليمية والوظيفية ويصبح المريض غير قادر على التمتع بالأنشطة الترفيهية . وبالرغم من هذا فإن المرضى المزمنين لمدد طويلة قد يحدث لهم نوبات من التحسن ويستطيعون خلالها العمل بطريقة طبيعية . وهذه المراحل الثلاث للمرض وهى النوبات الحادة - نوبات التحسن - أزمان المرض ، تتبع وتلاحق بعضها البعض بطريقة لا يمكن التنبؤ بها فى المرضى ومن الصعوبة بمكان التنبؤ بمسار المرض حيث أن مرض الفصام له أشكال متعددة وليس له سبب قاطع حتى الآن .

أعلى الصفحة


 

مآل ومصير مرضى الفصام

 تأثير الأعراض المرضية على المرضى :-

 تتفق معظم الدراسات أن التحسن فى مرض الفصام يكون فى المريض الذي يتسم بالصفات الآتية أثناء المرض :-

  • يشعر ويستطيع التعبير عن أحاسيسه وعواطفه .
  • يتمسك بقوة بالمعتقدات والأفكار الخاطئة ويكون شكاكاً بطريقة مرضية .
  • لا يظهر عليه أي اضطراب بالفكر (أي تستطيع أن تفهمه بسهولة) .
  • ألا يكون منطوياً أو منسحباً من الحياة .
  • يبدوا مرتبكا أثناء النوبات الحادة
  • لديه الكثير من الهلاوس
  • لا يشعر أو يعانى من الإحساس بالعظمة

وقد لوحظ أن وجود بعض الأعراض المرضية مثل وجود أعراض التخشب الكتاتونى أو الهياج الكتاتونى - بالرغم من أنها تحدث فى المراحل الحادة للمرض - إلا أنها تختفي سريعاً ولا تترك عادة أعراض مرضية بعد تحسن المرض .

تأثير الإنجازات الاجتماعية السابقة على مآل المرض

إذا كان المريض قبل المرض ذو شخصية ناضحة واستطاع اكتساب مهارات اجتماعية جيدة ولديه الكثير من الأصدقاء والهوايات واستطاع الحصول على درجة دراسية مناسبة واستطاع الاستمرار فى العمل فإن هذه العوامل كلها تشير إلى مآل جيد للمرض بعد الشفاء وإذا كان المريض لديه عمل قبل المرض فإن ذلك يشير إلى سهولة حصوله على العمل بعد المرض .

تأثير السن على مآل المرض

كلما بدأ المرض الفصامى فى سن متأخر كلما كانت فرصة التحسن والاستقرار أفضل.

تأثير جنس المريض على مآل المرض :-

الفصام يصيب النساء فى سن متأخر ، ويكون انتكاس المرض ودخولهم المستشفى أقل ، واستجابتهم العقاقير المضادة للذهان أفضل ،وتكون نوبات الهياج وميلهم لإيذاء الذات أقل منها عن الرجال .

وجود تاريخ أسرى مرضى للفصام وتأثير ذلك على مآل المرض

من غير المعروف حتى الآن علاقة وجود تاريخ أسرى للفصام - (أي أصابه أحد أفراد الأسرة الآخرين بالفصام) وتأثير ذلك على شدة أعراض المرض. وحيث أن الفصام والاضطرابات الوجدانية يصعب التفريق بينهم لوجود علامات مرضية متشابهة فى المرضين ، وحيث أن وجود تاريخ مرضى فى الأسرة لمرض الاضطراب الوجدانى يشير إلى فرصة تحسن جيدة لمريض الفصام .لذلك فمن الصعب الجزم بان التاريخ المرضى الأسرى للفصام يؤثر على مآل المرض .

تأثير وجود أعراض عصبية على مآل المرض

المرضى الذين يعانون من إصابات بالمخ نتيجة الإصابة أثناء الولادة أو أولئك الذين يعانون من إصابات عصبية بسبب الإدمان أو بسبب الأمراض العصبية المعدية يعانون من أنواع شديدة من الفصام .

تأثير الذكاء والمستوى الاجتماعى على مآل المرض

ارتفاع مستوى الذكاء والمستوى الاجتماعي يلعبان دوراً هاماً فى الوقاية من المرض فى المجتمعات المتقدمة .

وعلى الجانب الآخر فإن مرض الفصام يكون ذو تأثير أقل فى دول العالم الثالث عنها فى الدول الصناعية المتقدمة . وأسباب ذلك غير واضحة ولكن تلعب الأسرة دوراً هاماً فى ذلك حيث أن الترابط الأسرى ، والأسرة الممتدة التى تحوى الآباء والأبناء تلعب دوراً وقائياً هاماً فى هذا المجال ، كذلك فإن ضغوط الحياة تكون أقل فى الدول النامية.

تأثير المناخ الأسرى

أظهرت معظم الدراسات أن الأسر المستقرة – التى لا توجه الكثير من النقد والغضب والتى تكون فيها الروابط العاطفية معقولة ولا يكون الأب أو الأم مرتبطين عاطفياً بشدة بالمريض - تخلق مناخ مناسب يؤدى إلى تحسن مآل المرض . ويقاس تأثير المناخ الأسرى على المريض من خلال قياس تكرار دخوله المستشفى ومدى شدة الأعراض التى يعانى منها .

تأثير الانتظام على العلاج

المرضى الذين يلتزمون بالعلاج الطبى والبرامج العلاجية الموضوعة لهم تكون الأعراض المرضية ونسبة العودة للمستشفى لديهم أقل ويؤدى ذلك إلى حياة مستقرة . والعلاجات المتخصصة (مثل العلاج بالعمل والتدريب على اكتساب المهارات الاجتماعية ) تؤدى إلى استقرار المريض وتمنع الانتكاس المبكر 

أعلى الصفحة

اذا كان لديك مشكلة وترغب فى عرضها على العيادة النفسية