الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام




مجلة النفس المطمئنة

 

اجابة اسئلة المجموعة (80)*

دكتور / محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

المكتئب النعّاب

السلام عليكم

أصيب زوجي باكتئاب وعولج منه إلا أنه من يومها وهو كثير الشكوى ودائماً يردد " أنا تعبان" .. " ماحدش حاسس بيّ".."أنا زهقان " ، ولم يعد قادر على العودة لعمله رغم أنه لم يتجاوز الخمسين من عمره وحالته الجسمانية جيدة . وقد حدث هذا حين انتقل من عمل إلى عمل جديد لكي تتم ترقيته وكنا نعتقد أنه سيكون سعيداً بذلك ولكن العكس هو الذي حدث . وأشعر أنه أصبح كالطفل متعلقاً بي ومحتمياً بي ولا يريدني أن أتركه ، وهذا يضايقني كثيراً حيث أنني موظفة ولديّ أبناء وبنات أريد الوفاء باحتياجاتهم  خاصة بعد جلوسه في البيت . أحياناً أثور عليه وأنهره بسبب جلوسه في البيت رغم شفائه من الاكتئاب كما ذكر لي الطبيب النفسي الذي كان يعالجه ، وأحياناً أخرى أشعر بالشفقة تجاهه ، وهذه المشاعر تمزقني ولست أدري ماذا أفعل ؟

 

سيدتي الفاضلة

هناك أشخاص يخشون الترقي في الوظائف وفي الحياة عموماً ويخافون النجاح ربما لما يحمله ذلك من تهديد لاستقرارهم وتوازنهم النفسي فهم قد اعتادوا على وظيفة روتينية بسيطة ، واعتادوا على أشخاص بعينهم ، فإذا جاءت الترقية كانت بمثابة تهديد لهم ، لذلك يصاب بعضهم باضطراب في التوافق مع مزاج اكتئابي مصحوب بقلق ويضطرب تبعاً لذلك أداؤهم الوظيفي . ويصبح المرض هنا لافتة يتخفى وراءها حتى لا يواجه مسئولياته ، ولذلك يتمسك بالمرض ولا يريده أن يزول ، ويبالغ في الشكوى طول الوقت وفي استدرار عطف وشفقة المحيطين به ، وربما يحدث له نكوص فيتصرف وكأنه طفل يتعلق بأمه ويحتمي بها . ابدئي من الآن بتجاهل شكواه أنت والمحيطين به حتى لا يدمن الشكوى ويتخذها وسيلة للهروب ، وإذا تحدث عن المرض وعن أعراضه فلا تعيريه انتباها وفي نفس الوقت لا تتهميه بالادعاء ، فقط التزمي الصمت . أما الزوج فيحتاج لعلاج نفسي عبارة عن جلسات نفسية فردية ثم بعد ذلك عائلية لمساعدته على تخطي مرحلة النمو التي يعجز حالياً عن تخطيها ويغطيها بالأعراض الاكتئابية وبكثرة الشكوى .

 


النداهه الإلكترونية

 السلام عليكم

كنا نعيش فى سعادة أنا وزوجى وابنتىّ إلى أن زارتنا النداهه وأخذت زوجى ولم يعد إلينا حتى الآن , والنداهة هذه المرة كانت جهاز الكومبيوتر الذى اقترضنا جزءا من ثمنه لنشتريه وكنا فى غاية الفرح به حيث أننا الوحيدون فى العائلة الذين نمتلك هذا الجهاز السحرى , وكنا نسعد معا بالجلوس إليه وننبهر معا بالدخول إلى عالم الإنترنت العجيب , ثم بدأ زوجى يرغب فى الإختلاء بالنداهة وحده , فأخذ الجهاز ووضعه فى غرفة خاصة به وبدأ يغلق على نفسه الباب , وأصبحنا لا نراه إلا نادرا , وتوقفت العلاقة الحميمة بيننا منذ عدة شهور , ولست أدرى ماذا يفعل هو والجهاز بالداخل . حتى العمل أصبح لا يذهب إليه بانتظام فهو يسهر حتى الصباح ولا يقدر على الذهاب لعمله , وقد أهملنى تماما وأهمل ابنتيه , ولم يعد يهتم بزيارة أهله أو أهلى حتى فى المناسبالت المهمة , وكلما حاولت أن أنبهه أو ألفت نظره ثار وفار وأشعل النار فى البيت , لم أعد أحتمل هذا الوضع , وحين هددت بالطلاق وجدته وكأنه يتمنى ذلك كى يخلو له الجو ويعيش مع معشوقته النداهة الإلكترونية . لست أدرى ماذا أفعل فلم أتخيل يوما أن تكون ضرتى عبارة عن جهاز كومبيوتر بعت جزءا من ذهبى القليل لشرائه لزوجى الحبيب .

 

الأخت .....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا ينكر أحد فوائد الكومبيوتر وأهميته فى حياتنا المعاصرة , ولا ينكر أحد أهمية شبكة المعلومات (الإنترنت) فى العصر الحديث , ولو اقتصر الأمر على استخدام الكومبيوتر والإنترنت فى النواحى العلمية والثقافية المفيدة فلا ضرر فى ذلك بل إنها الفائدة العظيمة لمستجدات العصر من وسائل الإتصال هائلة السرعة والإفادة . ولكن زوجك العزيز للأسف لم يسلك هذا الطريق , وأغلب الظن أنه يستعمل الجهاز لأهداف استمتاعية ترفيهية قد تكون بريئة أو غير ذلك , وهذا الإستعمال الإستمتاعى الترفيهى يهئ الشخص لما يسمى بإدمان الإنترنت , وهو تعبير حديث نسبيا , ولكنه يصيب بعض الأشخاص وأعراضه أن الشخص يستلب تماما بالكومبيوتر والإنترنت ويترك كل نشاطاته وهواياته ويكتفى بالجلوس الدائم أو شبه الدائم على الإنترنت , وإذا اضطر لإغلاقه فإنه يكون متوترا ومهموما ويفكر فى اللحظة التى سوف يعود فيها إليه وكأنه عائد إلى محبوب , وتفشل كل المحاولات لإثنائه عن الغرق فى هذا النشاط الإدمانى (مثل أى مدمن مخدرات) . وهذه الحالة تحتاج لعلاج متخصص , وربما يرفض زوجك هذا العلاج ويهون من الأمر , وهذا نوع من الإنكار يشبه إنكار متعاطى المخدرات , وهنا لا بد من ممارسة الضغط من خلال الأهل كى يشعروه بأن هناك مشكلة , ويجب ذكر المشكلات بشكل موضوعى مثل مشكلات العمل ومشكلات الأسرة لكى تصل إلى وعيه المخدر . ومن المهم أن يكون الكومبيوتر موضوعا فى مكان بارز فى الشقة كأن يوضع فى الصالة مثلا كى لا يتشجع هو على الدخول إلى مواقع بعينها تحدث إبهارا زائفا وتستلب إرادته , مع تنظيم ساعات الجلوس على الإنترنت بشكل قاطع تشرف عليه الزوجة ويلتزم به الزوج أمام حكم من أسرته ومن أسرتك , أو تخصص ساعات محددة فى نهاية الأسبوع للدخول على الإنترنت , مع استعادة الأنشطة الإجتماعية والهوايات السابقة . وأحيانا يستخدم الطبيب المعالج بعض الأدوية والإستراتيجيات العلاجية النفسية المستخدمة فى علاج الإدمان لأنه فعلا نوع من الإدمان .

 


 

انهيار أسرة أم انهيار مجتمع

 السلام عليكم

أنا أبلغ من العمر عشرون عاما ولى أربعة أخوات يصغرننى , وكان أبى يعمل فى إحدى شركات القطاع العام , ولكن للأسف بعد بيع الشركة كان المالك "الهندى" الجديد يضع شروطا قاسية للعمل بهدف إجبار العاملين على ترك مواقعهم , وقد تحمل أبى كل هذا من أجل الإنفاق علينا حيث كان يحبنا بشكل جنونى , ولكنه بعد فترة من الوقت أصيب بجلطة فى المخ وأحيل للتقاعد بمعاش ضئيل وأصبح عاجزا عن القيام بعمله الإضافى الذى اعتاد عليه , وهنا بدأت الأزمة التى تخنقنا جميعا حيث عانينا أزمات مادية كثيرة دون أن يمد أحد يد العون لنا , ونحن فى نفس الوقت لا نقبل إحسانا من أحد فقد ربانا أبونا على عزة النفس . ما يؤلمنا أكثر الآن هو أن الوالد أصبح شديد العصبية يشتم ويضرب أحيانا لأتفه الأسباب فهو يشعر أنه أعطى الكثير لبلده ولم يأخذ شيئا غير المذلة والهوان فى كبره , فقد كان موظفا مخلصا شريفا يعوض ضعف دخله الوظيفى بعمل إضافى كان يأخذه منا أغلب الوقت , والآن حين جلس معنا أصبح فى حالة لا تحتمل بسبب مرضه وسخطه على ما حدث له ولنا وللشركة التى كان يعمل فيها . هل هو فى حاجة إلى علاج نفسى ؟ بصراحة لم نعد قادرين على احتماله رغم حبنا الشديد له ونخشى أن يأتى اليوم فنكرهه بسبب تصرفاته المزعجة , آسفة لأن أقول هذا عن أبى ولكن هذا غصب عنى فاعذرنى .

 

الأخت الفاضلة

أحيانا يصعب الفصل بين الأزمات الفردية أو الأزمات العائلية من جانب وبين أزمة المجتمع من جانب آخر , فوالدك كان موظفا مخلصا شربفا وأبا حنونا  , وكان من المتوقع أن يجد من المجتمع تقديرا لذلك خاصة حين يكبر ويمرض وتنعدم قدرته على العمل , ولكن الظروف الإقتصادية والإجتماعية فى السنوات الأخيرة لم تراع تلك الطبقات الضعيفة التى تعيش بالكاد وبالرزق الحلال فحدث ما حدث للكثير من الأسر التى يفقد عائلها القدرة على العمل فترتين وأحيانا ثلاث فترات ليغطى احتياجات أسرته . ونظرا لتراكم المشكلات على الناس لم يعد المجتمع قادر على الإنتباه أو الإهتمام بمن يسقطون على الطريق بل أحيانا يدوسهم الناس دون أن يدروا , ولا توجد مؤسسات حكومية ترعى من سقطوا ولا توجد جمعيات أهلية كافية تقوم بذلك , وهذا يجعل الأمر قاسيا على من هم فى مثل حالكم . والمخرج فى رأيى أن تحاولى الحصول على عمل وأن تشجعى إخوتك على ذلك لتعويض مافقدتموه بسبب مرض الأب خاصة وأن لديكم حساسية فى قبول المساعدة من الآخرين (هذا فى حالة وجودها أصلا) , أما الوالد فهو فى حاجة إلى معاملة هادئة وصبر علي تصرفاته وفى نفس الوقت يحتاج إلى علاج طبى للسيطرة على انفعالاته الزائدة الناتجة عن الجلطة من ناحية وعن الظروف التى مر ويمر بها من ناحية أخرى . والمجتمع كله فى حاجة إلى علاج يتجاوز به أزمته الخانقة قبل فوات الأوان .

 


  

لماذا أكره جسدى الأنثوى ؟

 السلام عليكم

سيدي الفاضل أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري ولي 4 أخوات ثلاثة يكبرنني وواحدة تصغرني . أعاني معاناة شديدة لم أستطع البوح بها لأحد ، فعلى الرغم من جمالي وأنوثتي وأنني أفوق كل أخواتي في هذه الأمور إلا أنني أكره جسدي وأكره كل معالم أنوثتي وأشعر في داخلي أنني رجل ، ولدي ميل عاطفي وجسدى نحو النساء ولكنني والحمد لله لم أفعل أي شيء يغضب الله فقد نشأت في أسرة متدينة . سمعت أنه توجد عملية جراحية يمكن أن تحولني إلى رجل فذهبت لأحد الجراحين ولكنه قال لي أنني مكتملة الأنوثة ولا يوجد شك في جنسي وحولني إلى طبيب نفسي ولكنني لم أذهب لأنني لا أعاني أي مرض نفسي . أفيدوني وقدروا معاناتي ودلونى على من يجرى لى العملية حتى أجد نفسى وأرتاح من غربتى التى عانيت منها سنين طويلة فى صمت ووأرجوكم لا تكتفوا معى بالنصح فلن يجدى فى حالتى شيئا , ولا تتهمونى بالشذوذ , كما سمعت من أحد المشايخ , فالله وحده أعلم أننى لم أفعل شيئا يغضبه فى هذه الناحية , وليس لى دخل فى ميل وجدته فى نفسى .

 

الأخت الفاضلة

أعرف أنك تعانين هذا الصراع بين التكوين الجسدي الأنثوي والتكوين النفسي الذكوري ، وقد ترجع ميولك لأن تكوني رجلاً أنك بنت جئت بعد ثلاث بنات فربما أحسست بشكل ما أن الأسرة كانت تشتاق لولد وربما يتعاملون معك دون وعي منهم على أساس هذه الرغبة وهذا هو العامل الأسري والتربوي الذي يمكن أن يفسر هذه الميول الذكورية . وهناك عامل بيولوجي يتحدث عنه العلماء وهو تعرض مخ الجنين لهرمونات بمستويات معينة تؤثر في الإحساس بالهوية الجنسية فيما بعد , وأيا كان السبب فنحن الآن أمام صراع يدور بين جسدك ونفسك , وهذا الصراع يستغرق تفكيرك وطاقتك ويجعلك تشعرين بالغربة تجاه جسدك وتجاه أنوثتك . والأمر المتبع فى دول الغرب والمذكور فى المراجع العلمية هو أن تخضعى لعلاج نفسى متخصص لمدة عام وفى ذات الوقت تمارسى دورك فى الحياة بالجنس الذى ترغبين التحول إليه مع المساعدة بالعلاج الهرمونى الذى يصفه متخصص فى الغدد الصماء , وبعد مضى عام من العلاج النفسى والهرمونى وممارسة دور الجنس المطلوب التحول إليه , تقررين ماذا تريدين , ويكتب الطبيب النفسى تقريرا عن حالتك , وعما إذا كانت الرغبة فى التحول ناتجة عن حالة نسميها التخنث Transsexualism  أو أنها ناتجة عن اضطراب ذهانى أو فكرة وسواسية , وفى الحالتين الأخيرتين يتم العلاج بواسطة الطبيب النفسى وتنتهى المشكلة ,أما فى حالة ثبوت أنها حالة تخنث كما ذكرنا , فإن الأمر يوضع بين يدى الجراح الذى ربما يقرر إجراء عملية التحويل بعد مناقشة الأمر مع طالبة التحويل أو طالبه . ورغم كل هذه الإحتياطات والترتيبات وجد أن نسبة كبيرة ممن أجروا عملية التحول يعانون كثيرا من عدم التكيف الإجتمتاعى بعد إجراء العملية , وبعض الدراسات بينت أن 80% منهم يحاولون الإنتحار وبعضهم ينتحر فعلا , لذلك فإجراء عملية التحول ليست هى نهاية المطاف أو الحل السحرى الجميل كما يتخيله طالبى التحول الجنسى , لأن عملية التكيف الإجتماعى تواجه مشكلات جمة قد لا تقل عن المعاناة النفسية قبل العملية . أما عن الوضع فى مصر والدول العربية والإسلامية فإنه لا توجد حتى الآن فتوى تبيح إجراء عملية التحول الجنسى حيث أن ذلك يدخل تحت مسمى تغيير خلق الله , وبناءا على ذلك لا يوجد قانون يسمح بإجراء عمليات التحول فى الدول العربية والإسلامية عموما . وقد لجأ بعض طالبى التحول الجنسى إلى بعض الدول الغربية (مثل أيرلندا) أو الآسيوية (مثل تايلاند) وأجروا العمليات هناك حيث يسمح القانون بذلك , ولكن أغلب هذه الحالات كما ذكرنا تواجه مشكلات هائلة فى تكيفها مع المجتمع بعد إجراء التحول وعودتها لممارسة حياتها فى بلدها الأصلى . والحل فى حالتك هو أن تقبلى الذهاب إلى الطبيب النفسى –كما نصحك الجراح- لتقييم حالتك ثم مساعدتك على التعامل مع المشكلة بما هو متاح وممكن فى القانون المصرى وفى المجتمع المصرى , ويساعدك فى التغلب على هذا الصراع الدائر بين جسدك ومشاعرك وهويتك الجنسية , وفى رأيى الشخصى ومن خلال ما رأيت من حالات فإن المشكلات الموجودة قبل التحول أهون بكثير من المشكلات الناشئة بعد الحول , ومع هذا نجد طالبى التحول الجنسى لديهم إصرار وسواسى شديد على طلب التحول ربما لعدم معرفتهم بتداعياته

 


 

متى أشعر بالرضا ؟

 السلام عليكم

أنا مهندس في الثلاثين من عمري أعمل في شركة مرموقة ولي زوجة رائعة وطفلين ، والجميع يحسدونني على نجاحي وعلى توفيقي في عملي وعلاقاتي الاجتماعية ، ولي هوايات متعددة أمارسها أحيانا في أوقات فراغي . المشكلة أنني لا أشعر بطعم كل هذه الأشياء ، بل أشعر أغلب الوقت بملل قاتل وحالة مزمنة من عدم الرضا ولا أحد يريد أن يصدق معاناتي , وإذا صارحت أحدا بذلك اتهمنى بضعف الإيمان والبطر على النعمة , وهذا مما يزيدنى تعاسة وزهقا من نفسى ومن الحياة . نصحني أحد الأصدقاء بزيارة طبيب نفسي حيث ظن أني مصاب بالاكتئاب ، ولكن الطبيب نفى تماماً أن يكون عندي اكتئاب ولم يصف لي أي دواء ، ولكنني للأسف ما زلت أعاني . أرجوكم النصح والمساعدة علماً بأنني أؤدي الفرائض الدينية بشكل معقول                               

                                                             

الأخ الفاضل

أنت تشكو من حالة وصفها أحد علماء النفس وهو فيكتور فرانكل وأسماها " عصاب اللامعنى " (Noogenic Neurosis)أو " الفراغ الوجودي " (Existential Vacum)ومن أهم أعراض هذه الحالة الإحساس بالملل والتعاسة والفراغ الداخلى وعدم الرضا وأن تفقد الحياة طعمها ولونها على الرغم من أنه لا يوجد سبب واضح لذلك . وغياب المعنى ربما لا يأخذ صوراً نمطية للاضطرابات النفسية المعروفة ولا يستوفى خصائص الإكتئاب النفسى (على الرغم من وجود بعض الأعراض الإكتئابية فيه) , ولكنه أقرب للاضطراب الروحي أو المشكلات الوجودية ، حيث يبدو الإنسان في ظاهره ناجحاً ومحققاً أهدافه ويحسده الناس على كل هذا ولكنه هو نفسه لا يشعر بشيء من ذلك ولا يجد معنى عميقاً فيه ، بل قد يشعر أنه نجاح زائف أو تافه . وبعض الناس ربما يحاول أن يهرب من ذلك الشعور المؤلم بالانغماس في مزيد من العمل أو الانغماس في أنشطة استمتاعية أو ترفيهية ، ولكن هذا كله لا يغير حال الشخص ، قد ينسيه للحظات بعض مشاعره المؤلمة ولكنه لا يحل مشكلته ، وكأن روحه تسعى للارتواء وتشتاق إليه ، وكل ما حوله لا يؤدي إلى ذلك الارتواء الروحي ، أو أن وجوده خاوياً رغم ازدحام حياته بالأشخاص والأشياء والأحداث , فهو يعيش وحدة قاتلة حتى وهو وسط الزحام. وهذه الحالة لا تجدي معها مضادات الاكتئاب ولا يزيلها مزيد من النجاح أو الانغماس في الملذات (كما يحاول بعض الناس) ، ولكنها تحتاج من الشخص المصاب بها أن تكون له وقفة مع نفسه لكي يجد معنى عميقاً لوجوده ، معنى يتجاوز حدود ذاته ، وأن يسعى لإشباع احتياجاته النفسية والروحية الأرقى مثل الحاجة للأمان والحب والتقدير الاجتماعي وتقدير الذات والتواصل الروحي الأعمق والأرحب . وعلى الرغم من قولك بأنك تؤدي الفرائض إلا أن ذلك ربما يستدعي بث الروح والمعنى في تلك الفرائض بحيث يحدث من أدائها حالة من الارتواء الروحي تتجاوز حدود الطقوس الشكلية .

وهناك تدريب عملي بسيط نوصي به من أصيبوا بهذه الحالة وهي أن ينوي الإنسان ويقرر أن يسأل نفسه قبل أي عمل : لماذا أقوم بهذا العمل ؟ وبالتالي يعمق معنى كل فعل وكل حركة في حياته , وهو ما يسمى "تجديد النية" فى اللغة الدينية . كما يدرب حواسه وعقله على الإحساس الحقيقي بالأشياء وكأنه يتذوقها أو يراها أو يشمها أو يتحسسها لأول مرة في حياته . يضاف إلى ذلك محاولات تغيير إيجابية ومستمرة تدفع الملل وروتين الحياة وتعطي فرصاً متجددة لرؤى إبداعية في كل صغيرة وكبيرة في حياة الشخص .

وأخيراً يتطلب الأمر توسيعاً للإدراك المكاني والزماني بحيث ترى نفسك في هذه الحياة موصولاً بسائر الكون وسائر المخلوقات وموصولاً بالماضي السحيق والمستقبل البعيد وفي ذات الوقت تعيش اللحظة الحاضرة وتملؤها بالعمل الصالح .

 

تقييم الموضوع:
 ممتاز
 جيد جداً
 جيد
 مقبول
 ضعيف
العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)
 
إضافة تعليق:
 

 
   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية