الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

بين الابداع والابتداع

دكتور/ محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

حين نستعرض العلوم الحديثة (المادية بشكل خاص) نلاحظ غياب الأسماء والاسهامات العربية والإسلامية عنها (إلا فيما ندر) ، وحتى إذا وجدنا اسهامات فهى فى الغالب مستندة أو متطفلة على الاسهامات والأسماء الغربية ومحتمية بها وباحثة عن مصداقيتها من خلال الاستدلال بها .

ولو توقف الأمر عند العلوم المادية الحديثة لهان الأمر بعض الشىء فالغربيون قد أعطوا الدنيا والمادة كل اهتمامهم ، ولا غرابة إذا برعوا فيها ، ولكن الأمر تجاوز ذلك الحد حتى وصل إلى تفوقهم وتقهقرنا ، وابداعهم المستمر وتطفلنا المستمر فى مجال العلوم الانسانية التى كان من المفروض أن يتفوق فيها العرب والمسلمون نظراً لما لديهم من كنوز دينية وتاريخية تثرى هذا المجال كأعلى ما يكون الثراء .

ورغم انتشار جامعاتنا ومعاهد أبحاثنا وبعثاتنا الخارجية والداخلية إلا أن بحوثنا مازالت تابعة ومقلدة فى أغلبها واصبحنا فى موقف المتلقى السلبى وليس المتلقى الايجابى (راجع رسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث الجامعيين الملقاة على أرفف المكتبات بجامعتنا ومعاهد أبحاثنا) . وأصبح محظوراً (أو شبه محظور) على عالم عربى أو مسلم أن يعلن رأياً أو يضع نظرية أصلية مستقلة تمثل بيئته وفكره الإسلامى وحركة تاريخه ، إلا أن يكون مستأنساً ومستنداً إلى آراء ونظريات غربية مشابهة يعتبرها جذوراً لرأيه أو نظريته .

والذين مروا بتجربة عمل رسائل جامعية (ماجستير أو دكتوراه) كانوا يحسون ميل المشرف (أو المشرفين) لأن تكون نتائجهم قريبة من نتائج الدراسات الغربية المشابهة ، وأحيانا يضطر الباحث إلى لوى عنق النتائج لتحقق هذا الغرض وتقبل الرسالة . وكانت النتيجة أننا فقدنا الكثير من أصالتنا وقدراتنا الابداعية الفطرية التى منحها الله لنا ولكل الناس فى كل زمان ومكان ، وأصبحنا مجرد متلقين سلبيين وحفاظاً للعلوم الغربية (المادية والإنسانية على حد سواء) .

وقد نشر أخيراً ( 2003 م ) أنه قد تم تسجيل 640 براءة اختراع فى اسرائيل (حوالى ثلاثة ملايين نسمة) فى العام الماضى فى حين تم تسجيل 24 براءة اختراع فقط فى نفس العام فى العالم العربى كله (280 مليون نسمة) . وهذه الأرقام ربما تشير إلى حجم المشكلة (المأساة) بشكل يستدعى القلق وإعادة النظر فى طرق التربية فى بيوتنا والتدريس فى مدارسنا ، وتجعلنا نتساءل : ما الذى أدى بنا إلى هذا الوضع؟ … هل نحن نوع خاص من البشر لا يملك قدرات ابداعية ، ولذلك ليس أمامنا إلا التطفل على ابداع غيرنا ؟ …بالطبع هذا قول غير صحيح من الناحية العلمية والواقعية …حيث أن الابداع طاقة فطرية موجودة فى كل الشعوب والأجناس ولكنها تحتاج إلى وسط مناسب يفرح بكل ابداع ويرعاه ويتبناه وينميه حتى يحدث التراكم الإبداعى الذى يجدد الحياة ويجعل لها معنى ومذاق متجدد .

 

إذن فلنبحث عن الظروف التى كبتت الابداع وأحبطته فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية ونوجزها فيما يلى :

 

1 - الخلط بين مفهوم الابداع والابتداع : مما جعل الناس بشكل مباشر أو غير مباشر ينفرون من الابداع خوفا من الوقوع فى دائرة الابتداع . والابداع هو رؤية علاقات جديدة بين الاشياء وربطها بشكل جديد والوصول إلى أشياء جديدة تضاف إلى الرصيد البشرى فى التطور . أما الابتداع فهو محاولة اضافة شئ غير أصيل وغير ثمين إلى شئ أصيل وثمين . وهذا المفهوم (الابتداع) يستخدم على وجه الخصوص فى المجال الدينى وهو مفهوم سلبى لأن الاضافة فى هذا المجال تشويه وتلويث خاصة إذا اقتربت من الاصول المحكمة التى لا خلاف فيها ولا مجال للاجتهاد .

ولقد حدث فى بعض الاوقات وفى كثير من الاذهان خلط آخر بين مفهوم الابتداع ومفهوم الاجتهاد (وخاصة فى العصور المتأخرة ) فتقلص الاجتهاد وتقوقع المجتهدون خوفاً من الوقوع فى دائرة الاتهام بالابتداع .

2- علاء قيمة الاتباع (والانقياد لما هو سائد) على قيمة الابداع : وليس المقصود بالاتباع هنا اتباع الأصول الدينية ،  وإنما اتباع العرف والتقاليد وكل ما هو سائد رغم مخالفة الكثير منه لما هو صحيح . ويزيد من ضغط هذا العامل الترابط الاجتماعى والأسرى (وهو عامل ايجابى بلا شك حين يأخذه مساره الصحيح) مما يجعل خروج شخص ما بفكرة جديدة أو عمل جديد يخالف ما هو سائد – عملية تحمل مخاطر تهديد العلاقات الأسرية والاجتماعية مما يجعل الشخص يؤثر كتمان أو قتل أى فكرة ابداعية فى مهدها محافظة منه على الاستقرار السائد .

3- طريقة التربية : والتى تعلى من قيمة الطاعة العمياء والانقياد لارادة وخيارات الكبار وتعطيل إرادة وخيارات الصغار ، وتقديس السابقين وتحقير اللاحقين ، وعدم الاحتفاء بالجديد بل النظر إليه بخوف وارتياب ومعاملة من أتى به معاملة المارقين الخارجين عن الاجماع .

4- المناخ العام فى المدارس والجامعات : يسود فى كثير من مدارسنا وجامعاتنا ومعاهد أبحاثنا مناخ عام ينفر ويفزع (بشكل معلن أو غير معلن) من نبضات الابداع الجريئة وينبذ صاحب هذه النبضات فى أقرب فرصة ممكنة ،  ولا يسمح إلا باحتضان المسالمين (والمستسلمين) والمنقادين لخط التقليد (والتطفل) العلمى السائد طلباً للسلامة والاستقرار العلمى الزائف .

5- غياب الحرية : سواء على المستوى الفردى أو الجماعى ، فالابداع لا ينمو إلا فى مناخ حر يسمح بتعددية الرؤى والاجتهادات والممارسات ، أما فى المناخ الاستبدادى حيث أحادية الرؤية والاتجاه والممارسة فإن الابداع يموت أو يتوارى خشية الاتهام بالمروق والعصيان والتآمر .

6- تقديس ما لا يجب تقديسه : فنحن كأمة نمتلك تراثاً هائلا من الأديان والفلسفات والأعراف والتقاليد ، وكلها تأخذ فى العق الجمعى مكانة أقرب للتقديس ، وهذا يجعل مناطق الحظر عديدة ومتشابكة ويشكل عبئاً تقيلاً على حركة الفكر والابداع . كذلك يجب إعادة النظر فى ذلك التراث بحيث لا نقدس منه إلا ما كان وحياً إلهياً لنبى أو رسول أما قول البشر خارج هذه الدائرة فهو قابل للأخذ والرد .

7- الاحباط وضيق الصدر : فالمبدع يحتاج أن يكون منشرح الصدر ويشعر بالأمان والاطمئنان . وقد توفرت له حاجاته الأساسية فراح يفكر فيما هو أعلى وأفضل ،  أما إذا كان يعيش حالة من الضنك وضيق العيش وعدم الأمان والقهر والاحباط فإن جذوة الابداع ستنطفئ بداخله ويعيش عمره مقهوراً محبطاً .

8- فقد الثقة بالنفس : فكثير منا حين يسمع عن ابداع عالم عربى أو مسلم يتشكك فى جدواه ، وكأنه قد رسخ فى أذهاننا أنه ليس هناك ولن يكون هناك ابداع خاص بنا ،  وأن الابداع صناعة غربية خالصة ، وأننا يجب أن نظل فى الصفوف الخلفية ،  وأن نسمع ونطيع ما يصلنا شاكرين لرواد الحضارة الغربية الحديثة أفضالهم ، وأنهم سمحوا لنا حتى بمجرد اتباعهم الذى لا نستحقه . وهذه الدونية والهزيمة الداخلية قتلت بداخلنا دوافع الابداع وطمست جذوره الفطرية التى منحنا الله إياها .

 أعلى الصفحة

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية