الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام




مجلة النفس المطمئنة

 

رؤية تحليلية لظاهرة العنف فى المجتمع المصرى

دكتور / محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

 هل المجتمع المصرى فى أزمة ؟

 

 نعم فالملاحظ والمعايش لهذا المجتمع يدرك ذلك  بسهولة بمجرد الخروج إلى الشارع والنظر فى وجوه الناس فسيدرك كم هم متأزمين ومتعبين وغاضبين , وتتضح الصورة أكثر إذا كان هذا الملاحظ يقارن وجوه الناس وأحوالهم بفترات سابقة , كانت الشخصية المصرية فيها تتسم بالطيبة والمرح والتفاؤل والإيثار , أما الآن فالصورة مختلفة كثيرا حيث حلت القسوة والكآبة والتشاؤم والأنانية والإنتهازية والفهلوة والرغبة فى الكسب السريع بأى شكل من الأشكال .

وتتضح الصورة أكثر لمن يسافر خارج مصر إلى أى بلد عربى أو أوروبى ثم يعود , فسيلاحظ الفرق شاسعا بين نوعية الحياة المصرية ونوعية الحياة خارج مصر , وبين حالة المواطن المصرى وغيره من المواطنين .

وإذا تجاوزنا الملاحظة الميدانية , وفتحنا الصحف أو الراديو أو التليفزيون فسوف يذهلنا استخدام كلمة " أزمة " فى كل الأحاديث والمقالات أو على الأقل معظمها , فترى الحديث عن الأزمة السياسية , والأزمة الإقتصادية , والأزمات الإجتماعية , والأزمة الثقافية , وأزمة السينما , وأزمة المسرح , وأزمة الضمير , وأزمة المؤسسات الدينية , وأزمة الفتنة الطائفية , وأزمة الفكر الدينى , وأزمة الرياضة , وأزمة الشباب , وأزمة البطالة , وكأننا مجتمع يسبح فى بحر من الأزمات .

 

والسؤال الآن لماذا وصلنا إلى هذه الحالة الإستثنائية من الأزمات والتى تجاوزت – كما وكيفا -  الحدود المقبولة للأزمات فى المجتمعات البشرية وأصبحت تهدد أمننا واستقرارنا وإحساسنا الطبيعى بالحياة ؟

 

السبب وراء ذلك هو تراكم المشكلات يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام دون وجود حلول علمية وعملية ( حقيقية )  لها , والإكتفاء بالحلول الشكلية أو الإعلامية أو الوهمية أو الفهلوية دون الدخول إلى جوهر المشكلات . فتراكم المشكلات دون حل حقيقى يؤدى إلى حالة من التأزم , وتراكم الأزمات دون حل حقيقى يؤدى إلى شعور متزايد بالإحباط , والذى يؤدى بدوره إلى تراكم شحنات الغضب والتى تظل كامنة إلى أن تصل إلى مستوى معين فيحدث الإنفجار فى ظروف مهيئة وضاغطة ( وما أكثرها فى حالة المجتمع المصرى ) فى صورة أعمال عنف ظاهرة , أو تتحول تلك الشحنات إلى غضب مزمن ومكتوم يؤدى إلى حالة من العدوان السلبى يظهر على شكل لامبالاة , كسل , تراخى , بلادة , عدم انتماء , عدم اتقان , .... الخ .

 

أما إذا أردنا معرفة أبعاد الأزمة بصورة إحصائية دقيقة فيكفى أن نرجع لإحصاءات المركز القومى للبحوث وغيره من الجهات البحثية , وسوف تصدمنا إحصاءات العنوسة ( 9 مليون عانس ) , نسب الطلاق ( 26% ) , وأعداد الشباب العاطلين ( حوالى 12 مليون ) , ومعدلات الجريمة , والعنف الأسرى , والمخدرات , وغيرها .

إذن فنحن فى أزمة حقيقية ولا يجوز أن نهون منها , أو نمالئ أو نداهن لأن ذلك يزيد من حدة الأزمة ويجعلها أكثر خطورة وربما تصل إلى مرحلة اللاعودة فى وقت من الأوقات , إذا استمرت عمليات التغطية ودفن الرأس فى الرمال , وإذا استمرت الحلول القائمة على الخداع والفهلوة , والشكل دون المضمون , وهذه أمراض أخرى تفشت فى مجتمعنا فى السنوات الأخيرة .

 

هل هناك ظاهرة عنف فى المجتمع المصرى ؟ ... وهل هى آخذة فى الزيادة أم فى النقصان ؟

 

والإجابة : نعم , توجد ظاهرة عنف مقلقة جدا فى المجتمع المصرى , وهى فى تنامى مستمر كما وكيفا . ونحن نطلق عليها ظاهرة لأنها أصبحت تتكرر بشكل ملفت للنظر ومؤثر فى حياتنا كشعب على كل المستويات , فهى قد تجاوزت أحداث العنف الإستثنائية الموجودة والمتوقعة فى كل المجتمعات البشرية من لدن آدم حتى اليوم , وهذه الظاهرة قد دخلت مرحلة الخطر الحقيقى , فمنذ السبعينيات ونحن نعيش هذه الظاهرة والتى نضرب لها بعض الأمثلة فقط للتذكير والتنبيه:

أحداث العنف فى أسيوط على يد الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد , أحداث العنف الطائفى فى الصعيد والوجه البحرى ( الزاوية الحمراء , الكشح ,الإسكندرية,...,........,.........,......... ) , وحادث المنصة الذى أودى بحياة أنور السادات , محاولات الإغتيال السياسى المتكرة (الصحفى مكرم محمد أحمد ,  وزير الإعلام صفوت الشريف , وزير الداخلية حسن الألفى , رئيس الوزراء عاطف صدقى , رئيس الجمهورية حسنى مبارك ) وحادث الأقصر , وحادث ميدان التحرير , وحادث الأزهر , وحادث ميدان عبدالمنعم رياض , وحادث ميدان السيدة عائشة , ومظاهرات الغضب المتكررة فى الكاتدرائية بالعباسية , والغضب الصامت أو الظاهر على الجانب الآخر , وبين كل هذا مئات من الأحداث العنيفة .

وهذه الزيادة فى الكم والكيف تدل على وجود العديد من عوامل الخطورة الكامنة , والتى تحتاج لحلول حقيقية , وليست حلول إسمية أو شكلية , فقد أصبح فى مصر – للأسف الشديد – خبراء فى إعطاء الشكل دون المضمون , وإعطاء الإسم دون المحتوى , وممارسة خداع الذات والآخر طول الوقت , وهذه كلها جرائم كبرى خاصة فى موضوع كهذا أصبح يهدد أمن واستقرار هذا البلد .

وإذا أضفنا إلى هذه الأحداث الجماعية أحداث العنف الفردى المروعة والمبالغة فى القسوة , مثل الأب الذى قتل بناته الخمسة ونجت منه السادسة لأسباب خارجة عن إرادته , والأم التى قتلت ابنها المدمن حتى تستريح من مشاكله , والعاطلين الذين اغتصبوا فتاة فى ميدان العتبة على مرأى ومسمع من الناس وفى وضح النهار دون أن يتحرك منهم أحد , والطلبة الذين سرقوا شقة زميلهم ثم أشعلوا النار فيه وفى صديقه , كلها أحداث تنبئ عن كم هائل من الغضب المتراكم والخطر .

 

ومما يؤكد خطورة الموقف ذلك التكرار القريب لأحداث العنف الطائفى بالذات فى الشهور القليلة الأخيرة , فمثلا حادث وفاء قسطنطين تبعه بعد فترة قصيرة حادث مارى عبدالله ثم كنيسة الفيوم ثم حادث كنيسة مارى جرجس بمحرم بك بالإسكندرية , ومن الواضح أن هناك شحنات غضب هائلة قابلة للزيادة والإشتعال , وإنه لمن الخيانة لهذا الوطن أن لا نراها على حقيقتها , أو نركن إلى تماسك نسيج الشعب المصرى عبر العصور , فهذا وهم آخر حيث تغيرت الظروف والحسابات , والمصالح , وأصبحت هناك أطراف محلية وعالمية تدفع بالأمور إلى الحافة بغية إعادة ترتيب المنطقة وفق أولوياتها مستندة فى ذلك إلى الظروف الدولية غير المواتية لمصر والعالم العربى , ومستغلة أطماعا شخصية فى البقاء أو الإستمرار

 

أشكال العنف السائد فى مصر:

·       العنف المباشر :

1-         لفظى : وهو يتبدى فى استخدام ألفاظ بذيئة أو جارحة فى الشارع المصرى , وعلو الصوت , وحدة النبرة , والصراخ , والصخب , وكلاكسات السيارات بدون داع .

 2-      جسدى : ويظهر فى الخشونة فى التعامل مع الدفع فى الشوارع ووسائل المواصلات , لكى يصل إلى التشابك بالأيدى لأتفه الأسباب , أو استخدام الأسلحة , واستأجار البلطجية والحراس الشخصيين لرجال الأعمال والفنانين والفنانات بهدف الدفاع أو الإرهاب .

·       العنف غير المباشر : ( العدوان السلبى )

ممثلا فى اللامبالاة  , والتراخى , والكسل , وتعطيل المصالح , والصمت , والسلبية , والإهمال ......الخ .

 

العنف المضاد :

ويتمثل فى عمليات الإعتقال المستمرة للمعارضين , وعمليات التعذيب ( حتى الموت أحيانا) , والإختفاء القصرى لبعض الناس ( الصحفى رضا هلال كمثال ) , واختطاف المعارضين وضربهم وتركهم عرايا فى الصحراء ( عبدالحليم قنديل ) وضرب ممثلى القنوات الفضائية خاصة قناة الجزيرة ( حادث ضرب المذيع أحمد منصور ) والقبض على مراسليها .

ويوضح التقرير الأخير للمنظمة العربية لحقوق الإنسان هذا الموقف ( القاهرة 2004 ) بقوله :

" بينما استمر العمل بقانون الطوارئ للعام الثالث والعشرين على التوالى , واستمر التقصير فى مواجهة ظاهرة التعذيب ونقص الرعاية الصحية فى السجون ومراكز الإحتجاز , وسقوط وفيات من جرائها , كما استمرت حملات الإعتقال فى صفوف الإسلاميين مع استمرار الإحتفاظ بقرابة تسعة آلاف منهم قيد الإعتقال ( وفقا لأدنى التقديرات ) , وكذا استمرار المحاكمات الإستثنائية , ومنع المسيرات السلمية أوتقييدها , ومنع تسجيل جمعيات أهلية ناشطة فى مجال حقوق الإنسان , وتقييد الحق فى التنظيم والنشاط الحزبى , ........ وفى مجال الحق فى الحياة , شهد العام استمرار سقوط وفيات بشبهة التعذيب  ونقص الرعاية الصحية فى السجون ومراكز الإحتجاز . وتستحق الظاهرة الوقوف أمامها بعناية شديدة , خاصة فى ضوء ما جرى توثيقه خلال السنوات الأربع الأخيرة , والتى بلغت 42 حالة منذ عام 2000 , بينها 15 حالة خلال الفترة التى يغطيها هذا التقرير , علما بأن المتوفين فيها ليسوا من الناشطين السياسيين الذين عادة ما يتعرضون لأصناف مختلفة من التعذيب . ..... وقد استمرت قرابة 30 حالة اختفاء قسرى وثقتها تقارير سابقة للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان دون إجلاء , فيما شهد العام 2002 أول حكم قضائى بالتعويض ضد وزير الداخلية بصفته بمبلغ 100000 جنيه مصرى فى واقعة اختفاء

" مصطفى محمد عبدالحميد عثمان " عقب القبض عليه فى العام 1989 فى أعقاب محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق زكى بدر , ولم تتمكن وزارة الداخلية من إجلاء مصيره .

وفى مجال الحق فى المحاكمة العادلة , وعلى الرغم من إلغاء العمل بقانون محاكم أمن الدولة منذ شهر مايو/أيار بغرض تسهيل إجراءات التسليم القضائى مع الدول الأجنبية , إلا أن السلطات واصلت العمل بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية , ومحاكم أمن الدولة " طوارئ " المؤسسة على قانون الطوارئ .

وما يهمنا هنا هو التأثير التفسى لهذا العنف المضاد والذى يولد حالة من الكراهية للجهاز الأمنى ويخلق نوعا من الثأر المتبادل والمستمر بينه وبين المواطنين الذين يتعرضون لهذه الممارسات المؤسفة وغير الشرعية , ليسوا هم فقط بل وذويهم أيضا . أما أولئك المطلوبين الذين يطاردهم الجهاز لأمنى , فلمعرفتهم بمصيرهم الغامض والمظلم الذى سيواجهونه فى حالة القبض عليهم ( بعيدا عن أعين الشرعية ) , فإنهم يمارسون أكبر قدر من العنف الإنتحارى فى حالة تعرضهم لخطر القبض عليهم لأن الموت – فى نظرهم – أهون من التعرض للتعذيب حتى الموت , وهذا يسقط القانون ويسقط الشرعية فى العلاقة بين الجهاز الأمنى والمواطنين عموما ويجعلهم ينظرون إليه بريبة ولا يبدون أى نوع من الألفة تجاهه , وبالتالى لا يتوقع تعاونهم معه فى تعقب المجرمين أو الخارجين عن القانون.

وهذه العلاقة السلبية بين الجهاز الأمنى وبين المواطنين تتبدى فى أوضح صورها فى استمرار العمل بقانون الطوارئ طوال ربع قرن , وهذا دليل على عدم الثقة المتبادل بين السلطة والشعب . وهذا القانون لم يمنع العنف فى مصر بل زاده , وقتل نبض الشارع المصرى , وكتم أنفاس المعارضين وغير المعارضين , وأعطى إحساسا وهميا بالسيطرة والإستقرار يسبح فوق بحر هائج ملئ باحتمالات الغضب والإنفجار .  

 

 

 

أسباب العنف فى المجتمع المصرى :   

 

1 – أسباب نفسية :

- الإحباط : وهو أهم عامل منفرد يؤدى إلى العنف , ولدى الشعب المصرى كم هائل من الإحباط على مستويات متعددة نذكرها فى موضعها لاحقا

 

- التلوث السمعى والبصرى والأخلاقى : والمتمثل فى الضوضاء والصخب والقاذورات  والأخلاقيات المتدنية فى الشوارع والميادين والدواوين مما يخالف الطبيعة الهادئة والنقية التى اعتادها الشعب المصرى فى مراحل سابقة من تاريخه

 

- الإحساس المؤلم بالدونية لدى المصرى داخل وخارج بلده , فالمصرى يشعر أنه مواطن من الدرجة الثانية سواء فى بلده أو خارجها , ويتأكد لديه هذا الإحساس كلما ذهب إلى قسم شرطة أو سفارة أو أى جهة رسمية فى الداخل والخارج , فهو بلا حقوق وبلا كرامة , ولا يدافع عنه أحد , وفى نفس الوقت يرى المواطنين من الجنسيات الأخرى سواء كانوا عربا أو أجانب يحظون بالرعاية والحماية والإحترام

 

- فقدان الأمل فى المستقبل على كل المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية خاصة لدى طبقة الشباب الذين قضوا سنوات طويلة فى التعليم وأرهقوا أهلهم فى الدروس الخصوصية ثم اكتشفوا أنهم يحملون ورقة ( شهادة ) لا قيمة لها وأنهم لن يجدوا فرصة للعمل بها , وحتى لو وجدوا فستكون أعمالا دونية لا تتفق مع مستوياتهم الإجتماعية أو العلمية

 

- انسداد قنوات التعبير , وانسداد مسارات الحوار , وشيوع ألوان من الحوار السلبى مثل : حوار الطريق المسدود ( لا داعى للحوار فلن نتفق ) , وحوار الطرشان ( قل ما تشاء فلن أسمعك ) , والحوار السلطوى ( اسمع واستجب ) , والحوار الإلغائى أو التسفيهى ( كل ما عداى خطأ ) , والحوار المعاكس ( عكسك على طول الخط ) , وحوار العدوان السلبى

( صمت العناد والتجاهل ) , والحوار العدمى التعجيزى , وحوار المناورة ( الكر والفر ) , والحوار المزدوج , والحوار السطحى , وحوار البرج العاجى , والحوار المداهن ( معك على طول الخط ورهن إشارتك وتحت أمرك ) , والحوار الفهلوى ( نفهمها وهى طايره , احنا اللى دهنا الهوا دوكو , احنا اللى خرمنا التعريفه و احنا اللى مشينا النمل طوابير , كله تمام يا سعادة الباشا , ...... )

 

- انسداد قنوات التغيير السلمى والشرعى مما يؤدى إلى علاقة ملتبسة بين المواطن والسلطة , فهو يراها سلطة مستبدة يحمل تجاهها مشاعر الرفض والغضب وفى نفس الوقت يداهنها ويخشاها , وشيئا فشيئا تحدث تشوهات فى شخصية المواطن فإما أن ينفجر غضبه فى أعمال عنف تجاه السلطة ورموزها , أو يزيح هذا الغضب تجاه غيره من المواطنين فيقهرهم ويعذبهم , أو تجاه زوجته وأبنائه فيحيل حياتهم جحيما , أو يحول غضبه إلى عدوان سلبى يظهر فى صورة عناد وسلبية ولامبالاة وكسل وتراخ , أو يتحول إلى فهلوى وسيكوباتى يلاعب السلطة ويخادعها ويستفيد من سلبياتها ويتعايش معها . أما السلطة فإنها تنظر إلى المواطن بتوجس وحذر وترى فيه مخادعا أو متآمرا وبالتالى تحتاج لقانون طوارئ يحكمه ويتحكم فى نواياه الخبيثة ( فى نظرها ) التى لاتكفيها القوانين العادية ,  فهو فى نظر السلطة ماكر ومخادع ويمكنه الإحتيال على القوانين واستغلال ثغراتها       

 

2 – أسباب سياسية :

* داخلية :

- الجمود السياسى والذى أصبح سمة واضحة منذ سنوات عديدة , ذلك الجمود الذى أصبح عاجزا عن استيعاب حركة المجتمع وأصبح عائقا أمام النمو الطبيعى للحياة , فهناك فجوة هائلة بين حركة الحياة والحركة السياسية , وهذه الفجوة تتسع يوما بعد يوم وتهدد دائما باحتمالات خطرة , ولا يجدى فى الوقت الحالى تلك المحاولات السطحية والمترددة للتغيير الشكلى دون الجوهر والمضمون .

- الصمم السياسى : وهو عدم الإستماع للأصوات الأخرى المنادية بالإصلاح أو التغيير رغم علو نبرة هذه الأصوات ووصولها إلى مرحلة التجاوز

- العناد السلطوى وعدم الإستجابة للمطالب الشعبية

- القهر السلطوى لكافة ألوان المعارضة ( باستثناء المستأنس والمنتفع منها ) مما يدفع إلى العمل السرى والتنظيمات التحتية

- انتشار الفساد بشكل وبائى ومستفز ومتجاوز لما هو مقبول فى المجتمعات البشرية و مع ضعف المحولات للسيطرة عليه بما يوحى بقبوله أو التورط فيه على كافة المستويات

- البيروقراطية الحكومية , وما تؤدى إليه من معاناة وعذابات يومية يعيشها المواطن المصرى بحثا عن حقوقه ( صور هذا الموقف فى شكل كوميدى فيلم الإرهاب والكباب )

- الإحساس بالظلم لدى قطاعات عريضة من الناس مع عدم وجود آلية شرعية لدفع هذا الظلم نظرا لما سبق الحديث عنه من الجمود والصمم والعناد والفساد على كل المستويات

- التحايل والمناورة والإلتفاف على الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بالإصلاح الحقيقى , مع التظاهر بالإستجابة من خلال عمليات شكلية مفرغة من أى مضمون حقيقى , بما يعطى إحساسا باليأس من التغيير السلمى ويفتح الباب أمام مخططات العنف بهدف تعتعة هذا الجمود والعناد السلطوى القاهر

- غياب الديموقراطية الحقيقية والإكتفاء بأشكال هشة وخادعة للديموقراطية تكرس للأمر الواقع وتخفى تحتها وجها قبيحا للإستبداد . ونظرا لأن الشعوب ومن بينها الشعب المصرى أصبحت ترى ثمار الديموقراطية الحقيقية فى الدول المتقدمة ( وحتى نصف المتقدمة ) عبر القنوات الفضائية , لذلك أصبح غياب الديموقراطية عن أى شعب عملا مستفزا ينبئ بمخاطر جمة , فلم تعد المجتمعات مغلقة كالسابق , ولم يعد خداعها ممكنا فى وجود السماوات المفتوحة وقنوات الإتصال الهائلة , ومن يعتقد أنه قادر فى مثل هذه الظروف على الإستمرار فى الخداع والمناورة وكسب الوقت والإبقاء على الأوضاع كما هى فهو يعيش وهما يؤدى إن آجلا أو عاجلا إلى أوضاع مأساوية تأتى على الأخضر واليابس

* خارجية :

- جرح الكرامة الإسلامية والعربية والمصرية من خلال القهر العالمى والأمريكى والإسرائيلى من خلال احتلال فلسطين وأفغانستان والعراق , وإذلال ليبيا , والتمهيد لاحتلال السودان وسوريا وربما مصر , مع صمت واستسلام وتخاذل رسمى تجاه كل هذا .

- زيادة التبعية للغرب بوجه عام ولأمريكا بوجه خاص , مما يثير الحفيظة وربما الغضب تجاه التابع والمتبوع على السواء

- القهر الخارجى وما صاحبه من تجاوز الشرعية الدولية بواسطة القوة الأمريكية الباطشة والغاشمة , مما يعطى تبريرا للبعض بتجاوز مماثل لكل أنواع الشرعية دفاعا عن الذات , ودفعا للإحساس المؤلم بالظلم

 

3 - أسباب اجتماعية :

- تقلص المساحة الحضارية بسبب الزحام وسوء التوزيع والإختناقات المرورية وتفشى العشوائيات : ومفهوم المساحة الحضارية لدى علماء الإجتماع يعنى تلك المساحة المتاحة للفرد كى يتحرك فيها بحرية , ومن خلال التجارب العملية وجد أنه كلما ضاقت هذه المساحة كلما زادت دفعات العنف لدى الأفراد

- شيوع وغلبة عدد كبيبر من القيم السلبية مثل الفهلوة والإنتهازية والنصب والإحتيال والكذب ومحاولة الكسب السريع بغير جهد أو بأقل جهد , والرشوة والمحسوبية , والظلم الإجتماعى

- سفر عدد كبير من الآباء للعمل فى الخارج مما أدى إلى خلل فى الضبط الأسرى وفى التركيبة الإجتماعية        

 

4 – أسباب دينية وطائفية :

* تنامى الفكر الدينى الإستقطابى الذى يكفر الآخر أو يفسقه أو يلغيه ويستبعده

* تنامى النزعات الطائفية فى غياب الإنتماء الوطنى العام وضعف الحكومة والأحزاب السياسية ( اتجه الأقباط إلى الكنيسة والبابا , واتجه المسلمون إلى الجماعات الدينية وأمرائها ومرشديها )

* ضعف التربية فى المدارس وانتقالها إلى الكنائس المغلقة والمساجد المنزوية والغرف المغلقة , وجارى الشحن والتسخين حتى إشعار آخر

* محاولات خارجية لتسخين الأجواء وتهيئتها لفتنة طائفية أكبر

* انشغال السلطة بجنى مكاسبها الشخصية والحفاظ على الكراسى ( بالتديد أو التوريث ) , وأحيانا اللعب بالورقة الطائفية لشد الأذن أو الضغط أو التحجيم أو التأديب و وهذه كلها ألعاب شديدة الخطورة على الوحدة الوطنية والأمن القومى

* التغطية والتمويه والإلتفاف على المشكلات الطائفية القائمة بمزيد من الأحضان والقبلات التليفزيونية بين القيادات الدينية الرسمية , والدعوات الرمضانية و وادعاءات الإستقرار الزائفة , كل هذا يشكل خطورة كبيرة لأنه يحول دون رؤية أوضاع تتزايد حدتها يوما بعد يوم , ويمكن أن تفلت وتخرج عن السيطرة فى أى لحظة ومع أى تسخين خارجى أو داخلى , وهناك الكثير من الإرهاصات المتصاعدة والتى تؤكد هذه الإحتمالات المرعبة

* الإرتكان إلى عمق العلاقة التاريخية بين المواطنين المصريين مسلمين وأقباط , مع عدم الإنتباه إلى التغيرات الداخلية والخارجية التى ربما تغير الصورة وتدفع إلى مزيد من اليقظة والحذر واتخاذ التدابير الحقيقية لاستعادة سلامة النسيج الوطنى الذى كان معروفا لدى المجتمع المصرى  

* إزاحة الكثير من الغضب الموجه تجاه السلطة نحو موضوعات طائفية ودينية بهدف الإحراج أو الإنتقام أو الزحزحة أو التنفيس اليائس

 

5 – أسباب أمنية :

* الإكتفاء بالضبط الأمنى ( دون السياسى والإجتماعى والإقتصادى ) مما أدى إلى حالة من الصراع والثأر تتزايد عنفا يوما بعد يوم

* تضخم المؤسستين العسكرية والشرطية على حساب المؤسسات المدنية مما أعطى إيحاءا بعسكرة الحياة المصرية وعسكرة الصراع مع المختلفين والمعارضين وبالتالى سيطرة الحلول العنيفة ولغة القوة ( بدلا من الحوار والتفاهم السياسى والمدنى ) لمواجهة هذا الطغيان العسكرى الذى لا يعرف – غالبا – لغة الحوار المدنى و وإذا عرفها لايستجيب لها , بل إنه غالبا يقف معاندا ومتعاليا على المطالب والمقترحات المدنية . أى أننا أمام ظاهرة يمكن تسميتها " عسكرة الحوار " , سببها تضخم المؤسسات العسكرية وشبه العسكرية , والمقصود بالأخيرة هو هذا العدد الهائل من أصحاب المناصب القيادية العسكرية على رأس المؤسسات المدنية بعد خروجهم من الخدمة العسكرية أو إحالتهم إلى المعاش , وهؤلاء وإن كان يفترض فيهم قدرتهم على الضبط والربط والحزم والحسم والإنضباط ( بما لديهم من خلفية عسكرية ) ,إلا أنهم تنقصهم الحنكة والمرونة والتفهم لمتطلبات الحياة المدنية بتشابكاتها وتعقيداتها .

* العلاقة المشوبة بالخوف والحذر وأحيانا الكراهية بين السلطة الأمنية والمواطن , وذلك بناءا على خبرات سلبية متراكمة فى تعامله مع هذه السلطة مما يجعله يحجم عن التعامل معها أو حتى الإحتكاك بها بأى صورة , وتصبح كل أمنيته اكتفاء شرها . وقد ساهم فى ذلك قانون الطوارئ الذى استمر سنوات طويلة وأعطى سلطات استثنائية للسلطة الأمنية أدت فى كثير من الأحيان إلى تجاوزات قانونية وإلى انتهاكات لحقوق الإنسان سجلتها تقارير المنظمات المحلية والدولية . ونظرا لقسوة وبطش الحملات الأمنية على المعارضين أو المخالفين أو المتهمين فقد يلجأ بعضهم إلى العنف الإنتحارى فى مواجهة تلك الحملات , وكأنه يفضل الموت على الوقوع فى أيدى السلطة الأمنية التى يعرف أنها ستتجاوز كل الحدود القانونية والإنسانية فى تعاملها معه , يؤدى هذا أيضا إلى القيام بأعمال عنف ثأرية مروعة ( كما حدث فى حادثى الأقصر وشرم الشيخ )

 

 

 

الوقاية والعلاج :

لابد وأن نعترف بأن مواجهة ظاهرة العنف هى واجبنا جميعا بلا استثناء لأن الظاهرة تحرق الجميع بلا تفرقة , وتعطى صورة سيئة عنا فى الداخل والخارج , لذلك يجب أن نكف عن اتهام بعضنا البعض وإسقاط المشكلة على الآخرين أو إلقاء التبعة عليهم وانتظار الحل منهم . ومن المهم أن نعترف بأننا أصبحنا فى نظر العالم بيئة مصدرة للعنف والإرهاب , وأننا بالتالى نحتاج كمجتمع للتأهيل النفسى والإجتماعى والسياسى والدينى , وأن العالم الآن يفكر ( بحسن نية أو بسوء نية ) كيف يتم هذا التأهيل , فكأننا أصبحنا نمثل أحد عشوائيات العالم التى تحتاج للعلاج والتأهيل بعد أن كنا أرض الحضارة ومهبط الديانات .

·    مبادئ عامة فى الوقاية والعلاج :

1)                  توجيه العناية نحو الفئات الهشة ( الأكثر قابلية لاستثارة العنف ) للتعرف على مثيرات العنف لديها ومحاولة خفض هذه المثيرات .

2)                  دراسة حالات العنف دراسة علمية مستفيضة لاستكشاف الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحتاج إلى علاج .

3)                  الحوار الصحي الإيجابي لإعطاء الفرصة لكل الفئات للتعبير عن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء إلى العنف .

4)         التدريب على المهارات الاجتماعية ، حيث وجد أن الأشخاص ذوي الميول نحو العنف لديهم مشكلات كثيرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مما يضعهم في كثير من الأحيان في مواجهات حادة وخطرة مع من يتعاملون معهم ، وهذا يستثير العنف لديهم . لذلك فإن برنامجاً للتدريب على المهارات الاجتماعية كمهارة التواصل ومهارة تحمل الإحباط وغيرها . يمكن أن يؤدي إلى خفض الميول العدوانية لدى هؤلاء الأشخاص .

5)         العقاب : أحياناً يؤدي العقاب المناسب ( خاصة إذا كان قريباً من الفعل العنيف زمنيا ) إلى تقليل حدة وتكرار السلوكيات العنيفة من خلال الارتباط الشرطي بين العنف والعقاب . ولكن إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة بين الفعل العنيف وبين توقيع العقوبة ، أو كان العقاب غير متناسب مع الفعل العنيف فإن العقاب ربما يؤدي إلى نتيجة عكسية فيزيد من احتمالات زيادة العنف ، وهذا ملاحظ في الحالات التي تتعرض للإيذاء الجسدي والنفسي العنيف حيث يصبحون أكثر ميلاً نحو العنف ، بل ويزداد عنفهم خطورة .

6)         الاستجابات المغايرة : وهذه الطريقة تقوم على مواجهة السلوك العنيف بسلوك مغاير تماما يؤدي إلى إيقاف العنف والتقليل من معاودته . وكمثال على ذلك إذا وجد الشخص ذوي الميول العنيفة أن الشخص المقابل يعامله بحب وتعاطف وشفقة فإن ذلك يقلل من إندفاعاته العنيفة ، وهذا  مصداق للآية " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ومثال آخر : أن تقابل الميول العنيفة بالدعابة من الطرف الآخر ، وقد وجد فعلا بالتجربة أن الدعابة والطرافة في المواقف الحادة تقلل من احتمالات العنف . ووجد أيضاً أن إيقاظ الإحساس بالذنب أو الانغماس في نشاط ذهني معرفي ، أو التعرض لبعض المثيرات المحببة للشخص ، كل هذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نزعات العنف .

7)         العلاج الدوائي : وهذا العلاج يصبح ذو أهمية خاصة في الحالات المرضية كالاضطرابات العضوية أو النفسية وحتى في غير هذه الحالات وجد أن لبعض الأدوية مثل الليثوم والريسبيريدون وأدوية الصرع  أثراً على نزعات العنف .

 

   ·    مسئولية السلطة السياسية :

-     البدأ فورا ودون تراخ أو انتظار فى عملية الإصلاح السياسى الحقيقى الذى يؤدى وبسرعة وبلا خوف أو تردد إلى نظام ديموقراط تعددى يستوعب كل ألوان الطيف السياسى والإجتماعى دون نبذ أو وصم أو استبعاد أو إلغاء أيا كانت أسبابه أو مبرراته

-     الكف عن اغتصاب السلطة التنفيذية أو التشريعية بالتزوير أو بغيره من المحاولات المكشوفة للجميع , والتى يمكن أن تعصف بكل شئ فى لحظة انفجار لا يعلم مداها أحد

-          إلغاء قانون الطوارئ الذى أدى إلى تنامى أحداث العنف بدلا من أن يحد منها , وخلق حالة من الإحتقان الأمنى والسياسى لا مبرر لها 

·      مسئولية السلطة الأمنية :

-          الإلتزام الكامل بالقوانين العادية وبحقوق الإنسان فى التعامل مع المواطن

-          الإبتعاد عن الصراعات السياسية والطائفية والتعامل مع المصريين جميعا بشكل متعادل وحيادى

-     استعادة ثقة المواطن فى أجهزة الأمن وتشجيعه على أن يكون عونا لتلك الأجهزة فى السيطرة على المجموعات الإرهابية والخارجين على القانون

-          محاسبة كل من ينتهك حقوق الإنسان من المنتمين إلى جهاز الشرطة

 

·     مسئولية وزارة التربية والتعليم :

-          استعادة الدور التربوى للوزارة حتى لا يتم هذا الدور فى الأماكن المغلقة وفى التنظيمات السرية , أو لا يتم أصلا .

-          تطوير التعليم بالشكل الذى يؤدى إلى انتهاء أزمة الدروس الخصوصية فعلا لا قولا

 

·     مسئولية الإعلام :

-          إشاعة قيم التسامح والصدق والعدل والرحمة وغيرها من الأخلاقيات

-          الكف عن الإستفزاز الإعلامى والإستهلاكى والأخلاقى فى مجتمع فقيرومتدين

-     الكف عن الكذب والتضليل والخداع ونفاق الحكام لأن كل ذلك من شأنه فقد الثقة لدى الناس فى التغيير الحقيقى والتعبير الحقيقى بما يفتح احتمالات وخيارات التغيير العنيف

-     إعطاء الفرص المتكافئة لكافة الأطياف السياسية والإجتماعية والدينية والثقافية للتعبير عن نفسها بحرية دون حجر أو وصاية أو إلغاء أو استبعاد   

 

·   مسئولية المؤسسات الدينية :

-          محاربة الفكر الدينى الإستقطابى والكف عن اللعب على الوتر الطائفى

-          إشاعة قيم المحبة والقبول للآخر المختلف

-          عدم الإكتفاء بالقبلات والأحضان التليفزيونية بل الدخول فى عمق المشكلات وحلها بأمانة وموضوعية

-          ممارسة الأنشطة التربوية والدينية والثقافية فى جو مفتوح وبعيد عن السرية

-          الكف عن الشحن الطائفى بكل الوسائل خاصة لدى الشباب

 

·    مسئولية الأسرة :

-          رعاية الأبناء واحتوائهم

-          إشاعة جو الحوار والتفاهم داخل الأسرة 

-          تعليم الأبناء قيم الإختلاف ومهارات حل الصراع

 

 

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية