|

بعد أن انفض موسم الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشغب وما شاب ذلك من
علامات ايجابية وسلبية كان لابد لنا من تحليل هذه الانتخابات من الناحية
النفسية والمعنوية لنستخلص الدروس والعبر التى تفيد المجتمع فى طريق تطلعه إلى
مستقبل أفضل بأذن الله
* الانتخابات الأخيرة في مصر رغم كل تجاوزاتها والملاحظات عليها إلا أنها خلفت
آثارا ايجابية يمكن جني ثمارها في المستقبل القريب أهمها في تصوري هو حالة
الحراك التي شهدها الشارع السياسي المصري وبروز قوى لم تكن موجودة من قبل
كالحركات المطالبة بالتغيير وإعادة تنشيط تيارات أخرى لم يكن لها أي وجود كافى
فى مجلس الشعب كجماعة الإخوان المسلمين فضلا عن هذا وذاك هو الكشف عن الوجود
الحقيقي للأحزاب في الشارع المصري
*
الشعب يريد أن يزيد من فتحة الديموقراطية أكثر وأكثر لأن الشعب يريد ذلك في كل
الانتخابات القادمة مثل المجالس المحلية والشورى والأندية والنقابات والجمعيات
والجامعات وغيرها، لأنه من الأفضل بناء كوادر جديدة وعلى أسس صحيحة حتى تفرز
لنا قيادات أفضل وأحسن سواء في الحزب الحاكم أو الجماعات الأخرى أو في أحزاب
المعارضة التي لا زالت بعيدة عن المنافسة لذلك كان لابد من إعادة البناء على
أساس جديد وديموقراطية صحيحة.
*
الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشعب كانت نقطة البداية، والانتخابات
النقابية والمحلية القادمة ستكون بداية ليتعلم الناخبون والعامة من الناس ثقافة
الانتخابات. وأتصور أن خلال ال 6 سنوات القادمة (موعد انتخابات الرئاسة 2011)
ستكون بمشاركة أكثر وبطريقة أفضل.
*
اعتقد الآن ومن خلال حواراتى مع الشباب أن هناك إقبال متزايد على المشاركة
السياسية فى مصر وان الكثير بدأ يدرك أهمية أن تكون له بطاقة انتخابية لكى يدلى
بصوته فى الانتخابات التالية بعد أن كان البعض قد يأس من أى إصلاح
*
لن تكون هناك ديمقراطية كاملة في دولة أكثر من نصف سكانها يعيشون تحت خط الفقر.
إن الإنسان الجائع أهم أولوياته البحث عن رغيف للعيش ثم بعد ذلك الأشياء الأخرى
حسب أهميتها، والدليل على ذلك هو النسبة التي ذهبت للإدلاء بصوتها (23) بالمائة
أما ال77 في المائة فكانوا يبحثون عن ما هو أهم من وجه نظرهم ولذلك ظهر سلاح
المال فى الانتخابات لشراء أصوات الجائعين .
*
شاب الانتخابات الكثير من ظواهر العنف والعنف المقابل والبلطجة وهى سمة تدل على
وجود حالة من الاحتقان فى المجتمع المصرى علينا جميعا أن ندرسها بعناية لكى
نتلافى تأثيرها المدمر على الأجيال فى المستقبل
*
كذلك شاب بعض الدوائر الانتخابية عمليات تزوير شهد بها رجال القضاء أنفسهم وهذه
العمليات تؤدى إلى فقدان الثقة فى السلطة وتؤدى كذلك إلى شيوع ثقافة الغش
والتحايل فى علاقة المواطنين مع السلطة الحاكمة مما يؤدى إلى إفساد المجتمع
وضعف الانتماء وفقدان القدوة
*
كان يجب على المثقفين من علماء الاجتماع والنفس أن تكون لهم بعض المساهمات فى
توعية الشعب بأهمية المشاركة فى الانتخابات والتخلص من السلبية المزمنة التى
أصبحت سمة من سمات المجتمع المصرى...كما أننا لم نسمع من رجال السياسة فى مختلف
الأحزاب أن نائب مجلس الشعب له دور تشريعى وان اختيار المرشح للنائب يجب أن
يكون على أساس قدرته فى ممارسة العمل التشريعى وليس فى قدرته على تقديم الخدمات
للدائرة والناخبين التى هى من صميم أعمال المجالس المحلية
*
حاول بعض الكتاب ورجال السياسة خلق حالة من القلق والفزع بين جموع المواطنين
وذلك بنشر ثقافة الخوف من دخول التيارات الدينية فى مجال خدمة الوطن بدعوى أن
ذلك سيؤدى إلى تسلط الدين على السياسة ومحاولة الإيحاء بان الدين هو علاقة بين
الإنسان وربه أو هو مجرد طقوس تؤدى وينتهى كل شيء متناسين أن الإسلام منهج حياة
متكامل المعالم وبان الفشل لحق بالمسلمين حينما تخلوا عن عقيدتهم
*
كان هناك انحياز واضح من الصحف القومية للحزب الحاكم ونحن نفهم أن لكل صحفى
الحق فى إبداء راية أيا كان هذا الرأى ولكن إذا كان المقال فى صورة تحقيق صحفى
فان الأمانة تستلزم أن يلتزم الصحفى بأمانة الكلمة ويشرح الحقيقة كاملة بدون أى
إضافات أو تفسيرات أو عواطف تلوى الحقيقة أما صاحب العمود فله الحق الكامل فى
أن يكتب رأيه كما يشاء
*
والآن وقد انفض موسم الانتخابات ونجح من نجح ورسب من رسب فان الجميع سوف يراقب
النواب فى عملهم فى المجلس التشريعى وهل سيقومون بأداء الدور الذى وضعوا أنفسهم
فيه وعاهدوا الناخبون على القيام به على أكمل وجه- وهى مسئولية جسيمة سوف
يحاسبون عليها يوم القيامة - ولذلك دعنا ننتظر بأمل إلى هذه التجربة ( وأما
الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ) صدق الله العظيم
أعلى الصفحة
|