الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية


 

مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

مجلة النفس المطمئنة

 

الزملكاويه

دكتور / محمد المهدى

استشاري الطب النفسى

ما إن انتهيت من إصدار كتابى عن "الشخصية المصرية" حتى نصحنى أحد أصدقائى بإعادة طباعة الكتاب ولكن بعد فهم عميق للشخصية الزملكاوية , فسألته متعجبا وهل هناك ما يسمى بالشخصية الزملكاوية ؟.. وما علاقة الشخصية الزملكاوية بالشخصية المصرية عموما ؟؟ .. فرد على الفور متعجبا من أميتى الكروية والنفسية : بالتأكيد .. يكفى أن تنظر فى وجه الشخص أو ترى جلسته أو تسمعه يتكلم لخمس دقائق حتى تقول : هاهو زملكاوى !! .. وسوف تكون مصيبا فى أكثر من 90% من الحالات , ثم إن الشخصية الزملكاوية تجمع أكبر قدر من خصائص الشخصية المصرية فى علاقتها بجهازها الإدارى وفى علاقتها بلاعبيها وفى علاقتها بنجاحاتها وإخفاقاتها . لقد أصبح الموضوع كبيرا ودخل فى نطاق وطنى لا يمكن السكوت عليه وربما يمس الأمن القومى فى رأى بعض الناس , وأصابنى الحزن على أننى لم تكن لى انتماءات كروية محددة ومؤكدة طوال سنين عمرى , وكنت (وما زلت) أفخر بموقفى المستقل كرويا وسياسيا , وهنا توقفت وتشككت فأنا أعتقد أن الأهلاوية أكثر عددا , وهم يمثلون فى الغالب عموم الناس , ولذا سألته مباشرة لعل انطباعى يكون خاطئا أو ساذجا : أليس الأهلاوية هم الأكثرية ؟ فرد على الفور وكأنه كان يسابق أفكارى : الأهلاوية أكثر عددا والزملكاوية أكثر صخبا !!!! . إذن بما أن المصريون يتميزون بكثرة العدد (أو هكذا يعيّرنا المسئولون ليل نهار) وكثرة الصخب , فإن الأهلى والزمالك ليسا فقط ناديين أو انتماءين كرويين وإنما هما عصب الخصائص المصرية فى نظر محدثى الذى يستغل جهلى الكروى للقدح فيما توصلت إليه من خصائص للشخصية المصرية بينما أنا جاهل بخصائص الشخصية الزملكاوية والشخصية الأهلاوية , وهنا فهمت معنى وقيمة سؤال الأستاذ أحمد المسلمانى للدكتور/أحمد زويل فى لقائه بجامعة أسيوط (وكان آخر سؤال فى اللقاء) عن كونه أهلاويا أو زملكاويا , فابتسم زويل وأجاب بذكائه المعهود "أنا مصرى" .

عموما لم تكن المهمة صعبة فى تقصى خصائص الشخصية الزملكاوية , فعلى الرغم من أميتى الكروية حيث لا أتفرج على مباريات كثيرة بسبب مواعيدها التى تتعارض مع مواعيد عملى , إلا أننى دائم الفرجة على جمهور الزمالك وجهازه الفنى والإدارى حيث أراهم فى الشارع وعلى الفضائيات بكثافة بعد عودتى إلى البيت , فهم ظاهرون جدا بعد انتهاء المباريات , فالمباراه مدتها ساعة ونصف , ولكن تداعياتها لديهم ساعات وأيام وأحيانا شهور وسنوات , فهم يهاجمون الحكم , وحامل الراية , والجمهور , واتحاد الكره , والكره نفسها , وأرض الملعب , والظروف , والحكومه , والجهاز الفنى , والجهاز الإدارى , والجهاز الدورى , والجهاز الهضمى !!.

ويرى بعض الزملكاوية ممن لديهم نزعة التميز التاريخى أن ناديهم فى الأصل هو نادى الصفوة حيث كان يسمى "نادى فؤاد" نسبة للملك فؤاد , وأنه قام على انتساب علية القوم إليه فى ذلك الوقت , ويرى البعض الآخر ممن لا يهتمون بالبعد التاريخى قدر اهتمامهم باللعب فى الحاضر أن لعب نادى الزمالك أرقى وأجمل على الرغم من هزائمه المفاجئة والمحبطة والمخيبة لآمال جمهوره , كما يرون أن الخلافات المزمنة لجهازه الفنى والإدارى مردها حالة الديموقراطية التى تميز هذا النادى العريق المتحضر .

وليس مفهوما على وجه الدقة حتى الآن لماذا ينتمى شخص إلى ناد معين ويشجعه دون غيره ويظل مخلصا لهذا الإنتماء طوال حياته ؟ .. فالبعض يراها مسألة صدفة تحدث فى لحظة فوز كروى مفاجئ للزمالك صادف لحظة تفتح للشخصية على العالم , والبعض الآخر يراها وراثة حيث تتميز بعض الأسر بكثرة الأهلاوية أو الزملكاوية فيجد الأبناء أنفسهم وقد تأهلوا أو تزملكوا بلا إرادة منهم , وفريق ثالث يراها رد فعل عكسى , حيث يميل بعض الأشخاص إلى الخروج عن المألوف فتتشكل انتماءاتهم الكروية عكس الأسرة أو عكس مجموعة الأصدقاء أو المعارف وذلك طبقا لمبدأ "خالف تعرف" , وهذا يؤدى إلى نوع من الحوار والتواصل بين المختلفين , وفريق رابع يرى فى الإنتماء الكروى تحقيق لاحتياجات نفسية عميقة ومؤكدة لدرجة أن بعضهم بالغ فى ذلك وكتب عبارة تقول : "قل لى إلى أى ناد تنتمى أقل لك من أنت" و "الناس على شاكلة نواديهم" , فالنادى الذى تشجعه يحقق لك احتياجات شخصية مهمة سواء فى انتصاراته أو انكساراته  . والناس عموما مغرمون بتشجيع الكره ومشاهدتها لأنها تمثل بالنسبة لهم القوة والجمال والقانون والحق والعدل , ولهذا يغضب الناس أشد الغضب حين يضعف فريق , أو حين تطيش لعبة أو تضطرب , أو حين يخطئ الحكم أو يظلم , وكأنهم يستعيضون عن الضعف والقبح والظلم فى حياتهم اليومية بما يرونه فى الملعب من نظام وتنسيق وقوة وجمال ورشاقة وبراعة وعدل . وقد يكون الإنتماء الكروى فى حد ذاته مطلبا نفسيا واجتماعيا خاصة حين تضعف الإنتماءات الأخرى , وقد يكون اختلاف الأندية والإنتماءات مدعاة للتواصل بين البشر , حتى ولو كان تواصلا صاخبا أو حادا فى بعض الأحيان فهو أفضل من العزلة والملل .

 وهناك ظاهرة لا تخطئها فى أى زملكاوى , فعلى الرغم من إحباطاته من عثرات ناديه ومشكلات أجهزته سالفة الذكر , ولعنه الدائم لهم جميعا إلا أنه يستمر زملكاويا !! , وقد سألت أحد أصدقائى الزملكاوية يوما , وهو فى حالة غضب شديدة ودائمة مما يحدث فى الزمالك ومن الزمالك : لماذا لا تغير جنسيتك الكروية , أو تطلب حق اللجوء الكروى (على رأى عمرو أديب حين هدد بذلك وهو فى لندن) , فرد علىّ متألما ومتعجبا : إنه الإنتماء , فكما أنك مصرى تعانى من مصريتك كثيرا هذه الأيام فى الداخل والخارج إلا أنك لا تستطيع الفكاك من انتمائك , فقلت له فى ألم : صدقت !! , وتذكرت ذلك الشخص الذى رد على سؤال :"إنت أهلاوى ولا زملكاوى ؟ بقوله : أنا زملكاوى بس باتعالج" .

ومن المشاهد المألوفة والمتكررة أن ترى زملكاويا واحدا فى أحد المقاهى أو أحد وسائل المواصلات يواجه عددا كبيرا من الأهلاوية ينتقدهم ويهاجمهم ويتوعدهم , ويستمر هذا المشهد ربما لعدة ساعات وهو صامد لا يكل ولا يمل ولا يخاف بطش الأهلاوية وزيادة عددهم. وربما يعكس هذا بعض السمات لدى الزملكاوى مثل القدرة على المواجهة والجدل إلى أقصى درجة , و"المعافره" و "المقاوحه" , والرغبة فى التفرد بعيدا عن آراء عموم الناس , والخروج عن المألوف والسائد , وتبنى موقف المعارض , وحب المغامرة , والإستعداد للإشتباك اللفظى مع المنافسين مهما كان عددهم (بشرط أن يبقى لفظيا فقط) .

وهذا الموقف المتفرد والمنفرد قد يعطى الزملكاوى إحساسا بالزهو والإختلاف والتميز عن عموم الناس رغم ما يعانيه من ضغوط ويواجهه من إحباطات . وحين أرى السيد مرتضى منصور ينتقل من اشتباك إلى اشتباك فى المحاكم ومجلس الإدارة والفضائيات , أرى نفسى حائرا : أأدعو له بسرعة فض الإشتباك أم أدعو له بدوام الصحة والإشتباك (أيهما أفضل له وأنفع ؟! .. لست أدرى ).

وكنت فى وقت من الأوقات أظن أن الزملكاوية لديهم قدرة هائلة على تحمل الإحباط والهزائم غير المنطقية او غير المتوقعة من فريق كبير مثل الزمالك له انتصاراته العديدة , إلا أننى اكتشفت بعد طول تأمل أن الزملكاوية لديهم احتياج لأن يواجهوا إحباطات وأن يكونوا فى موقف المظلوم , وأن يعيشوا على انتظار تحقق الحلم , وناديهم يعطيهم العديد من الإنتصارات , ولكنه فى ذات الوقت يحافظ على احتياجاتهم العميقة فينهزم أحيانا أمام فريق مجهول , أو تتدهور أحواله الإدارية بما يوحى بقرب الإنهيار , أو تحدث صراعات شديدة فى أجهزته الفنية والإدارية تصل شظاياها إلى أغلب صفحات الصحف وشاشات الفضائيات . وموقف المظلوم أو المحبط قد يعطى مساحة لصاحبه إما للشكوى (من طوب الأرض) أو للأمل فى نصر قريب وانصلاح الحال (الذى هو من المحال) , وبما أن هذا الموقف يشكل احتياجا نفسيا إذن فلا بد وأن يظل الحال كما هو , أو على الأقل لا يتغير كثيرا . وإضافة إلى ما ذكرنا آنفا فإن الإنتماء لناد معين وتشجيعه شئ لا يأتى مصادفة أو عفويا , ولكن الواقع يقول بأن الإنتماء الكروى يرتبط بحاجات بيولوجية ونفسية كثيرة , فتركيبة الهرمونات والناقلات العصبية لدى الزملكاوى تجعله فى حالة استنفار دائم ورغبة فى محو آثار الهزيمة السابقة الماحقة , وسعى نحو تحسين الأحوال , وإعطاء فرصة جديدة للمدرب ومساعديه , وبدأ صفحة جديدة مع الجهاز الإدارى الجديد , ثم هو يحتاج من وقت لآخر لمفاجئة أو صدمة كروية أو إدارية من ناديه تجعله منشغلا بما كان وما يجب أن يكون , وتعطيه فرصة لإلقاء اللوم على أحد ما أو على شئ ما , وتسمح له بالإشتباك مع خصم , أى خصم , وهكذا يتجدد النشاط وتعمل الغدد الصماء وغير الصماء , وهذا يمحو الكثير من الملل ويدعو إلى التعلق بالأمل .

وقد يكون الإنتماء الكروى بديلا أو مكافئا للإنتماء السياسى , فيحقق فيه المنتمى كل ما يريد بعيدا عن أجواء السياسة الخطرة والشائكة , وتخرج اعتراضاته وانتقاداته تجاه جهاز الكرة وتجاه اللاعبين بدلا من خروجها تجاه الحكومة أو النظام , وبهذا المعنى تتسرب روح المعارضة من عالم السياسة إلى عالم الكره (تخيلوا لو أن صديقى العزيز / إبراهيم عيسى ترك المعارضة السياسية وتفرغ للنقد الكروى!!) . وبناءا على هذا الإفتراض فإن مشجعى الزمالك ينتمون فى الأغلب إلى تركيبة المعارضين الذين يسعون دائما لصورة أفضل ولكنها لا تتحقق كما يريدون , وهم دائما فى حالة اشتباك مع الواقع الذى ينتقدونه أو يرفضونه ويحاولون تحسينه

 .

ومن هنا نفهم التكوين النفسي لجمهور الزمالك وهو يحاول أن يقف مع ناديه المظلوم – دائما – ويدافع عن حقه فى النهوض من العثرات – المتكررة - , وهو تكوين أقرب ما يكون –كما ذكرنا- إلى تكوين المعارضين السياسيين الذين يفضلون دائما موقف المدافع عن الحقوق المسلوبة , والفئات المظلومة والمضطهدة , ولهذا لا نستغرب وجود عدد لا بأس به من الزملكاوية فى صفوف المعارضة بل هم نجوم لها . والمعارض المزمن لا يصلح لأن يكون فى حكومة أغلبية لأن تركيبته لا تتفق مع الغالب ومع من بيديه مقاليد الأمور , ولهذا يبحث دائما عن أحد يعارضه . ومن هنا تتضح فكرة أن نادى الزمالك لو حقق انتصارات متوالية , وانصلح حال أجهزته فربما كان ذلك سببا فى هجر عدد كبير من مشجعيه والمنتمين إليه انتماء احتياج واضطرار وحب , أو على الأقل فتور انتمائهم , ولهذا فإن النادى يعرف بشكل غريزى غامض متى ينتصر ومتى ينهزم ومتى يحبط مشجعيه ومتى يرفعهم فى أعالى السماء ومتى يهبط بهم فى سابع أرض , فهذا كله ينشط أجهزتهم الحيوية , ويعطيهم فرصة للشكوى والهجوم والإسقاط والإزاحة , وكلها احتياجات نفسية ملحة لدى مشجعى الزمالك ولدى المعارضين بوجه خاص ولدى فئات أخرى من الناس تبحث عن التفرد والتميز والوضع الأفضل , وتجرى وراء المحال وتبحث عن التحدى الذى لا يطال .

نأتى لوجه الشبه بين الزملكاوية والشخصية المصرية , كما يراها صديقي .....معذرة لن نتمكن من عقد هذه المقارنة حيث انشغل صديقى الزملكاوى بالجدل مع أهلاوى عنيد وتركنى وحدى , لذا سأترك لك عزيزى القارئ محاولة رؤية أوجه الشبه أو الإختلاف بين الزملكاوية والمصريين , مع أطيب التمنيات للجميع بالشفاء .  

دكتور/ محمد المهدى

 

تقييم الموضوع:
 ممتاز
 جيد جداً
 جيد
 مقبول
 ضعيف
العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)
 
إضافة تعليق:
 

 
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

الرد على اسئلة القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية