الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية


 

مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

مجلة النفس المطمئنة

 

ماما نونا .. وعصر من الأمهات والأطفال

دكتور / محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

 

هناك بعض الأعمال الفنية تلقى حجرا فى المياه الراكدة فتحدث دوائر تتسع شيئا فشيئا لتحرك ذلك الركود سعيا لإعادة النظر فالتغيير , ومن هذه الأعمال يأتى العمل الدرامى المميز "يتربى فى عزو" ليدفعنا لمراجعة الكثير من الأشياء ومنها نظامنا التربوى الخاطئ . والمسلسل يعرض لنمطين من أنماط الأمومة كلاهما ناقص وخاطئ : النمط الأول وتمثله "ماما نونا" (أم حماده عزو) وهو نمط الأم "الراعية" التى تفيض حبا وحنانا وشفقة وتعطى بلا حدود وتغفر لابنها كل أخطائه وخطاياه وتتحمل منه وفى سبيله كل شئ وأى شئ , أما النمط الثانى فتمثله "نوال" (ابنة عم حماده عزو) وهو نمط الأم "الناقدة" والتى تقوم بالتوجيه والتنظيم لكل من حولها وتحركهم بإرادتها وتنتقد أى خطأ بشكل حاسم وحازم , ونرى أبناءها الثلاثة يتحركون دائما بأوامر منها ولا يعترضون على أى شئ ولا يبادرون بشئ .

والأم الراعية أنتجت لنا "حماده عزو" وهو بلغة علم النفس يمثل "الطفل المتحرر" أى أنه متحرر من كل القيود والضوابط ويعيش بشكل نرجسى حيث يرى نفسه شيئا غاية فى الأهمية ويضفى على نفسه قدرات هائلة ليست فيه (نذكر لازمته المتكررة "حماده يا جامد") فهو يرى نفسه بشكل مبالغ فيه , ويفعل ما يريد مستندا إلى رضا أمه عنه وتسامحها وتساهلها معه , ويتوقع هذا الرضا والتسامح والتساهل من بقية الناس , ولكنه يصدم حين لا يجد ذلك منهم , فيعود دائما إلى حضن الأم الدافئ جدا والجاهز للإحتواء طول الوقت .

وعلى الجانب الآخر نرى الأم الناقدة والحازمة والجافة من مشاعر الأمومة "نوال" والتى أخذت من الحياة الغربية نموذج الإستقلال والإعتماد على النفس , ولكنها طبقته بشكل خاطئ فكان الإستقلال لها وحدها حيث سيطرت تماما على أبنائها الثلاثة واعتادت أن تحركهم بالأمر فيستجيبون بشكل شبه آلى , ولا يناقشونها فى رأى ولا يخالفونها فى أى شئ , وفهمت هى خطأ أنها ربت رجالا منضبطين يعتمد عليهم , وهذا ليس بصحيح , فهى بلغة علم النفس أخرجت مايسمى بالطفل المتكيف , وهو الطفل المطيع للمربى طاعة عمياء يستجيب لكل توجيهاته وأوامره .

 

وقد أحسن المؤلف إذ جمع النمطين من الأمومة فى بيت واحد لكى تبرز عيوبهما بالمقارنة والمقابلة , ولكى تتضح فكرة أن الأمومة المتكاملة هى الراعية فى أوقات والناقدة فى أوقات أخرى بحسب احتياجات المواقف التربوية والنفسية . والطفل المدلل المتحرر (حماده) يتسبب فى موت أمه فى النهاية ,  بينما الأطفال المتكيفين (أبناء نوال) تحبسهم أمهم فى إطار من سيطرتها وتنزع منهم رجولتهم لحساب شخصيتها المسترجلة المستقوية .

ومع هذا فقد ركز المؤلف على سلبيات تربية الأم الراعية ممثلة فى شخصية حماده , تلك الشخصية الإعتمادية السلبية الأنانية النرجسية الباحثة عن اللذة والتى لا تقدر على تحمل أى مسئولية , وهى شخصية تعودت على الأخذ فقط ولم تتعود أبدا على العطاء , لذلك كان حمادة مفتقدا للشعور بالمسئولية تجاه أمه أو أبنائه أو زوجاته أو عمله , وعلى الرغم من بلوغه سن الستين إلا أنه ظل طفلا يتلقى التدليل والرعاية من ماما نونا , ويتلقى اللوم والتقريع من ابنة عمه "نوال" والتى مارست معه دور الأم الناقدة فى محاولة منها لاستكمال هذا القدر المفقود من الأمومة لدى ماما نونا . وربما يشير المؤلف من خلال الأحداث إلى فشل النموذج التربوى الشرقى ممثلا فى ماما نونا وابنها حماده , وإلى نجاح النموذج التربوى الغربى ممثلا فى نوال وأبنائها , ولكن فى الحقيقة كلا النموذجين فشلا فى إخراج أبناء ناضجين مكتملين ومتكاملين.

 

والعلاقة المرضية بين حماده وأمه تكمن وراء فشله المتكرر فى الزواج , فهو يتزوج امرأة من بيئة شعبية لتكون مختلفة عن أمه المحترمه المقدسه (حيث كل امرأة محترمة تكتسب عنده قداسة الأم فلا يستطيع أن يتعامل معها كزوجة) ولكنه ينفر منها ويبحث عن غيرها , فيتزوج بأم حسام ولكنها لا تحتمل طفولته وأنانيته فيفترقان , فيتجه إلى نموذج المرأة اللعوب المتمثل فى راقصة ثم فى إيناس (وهو أيضا يبتعد عن النساء المحترمات فى زواجه لقتران الإحترام بقداسة الأمومة) فيقع فى فخهن ويحتلن عليه لسلب أمواله , وهنا يبتعد عن الجميع ويعود مرة أخرى لحضن أمه معلنا فشل علاقته بالمرأة عموما إلا الأم . وهكذا كل شخص يتعلق بالأم تعلقا مرضيا تفشل علاقاته ببقية النساء , وربما بالرجال أيضا .  

 

وفى المسلسل إشارة مهمة , وهى أنه على الرغم من حنان ماما نونا وحبها الجارف , إلا أنها كانت عائقا أمام فطام "حماده" ونموه النفسى لذلك ظل مضطرب السلوك , ولم يفق من غفوته ومن أنانيته واعتماديته وسلبيته إلا بعد وفاتها حين أحس بأن الحماية والرعاية قد زالت , وأن عليه أن يقف على قدميه لكى يعيش . وكان فى موقف أكل البليلة حين هام على وجهه فى الشارع بعد موت أمه دلالة بالغة فقد كان يأكل كطفل لم يتعلم الأكل جيدا أو كأنه مفطوم لتوه ولم يتقن بعد فن الأكل مستقلا فقد كانت البليلة تتساقط على فمه كأى طفل حديث عهد بالطعام , ثم بعد ذلك دخل فى غيبوبة سكر ليفيق بعدها على واقع جديد غابت فيه الأم وأصبح الفطام قسرا , وهنا بدأ التغيير فى بعض الجوانب ولكن بقيت ذات الطفل نشطة بداخله يوقظها موقف امرأة جميلة عابرة ينظر إليها فى شوق وتمنى , ويردد عبارته النرجسية المعتادة "حماده ياجامد" فى حين أنه ما زال –بسبب نمط تربيته- فى غاية الهشاشة .

 

وعائلة عزو تمثل نموذجا لعائلة عريقة مال بها الزمان , ولهذا ظهرت علامات عدم التوازن على كثير من أفرادها فى صورة اضطرابات فى الشخصية وميل للمظهرية وال "فشخره" , فهذا علاء يبدو فى مظهر ابن العز , ولكنه يقوم بعمليات نصب واحتيال لكى يحافظ على صورته أمام نفسه وأمام الناس قدر الإمكان , وفى النهاية يجد أنه غير قادر على الحياة فى هذا المجتمع فيغادره إلى فرنسا ويظل يكذب (بخصوص زوجته وجمالها) لكى يحافظ على صورته (بريستيجه) , وهذا حماده يتحدث عن نفسه بفخر واعتزاز فى كل مكان مرددا اسمه واسم عائلته بمناسبة وبدون مناسبة ليوحى لسامعه بالعظمة والأبهة على الرغم من فشله المزمن فى كل شئ , وهذا حسام (ضابط أمن الدوله) يحاول الإحتفاظ بمكانته من خلال تميزه فى عمله بعيدا عن اسم عائلته , ولكن مشكلات العائلة تطارده وتكسر أنفه بدلا من أن ترفع رأسه , فيعيش مغتربا عن كل من حوله وحيدا , ومطاردا بأخطاء أبيه وأخيه وبقية أفراد عائلته , وهو لا يستطيع أن يتعايش مع أحد منهم فيعيش منعزلا حزينا غاضبا طول الوقت , ويفشل فى الزواج ممن يحبها بسبب أخطاء أفراد العائلة على الرغم من الإسم الكبير لهذه العائلة وعلى الرغم من تفوقه فى عمله واعتراف رؤسائه بذلك . وفى لحظة ضعف واندفاع يقوم باستغلال نفوذه للإنتقام من زوج أخته الذى تجرأ على مصاهرة عائلة عزو على الرغم من أنه فنان بوهيمى وله سوابق فى التزوير , وبهذا يوقف حسام عن العمل عدة شهور فيزداد حزنا وغضبا ونقمة .

 

ومن الملحوظ غياب الآباء عن الموضوع التربوى وانفراد النساء بذلك فحماده تربيه أمه وإبراهيم تربيه أمه وحسام تربيه أمه وأبناء نوال تربيهم أمهم , وهذا مواكب للواقع الحالى الذى نجده فى غالبية الأسر المصرية حيث تتولى الأمهات مسئولية التربية إما لسفر الأب أو لانهماكه الشديد فى البحث عن لقمة العيش أو لسلبيته وانسحابه , والنتيجة هى جيل من الأبناء بلا رمز ذكورى أبوى يتعينون به ويكتسبون صفاته , جيل يعتمد على المرأة لرعايته وتوجيهه وتحريكه , جيل تمتد طفولته بلا نهاية , جيل يقدس الأم الراعية ويصنع لها تمثالا بعد موتها .

وعلى الرغم من أن ماما نونه تبدو طيبة وحنونه ومعطاءه ومنكرة لذاتها فى الظاهر , إلا أنها فى الحقيقة تعمل بوعى أو بدون وعى على بقاء ابنها حماده طفلا معتمدا عليها حتى تضمن استمراره فى حضنها , أى أنها تعوق نموه ونضجه واستقلاله حتى لا يتركها وحيدة , فهى فى واقع الأمر تدافع عن احتياجها الأساسى وهو بقاء ابنها فى حضنها ليؤنس وحدتها خاصة وأنها بلا زوج وبلا أبناء آخرين , وهكذا أى أم تبالغ فى العطاء والرعاية والحنان بالشكل الذى يوقف نمو أبنائها ويجعلهم مرتمين فى حضنها طول الوقت .

 

وهذه أزمة جيل كامل فى الوقت الحالى حيث تتورط الأم إما فى رعاية زائدة (كما فعلت ماما نونا) أو فى سيطرة زائدة (كما فعلت نوال) , والنتيجة طفل متحرر من المسئولية والضوابط فى الحالة الأولى وطفل متكيف أكثر من اللازم فى الحالة الثانية , والمحصلة النهائية هى أن الأنماط التربوية الأمومية الحالية المنزوعة الأبوة تنتج جيلا من الأطفال الدائمين .

 

وعلى الرغم من العطاء الوجدانى الغامر لماما نونا , والذى كان الجميع ينعمون به , وعلى الرغم من أنها كانت عامل ربط وتجميع لأفراد الأسرة على اختلاف توجهاتهم , وعلى الرغم من طيبتها الظاهرة , إلا أنها كانت من ناحية أخرى تعطل تفاعلات أسرية وعائلية لازمة للنمو والتغيير , ولهذا نلحظ أنه مع  الحزن الذى انتاب الجميع بعد وفاتها إلا أنه قد حدثت حركة تغيير ونمو فى كل شخص , وكأن ماما نونا كانت صالحة فى مرحلة معينة ثم أدت وظيفتها –كأى إنسان أو إنسانة- ثم انسحبت من حياتهم ليتحمل كل واحد منهم مسئولية نفسه , وهذا ما نسميه الفطام النفسى , وليس بالضرورة أن ننتظر حتى تموت كل أم أو كل أب حتى يحدث ذلك الفطام , بل يجب أن يحدث حتى فى وجودهم , حتى لا يظل الأبناء أطفالا وقد بلغوا سن الستين.

 

دكتور / محمد المهدى

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

الرد على اسئلة القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية