الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكولوجية الحمل

سيكولوجية النفاس

سيكولوجية الأمومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
أحوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 أذكار اليوم والليلة
وكالة الأنباء الإسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الأهرام



مجلة النفس المطمئنة

 

 

قراءة فى تسريحة محمد دحلان

دكتور / محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

كنت أشاهد اجتماعا لقادة السلطة الفلسطينية فى إحدى فترات الصراع الساخنة , وأدور بعينى – كعادتى وبحكم مهنتى– أحاول قراءة الأوضاع على وجوه المجتمعين تلك القراءة التى تعطى انطباعات أصدق بعيدا عن التصريحات الدملوماسية سابقة التجهيز , وفجأة توقفت عند أحد الوجوه مستغربا ومندهشا : ماذا جاء به إلى هنا , ومن الذى وضعه بينهم , ومع من جاء ؟ ... ربما جاء مع والده أو أخيه الأكبر !! .... , ومن الذى قام على تسريحة شعره بهذا الإتقان , وأى أنواع الشامبو يستعمل حتى يصبح شعره بهذه النعومة واللمعان , وأى بلسم يضيفه على الشامبو كى يصل إلى هذه الدرجة الفائقة التى يفتقدها نجوم السينما , وأى مركز تجميل يرتاده لكى يحافظ له على نعومة بشرته , وأى كوافير استطاع ببراعته أن يقوم بهذه التسريحة التى يميل فيها الشعر بتموج ودلال على وجه حماده دحلان وهو يجلس بين المناضلين على يمين أبى عمار ؟ ..... كل هذه التساؤلات ظلت تطاردنى , وأنا أحاول أن أقنع نفسى بأنه يمكن أن يكون الإنسان مناضلا ووسيما وشيكا وصاحب قصه (بضم القاف) , ولكن نفسى لا تطاوعنى , وحدسى يقول لى بأن هناك شئ ما فى هذه القصة (بكسر القاف) , واستمرت هذه التساؤلات وهذه الصراعات فى نفسى إلى أن حانت لحظة الزلزال وهى حين علمت أن محمد دحلان هو المسئول الأمنى الأول فى السلطة الفلسطينية (ياخبر اسود ومنيل ... وكمان مسئول الأمن ... وبقصه "بضم القاف" وشعر ناعم متمايل وبيهفهف) . قد كان يمكن أن "أتفهم" القصة (بكسر القاف) (كما يقول سياسيونا حين نضرب على قفانا وعلى مؤخراتنا) أن يكون دحلان مسئولا عن الثقافة والإعلام مثلا أو مسئولا عن السياحة أو مسئولا عن أى شئ إلا الأمن , ولكن عاودنى هاجس مضاد : ولماذا نفترض فى رجل الأمن الشدة والصرامة والغلظة , أليس من الممكن أن يكون شخصا رقيقا ذا قصة (بضم القاف) وذا تسريحة مائلة مميلة (أستغفر الله العظيم) وساعتها سيكون تعامله مع الشعب الفلسطينى رقيقا وناعما خاصة وأن هذا الشعب المسكين يعانى من غلظة الأمن الإسرائيلى ولهذا يحتاج أمنا وطنيا ذو تسريحة شعر ناعمة ومتماوجة . وهنا استوقفتنى كلمتى ناعمة ومتماوجة , ورحت أمارس عادتى المرذولة فى الربط بين المظهر والمخبر (قد يتفقان وقد يتضادان فى ظروف بعينها) , وأؤيد ذلك بمعلوماتى عن التواصل وأدواته اللفظية وغير اللفظية ودلالات تسريحة الشعر وطريقة الكلام وطريقة الجلسة على شخصية الإنسان , وعندئذ وجدتنى أزداد قلقا وتوجسا تجاه حماده دحلان .

ثم ازدادت الأمور توترا على الساحة الفلسطينية وتم تفكيك جهاز الأمن الفلسطينى ومحاصرة عرفات فى المقاطعة فى الضفة الغربية , وكان التوتر باديا على وجوه الجميع إلا وجه واحد احتفظ بنعومته وشياكته وتسريحته وتموجات شعره ونعومته , وهنا عدت أتساءل : من أين يأتى حماده دحلان بالشامبو والبلسم والكوافير ومركز التجميل فى هذه الظروف الصعبة ؟  ... وقلت فى نفسى ربما لأنه مناضل يستطيع أن يتغلب على الصعاب ويحصل على ما يريد من خلال رجاله الذين تناثروا فى البلاد واندسوا بين العباد !!! . .. وعاودنى سؤال آخر : كيف يحتفظ هذا الفتى بالذات بهدوئه وابتسامته فى مثل تلك الظروف ؟؟ ... وعرفت فيما بعد أنه كان مبعوث السلطة الفلسطينية لدى السلطات الإسرائيلية وأن ذلك كان يتيح له فرصة التنعم فى الفنادق الإسرائيلية فى حين يعيش غيره من المناضلين الفلسطينيين تحت الحصار الخانق والمرير . هل يرجع ذلك إلى ذكائه الإستثنائى وقدراته البارعة فى المناورة أم أن ذلك من دعاء الوالدين الذى يجعله محظوظا ومدللا من الجميع وفى كل الظروف ... اللهم لا حسد !!

 

 

وأخيرا قلت فى نفسى "سيبك من موضوع تسريحته ونعومة  شعره المنسدل على وجهه فى دلال وتموجاته الحالمة الهائمة التى تسافر فى كل الدنيا وركز على تكشيراته وابتساماته وربما آهاته" , وبدأت الخطة الجديدة وياليتها ما بدأت , فقد اكتشفت بسهولة كم يكون حمادة مبتسما ومنتعشا وأكثر نعومة وانسيابية ودلالا وغنجا (لا أعرف معناها بدقة ... يمكنك البحث عنها فى أى قاموس ... قم بلاش كسل) حين يجمعه لقاء بشيمون بيريز أو أولمرت أو نتنياهو وترى لغة جسده تفيض حبا وحنانا وهياما , فيديه مبسوطتان تجاههم وساقيه أيضا وكل جزء فى جسده فى حالة ارتياح وانبساط , أما شعره (تانى شعره .. مش قلنا ها ننساه؟!) فتجده مائلا مميلا تجاههم (أستغفر الله العظيم) . أما إذا شاهدته يجلس مع رفيق فى منظمة التحرير أو يتحدث عن أخ من حماس أو الجهاد أو حتى رفيق من الجبهة الشعبية فتستطيع أن ترى تكشيرة واشمئزازا وقرفا وتوترا فى كل عضلات جسده الذى يعتنى به عناية فائقة.

وحاولت جاهدا أن أنسى موضوع دحلان وقصته (بكسر القاف ) وقصته (بضم القاف المره دى  معلهش باتعبك معايا .. وكمان تعبنا القاف , مره نضمها والعياذ بالله ومره نكسرها ) وأن أتفرغ لمتابعة الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ثم الفلسطينى الفلسطينى , وإذا بى أفاجأ به يظهر مرة أخرى بقوة فى هذه الأيام المدلهمة , وهذه المرة فى مصر , ومع شخصية مصرية محبوبة , مع عمرو أديب (عموره المصرى الأصيل الجميل ابن البلد ) , وغاظنى طول المنضدة (الترابيزه ما تزعلش) التى تفصل بين حماده دحلان وبين عمرو بحيث تجعل المسافة بينهما بعيدة بشكل نسبى ملحوظ , ولا أعتقد أن هذه صدفة , فتلك أمور ترتب بدقة وبقصد شديدين مراعاة لظروف أمنية أو سياسية , وهذه المسافة البعيدة التى وضعها بينه وبين محاوره الظريف اللطيف جعلت المشاهدين يشعرون بالغربة تجاه دحلان (بقدر ما يشعرون بالقرب والمحبة تجاه عمرو)ولسان حالهم يردد العبارة المأثورة "نحن غرابى عنك". وعلى الرغم من حرص دحلان على الخطاب الدبلوماسى الحذر الذى لا يقع فى الخطأ إلا أن تعبيراته غير اللفظية كانت تقول شيئا آخر فإضافة إلى معنى المسافة والمنضدة الطويلة بينه وبين محاوره المصرى الطيب الأصيل , نرى حماده يجلس فى غطرسة واضحة وكأنه رئيس وزراء إسرائيل يتحدث من موقع المنتصر الذى يملك 200 رأسا نووية , وحين تتتبع (صعبه 3 ت ورا بعض .. إسأل فيها مدرس عربى قبل حصوله على الكادر الخاص)  تعبيرات وجهه تجده يفيض رقة وحنانا وعذوبة حين يرد على لسانه ذكر كلينتون أو بيريز أو أولمرت , ثم تنقلب سحنة وجهه حين يرد على لسانه أو لسان محاوره ذكر حماس أو الجهاد أو حتى أبو عمار فتظهر فى عينيه شراسة واضحة وتنقبض عضلات وجهه تحت البشرة الناعمة والمنعمة بعناية فائقة , وتهتز خصلات شعره الساقطة على وجهه فى غضب وانفعال , وتنطلق الكلمات من فمه فى دفعات متتابعة تمنع محاوره من أى فرصة للتحاور , فعلى الرغم من قدرات عمرو أديب الهائلة فى الحوار إلا أن حماده دحلان كان يسد عليه الطريق طول الوقت باستبداد واضح محاولا أن يفرض كلامه هو فقط , ولكن هذا لم يمنع المحاور الذكى الفطن المحترف من توجيه ما يريد إلى هذا الطاووس المتباهى بآرائه ومواقفه والمتعالى بها على كل من سواه . ولقد زال عجبى من أناقته وشياكته حين علمت من كلامه أنه كان يتقاضى خمسة آلاف دولار فى الشهر إبان فترة عمله كمناضل فى تونس , وتمنيت لو تتاح مثل هذه الوظيفة النضالية لنا ولغيرنا من الكادحين فى مصر وفلسطين وسائر العالم العربى المنكوب , وعرفت لماذا يبدو شعر إسماعيل هنية خشنا , ولماذا كانت تظهر على أحمد ياسين  وعبدالعزيز الرنتيسى (رحمهما الله) علامات الإجهاد والتعب الممزوجة بصلابة رجولية عالية ومتواضعة فى آن , ربما لأنهم رفضوا أن يذهبوا ليناضلوا من أرض تونس الخضراء ورضوا بالحياة على أرض فلسطين . ويلاحظ من حديث دحلان أنه محور الكثير من الأحداث فهو الذى ذهب وهو الذى قال وهو الذى أشار , وكأن المنظومة الفلسطينية كلها تدور حول هذه الذات المنتفخة المتضخمة المزهوة . وقد تساءل المحاور فى ذكاء : "لماذا لم تكن هناك أية محاولات لاغتيالك إذا كنت زعيما فلسطينيا وطنيا إلى هذا الحد شأن كل من يهدد سلام إسرائيل وراحتها , وشأن كل المناضلين الشرفاء ؟؟؟؟؟؟ !!!!! " وضاع السؤال الهام فى مناورات لفظية مفادها أنه رجل محاور وليس مقاتلا ولذلك فهو ليس مستهدفا من العدو , ودارت رأسى حيرة بين رجل الأمن ورجل الحوار والمناضل بأجر فلكى (بالنسبة لنا على الأقل نحن الكادحين العرب) والذى لا يستهدفه العدو بل يحافظ على حياته ويرعى صحته وسلامته وشياكته وتسريحة شعره فى كل الظروف .

وبعد هذا اللقاء التليفزيونى الذى كشف الكثير عن شخصية حماده دحلان (دون أن يدرى أو يقصد) , بدأت المواجهة الفلسطينية الفلسطينية الحادة والساخنة , وبدأت عملية الفرز التى كان يهرب منها ويتفاداها أو يؤجلها الجميع لسنوات طويلة , وبدأ الصف الفلسطينى فى مرحلة إعادة الترتيب والتنظيم , وبدأ السؤال : أين يقف حماده دحلان فى الصورة الجديدة ومن سيكون بجواره وأمامه و"خلفه" ؟؟؟؟؟؟ (أسمع الآن صوت المذيع فى قناة الجزيرة يعلن على لسان جورج بوش مساندته غير المشروطة لمحمود عباس وجهزه الأمنى فى صراعهم مع حماس ) , وهنا أدرك شهريار الصباح فسكت عن الكلام المباح .

 

دكتور/ محمد المهدى   

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الإدمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية