الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية


 

مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



 

مجلة النفس المطمئنة

 

انفجار ماسورة الغرائز فى وسط البلد

 دكتور / محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

لكل شئ فى هذه الحياة إرهاصات ومقدمات حين تمر دون قراءة كافية تتبعها المشكلات وحين تتراكم المشكلات دون حل تتحول إلى أزمات وحين تتراكم الأخيرة دون حل تتحول إلى كوارث وانفجارات قد تبدو مفاجئة لمن أغمض عينيه وسد أذنيه ووضع على قلبه غشاوة . فهل كانت ثمة إرهاصات لأحداث التحرش الجنسى العدوانى الجماعى فى وسط القاهرة فى أول أيام عيد الفطر أمام سينما مترو وفى شارع طلعت حرب المكتظ بالبشر ليلا ونهارا ؟ .... بالتأكيد نعم , وفيما يلى بيان ذلك .

الإرهاصات :

1- انتشار الزواج العرفى لحل المشكلة الجنسية التى عجز المجتمع عن حلها فاختار الشباب هذه الصيغة التوفيقية والتلفيقية التى تسمح بالمعاشرة على الطريقة الغربية تحت سقف شبه شرعى فى وجود ورقة صغيرة لزوم راحة الضمير , وهو نفس الأسلوب الذى يتبعه الكبار كثيرا حين يأتون كل المنكرات ويفعلون الموبقات ويتسترون برداء الشرع أو الشرعية لزوم المحافظة على الشكل مع الإستمرار فى انتهاك المضمون وتدميره .

2 – زنا المحارم والذى بلغت نسبة حدوثه 10% فى العينة التى تمت دراستها فى مدينة القاهرة والمكونة من 500 فتاة , وتبين معها أن 30% من الأسر فى القاهرة يعيشون فى غرفة واحدة ويشاهدون بالصوت والصورة فى كل ليلة وعلى الهواء مباشرة علاقات جنسية شرعية وغير شرعية .

3- حالات الحمل والإجهاض خارج إطار الزواج والتى زادت معدلاتها الظاهرة والمستترة بشكل ملفت للنظر

4 – العشوائيات التى شوهت وجه القاهرة والمدن الكبرى , وصارت مستودعا لكل التشوهات النفسية والأخلاقية

5 – الأغانى المبتذلة واستمرارها فى الإنحدار , حيث كلما انحدرت أغنية أكثر من سابقتها ضمنت الإنتشار والذيوع بين جمهور ينحدر ذوقه دون أن ينتبه أو يهتم أحد .

6 – خيام رمضان وما حدث فيها هذا العام من رقص شرقى وعرى غير معهود فى شهور رمضان قبل ذلك , وكأن ضغط غرائز التعرى لم ترعوى أمام قدسية الشهر الكريم  .

 

الدلالات :

* استجابة الناس للحدث : تلك الإستجابة التى تضع علامات استفهام كثيرة , إذ يكاد العقل العادى التقليدى لا يصدق حدوث ماحدث وسط هذه الجموع من الناس حيث تنتهك حرمة فتاة أو امرأة والناس لا تستطيع منع ذلك الفعل أو عقاب الفاعل أو الإمساك به وتسليمه لمن يهمهم الأمر ( إن كان ثمة من يهمه ) , وفى هذا دلالة على أن سلبية المصريين ولا مبالاتهم قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة وغير محتملة , إذ انهارت لديهم خطوط كثيرة ووصلوا إلى الخطوط الأخيرة وهى الغيرة على العرض والشرف والكرامة وحماية الضعيف وحماية المرأة والدفاع عن كل هذا حتى ولو دفع الإنسان حياته ثمنا , فالحياة بدون هذه المعانى والقيم هى أدنى من حياة الدواب وأكثر شرا  من حياة الشياطين. هذه الفردية والأنانية والسلبية واللامبالاة والدياثة لدى من شاهدوا الحدث ولم يفعلوا شيئا تعطى معيارا داخل المنطقة الحمراء فى انحدار السمات  البشرية.

* العنف ضد الأنثى : فالتحرش ومحاولة الإغتصاب فعل مركب من الرغبة الشديدة فى المرأة على المستوى الجسدى فقط مع الخوف منها والإحتقار لها واعتبارها موضوعا جنسيا فقط وليست إنسانة مكتملة الإنسانية . وقد يكون الخطاب الدينى المتشدد قد ساهم فى ذلك متحالفا – دون أن يدرى أو يقصد – مع الفيديو كليب , فكلاهما صور المرأة على أنها جسد مثير للرغبة ومسكون بالغواية , أحيانا يتعرى إلى أقصى درجات التعرى وأحيانا أخرى يتخفى إلى أقصى درجات التخفى , وفى الحالتين تصل الرسالة حول هذه المخلوقة المسمى بالمرأة , والتى لا تستوجب الحب والتواصل الإنسانى وإنما تستوجب الإنتهاك الغريزى الشره حين تلوح الفرصة . وهناك بعد آخر لهذا العدوان ضد المرأة مرده تهديد التفوق الذكورى بعد صعود أسهم المرأة وانتقالها من مرحلة التحرير إلى مرحلة التمكين والمزاحمة للرجل والتفوق عليه أحيانا , وقد أدى هذا إلى شعور بالغيرة والحسد من الشباب تجاه الفتيات ففى كثير من البيوت نجد الفتاة أكثر نضجا وأكثر حرصا على مصلحتها من أخيها الولد , وكثيرا ما تنال استحسان الأسرة فى حين ينال هو اللوم والتوبيخ على طيشه ونزقه واندفاعه وفشله . وكأن ما حدث كان لحظة ثأر لهذا الشباب الطائش النزق المنتقم لكرامته الذكورية المهدرة ولتفوقه المهدد , وهو يستغل فى هذه المعركة تفوقه العضلى على المرأة ليوازن ويواجه تفوقها عليه فى جوانب كثيرة .

* أزمة الإحتياجات : فالإنسان طبقا لنظرية العالم النفسى ماسلو له احتياجات تتدرج فى تصاعد هرمى قاعدته الإحتياجات البيولوجية ( الطعام والشراب والجنس ) يعلوها الإحتياج للأمن يعلوه الإحتياج للحب يعلوه الإحتياج للتقدير الإجتماعى يعلوه الإحتياج لتحقيق الذات , يعلوه الإحتياج للتواصل الروحى . ومن الواضح للمتخصص وغير المتخصص أن هناك حرمانا شاملا لكثير من هذه الإحتياجات , على الرغم من وجود احتمالات لإشباع مفرط فى بعضها عند بعض الناس , ولكن فى النهاية نجد اضطراب شديد فى التوازن بين الإشباع والحرمان ذلك التوازن الذى يحفظ للنفس البشرية استقرارها واعتدالها , ففى المجتمع المصرى فئات متخمة ماديا وغرائزيا يقابلها فئات شديدة الحرمان حتى من الإحتياجات الأساسية الدنيا . ليس هذا فقط بل إن المحرومين لا يجدون حتى إشباعا على مستوى الحلم , فقد انهارت أحلام كثير من الشباب ولم يعد يبدو فى الأفق البعيد أو القريب بصيص نور يبعث على التفاؤل أو انتظار الإنفراج . وقد أتيحت لى فرصة للوقوف على أحوال ساكنى القبور فى منطقة الدرّاسة وشاهدت بعينى كيف يكون الحرمان لدى أناس استوت عندهم الحياة مع الموت فسكنوا القبور قبل الأوان . وليست المشكلة هنا فقط فى الحرمان الشديد وإنما هناك تلويح بالإشباع دون إشباع , بمعنى أن كثير من الشباب يقضى ساعات طويلة أمام القنوات الجنسية أو المواقع الجنسية يشاهد كل ألوان الإستمتاع الجنسى وفنونه ثم إذا أغلق التليفزيون أو الإنترنت لم يجد حوله غير حرمان وتحريم مطبق من كل ناحية.

* هيبة الحكومة : والتى يبدو أنها توارت فى أعين هؤلاء الشباب إذ أنهم لو تصوروا أن هناك ضبطا وربطا لما انطلقت غرائزهم من عقالها بهذا الشكل الفج المتحدى , بل إن الحدث بشكله الذى وقع يعطى دلالة على التمرد والعصيان لكل سلطات المجتمع السياسية والأمنية والدينية والأخلاقية , ففى اللحظة التى تجمع فيها الشباب حول فتاة فألقوها أرضا أمام أعين المارة وانتهكوا جسدها بهذه الوحشية والوقاحة قد قاموا بانتهاك كل قوانين المجتمع وأعرافه وداسوا كرامته وانتهكوا حرمته عامدين متعمدين . ورجل الأمن فى شوارع وسط البلد ربما يكون قد ساهم ( مختارا أو مضطرا تحت إلحاح الفقر والحاجة فيما حدث من سقوط هيبته ) فهو قد دخل فى لعبة هات وخذ مع البائعين على الأرصفة وسائقى الميكروباصات والسيارات الواقفة فى الممنوع بإغماض عين وفتح يد , كل هذا جعله يشعر بأن هيبته مهتزة , وأن مهمته مشوشة , لذلك يصعب أن يقوم بفعل ذات بال فى حماية المواطن فهو لم يشعر فى أى وقت بأنه مطالب بحمايته , قد يكون مطالب بعقابه أو تحجيمه إذا تجاوز حدوده مع السلطة , أما حمايته هو نفسه فهذا ليس وارد بقوة كافية فى ثقافته , فهو يعلم أنه موجود لحفظ النظام من غوغائية الشعب .

* الإنشقاق : فعلى الرغم من مظاهر التدين الواضحة والمنتشرة خاصة بين الشباب فققد حدث ما حدث , وليس بمستبعد أن يكون من بين هؤلاء الشباب من سهر ليله فى صلاة التراويح والتهجد وختم قراءة القرآن وسابق أقرانه فى ذلك , ومع هذا حين انتهى رمضان , انشق الوجه الآخر القابع فى أعماق وعيه ليحقق إشباعا لغرائز مكتومة , تلك هى غرائز الجنس والعدوان التى لم تجد منصرفا صحيا أمامها , فالخطاب الدينى المتشدد قائم على التحريم والترهيب , والخطاب الإعلامى قائم على التغييب والتزييف والخطاب السياسى قائم على الإبعاد والتهميش والوصم والخداع , والخطاب التعليمى قائم على ملء الأدمغة بما لا يحتاجه سوق العمل أو ظروف الحياة الواقعية , والخطاب الأخلاقى قائم على النفاق والإذدواجية . وإذا كانت التركيبة هشة بهذا الشكل فإن ذلك يعطى فرصة لجزء من الجهاز النفسى أن ينشق فى بعض الأوقات بشكل غير متوقع ليحقق للنفس ما حرمت منه بحق أو بغير حق , وحين يتحقق هذا الهدف                يعود هذا الجزء المنشق ليقبع مرة أخرى فى أعماق النفس منتظرا لحظة انقضاض قادمة .

* فشل بناء هذا الجيل : فما حدث يعنى أن ثمة مراجعات ضرورية وملحة لكل وسائل البناء التربوية بدءا من البيت ومرورا بالمدرسة والمسجد والكنيسة والشارع والأحزاب والوزارات , فمن الواضح أن انهيارا قد حدث فى هذه المستويات كلها أو جلها وكلنا مسئولون عنه أو ساهمنا فيه أو التزمنا الصمت السلبى حياله , ولو لم تتم قراءة هذا الأمر قراءة موضوعية صحيحة واعتباره ناقوس خطر يدق فى أذاننا فإن أخطارا أخرى كثيرة سوف تتهددنا إن آجلا أو عاجلا كما حدث فى حوادث القطارات وكوارث العبّارات .

* إزاحة القهر واغتصاب الإرادة : فمن المعروف أن الإنسان حين يقع تحت قهر سياسى أو اجتماعى أو دينى وحين تسلب إرادته وتنتهك كرامته فإنه يكون قابلا حينئذ لإزاحة كل هذه الأشياء نحو ضحية يعتقد أنها أضعف خاصة إذا لم يستطع الرد على المعتدى الأصلى , ويدخل فى هذه الإزاحة ذلك القهر الذى يمارسه رجل ضد زوجته وأبنائه كإزاحة لقهر وقع عليه فى عمله أو فى مجتمعه . وبهذه القراءة نستطيع القول أن هذا الشباب لم يشعر بالكرامة أو بالعزة أو بالشرف لأن كل هذه المعانى لايمكن أن تجتمع مع أفكار ومشاعر فعل التحرش الدنئ الذى حدث , فهذا الشباب قد انتهكت كرامته وسلبت إرادته , واغتصب صوته , وأهملت احتياجاته , وهو الآن يرد ولكن فى المكان الخطأ ونحو الضحية الأضعف فى نظره .

* ضعف الثقة بالقانون والعدالة : فمن الغريب أن تحدث كل هذه الإعتداءات على أكثر من امرأة وفتاة على مسمع ومرأى مئات من الناس ولا يصل الأمر إلى أقسام الشرطة أو قاعات النيابة والمحاكم , فالناس قد تعلموا من خبراتهم السابقة أن الإبلاغ عن مثل هذه الأشياء دون جدوى , وليس وراءه إلا الفضيحة والبهدلة للضحية وأهلها , وأن الأمن الإجتماعى قد توارى خلف الأمن السياسى الذى استوعب جهود الشرطة بشكل واضح . واهتزاز هذه الثقة شجع الجناة على الإستمرار فى عدوانهم دون خوف من ردع قانونى , وجعل الضحايا يبتلعون مراراتهم فى حلوقهم ويؤجلون نيل حقوقهم إلى يوم القيامة , وبعض الناس يقرر أن يأخذ حقه بيده أو بيد حراس شخصيين أو بلطجية يستأجرهم , وهذه كلها علامات انهيار للمنظومة المجتمعية لا يفلح معها بيانات رسمية باردة تمارس الإنكار ودفن الرؤس فى الرمال والتغطية والتمويه والتهوين .

* المخدرات والمسكرات : والتى تساعد على إطلاق الدفعات الغريزية وخاصة الجنس والعدوان , وتضعف الضوابط الطبيعية التى تحول دون انفجار هذه الضوابط . ولا يخفى انتشار أعداد كبيرة من أنواع المخدرات الطبيعية والمخلقة لدى تجار المخدرات وعلى أرفف الصيدليات دون جهود حقيقية ومؤثرة للمواجهة .

*سلوك الحشد : فمن المعروف فى علم النفس أن سلوك الفرد وهو وحده يختلف كثيرا عن سلوكه وهو مندمج فى وسط مجموعة , ففى الحالة الأخيره تزول مخاوفه وتتراجع محاذيره ويصبح أكثر قدرة فى التعبير عن ما يكمن بداخل نفسه , والجماهير حين تتجمع بهذا الشكل تصبح أبعد ما تكون عن العقلانية والتريث وحساب النتائج فتأتى بأفعال قد توصف بالطيش أو النزق أو الإندفاع .

 

كانت هذه قراءة مؤلمة لحدث أشد إيلاما , ولو لم تصلنا الرسائل المتضمنة بين ثناياه فسنواجه فى المستقبل ماهو أخطر منه .

 

دكتور / محمد المهدى

 

تقييم الموضوع:
 ممتاز
 جيد جداً
 جيد
 مقبول
 ضعيف
العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)
 
إضافة تعليق:
 

 
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

الرد على اسئلة القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية