الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

 

امراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام




مجلة النفس المطمئنة

 

هل فعلها المجنون فى بنى مزار

دكتور / محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

 

ربما يكون أمر تسوية جريمة بنى مزار البشعة التى راح ضحيتها عشرة أشخاص شيئا مطلوبا لطمأنة الناس وتهدئة النفوس وإعطاء الفرصة لهذا الجرح المؤلم كى يلتئم , فاستمرار الحيرة والغموض ربما يؤديان إلى تداعيات خطرة خاصة إذا ذهبت الظنون فى اتجاهات العنف القبلى أو العشائرى أو العائلى أو الطائفى , هنا يصبح الأمر كارثيا لأن حجم الغضب والإنتقام سيكون متناسبا , بل ربما يكون متجاوزا , لبشاعة الجريمة وما صاحبها من تقطيع وتمثيل بالجثث .

وقد يكون هذا هو السبب فى التعجل بتقديم أحد المرضى بالفصام فى القرية على أنه الفاعل , وهذا حل مريح لجميع الأطراف , فبالنسبة للسلطات الأمنية يخف عنها الضغط الفوقى المتسائل عن السبب والفاعل , ويخف أيضا ضغط الرأى العام القلق والمترقب فى هلع , أما بالنسبة لأهل الضحايا فهم سيحتسبون الأمر عند الله ولا يفكرون فى القصاص حيث أن الفاعل مجنونا وليس على المجنون حرج , وبالنسبة لأسرة المجنون فقد حانت الفرصة أمام ابنهم لتلقى العلاج فى مستشفى نفسى كبير تحت رعاية السلطات المختصة ويخف ضغط مرضه عنهم , ربما يواجهون بعض المشاكل من نظرة الناس إليهم على أنهم ذوى القاتل ولكن هذا يمكن أن يتلاشى مع الوقت فهم ليس لهم دخل فيما حدث .

إذن هناك دوافع قوية لدى الجميع ( شعورية وغير شعورية ) لإلصاق هذه التهمة بشخص مجنون يحمل وزر ما حدث , ويقى الجميع شر تداعيات هذه الجريمة البشعة , وفى النهاية لن يواجه هذا الشخص المريض عقوبة قاسية مثل الإعدام , وإنما سيحال إلى أحد المستشفيات العقلية للعلاج , وهكذا يغلق هذا الملف مع أقل قدر من الخسائر , أما الضحايا فهم فى ذمة الله يعوضهم ويعوض ذويهم عما حدث .

ولكن هل هذا هو الحل الحقيقى أو الأمثل لمثل هذه الجريمة , وهل يستطيع فعلا شخص مصاب بالفصام أن يقوم بهذا الفعل على الطريقة التى حدث بها وبهذا التخطيط المحكم وحده فى ثلاث بيوت متفرقة وتجاه عشرة أشخاص لم يقاومه أحد منهم ؟؟؟؟؟؟؟

 

إن الذى يتعامل مع حالات الفصام أو حالات الجنون بوجه عام يصعب عليه تصديق هذا الإحتمال أو قبوله بأى درجة من الطمأنينة أو اليقين , فمريض الفصام لديه اضطراب تركيبى فى المخ ولديه اضطراب على مستوى الناقلات العصبية , وهذه الإضطرابات تؤثر فى قدرته على التخطيط والتنظيم المحكم , وتؤثر أيضا فى إرادته , وهذه التأثيرات تجعل لجريمة الفصامى خصائص معينة تتنافى مع ماهو قائم فى جريمة بنى مزار . فالفصامى قد يرتكب جريمة عنف انطلاقا من معتقد خاطئ فى عقله كشعور بالإضطهاد أو الظلم أو الخطر من أحد , والفصامى يمارس العنف بدم بارد نتيجة تدهور مشاعره , ولكنه مع هذا لا يملك هذه القدرة الفائقة للتخطيط والتنفيذ فى أكثر من مكان وأكثر من شخص دون أن يترك اثرا يدل عليه , بل الأكثر توقعا منه أن تكون جريمته اندفاعية عشوائية وغير منظمة , وتكون رد فعل مباشر أو شبه مباشر على استثارة أو استفزاز من أحد , وتكون موجهة – فى غالب الأحيان – لأشخاص لهم علاقة قريبة بالمريض كزوجته ( إن اعتقد فيها الخيانة ) أو أحد أقاربه ( إن اعتقد أنه متآمر عليه ) أو أحد زملائه القريبين ( إن اعتقد أنه يخطط لإيذائه ) , أما أن يقوم بهذا الفعل المركب شديد التعقيد تجاه هذا العدد من الناس الذين لا تربطهم رابطة ففيهم رجال ونساء وأطفال صغار , فهذا ما يصعب تصديقه من الناحية العلمية والواقعية . وقد يقول قائل : إن عملية القتل بهذه القسوة والبشاعة وعمليات التقطيع والتمثيل , وقتل الحمام تشير إلى درجة عالية من القسوة المصحوبة بالبلادة الشعورية المصحوبة بالغرابة وكل ذلك يشير إلى فعل مجنون . وربما يكون شكل مسرح الجريمة هو الذى أوحى بفكرة أن يكون مجنون قد ارتكبها , ولكن مع هذا فهناك احتمال أن يكون مرتكب الجريمة قد قصد هذا ليشتت انتباه المحققين ويضعهم فى حيرة , أو ليوجه أصابع الإتهام لوجهة معينة . أما بشاعة الجريمة وقسوتها فيمكن فهمها بدون افتراض جنون القائم بها , فقد اعتدنا فى السنوات الأخيرة على صور بشعة للقتل من أشخاص ليسوا بمرضى نفسيين ومع هذا مارسوا العنف بوحشية لا يتحملها عامة الناس , وربما يكون السبب فى ذلك كثرة التعرض لمشاهد العنف الدموية فى الفضائيات وعلى الإنترنت , وفى الألعاب الإلكترونية , حيث يقضى الشخص وقتا طويلا يشاهد العنف والدم والتقطيع أو يمارسه هو من خلال ألعاب الفيديو وربما يستمتع بمنظر الضحايا وهم يتساقطون تحت ضرباته ثم ينهى اللعبة وهو شديد السعادة بما حققه من قتل وإبادة , ومع تكرار التعرض لهذه المشاهد تقل الحساسية تجاه القتل والدم والأشلاء , وتقل الحساسية تجاه ما يعانيه الضحية . يضاف إلى ذلك الإحباطالت الشديدة التى يعانيها كثير من الناس فتجعل نفوسهم مليئة بشحنات الغضب والقسوة والعدوان .

وهناك أشخاص لديهم ميول سادية ( أى يستمتعون بعذاب الآخرين ) دون أن يكونوا مرضى بالمعنى المعروف , وهناك شخصيات معادية للمجتمع يمكنها أن تقتل بدم بارد لأى سبب من الأسباب , وهناك من يحملون فى رؤسهم أفكارا انتقامية شديدة تؤهلهم لدرجات عالية من العنف والتدمير . أى أننا لسنا فى حاجة لافتراض الجنون فيمن يقوم بفعل مثل هذا , بل إن دقة التخطيط والتنفيذ بهذا الشكل تستبعد المجنون , فالمجنون ليس حريصا على حياته بهذه الدرجة التى يتقن فيها كل ما يفعل حتى لا ينتبه إليه أحد , فهو يقتل اندفاعا دون حساب للعواقب , وهو لا يخطط بهذه الدقة لينجو من العقاب فليس لديه هذا القدر من الحذر والحرص على الحياة الذى يتميز به غير المرضى .

ولا ننسى أن تسوية الأمر بهذا الشكل ربما يؤدى على المدى القصير إلى نوع من التهدئة وتجنب بعض الإحتمالات المرعبة فى حالة معرفة القاتل الحقيقى , ولكن على المدى البعيد لن تختفى الحقيقة للأبد , إضافة إلى أن الإندفاع فى اتجاه اتهام المجنون ( كحل أسهل ) سوف يعطى الفرصة للمجرمين الحقيقيين للفرار من قبضة القانون . ونحن هنا نقول مجرمين لأن طبيعة الجريمة بهذا الشكل المتوسع والمتزامن يعطى انطباعا حقيقيا بأن عدة أفراد قد قاموا بها , وبالطبع يصبح من السذاجة التفكير بأن هؤلاء الأشخاص جميعهم كانوا مجانين , أو أن مجنونا قادهم وخطط لهم .

 

 

تقييم الموضوع:
 ممتاز
 جيد جداً
 جيد
 مقبول
 ضعيف
العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)
 
إضافة تعليق:
 

 
   
 
الصفحة الرئيسية

مستشفى ابو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

حقيقة المرض النفسى

اللجنة الاستشارية

مشاكل القراء

 

 

 

دليل المواقع النفسية العربية